اكتشاف علاجات جديدة من جوانب إيجابية لبعض الآثار الجانبية للأدوية

دور المصادفة والملاحظة الدقيقة في تقدم الأبحاث الدوائية

المركب الدوائي للفياغرا طور اساسا لعلاج الذبحة الصدرية
المركب الدوائي للفياغرا طور اساسا لعلاج الذبحة الصدرية
TT

اكتشاف علاجات جديدة من جوانب إيجابية لبعض الآثار الجانبية للأدوية

المركب الدوائي للفياغرا طور اساسا لعلاج الذبحة الصدرية
المركب الدوائي للفياغرا طور اساسا لعلاج الذبحة الصدرية

يشير تعريف الآثار الجانبية للأدوية إلى الآثار غير المقصودة التي يمكن أن تحدث نتيجة تناول دواء ما. وتشمل هذه الآثار الأعراض المزعجة أو غير المرغوب فيها التي يمكن أن تظهر خلال الاستخدام العلاجي. ومن المهم فهم هذه الآثار بشكل جيد لتقليل المخاطر المحتملة، وتحسين نوعية الرعاية الصحية بشكل عام. وتعد الآثار الجانبية للأدوية موضوعاً مهماً يجب أخذه بعين الاعتبار في مجال الرعاية الصحية والطب.

وهنالك أمر لا يقل أهمية في موضوع الأدوية، وهو الجانب الإيجابي لبعض الآثار الجانبية للأدوية الذي قد يكون ذا تأثير مهم على العلاج والتشخيص الصحيح. وغالباً ما يُنظر إلى الآثار الجانبية للأدوية بشكل سلبي، لأنها يمكن أن تسبب للمرضى عدم الراحة وأعراضاً ومضاعفات أخرى غير متوقعة. ومع ذلك، هناك حالات، حيث يمكن أن يكون للآثار الجانبية للأدوية فيها نتائج إيجابية.

سوف نستكشف في هذا المقال كثيراً من الجوانب الإيجابية للآثار الجانبية للأدوية، وكيف يمكن أن تكون مفيدة في مواقف معينة من تحسين الرعاية الصحية.

جوانب إيجابية للآثار الجانبية للأدوية

لقد تم تحقيق كثير من التطورات الطبية الرائدة عندما لاحظ الباحثون ومتخصصو الرعاية الصحية تأثيرات إيجابية غير مقصودة لبعض الأدوية التي تم تطويرها في الأصل لأغراض أخرى. وعلى سبيل المثال، تم تطوير عقار السيلدينافيل في البداية لعلاج الذبحة الصدرية، ولكن تبين لاحقاً أن له تأثيراً جانبياً مفيداً على ضعف الانتصاب، ما أدى إلى تطوير الفياغرا. أحدث هذا الاكتشاف غير المتوقع ثورة في علاج ضعف الانتصاب، وتحسين نوعية الحياة لكثير من الأفراد. وهكذا وفي بعض الحالات، يمكن أن توفر الآثار الجانبية للأدوية علاجاً إضافياً.

هناك كثير من الفوائد التي يمكن أن توفرها الأدوية لكثير من الأشخاص، فقد أسهم كثير منها من خلال الجوانب الإيجابية لآثارها الجانبية (السلبية) في علاج عدد من الأمراض، نذكر منها ما يلي:

- علاج الأمراض والإصابات.

- التخفيف من الألم.

- تحسين جودة الحياة للأشخاص المصابين بأمراض مزمنة.

- منع العدوى والأمراض الخطيرة.

- تقليل خطر الإصابة بمضاعفات المرض.

- تحسين صحة القلب والأوعية الدموية.

- تحسين وظائف الجهاز الهضمي والكلي.

- تحسين الوظائف العقلية والعاطفية.

- المساعدة في التحكم في ضغط الدم ومستويات السكر في الدم.

- تحسين الأداء البدني والرياضي.

توظيف فوائد الآثار الجانبية

فيما يلي نورد بعض الأمثلة عن كيفية أن تكون الآثار الجانبية الدوائية إيجابية! وكيف يمكن استخدامها لتحسين العلاج والرعاية الصحية:

- يمكن أن تساعد الآثار الجانبية للدواء في تشخيص المشكلات الصحية المحتملة للمريض.

- قد تعمل بعض الآثار الجانبية كأنها إشارة تحذيرية لمنع استمرار تناول الدواء.

- يمكن أن تكون الآثار الجانبية دليلاً على تفاعل الجسم مع الدواء.

- بعض الآثار الجانبية قد تؤدي إلى تحسين حالة صحية أخرى غير المشكلة التي يتم علاجها بالدواء.

- تسهل بعض الآثار الجانبية الالتزام بالعلاج وتنظيمه بشكل أفضل.

- قد تؤدي بعض الآثار الجانبية إلى تخفيف أعراض أو مضاعفات المرض الأساسي.

- قد تساعد الآثار الجانبية المحتملة في تحسين خيارات العلاج واختيار الدواء المناسب.

- تساعد في تقليل الجرعة المطلوبة من الدواء بناءً على الآثار الجانبية المرتبطة.

- يمكن أن تقود الآثار الجانبية إلى اكتشاف فوائد غير متوقعة للدواء.

- يمكن أن تحفز الآثار الجانبية على البحث والابتكار لتطوير علاجات أفضل وأكثر فاعلية.

أدوية شهيرة مستخدمة حالياً

تم اكتشاف إيجابية بعض الآثار الجانبية للأدوية في أوقات مختلفة وبطرق متنوعة، غالباً من خلال الملاحظة والتجارب السريرية. وهناك كثير من الأدوية الشهيرة التي تستخدم حالياً في علاج حالات مرضية معروفة، تم اكتشافها بفضل الآثار الجانبية التي لوحظت عند استخدام أدوية أخرى.

فيما يلي بعض الأمثلة البارزة على كيفية تأثير المصادفة في تقدم الأبحاث الدوائية، واكتشاف علاجات جديدة بناءً على آثار جانبية غير متوقعة، ونورد أيضاً تفاصيل اكتشاف بعض الأدوية الشهيرة التي اكتشفت آثارها الجانبية المفيدة:

- فياغرا (سيلدينافيل sildenafil): كان يُجرى تطوير السيلدينافيل أصلاً ليكون دواء لعلاج الذبحة الصدرية (ألم الصدر الناجم عن أمراض القلب). أثناء التجارب السريرية، لاحظ الباحثون أن المشاركين يعانون من آثار جانبية غير متوقعة تتعلق بتحسين القدرة على الانتصاب. وأدى هذا الاكتشاف إلى تحول تركيز الأبحاث لاستخدام الدواء في علاج ضعف الانتصاب، ومن ثمّ أدى إلى تطوير الفياغرا ليصبح أول علاج فعّال لضعف الانتصاب. وتمت الموافقة عليه من قبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) في عام 1998 تحت الاسم التجاري «فياغرا».

- مينوكسيديل (Minoxidil): تم اكتشاف تأثيره في السبعينات، حيث كان يُجرى تطويره في الأصل بوصفه دواء لعلاج ارتفاع ضغط الدم، حيث كان يسبب توسع الأوعية الدموية. ولكن، لاحظ الأطباء أن المرضى الذين كانوا يتناولونه قد نما لديهم شعر في أماكن غير متوقعة. بناءً على هذه الملاحظة، تم تطويره ليكون دواء لعلاج تساقط الشعر. وتمت الموافقة عليه من قبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA في عام 1988 تحت الاسم التجاري «روجين».

- إسيتالوبرام Escitalopram (سيبرالكس Cipralex): تم اكتشاف تأثيره الإضافي في أواخر التسعينات. في البداية، تم تطويره، في الأصل، بوصفه دواء مضاداً للاكتئاب ضمن مجموعة مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs). ولكن أثناء استخدامه لعلاج الاكتئاب، لاحظ الباحثون أن المرضى الذين يعانون من اضطرابات القلق يظهرون تحسناً ملحوظاً بسبب تأثيراته الجديدة والمفيدة لعلاج اضطرابات القلق العام. بناءً على هذه الملاحظة، تم اعتماد استخدام الإسيتالوبرام لعلاج اضطرابات القلق أيضاً.

- الثاليدوميد (Thalidomide): تم اكتشاف تأثيره في أواخر الخمسينات وأوائل الستينات، وأعيد اكتشاف فائدته في التسعينات. كان يُستخدم في الأصل دواء مهدئاً لعلاج الغثيان الصباحي عند الحوامل. ولكن تم اكتشاف أنه يسبب تشوهات خلقية شديدة فتم سحبه من السوق لذلك السبب. لاحقاً، اكتشف الباحثون أن الثاليدوميد له تأثير مثبط للجهاز المناعي، كما تم العثور على أن له تأثيرات مفيدة وخصائص مضادة للأورام وفي علاج أنواع معينة من السرطان مثل الورم النخاعي المتعدد، وكذلك في علاج الجذام، فتمت إعادة استخدامه في التسعينات لعلاج الورم النخاعي المتعدد والجذام.

- بوبرينورفين (Buprenorphine): تم اكتشاف تأثيره في الثمانينات. كان يتم استخدامه في الأصل مسكناً للألم، ولكن لاحظ الباحثون أنه يمكن أن يكون فعالاً في علاج إدمان المواد الأفيونية بسبب تأثيره الجزئي على مستقبلات الأفيون، مما أدى إلى تطويره ليصبح علاجاً بديلاً لمدمني الأفيونات. وتم اعتماده في عام 2002 علاجاً لإدمان المواد الأفيونية تحت الاسم التجاري «سابوكسون».

طور «سيلدينافيل» في الفياغرا أصلاً لعلاج الذبحة الصدرية ووجد أنه يحسن القدرة على الانتصاب

فوائد دوائية غير متوقعة

على الرغم من أن الآثار الجانبية للأدوية يُنظر إليها عادة على أنها نتائج غير مرغوب فيها للأدوية، فإنها، كما أوضحنا في هذا المقال، قد يكون لها أحياناً آثار إيجابية في مواقف معينة. فيما يلي بعض الأمثلة التي يمكن أن يكون فيها للآثار الجانبية للأدوية فوائد غير متوقعة:

- استخدامات خارج التسمية (Off - Label Uses): في بعض الحالات، يمكن أن تكون الآثار الجانبية للدواء مفيدة في علاج حالات أخرى. على سبيل المثال، قد يكون للدواء المصمم في الأصل لعلاج حالة معينة آثار جانبية تكون فعّالة في علاج اضطراب مختلف تماماً. تُعرف هذه الظاهرة بالاستخدام «خارج التسمية» للأدوية.

- اكتشافات بالصدفة (Serendipitous Discoveries): تم اكتشاف أو تطوير بعض الأدوية بناءً على الآثار الجانبية التي يعاني منها المرضى الذين يستخدمون أدوية أخرى. على سبيل المثال، مثل تطوير الفياغرا.

- إدارة الأعراض (Symptom Management): في بعض الحالات، يمكن أن تساعد الآثار الجانبية للأدوية في تخفيف أعراض حالات أخرى. على سبيل المثال، يمكن أن يكون للدواء الذي يسبب النعاس أثر جانبي مفيد للمرضى الذين يعانون من الأرق أو القلق.

- مراقبة الصحة (Health Monitoring): يمكن أن تكون الآثار الجانبية في بعض الأحيان بمثابة مؤشرات لمقدمي الرعاية الصحية لمراقبة تقدم العلاج أو اكتشاف المضاعفات المحتملة. على سبيل المثال، إذا واجه المريض تأثيراً جانبياً محدداً، فقد يدفع ذلك اختصاصيي الرعاية الصحية إلى ضبط الجرعة أو التبديل إلى دواء مختلف.

وفي حين أن الأمثلة التي أوردناها سلطت الضوء على بعض الجوانب الإيجابية المحتملة للآثار الجانبية للأدوية، فمن الضروري أن نتذكر أن الهدف الأساسي للأدوية هو علاج الحالة المستهدفة بفاعلية مع الحد الأدنى من الآثار الضارة. لذا يجب على مقدمي الرعاية الصحية دائماً مراقبة الآثار الجانبية وإدارتها؛ لضمان سلامة المرضى.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

صحتك تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)

فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

قد تكون القهوة واحدة من أكثر المشروبات الصديقة للكبد وفقاً للبيانات، حيث تشير دراسات واسعة النطاق إلى أن شرب القهوة بانتظام يرتبط بانخفاض مشاكل الكبد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك شحم البقر يُستخرج من الدهون الصلبة التي تتكون حول أعضاء الأبقار (بيكسباي)

ما تأثير تناول شحم البقر على مستويات الكوليسترول بالدم؟

شحم البقر هو نوع من الدهون المستخدمة في الطهي التقليدي، ورغم أن له قيمة غذائية في بعض طرق الطهي، لكنه قد يؤثر سلباً على الصحة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك إدخال زيت الأفوكادو في النظام الغذائي قد يكون خطوة مفيدة للأشخاص الساعين إلى فقدان الوزن (بيكسلز)

4 أسباب تدفعك لاستخدام زيت الأفوكادو في مطبخك

يبرز زيت الأفوكادو كأحد الخيارات التي تزداد شعبيتها حول العالم، بفضل تركيبته الغنية بالعناصر الغذائية وفوائده المتعددة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بذور الكتان تتميَّز بغناها بالألياف ما يساعد على إبطاء الهضم (بيكسلز)

هل تساعد البذور على خفض سكر الدم؟ إليك 5 خيارات مفيدة

تُعرف البذور بتركيبتها الغنية بالألياف والبروتين والدهون الصحية، وهي عناصر تُسهم في إبطاء عملية الهضم، مما يساعد على منع الارتفاعات المفاجئة في مستويات السكر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك القرطوم يُباع بأشكال مختلفة بما في ذلك المساحيق والأقراص والعلكات ومشروبات الطاقة (رويترز)

دراسة: ارتفاع حالات التسمم المرتبطة بالقرطوم في أميركا

كشفت دراسة أميركية ‌عن ارتفاع حالات التسمم من الجرعات الزائدة من القرطوم، وهو مكمل عشبي ذو تأثير نفسي يباع عادة في محطات الوقود ومتاجر السجائر ​الإلكترونية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هل تساعد مكملات زيت السمك في دعم صحة القلب والمفاصل؟

مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)
مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)
TT

هل تساعد مكملات زيت السمك في دعم صحة القلب والمفاصل؟

مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)
مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)

مكملات زيت السمك هي مكملات غذائية شائعة تحتوي على أحماض «أوميغا - 3» الدهنية، وخاصة EPA (حمض الإيكوسابنتاينويك) وDHA (حمض الدوكوساهيكسانويك). يتناولها العديد من الأشخاص على أمل حماية القلب أو تخفيف آلام المفاصل.

ومع ذلك، بينما تشير بعض الدراسات إلى فوائد، تظهر دراسات أخرى تأثيراً ضئيلاً، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

هل يساعد زيت السمك في صحة القلب؟

يمكن لأحماض «أوميغا - 3» الدهنية خفض الدهون الثلاثية وتقليل الالتهاب. لهذه الأسباب، ركز الكثير من الأبحاث على تناول مكملات زيت السمك من أجل صحة القلب.

وأظهرت بعض الأبحاث انخفاضاً طفيفاً إلى متوسط في خطر حدوث بعض الأحداث القلبية الوعائية، مثل النوبات القلبية والوفاة. ووجد أحد التحليلات أن انخفاض الخطر لوحظ بشكل خاص في المستحضرات التي تحتوي على EPA فقط مقارنة بمكملات EPA وDHA مجتمعة.

لكن ليست كل الدراسات تظهر فوائد واضحة لمكملات زيت السمك. في العديد من التجارب التي شملت بالغين أصحاء عموماً، لم تخفض مكملات زيت السمك بشكل كبير خطر الإصابة بأمراض القلب. كما تشير بعض الأبحاث إلى أن الجرعات العالية قد تزيد قليلاً من خطر الإصابة بالرجفان الأذيني، وهو اضطراب في نظم القلب.

وينصح معظم الخبراء بالحصول على أحماض «أوميغا - 3» الدهنية من النظام الغذائي بدلاً من المكملات الغذائية للوقاية الروتينية من أمراض القلب. وتوصي جمعية القلب الأميركية بتناول حصتين من الأسماك الدهنية أسبوعياً إلى جانب الأطعمة الأخرى المفيدة لصحة القلب.

هل يخفف زيت السمك آلام المفاصل؟

قد تساعد أحماض «أوميغا - 3» الدهنية في تقليل الالتهاب في الجسم، وهو عامل رئيسي في أمراض المفاصل مثل التهاب المفاصل. يشمل ذلك التهاب المفاصل الروماتويدي (RA)، وهو حالة مناعية ذاتية تسبب التهاب المفاصل والألم، وكذلك التهاب المفاصل العظمي (OA).

أظهرت الأبحاث أن مكملات زيت السمك قد تساعد في؛ تقليل نشاط مرض التهاب المفاصل الروماتويدي، وتحسين تيبس المفاصل الصباحي، والحساسية، والألم العام، إلى جانب تحسين الألم ووظيفة المفاصل لدى الأشخاص المصابين بالتهاب المفاصل العظمي.

بالنسبة للعديد من الأشخاص، قد توفر مكملات زيت السمك تخفيفاً بسيطاً للأعراض، لكن من غير المرجح أن تكون بديلاً عن العلاجات القياسية لالتهاب المفاصل.

هل مكملات زيت السمك آمنة؟

تعدّ مكملات زيت السمك آمنة بشكل عام لمعظم الأشخاص عند تناولها بكميات موصى بها، والتي تبلغ غالباً نحو 1000 ملليغرام يومياً. تحتوي كبسولة زيت السمك التي وزنها 1000 ملغ على نحو 300 ملغ من EPA/DHA.

ومع ذلك، يمكن أن تسبب آثاراً جانبية في بعض الحالات؛ مثل: طعم سمكي متبقٍّ أو تجشؤ، واضطراب في المعدة، وغثيان أو انزعاج في البطن، وإسهال.

تحدث إلى طبيبك قبل البدء في تناول مكملات زيت السمك إذا كنت تتناول أدوية مثل مميعات الدم كالوارفارين أو إيليكيس (أبيكسابان)، خاصة إذا كنت تعاني من أمراض القلب أو حالات طبية أخرى.

الحصول على «أوميغا - 3» من الطعام مقابل المكملات

يوصي العديد من المنظمات الصحية بالحصول على «أوميغا - 3» (وجميع الفيتامينات والمعادن تقريباً) من الطعام بدلاً من المكملات كلما أمكن ذلك. إن تناول الأسماك الدهنية كجزء من نظامك الغذائي لا يوفر فقط EPA وDHA، بل يوفر كذلك البروتين وفيتامين D والسيلينيوم والعناصر الغذائية المفيدة الأخرى.

الأسماك الغنية بـ«أوميغا - 3» تشمل السلمون والسردين والماكريل والتراوت (سمك السلمون المرقط) والرنجة.


فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)
تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)
TT

فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)
تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)

القهوة ليست مجرد طقس صباحي؛ بل قد تكون من أكثر المشروبات الصديقة للكبد وفقاً للبيانات، حيث تشير دراسات واسعة النطاق إلى أن شرب القهوة بانتظام يرتبط بانخفاض مشاكل الكبد وتحسن النتائج في حال الإصابة بأمراض الكبد، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

فكيف يُمكن أن يستفيد كبدك من قهوتك اليومية؟

يرتبط شرب ثلاثة إلى أربعة أكواب من القهوة يومياً بما يلي:

  • تقليل تراكم الدهون في خلايا الكبد، ما يُساعد على إبطاء أو منع مرض الكبد الدهني.
  • مكافحة الإجهاد التأكسدي والالتهاب، اللذين يُمكن أن يُتلفا خلايا الكبد.
  • إبطاء تليف الكبد، وهو عامل رئيسي في تلف الكبد على المدى الطويل.
  • انخفاض مشاكل الكبد.
  • إبطاء تطور أمراض الكبد.
  • انخفاض خطر الإصابة بسرطان الكبد.
  • انخفاض خطر الوفاة المرتبطة بأمراض الكبد.

وقد تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية، وتحديداً الكافيين، وحمض الكلوروجينيك (مركب طبيعي ومضاد أكسدة قوي)، والكاهويول والكافيستول وهي مركبات كيميائية طبيعية من النوع «ثنائي التربين» التي تمتلك أنشطة بيولوجية قوية تشمل مضادات الأورام والالتهابات والميكروبات والفيروسات.

القهوة ومرض الكبد الدهني

لم يجد تحليل بحثي أُجري عام 2021 أي صلة واضحة بين القهوة وانخفاض معدلات الإصابة بمرض الكبد الدهني المرتبط بالتمثيل الغذائي (الكبد الدهني هو تراكم مفرط للدهون داخل خلايا الكبد. يرتبط بشكل وثيق بالسمنة، والسكري، وارتفاع الدهون، وقد يؤدي إلى التهاب وتليف الكبد).

مع ذلك، لوحظ انخفاض احتمالية الإصابة بتليف الكبد لدى الأشخاص المصابين بمرض الكبد الدهني من شاربي القهوة. وقد لا تمنع القهوة تراكم الدهون في الكبد، ولكنها مرتبطة بإبطاء تطور التندب (التليف)، وهو أمر ضروري لصحة الكبد على المدى الطويل.

وقد يساهم شرب القهوة في خفض خطر الإصابة بتليف الكبد. كما قد يقلل من خطر الوفاة بأمراض الكبد المزمنة. وفي دراسة موسعة أجراها بنك البيانات الحيوية في بريطانيا، انخفض خطر الوفاة بأمراض الكبد المزمنة لدى شاربي القهوة بنسبة 49 في المائة تقريباً مقارنةً بغير شاربيها.

القهوة وسرطان الكبد

تشير الأبحاث إلى أن شرب القهوة قد يساعد في الوقاية من سرطان الخلايا الكبدية. ووجد تحليل بحثي أُجري عام 2023 أن زيادة استهلاك القهوة يرتبط بانخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بسرطان الخلايا الكبدية. وبينما قد يوفر الشاي الأخضر أيضاً حماية، لكن الأدلة على فوائد القهوة أقوى بشكل عام.


أطعمة غنية بالدهون الصحية تدعم صحة الدماغ والقلب

الأطعمة الغنية بالدهون الصحية تعزز صحة الدماغ والقلب (جامعة ميريلاند)
الأطعمة الغنية بالدهون الصحية تعزز صحة الدماغ والقلب (جامعة ميريلاند)
TT

أطعمة غنية بالدهون الصحية تدعم صحة الدماغ والقلب

الأطعمة الغنية بالدهون الصحية تعزز صحة الدماغ والقلب (جامعة ميريلاند)
الأطعمة الغنية بالدهون الصحية تعزز صحة الدماغ والقلب (جامعة ميريلاند)

تُعد الدهون الصحية عنصراً أساسياً في النظام الغذائي المتوازن، فهي تلعب دوراً مهماً في دعم وظائف الدماغ وتعزيز صحة القلب، كما تسهم في الشعور بالشبع وتحسين امتصاص الفيتامينات.

ويؤكد خبراء التغذية أن التركيز على تناول الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة، مثل الدهون الأحادية والمتعددة، خصوصاً أحماض «أوميغا-3»، يمكن أن يساعد في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب وتحسين الأداء الذهني، مقارنة بالدهون المشبعة والمتحوّلة التي يُنصح بتقليلها، وفق مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح الدكتورة كارولين ويليامز، اختصاصية التغذية الأميركية، أن الدهون تدخل في تكوين أغشية الخلايا، وتدعم الإشارات العصبية، وتحافظ على صحة الجلد والشعر، وتساعد في إنتاج الهرمونات وفيتامين «د»، فضلاً عن دورها في تكوين الصفراء اللازمة للهضم، كما تؤكد أن الدهون تلعب دوراً مهماً في الشعور بالشبع بعد الوجبات، ما يمنح الإنسان إحساساً بالامتلاء.

وتشير الدكتورة فيوليتا موريس، اختصاصية التغذية الأميركية، إلى أن الدهون ليست كلها متساوية، فالدهون الأحادية غير المشبعة تُعد من أفضل أنواع الدهون، وتوجد في زيت الزيتون البِكر، وزيت الأفوكادو، وبعض المكسرات مثل اللوز والفستق. أما الدهون المتعددة غير المشبعة، بما فيها أحماض «أوميغا-3»، فتتوافر في الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين، وكذلك في بذور الشيا والكتان والجوز.

على الجانب الآخر، يُنصَح بتقليل الدهون المشبعة الموجودة في اللحوم الحمراء الدهنية والزبد ومنتجات الألبان كاملة الدسم، مع تجنب الدهون المتحولة الموجودة غالباً في الأطعمة المقلية والمعجنات الصناعية؛ لما لها من تأثير سلبي على القلب والصحة العامة.

ورغم أن الأفوكادو يُعد أشهر مصدر للدهون الصحية، لكن من المفيد أحياناً تنويع المصادر للحصول على فوائد أكبر.

وتشير موريس إلى أن زيت الزيتون الغني بمضادات الأكسدة يشكل حجر الزاوية في النظام الغذائي المتوسطي، في حين ينصح الدكتور توبى أميدور باستخدام هذه الزيوت، بدلاً من الزبد أو الدهون الحيوانية لتقليل مخاطر أمراض القلب.

ولا تقلّ المكسرات أهمية عن الزيوت؛ فهي مصدر غني بالدهون الصحية الأحادية والمتعددة، وتحتوي على مركبات نباتية تساعد في خفض الكوليسترول، إلى جانب مضادات الأكسدة والألياف. ويمكن تناول المكسرات مثل اللوز والجوز والفستق والفول السوداني وزبدته كوجبة خفيفة، أو إضافتها إلى السَّلطات والمكرونة والخضراوات المشوية، أو استخدامها في تحضير صلصات صحية.

وتكمل البذور قائمة الدهون الصحية، حيث توفر بذور الشيا والكتان دهوناً مفيدة مع بروتين إضافي. وينصح الخبراء بإضافة الشيا إلى الشوفان أو تحضير بودنغ الشيا الكلاسيكي، واستخدام الكتان المطحون في المخبوزات للحصول على وجبة مُغذّية ومتوازنة.

كما تلعب الأسماك الدهنية، مثل السلمون والسردين والماكريل والتراوت، دوراً بارزاً في النظام الغذائي الصحي؛ كونها مصدراً ممتازاً لأحماض «أوميغا-3» التي تدعم صحة القلب والدماغ. وتؤكد موريس أن تناول الأسماك الدهنية مرة إلى مرتين أسبوعياً آمن ويدعم الصحة القلبية ويحسّن مستويات الكوليسترول.

ولا يمكن إغفال الزبادي كامل الدسم، الذي يحتوي على نسبة من الدهون المشبعة، وينصح الخبراء باختيار الزبادي غير المُحلّى أو قليل السكر، وتناوله كوجبة خفيفة، أو مع الفاكهة والحبوب على الإفطار، أو في العصائر.