داء الوحيدات المعدي.. «مرض التقبيل»

يسببه أحد أكثر الفيروسات البشرية انتشاراً في العالم

داء الوحيدات المعدي.. «مرض التقبيل»
TT

داء الوحيدات المعدي.. «مرض التقبيل»

داء الوحيدات المعدي.. «مرض التقبيل»

مرض «التقبيل» هو الاسم الشائع لداء كثرة الوحيدات المعدي (Infectious Mononucleosis)، ويسبب هذا المرض فيروس «إبشتاين - بار» (Epstein – Barr virus - EBV ) الذي ينتقل عبر اللعاب، وقد تحدث الإصابة به من خلال التقبيل، لكن من الممكن أيضاً التعرض له من خلال مشاركة الأكواب أو أواني الطعام مع شخص مصاب بالوحيدات.

وتزداد احتمالية الإصابة بداء كثرة الوحيدات عند الشباب والمراهقين حيث تظهر كل المؤشرات والأعراض. أما الأطفال الصغار فعادة ما يصابون بأعراض خفيفة، وتزول العدوى غالباً دون تشخيص. ومن أساليب التعافي المهمة من هذا المرض الراحة والحصول على ما يكفي من السوائل، ومن المهم الحذر من بعض مضاعفات هذا المرض مثل تضخم الطحال.

فيروس «إبشتاين - بار»

فيروس «الهربس البشري 4» (Human Herpesvirus 4) هو الاسم العلمي لفيروس «إبشتاين - بار»

(Epstein – Barr Virus - EBV) الذي يُعرف رسمياً باسم فيروس «هربس غاما البشري 4»، وهو أحد أنواع فيروسات الهربس البشرية التسعة المعروفة في عائلة الهربس، وهو أحد أكثر الفيروسات شيوعاً بين البشر، ويوصف بأنه الفيروس مزدوج الحمض النووي.

ووفقاً لمراكز مراقبة الأمراض والوقاية منها (CDC)، فإن فيروس «إبشتاين - بار» (EBV) يُعد أحد أكثر الفيروسات البشرية شيوعاً في العالم وينتشر عن طريق سوائل الجسم، وخاصة اللعاب. ولا يوجد لقاح للحماية من عدوى هذا الفيروس (EBV).

ما هي العلاقة بين داء كثرة الوحيدات المعدي وفيروس «إبشتاين بار»؟

يقول الدكتور بريتيش ك. توش (Pritish K. Tosh, M.D) المتخصص في الأمراض المعدية في مدينة روتشستر بولاية مينيسوتا، المدير الطبي لإدارة المخاطر في مؤسسة «مايو كلينيك»، إن فيروس «إبشتاين - بار» يُعد أحد أكثر الفيروسات شيوعاً التي يصاب بها الناس. يمكن أن يسبب مرضاً في كريات الدم البيضاء، ويُعرف باسم داء كثرة الوحيدات المعدي (Infectious Mononucleosis) ولكن عندما يصاب معظم الأشخاص بهذا الفيروس لا تظهر عليهم أي أعراض.

إن السبب الأكثر شيوعاً للإصابة بداء كثرة الوحيدات هو فيروس «إبشتاين - بار»، لكن هناك فيروسات أخرى قد تسبب أعراضاً مشابهة. وينتقل هذا الفيروس عبر اللعاب، وغالباً، أثناء التقبيل أو عند مشاركة الأطعمة أو المشروبات.

وعلى الرغم من أن أعراض داء كثرة الوحيدات مزعجة، فإن العدوى تختفي من تلقاء نفسها من دون ترك آثار طويلة المدى. جدير بالذكر أن أغلب البالغين قد تعرضوا لفيروس «إبشتاين - بار» وكوّنوا أجساماً مناعية مضادة. لذلك صارت لديهم مناعة تجاهه، ولن يُصابوا به ثانيةً.

المعرضون للإصابة

من هم الأكثر عرضة لخطر الإصابة؟ وكيف ينتشر؟ بعد إصابة شخص بعدوى فيروس «إبشتاين بار»، يصبح الفيروس كامناً (غير نشط) في جسم ذلك الشخص. وفي بعض الحالات، قد ينشط الفيروس مرة أخرى. لا يسبب هذا دائماً أعراضاً، ولكن الأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة هم أكثر عرضة للإصابة بالأعراض إذا تم إعادة تنشيط الفيروس.

ولنشر فيروس «إبشتاين - بار» يتطلب الأمر أكثر من مجرد السعال أو العطس. وبشكل رئيسي، ينتشر الفيروس من شخص لآخر عن طريق اللعاب. يمكن الإصابة به من شخص مصاب عن طريق القيام بإحدى العادات التالية:

التقبيل.

تقاسم الطعام والمشروبات.

مشاركة الأكواب والأواني أو فرش الأسنان.

الاتصال بالألعاب التي يسيل لعاب الأطفال عليها.

يمكن أن ينتشر الفيروس أيضاً عن طريق الدم والسائل المنوي أثناء الاتصال الجنسي، وعمليات نقل الدم، وزرع الأعضاء.

في الولايات المتحدة، يصاب واحد على الأقل من كل 4 مراهقين وشباب مصابين بفيروس ما بداء كثرة الوحيدات المعدي.

الأعراض

• التعب الشديد والإرهاق – حُمّى - التهاب الحلق (ربما يُشخَّص خطأً على أنه التهاب الحلق العقدي الذي لا يتحسَّن بعد العلاج بالمضادات الحيوية) - الصداع وآلام الجسم - تضخُّم العُقَد الليمفاوية في الرقبة والإبطين - تورُّم اللوزتين - تورم في الكبد أو الطحال أو كليهما - الطفح الجلدي.

تبلغ فترة حضانة الفيروس من 4 إلى 6 أسابيع تقريباً، رغم أن هذه الفترة قد تكون أقصر عند الأطفال الصغار. ويُقصد بفترة الحضانة المدة التي تسبق ظهور الأعراض بعد التعرض للفيروس. تخف المؤشرات والأعراض مثل الحمَّى والتهاب الحلق عادةً في غضون أسبوعين. لكن أعراض التعب والعُقَد الليمفاوية المتضخمة والطحال المتورم قد تستمر بضعة أسابيع.

هل يمكن أن تتكرر الإصابة بداء الوحيدات المعدي؟ يجيب الدكتور بريتيش توش بأن معظم الأشخاص الذين يعانون من داء كثرة الوحيدات المعدي سيصابون به مرة واحدة فقط. غالباً ما يختفي المرض خلال 2 إلى 4 أسابيع بعد ظهور أعراض مثل الحمى والتعب.

يحدث هذا المرض بسبب عدوى فيروسية. وبمجرد الإصابة بالفيروس، فإن الشخص المصاب سيحمله معه لبقية حياته، ومن غير المرجح أن تتكرر الإصابة مرة ثانية.

إن داء كثرة الوحيدات المعدي الناجم عن الفيروس لا يعود، وإن عاد بعد التعافي فسيكون عدوى جديدة من مصدر آخر مختلف، مثل:

فيروس مضخم الخلايا (Cytomegalovirus).

داء المقوسات (Toxoplasmosis).

فيروس العوز المناعي البشري (HIV).

الحصبة الألمانية (Rubella).

التهاب الكبد «أ» أو «ب» أو «سي» (Hepatitis A, B or C).

الفيروس الغدي (Adenovirus).

المضاعفات

قد تكون مضاعفات داء كثرة الوحيدات المعدي خطيرة جداً في بعض الأحيان. ومن أهم المضاعفات:

• مشكلات الطحال، تضخم الطحال من أكثر المضاعفات خطورة. وفي أشد الحالات خطورة، قد يتمزق الطحال مسبباً ألماً حاداً مفاجئاً في الجانب الأيسر من الجزء العلوي للبطن، ما يستوجب الحصول على الرعاية الطبية الفورية، فقد تحتاج الحالة للتدخل الجراحي.

• مشكلات الكبد، قد يتأثر الكبد أيضاً جراء الإصابة بداء كثرة الوحيدات المعدي، فيصاب بالالتهاب الكبدي، قد يكون بسيطاً في أغلب الحالات. وقد يَحدُث اليرقان، في بعض الأحيان، وهو اصفرار في الجلد وكرة العين البيضاء.

• مشكلات لدى ضعاف المناعة، قد يسبب فيروس «إبشتاين - بار» مرضاً أخطر بدرجة كبيرة لدى الأشخاص الذين لديهم قصور في الجهاز المناعي. ويتضمن الأشخاص المصابون بضعف الجهاز المناعي أولئك المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية (مرض الإيدز)، أو الأشخاص الذين يتناولون أدوية مثبطة للمناعة بعد جراحة زراعة الأعضاء.

• مشكلات أقل شيوعاً، قد تنجم أيضاً عن داء كثرة الوحيدات مضاعفات أقل شيوعاً، بما في ذلك:

فقر الدم - وهو انخفاض عدد خلايا الدم الحمراء والهيموغلوبين، وهو بروتين غني بالحديد في خلايا الدم الحمراء.

قلة الصفيحات - وهو انخفاض الصفائح الدموية، وهي خلايا دم تدخل في تكوين الجلطات.

مشاكل القلب - وهي التهاب عضلة القلب.

مضاعفات تشمل الجهاز العصبي - التهاب السحايا والتهاب الدماغ ومتلازمة «غيلان - باريه»

تورم اللوزتين - وهو ما قد يعوق التنفس.

التشخيص

• الفحص الإكلينيكي، بعد الفحص البدني، يتم الاشتباه في الإصابة بداء كثرة الوحيدات المعدي بناءً على المؤشرات والأعراض، وعلى مدة استمرارها. من أهم المؤشرات التي يتم البحث عنها تورُّم العُقَد اللمفاوية، تورم اللوزتين، تورم الكبد أو الطحال، الربط بين هذه المؤشرات والأعراض التي يشعر بها المريض.

• فحوص الدم، من أهمها:

اختبارات الأجسام المضادة. يتم إجراؤها للتأكيد الإضافي للتشخيص، ومنها إجراء اختبار أحادي البقعة (monospot test) لفحص الدم بحثاً عن أجسام مضادة لفيروس «إبشتاين - بار» (Epstein - Barr)، لكن هذا الاختبار قد لا يكتشف العدوى في الأسبوع الأول من المرض. هناك اختبار آخر مختلف، أيضاً للأجسام المضادة يستغرق وقتاً أطول لظهور النتائج، لكنه يستطيع أن يكتشف المرض في الأسبوع الأول من الأعراض.

عدد خلايا الدم البيضاء. يتم إجراء فحص الدم للتأكد من وجود عدد مرتفع من خلايا الدم البيضاء (الليمفاويات) التي تبدو غير طبيعية. اختبارات الدم هذه لن تؤكد عدد كريات الدم البيضاء، لكنها قد تشير إليها كاحتمالية.

العلاج

لا يُوجَد علاج مُحدَّد مُتاح لداء كثرة الوحيدات المعدي (Infectious Mononucleosis).

لا يُوجد لقاح للوقاية من داء كثرة الوحيدات المعدي.

لا تعمل المضادَّات الحيوية بنجاح ضِدَّ العدوى الفيروسية، مثل الإصابة بارتفاع عدَد ِكرات الدم البيضاء.

يتضمَّن العلاج بصفةٍ أساسية: الاعتناء بالنفس، قسطاً كافياً من الراحة، تناول نظامٍ غذائي صحِّي وشُرب كثير من السوائل.

يمكن تناوُل مُسكِّنات الألم من دون وصفة طبية لعلاج الحُمَّى أو التهاب الحلْق.

علاج حالات العدوى الثانوية بالمضادات الحيوية، مثل: التهاب الحلق، التهاب الجيوب الأنفية، التهاب اللوزتين.

يمكن علاج تضيق مجرى الهواء الحاد بالكورتيكوستيرويدات.

احتمالية حدوث الطفح مع بعض الأدوية.

لا يوصى باستخدام أموكسيسيلين، بما فيها مشتقات البنسلين، للأشخاص المصابين بداء كثرة الوحيدات. في الواقع، قد يصيب الطفح الجلدي بعض الأشخاص المصابين بداء كثرة الوحيدات الذين يتناولون أحد هذه الأدوية. ومع ذلك، ليس بالضرورة أن يكون ظهور طفح جلدي معناه أن لديهم حساسية تجاه هذا المضاد الحيوي.

بالنسبة للأطفال، قد يستغرق تعافيهم من داء كثرة الوحيدات أسابيع. كن صبوراً.

بالنسبة للشباب، عليهم تجنب بعض الأنشطة.

لا حاجة للحجر الصحي.

يُعدّ معظم الأشخاص محصنين من الإصابة بفيروس «إبشتاين - بار» بسبب تعرضهم له في طفولتهم.

قد يبقى فيروس «إبشتاين - بار» في لعاب المصاب به لعدة أشهر بعد الإصابة. وفيروس «إبشتاين - بار» يمكن أن ينتشر لمدة أسابيع، عندما يصاب به الشخص لأول مرة، حتى قبل ظهور الأعراض. بمجرد دخول الفيروس إلى الجسم، فإنه يظل غير نشط. إذا أعيد تنشيطه، فمن المحتمل أن يصيب الآخرين بغضّ النظر عن مقدار الوقت الذي مرّ منذ الإصابة الأولى.

وحيث إن داء كثرة الوحيدات المعدي ينتقل عن طريق اللعاب، فيمكن منع انتقال الفيروس من الشخص المصاب إلى الآخرين عن طريق عدم تقبيلهم وعدم مشاركة الطعام والأطباق والزجاجات والأواني. ويجب أن نتذكر غسل اليدين بانتظام لمنع انتقال الفيروس.

* استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

لحماية قلبك... متى يجب أن تتوقف عن الأكل قبل الخلود إلى النوم؟

صحتك صحة القلب لا تعتمد فقط على نوعية الطعام وكميته بل أيضاً على توقيت تناوله (رويترز)

لحماية قلبك... متى يجب أن تتوقف عن الأكل قبل الخلود إلى النوم؟

كشفت دراسة حديثة عن أن صحة القلب لا تعتمد فقط على نوعية الطعام وكميته، بل أيضاً على توقيت تناوله، خصوصاً في المساء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك بذور الكتان تعدّ مصدراً نباتياً لدهون «أوميغا 3» (بيكسباي)

تعرف على تأثير بذور الكتان على صحة القلب

تُعدّ بذور الكتان من الأغذية النباتية الغنية بالعناصر الداعمة لصحة القلب، إذ تحتوي على نسبة مرتفعة من الألياف الغذائية، وأحماض «أوميغا 3».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن دراسة جديدة منشورة في مجلة «كوميونيكيشنز ميديسين»، في وقت سابق من هذا الشهر، خلصت إلى أنه قد يكون هناك ارتباط بين فيروس

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)

5 أنواع من المكسرات تدعم صحة القلب

تُعدّ المكسرات مصدراً غنياً بالدهون غير المشبعة الصحية والألياف والبروتين، مما يدعم صحة القلب. كما أن بعضها غنية أيضاً بأحماض «أوميغا 3» المفيدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)

6 أشياء لا يجب عليك إضافتها إلى الشاي

يميل من يشربون الشاي بانتظام إلى العيش لفترة أطول، كما أن خطر إصابتهم بأمراض القلب أقل مقارنةً بمن لا يشربونه. لكن، بعض الإضافات قد تقلل من فوائده.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

لحماية قلبك... متى يجب أن تتوقف عن الأكل قبل الخلود إلى النوم؟

صحة القلب لا تعتمد فقط على نوعية الطعام وكميته بل أيضاً على توقيت تناوله (رويترز)
صحة القلب لا تعتمد فقط على نوعية الطعام وكميته بل أيضاً على توقيت تناوله (رويترز)
TT

لحماية قلبك... متى يجب أن تتوقف عن الأكل قبل الخلود إلى النوم؟

صحة القلب لا تعتمد فقط على نوعية الطعام وكميته بل أيضاً على توقيت تناوله (رويترز)
صحة القلب لا تعتمد فقط على نوعية الطعام وكميته بل أيضاً على توقيت تناوله (رويترز)

كشفت دراسة حديثة عن أن صحة القلب لا تعتمد فقط على نوعية الطعام وكميته، بل أيضاً على توقيت تناوله، خصوصاً في المساء.

ووفق صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فقد أوضحت الدراسة، التي أجرتها «كلية فاينبرغ للطب» بجامعة نورثويسترن الأميركية، أن التوقف عن تناول الطعام قبل النوم بـ3 ساعات على الأقل، مع صيام ليلي يمتد من 13 إلى 16 ساعة، يحقق فوائد ملحوظة لصحة القلب والتمثيل الغذائي.

وشملت الدراسة 39 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 36 و75 عاماً، جميعهم يعانون من زيادة الوزن أو السمنة. وقُسّموا إلى مجموعتين، اتبعت إحداهما صياماً ليلياً لمدة تتراوح بين 13 و16 ساعة، حيث تناولوا وجبتهم الأخيرة قبل النوم بـ3 ساعات، بينما التزمت الأخرى صيامها المعتاد لمدة تتراوح بين 11 و13 ساعة.

وبعد 7 أسابيع ونصف، كانت النتائج لافتة للنظر. فقد شهد المشاركون الذين تناولوا طعامهم قبل النوم بـ3 ساعات تحسناً ملحوظاً في مؤشرات حيوية لصحة القلب، مقارنةً بمن اتبعوا روتينهم المعتاد.

فقد انخفض ضغط الدم لدى هذه المجموعة بنسبة 3.5 في المائة، وانخفض معدل ضربات القلب بنسبة 5 في المائة خلال النوم، وهو انخفاض يعدّه الباحثون مؤشراً مهماً على صحة القلب والأوعية الدموية.

كما اتّبعت قلوبهم إيقاعاً أفضل صحة، حيث تسارع في النهار وتباطأ خلال النوم.

بالإضافة إلى ذلك، تمتعت المجموعة التي توقفت عن تناول الطعام قبل 3 ساعات من موعد النوم بتحكم أفضل في مستوى السكر بالدم خلال النهار، فقد استجاب البنكرياس لديهم للغلوكوز بكفاءة أكبر.

بمعنى آخر، بدأت أجسامهم التناغم مع دورة نومهم الطبيعية؛ مما عزز صحة القلب وعملية الأيض.

وقالت الدكتورة دانييلا غريمالدي، المؤلفة الرئيسية للدراسة، في بيان: «ضبط توقيت فترة الصيام بما يتوافق مع إيقاعات الجسم الطبيعية للنوم والاستيقاظ يُحسّن التنسيق بين القلب والتمثيل الغذائي والنوم، وكلها تعمل معاً لحماية صحة القلب والأوعية الدموية».

كما لفتت الدراسة إلى فائدة إضافية تتمثل في دعم التحكم في الوزن؛ إذ أظهرت أبحاث سابقة أن تناول الطعام في وقت متأخر يزيد الشعور بالجوع ويعزز تخزين الدهون حتى مع ثبات عدد السعرات الحرارية.

وأكد الباحثون أن هذه الطريقة تمثل وسيلة بسيطة وغير دوائية لتحسين الصحة القلبية والتمثيل الغذائي، خصوصاً لدى متوسطي وكبار السن المعرضين لمخاطر أعلى.

ويخطط الفريق لإجراء تجارب أطول وأوسع نطاقاً للتأكد من النتائج.

ويرتبط ضعف صحة القلب والأوعية الدموية ارتباطاً وثيقاً بزيادة خطر الإصابة بأمراض مزمنة، مثل داء السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب، والفشل الكلوي، وانقطاع التنفس أثناء النوم، وبعض أنواع السرطان، فضلاً عن الوفاة المبكرة.


ما فوائد شرب عرق السوس يومياً؟

ما فوائد شرب عرق السوس يومياً؟
TT

ما فوائد شرب عرق السوس يومياً؟

ما فوائد شرب عرق السوس يومياً؟

يُستخرج جذر عرق السوس من نبات عرق السوس (Glycyrrhiza glabra)، الذي ينتشر في آسيا وجنوب أوروبا والشرق الأوسط.

وقد بدأ استخدام عرق السوس في الطب منذ عهد مصر القديمة، حيث كان يُحضّر منه مشروب حلو للفراعنة. أما اليوم، فيُستعمل لعلاج العديد من الأمراض، بالإضافة إلى استخدامه في تحلية الحلوى والمشروبات الرمضانية وبعض الأدوية.

ويحتوي جذر عرق السوس على ما يقارب 300 مركب، ولكن مركبه النشط الرئيسي هو الجليسيريزين. وهو المسؤول عن مذاقه الحلو، بالإضافة إلى خصائصه المضادة للأكسدة والالتهابات والميكروبات، وفقاً لما ذكره موقع «هيلث لاين» المعني بالصحة.

فوائد عرق السوس:

قد يُساعد في علاج بعض الأمراض الجلدية

تشير الأبحاث الموثوقة إلى أن مستخلص جذر عرق السوس قد يُساعد في علاج مجموعة متنوعة من الأمراض الجلدية، مثل حب الشباب والأكزيما.

وعلاوة على ذلك، وجدت دراسة موثوقة أُجريت عام 2019 أن كريماً يحتوي على جذر عرق السوس وجذر الجنطيانا ومستخلص لحاء الصفصاف كان بفاعلية كريم الهيدروكورتيزون بتركيز 1 في المائة في علاج أعراض الأكزيما.

قد يُخفف من حموضة المعدة وعسر الهضم

يمكن استخدام مستخلص عرق السوس للمساعدة في تخفيف أعراض مرض الارتجاع المعدي المريئي، مثل حموضة المعدة وحرقة المعدة وعسر الهضم.

وأظهرت دراسة أجريت عام 2017 على 58 بالغاً مصاباً بارتجاع المريء أن تناول جذر عرق السوس يومياً كان أكثر فاعلية في تخفيف الأعراض على مدى عامين من مضادات الحموضة الشائعة الاستخدام.

تعرّف على المزيد حول الأعشاب والمكملات الغذائية لعلاج ارتجاع المريء وحموضة المعدة.

قد يُساعد في علاج قرحة المعدة

قد يُساعد مستخلص جذر عرق السوس ومادة الجليسيريزين الموجودة فيه في علاج قرحة المعدة. وتتطور هذه التقرحات المؤلمة في المعدة أو المريء السفلي أو الأمعاء الدقيقة نتيجة الإصابة ببكتيريا الملوية البوابية.

وقد أظهرت دراسة أجريت عام 2023 على الحيوانات أن مركبات الفلافونويد الموجودة في عرق السوس قد تُساعد في تخفيف قرحة المعدة عن طريق زيادة إفراز المخاط، وتقليل الالتهاب، وتحسين صحة الميكروبيوم المعوي.

وأظهرت دراسة أخرى أجريت عام 2016 على 120 بالغاً أن تناول مستخلص عرق السوس بالإضافة إلى العلاج القياسي قلل بشكل ملحوظ من وجود بكتيريا الملوية البوابية بعد أسبوعين.

قد يمتلك خصائص مضادة للسرطان

وتجري حالياً دراسة مستخلص جذر عرق السوس لمعرفة تأثيراته الوقائية ضد أنواع معينة من السرطان، وفقاً للمعهد الوطني للسرطان.

وأظهرت الدراسات التي أُجريت على الحيوانات أن جذر عرق السوس ساعد في إبطاء أو منع نمو الخلايا في سرطان الجلد، وسرطان القولون والمستقيم وسرطان الثدي.

ونظراً لأن الأبحاث تقتصر على التجارب المخبرية والحيوانات، فإن تأثيراته على سرطانات الإنسان غير معروفة.

مع ذلك، تُشير الأبحاث إلى أن مستخلص جذر عرق السوس قد يكون بفاعلية العلاج القياسي لالتهاب الغشاء المخاطي للفم، وهو أحد الآثار الجانبية للعلاج الكيميائي.

قد يُخفف من أعراض أمراض الجهاز التنفسي العلوي

وأشارت مراجعة نُشرت عام 2019 إلى أن مستخلص الجليسيريزين من جذر عرق السوس قد يسهم في تخفيف أعراض الربو، وذلك بفضل خصائصه المضادة للالتهابات. كما لفت الباحثون إلى أن استخدامه قد يكون مرتبطًا بحد أدنى من الآثار الجانبية مقارنة ببعض علاجات الربو التقليدية.

وأظهرت دراسة أخرى نُشرت في العام نفسه أن شاي ومستخلص جذر عرق السوس قد يوفران حماية من التهاب الحلق العقدي.

مع ذلك، يؤكد الباحثون أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج وتحديد الجرعات المناسبة.

قد يحمي من التسوس

تشير الأبحاث إلى أن جذر عرق السوس قد يساعد في الحماية من التسوس وعلاج الحالات الصحية الفموية التالية: داء المبيضات الفموي، وقرح الفم، وتسوس الأسنان، وكذلك التهاب دواعم السن. مع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد الجرعة المثلى وشكل جذر عرق السوس الأمثل لصحة الفم.

فوائد أخرى محتملة

يرتبط مستخلص جذر عرق السوس بعدد من الفوائد المحتملة الأخرى، مثل:

المساعدة في علاج داء السكري، وتخفيف أعراض انقطاع الطمث وتعزيز فقدان الوزن، وعلاج التهاب الكبد الوبائي سي، مع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد هذه الفوائد بشكل كامل.

الآثار الجانبية المحتملة والاحتياطات

أقرت إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) بأن جذر عرق السوس آمن بشكل عام للاستخدام في الأطعمة.

ولكن من المهم استشارة اختصاصي رعاية صحية قبل تناول جذور عرق السوس للمساعدة في علاج بعض الحالات الصحية.

جرعة زائدة من جذور عرق السوس

قد يؤدي الاستخدام المزمن والجرعات الكبيرة من منتجات جذور عرق السوس إلى تراكم مادة الجليسيريزين في الجسم. وتشير الأبحاث إلى أنه في حالات نادرة، قد يتسبب ذلك في:

ارتفاع ضغط الدم، وانخفاض مستوى البوتاسيوم، واضطراب نظم القلب، والفشل الكلوي، وقصور القلب الاحتقاني، والوذمة الرئوية.

من هم الأشخاص الذين لا ينبغي لهم استخدام عرق السوس؟

يشير المركز الوطني للرعاية التكميلية والتكاملية الأميركي (NCCIC) إلى أن الاستخدام المزمن لجذور عرق السوس قد يُشكل خطراً على الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم، أو أمراض القلب، أو أمراض الكلى، وكذلك النساء الحوامل أو المرضعات.

التفاعلات الدوائية

ثبت أن جذر عرق السوس يتفاعل مع العديد من الأدوية، بما في ذلك: أدوية ضغط الدم، ومميعات الدم، وأدوية خفض الكولسترول ومدرات البول، وموانع الحمل التي تحتوي على الإستروجين، ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs). فإذا كنت تتناول أياً من هذه الأدوية، فمن الأفضل تجنب منتجات جذر عرق السوس إلا إذا نصحك الطبيب بخلاف ذلك.


تعرف على تأثير بذور الكتان على صحة القلب

بذور الكتان تعدّ مصدراً نباتياً لدهون «أوميغا 3» (بيكسباي)
بذور الكتان تعدّ مصدراً نباتياً لدهون «أوميغا 3» (بيكسباي)
TT

تعرف على تأثير بذور الكتان على صحة القلب

بذور الكتان تعدّ مصدراً نباتياً لدهون «أوميغا 3» (بيكسباي)
بذور الكتان تعدّ مصدراً نباتياً لدهون «أوميغا 3» (بيكسباي)

تُعدّ بذور الكتان من الأغذية النباتية الغنية بالعناصر الداعمة لصحة القلب، إذ تحتوي على نسبة مرتفعة من الألياف الغذائية، وأحماض «أوميغا 3» النباتية (حمض ألفا لينولينيك ALA)، إضافة إلى مركبات الليغنان ذات الخصائص المضادة للأكسدة.

كيف تدعم بذور الكتان صحة القلب؟

تشير أبحاث منشورة في دوريات علمية متخصصة إلى أن الاستهلاك المنتظم لبذور الكتان المطحونة قد يسهم في:

خفض الكوليسترول الضار (LDL): الألياف القابلة للذوبان تساعد على تقليل امتصاص الكوليسترول في الأمعاء؛ ما يؤدي إلى خفض مستوياته في الدم. وأظهرت مراجعات علمية أن تناول نحو 30 غراماً يومياً قد يرتبط بانخفاض ملحوظ في الكوليسترول الكلي والضار.

تقليل الدهون الثلاثية: بفضل محتواها من «أوميغا 3» النباتي (ALA)، الذي يسهم في تحسين التوازن الدهني في الدم، خصوصاً عند إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن.

تنظيم ضغط الدم: تشير دراسات سريرية إلى أن تناول بذور الكتان قد يؤدي إلى انخفاض طفيف، ولكنه ذو دلالة، في ضغط الدم الانقباضي والانبساطي، ما ينعكس إيجاباً على تقليل مخاطر أمراض القلب.

تقليل الالتهابات وتحسين صحة الأوعية الدموية: مضادات الأكسدة الموجودة في الكتان تساعد على خفض مؤشرات الالتهاب، وهو عامل رئيسي في تطور تصلب الشرايين.

الوقاية من أمراض القلب والشرايين: الجمع بين الألياف، و«أوميغا 3»، والمركبات النباتية النشطة يجعل بذور الكتان عنصراً مساعداً في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب عند تناولها بانتظام ضمن نمط حياة صحي. ووفقاً لمؤسسات بحثية مثل المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة (NIH)، فإن حمض «ألفا لينولينيك» يرتبط بانخفاض خطر الوفاة بأمراض القلب عند استهلاكه ضمن الحدود الغذائية الموصى بها.

أفضل طريقة لتناول بذور الكتان:

الطحن أولاً: يُفضَّل تناول بذور الكتان مطحونة، لأن البذور الكاملة قد تمر عبر الجهاز الهضمي دون أن تُمتص مكوناتها الفعالة بشكل كافٍ.

الكمية المناسبة: تتراوح الكمية الموصى بها غالباً بين ملعقة وملعقتين كبيرتين يومياً (بين نحو 15 و30 غراماً).

التخزين: تُحفظ البذور المطحونة في وعاء محكم داخل الثلاجة لتفادي تزنّخ الزيوت الحساسة للأكسدة.

طرق الاستخدام: يمكن إضافتها إلى الزبادي، والعصائر، والسلطات، والحساء، أو خلطها مع العجين في المخبوزات.