لقاحات مضادة وعلاجات فعّالة لالتهاب الكبد الفيروسي

تقي من الأمراض الناجمة عنه

لقاحات مضادة وعلاجات فعّالة لالتهاب الكبد الفيروسي
TT

لقاحات مضادة وعلاجات فعّالة لالتهاب الكبد الفيروسي

لقاحات مضادة وعلاجات فعّالة لالتهاب الكبد الفيروسي

يؤثر التهاب الكبد الفيروسي (Viral hepatitis) في أكثر من 300 مليون شخص في جميع أنحاء العالم، ويؤدي إلى أكثر من مليون حالة وفاة كل عام. وعلى الرغم من اللقاحات الفعّالة واستراتيجيات الوقاية والأدوية فإن الوفيات الناجمة عن التهاب الكبد تتزايد على مستوى العالم، وفقاً لمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأميركية (CDC) التي تعمل على الوقاية منه ومكافحته والقضاء عليه بصفته تهديداً للصحة العامة، والعمل على منع انتقال العدوى في المستقبل.

في عام 2015، أطلقت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها أول برنامج للقضاء على التهاب الكبد الوبائي سي في العالم، بالشراكة مع دولة جورجيا.

في عام 2021 حققت جورجيا انخفاضاً بنسبة 67 في المائة في الإصابة بفيروس التهاب الكبد الوبائي المزمن (HCV) مقارنة بعام 2015، وفي العام نفسه (2021)، أصدرت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الإطار الاستراتيجي العالمي للتحصين 2021 - 2030، الذي يوفّر خريطة طريق لتحقيق التقدم نحو عالم يتمتع فيه الجميع بالحماية من الأمراض (الفيروسية والبكتيرية) التي يمكن الوقاية منها باللقاحات (VPDs)، مثل التهاب الكبد إيه (A) والتهاب الكبد بي (B).

يوم عالمي

ويوافق الأحد 28 يوليو (تموز)، اليوم العالمي لالتهاب الكبد (WHD)، الذي يُعد فرصة لتعزيز الجهود الوطنية والدولية المبذولة لمكافحة التهاب الكبد، والتشجيع على العمل ومشاركة الجميع في الاستجابة العالمية على النحو الذي جاء في التقرير العالمي لمنظمة الصحة العالمية (WHO) بشأن التهاب الكبد لعام 2017، ويُمثّل انخفاض مستوى التغطية باختبار التشخيص والعلاج أهم الثغرات التي ينبغي أن تُسد من أجل تحقيق أهداف التخلص من المرض بحلول عام 2030.

وقد اختير هذا اليوم (28 يوليو)؛ لأنه يوافق ذكرى ميلاد العالم الأميركي الدكتور باروك بولمبرغ (Dr. Baruch Blumberg) الحائز جائزة نوبل 1976، لقاء اكتشافه فيروس التهاب الكبد «بي»، واستحداث اختبار لتشخيصه ولقاح مضاد له.

التهاب الكبد الفيروسي

- يؤثر التهاب الكبد الفيروسي في أكثر من 300 مليون شخص على مستوى العالم. ولا يجري تشخيص معظم الأشخاص أو الحصول على العلاج الذي يحتاجون إليه.

- يموت كل يوم 3500 شخص بسبب أمراض الكبد الناجمة عن التهاب الكبد الفيروسي في جميع أنحاء العالم.

- يمكن للقاحات والوقاية والعلاجات الآمنة والفعالة أن تقي من أمراض الكبد والسرطان الناجم عن التهاب الكبد الفيروسي.

- زيادة التدخل وطرق الوقاية يمكن أن تنقذ المال والأرواح.

وخلال عام 2022، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية:

- أُصيب 1.2 مليون شخص، حديثاً، بفيروس التهاب الكبد الوبائي «بي» (HBV).

- أُصيب مليون شخص، حديثاً، بفيروس التهاب الكبد الوبائي «سي» (HCV).

- يعاني نحو 296 مليون شخص من التهاب الكبد المزمن «بي».

- يعاني ما يقرب من 50 مليون شخص من التهاب الكبد الوبائي المزمن.

يتسبّب التهاب الكبد المزمن «بي» والتهاب الكبد المزمن «سي» في وفاة 1.3 مليون شخص كل عام بسبب أمراض الكبد والسرطان.

التهاب الكبد «بي» المزمن

* العواقب الصحية

التهاب الكبد «بي» (B) مرض ينجم عن فيروس التهاب الكبد بي (HBV)، ويمكن أن تكون العدوى قصيرة (حادة)، تستمر لبضعة أسابيع أو طويلة الأمد وخطيرة (مزمنة). ويعاني ملايين الأشخاص حول العالم (296 مليون شخص) من حالات العدوى المزمنة، بمن في ذلك أكثر من 6 ملايين طفل دون سن الخامسة. نحو 1 من كل شخصين مصاب بالتهاب الكبد «بي» لا يعرف أنه مصاب.

ويمكن أن تسبّب هذه العدوى أمراضاً خطيرة في الكبد منها سرطان الكبد، وتليف الكبد، وفشل الكبد، ومشكلات صحية أخرى مدى الحياة. ومن المرجح أن تصبح عدوى فيروس التهاب الكبد بي المكتسبة عند الولادة مزمنة أكثر من تلك التي تحدث في وقت لاحق من الحياة.

إذا لم يتم تطعيم الأطفال، فإن 9 من كل 10 أطفال مصابين بفيروس التهاب الكبد بي عند الولادة سوف يصابون بعدوى مزمنة بفيروس التهاب الكبد بي.

ويتعرض الأشخاص المصابون بعدوى فيروس التهاب الكبد بي المزمن بنسبة 15 - 25 في المائة لخطر الوفاة بسبب التهاب الكبد أو تليف الكبد أو سرطان الكبد أو الأمراض الأخرى الناجمة عن فيروس التهاب الكبد، الذي يساهم فيما يقدر بنحو 820 ألف حالة وفاة كل عام.

ويمكن الوقاية من عدوى التهاب الكبد بي باللقاحات، يتم التطعيم خلال 24 ساعة من الولادة لتحقيق منع انتشار الفيروس من الأم إلى الطفل. لقاحات التهاب الكبد بي تنقذ الأرواح والمال.

* انتشار العدوى

- كيف ينتشر الفيروس؟ ينتشر التهاب الكبد بي في المقام الأول عندما يدخل الدم أو السائل المنوي أو بعض سوائل الجسم الأخرى - حتى بكميات مجهرية - من شخص مصاب بالفيروس إلى شخص سليم. كما أن بعض ظروف الحياة والوظائف والسلوكيات يمكن أن تزيد من خطر الإصابة.

والتطعيم هو أفضل وسيلة للوقاية من العدوى. للوقاية، توصي مراكز مكافحة الأمراض (CDC) بالتطعيم ضد التهاب الكبد بي: لجميع الرضع، جميع الأطفال والمراهقين أقل من 19 عاماً ولم يتم تطعيمهم، البالغين، بين 19 و59 عاماً أو أكثر.

مفاهيم خاطئة حول التهاب الكبد بي

- «إذا لم يكن لدي أعراض، فأنا لست مصاباً»: كثير من الأشخاص المصابين بالتهاب الكبد B لا يعانون من أي أعراض.

- «إذا لم يكن لدي أعراض، فلا يمكنني نقل الفيروس إلى الآخرين»: لا يزال بإمكانك نقل الفيروس حتى لو لم يكن لديك أي أعراض.

- «إذا أُصبتُ بالفيروس في الماضي، فيمكن أن أصاب به مرة أخرى»: معظم المصابين الذين لا يتعافون من الفيروس في غضون 6 أشهر يتم تشخيصهم بالالتهاب المزمن ويظلون مصابين ومعرضين لخطر الإصابة بأمراض الكبد الوخيمة، وبالطبع لن يصابوا مرة أخرى.

- «يمكن أن تنتشر العدوى عن طريق اللعاب»: رغم إمكانية العثور على فيروس التهاب الكبد بي في اللعاب، فإنه لا ينتشر عن طريق التقبيل أو مشاركة الأدوات أو عن طريق العطس أو السعال أو المعانقة أو الرضاعة الطبيعية أو الطعام أو الماء.

التهاب الكبد سي

* معدلات الإصابة

التهاب الكبد سي (C) أحد أكثر أنواع التهاب الكبد الفيروسي شيوعاً في الولايات المتحدة، ينجم عن فيروس التهاب الكبد الوبائي سي (HCV)، ويمكن أن يتراوح من مرض خفيف (حاد) يستمر لبضعة أسابيع إلى مرض خطير طويل الأمد (مزمن).

تشير التقديرات إلى أن أكثر من 2.4 مليون شخص - وما يصل إلى 4 ملايين شخص - أصيبوا بالتهاب الكبد الوبائي سي في الفترة من 2017 إلى 2020 على التوالي.

وبعد أكثر من عقد من الزيادات السنوية، انخفض معدل الإصابة بالالتهاب الحاد للمرة الأولى في عام 2022.

في عام 2022، كانت معدلات الإصابة بالالتهاب الحاد سي هي الأعلى بين السكان الأصليين من الهنود الأميركيين - سكان ألاسكا الأصليين من غير اللاتينيين. وكان الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و39 عاماً هم الأكثر عرضة للإصابة بالتهاب الكبد الوبائي الحاد.

ارتبط أكثر من نصف (52 في المائة) الحالات التي لديها عوامل خطر باستخدام أدوية الحقن. وكثير من الأشخاص المصابين لا يبدو عليهم المرض أو يشعرون به، لذا قد لا يعرفون أنهم مصابون بالفيروس.

وإذا ترك التهاب الكبد سي دون علاج، فإنه يمكن أن يؤدي إلى مشكلات خطيرة في الكبد، مثل التليف والسرطان.

* كيف ينتشر؟

ينتشر التهاب الكبد الوبائي سي عندما يدخل الدم من شخص مصاب بفيروس التهاب الكبد الوبائي - حتى بكميات مجهرية - إلى جسم شخص غير مصاب. وبسبب كيفية انتشاره، فإن بعض ظروف الحياة والوظائف والسلوكيات يمكن أن تزيد من خطر الإصابة.

من المهم أن تعرف أنه حتى الأشخاص الذين تعافوا من الفيروس أو تم شفاؤهم يمكن أن يصابوا مرة أخرى. لا يوجد دليل على أن التهاب الكبد سي يمكن أن ينتشر من مناولي الطعام أو غيرهم من مقدمي الخدمات دون اتصال الدم بالدم، ولا عن طريق تبادل أدوات الطعام، أو العناق، أو التقبيل، أو الإمساك بالأيدي، أو السعال، أو العطس أو المأكولات. ولا يزال بإمكان المصاب الذهاب إلى العمل أو المدرسة أو أماكن أخرى لأن الفيروس لا ينتشر في أثناء التفاعلات اليومية.

وأفضل طريقة للوقاية من الإصابة بالتهاب الكبد سي هي تجنب السلوكيات التي يمكن أن تنشر المرض مثل مشاركة أو إعادة استخدام الإبر أو الأدوات الشخصية الأخرى التي قد تتلامس مع الدم المصاب.

العلاج والوقاية من التهابات الكبد

هناك لقاحات آمنة وعلاجات فعالة ضد التهاب الكبد إيه (A) والتهاب الكبد بي (B)، وعلاج شاف لالتهاب الكبد سي (C).

* بالنسبة لالتهاب الكبد الوبائي إيه، فإن لقاح التهاب الكبد الوبائي (HepA) يتمتع بالقدرة على السيطرة على تفشي المرض والوقاية من المرض والوفاة. ومع ذلك، في عام 2022، تم استخدام لقاح التهاب الكبد A في 46 دولة فقط.

* بالنسبة لالتهاب الكبد بي، فإن التطعيم الشامل ضده (HepB) يوفر لجميع الرضع منذ الولادة ضمانة حاسمة ويمنع العدوى بين الرضع المولودين لأشخاص مصابين بفيروس التهاب الكبد بي. ومع ذلك، في عام 2022، بلغت التغطية العالمية لجرعة الولادة 45 في المائة فقط من الرضع، وتلقى 84 في المائة من الأطفال على مستوى العالم ثلاث جرعات من لقاح التهاب الكبد بي.

* علاج التهاب الكبد بي، يمكن للعلاجات الآمنة والفعالة أن تمنع أمراض الكبد وسرطان الكبد بين الأشخاص المصابين. ومع ذلك، يظل معظم الأشخاص المصابين بهذه العدوى دون تشخيص أو علاج.

* السعي إلى القضاء على التهاب الكبد سي العالمي

توصي الجمعية الأميركية لدراسة أمراض الكبد (AASLD) وجمعية الأمراض المعدية الأميركية (IDSA) بالعلاج لجميع الأشخاص المصابين بالتهاب الكبد سي، باستثناء الحوامل والأطفال دون سن 3 سنوات.

تتضمن معظم العلاجات تناول الأدوية عن طريق الفم (حبوب) لمدة 8 - 12 أسبوعاً. يشفي العلاج أكثر من 95 في المائة من مرضى التهاب الكبد الوبائي سي، وعادة ما يكون ذلك من دون آثار جانبية. إن منع الوفيات المبكرة وزيادة مشاركة الأشخاص الذين تم شفاؤهم في القوى العاملة يمكن أن يوفرا فوائد اقتصادية كبيرة.

*استشاري طب المجتمع.



هل تثق بالذكاء الاصطناعي لتحديد طعامك؟ دراسة تحذر المراهقين

رسم توضيحي يُظهر مجسمات صغيرة تحمل أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» (رويترز)
رسم توضيحي يُظهر مجسمات صغيرة تحمل أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» (رويترز)
TT

هل تثق بالذكاء الاصطناعي لتحديد طعامك؟ دراسة تحذر المراهقين

رسم توضيحي يُظهر مجسمات صغيرة تحمل أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» (رويترز)
رسم توضيحي يُظهر مجسمات صغيرة تحمل أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» (رويترز)

مع الانتشار السريع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف جوانب الحياة اليومية، بات كثير من المراهقين يلجأون إلى برامج الدردشة الآلية للحصول على نصائح تتعلق بالصحة والتغذية، بل حتى لتصميم أنظمة غذائية تساعدهم على إنقاص الوزن أو تحسين نمط حياتهم. غير أن دراسة علمية جديدة تحذر من أن الاعتماد على هذه الأدوات لتخطيط النظام الغذائي قد يحمل مخاطر صحية حقيقية؛ إذ قد تقود بعض المراهقين إلى تناول كميات أقل من السعرات الحرارية مما يحتاجه الجسم فعلياً، وهو ما يعادل في بعض الحالات تفويت وجبة كاملة يومياً، وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

ويعتمد الأطفال والمراهقون في أنحاء مختلفة من العالم بشكل متزايد على برامج دردشة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل «شات جي بي تي» الذي طورته شركة «أوبن إيه آي»، للحصول على نصائح غذائية مخصصة. كما يلجأ بعضهم إلى هذه الأدوات لطلب خطط وجبات يومية مفصلة تساعدهم على إنقاص الوزن أو تنظيم عاداتهم الغذائية.

غير أن الدراسة تشير إلى أن الخطط الغذائية التي تُنتجها هذه الأنظمة لا توفّر دائماً الكميات الكافية من السعرات الحرارية والعناصر الغذائية الأساسية، الأمر الذي قد يعرّض المراهقين لمخاطر صحية محتملة إذا تم اتباعها لفترات طويلة.

وأوضحت الدكتورة عائشة بتول بيلين، وهي إحدى مؤلفات الدراسة المنشورة في مجلة «فرونتيرز إن نيوتريشن»، أن النتائج كشفت عن فجوة واضحة بين الخطط التي تنتجها نماذج الذكاء الاصطناعي وتلك التي يضعها اختصاصيو التغذية.

وقالت: «أظهرت دراستنا أن الأنظمة الغذائية التي تُصممها نماذج الذكاء الاصطناعي تميل إلى التقليل بشكل كبير من تقدير إجمالي الطاقة والعناصر الغذائية الأساسية، مقارنةً بالأنظمة الغذائية التي يتم إعدادها وفق الإرشادات العلمية من قبل أخصائيي التغذية».

وأضافت أن اتباع أنظمة غذائية غير متوازنة أو شديدة التقييد خلال مرحلة المراهقة قد يترك آثاراً سلبية على صحة الشباب، موضحة أن «الالتزام بأنظمة غذائية غير متوازنة أو مقيّدة بشكل مفرط خلال فترة المراهقة قد يؤثر سلباً في النمو الطبيعي، والصحة الأيضية، وسلوكيات الأكل».

شعار برنامج الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي «شات جي بي تي» (رويترز)

واعتمد الباحثون في دراستهم على نسخ مجانية من عدد من أنظمة الذكاء الاصطناعي الشائعة، من بينها «شات جي بي تي 4» و«جيميني 2.5 برو» و«بينغ شات – 5 جي بي تي» و«كلود 4.1» و«بيربلكسيتي». وطُلب من هذه الأنظمة إعداد خطط وجبات لعدد من المراهقين يبلغون من العمر 15 عاماً، بينهم صبي وفتاة ضمن فئة الوزن الزائد، وصبي وفتاة ضمن فئة السمنة.

وقد طُلب من خمسة برامج دردشة تعمل بالذكاء الاصطناعي إعداد خطط غذائية لمدة ثلاثة أيام، بحيث تتضمن كل خطة ثلاث وجبات رئيسية يومياً، إضافة إلى وجبتين خفيفتين.

وبعد ذلك، قارن الباحثون الخطط الغذائية التي اقترحتها أنظمة الذكاء الاصطناعي مع خطط أخرى أعدها أخصائي تغذية متخصص في أمراض المراهقين، بهدف تقييم مدى دقة هذه الأنظمة في تقدير الاحتياجات الغذائية الحقيقية.

وأظهرت النتائج أن نماذج الذكاء الاصطناعي قدّرت احتياجات الطاقة اليومية للمراهقين بأقل بنحو 700 سعرة حرارية في المتوسط مقارنة بتقديرات أخصائي التغذية، وهو فرق يعادل تقريباً قيمة وجبة كاملة.

ويحذر العلماء من أن هذا الفارق ليس بسيطاً، بل قد يكون كبيراً بما يكفي للتسبب في عواقب صحية ملموسة إذا استمر لفترة طويلة.

كما لاحظ الباحثون أنه رغم أن تقدير السعرات الحرارية كان «أقل بكثير من الواقع»، فإن تقدير بعض المغذيات الكبرى جاء أعلى من الاحتياج الفعلي.

وحذّرت الدكتورة بيلين من هذه الاختلالات الغذائية، قائلة: «إن خطط الحمية الغذائية التي تُنشئها أنظمة الذكاء الاصطناعي تنحرف باستمرار عن التوازن الغذائي الموصى به، وهو ما يمثل مشكلة خاصة بالنسبة للمراهقين».

وكشفت الدراسة أيضاً أن نماذج الذكاء الاصطناعي أوصت بتناول كمية بروتين أعلى بنحو 20 غراماً مقارنةً بتوصيات أخصائي التغذية. في المقابل، كانت كمية الكربوهيدرات في الوجبات المقترحة أقل بكثير، بمتوسط فرق يبلغ نحو 115 غراماً.

ويعني ذلك أن نسبة الطاقة القادمة من الكربوهيدرات في الأنظمة الغذائية التي صممتها أدوات الذكاء الاصطناعي، تراوحت بين 32 و36 في المائة فقط من إجمالي الطاقة اليومية، في حين أن النسبة الموصى بها علمياً تتراوح عادة بين 45 و50 في المائة.

وترى بيلين أن هذه الفجوة قد تعود إلى اعتماد نماذج الذكاء الاصطناعي على أنماط غذائية عامة أو شائعة، دون مراعاة دقيقة للاحتياجات الغذائية الخاصة بكل فئة عمرية.

ويأمل الباحثون أن تسهم نتائج هذه الدراسة في زيادة الوعي بحدود قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي في المجال الصحي، خاصة عندما يتعلق الأمر بتطوير أنظمة غذائية متوازنة.


كيف تحصل على أقصى فائدة صحية من وجبة الفطور؟

امرأة تتناول طبقاً من الزبادي مع فاكهة (بيكسلز)
امرأة تتناول طبقاً من الزبادي مع فاكهة (بيكسلز)
TT

كيف تحصل على أقصى فائدة صحية من وجبة الفطور؟

امرأة تتناول طبقاً من الزبادي مع فاكهة (بيكسلز)
امرأة تتناول طبقاً من الزبادي مع فاكهة (بيكسلز)

على الرغم من أن فكرة «الفطور هو أهم وجبة في اليوم» لم تعد تُطرح اليوم باليقين نفسه الذي كان سائداً في السابق، فإن خبراء التغذية والصحة ما زالوا يؤكدون أن تناول وجبة فطور متوازنة وغنية بالعناصر الغذائية يمكن أن يكون نقطة انطلاق مثالية ليومٍ مليء بالنشاط والتركيز.

فبعد ساعات من الصيام خلال الليل، يحتاج الجسم إلى مصدر للطاقة يعيد تنشيط عملياته الحيوية، ويهيئ الدماغ والجسم لمواجهة متطلبات اليوم، وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وتشير دراسات نقلها مركز «فيل هيلث» في كولورادو بالولايات المتحدة، إلى أن الأشخاص الذين يحرصون على تناول الفطور بانتظام يميلون إلى اتباع نظام غذائي أكثر توازناً، مقارنة بمن يتخطون هذه الوجبة. فهؤلاء يستهلكون عادة كميات أكبر من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة، في حين يقل استهلاكهم للدهون غير الصحية.

وتوفر هذه الأنماط الغذائية مجموعة واسعة من الفيتامينات والمعادن الأساسية التي تسهم في دعم صحة القلب، والمساعدة على تنظيم الوزن، وتعزيز القدرات الإدراكية والبدنية.

لكن يبقى السؤال الأهم: هل يحصل معظم الناس فعلاً على الفائدة الكاملة من وجبة الفطور؟

يرى خبراء التغذية أن تحقيق الاستفادة القصوى من هذه الوجبة لا يعتمد فقط على تناولها؛ بل على طبيعة مكوناتها وطريقة تنظيمها ضمن روتين اليوم. وهناك مجموعة من الخطوات البسيطة التي يمكن أن تساعد على تحويل الفطور إلى وجبة صحية ومغذية بالفعل.

توضح الدكتورة تينا تران، طبيبة الطب الباطني في مركز «سكريبس كوستال» الطبي في سان ماركوس، أن بداية اليوم بوجبة فطور متوازنة يمكن أن تؤدي دوراً مهماً في تزويد الجسم والدماغ بالطاقة. وتقول في بيان لها: «إن بدء يومك بوجبة إفطار مغذية يساعد على تزويد جسمك وعقلك بالطاقة اللازمة لمواجهة متطلبات اليوم. ومع ذلك، فإن نوعية الطعام الذي تتناوله عند كسر صيامك تبقى العامل الأهم».

ويُجسِّد المثل الشائع «أنت ما تأكله» هذه الفكرة بوضوح؛ إذ لا يكفي مجرد تناول الطعام صباحاً؛ بل ينبغي الانتباه إلى نوعيته. فالإفراط في السكريات والدهون في بداية اليوم قد يؤدي إلى نتائج عكسية. لذلك ينصح الخبراء بتجنب الحبوب المحلاة، والكعك، والمعجنات المحمصة، والدونات، وحتى بعض ألواح البروتين التي قد تحتوي على كميات كبيرة من السكر والدهون.

وتشير شيلي ويغمان، اختصاصية التغذية في جامعة نورث كارولاينا، إلى أن الاعتماد المتكرر على مثل هذه الخيارات قد يؤثر سلباً في مستويات الطاقة خلال اليوم. وتوضح قائلة: «إذا كان فطورك اليومي غنياً بالدهون أو السكريات، أو إذا كنت تعتمد على الوجبات السريعة، فمن المرجح أن تشعر بمزيد من الخمول مقارنة بما لو تناولت خيارات غذائية أكثر توازناً، مثل البيض المخفوق أو الزبادي مع الجرانولا».

طبق يحتوي على خبز وبيض (بيكسلز)

ومن هنا تبرز أهمية اتخاذ قرارات غذائية واعية في بداية اليوم. فاختيار الأطعمة الطبيعية، وتجنب المنتجات فائقة المعالجة، يساعدان على ضمان حصول الجسم على كمية كافية من الفيتامينات ومضادات الأكسدة والمعادن. وتؤدي هذه العناصر دوراً مهماً في تقليل خطر الالتهابات الضارة التي قد تسهم مع مرور الوقت في الإصابة بالأمراض المزمنة.

كما ينصح الخبراء بأن تحتوي وجبة الفطور على مزيج متوازن من البروتين والكربوهيدرات والألياف والدهون الصحية. فهذا التوازن يساعد على توفير طاقة مستقرة للجسم، ويمنح شعوراً بالشبع لفترة أطول، مما يقلل من الرغبة في تناول الوجبات الخفيفة غير الصحية لاحقاً.

ومن بين أفضل مصادر البروتين قليلة الدهون التي يمكن تناولها في الفطور: الزبادي اليوناني وبياض البيض. ويمكن تعزيز فائدتها الغذائية عند الجمع بينها وبين كربوهيدرات غنية بالألياف، مثل: الشوفان، والتوت، والبطاطا، وخبز القمح الكامل.

ووفقاً لنظام مستشفيات جامعة أوهايو للرعاية الصحية، فإن هذا المزيج من البروتين والألياف يساعد على إبطاء امتصاص السكر في مجرى الدم، وهو ما يساهم في الحفاظ على مستويات طاقة مستقرة، ويمنع الارتفاعات والانخفاضات المفاجئة في سكر الدم.

وتوضح جينيفر كيرنر، اختصاصية التغذية المسجلة، هذه الفكرة بقولها: «إن تناول البيض أو زبدة الفول السوداني مع الخبز المحمص أفضل بكثير من تناول الخبز المحمص وحده»؛ لأن إضافة البروتين والدهون الصحية تجعل الوجبة أكثر توازناً وإشباعاً.

أهمية التوقيت

لكن الاستفادة من الفطور لا تتوقف عند اختيار المكونات الغذائية فحسب؛ فطريقة تنظيم الوجبات وتوقيتها تلعب أيضاً دوراً مهماً في تعظيم فائدتها.

فالتخطيط المسبق للوجبات يمكن أن يساعد على ضمان اختيار أطعمة صحية ومتوازنة، كما يسهم في تنظيم مواعيد تناول الطعام خلال اليوم. ويشير الخبراء إلى أن تناول الفطور بعد بدء النشاط اليومي بفترة قصيرة يمكن أن يساعد في تنظيم الساعة البيولوجية للجسم.

وتؤثر الساعة البيولوجية -وفقاً لـ«كليفلاند كلينك»- في كثير من الوظائف الحيوية، مثل دورة النوم، وإفراز الهرمونات، وعملية الهضم، وحتى درجة حرارة الجسم.

كما أظهرت دراسات أجراها باحثون في جامعة هارفارد، أن تناول وجبة الفطور في وقت متأخر قد يرتبط لدى كبار السن بزيادة احتمالات الشعور بالاكتئاب والإرهاق، إضافة إلى بعض مشكلات صحة الفم.

ومع ذلك، تؤكد ويغمان أن الأمر لا يتطلب بالضرورة تناول الطعام فور الاستيقاظ مباشرة. وتوضح قائلة: «ليس من الضروري تناول الطعام في اللحظة نفسها التي تستيقظ فيها. ولكن يُفضَّل محاولة تناول وجبة خلال ساعتين من الاستيقاظ؛ لأن تزويد الجسم بالغذاء في هذا الوقت يمنح الدماغ الطاقة اللازمة للتركيز والبدء في النشاط اليومي بكفاءة».


تفقد فعّاليتها وتضر بجهازك الهضمي... لا تتناول هذه المكملات في الصباح

أبرز المكملات الغذائية التي يُفضَّل عدم تناولها صباحاً (بيكسلز)
أبرز المكملات الغذائية التي يُفضَّل عدم تناولها صباحاً (بيكسلز)
TT

تفقد فعّاليتها وتضر بجهازك الهضمي... لا تتناول هذه المكملات في الصباح

أبرز المكملات الغذائية التي يُفضَّل عدم تناولها صباحاً (بيكسلز)
أبرز المكملات الغذائية التي يُفضَّل عدم تناولها صباحاً (بيكسلز)

يتجه كثير من الأشخاص إلى تناول المكملات الغذائية في الصباح لسهولة تذكّرها ضمن الروتين اليومي، لكن هذا التوقيت قد لا يكون الأفضل لبعض الفيتامينات والمعادن. فالمعدة الفارغة أو شرب القهوة مبكراً قد يؤثران في امتصاص بعض المكملات ويزيدان من احتمال حدوث اضطرابات في الجهاز الهضمي.

ويستعرض تقرير لموقع «فيريويل هيلث» أبرز المكملات الغذائية التي يُفضَّل عدم تناولها صباحاً، وأفضل الأوقات للحصول على فائدتها الصحية بأكبر قدر ممكن.

1. الحديد

قد ينخفض امتصاص الحديد عند تناوله مع عناصر شائعة في الصباح، مثل القهوة أو الشاي أو الأطعمة والمكملات التي تحتوي على الكالسيوم.

فالمركبات النباتية والكالسيوم يمكن أن تعيق امتصاص الحديد غير الهيمي (النوع الموجود في معظم المكملات). كما أن القهوة والشاي قد يقللان كمية الحديد التي يمتصها الجسم بنسبة كبيرة إذا جرى تناولهما خلال ساعة أو ساعتين من شربهما.

لتحسين امتصاص الحديد، يُنصح بتناوله بين الوجبات أو مع أطعمة غنية بفيتامين «سي» مثل البرتقال والفراولة والفلفل الحلو. وإذا تسبب الحديد في اضطراب المعدة، يمكن تناوله مع وجبة خفيفة صغيرة.

2. الزنك

قد يسبب الزنك الغثيان وتهيج المعدة والقيء، خاصة إذا تم تناوله على معدة فارغة.

كما يمكن أن يتأثر امتصاصه بمعادن أخرى مثل الحديد، لذلك يفضل تناوله مع وجبة الغداء أو العشاء لتقليل اضطرابات الجهاز الهضمي.

وإذا كنت تتناول الحديد أيضاً، فمن الأفضل الفصل بينهما بدلاً من تناولهما معاً في الوقت نفسه.

3. المغنيسيوم

لا يجب بالضرورة تجنب المغنيسيوم صباحاً، لكن كثيراً من الأشخاص يجدون أن تناوله لاحقاً في اليوم يكون أكثر ملاءمة للأسباب التالية:

- بعض أشكال المغنيسيوم قد تسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي مثل الإسهال.

- يستخدم المغنيسيوم في كثير من الأحيان لدعم النوم، لذلك يفضّل تناوله في المساء.

- إذا كنت تتناوله لتحسين النوم، فيمكن أخذه مع العشاء أو قبل النوم بنحو 30 إلى 60 دقيقة. وإذا سبب اضطراباً في المعدة، يفضل تناوله مع الطعام أو تقسيم الجرعة على مرتين.

4. الكالسيوم (خصوصاً كربونات الكالسيوم)

قد تسبب مكملات الكالسيوم الانتفاخ أو الإمساك لدى بعض الأشخاص، كما أن بعض أنواعها، خصوصاً كربونات الكالسيوم، تمتص بشكل أفضل عند تناولها مع الطعام.

إذ إن تناول الطعام يحفز إنتاج حمض المعدة الذي يساعد على امتصاص الكالسيوم بشكل أفضل. كما يمتص الجسم الكالسيوم بكفاءة أكبر عندما يتم تناوله بكميات صغيرة في كل مرة.

لذلك يُنصح بتناول كربونات الكالسيوم مع الغداء أو العشاء، وإذا كانت الجرعة أكبر من 500 مليغرام فمن الأفضل تقسيمها على جرعتين.

وإذا كنت تتناول الحديد، تجنب تناوله مع الكالسيوم في الوقت نفسه لأنه قد يقلل من امتصاصه.

5. الفيتامينات الذائبة في الدهون «أ» و«د» و«إي» و«ك»

تمتص هذه الفيتامينات بشكل أفضل عند تناولها مع الدهون الغذائية، لأنها تنتقل في الجهاز الهضمي ضمن مركبات تعتمد على الدهون.

لذلك قد يؤدي تناولها مع وجبة إفطار منخفضة الدهون أو قبل الطعام إلى تقليل امتصاصها. ومن الأفضل تناولها مع وجبة رئيسية تحتوي على بعض الدهون الصحية، مثل:

- البيض

- الزبادي

- الأفوكادو

- المكسرات أو زبدة المكسرات

- زيت الزيتون

- السلمون

6. فيتامين «سي»

يتميز فيتامين «سي» بطبيعته الحمضية، وقد يسبب تناوله على معدة فارغة تهيج المعدة أو حرقة المعدة أو الغثيان، خصوصاً عند الجرعات المرتفعة.

كما قد يزيد من الأعراض لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتجاع المريء أو حساسية الجهاز الهضمي.

لذلك يفضل تناول فيتامين «سي» مع الطعام مثل الغداء أو العشاء لتقليل تهيج المعدة. وإذا كانت الجرعة مرتفعة، فمن الأفضل تقسيمها إلى جرعتين خلال اليوم.

كيفية اختيار التوقيت المناسب للمكملات

يمكن تحسين فعّالية بعض المكملات عبر اختيار التوقيت المناسب لتناولها:

- مع الغداء أو العشاء: الفيتامينات الذائبة في الدهون، فيتامين «سي»، الزنك، كربونات الكالسيوم.

- في المساء: المغنيسيوم، خاصة عند استخدامه لتحسين النوم.

- بعيداً عن القهوة أو الشاي والكالسيوم بساعتين على الأقل: الحديد.

متى يجب استشارة الطبيب؟

يُنصح باستشارة الطبيب أو الصيدلي قبل البدء في تناول المكملات أو تغيير توقيتها، خصوصاً في الحالات التالية:

- عند تناول أدوية للغدة الدرقية أو المضادات الحيوية أو أدوية هشاشة العظام أو مميعات الدم.

- أثناء الحمل أو الرضاعة.

- في حال الإصابة بفقر الدم أو أمراض الكلى أو اضطرابات الجهاز الهضمي.

- عند تناول جرعات مرتفعة من المكملات الغذائية.