«هاجم عرفات ونافس البرغوثي»... كيف تدرَّج حسين الشيخ في صفوف «فتح»؟

حسين الشيخ خلال أعمال المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله 23 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
حسين الشيخ خلال أعمال المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله 23 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
TT

«هاجم عرفات ونافس البرغوثي»... كيف تدرَّج حسين الشيخ في صفوف «فتح»؟

حسين الشيخ خلال أعمال المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله 23 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
حسين الشيخ خلال أعمال المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله 23 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

كان حسين الشيخ طفلاً حين وُلدت حركة «فتح» ذات شتاء عام 1965. لم يكن الطفل ذو الأعوام الخمسة يدرك حينذاك حجم التحولات التي مثَّلها الحدث، ولا ما سيتركه من علامات على مسيرة الفلسطينيين، ومسيرته الشخصية حتى اليوم.

لكن العقود التي تلت وتدرج خلالها الشيخ في صفوف «فتح» حتى أصبح نائباً للرئيس محمود عباس، لم تكن مساراً تصاعدياً مستمراً؛ إذ شهدت منعطفات خطيرة كادت تودي بمسيرته كلها، ولعل أبرزها خلافه العلني مع الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، مما تسبب في إصدار أمراً باعتقاله، وقبلها تنافسه بقوة مع القائد الفتحاوي البارز مروان البرغوثي.

من السجن إلى الانتفاضة

الشيخ المولود في رام الله عام 1960، انخرط مبكراً في سن السابعة عشرة في العمل السياسي والشعبي، وانضم إلى صفوف «فتح»، وحل معتقلاً عام 1978 على السجون الإسرائيلية بتهمة الانتماء لخلية نفَّذت هجمات.

أمضى الشيخ 11 عاماً خلف القضبان وتنقل من سجن إلى آخر، وخلال سجنه عكف الشيخ على تعلم العبرية، وفي مقابلة صحافية سابقة، قال إنه حين دخل السجن لم يكن يعلم شيئاً عن إسرائيل، فلجأ لتعلم العبرية ليعرفها ويحاول فهمها.

حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني برام الله في ديسمبر 2023 (رويترز)

بينما كانت شرارات الانتفاضة الأولى (1987 - 1992) تتطاير، أفرجت السلطات الإسرائيلية عن الشيخ بعد إتمام محكوميته. فخرج ليجد الشارع الفلسطيني يغلي غضباً. ومجدداً، انخرط بنشاطات الانتفاضة وصولاً إلى انتخابه عضواً في القيادة الوطنية الموحدة للانتفاضة الأولى.

يستذكر الكاتب الفلسطيني أكرم عطا الله تلك الحقبة ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الشيخ كان من أبرز وجوه (فتح) في الضفة الغربية قبل مجيء السلطة الوطنية (بعد اتفاق أوسلو عام 1993)». مضيفاً: «كان قائداً في (فتح) خلال الانتفاضة الأولى، وكان واحداً من وجوه الحركة في السجون الإسرائيلية».

في مطلع التسعينات وبعد توقيع اتفاق أوسلو الذي أفضى إلى ولادة السلطة الفلسطينية، شغل حسين الشيخ رتبة عقيد في قوات الأمن الفلسطينية من عام 1994 إلى 1997.

بعدها، انتُخب الشيخ في اللجنة الحركية العليا للحركة في الضفة الغربية. كما تولى منصب نائب رئيس اللجان السياسية في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، إلى أن جرى تعيينه أميناً لسر لحركة «فتح» في الضفة الغربية عام 1999.

ثنائية مع البرغوثي

تنافس الشيخ مع شخصية بارزة أخرى في «فتح» في عقد التسعينات، وخاض معها انتخابات داخلية محمومة. فكان غريمه ونده هو مروان البرغوثي المسجون حالياً في السجون الإسرائيلية وأحد أبرز الوجوه التي تحظى بشعبية في صفوف «فتح».

حسم الشيخ المنافسة الداخلية مع البرغوثي لصالحه عبر صندوق الاقتراع، فيما مضى البرغوثي ليكتب فصولاً أخرى في مسيرته؛ إلا أن الثنائية بينهما لم تنتهِ، إذ استمرت حتى غياب البرغوثي خلف القضبان ليُمضي حكماً عليه بخمسة مؤبدات و40 عاماً.

صورة أرشيفية لمحاكمة مروان البرغوثي في إسرائيل (رويترز)

يقول عطا الله: «كان اسم حسين الشيخ دائماً إلى جانب مروان. المنافسة على قيادة (فتح) في الضفة الغربية كانت محصورة بينهما». ويضيف: «في لحظة من اللحظات، فاز حسين على مروان في انتخابات لم يحالف فيها الحظ البرغوثي، و حصل الشيخ على أمانة سر (فتح)».

بعد عقود، عاد الرجلان والتقيا، زار الشيخ البرغوثي في زنزانته أكثر من مرة كان آخرها عام 2021، إذ نقل إليه رسائل من القيادة الفلسطينية تدعوه لعدم الترشح في الانتخابات التي كانت مقررة حينها.

الملاحقة وغضب عرفات

مع اندلاع الانتفاضة الثانية في عام 2000، انخرط الشيخ في صفوفها أيضاً، وواجه ملاحقة إسرائيلية. لكن بعدها بثلاث سنوات تصادم مع الرئيس الراحل ياسر عرفات.

حينها تحدى الشيخ الرئيس عرفات عبر بيان أصدره باسم «كتائب شهداء الأقصى»، (الجناح المسلح لحركة فتح)، وحمل حينها انتقادات لقيادات في السلطة.

الرئيس الفلسطيني الرحل ياسر عرفات (أرشيفية)

أمر عرفات حينها باعتقال الشيخ، وقررت اللجنة المركزية لفتح تنحيته من منصبه والدعوة لمحاكمته، وبات مُلاحَقاً من أجهزة الأمن الفلسطينية، لكن عرفات مات عام 2004، لتكتب وفاته حياة جديدة على ما يبدو للشيخ.

يستذكر عطا الله الحادثة مشيراً إلى أنها عكست «شخصية ذات حضور، لا تعيش في ظل أحد، وهذا يُحسب له، لأن من يتحدى عرفات ليس شخصاً هامشياً في حركة فتح».

صعود جديد

كان يمكن لصدام الشيخ مع عرفات أن يمثل انتحاراً سياسياً؛ إلا أن مسيرته استمرت، إذ عاد الشيخ للواجهة بعد تولي محمود عباس قيادة «فتح» والسلطة.

في عام 2007 تولى منصب وزير الهيئة العامة للشؤون المدنية ورئاسة لجنة التنسيق المدنية العليا، وهي الجهة المسؤولة عن التعامل المباشر مع الحكومة الإسرائيلية.

تولّى الشيخ مسؤوليات على تماسٍّ مع حياة المواطنين الفلسطينيين اليومية، مثل إدارة ملفات أموال الضرائب من إسرائيل، ولمّ الشمل، والتصاريح، والخدمات الاقتصادية.

سيارات منتظرة عند حاجز عطارة الإسرائيلي قرب رام الله يناير الماضي (أ.ف.ب)

وفي عام 2008 انتُخب الشيخ عضواً في اللجنة المركزية، كما انضم في عام 2017 إلى لجنة الحوار الوطني في ملف المصالحة مع «حماس»، ثم انتُخب في 2022 عضواً في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، قبل أن يكلفه عباس في نفس العام بأمانة سر اللجنة خلفاً لصائب عريقات.

خليفة محتمل؟

يُعد الشيخ من الشخصيات المقربة للغاية من الرئيس عباس، إذ يرافقه في جولاته الخارجية ويشاركه الاجتماعات الإقليمية والدولية.

يقول عطا الله إن حسين خلال السنوات الماضية بات معروفاً على مستوى الداخل، الإقليم، والدول الغربية، منوهاً إلى «بات يُنظر إليه على أنه حالة قيادية فلسطينية تلعب أدواراً مهمة».

وكان لافتاً في الآونة الأخيرة أن معظم الوفود الأجنبية والعربية التي تزور فلسطين، لا سيما وزراء الخارجية، يجتمعون مع حسين الشيخ. يضيف عطا الله: «هذا يعني أن هناك تأهيلاً له من الرئيس للعب دور قيادي، وربما يكون وريثا وحيداً للرئيس عباس».

تسليم لجيل الداخل؟

يمثل تعيين الشيخ نائباً للرئيس تسليماً للسلطة من «الحرس القديم» إلى جيل جديد من القادة الفلسطينيين الذين وُلدوا ونشأوا وخاضوا تجاربهم في الداخل، بعد أن ظلت مواقع صنع القرار الرئيسية في المنظمة والسلطة و«فتح» لعقود حكراً على قادة الخارج وصولاً لآخر المؤسسين محمود عباس.

يقول أكرم عطا الله إن هذا التعيين «يُعبّر عن انتقال فعلي في القيادة الفلسطينية. فلطالما قيل إن القيادة الفلسطينية كانت محصورة في الخارج، أما اليوم، فلأول مرة نشهد انتقالاً حقيقياً من جيل الخارج إلى جيل الداخل؛ من جيل التأسيس في (فتح) إلى جيل لم يكن مؤسساً».

وداع ياسر عرفات قبل مغادرته بيروت عام 1982 (غيتي)

ويضيف: «حسين الشيخ، ربما يُمثّل الجيل الثاني أو حتى الثالث من هذه الحركة. وهذا ما يعطي الخطوة دلالة استثنائية؛ نحن على أعتاب عهد جديد. هذا يؤكد أننا أمام جيل مختلف، له تجربة داخلية متراكمة عبر مراحل مثل الانتفاضتين الأولى والثانية وصولاً إلى (السابع من أكتوبر - تشرين الأول 2023) وتداعياته».

زيارة لافتة لواشنطن

في مطلع أكتوبر الماضي، أجرى الشيخ زيارة لافتة للعاصمة الأميركية واشنطن بدعوة من إدارة الرئيس السابق جو بايدن، والتقى آنذاك أركان الإدارة الأميركية، وأجرى اجتماعات مع مستشار الأمن القومي جيك سوليفان، ووزير الخارجية أنتوني بلينكن، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) ويليام بيرنز.

ويحظى الشيخ بعلاقات مع الجانب الأميركي وأجرى لقاءات كثيرة معهم كان من بينها زيارات المبعوث الخاص هادي عمرو لرام الله، والذي بحث حزمة من القضايا الثنائية وتلك التي تتصل بإسرائيل.

ونقلت مجلة «فورين بوليسي» في تقرير موسَّع نشرته عن الرجل في يوليو (تموز) 2023، عن مسؤولين أميركيين أنهم لطالما لجأوا إلى الشيخ لإقناع الرئيس بالتراجع عن بعض الخطوات، مضيفةً أن علاقات الشيخ الوثيقة مع عباس، بالإضافة إلى استعداده لإبداء المرونة، لطالما جعلت منه «الشخصَ المُفضّل لدى الدبلوماسيين».

ونقلت المجلة عن مسؤول أمريكي، وصفه الشيخ بأنه «الهامس في أذن عباس؛ فعندما تشتد الأمور، يكون الشيخ هو نقطة الاتصال لتهدئة الوضع».

استمرار لنهج عباس؟

يُنظر إلى مسيرة الشيخ السياسية على أنها تتماهى مع سياسات الرئيس محمود عباس وتوجهاته، مما يعزز فرضية خلافته له مستقبلاً. يرى عطا الله أن الشيخ يمثل استكمالاً لنهج عباس، «حسين الشيخ هو الأقرب إلى الرئيس أبو مازن سياسياً وإدارياً، سواء فيما يخص الحلول السياسية، أو العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية والتعاطي مع إسرائيل وكذلك العلاقة مع الدول العربية».

يُنظر إلى الشيخ على نطاق واسع في الشارع الفلسطيني على أنه يتسم ببراغماتية عالية بشأن التعاطي مع إسرائيل وفرص التوصل لحلول سياسية معها. في مقابلة صحفية أجراها قبل سنوات مع مجلة «فورين بوليسي» الأميركية قال إنه ينظر إلى التعاطي مع الإسرائيليين وفق مبدأ «أن تكسب تفاحة منهم خيرٌ من حزمة مكونة من أربع تفاحات بعيدة المنال؛ فمهما كان الإنجاز صغيراً فإنه مهم».

حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في مكتبه برام الله 13 يونيو 2022 (أ.ب)

ورغم أن تعيين الشيخ يعكس توافقاً على الخطوة في صفوف القيادة الفلسطينية فإنّ السؤال حول فرص تأمين توافق وطني أوسع خلال المرحلة المقبلة يظل معلقاً.

ويرى عطا الله أنه من الصعب الحديث عن التوافق الوطني اليوم: «مآلات حرب غزة ستلعب دوراً كبيراً في إعادة هندسة التكتلات الفلسطينية، وفي شكل النظام السياسي الفلسطيني، ولذلك من المبكر الحديث عن إمكانية أن يلعب حسين الشيخ دوراً في إعادة التوازنات».


مقالات ذات صلة

سموتريتش يعلن حرباً ضد السلطة الفلسطينية... ويوقّع أمراً لإخلاء «الخان الأحمر»

المشرق العربي صورة التقطت يوم الثلاثاء لمساكن فلسطينية في «الخان الأحمر» قرب أريحا بالضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle

سموتريتش يعلن حرباً ضد السلطة الفلسطينية... ويوقّع أمراً لإخلاء «الخان الأحمر»

سموتريتش يعلن حرباً مفتوحة ضد السلطة الفلسطينية بعدما قال إنه علم بقرار سري أصدرته لاهاي لاعتقاله، وأمر بهدم تجمع الخان الأحمر بالضفة الغربية

كفاح زبون (رام الله)
تحليل إخباري عباس أثناء المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح» بمدينة رام الله (إ.ب.أ)

تحليل إخباري جيل «الداخل» يتقدم في «فتح»... والبرغوثي يحصد أعلى الأصوات

أظهرت نتائج انتخابات اللجنة المركزية لحركة «فتح» التي أعلنت، الأحد، تقدم ما يسمى بـ«جيل الداخل» على حساب الجيل القديم في الحركة المعروف بـ«الحرس القديم».

كفاح زبون (رام الله)
خاص مخيم للنازحين وسط ركام مبانٍ دمَّرتها إسرائيل خلال الحرب بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)

خاص «حماس» تختار قائدها الأحد وسط مساعٍ لعقد حوار وطني شامل

علمت «الشرق الأوسط»، أنَّه من المفترض أن تُحسم، الأحد، هوية رئيس المكتب السياسي الجديد لـ«حماس»، حيث تنحصر المنافسة بين خالد مشعل وخليل الحية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يشاركون في مسيرة لإحياء ذكرى النكبة في مدينة رام الله بالضفة الغربية يوم الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

مؤتمر «فتح» الثامن ينطلق الخميس وسط منافسة كبيرة

تنطلق أعمال المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح»، الخميس، في حدث غير مسبوق منذ 10 سنوات، ويتوقع أن يشكل القيادة الفلسطينية الجديدة.

كفاح زبون (رام الله)
خاص ياسر عرفات في زيارة لطهران خلال 17 فبراير 1979 وكان أول شخصية رسمية تزور إيران بعد «الثورة الإسلامية» (غيتي)

خاص منذ عرفات وحتى السنوار... مساعي إيران لتطويق الفلسطينيين لم تتوقف

منذ عرفات وحتى «حماس» لم تتوقف إيران عن محاولة احتواء الفلسطينيين وتحويلهم إلى وكلاء حتى ارتد ذلك على إيران والمنطقة كلها بحرب بدأتها «حماس» في أكتوبر 2023.

«الشرق الأوسط» (لندن - رام الله- غزة)

العثور على بقايا البرنامج الكيماوي للأسد

مندوب سوريا الدائم لدى منظمة حظر الأسلحة الكيماوية بلاهاي محمد كتوب في جلسة نقاش «الأدوار والمسؤوليات في السعي لتحقيق المساءلة بعد استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا» (سانا)
مندوب سوريا الدائم لدى منظمة حظر الأسلحة الكيماوية بلاهاي محمد كتوب في جلسة نقاش «الأدوار والمسؤوليات في السعي لتحقيق المساءلة بعد استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا» (سانا)
TT

العثور على بقايا البرنامج الكيماوي للأسد

مندوب سوريا الدائم لدى منظمة حظر الأسلحة الكيماوية بلاهاي محمد كتوب في جلسة نقاش «الأدوار والمسؤوليات في السعي لتحقيق المساءلة بعد استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا» (سانا)
مندوب سوريا الدائم لدى منظمة حظر الأسلحة الكيماوية بلاهاي محمد كتوب في جلسة نقاش «الأدوار والمسؤوليات في السعي لتحقيق المساءلة بعد استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا» (سانا)

أكد مسؤول سوري العثور على بقايا لبرنامج الأسلحة الكيماوية السري الذي كان ‌يُديره ‌الرئيس ‌السابق بشار الأسد، ​بما في ذلك مواد خام وذخائر مماثلة لتلك التي استخدمت في شن هجمات غاز مميتة خلال ‌الحرب ‌الأهلية ​الطويلة ‌التي شهدتها البلاد.

ونقلت وكالة «رويترز» عن المندوب الدائم لسوريا لدى منظمة حظر الأسلحة الكيماوية ‌في لاهاي، محمد كتوب، أن السلطات اعتقلت 18 شخصاً للاشتباه بتورطهم في برنامج الأسد للأسلحة الكيماوية، بينهم مسؤولون عسكريون وسياسيون وتقنيون ​كبار في النظام السابق.

وقال المصدر نفسه إنه تم العثور أيضاً على «مكونات غاز السارين المستخدم من قبل قوات الأسد»، مضيفاً أنه جرى انتشال أكثر من 70 صاروخاً وقنبلة كانت تُستخدم للأسلحة الكيماوية.

وشارك كتوب قبل أيام في لاهاي في جلسة نقاش بعنوان «الأدوار والمسؤوليات في السعي لتحقيق المساءلة بعد استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا».


السفير البريطاني يصف الفصائل العراقية بـ«المافيا»

السفير البريطاني في بغداد عرفان صديق (إكس)
السفير البريطاني في بغداد عرفان صديق (إكس)
TT

السفير البريطاني يصف الفصائل العراقية بـ«المافيا»

السفير البريطاني في بغداد عرفان صديق (إكس)
السفير البريطاني في بغداد عرفان صديق (إكس)

في تصريحات غير مسبوقة، وصف السفير البريطاني لدى العراق، عرفان صديق، الفصائل المسلحة بـ«أساليب المافيا».

وقال صديق، في تصريحات صحافية، إن بلاده «لا تمانع التعامل مع (الحشد الشعبي)» فقط إذا كان تحت سيطرة الحكومة، معرباً عن استعداد لندن «تقديم المساعدة في التعامل مع السلاح المنفلت مستلهمة خبرتها في آيرلندا الشمالية».

وشدد صديق على أن «قرار الحرب من اختصاص مؤسسات الدولة الشرعية حصراً... وأن الحكومة المنتخَبة هي التي تتعامل مع هذه القضايا، وليس أي شخص آخر».

وانتقد صديق التدخل الإيراني الذي وصفه بـ«الواسع وغير الشرعي» في الشؤون العراقية، ودعا الحكومة الجديدة، برئاسة علي الزيدي، إلى فرض سيادة الدولة. وقال: «الإيرانيون لا يحترمون سيادة العراق، ونتمنى من الحكومة الجديدة حل هذه المشكلة».

وبشأن العلاقات البريطانية – الإيرانية. قال صديق إن التواصل الدبلوماسي بينه وبين السفير الإيراني في بغداد تراجع خلال فترة الحرب، مضيفاً أن السفير الإيراني أبدى تردداً عندما طُرح موضوع لقاء بينهما.


استنفار ونداء لأهالي الرقة ودير الزور بإخلاء المناطق القريبة من نهر الفرات

فيضان النهر في الرقة (صورة نشرها «موقع الخابور»)
فيضان النهر في الرقة (صورة نشرها «موقع الخابور»)
TT

استنفار ونداء لأهالي الرقة ودير الزور بإخلاء المناطق القريبة من نهر الفرات

فيضان النهر في الرقة (صورة نشرها «موقع الخابور»)
فيضان النهر في الرقة (صورة نشرها «موقع الخابور»)

تشهد محافظتا الرقة ودير الزور على نهر الفرات حالة استنفار كامل بعد فتح 4 بوابات مفيض في سد الفرات لتصريف المياه وزيادة حجم التصريف من 1500 متر مكعب بالثانية إلى 1800 متر مكعب، إثر تدفقات مائية قياسية رفعت منسوب بحيرة السد إلى مستوى لم تبلغه منذ عقود، أدّت إلى غمر منازل وأراضٍ زراعية في الرقة يوم الثلاثاء، وسط تحذيرات رسمية من خطر الفيضان على التجمعات السكانية والزراعات في المناطق القريبة من مجرى النهر.

وأوضح المدير العام لمؤسسة سد الفرات هيثم بكور، في تصريح للتلفزيون الرسمي، أنه تم إنشاء 3 غرف عمليات لمراقبة زيادة المياه، مؤكداً زيادة التمرير المائي بشكل غير مسبوق منذ 15 عاماً، ما قد يشكل خطراً على الزراعات والتجمعات والمخيمات في مناطق المخالفات ضمن سرير النهر، وأن هناك احتمال تأذي الجسور الترابية التي بنيت في الفترة الماضية بشكل إسعافي دون أسس هندسية صحيحة، مؤكداً على أن زيادة منسوب المياه لا يشكل خطراً على جسم السد.

صورة متداولة للعبارة المائية التي غرقت في دير الزور وهي تحمل سيارة

وفي إجراء احترازي أُغلق جسر المغلة بريف الرقة الشرقي فيما أظهرت صور نشرها موقع «الخابور» المحلي تضرر منازل وأراضٍ زراعية في الرقة وريفها، جراء ارتفاع منسوب النهر، في ظل تحذيرات من موجة ارتفاع إضافية قد تفاقم الأضرار خلال الساعات المقبلة.

وتحسباً لارتفاع منسوب مياه نهر الفرات في دير الزور، أقامت مديرية الطوارئ سواتر احترازية على الجسر الترابي الواصل بين ضفتي النهر. وتسبب ارتفاع منسوب المياه بغرق عبارة مائية على متنها سيارة في نهر الفرات من جهة بلدة محيميدة، غرب المحافظة، واقتصرت الأضرار على الماديات وفق ما قالته مصادر محلية.

وخلال أقل من 24 ساعة، كررت دائرة الإنذار المبكر والتأهب في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، وبالتنسيق مع المؤسسة العامة لسد الفرات، الثلاثاء، نداءها إلى الأهالي في محافظتي الرقة ودير الزور القاطنين على ضفاف نهر الفرات أو في حرم النهر للإخلاء الفوري للمنازل أو المحال التجارية القريبة من النهر، خاصة الموجودة ضمن الحوائج والمناطق المنخفضة، وضرورة نقل العوائل والثروة الحيوانية والآليات والمعدات الزراعية إلى مناطق آمنة ومرتفعة، استعداداً لموجة فيضان وارتفاع في منسوب نهر الفرات إلى أكثر من مترين عن معدله الطبيعي، الأمر الذي قد يؤدي إلى ارتفاع إضافي في منسوب المياه يصل إلى متر إضافي خلال الساعات والأيام المقبلة.

وفيما تشهد بعض أحياء مدينة الحسكة ضعفاً في ضخ مياه الشرب نتيجة انقطاع التيار الكهربائي القادم من سد الفرات، الذي يغذي محطات ضخ المياه، دعت دائرة المياه الأهالي إلى التعاون معها وترشيد استهلاك المياه لضمان استمرار وصول المياه إلى جميع الأحياء.

عاملون في سد الفرات في حالة استنفار (وزارة الطاقة السورية)

وكان تسريب مائي ظهر في جسم سد الحسكة الجنوبي أثار مخاوف لدى الأهالي من مخاطر تهدد المناطق الواقعة على امتداد مجرى نهر الخابور وصولاً إلى مدينة البصيرة في دير الزور، وفق ما ذكرته وسائل إعلام محلية وسط مطالبات بإجراء كشف فني عاجل واتخاذ التدابير اللازمة لمنع الضرر. ونقل «مركز إعلام الحسكة» عن مدير ناحية العريشة، قوله إن المياه المتدفقة لا تنتج عن تسرب من جسم السد، وإنما من العنفات المستخدمة لأغراض الري، موضحاً أن إحدى البوابات قد تكون مرفوعة جزئياً أو تعرضت للاهتراء، ما أدى إلى خروج المياه. مشيراً الى أن فرقاً فنية ومهندسين حاولوا إغلاق البوابة ومعالجة المشكلة دون التمكن من ذلك.

يشار الى أن زيادة الوارد المائي المتدفق من السدود التركية أدى إلى ارتفاع قياسي لمياه نهر الفرات وخروجه عن مجراه الطبيعي في منطقة جرابلس في ريف حلب الشرقي، قريباً من جسر الشيوخ الحدودية مع تركيا، وتسببها في غمر المياه لمساحات واسعة من الأراضي، قدرت بنحو 500 هكتار والمرافق الخدمية والسكنية، بأضرار جسيمة في المحاصيل الزراعية والثروة السمكية.