بين فيتامين «دي» و«التستوستيرون»... 6 مؤشرات حيوية أساسية لتحسين نومك

مستويات فيتامين دي المثالية قد تحسن نوعية النوم (رويترز)
مستويات فيتامين دي المثالية قد تحسن نوعية النوم (رويترز)
TT

بين فيتامين «دي» و«التستوستيرون»... 6 مؤشرات حيوية أساسية لتحسين نومك

مستويات فيتامين دي المثالية قد تحسن نوعية النوم (رويترز)
مستويات فيتامين دي المثالية قد تحسن نوعية النوم (رويترز)

يحاول الكثير من الأشخاص تهيئة بيئة مثالية للنوم لتحسين جودته، ولكن مع ذلك، هناك بعض التفاصيل غير المرئية التي قد تتداخل مع الراحة الجيدة أثناء الليل.

بعض المؤشرات الحيوية - والتي تسمى أيضاً العلامات البيولوجية أو العلامات الطبية، وفقاً للمعاهد الوطنية للصحة - قد يكون لها تأثير مباشر على النوم.

وقال الدكتور بريت أوزبورن، طبيب الأعصاب وخبير طول العمر في فلوريدا، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز ديجيتال»: «هناك عوامل مختلفة يمكن أن تؤثر على النوم... يمكن قياس بعضها، وهي مؤشرات حيوية، من خلال اختبارات معملية بسيطة».

ويشارك الخبراء المؤشرات الحيوية الستة التي لها التأثير الأكبر على النوم، ونصائح حول كيفية تحسينها.

وأوضح أوزبورن: «ما يمكنك قياسه، يمكنك تحسينه... إن تحسين هذه العلامات قد لا يحسن جودة نومك فحسب، بل أيضاً صحتك العامة».

فيتامين دي

يمكن لمستويات فيتامين دي المثالية أن تحسن نوعية النوم من خلال مساعدتك على النوم بشكل أسرع وزيادة مقدار الوقت الذي تقضيه في النوم، وفقاً لميشيل داريان، اختصاصية تغذية مسجلة ومديرة العلوم وتسويق المنتجات في InsideTracker، وهي منصة صحية توفر توصيات ترتبط بالتغذية الشخصية وأسلوب الحياة.

وقالت داريان المقيمة في شيكاغو لشبكة «فوكس نيوز ديجيتال»: «إن انخفاض مستويات فيتامين دي في الدم يرتبط بانخفاض وقت النوم، وانخفاض كفاءة النوم وزيادة النعاس أثناء النهار».

وتابعت «تشير الأبحاث إلى أن فيتامين دي يشارك بشكل غير مباشر في إنتاج الميلاتونين - وهو الهرمون الذي يتوسط دورة النوم - ومستقبلات الدماغ المسؤولة عن تنظيم النوم».

لتحسين مستويات فيتامين دي، قالت داريان إنها توصي بالحصول على 20 دقيقة من ضوء الشمس يومياً وتناول الأطعمة الغنية بفيتامين دي أو الأطعمة المدعمة مثل الأسماك الدهنية مثل السلمون والتونة والماكريل أو منتجات الألبان المدعمة.

وقالت: «هذا يمكن أن يساعدك على تلبية احتياجات جسمك اليومية وعلى النوم بشكل أسرع... بالنسبة لأولئك الذين يعانون من نقص فيتامين دي، قد تكون هناك حاجة إلى مكملات لتعزيز مستوياته».

وأشارت داريان إلى أن «الدراسات أظهرت أن تحسين مستويات فيتامين دي عن طريق تناول المكملات الغذائية يحسن النوم».

وينصح أوزبورن الأشخاص الذين يتناولون مكملات فيتامين د3 بإضافة فيتامين ك2 لحماية البطانة الداخلية للأوعية الدموية.

المغنيسيوم

أوضح أوزبورن أن المغنيسيوم يساعد على تنشيط الجهاز العصبي السمبتاوي، المسؤول عن تهدئة الجسم واسترخائه. وأضاف: «إن انخفاض مستويات المغنيسيوم يمكن أن يؤدي إلى نوم مضطرب واستيقاظ متكرر».

لتحسين مستويات المغنيسيوم، يوصي بإدراج الأطعمة الغنية بالمغنيسيوم في نظامك الغذائي، مثل الخضار الورقية والمكسرات والبذور والحبوب الكاملة. وأضاف أوزبورن أن تناول مكملات المغنيسيوم يومياً يمكن أن يساعد أيضاً في ضمان مستويات كافية.

الكورتيزول

تتقلب مستويات هرمون التوتر- الكورتيزول بشكل طبيعي على مدار اليوم، حيث تبلغ ذروتها في الصباح لمساعدتك على النهوض من السرير، وتنخفض في الليل عندما يسترخي جسمك استعداداً للنوم، وفقاً لداريان.

وقالت لـ«فوكس نيوز ديجيتال»: «إن المستويات العالية من التوتر قبل النوم يمكن أن تتسبب في بقاء مستويات الكورتيزول مرتفعة، مما يجعل النوم والبقاء فيه أكثر صعوبة ويؤخر إنتاج الميلاتونين... أنت بحاجة إلى إيقاع الكورتيزول الصحي للحفاظ على دورة نومك تحت السيطرة».

وتابعت إنه إذا كانت مستويات الكورتيزول مرتفعة للغاية في الليل، فإن ذلك يؤدي إلى نوم متقطع (الاستيقاظ أثناء الليل)، وانخفاض نوم الموجة البطيئة (النوم العميق)، وانخفاض مدة النوم والأرق.

للمساعدة في تنظيم مستويات الكورتيزول، من الأفضل الالتزام بجدول نوم ثابت، وتجنب الكافيين في الساعات التي تسبق النوم، والابتعاد عن الأجهزة الإلكترونية قبل النوم مباشرة.

وأشارت داريان إلى أنه يجب أن تهدف «إلى إبقاء بيئة غرفة نومك مظلمة، لأن الضوء يمكن أن يبقي مستويات الكورتيزول مرتفعة ومستويات الميلاتونين منخفضة، وهو ما تريد تجنبه قبل النوم».

يمكن أن تساعد ممارسة الرياضة في الصباح أيضاً على زيادة الكورتيزول واليقظة في وقت مبكر من اليوم، مما يساعد على النوم بشكل أفضل لأنه يتناقص بعد ساعات.

ارتفاع مستويات الغلوكوز في الدم يمكن أن يؤدي إلى زيادة اليقظة أثناء الليل وصعوبة النوم (رويترز)

التستوستيرون

التستوستيرون، وهو هرمون ابتنائي، ضروري لبناء قوة العضلات والعظام، وتسريع تعافي الأنسجة وتحفيز إنتاج خلايا الدم الحمراء لتسهيل عمليات تعافي الجسم، وفقاً لداريان.

وقالت داريان: «إن انخفاض مستويات هرمون التستوستيرون قد يعوق بناء العضلات في الجسم وإصلاح القدرات التي تحدث بشكل طبيعي أثناء النوم».

تشير الأبحاث إلى أن مدة النوم الكافية – سبع إلى تسع ساعات من النوم ليلاً – ترتبط بمستويات أعلى من الهرمون.

لتحسين مستويات هرمون التستوستيرون، يوصي الخبراء بممارسة التمارين الرياضية بانتظام وتناول نظام غذائي يحتوي على الدهون الصحية.

تقول داريان: «من المهم ملاحظة أن كثرة التمارين أو القليل منها يمكن أن يؤدي إلى انخفاض مستويات هرمون التستوستيرون».

وأضافت: «تناول الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من الزنك والمغنيسيوم والكالسيوم وفيتامين دي والدهون الصحية مثل اللوز أو البندق، والفاصوليا السوداء، أو البازلاء السوداء، والدواجن الخالية من الدهون أو لحم البقر يؤدي إلى تحسين مستويات هرمون التستوستيرون».

إذا كانت مستويات هرمون التستوستيرون منخفضة، توصي داريان بقياس مستويات المغنيسيوم وفيتامين دي، حيث ترتبط المستويات المنخفضة لكليهما بانخفاض هرمون التستوستيرون.

نسبة الغلوكوز في الدم ونسبة HbA1C

أشار أوزبورن إلى أن ارتفاع مستويات الغلوكوز في الدم (السكر) يمكن أن يؤدي إلى زيادة اليقظة أثناء الليل وصعوبة النوم، في حين أن المستويات المنخفضة قد تسبب الاستيقاظ بسبب أعراض نقص السكر في الدم.

الهيموغلوبين A1c (HbA1c) هو اختبار دم يقيس متوسط مستويات السكر في الدم خلال الأشهر الثلاثة إلى الأربعة الماضية، وفقاً لداريان.

لتحسين مستويات السكر في الدم، توصي داريان بإنهاء الوجبات الكبيرة قبل ساعتين على الأقل من النوم. وقالت: «لقد تم ربط الوجبات الليلية - وخاصة تلك التي تحتوي على نسبة عالية من الدهون أو الألياف - بضعف نوعية النوم».

وأضاف أوزبورن أنه للمساعدة في التحكم بشكل أفضل في نسبة السكر في الدم، قد يفكر البعض في الميتفورمين، وهو دواء لمرض السكري من النوع الثاني.

hsCRP

قالت داريان إن بروتين سي التفاعلي عالي الحساسية (hsCRP) يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالاستجابة الالتهابية للجهاز المناعي.

وأوضحت «تظهر الأبحاث أن الحرمان من النوم يمكن أن يؤدي إلى التهاب طويل الأمد، مما يضعف جهاز المناعة في الجسم وقدرته على مكافحة العدوى».

وتابعت «مع تباطؤ العمليات الجسدية أثناء النوم، يجب على الجسم تحويل وتخصيص الموارد لكل وظيفة».

وحذرت من أن تقليل وقت النوم يمكن أن يقلل من الوقت والطاقة اللازمين لمعالجة الالتهابات المستمرة ويترك مستويات hsCRP مرتفعة.

وقال أوزبورن إن مفتاح خفض hsCRP هو تناول نظام غذائي منخفض نسبة السكر ومضاد للالتهابات غني بأحماض أوميغا 3 وأوميغا 9 الدهنية، بالإضافة إلى ممارسة النشاط البدني بانتظام وإدارة مستويات التوتر.


مقالات ذات صلة

لماذا تزداد احتمالية تشخيص الرجال بالسرطان في مراحل متأخرة؟

صحتك رجل مريض بالسرطان (رويترز)

لماذا تزداد احتمالية تشخيص الرجال بالسرطان في مراحل متأخرة؟

كشفت دراسة حديثة عن فجوة لافتة بين الرجال والنساء في توقيت تشخيص السرطان إذ تشير النتائج إلى أن الرجال أكثر عُرضة لتلقي تشخيص بمرحلة متأخرة

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك شرب القهوة مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية (إ.ب.أ)

5 أطعمة يُفضل تجنب تناولها مع القهوة

رغم أن القهوة تُعد من المشروبات المفضلة لدى كثيرين فإن تناولها مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك مع التقدم في العمر يلاحظ كثير من الناس زيادة تدريجية في الوزن (بيكساباي)

لماذا يزداد الوزن بعد سن الخمسين رغم عدم تغير الطعام؟

تزداد احتمالية اكتساب الوزن مع التقدم في العمر نتيجةً للتغيرات التي تطرأ على عمليات التمثيل الغذائي، والكتلة العضلية، والهرمونات، ونمط الحياة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تؤثر قلة النوم بشكل مباشر على القشرة الجبهية وهي المنطقة المسؤولة عن الاستدلال والانتباه (أرشيفية - رويترز)

5 عادات يومية تُضعف ذاكرتك دون أن تشعر

أثبتت الدراسات أن الذاكرة لا تتأثر فقط بعامل التقدم في العمر بل تتأثر بشكل مباشر بنمط الحياة الذي نتبعه فكيف نتفادى ذلك؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  الفيروسات المسببة لنزلات البرد تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة (رويترز)

عادات يومية قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا

مع بداية شهر سبتمبر من كل عام، غالبا ما تنتشر الفيروسات المسببة لنزلات البرد الشائعة بكثافة، وفيروسات الإنفلونزا، وكورونا، والفيروس المخلوي التنفسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«قمة الإبداع» في الرياض تستكشف العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
TT

«قمة الإبداع» في الرياض تستكشف العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي

تنطلق «قمة الإبداع» (Creative Summit)، المهرجان الرائد للإبداع في السعودية، من 3 إلى 5 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، في حي جاكس بالعاصمة الرياض، للعام الثاني، ضمن شراكة استراتيجية بين الجانبين، في واحدة من أبرز الوجهات الثقافية والإبداعية في المملكة.

وتُقام نسخة العام الحالي تحت شعار «وراء كل ذكاء... إنسان»، لمناقشة إحدى أبرز القضايا التي تشغل الصناعات الإبداعية اليوم، وهي العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، في ظل التطور التقني المتسارع وتأثيره المتزايد في أساليب العمل والإنتاج.

وتؤكد القمة من خلال شعارها أن التقنية، مهما تطورت، تظل أداة قوية، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الروح الإنسانية والحدس والإبداع والتجارب التي تصوغ أفكار الإنسان وقصصه.

وانطلاقاً من هذه الرؤية، تقدم القمة مسارات تتجاوز النقاشات العامة، وتركز على الأدوات العملية والحوارات المعمقة بشأن دمج الذكاء الاصطناعي في الصناعات الإبداعية، وتعزيز استدامتها، وابتكار حلول قابلة للتطبيق في قطاع الأعمال.

ويعكس اختيار حي جاكس مقراً للقمة لمكانته في قلب المشهد الثقافي والإبداعي السعودي، ودوره بوصفه وجهة تجمع القادة والمبدعين والممارسين والمؤسسات الناشطة في مختلف المجالات الإبداعية.

كما تسهم الشراكة بين القمة وحي جاكس في ربط مجتمع الاقتصاد الإبداعي السعودي بالوكالات الإقليمية وقادة الأسواق العالمية، وتوفير مساحة تجمع المبدعين وصنّاع القرار والخبراء لتبادل المعرفة والتعاون وبناء علاقات مهنية فاعلة.

اختيار حي جاكس مقراً للقمة يعكس مكانته في قلب المشهد الثقافي والإبداعي السعودي

وقالت مي سلامة، الشريكة المؤسسة لـ«قمة الإبداع»: «نسعد كثيراً بإقامة المهرجان في الرياض، ولا يوجد مكان نفضل استضافته فيه أكثر من حي جاكس، فهو ليس مجرد موقع للفعاليات، بل القلب النابض للنهضة الثقافية والفنية التي تشهدها المملكة».

وأضافت: «من خلال جمع مجتمع الاقتصاد الإبداعي في المنطقة تحت مظلة المهرجان، نبني مساحة للحوار والتواصل وتبادل المعرفة. وتحمل نسخة العام الحالي أهمية خاصة بالنسبة إلينا؛ لأن شعار (وراء كل ذكاء... إنسان) يذكّرنا بوضوح بأن إنسانيتنا ستظل أهم ما نملكه في عالم يزداد اعتماداً على الخوارزميات والأتمتة».

وتابعت: «نجتمع هذا العام للاحتفاء بالقادة والمبدعين والمستثمرين ورواد الأعمال وصنّاع الأفلام والعاملين في الصناعات الإبداعية».

من جانبها، قالت آية البكري، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة بينالي الدرعية: «يحتضن حي جاكس مجتمعاً متنامياً من القادة والمبدعين العاملين في مجالات الفنون والتصميم والإعلام والحرف. وتجمع قمة الإبداع العاملين في الصناعات الإبداعية، وتتيح لهم حواراً مباشراً داخل المنظومة التي تدعم أعمالهم على مدار العام».

وأضافت: «يسعدنا استقبال قمة الإبداع في حي جاكس للعام الثاني، ونتطلع إلى ما ستنتجه أيامها الثلاثة من أفكار وفرص جديدة للتواصل».

وعلى مدى 13 عاماً من حضورها في المشهد الإبداعي بالمنطقة، أسهمت القمة في تمكين الأفراد وتطوير الأعمال ودعم نمو الاقتصاد الإبداعي، وتركت أثراً واضحاً في صناعات عدة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وحققت نسخ القمة السابقة أكثر من 280 مليون ظهور رقمي، وأسهمت في بناء مجتمع إبداعي إقليمي واسع يضم آلاف المتحدثين ومئات الآلاف من الحضور، فيما سجلت النسخة الماضية وحدها حضوراً قياسياً بلغ 21 ألف زائر خلال 3 أيام.


حفيد سيد درويش يُنهي أزمة أصالة مع «زوروني كل سنة مرة»

انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
TT

حفيد سيد درويش يُنهي أزمة أصالة مع «زوروني كل سنة مرة»

انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)

تسبَّب اللحن التراثي المصري «زوروني كل سنة مرة»، لـ«فنان الشعب» الموسيقار المصري الراحل سيد درويش، في إثارة جدل حول حقوق الأغنية وأصلها، خصوصاً بعد تقديم الفنانة السورية أصالة نصري أغنية «على روض الحبيب»، خلال إحيائها حفلاً في بلدها سوريا بعد سنوات من الغياب. وأكدت أصالة أمام الحضور أن اللحن من تراث اللاذقية، رغم تشابهه مع لحن «زوروني كل سنة مرة»، وفقاً لنقاد ومتابعين.

ورفض الجمهور والنقاد، في تعليقات ومشاركات كثيفة على مواقع التواصل الاجتماعي، ما قالته أصالة في المقطع الذي جرى تداوله على نطاق واسع خلال اليومين الماضيين، معبّرين عن استيائهم مما حدث. وأكدوا أن اللحن من التراث المصري، وموثَّق باسم سيد درويش الذي رحل منذ أكثر من قرن، مطالبين الفنانة السورية بإثبات حديثها بوثائق رسمية، بدلاً من الكلام المرسل.

وبدورها، أصدرت جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية، السبت، بياناً أكدت فيه متابعتها ما أُثير حول أغنية «على روض الحبيب»، التي أدَّتها أصالة، وما أُعلن بشأن نسبة لحنها إلى التراث السوري، وتحديداً إلى تراث اللاذقية.

وأكدت الجمعية أن تناولها هذا الموضوع لا يستهدف أصالة، لكن إعلانها أن اللحن من التراث السوري يحمّلها مسؤولية مهنية في تحرّي الدقة والتثبّت من صحة هذه النسبة، والأساس الذي استندت إليه في الجزم بأنه من التراث السوري، وما إذا كان ذلك يستند إلى دليل موثوق به.

ورأت الجمعية المصرية أن الأمر لا يقتصر على تشابه عابر، بل إن «البنية اللحنية» الأساسية تتطابق بصورة واضحة مع لحن «زوروني كل سنة مرة» لسيد درويش، مع بعض «التحويرات والتنويعات» في الصياغة؛ إذ تظل الملامح الأساسية للحن حاضرة من حيث البناء، والمسار النغمي، والتفعيلات الزمنية والإيقاعية، والإطار المقامي، والعلاقات بين الجمل الموسيقية.

إلا أن محمد حسن سيد درويش، حفيد «فنان الشعب»، دخل على خط الأزمة بموقف مغاير، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن ما صدر عن جمعية المؤلفين والملحنين كان يهدف إلى الدفاع عن الحقوق بوجه عام. وأضاف: «بصفتي حفيداً لسيد درويش، والحارس القضائي على تراثه الفني، واستناداً إلى دراستي الموسيقية، أوضح أنه، بمقارنة ما تغنَّت به أصالة في لحن (على روض الحبيب) بلحن (زوروني كل سنة مرة)، يتبيّن أنه لا يمت إليه بأي صلة».

وأضاف حفيد «فنان الشعب»: «يتفق اللحن الأول مع الثاني من حيث المقام الموسيقي والإيقاع، لكنه لا يرتبط بالنوتة الموسيقية الخاصة به». وأشار إلى أن أصالة أوضحت على المسرح أن اللحن يحمل روح التراث وعبقه، ويعود إلى أجواء الموسيقى القديمة، مثل موسيقى سيد درويش.

أصالة قدمت حفلاً في سوريا بعد فترة غياب طويلة (حسابها على «فيسبوك»)

وأكدت «ساسيرو» في بيانها أن موقفها «لا يأتي لمجرد أن سيد درويش أحد أعضائها، وإنما ينطلق من مسؤوليتها عن حماية التأليف الموسيقي المصري، وصون تراثه، والدفاع عن حقوق مبدعيه».

ورداً على أنباء اعتزامه اتخاذ إجراءات قانونية ضد الفنانة السورية، أوضح حفيد سيد درويش أنه لم يقصد أصالة، التي يكنّ لها كل تقدير واحترام، بهذا التصريح، بل كان يتحدث بصورة عامة، قبل أن يوضع حديثه في سياق مختلف. وأضاف أن «استخدام أي لحن لسيد درويش من دون الرجوع إليه، بصفته الحارس القضائي على تراثه، والحصول على موافقة كتابية موثَّقة في الشهر العقاري، حفاظاً على حقوق الورثة، سيدفعه إلى اتخاذ إجراءات قانونية ضد المخالفين».

بدوره، كشف الدكتور مدحت العدل، رئيس جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين»، لـ«الشرق الأوسط»، أن اتخاذ الجمعية إجراءات قانونية لا بد أن يكون بناءً على طلب العضو، وهو ما لم يحدث، مؤكداً اكتفاء الجمعية بإصدار البيان الرسمي.

وعن أصل أغنية «زوروني كل سنة مرة»، أوضح الناقد الفني المصري أحمد السماحي، لـ«الشرق الأوسط»، أن الأغنية أثارت جدلاً كبيراً منذ سنوات طويلة، رغم شهرتها بألحان سيد درويش وكلمات محمد يونس القاضي. وكان حامد مرسي أول من قدَّمها عام 1917، ثم أصبحت لاحقاً واحدة من أشهر كلاسيكيات الغناء العربي، وغنّاها محمد عبد الوهاب، ورياض السنباطي، وفيروز، وفرق الموسيقى العربية في مصر والعالم العربي.

ونوَّه السماحي إلى أن بعض الباحثين قالوا إن الأغنية تعود إلى الموسيقار والمنشد العراقي الملا عثمان الموصلي، وإنها كانت تُؤدَّى في سياق ديني بكلمات مختلفة، أبرزها «زُرْ قبر الحبيب». لكنه أشار إلى أن لحن الموصلي ظهر عام 1925، ومن ثمَّ لا علاقة له بلحن سيد درويش، خلافاً لما يردّده البعض، مؤكداً أن «زوروني كل سنة مرة» تعود إلى التراث المصري دون سواه.


نوافذ تتكيف مع الحرارة لتقليل استهلاك الطاقة

النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
TT

نوافذ تتكيف مع الحرارة لتقليل استهلاك الطاقة

النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)

أظهرت دراسة دولية أن نوافذ ذكية تستجيب تلقائياً لتغير درجات الحرارة يمكن أن تساعد في خفض استهلاك المباني للطاقة وتحسين الراحة الحرارية، من دون الحاجة إلى مصدر كهرباء خارجي أو أجهزة استشعار وأنظمة تحكم معقدة.

وأوضح باحثون من جامعة ساوث إيست الصينية وجامعة كونكورديا الكندية، أن هذه النوافذ يمكن أن تصبح عنصراً نشطاً في التحكم بدرجة حرارة المباني، بما يفتح المجال أمام تقليل الطاقة اللازمة للتبريد والتدفئة، مع الحفاظ على الاستفادة من الضوء الطبيعي. ونشرت نتائج المراجعة، الجمعة، في دورية «Science Bulletin».

وتمثل النوافذ جزءاً مهماً من المباني، إذ تسمح بدخول الضوء الطبيعي، وتوفر إطلالات على الخارج، لكنها في الوقت نفسه تعد من نقاط الضعف في غلاف المبنى، ويمكن أن تتسبب في فقدان الحرارة أو اكتسابها بصورة غير مرغوبة، ما يزيد الحاجة إلى أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء.

وأجرى الفريق مراجعة لرصد التطورات الرئيسية في تقنية تعرف باسم «النوافذ المتغيرة حرارياً»، إلى جانب التحديات التي لا تزال تعوق استخدامها على نطاق واسع.

وتعتمد هذه النوافذ على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة؛ ففي الظروف الباردة، تصبح أكثر شفافية، بما يسمح بدخول مزيد من الضوء الطبيعي والاستفادة من الحرارة الآتية من أشعة الشمس، بينما تقلل في الأجواء الحارة من نفاذ الطاقة الشمسية إلى داخل المبنى، خصوصاً الأشعة القريبة من الأشعة تحت الحمراء. ويمكن لهذه الخاصية أن تحد من اكتساب المبنى للحرارة خلال الفترات الحارة، وبالتالي تخفف الحمل الواقع على أنظمة التبريد، من دون الحاجة إلى تشغيل النافذة بالكهرباء بصورة مستمرة. وتتغير الخصائص البصرية لهذه النوافذ عند بلوغ درجة حرارة معينة، فتتبدل قدرتها على السماح بمرور الضوء والطاقة الشمسية، وتختلف آلية عملها حسب المواد المستخدمة.

وشملت المواد التي تناولتها المراجعة «ثاني أكسيد الفاناديوم»، و«بيروفسكايت الهاليد»، والمواد الهلامية المائية، والبلورات السائلة، والسوائل الأيونية.

ووفقا للباحثين، تتمتع هذه المواد بخصائص مختلفة؛ فبعضها يمتلك قدرة جيدة على التحكم في الأشعة القريبة من الأشعة تحت الحمراء، بينما يوفر بعضها الآخر تغيراً قوياً في الخصائص البصرية، أو يسمح بضبط درجة الحرارة التي تبدأ عندها عملية التحول.

لكنّ الباحثين أوضحوا أن نقل هذه التقنية من المختبر إلى المباني يواجه تحديات عدة، من بينها ارتفاع درجة حرارة التحول في بعض المواد، وتغير لون الزجاج، والضبابية، والحساسية للرطوبة، والإجهاد الميكانيكي، وعدم الاستقرار على المدى الطويل.

كما تعتمد فاعلية النوافذ المتغيرة حرارياً بدرجة كبيرة على المناخ، واتجاه واجهة المبنى، ونوعه، وتصميم الزجاج. وقد تكون أكثر فائدة في المناطق التي تسود فيها الحاجة إلى التبريد، بينما يمكن لتصميم غير مناسب أن يحجب الحرارة الشمسية المفيدة في المناطق التي تحتاج إلى التدفئة.

ويرى الباحثون أن تطوير هذه التقنية يجب ألا يركز على تحسين المواد وحدها، بل ينبغي أن يتجه أيضاً إلى دمج النوافذ في أنظمة المباني، بما يشمل التدفئة والتهوية وتكييف الهواء والإضاءة ووسائل التظليل.

وأكد الباحثون أن هذه النتائج لا تعني أن النوافذ المتغيرة حرارياً يمكن أن تحل محل أجهزة التكييف، وإنما تشير إلى إمكانية استخدامها لتقليل كمية الحرارة التي تدخل المبنى، وبالتالي خفض الطاقة التي تحتاج إليها أنظمة التبريد، مع اختلاف الفائدة المتوقعة وفقاً للظروف المناخية وتصميم المبنى.