اكتشاف علاجات جديدة من جوانب إيجابية لبعض الآثار الجانبية للأدوية

دور المصادفة والملاحظة الدقيقة في تقدم الأبحاث الدوائية

المركب الدوائي للفياغرا طور اساسا لعلاج الذبحة الصدرية
المركب الدوائي للفياغرا طور اساسا لعلاج الذبحة الصدرية
TT

اكتشاف علاجات جديدة من جوانب إيجابية لبعض الآثار الجانبية للأدوية

المركب الدوائي للفياغرا طور اساسا لعلاج الذبحة الصدرية
المركب الدوائي للفياغرا طور اساسا لعلاج الذبحة الصدرية

يشير تعريف الآثار الجانبية للأدوية إلى الآثار غير المقصودة التي يمكن أن تحدث نتيجة تناول دواء ما. وتشمل هذه الآثار الأعراض المزعجة أو غير المرغوب فيها التي يمكن أن تظهر خلال الاستخدام العلاجي. ومن المهم فهم هذه الآثار بشكل جيد لتقليل المخاطر المحتملة، وتحسين نوعية الرعاية الصحية بشكل عام. وتعد الآثار الجانبية للأدوية موضوعاً مهماً يجب أخذه بعين الاعتبار في مجال الرعاية الصحية والطب.

وهنالك أمر لا يقل أهمية في موضوع الأدوية، وهو الجانب الإيجابي لبعض الآثار الجانبية للأدوية الذي قد يكون ذا تأثير مهم على العلاج والتشخيص الصحيح. وغالباً ما يُنظر إلى الآثار الجانبية للأدوية بشكل سلبي، لأنها يمكن أن تسبب للمرضى عدم الراحة وأعراضاً ومضاعفات أخرى غير متوقعة. ومع ذلك، هناك حالات، حيث يمكن أن يكون للآثار الجانبية للأدوية فيها نتائج إيجابية.

سوف نستكشف في هذا المقال كثيراً من الجوانب الإيجابية للآثار الجانبية للأدوية، وكيف يمكن أن تكون مفيدة في مواقف معينة من تحسين الرعاية الصحية.

جوانب إيجابية للآثار الجانبية للأدوية

لقد تم تحقيق كثير من التطورات الطبية الرائدة عندما لاحظ الباحثون ومتخصصو الرعاية الصحية تأثيرات إيجابية غير مقصودة لبعض الأدوية التي تم تطويرها في الأصل لأغراض أخرى. وعلى سبيل المثال، تم تطوير عقار السيلدينافيل في البداية لعلاج الذبحة الصدرية، ولكن تبين لاحقاً أن له تأثيراً جانبياً مفيداً على ضعف الانتصاب، ما أدى إلى تطوير الفياغرا. أحدث هذا الاكتشاف غير المتوقع ثورة في علاج ضعف الانتصاب، وتحسين نوعية الحياة لكثير من الأفراد. وهكذا وفي بعض الحالات، يمكن أن توفر الآثار الجانبية للأدوية علاجاً إضافياً.

هناك كثير من الفوائد التي يمكن أن توفرها الأدوية لكثير من الأشخاص، فقد أسهم كثير منها من خلال الجوانب الإيجابية لآثارها الجانبية (السلبية) في علاج عدد من الأمراض، نذكر منها ما يلي:

- علاج الأمراض والإصابات.

- التخفيف من الألم.

- تحسين جودة الحياة للأشخاص المصابين بأمراض مزمنة.

- منع العدوى والأمراض الخطيرة.

- تقليل خطر الإصابة بمضاعفات المرض.

- تحسين صحة القلب والأوعية الدموية.

- تحسين وظائف الجهاز الهضمي والكلي.

- تحسين الوظائف العقلية والعاطفية.

- المساعدة في التحكم في ضغط الدم ومستويات السكر في الدم.

- تحسين الأداء البدني والرياضي.

توظيف فوائد الآثار الجانبية

فيما يلي نورد بعض الأمثلة عن كيفية أن تكون الآثار الجانبية الدوائية إيجابية! وكيف يمكن استخدامها لتحسين العلاج والرعاية الصحية:

- يمكن أن تساعد الآثار الجانبية للدواء في تشخيص المشكلات الصحية المحتملة للمريض.

- قد تعمل بعض الآثار الجانبية كأنها إشارة تحذيرية لمنع استمرار تناول الدواء.

- يمكن أن تكون الآثار الجانبية دليلاً على تفاعل الجسم مع الدواء.

- بعض الآثار الجانبية قد تؤدي إلى تحسين حالة صحية أخرى غير المشكلة التي يتم علاجها بالدواء.

- تسهل بعض الآثار الجانبية الالتزام بالعلاج وتنظيمه بشكل أفضل.

- قد تؤدي بعض الآثار الجانبية إلى تخفيف أعراض أو مضاعفات المرض الأساسي.

- قد تساعد الآثار الجانبية المحتملة في تحسين خيارات العلاج واختيار الدواء المناسب.

- تساعد في تقليل الجرعة المطلوبة من الدواء بناءً على الآثار الجانبية المرتبطة.

- يمكن أن تقود الآثار الجانبية إلى اكتشاف فوائد غير متوقعة للدواء.

- يمكن أن تحفز الآثار الجانبية على البحث والابتكار لتطوير علاجات أفضل وأكثر فاعلية.

أدوية شهيرة مستخدمة حالياً

تم اكتشاف إيجابية بعض الآثار الجانبية للأدوية في أوقات مختلفة وبطرق متنوعة، غالباً من خلال الملاحظة والتجارب السريرية. وهناك كثير من الأدوية الشهيرة التي تستخدم حالياً في علاج حالات مرضية معروفة، تم اكتشافها بفضل الآثار الجانبية التي لوحظت عند استخدام أدوية أخرى.

فيما يلي بعض الأمثلة البارزة على كيفية تأثير المصادفة في تقدم الأبحاث الدوائية، واكتشاف علاجات جديدة بناءً على آثار جانبية غير متوقعة، ونورد أيضاً تفاصيل اكتشاف بعض الأدوية الشهيرة التي اكتشفت آثارها الجانبية المفيدة:

- فياغرا (سيلدينافيل sildenafil): كان يُجرى تطوير السيلدينافيل أصلاً ليكون دواء لعلاج الذبحة الصدرية (ألم الصدر الناجم عن أمراض القلب). أثناء التجارب السريرية، لاحظ الباحثون أن المشاركين يعانون من آثار جانبية غير متوقعة تتعلق بتحسين القدرة على الانتصاب. وأدى هذا الاكتشاف إلى تحول تركيز الأبحاث لاستخدام الدواء في علاج ضعف الانتصاب، ومن ثمّ أدى إلى تطوير الفياغرا ليصبح أول علاج فعّال لضعف الانتصاب. وتمت الموافقة عليه من قبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) في عام 1998 تحت الاسم التجاري «فياغرا».

- مينوكسيديل (Minoxidil): تم اكتشاف تأثيره في السبعينات، حيث كان يُجرى تطويره في الأصل بوصفه دواء لعلاج ارتفاع ضغط الدم، حيث كان يسبب توسع الأوعية الدموية. ولكن، لاحظ الأطباء أن المرضى الذين كانوا يتناولونه قد نما لديهم شعر في أماكن غير متوقعة. بناءً على هذه الملاحظة، تم تطويره ليكون دواء لعلاج تساقط الشعر. وتمت الموافقة عليه من قبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA في عام 1988 تحت الاسم التجاري «روجين».

- إسيتالوبرام Escitalopram (سيبرالكس Cipralex): تم اكتشاف تأثيره الإضافي في أواخر التسعينات. في البداية، تم تطويره، في الأصل، بوصفه دواء مضاداً للاكتئاب ضمن مجموعة مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs). ولكن أثناء استخدامه لعلاج الاكتئاب، لاحظ الباحثون أن المرضى الذين يعانون من اضطرابات القلق يظهرون تحسناً ملحوظاً بسبب تأثيراته الجديدة والمفيدة لعلاج اضطرابات القلق العام. بناءً على هذه الملاحظة، تم اعتماد استخدام الإسيتالوبرام لعلاج اضطرابات القلق أيضاً.

- الثاليدوميد (Thalidomide): تم اكتشاف تأثيره في أواخر الخمسينات وأوائل الستينات، وأعيد اكتشاف فائدته في التسعينات. كان يُستخدم في الأصل دواء مهدئاً لعلاج الغثيان الصباحي عند الحوامل. ولكن تم اكتشاف أنه يسبب تشوهات خلقية شديدة فتم سحبه من السوق لذلك السبب. لاحقاً، اكتشف الباحثون أن الثاليدوميد له تأثير مثبط للجهاز المناعي، كما تم العثور على أن له تأثيرات مفيدة وخصائص مضادة للأورام وفي علاج أنواع معينة من السرطان مثل الورم النخاعي المتعدد، وكذلك في علاج الجذام، فتمت إعادة استخدامه في التسعينات لعلاج الورم النخاعي المتعدد والجذام.

- بوبرينورفين (Buprenorphine): تم اكتشاف تأثيره في الثمانينات. كان يتم استخدامه في الأصل مسكناً للألم، ولكن لاحظ الباحثون أنه يمكن أن يكون فعالاً في علاج إدمان المواد الأفيونية بسبب تأثيره الجزئي على مستقبلات الأفيون، مما أدى إلى تطويره ليصبح علاجاً بديلاً لمدمني الأفيونات. وتم اعتماده في عام 2002 علاجاً لإدمان المواد الأفيونية تحت الاسم التجاري «سابوكسون».

طور «سيلدينافيل» في الفياغرا أصلاً لعلاج الذبحة الصدرية ووجد أنه يحسن القدرة على الانتصاب

فوائد دوائية غير متوقعة

على الرغم من أن الآثار الجانبية للأدوية يُنظر إليها عادة على أنها نتائج غير مرغوب فيها للأدوية، فإنها، كما أوضحنا في هذا المقال، قد يكون لها أحياناً آثار إيجابية في مواقف معينة. فيما يلي بعض الأمثلة التي يمكن أن يكون فيها للآثار الجانبية للأدوية فوائد غير متوقعة:

- استخدامات خارج التسمية (Off - Label Uses): في بعض الحالات، يمكن أن تكون الآثار الجانبية للدواء مفيدة في علاج حالات أخرى. على سبيل المثال، قد يكون للدواء المصمم في الأصل لعلاج حالة معينة آثار جانبية تكون فعّالة في علاج اضطراب مختلف تماماً. تُعرف هذه الظاهرة بالاستخدام «خارج التسمية» للأدوية.

- اكتشافات بالصدفة (Serendipitous Discoveries): تم اكتشاف أو تطوير بعض الأدوية بناءً على الآثار الجانبية التي يعاني منها المرضى الذين يستخدمون أدوية أخرى. على سبيل المثال، مثل تطوير الفياغرا.

- إدارة الأعراض (Symptom Management): في بعض الحالات، يمكن أن تساعد الآثار الجانبية للأدوية في تخفيف أعراض حالات أخرى. على سبيل المثال، يمكن أن يكون للدواء الذي يسبب النعاس أثر جانبي مفيد للمرضى الذين يعانون من الأرق أو القلق.

- مراقبة الصحة (Health Monitoring): يمكن أن تكون الآثار الجانبية في بعض الأحيان بمثابة مؤشرات لمقدمي الرعاية الصحية لمراقبة تقدم العلاج أو اكتشاف المضاعفات المحتملة. على سبيل المثال، إذا واجه المريض تأثيراً جانبياً محدداً، فقد يدفع ذلك اختصاصيي الرعاية الصحية إلى ضبط الجرعة أو التبديل إلى دواء مختلف.

وفي حين أن الأمثلة التي أوردناها سلطت الضوء على بعض الجوانب الإيجابية المحتملة للآثار الجانبية للأدوية، فمن الضروري أن نتذكر أن الهدف الأساسي للأدوية هو علاج الحالة المستهدفة بفاعلية مع الحد الأدنى من الآثار الضارة. لذا يجب على مقدمي الرعاية الصحية دائماً مراقبة الآثار الجانبية وإدارتها؛ لضمان سلامة المرضى.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

5 آثار جانبية خفية للإفراط في استخدام أجهزة التكييف

صحتك قضاء وقت طويل في الأماكن المكيفة يؤدي إلى تقليل مستوى الرطوبة في الهواء وبالتالي التأثير على البشرة (بيكسلز)

5 آثار جانبية خفية للإفراط في استخدام أجهزة التكييف

مع ارتفاع درجات الحرارة، تصبح أجهزة التكييف جزءاً أساسياً من الحياة اليومية، سواء في المنازل وأماكن العمل.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك أعلن باحثون عن دور هرمون طبيعي في تقليل السمنة من خلال تعزيز حرق الطاقة داخل الجسم (أ.ب)

هرمون طبيعي قد يُخلصك من السمنة دون تقليل السعرات الحرارية

في اكتشاف علمي جديد، أعلن باحثون عن دور هرمون طبيعي في تقليل السمنة من خلال تعزيز حرق الطاقة داخل الجسم دون الحاجة إلى تقليل السعرات الحرارية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك سرطان الثدي يُعدّ أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين النساء (رويترز)

علامة غير مألوفة لسرطان الثدي قد تمر دون اكتشاف

ترتبط عادة صورة سرطان الثدي لدى الكثيرين بظهور كتلة واضحة، لكن يؤكد الأطباء أن هذا التصوّر قد يكون مضلّلاً في بعض الحالات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر (رويترز)

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

كشفت دراسة حديثة أن فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر حيث أصبحت قادرة على إصابة الخلايا البشرية عبر أكثر من مسار.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
صحتك تناول عصير الرمان يدعم صحة المسالك البولية بفضل احتوائه على مضادات الأكسدة التي قد تقلل الالتهابات (بيكساباي)

فوائد تناول عصير الرمان لالتهاب المسالك البولية

يساعد تناول عصير الرمان على دعم صحة المسالك البولية بفضل احتوائه على مضادات الأكسدة التي قد تقلل الالتهابات وتحد من نمو بعض البكتيريا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

5 آثار جانبية خفية للإفراط في استخدام أجهزة التكييف

قضاء وقت طويل في الأماكن المكيفة يؤدي إلى تقليل مستوى الرطوبة في الهواء وبالتالي التأثير على البشرة (بيكسلز)
قضاء وقت طويل في الأماكن المكيفة يؤدي إلى تقليل مستوى الرطوبة في الهواء وبالتالي التأثير على البشرة (بيكسلز)
TT

5 آثار جانبية خفية للإفراط في استخدام أجهزة التكييف

قضاء وقت طويل في الأماكن المكيفة يؤدي إلى تقليل مستوى الرطوبة في الهواء وبالتالي التأثير على البشرة (بيكسلز)
قضاء وقت طويل في الأماكن المكيفة يؤدي إلى تقليل مستوى الرطوبة في الهواء وبالتالي التأثير على البشرة (بيكسلز)

مع ارتفاع درجات الحرارة، تصبح أجهزة التكييف جزءاً أساسياً من الحياة اليومية، سواء في المنازل وأماكن العمل. ورغم ما توفره من راحة وانتعاش، فإن الاستخدام المفرط لها قد ينعكس سلباً على الصحة بطرق غير متوقعة. وفيما يلي أبرز الآثار الجانبية التي قد لا ينتبه لها كثيرون، وفقاً لموقع «ذا هيلث سايت»:

جفاف البشرة ونقص الترطيب

يؤدي قضاء وقت طويل في الأماكن المكيفة إلى تقليل مستوى الرطوبة في الهواء؛ مما ينعكس مباشرة على البشرة. فالهواء البارد والجاف المتحرك باستمرار يُفقد الجلد ترطيبه الطبيعي؛ مما يجعله مشدوداً، ومتقشراً، وجافاً. ومع مرور الوقت، قد يتسبب ذلك أيضاً في تشقق الشفاه وجفاف العينين، خصوصاً إذا لم تعوَّض السوائل بشرب كميات كافية من الماء.

مشكلات الجهاز التنفسي

قد يسبب التعرض المستمر للهواء المكيّف صعوبات في التنفس لدى بعض الأشخاص. ويرتبط ذلك غالباً بتراكم الغبار والمواد المسببة للحساسية والبكتيريا داخل أجهزة التكييف غير المُنظَّفة بانتظام، التي تنتشر لاحقاً في الهواء. وقد يؤدي ذلك إلى ظهور أعراض مثل العطس، والتهاب الحلق، واحتقان الأنف، كما قد يفاقم حالات الربو والحساسية لدى الأشخاص الأعلى تأثراً.

زيادة خطر الإصابة بالعدوى

يسهم البقاء مدداً طويلة في أماكن مغلقة ومكيّفة في زيادة احتمالية انتقال العدوى. فالهواء المُعاد تدويره قد يُسهّل انتشار الجراثيم والفيروسات، خصوصاً في البيئات المزدحمة مثل المكاتب. وقد يؤدي ذلك إلى الإصابة بنزلات البرد، والسعال، أو التهابات خفيفة أخرى.

التعب والصداع

قد يؤدي الاستخدام المطوّل لأجهزة التكييف إلى الشعور بالتعب أو الصداع. فقلة تجدد الهواء الطبيعي داخل الغرف قد تؤثر على مستويات الأكسجين؛ مما يسبب الإحساس بالنعاس أو الإرهاق. كما أن التغيّرات المفاجئة في درجات الحرارة، مثل الانتقال بين بيئة مكيفة وأخرى حارة، قد تكون سبباً مباشراً في حدوث الصداع.

تيبّس المفاصل والعضلات

يمكن أن يؤثر التعرض المستمر للهواء البارد على العضلات والمفاصل؛ مما يؤدي إلى الشعور بالتيبّس أو آلام في الجسم، وأحياناً تقلصات خفيفة. ويزداد هذا التأثير لدى الأشخاص الذين يقضون فترات طويلة دون حركة، مثل الجلوس إلى المكتب ساعات متواصلة.


هرمون طبيعي قد يُخلصك من السمنة دون تقليل السعرات الحرارية

أعلن باحثون عن دور هرمون طبيعي في تقليل السمنة من خلال تعزيز حرق الطاقة داخل الجسم (أ.ب)
أعلن باحثون عن دور هرمون طبيعي في تقليل السمنة من خلال تعزيز حرق الطاقة داخل الجسم (أ.ب)
TT

هرمون طبيعي قد يُخلصك من السمنة دون تقليل السعرات الحرارية

أعلن باحثون عن دور هرمون طبيعي في تقليل السمنة من خلال تعزيز حرق الطاقة داخل الجسم (أ.ب)
أعلن باحثون عن دور هرمون طبيعي في تقليل السمنة من خلال تعزيز حرق الطاقة داخل الجسم (أ.ب)

في اكتشاف علمي جديد، أعلن باحثون عن دور هرمون طبيعي في تقليل السمنة، من خلال تعزيز حرق الطاقة داخل الجسم دون الحاجة إلى تقليل السعرات الحرارية، ما قد يُمثل تحولاً مهماً في طرق علاج هذا المرض.

ووفق شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فقد ركّزت الدراسة، التي أجراها باحثون من جامعة أوكلاهوما، على هرمون يُعرف باسم عامل نمو الأرومة الليفية 21 (FGF21)، وهو مادة يُفرزها الجسم بشكل طبيعي.

وأظهرت التجارب التي أُجريت على الفئران أن هذا الهرمون يعمل عبر إرسال إشارات إلى منطقة في الدماغ مسؤولة عن تنظيم التمثيل الغذائي والشهية، وهي المنطقة نفسها التي تستهدفها بعض الأدوية الحديثة لعلاج السمنة.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، ماثيو بوتهوف: «في دراساتنا السابقة، وجدنا أن هذا الهرمون يُرسل إشارات إلى الدماغ بدلاً من الكبد، لكننا لم نكن نعرف أين تحديداً داخل الدماغ».

وأضاف: «كنا نعتقد أنه يؤثر على منطقة تحت المهاد المرتبطة بتنظيم الوزن، لكننا فوجئنا بأن الإشارة تتجه إلى الجزء الخلفي من الدماغ».

وأوضح أن هذه الدائرة العصبية هي المسؤولة عن الفوائد المرتبطة بزيادة معدل الحرق، مشيراً إلى أنها قد تكون مرتبطة أيضاً ببعض الآثار الجانبية، مثل اضطرابات الجهاز الهضمي وفقدان العظام في بعض الحالات.

وأكمل قائلاً: «نأمل أن يُساعد تحديد هذه الدائرة بدقة في تطوير علاجات أكثر استهدافاً وفاعلية دون آثار جانبية سلبية».

وبيّن الباحثون أن هذا الهرمون يختلف في آلية عمله عن أدوية أخرى، إذ لا يقتصر على تقليل الشهية، بل يعمل على زيادة معدل التمثيل الغذائي، ما يؤدي إلى حرق الطاقة وفقدان الوزن.

في المقابل، حذّر خبراء من التسرع في تعميم النتائج على البشر، إذ قال الدكتور بيتر بالاز، الطبيب الأميركي المتخصص في الهرمونات وفقدان الوزن الذي لم يشارك في الدراسة: «هذه الدراسة أُجريت على الفئران، وهو نموذج لا يعكس تماماً تعقيدات السمنة لدى الإنسان».

ولفت إلى أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان الجسم قد يُطوّر مقاومة لهذا الهرمون مع الاستخدام الطويل.


علامة غير مألوفة لسرطان الثدي قد تمر دون اكتشاف

سرطان الثدي يُعدّ أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين النساء (رويترز)
سرطان الثدي يُعدّ أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين النساء (رويترز)
TT

علامة غير مألوفة لسرطان الثدي قد تمر دون اكتشاف

سرطان الثدي يُعدّ أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين النساء (رويترز)
سرطان الثدي يُعدّ أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين النساء (رويترز)

ترتبط عادة صورة سرطان الثدي لدى الكثيرين بظهور كتلة واضحة، لكن يؤكد الأطباء أن هذا التصوّر قد يكون مضلّلاً في بعض الحالات؛ فهناك أعراض أقل شيوعاً، لكنها لا تقل خطورة، قد تمرّ دون ملاحظة، ما يؤدي إلى تأخر التشخيص ويؤثر سلباً على فرص العلاج. ومن هنا، تتزايد الدعوات الطبية إلى رفع الوعي بهذه العلامات غير التقليدية لضمان الكشف المبكر.

ويُعدّ سرطان الثدي أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين النساء، إلا أن الخبراء يشددون على أن وجود كتلة ليس العلامة الوحيدة الدالة عليه، وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

ورغم أن هذا النوع من السرطان يتمتع بنسب شفاء أعلى مقارنة بأنواع أخرى، فإن الجمعية الأميركية للسرطان تتوقع تسجيل أكثر من 42 ألف حالة وفاة بسببه، إلى جانب نحو 321 ألف حالة جديدة في الولايات المتحدة خلال العام الحالي. ولتعزيز فرص الكشف المبكر قبل انتشار المرض، ينصح الأطباء النساء بمراقبة مجموعة من الأعراض، وعدم الاكتفاء بمتابعة ظهور الكتل فقط.

ومن بين هذه الأعراض ما يُعدّ مقلقاً بشكل خاص، رغم أنه أقل شهرة، وهو ظهور تجعّدات على جلد الثدي تُشبه «قشر البرتقال». وتوضح الدكتورة تارا أولسون، اختصاصية أمراض النساء والتوليد، أن هذا التغيّر الجلدي «غالباً ما يكون مؤشراً على سرطان الثدي».

ويرتبط هذا العرض عادة بنوع نادر وعدواني يُعرف بسرطان الثدي الالتهابي. وعلى الرغم من وجود أنواع متعددة من سرطان الثدي، فإن هذا النوع لا يمثل سوى ما بين 1 و5 في المائة من إجمالي الحالات، وفقاً للمعاهد الوطنية للصحة.

وتبدأ معظم حالات سرطان الثدي في الخلايا المبطنة لقنوات الحليب، قبل أن تنتشر إلى الأنسجة المجاورة. إلا أن سرطان الثدي الالتهابي يختلف في طبيعته؛ إذ لا يؤدي غالباً إلى تكوّن كتل، وهي العلامة التي اعتاد الأطباء الاعتماد عليها كمؤشر رئيسي يستدعي الفحص.

وبدلاً من ذلك، تظهر تغيّرات واضحة في جلد الثدي، مثل تغيّر لونه إلى الأحمر أو الوردي أو البنفسجي، أو اكتسابه مظهراً داكناً وغير متجانس. كما قد يصاحب ذلك تضخم في حجم الثدي، وشعور بالثقل أو الحرقة أو الألم، وتورّم الغدد الليمفاوية تحت الإبط أو بالقرب من عظمة الترقوة، بحسب ما تشير إليه المعاهد الوطنية للصحة.

وتكمن خطورة هذا النوع أيضاً في صعوبة اكتشافه عبر فحوصات الماموغرام التقليدية، ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى تشخيصه بشكل خاطئ أو متأخر.

وتشير كلية الطب بجامعة ييل إلى أن سرطان الثدي الالتهابي يتميز بسرعة تطوّره وانتشاره، إذ يمكن أن يتفاقم خلال فترة تتراوح بين أسابيع قليلة وشهرين فقط، وهو ما يجعل الوعي بالأعراض غير التقليدية أمراً بالغ الأهمية.