ما تأثير الحر الشديد على مرضى القلب؟

يُنصح بعدم الخروج في فترات الظهيرة خلال الموجات الحارة (رويترز)
يُنصح بعدم الخروج في فترات الظهيرة خلال الموجات الحارة (رويترز)
TT

ما تأثير الحر الشديد على مرضى القلب؟

يُنصح بعدم الخروج في فترات الظهيرة خلال الموجات الحارة (رويترز)
يُنصح بعدم الخروج في فترات الظهيرة خلال الموجات الحارة (رويترز)

حذّرت جمعية القلب الأميركية من أن الحرارة الشديدة يمكن أن تكون خطيرة، بل مميتة، خصوصاً للأشخاص الذين يعانون أمراض القلب.

وذكرت دراسة بالجمعية أن هذا التحذير يأتي مع بداية فصل الصيف، هذا العام، وبالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة بشكل قياسي في معظم أنحاء الولايات المتحدة وعدد من المناطق حول العالم.

ووفقاً للمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، يموت أكثر من 1200 شخص بالولايات المتحدة سنوياً بسبب الحرارة الشديدة، وهذا العدد آخذ في الارتفاع بشكل كبير، كما هي الحال مع عدد الأشخاص الذين يموتون بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية، المرتبطة بالحرارة.

وتوقعت دراسة، نُشرت مؤخراً بدورية «Circulation» التابعة لجمعية القلب الأميركية، أن الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية، المرتبطة بالحرارة الشديدة قد تتضاعف خلال العقدين المقبلين.

وأوضح الباحثون أن الحرارة والجفاف يجعلان القلب يعمل بجهد أكبر، مما يضعه تحت ضغط كبير.

وتوصلت نتائج الأبحاث الأولية، التي قُدمت في جلسات علمية عقدتها جمعية القلب الأميركية مؤخراً، إلى أن التعرض قصير المدى للحرارة العالية قد يزيد الالتهاب، ويتداخل مع وظائف الجهاز المناعي الطبيعية بالجسم، ما قد يؤدي بدوره لزيادة التعرض للإصابة بالالتهابات، وتسريع تطور أمراض القلب والأوعية الدموية.

وقد يؤدي الجمع بين الحرارة المرتفعة والتلوث الخانق للجسيمات الدقيقة إلى مضاعفة خطر الوفاة بسبب النوبات القلبية.

وللوقاية من الأمراض المرتبطة بالحرارة، نصحت جمعية القلب الأميركية باتباع إجراءات السلامة المناسبة؛ وأبرزها عدم الخروج في فترات الظهيرة، حيث تكون أشعة الشمس أكثر حِدة، خصوصاً لكبار السن والأطفال وأصحاب الأمراض المزمنة، وارتداء ملابس خفيفة ومصنوعة من القطن، وارتداء قبعة ونظارات شمسية، بالإضافة لشرب كميات كافية من الماء قبل وأثناء وبعد الخروج، وتجنب المشروبات التي تحتوي على الكافيين أو الكحول، مع تجنب النشاط البدني في الأجواء الحارّة.

وأشارت إلى أن علامات الإجهاد الحراري تتمثل في الصداع والبشرة الباردة والرطبة، والنبض السريع والضعيف، والدوخة وخفة الرأس، وضعف أو تشنجات العضلات، والغثيان والقيء، وفقدان الوعي.

ونصحت الجمعية مَن يواجه هذه الأعراض بضرورة البحث عن مكان بارد، وترك النشاط البدني فوراً، والحرص على إعادة ترطيب الجسم، مع ضرورة الحصول على الرعاية الطبية إذا استمرت هذه الأعراض.


مقالات ذات صلة

منهجية لرصد «عدالة الذكاء الاصطناعي» داخل «الصندوق الأسود للخوارزميات»

تكنولوجيا طوّر باحثو «MIT» منهجية لرصد مخاطر العدالة في أنظمة الذكاء الاصطناعي قبل نشرها (شاترستوك)

منهجية لرصد «عدالة الذكاء الاصطناعي» داخل «الصندوق الأسود للخوارزميات»

منهجية من جامعة «MIT» ترصد مخاطر العدالة في أنظمة الذكاء الاصطناعي قبل النشر لموازنة الكفاءة والإنصاف وتعزيز الشفافية والمسؤولية.

نسيم رمضان (لندن)
يوميات الشرق ليست كل الدموع طريقاً إلى الراحة (شاترستوك)

البكاء لا يُريح دائماً... دراسة تُفكِّك الوهم الشائع

يسود اعتقاد شائع بأنّ البكاء يساعد في تخفيف التوتّر ويُحقق الراحة النفسية، ولكن دراسة حديثة أُجريت في النمسا أثبتت أنّ الأمر ليس بهذه البساطة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق النظام الغذائي الغني بالأطعمة النباتية والأسماك الدهنية يكافح الالتهاب (كليفلاند كلينك)

5 علامات تؤكد أن طعامك يزيد الالتهاب المزمن

يشير خبراء التغذية إلى أن الالتهاب المزمن قد يكون أحد الأسباب الخفية وراء كثير من الأمراض المزمنة والإصابات المتكررة

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك تشير الدراسات إلى أن العلاقة بين البكاء وتحسين المزاج ليست مباشرة أو فورية بل تعتمد بشكل كبير على السبب (بيكسلز)

ما علاقة البكاء بتحسين المزاج؟

على الرغم من الاعتقاد الشائع بأن البكاء يخفف التوتر ويحسن المزاج، فإن الدراسات الحديثة تشير إلى أن هذه العلاقة أكثر تعقيداً مما يبدو.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك الأطعمة الغنية بالدهون الصحية تعزز صحة الدماغ والقلب (جامعة ميريلاند)

أطعمة غنية بالدهون الصحية تدعم صحة الدماغ والقلب

تُعد الدهون الصحية عنصراً أساسياً في النظام الغذائي المتوازن، فهي تلعب دوراً مهماً في دعم وظائف الدماغ وتعزيز صحة القلب، كما تسهم في الشعور بالشبع.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

لماذا يجب الانتباه لمعدل ضربات القلب؟ وكيف تُخفضه؟

يُعد انخفاض معدل ضربات القلب أثناء الراحة مؤشراً إيجابياً على صحة القلب (بيكسلز)
يُعد انخفاض معدل ضربات القلب أثناء الراحة مؤشراً إيجابياً على صحة القلب (بيكسلز)
TT

لماذا يجب الانتباه لمعدل ضربات القلب؟ وكيف تُخفضه؟

يُعد انخفاض معدل ضربات القلب أثناء الراحة مؤشراً إيجابياً على صحة القلب (بيكسلز)
يُعد انخفاض معدل ضربات القلب أثناء الراحة مؤشراً إيجابياً على صحة القلب (بيكسلز)

يُعدّ معدل ضربات القلب، أو ما يُعرف بالنبض، من المؤشرات الحيوية الأساسية التي تعكس حالة الجسم الصحية وكفاءة عمل القلب. فهو لا يقتصر على كونه رقماً يُقاس بعدد النبضات في الدقيقة، بل يُمثل نافذة مهمة لفهم كيفية استجابة الجسم لمختلف الظروف اليومية، مثل النشاط البدني، والتوتر، والراحة. ويُلاحظ أن معدل ضربات القلب يتغيّر بشكل طبيعي على مدار اليوم؛ إذ يرتفع عند ممارسة التمارين الرياضية أو في حالات القلق والانفعال، بينما ينخفض عند الاسترخاء أو الجلوس بهدوء، وفقاً لما أورده موقع «ويب ميد».

ما معدل ضربات القلب أثناء الراحة؟

يُقاس معدل ضربات القلب عادةً بعدد النبضات في الدقيقة أثناء حالة الراحة التامة. ويختلف هذا المعدل من شخص إلى آخر تبعاً لعدة عوامل، من أبرزها مستوى اللياقة البدنية، والحالة الصحية العامة، والأدوية المستخدمة، إضافة إلى حجم الجسم. وبالنسبة للبالغين، يتراوح المعدل الطبيعي لضربات القلب أثناء الراحة بين 60 و100 نبضة في الدقيقة.

لماذا يجب خفض معدل ضربات القلب؟

غالباً ما يُعد انخفاض معدل ضربات القلب أثناء الراحة مؤشراً إيجابياً على صحة القلب وكفاءته، إذ يعني ذلك أن القلب قادر على ضخ كمية كافية من الدم مع كل نبضة دون الحاجة إلى العمل بجهد كبير. في المقابل، قد يشير ارتفاع معدل ضربات القلب أثناء الراحة إلى أن القلب يبذل مجهوداً إضافياً لضخ الدم إلى أنحاء الجسم. وإذا استمر هذا الارتفاع، خصوصاً إذا تجاوز 100 نبضة في الدقيقة، فقد يكون من الضروري استشارة الطبيب، لأن ذلك قد يؤثر مع مرور الوقت في كفاءة القلب، ويزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

ومن الجدير بالذكر أن انخفاض معدل ضربات القلب إلى أقل من 60 نبضة في الدقيقة قد يكون طبيعياً لدى الأشخاص الذين يتمتعون بلياقة بدنية عالية. أما إذا حدث ذلك لدى أشخاص لا يمارسون نشاطاً بدنياً، ورافقته أعراض مثل الدوار أو ضيق التنفس، فيُستحسن مراجعة الطبيب للاطمئنان.

نصائح لخفض معدل ضربات القلب

إذا كان معدل ضربات قلبك مرتفعاً أثناء الراحة، فهناك مجموعة من الخطوات التي يمكن أن تساعدك على خفضه وتحسين صحة قلبك:

حافظ على نشاطك البدني

يُسهم النشاط البدني المنتظم في تقوية عضلة القلب وزيادة كفاءتها. وعلى الرغم من أن معدل ضربات القلب يرتفع أثناء ممارسة التمارين، فإن هذا الارتفاع مؤقت، ويهدف في النهاية إلى تدريب القلب ليعمل بكفاءة أعلى عند الراحة. يمكنك البدء تدريجياً بممارسات بسيطة مثل المشي، أو ركوب الدراجة، أو تمارين اليوغا. ومع الوقت، يمكنك الانتقال إلى أنشطة أكثر كثافة مثل الجري أو الانضمام إلى حصص رياضية.

ومن المفيد أيضاً إدخال الحركة إلى روتينك اليومي عبر:

- أخذ فترات راحة منتظمة إذا كنت تجلس لفترات طويلة، مع المشي لبضع دقائق.

- استخدام الدرج بدلاً من المصعد.

- ركن السيارة بعيداً قليلاً عن وجهتك.

- النزول من وسائل النقل قبل محطة واحدة لإضافة بعض الحركة.

حافظ على برودة جسمك

قد تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى زيادة معدل ضربات القلب، لأن الجسم يبذل جهداً إضافياً للحفاظ على درجة حرارته. لذلك، فإن البقاء في بيئة معتدلة أو باردة نسبياً قد يساعد على تقليل هذا العبء.

أقلع عن التدخين ومشتقاته

يؤثر التدخين سلباً في الأوعية الدموية، حيث يؤدي إلى تضييقها، مما يُجبر القلب على العمل بجهد أكبر لضخ الدم. لذا فإن الإقلاع عن التدخين يُعد خطوة مهمة نحو خفض معدل ضربات القلب وتحسين صحة القلب بشكل عام.

اهتم بصحتك النفسية

يلعب التوتر والقلق دوراً كبيراً في رفع معدل ضربات القلب، وقد تسهم بعض الاضطرابات النفسية في ذلك أيضاً، لذا فإن إدارة التوتر بطرق فعّالة، مثل التأمل، أو تمارين التنفس، أو اليوغا، يمكن أن تساعد في تهدئة الجسم وخفض النبض. وإذا كان القلق شديداً أو مستمراً، فمن الأفضل استشارة مختص للحصول على الدعم المناسب.

ركّز على نظامك الغذائي

يُشكّل النظام الغذائي المتوازن حجر الأساس لصحة القلب. ويُنصح بالتركيز على الأطعمة المفيدة، مثل:

- الخضراوات.

- الفاكهة.

- الحبوب الكاملة، مثل الشوفان والأرز البني.

- منتجات الألبان قليلة أو خالية الدسم.

- مصادر البروتين الصحية، مثل الأسماك الغنية بأحماض أوميغا 3 (السلمون والتونة والسلمون المرقط).

- اللحوم قليلة الدهون.

- البيض.

- المكسرات والبذور.

- التوفو.

- البقوليات: مثل العدس والفاصوليا الحمراء.


ماذا تفعل المشروبات الغازية «الدايت» بالكبد؟

المُحلّيات الصناعية الموجودة في المشروبات الغازية الدايت تُسبب في بعض الحالات تحفيز استجابة غير متوقعة لهرمون الإنسولين (بيكسلز)
المُحلّيات الصناعية الموجودة في المشروبات الغازية الدايت تُسبب في بعض الحالات تحفيز استجابة غير متوقعة لهرمون الإنسولين (بيكسلز)
TT

ماذا تفعل المشروبات الغازية «الدايت» بالكبد؟

المُحلّيات الصناعية الموجودة في المشروبات الغازية الدايت تُسبب في بعض الحالات تحفيز استجابة غير متوقعة لهرمون الإنسولين (بيكسلز)
المُحلّيات الصناعية الموجودة في المشروبات الغازية الدايت تُسبب في بعض الحالات تحفيز استجابة غير متوقعة لهرمون الإنسولين (بيكسلز)

تُعدّ المشروبات الغازية «الدايت» خياراً شائعاً لدى كثيرين يسعون إلى تقليل استهلاك السكر والسعرات الحرارية، وغالباً ما تُسوَّق على أنها بديل «أكثر صحة» مقارنة بالمشروبات التقليدية. إلا أن هذا الانطباع قد يكون مضللاً في بعض الحالات، إذ إن تأثير هذه المشروبات على الجسم، خصوصاً الكبد، لا يقتصر على ما يبدو ظاهراً. ورغم أنها لا تُسبب تلفاً مباشراً للكبد بالطريقة التي تفعلها الكحول أو فيروسات التهاب الكبد أو بعض الأدوية السامة، فإن استهلاكها المفرط قد يُسهم بشكل غير مباشر في زيادة خطر الإصابة بمرض الكبد الدهني المرتبط باضطراب التمثيل الغذائي (MASLD). ويُعزى ذلك إلى تأثير المُحلّيات الصناعية، وكذلك إلى الأنماط الغذائية والسلوكية التي قد ترافق الإفراط في تناول هذه المشروبات، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

1. قد يتغير ميكروبيوم الأمعاء

يمكن للمُحلّيات الصناعية، مثل الأسبارتام والسكرالوز والسكارين، أن تُخلّ بتوازن البكتيريا النافعة والضارة في الأمعاء، وهي الحالة التي تُعرف باختلال التوازن الميكروبي المعوي، خصوصاً عند استهلاكها بكميات كبيرة.

وعند حدوث هذا الاختلال، قد تُلحق البكتيريا الضارة أذى بأنسجة الأمعاء، مما يؤدي إلى زيادة نفاذيتها، وهي الحالة المعروفة بـ«تسرّب الأمعاء». ونتيجة لذلك، يمكن لبعض المواد الالتهابية، مثل الليبوبوليسكاريد، أن تتسرّب إلى مجرى الدم، لتصل لاحقاً إلى الكبد عبر الوريد البابي.

وقد يؤدي وصول هذه المواد إلى تحفيز الالتهاب في الكبد، ومع استمرار هذا الالتهاب بمرور الوقت، يزداد خطر الإصابة بمرض الكبد الدهني المرتبط باضطراب التمثيل الغذائي (MASLD)، المعروف سابقاً بمرض الكبد الدهني غير الكحولي (NAFLD). وفي هذه الحالة، تتراكم الدهون داخل خلايا الكبد، مما قد يُفضي تدريجياً إلى التندّب وتدهور وظائف الكبد.

2. قد تتغير استجابة الإنسولين لديك

قد تتسبب المُحلّيات الصناعية الموجودة في المشروبات الغازية الدايت، في بعض الحالات، في تحفيز استجابة غير متوقعة لهرمون الإنسولين، المسؤول عن تنظيم مستويات السكر في الدم. ومع تكرار هذا التأثير بمرور الوقت، قد يُسهم الإفراط في استهلاك هذه المشروبات في تطوّر مقاومة الإنسولين، وهي حالة يصبح فيها الجسم أقل استجابة لهذا الهرمون، مما يؤدي إلى ارتفاع مستويات سكر الدم.

وتُعد مقاومة الإنسولين من أبرز عوامل الخطر المرتبطة بأمراض الكبد الأيضية، إذ قد يؤدي ارتفاع سكر الدم المزمن إلى إلحاق ضرر تدريجي بالكبد، مفسحاً المجال لتراكم الدهون في أنسجته. ويزداد هذا الخطر لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة، ويتفاقم بشكل أكبر لدى المصابين بداء السكري من النوع الثاني.

ورغم أن نتائج الدراسات لا تزال متباينة، فقد أشارت بعض الأبحاث إلى وجود ارتباط محتمل بين الاستخدام طويل الأمد لبعض المُحلّيات الصناعية، مثل السكرالوز والأسبارتام، وتطوّر مقاومة الإنسولين، وهو ما يستدعي مزيداً من البحث والتقصّي.

3. قد تزداد شهيتك واستهلاكك للسعرات الحرارية

قد يؤدي الاعتماد المنتظم على المشروبات الغازية الدايت إلى زيادة الشهية لدى بعض الأشخاص، مما يدفعهم، دون وعي، إلى استهلاك كميات أكبر من الطعام والسعرات الحرارية. وقد يُسهم هذا النمط في زيادة الوزن، وهو أحد العوامل المرتبطة بارتفاع خطر الإصابة بأمراض الكبد.

هل تزيد مشروبات الدايت من خطر أمراض الكبد؟

لا تزال العلاقة بين المُحلّيات الصناعية وأمراض الكبد موضوعاً قيد البحث، إذ تختلف قابلية الأفراد للتأثر بها. ومع ذلك، تشير بعض الأدلة الحديثة إلى وجود ارتباط محتمل يستحق الانتباه.

فقد أظهرت دراسة عُرضت عام 2025 في المؤتمر الأوروبي الموحد لأمراض الجهاز الهضمي أن الإفراط في تناول المشروبات، سواء كانت مُحلّاة بالسكر أو خالية منه، قد يكون مرتبطاً بزيادة خطر الإصابة بأمراض الكبد. وشملت الدراسة أكثر من 123 ألف شخص على مدى عشر سنوات، ولم يكن أيٌّ منهم مصاباً بأمراض الكبد في البداية. وتبيّن أن استهلاك أكثر من 330 غراماً يومياً من هذه المشروبات ارتبط بزيادة خطر الإصابة بمرض الكبد الدهني غير الكحولي بنسبة 60 في المائة للمشروبات السكرية و50 في المائة للمشروبات الخالية من السكر.

ومع ذلك، لا يعني هذا الارتباط بالضرورة وجود علاقة سببية مباشرة، إذ تُظهر البيانات أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة من المشروبات الغازية الدايت غالباً ما يتبعون أنماطاً غذائية أقل توازناً، تتضمن كميات أكبر من الأطعمة المُصنّعة. وقد يؤدي ذلك إلى السمنة، ومقاومة الإنسولين، وغير ذلك من عوامل الخطر المرتبطة بأمراض الكبد.

لذلك، يُرجَّح أن تكون العادات الغذائية ونمط الحياة المصاحبان للإفراط في استهلاك هذه المشروبات من العوامل الأساسية التي تُسهم في زيادة خطر الإصابة، وليس مشروبات الدايت بحد ذاتها فقط.


الكشف عن سبب جيني لنوع عنيف من الصرع

شكل تصويري لموجات الدماغ في حالات الصرع
شكل تصويري لموجات الدماغ في حالات الصرع
TT

الكشف عن سبب جيني لنوع عنيف من الصرع

شكل تصويري لموجات الدماغ في حالات الصرع
شكل تصويري لموجات الدماغ في حالات الصرع

كشفت دراسة حديثة، لباحثين من جامعة مانشستر University of Manchester بالمملكة المتحدة، نُشرت في نهاية شهر مارس (آذار) من العام الحالي في مجلة علم الجينات Nature Genetics، عن وجود جين متنحٍ مسؤول عن نوع عنيف من الصرع، ويقول الفريق البحثي، إن ملايين الأشخاص حول العالم قد يكونون حاملين للجين المعيب المسؤول عن هذا النوع من المرض. والجين المتنحي هو الجين الذي لا يظهر تأثيره إلا في حال وراثة نسختين من الأم والأب، بعكس الجين السائد.

اضطراب بسبب جينٍ متنحٍ

وتسبب هذه الحالة الجديدة، التي أطلق عليها الباحثون اسم «اضطراب النمو العصبي المرتبط بجين RNU2-2 المتنحي»، نوبات صرع عنيفة يصعب السيطرة عليها، وتؤدي إلى حدوث تأخر في النمو لدى الأطفال. وفي الأغلب تظهر هذه النوبات خلال عامهم الأول وحتى الآن تم تشخيص 84 شخصاً مصاباً بهذه الحالة الجديدة، بينما يقدّر الخبراء أن آلافاً آخرين لم يتم تشخيصهم بعد في جميع أنحاء العالم.

تشنج كل عضلات الجسم

يعاني الأطفال المرضى بهذه الحالة، نوباتٍ حادة متكررة في سن مبكرة، عبارة عن موجات مفاجئة من النشاط الكهربائي الزائد في المخ، تتسبب في حدوث تيبس وتشنج في كل عضلات الجسم، وحدوث ارتعاشة، وفي الأغلب تنتهي هذه التشنجات بفقدان كامل للوعي.

وتكمن المشكلة الحقيقية في هذه النوبات في صعوبة السيطرة عليها بشكل كامل بالأدوية؛ ما يعرّض الطفل لألم كبير، وكذلك في خطورة كبيرة أيضاً في حالة حدوث هذه النوبات في أماكن عالية أو غير مؤمنة. وبجانب الألم العضوي يعاني معظم الأطفال مشاكل نفسية بسبب حدوث النوبات، خاصة في حالة حدوثها في وجود الآخرين؛ ما يعرّضهم لحرج كبير ويؤدي إلى تراجع صورة الذات. ولذلك؛ هناك ضرورة ملحة لوجود علاجات شافية.

نوبات متكررة تؤثر على نمو المخ

بالإضافة إلى نوبات التشنج، التي تحدث بشكل متكرر على فترات قريبة لهؤلاء الأطفال. وبعض الأطفال تحدث لهم نوبات تتراوح بين 100 و200 نوبة يومياً. وفي معظم الحالات يمكن أن تؤثر هذه الحالة بشكل كبير على نمو المخ؛ ما يتسبب في حدوث تأخر أو عجز كامل في قدرات معينة، أثناء مراحل النمو الرئيسية مثل المشي أو القدرة على الكلام، واحتمالية حدوث إعاقة ذهنية شديدة، وفي الأغلب يعاني جميع المصابين تقريباً صعوبات كبيرة في التعلم.

مرض مجهول لدى الجمهور

أوضح الباحثون، أن المرض ربما يكون غير معروف؛ لأن الجين المسؤول عن المرض متنحٍ، ولكن خلافاً للتصور العام المرض لا يُعد نادراً جداً، وقالوا: «نعتقد أن واحداً من كل مائة شخص قد يكون حاملاً لهذا المرض دون علمه».

وإذا كان كلا الوالدين حاملاً لهذا المرض، فهناك احتمال بنسبة 25 في المائة في كل حمل أن يصاب الطفل به؛ ما يجعله أحد أكثر اضطرابات النمو العصبي شيوعاً، لذلك يجب أن يخضع كل الأطفال الذين يعانون أعراض صرع عنيفة للتحليل الجيني لمعرفة إذا كانوا حاملين للجين من عدمه.

أمل أكبر في العلاج

ويُعدّ هذا الاكتشاف المهم، امتداداً لاكتشاف آخر حديث أجراه الفريق البحثي بجامعة مانشستر في العام الماضي، حيث أظهر الأهمية الكبير لجينات RNU في نمو المخ والتأثير على وظائفه، من خلال تحليل التغيرات في مئات من جينات RNU، في بيانات أفراد شاركوا في مشروع المئة ألف جينوم.

في النهاية، يقدم هذا الاكتشاف أملاً كبيراً، لمرضى هذا النوع من الصرع وكذلك أسرهم؛ لأن اكتشاف السبب هو بداية الطريق إلى العلاج، وفي المستقبل القريب مع الأبحاث المستمرة، يمكن السيطرة على هذه التغيرات الجينية وشفاء الآلاف من المرضى.