الالتهابات الفطرية للجلد لدى الأطفال

تحدث في مناطق مختلفة منه

الالتهابات الفطرية للجلد لدى الأطفال
TT
20

الالتهابات الفطرية للجلد لدى الأطفال

الالتهابات الفطرية للجلد لدى الأطفال

مع اقتراب فصل الصيف تكثر الالتهابات الفطرية fungal infections التي تُعد من الأنواع الشائعة للعدوى.

وعلى الرغم من أنها يمكن أن تصيب جميع أجزاء الجسم، فإن العدوى الفطرية ارتبطت في الأذهان في الأغلب بإصابة الجلد، لأن الفطريات تعيش في الطبقات العليا من خلايا الجلد وتنشط في وجود المناطق التي توجد بها رطوبة، مثل ما بين أصابع القدم أو في منطقة الفخذ والحفاضات في بعض الأحيان، مسببة حكة وتهيجاً والتهاباً في الجلد للرضع napkin dermatitis، ما يتسبب في بكاء الرضيع باستمرار. ولذلك فإن التغيير المستمر للحفاظة يكون بمثابة وقاية من الفطريات لأنه يجعل جلد الطفل جافاً.

فطريات ضارة

الفطريات كائنات صغيرة موجودة في كل مكان في الهواء والماء وعلى جسم الإنسان. وعلى وجه التقريب يعد نصف هذه الكائنات من الأنواع الضارة. ويختلف شكل العدوي باختلاف الإصابة وهناك بعض الإصابات تسبب تغيراً في لون الجلد سواء إلى اللون الغامق أو اللون الفاتح، مثل تلك المسؤولة عن تينيا الجسم (النخالة المبرقشة tinea versicolor). وهناك أنواع تسبب طفحاً جلدياً، وهناك أنواع تسبب احمراراً وحكة، مثل تينيا الفخذين.

هناك عوامل مساعدة تزيد من خطر التعرض للفطريات وأهمها ضعف المناعة، مثل الأطفال الذين يعانون من الأورام المختلفة أو مرض السكري من النوع الأول، وكذلك الأطفال الذين يتناولون جرعات متكررة وكبيرة من المضادات الحيوية التي تؤثر بالسلب على مناعتهم، والأطفال الذين يعانون من البدانة المفرطة التي يمكن أن تتسبب في وجود طيات جلدية skin folds كما تسبب زيادة العرق عند أبسط مجهود، ما يجعل سطح الجسم رطباً وأكثر قابلية للإصابة.

يمكن أن تحدث الإصابات الفطرية في الأظافر وتُعد مشكلة شائعة خاصة في أظافر القدم وتصبح الأظافر بعد الإصابة صفراء وسميكة وقبيحة المنظر وتتكسر بسهولة. ويمكن أن تحدث الإصابة كذلك في فروة الرأس (سعفة الرأس tinea capitis) وهي أكثر شيوعاً في الأطفال من البالغين، وتسبب ما يشبه قرحة في الشعر وعدم نموه وتساقطه ويمكن حدوث التهاب بكتيري أيضاً، ولكن هذه الأعراض مؤقتة وتزول مع العلاج وعادة ما ينمو الشعر مرة أخرى.

في الأغلب تنتقل العدوى من طفل إلى آخر بالاحتكاك المباشر بين الطفل المصاب والسليم، أو استخدام أدوات خاصة بالمريض مثل الفوط في حمامات السباحة مع وجود الماء على سطح الجلد، ما يجعل فرص الإصابة كبيرة، أو عند استعارة حذاء من طفل مصاب بتينيا القدمين. ومن الأمور المهمة كذلك استعمال المشط الخاص بطفل مصاب، ويجب أن تقوم الأم بتحذير الطفل من استعمال أي أدوات شخصية من طفل آخر حتى لو كان سليماً ظاهرياً.

التشخيص والعلاج

في الأغلب يكون تشخيص الإصابات الفطرية بمجرد النظر والسؤال عن الأعراض والتاريخ المرضي للإصابة. ولكن في بعض الأحيان النادرة يمكن تأكيد التشخيص عن طريق فحص بقايا القشور تحت المجهر. وفي حالة عدم الشفاء أو الاشتباه في إصابات أكثر خطورة يمكن أخذ عينة صغيرة من الجلد وفحصها ويمكن أيضاً عمل اختبارات عن طريق أخذ عينة دم لمعرفة ما إذا كانت الإصابة الجلدية جزءاً من مرض عضوي آخر من عدمه، مثل التهاب الكبد.

تميل العدوى الفطرية إلى التكرار (حتى بعد انتهاء العلاج) ويمكن أن تكون العدوى المتكررة بسبب جيني، حيث يكون بعض الأطفال مهيئين أكثر من غيرهم للإصابة. ويمكن للأم والأطفال الأكبر عمراً اتباع بعض الخطوات الوقائية لتقليل احتمالية التكرار، وأهمها المداومة على استكمال المدة المحددة للعلاج حتى مع انتهاء الأعراض. ومن الأخطاء الشائعة جداً التوقف عن استعمال الكريمات والمراهم بعد اختفاء اللون المميز للإصابة أو توقف الشعور بالحكة، لأن الفطر يكون لا يزال موجوداً ولكن حدة الأعراض قد انتهت.

يجب على الأمهات أن تنصح الطفل بتجفيف المناطق الرطبة جيداً باستمرار سواء بعد غسل اليدين أو القدمين وكذلك تجفيف المناطق بين أصابع القدم وعدم التجول عاري القدمين في حمامات السباحة أو حتى في المنزل. ويجب غسل الجوارب بشكل دوري وتجنب الأحذية المصنوعة من البلاستيك لأنها تجعل القدم تتعرق بغزارة. وعند قص أظافر القدم إذا كان هناك ظفر مصاب بعدوى فطرية فيجب عدم استخدام المقص نفسه على الأظافر السليمة والأظافر المصابة معاً، حتى لا يتم نقل العدوى لبقية الأصابع، والأمر نفسه ينطبق على المنشفة.

في معظم الأحيان في الأطفال يكون العلاج موضعياً عن طريق استخدام الكريمات المضادة للفطريات Antifungal creams. ولحسن الحظ، فإن العديد منها متاح من دون وصفة طبية. وفي حالات إصابة فروة الرأس يكون العلاج على هيئة شامبو ا1 يتم تدليك فروة الرأس به بشكل جيد وإذا حدثت خدوش أو إصابات بكتيرية يمكن وضع كريم يحتوي على مضاد حيوي أيضاً.

في بعض الأحيان وفي حالات الإصابة الشديدة وفي نهاية مرحلة الطفولة وبداية المراهقة يمكن استخدام أقراص مضادة للفطريات، وهي أدوية قوية المفعول وبعضها له تأثير ضار على الكبد؛ لذلك يجب تناولها بحرص تبعاً لتعليمات الطبيب. والجرعة المحددة على وجه التحديد في الأغلب تكون عبارة عن قرص واحد يتم تناوله كل أسبوع ويمكن تكراره بعد استشارة الطبيب. ويمكن أن يلجأ الطبيب إلى العلاج الجماعي للأسرة حتى يمكن تلافي عودة العدوى بعد شفائها من خلال فرد آخر من أفراد الأسرة؛ ولذلك يمكن للوالدين والأخوات تناول العلاج حتى لو لم تكن هناك أي أعراض ظاهرية.

* استشاري طب الأطفال


مقالات ذات صلة

لا تفزعي إذا صرخ طفلك أثناء النوم! إليكِ تفسير الرعب الليلي وعلاجه

صحتك خلال نوبات الرعب الليلي، يستيقظ الطفل فجأة وهو في حالة ذعر شديد مع صراخ أو حركات عنيفة بينما يظل غير واعٍ بما يحدث حوله (متداولة)

لا تفزعي إذا صرخ طفلك أثناء النوم! إليكِ تفسير الرعب الليلي وعلاجه

يعاني ما يصل إلى 7 في المائة من الأطفال، الذين تتراوح أعمارهم بين 1 و12 عاماً، من نوبات الرعب الليلي، وهي حالة تختلف عن الكوابيس العادية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق لقطة تًُظهر غرفة ضمن فندق في كندا (أ.ب)

«القاتل الصامت» يتسبب في وفاة بعض المسافرين... كيف تتجنبه؟

أول أكسيد الكربون، الذي يُطلق عليه غالباً «القاتل الصامت»، ليس له طعم ولا رائحة ولا لون، ومع ذلك، فقد ارتبط استنشاق هذا الغاز الخفي لفترات طويلة بوفيات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك اكتشاف الإصابة بسرطان الثدي الغازي في مرحلة مبكرة يمكّن من تجنب الجراحة إذا اختفت الأورام بعد العلاج الكيميائي (رويترز)

دراسة: بعض حالات سرطان الثدي قد لا تحتاج لجراحة بعد العلاج الكيميائي

أظهرت دراسة جديدة أن المريضات اللاتي يتم اكتشاف إصابتهن بسرطان الثدي الغازي في مرحلة مبكرة يمكنهن تجنب الجراحة بشكل آمن، إذا اختفت الأورام بعد العلاج الكيميائي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك طبيب ينظر إلى فحوصات التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني للدماغ في معهد بانر لألزهايمر في فينيكس (أ.ب)

«اكتشاف مذهل»... لقاح القوباء المنطقية يقلل خطر الإصابة بالخرف

اكتشف باحثون يتتبعون حالات الخرف لدى البالغين في المملكة المتحدة أن لقاح القوباء المنطقية (الهربس النطاقي) يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بالمرض.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك حبات من بدائل السكر وحبات من السكر الأبيض (أرشيفية - د.ب.أ)

السكر أم السكر الكحولي: أيهما أفضل؟

توجد السكريات بشكل طبيعي في بعض الأطعمة، مثل العسل والفواكه والحليب. أما سكر المائدة فينتج صناعياً من قصب السكر وبنجر السكر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مع انتشاره بين المراهقين... ما أضرار تعاطي غاز «الضحك»؟

أشخاص يستنشقون «غاز الضحك» باستخدام البالونات (رويترز)
أشخاص يستنشقون «غاز الضحك» باستخدام البالونات (رويترز)
TT
20

مع انتشاره بين المراهقين... ما أضرار تعاطي غاز «الضحك»؟

أشخاص يستنشقون «غاز الضحك» باستخدام البالونات (رويترز)
أشخاص يستنشقون «غاز الضحك» باستخدام البالونات (رويترز)

سلّط مركز كليفلاند كلينك الطبي الضوء على ظاهرة مشاركة مراهقين على وسائل التواصل الاجتماعي لمقاطع فيديو لأشخاص يتعاطون غاز «الضحك»، أو كما يُعرف علمياً بأكسيد النيتروز، وحذّر أن هذه المادة تسبب شعوراً سريعاً بالنشوة، ولكنْ لها آثار ضارة خطيرة.

وقال إن أكسيد النيتروز عادة ما يتم استخدامه تحت إشراف الأطباء، خاصة الأسنان، لأنه يُساعد الأشخاص على الاسترخاء أثناء خضوعهم لإجراءات طبية مُحددة، لكن في الآونة الأخيرة، ساد قلق واسع النطاق مع إقبال المراهقين عليه من دون إشراف طبي. ونتيجةً لذلك، يُصاب الأشخاص الذين يستنشقون الغاز بالسقوط أو الإغماء أو تشنجات عضلية لا يُمكن السيطرة عليها وفقدان مؤقت للتوازن.

ويقول الدكتور برايان باسكين، الحاصل على زمالة الكلية الأميركية للأطباء النفسيين، إن استنشاق أكسيد النيتروز يؤدي إلى «نشوة عابرة تتراوح من بضع ثوانٍ إلى دقيقة أو دقيقتين وإحساس بالوخز أو الدوار أو الهدوء أو الاسترخاء وبعض التلعثم في الكلام وفقدان التوازن».

غاز الضحك يستخدم بشكل شائع في طب الأطفال وطب الأسنان (Public Domain)
غاز الضحك يستخدم بشكل شائع في طب الأطفال وطب الأسنان (Public Domain)

ويوضح: «في الاستخدام الطبي، يُعطى أكسيد النيتروز مع تدفقٍ عالٍ من الأكسجين ليُساعد على حماية الناس من بعض الآثار الخطيرة للغاز، أما من يستخدمونه للترفيه فلا يتخذون هذه الاحتياطات. إنهم يحصلون على جرعاتٍ مباشرة منه فقط، ما قد يكون ضاراً، خاصةً مع الاستخدام المتكرر».

ومثل إساءة استخدام أنواع أخرى من المُستنشقات، كمُخففات الطلاء أو الغراء، يُمكن أن يُشكل استخدام غاز الضحك خطراً على صحتك، فعند استنشاق أو بلع عمداً أشياء غير مُخصصة لوضعها في جسمك، فأنت لا تُقدم أي فائدةٍ لصحتك.

ويُضعف الغاز من قدرتك على الحكم على الأمور ومهاراتك الحركية، ما قد يؤدي إلى حوادث وإصابات.

وأظهرت الدراسات أيضاً أن الاستخدام الترفيهي لغاز الضحك يمكن أن يُسبب أعراضاً نفسية، بما في ذلك الهلوسة وجنون العظمة، التي قد تُسبب أيضاً إصابات خطيرة لك وللآخرين.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يُسبب الدوخةَ والإغماء أو فقدان الوعي وعدم انتظام ضربات القلب والصداع والغثيان والتهيج أو اضطراب الانفعالات، وقد يُؤدي الاستخدام المتكرر إلى عواقب أكثر خطورة، خصوصاً في الجهاز العصبي والعضلات والكلى والكبد.

ويوضح باسكين: «الاستخدام المُفرط للغاز يُمكن أن يُضعف قدرة الجسم على إفرز فيتامين (ب 12)، ما قد يؤدي إلى تغيرات في الجهاز العصبي وضعف عضلي شديد، قد يصل إلى حدّ دخول المستشفى».

وقد تظهر أعراض مثل اختلال التوازن وفقدان الإحساس وتغيرات نفسية، وقد يكون تأثيره لدى بعض الأشخاص مشابهاً لتأثير الأشخاص المصابين بمتلازمة غيلان باريه، وهي حالة يهاجم فيها الجهاز المناعي أعصاب الجسم.

وفي حالات نقص فيتامين «ب 12» الشديد، قد يُدخل الأشخاص إلى المستشفى لفترات طويلة، وقد يفقدون وظائف العضلات بشكل دائم.

وقد لا يسبب غاز الضحك إدماناً جسدياً بنفس الطريقة التي تُسببها بعض الأدوية الأخرى التي تُصرف من دون وصفة طبية مثل الكوكايين والهيروين أو المواد الأفيونية الأخرى، لكن السعي وراء النشوة التي يُمكنك الحصول عليها منه قد يكون إدماناً نفسياً.

شابان يستنشقان غاز الضحك في أحد المهرجانات (رويترز)
شابان يستنشقان غاز الضحك في أحد المهرجانات (رويترز)

ويُعطيك استخدام الكوكايين والمواد الأفيونية وغيرها من المواد المُسببة للإدمان الجسدي دفعة من الدوبامين والسيروتونين، التي تُعرف عادةً باسم «هرمونات السعادة».

وهذه النشوة المُغيّرة للهرمونات هي جزء مما يجعل هذه المخدرات مُسببة للإدمان الجسدي، فهي تُغيّر فسيولوجيا وظائف الجسم.

ومن ناحية أخرى، لا يُؤثّر غاز الضحك على الدوبامين أو السيروتونين، بل إنّ الشعور بالنشوة الناتج عن غاز الضحك هو نتيجة نقص الأكسجين وزيادة ثاني أكسيد الكربون في الجسم. لذا، لا يُسبّب غاز الضحك الإدمان الجسدي بطريقة المخدرات الأخرى، فهو لا يغيّر طريقة عمل الجسم في أبسط مستوياته.

والشعور بالنشوة الناتج عن استخدام غاز الضحك قصير الأمد، لا يدوم سوى بضع ثوانٍ أو دقائق. لذا، يُعدّ الاستخدام المتكرر لفترة قصيرة أمراً شائعاً، ولكن كلما زادت كمية غاز الضحك التي تستنشق، قلّ الأكسجين في الجسم وزاد خطر الإصابة. وفي حالات نادرة، تُوفي أشخاص اختناقاً بعد استنشاق كميات كبيرة جداً من أكسيد النيتروز.

ومثل غيره من المخدرات المستنشقة، قد يسهل على الشباب الحصول على غاز الضحك وإساءة استخدامه، لذا ينصح الدكتور باسكين الآباء ومقدمي الرعاية بأن يكونوا على دراية بغاز الضحك وغيره من المواد التي قد تكون خطيرة عند استخدامها بشكل غير صحيح.