عينة اللعاب تُشخص حدة الالتهابات التنفسية

تكشف عن تركيز الأجسام المضادة الواقية

عينة اللعاب تُشخص حدة الالتهابات التنفسية
TT

عينة اللعاب تُشخص حدة الالتهابات التنفسية

عينة اللعاب تُشخص حدة الالتهابات التنفسية

أظهرت دراسة حديثة نُشرت في مطلع شهر أغسطس (آب) من العام الحالي في «المجلة الأوروبية لأمراض للجهاز التنفسي» the European Respiratory Journal أن الفحص المختبري لعينات اللعاب يمكن أن يشير إلى حدة المرض بشكل أفضل من الفحوصات التي يتم أخذها من طريق عينات الدم، خصوصاً في الأمراض التي تتعلق بالجهاز التنفسي ذات الطبيعة المتكررة مثل الالتهاب الشعبي والربو. وبذلك تكون عينات اللعاب ليست فقط وسيلة لتشخيص مرض معين، ولكن لمعرفة مدى حدته.

أجسام مضادة واقية في اللعاب

قام الباحثون من بعض مستشفيات الأطفال الهولندية Radboudumc Amalia وUMC Utrecht Wilhelmina بإجراء الدراسة على مائة من الأطفال المصابين بالالتهابات التنفسية المتكررة الذين تتراوح نسبتها بين 15 و20 في المائة من جميع الإصابات التنفسية للأطفال. ووجدوا أن فحص اللعاب saliva مكنهم من معرفة شدة المرض عن طريق الكشف عن أجسام مضادة معينة. وبذلك فإنه يُعد فحصاً مثالياً بالنسبة للطفل المريض؛ لأنه يوفر معلومات قيمة للطريقة الأمثل للعلاج، على سبيل المثال يمكن البدء بالحقن الدوائية إذا كانت حدة الإصابة شديدة، فضلاً عن كونه أكثر راحة للطفل وأقل ألماً من وخز الإبرة لأخذ عينة الدم.

وقال العلماء إن التجربة أثبتت عدم وجود علاقة بين وجود الأجسام المضادة antibodies العادية في الدم وشدة المرض، ولكن في اللعاب توجد أجسام مضادة معينة واقية واسعة المدى broadly protective antibodies تعمل ضد مجموعة متنوعة من مسببات الأمراض التنفسية. وكلما زادت نسبتها في اللعاب زادت مناعة الطفل، وتعرض لإصابة أقل حدة والعكس صحيح أيضاً، فكلما قلت هذه الأجسام المضادة تعرض الطفل لإصابة أكثر شدة. وبالتالي تعد هذه الأجسام المضادة في اللعاب مؤشراً جيداً لحدة المرض أفضل من عينة الدم.

أوضح الباحثون أن الأجسام المضادة الواقية واسعة المدى موجودة في الهواء في كل مكان لدى الجميع وتم رصدها في أشقاء الأطفال المصابين، وكذلك أولياء الأمور، وأيضاً في مقدمي الرعاية الأصحاء من الممرضين والأطباء، وأكدوا أن ارتفاع مستوى هذه الأجسام المضادة في اللعاب مفيد جداً ضد التهابات الجهاز التنفسي على وجه التحديد.

والأمر المثير للدهشة أن العلماء وجدوا أجساماً مضادة في لعاب الأطفال قبل وباء «كورونا» يمكن أن تكون مرتبطة بشكل ما بالفيروس. وقالوا إن السبب في ذلك يرجع إلى آلية التنفس نفسها؛ لأن الطفل يستنشق أشياء مختلفة طوال اليوم بما في ذلك كثير من مسببات الأمراض التنفسية. وبالتالي تكون هناك مجموعة كبيرة من الأجسام المضادة في مجرى الهواء. ولكن الأمر مختلف في الدم، حيث يدخل عدد قليل فقط من مسببات الأمراض إلى الدم من خلال الغشاء المخاطي للأمعاء أو مجرى الهواء.

توازن البكتيريا في الأغشية المخاطية

إلى جانب الأجسام المضادة قام الباحثون بفحص التوازن بين البكتيريا الصحية والضارة على الأغشية المخاطية المبطنة لمجرى الهواء، واكتشفوا وجود بكتيريا معينة Haemophilus influenzae على الغشاء المخاطي للبلعوم الأنفي مرتبطة بشدة التهابات الجهاز التنفسي.

وأكدت الدراسة أن فحص اللعاب والغشاء المخاطي للبلعوم الأنفي لا يعني الاستغناء عن دور عينة الدم في التشخيص، ولكنه يعد مساعدة إضافية هائلة في تقييم حالات الأطفال الذين يعانون من التهابات الجهاز التنفسي المتكررة، حيث يمكن تقييم الرعاية المناسبة وطريقة العلاج، ومعرفة هل يحتاج الطفل لمجرد العلاج في المنزل أم يجب ذهابه للمستشفى. كما تحدد أيضاً نوعية الأدوية التي يحتاجها الأطفال والمضاد الحيوي الذي يجب استخدامه، ويمكن استخدام اللعاب ومسحة البلعوم الأنفي في المتابعة؛ لأن ذلك أكثر ملاءمة للأطفال كمؤشرات لحدة أمراض الجهاز التنفسي المتوقع.


مقالات ذات صلة

كم ساعة نوم يحتاج طفلك حسب عمره؟

صحتك الأطفال الرضع من عمر 4 إلى 12 شهراً يحتاجون 12 إلى 16 ساعة من النوم بما في ذلك القيلولة (بيكساباي)

كم ساعة نوم يحتاج طفلك حسب عمره؟

تختلف حاجة الطفل للنوم حسب عمره ويساعد النوم الكافي على النمو والتعلم وتقوية المناعة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك خلايا جذعية مزروعة مختبرياً لعلاج صرع الأطفال المقاوم للأدوية

خلايا جذعية مزروعة مختبرياً لعلاج صرع الأطفال المقاوم للأدوية

إحداث طفرات جينية فيها كشف عن أسرار.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك طفلة مصابة بالسرطان في مستشفى بولاية أتلانتا الأميركية (أرشيف - أ.ب)

سرطان الأطفال... أعراض مبكرة قد تتشابه مع مشكلات صحية شائعة

رغم أن السرطان يُعد من الأمراض الأقل شيوعاً بين الأطفال، فإن اكتشافه في مراحله المبكرة يمثل تحدياً بسبب تشابه أعراضه الأولية مع مشكلات صحية يومية شائعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك علاجان فعالان لاضطراب تجنّب الطعام لدى الأطفال

علاجان فعالان لاضطراب تجنّب الطعام لدى الأطفال

أوضحت دراسة حديثة، كيف يمكن للمعالجين وأولياء الأمور مساعدة الأطفال الذين يعانون حالة شائعة من حالات اضطراب الطعام تسمى «تجنّب/ تقييد تناول الطعام».

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك إصابة الطفل بالحمّى لا تعني دائماً حاجته للذهاب إلى الطبيب (بيكسباي)

كيف تتعامل مع حُمّى طفلك في المنزل؟ ومتى تذهب للطبيب فوراً؟

الحُمَى هي ارتفاع في درجة حرارة الجسم يكون غالباً مؤشراً على العَدوى، وإذا أصيب طفلك بالحمّى فإنه قد لا يحتاج دائماً إلى الذهاب للطبيب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

هل تنام وهاتفك بجوارك؟ 5 مخاطر صحية محتملة ينبغي أن تعرفها

الاحتفاظ بالهاتف بجوارك أثناء النوم قد يضر بصحتك (بيكسلز)
الاحتفاظ بالهاتف بجوارك أثناء النوم قد يضر بصحتك (بيكسلز)
TT

هل تنام وهاتفك بجوارك؟ 5 مخاطر صحية محتملة ينبغي أن تعرفها

الاحتفاظ بالهاتف بجوارك أثناء النوم قد يضر بصحتك (بيكسلز)
الاحتفاظ بالهاتف بجوارك أثناء النوم قد يضر بصحتك (بيكسلز)

بالنسبة للكثيرين، يُعد تفقد الهاتف آخر ما يفعلونه قبل النوم، وأول ما يلجأون إليه عند الاستيقاظ، ما يدفعهم إلى الاحتفاظ به بالقرب منهم طوال الليل، وأحياناً تركه متصلاً بالشاحن.

ورغم أن هذه العادة قد تبدو بسيطة، فإنها قد تنطوي على مخاطر صحية ومخاطر تتعلق بالسلامة، بحسب ما ذكره موقع «أونلي ماي هيلث».

ومن أبرز هذه المخاطر ما يلي:

الضوء الأزرق قد يعطل نومك

يُعد تأثير استخدام الهاتف ليلاً على النوم من أبرز المخاوف التي تدعمها الأدلة العلمية، إذ يصدر عن الشاشات ضوء أزرق قد يؤثر في الساعة البيولوجية للجسم، وهي النظام الداخلي المسؤول عن تنظيم دورة النوم والاستيقاظ.

وقد يؤدي التعرض للضوء في المساء إلى تقليل إفراز هرمون الميلاتونين، الذي يساعد الجسم على الاستعداد للنوم. ويتوقف حجم التأثير على شدة الضوء ومدة التعرض له وتوقيته.

كما أن تصفح مواقع التواصل الاجتماعي أو مشاهدة مقاطع الفيديو وقراءة الرسائل قبل النوم قد يبقي الدماغ في حالة من النشاط والانتباه، ويؤخر الشعور بالنعاس، حتى عند خفض سطوع الشاشة.

الإشعارات قد تقطع نومك

حتى عندما لا تستخدم هاتفك بشكل فعلي، يمكن للإشعارات والمكالمات والاهتزازات أن تزعج راحتك.

ومع تكرار هذه الانقطاعات، قد تنخفض جودة النوم، فتستيقظ وأنت تشعر بالتعب أو الانزعاج، وتجد صعوبة في التركيز خلال اليوم.

كذلك، فإن وضع الهاتف في متناول اليد يشجع على تفقد الرسائل كلما استيقظت ليلاً، وهو ما قد يحول الأمر إلى عادة تعوق الحصول على نوم متواصل.

مخاوف من تسبب إشعاعات الهاتف في السرطان

تصدر الهواتف طاقة من موجات الترددات الراديوية، وهي نوع من الإشعاع الكهرومغناطيسي غير المؤين.

ولا تزال الأبحاث مستمرة بشأن الآثار الصحية المحتملة للتعرض طويل الأمد لهذه الموجات، إلا أن الوكالة الدولية لأبحاث السرطان صنفت المجالات الكهرومغناطيسية للترددات الراديوية على أنها «ربما تكون مسرطنة للبشر».

وفي المقابل، لم تجد دراسة مستقبلية واسعة نُشرت عام 2024 زيادة في خطر الإصابة بأورام الدماغ لدى الأشخاص الذين سجلوا أعلى معدلات تراكمية للمكالمات عبر الهاتف الجوال، مقارنة بمن كانت معدلات استخدامهم أقل.

وعلى الرغم من أن الأدلة العلمية الحالية لم تثبت بشكل عام وجود علاقة سببية بين استخدام الهاتف الجوال والسرطان، لكن خبراء الصحة يشددون على ضرورة توخي الحذر ووضع الهاتف على مسافة من السرير لتقليل التعرض للموجات الراديوية، وتفعيل وضع الطيران إذا لم تكن بحاجة إلى الاتصال بالشبكات أو استقبال المكالمات خلال الليل.

شحن الهاتف تحت الوسادة قد يسبب حريقاً

يمثل شحن الهاتف في أماكن مغلقة أو سيئة التهوية خطراً مباشراً يمكن تجنبه.

فوضع الهاتف المتصل بالشاحن تحت الوسادة أو البطانية أو المرتبة قد يحبس الحرارة ويمنع تبديدها بصورة طبيعية. ويزداد الخطر عند استخدام شاحن غير مناسب، أو كابل تالف، أو جهاز يحتوي على بطارية متضررة، مما قد يؤدي إلى ارتفاع درجة الحرارة أو نشوب حريق.

تصفح الهاتف ليلاً قد يؤثر على الصحة النفسية

قد يؤدي الاحتفاظ بالهاتف بجوار السرير إلى إغراء المستخدم بتفقد رسائل العمل والأخبار ومواقع التواصل الاجتماعي حتى وقت متأخر من الليل.

كما أن التعرض المستمر للمعلومات والأخبار المزعجة، أو الشعور بضرورة الرد الفوري على الرسائل، قد يزيد التفكير المفرط ويجعل الانفصال الذهني عن ضغوط اليوم أكثر صعوبة.

وقد تؤدي المقارنات الاجتماعية عبر الإنترنت وإشعارات العمل المتكررة إلى زيادة التوتر، فضلاً عن تأخير النوم والإضرار بجودته، وهو ما قد ينعكس على الحالة النفسية بمرور الوقت.


حقنة جديدة تدفع الخلايا الدهنية إلى تدمير ذاتها

العلاج يدفع الخلايا الدهنية لتدمير نفسها تماماً بطريقة آمنة (أ.ب)
العلاج يدفع الخلايا الدهنية لتدمير نفسها تماماً بطريقة آمنة (أ.ب)
TT

حقنة جديدة تدفع الخلايا الدهنية إلى تدمير ذاتها

العلاج يدفع الخلايا الدهنية لتدمير نفسها تماماً بطريقة آمنة (أ.ب)
العلاج يدفع الخلايا الدهنية لتدمير نفسها تماماً بطريقة آمنة (أ.ب)

أظهرت تجارب سريرية أولية لعلاج جديد لتقليل الدهون نتائج واعدة؛ إذ يتبع هذا العلاج نهجاً غير تقليدي، فبدلاً من الاكتفاء بتقليص حجم الخلايا الدهنية، كما تفعل معظم استراتيجيات إنقاص الوزن، يقوم هذا العلاج بدفعها لتدمير نفسها تماماً بطريقة آمنة وطبيعية.

وبحسب موقع «ساينس آليرت» العلمي، يُعرف العقار الجديد باسم «CBL-514»، ويُعطى عن طريق الحقن. وإلى جانب فعاليته في تقليل الدهون تحت الجلد، تشير الأدلة إلى قدرته أيضاً على تقليل الدهون الحشوية (الدهون المخزنة في أعماق الجسم حول الأعضاء الداخلية).

ويعتمد الدواء على تحفيز عملية تُعرف باسم «الموت المبرمج للخلايا»، وهي آلية تؤدي إلى تدمير الخلايا الدهنية لنفسها بصورة مستهدفة.

ويأمل الباحثون أن يسهم هذا النهج في تحقيق فقدان أكثر استدامة للدهون، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يستعيدون الوزن بعد التوقف عن أدوية إنقاص الوزن.

وشملت التجارب السريرية مجموعتين من المشاركين، ضمَّت الأولى 107 أشخاص، والثانية 173 شخصاً، وأظهرت النتائج انخفاض الدهون تحت الجلد لدى غالبية المشاركين الذين تلقوا العلاج.

وفي تحليل لاحق لبيانات 41 مشاركاً، سجل الأشخاص الذين تلقوا الحقن لمدة تصل إلى 12 أسبوعاً انخفاضاً متوسطاً في حجم الدهون الحشوية بلغ 12.01 في المائة.

ويقول تيموثي غارفي، اختصاصي الغدد الصماء بجامعة ألاباما في برمنغهام، الذي قاد الدراسة: «نتوقع أن يشعر المرضى بالرضا عن النتائج الجمالية، مثل الحصول على بطن أكثر تسطحاً نتيجة فقدان الدهون تحت الجلد».

ويضيف: «لكن الأهم من الناحية الصحية هو انخفاض وزن الجسم، وفقدان الدهون الحشوية، والتحسُّن في ضغط الدم ومستويات الكوليسترول وما شابه ذلك، وهي أمور من المتوقع أن تصاحب استخدام هذا العلاج».

ورغم النتائج الأولية المشجعة، فقد حذر جاستن روشفورد، الباحث في مجال الأيض بجامعة أبردين، الذي لم يشارك في الدراسة، من ضرورة التأكد من أن العلاج لا يزيد خطر تراكم الدهون في أعضاء أخرى.

وأكد أن إثبات سلامة هذه الجوانب سيكون أمراً أساسياً قبل اعتبار الدواء خياراً فعالاً لعلاج السمنة.

ويعمل الباحثون حالياً على إجراء تجارب أكبر تضم أعداداً إضافية من المشاركين، مع فترات متابعة أطول لتقييم استدامة فقدان الدهون وتأثير العلاج على الصحة العامة.


طريقة بسيطة لإزالة الجسيمات البلاستيكية الدقيقة من مياه الشرب

جانب من جزيئات البلاستيك في البحار (أرشيفية - أ.ف.ب)
جانب من جزيئات البلاستيك في البحار (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

طريقة بسيطة لإزالة الجسيمات البلاستيكية الدقيقة من مياه الشرب

جانب من جزيئات البلاستيك في البحار (أرشيفية - أ.ف.ب)
جانب من جزيئات البلاستيك في البحار (أرشيفية - أ.ف.ب)

تشقّ شظايا البلاستيك الصغيرة طريقها إلى أعماق أجسامنا بكميات مثيرة للقلق، لا سيما من خلال الطعام والشراب. لكن الأبحاث تشير إلى أن هناك شيئاً يمكن فعله بالفعل للحد من ذلك.

و اكتشف علماء في الصين طريقة بسيطة وفعالة لإزالة هذه الجسيمات من الماء، تبدأ بشيء موجود بالفعل على الموقد في مطبخك.

وفي عام 2024، أجرى الفريق اختبارات على المياه العذبة والمياه العسرة من الصنبور، وهي مياه غنية بالمعادن. وأضاف الباحثون جسيمات بلاستيكية نانوية ودقيقة إلى الماء، ثم غلوه ورشحوا الرواسب المتكونة.

وأظهرت الاختبارات أن غلي الماء ثم ترشيحه يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً في كمية الملوثات البلاستيكية التي قد تدخل الجسم عند استهلاك الماء.

وأوضح الباحثون في دراستهم المنشورة: «تثير الجسيمات البلاستيكية النانوية والدقيقة في مياه الصنبور، التي تفلت من أنظمة معالجة المياه المركزية، قلقاً عالمياً متزايداً، لأنها تشكل مخاطر صحية محتملة على البشر من خلال استهلاك المياه».

في بعض الحالات، أزالت عملية الغلي والترشيح ما يصل إلى 90 في المائة من الجسيمات البلاستيكية النانوية والدقيقة، رغم أن الفعالية اختلفت بحسب نوع المياه، وفق ما أفاد به موقع «ساينس آلرت»، وتتمثل الميزة الكبرى لهذه الطريقة في أن معظم الناس يستطيعون تطبيقها باستخدام الأدوات المتوفّرة بالفعل في مطابخهم.

وأوضح المهندس الطبي الحيوي زيمين يو، من جامعة قوانغتشو الطبية، وزملاؤه: «يمكن لهذه الاستراتيجية البسيطة القائمة على غلي الماء أن تزيل التلوث بالجسيمات البلاستيكية النانوية والدقيقة من مياه الصنبور المنزلية، كما يمكن أن تسهم في الحد من دخول هذه الجسيمات إلى أجسام البشر عبر استهلاك المياه بطريقة غير ضارة».

وأُزيلت كمية أكبر من الجسيمات البلاستيكية النانوية والدقيقة من عينات المياه العسرة، التي تتكون فيها ترسبات كلسية، أو كربونات الكالسيوم، بصورة طبيعية عند تسخينها.

وتتكون هذه المادة الطباشيرية، التي تُرى عادة داخل الغلايات المنزلية، على سطح البلاستيك، إذ تؤدي التغيرات في درجة الحرارة إلى خروج كربونات الكالسيوم من المحلول، ما يحبس شظايا البلاستيك داخل طبقة من الترسبات.

وكتب الفريق: «أظهرت نتائجنا أن كفاءة ترسيب الجسيمات البلاستيكية النانوية تزداد مع زيادة عسر الماء عند غليه». وأضافوا: «على سبيل المثال، ارتفعت الكفاءة من 34 في المائة عند تركيز 80 ملليغراماً لكل لتر، إلى 84 في المائة و90 في المائة عند تركيزي 180 و300 ملليغرام لكل لتر من كربونات الكالسيوم، على التوالي».

وحتى في المياه العذبة، التي تحتوي على كمية أقل من كربونات الكالسيوم الذائبة، أمكن التقاط نحو رُبْع الجسيمات البلاستيكية النانوية والدقيقة من الماء.

وقال الباحثون إنه بالإمكان إزالة أي أجزاء بلاستيكية مغطاة بالترسبات الكلسية باستخدام مرشّح بسيط، مثل الشبكة المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ المستخدمة في تصفية الشاي.

وكتب يو وفريقه: «يبدو أن شرب الماء المغلي استراتيجية قابلة للتطبيق على المدى الطويل للحدّ من التعرُّض العالمي للجسيمات البلاستيكية النانوية والدقيقة». وأضافوا: «لكن شرب الماء المغلي يُعد في كثير من الأحيان تقليداً محلياً، ولا ينتشر إلا في مناطق قليلة».

وتشكل القطع البلاستيكية الصغيرة مشكلة متزايدة. وتنشأ الجسيمات البلاستيكية الدقيقة من الملابس وأدوات المطبخ ومنتجات العناية الشخصية وعدد لا يحصى من الأغراض اليومية الأخرى.

ويريد الفريق الذي أجرى هذه الدراسة إجراء مزيد من الأبحاث لمعرفة كيف يمكن للماء المغلي أن يمنع دخول المواد الاصطناعية إلى أجسامنا، وربما يحد من بعض الآثار المقلقة للجسيمات البلاستيكية الدقيقة التي بدأت تظهر.

وخلص يو وزملاؤه إلى أن «نتائجنا أكدت جدوى استراتيجية عملية للغاية للحد من تعرض البشر للجسيمات البلاستيكية النانوية والدقيقة، وأرست أساساً لإجراء دراسات مستقبلية على عدد أكبر بكثير من العينات». ونُشرت الدراسة في مجلة «Environmental Science & Technology Letters».