الصوم والنوم... معادلة صعبة تحتاج إلى ضبط طريقة التغذية

وسائل لمعالجة نقص النوم في شهر رمضان

الصوم والنوم... معادلة صعبة تحتاج إلى ضبط طريقة التغذية
TT

الصوم والنوم... معادلة صعبة تحتاج إلى ضبط طريقة التغذية

الصوم والنوم... معادلة صعبة تحتاج إلى ضبط طريقة التغذية

عندما يسأل الصائم: كيف يمكن أن يؤثر شهر رمضان على نومي؟ فإن الإجابة لن تكون واحدة لجميع الصائمين في مناطق مختلفة من العالم؛ لأن الأمر سيعتمد على متغيرات تختلف بين الصائمين.

الصيام وجودة النوم

في العموم؛ إذا كنت صائماً خلال شهر رمضان المبارك، فمن الممكن أن تتسبب التغييرات التي تصنعها بنفسك في روتين حياتك اليومية، في تأثيرات عدة على نومك؛ إما سلباً وإما إيجاباً.

وعندما تكون التغيرات التي تُحدثها في روتينك اليومي تغيرات غير صحية، حينها يمكن أن يؤثر الصيام على جودة نومك؛ لأن ذلك سيتطلب من الساعة البيولوجية لجسمك إجراء بعض التعديلات غير المألوفة كي لا تتفاقم مشكلات نومك.

خلال صوم نهار رمضان، يمتنع الصائم عن تناول الطعام وشرب الماء، وغيره من المشروبات، في فترة ما بين الفجر والغروب؛ أي إنه لا يتناول وجبة الإفطار الصباحي ولا وجبة الغداء. وعوضاً عن ذلك، يستيقظ الصائم لتناول وجبة ما قبل الفجر (السحور). ثم يتناول بعد غروب الشمس وجبة الإفطار الرئيسية.

ولا يقتصر الأمر على ذلك؛ بل إن كثيراً من الصائمين لا ينامون غالب الليل، ويقضي معظم الصائمين فترة المساء مستيقظين إلى ساعات متأخرة من الليل. ويذهب غالبيتهم إلى العمل بعد نوم بضع ساعات فقط في الفترة ما بين الفجر وبداية أوقات العمل. ثم يُمضي بعض الصائمين فترة طويلة من النوم خلال ساعات آخر النهار، ويستيقظون قبل غروب الشمس.

عوامل فصلية

ومع هذا، تجدر ملاحظة أن تأثير شهر رمضان على النوم يختلف من سنة إلى أخرى، فالتقويم الهجري القمري يحتوي على 354 يوماً؛ أي أقل بـ11 يوماً من التقويم الميلادي. وهذا يعني أن شهر رمضان يأتي مبكراً 11 يوماً كل عام، وينتقل من فصل إلى آخر كل 9 سنوات. ونتيجة لذلك، يمكن أن يؤثر شهر رمضان على نومك بشكل مختلف قليلاً كل عام. وتكون مدة كل صيام يومي في شهر رمضان في الصيف أطول منها في أشهر الشتاء. ويتجلى هذا بشكل خاص كلما ابتعدت عن خط الاستواء. بمعنى أن هناك عدداً أكثر من الساعات خلال النهار في الصيف وأقل في الشتاء، مما يعني أن، خصوصاً خلال فصل الصيف، تكون ساعات الليل أقصر ووقت الفجر لبدء الصوم أبكر.

وأيضاً هناك عامل آخر يمكن أن يؤثر على النوم خلال شهر رمضان، وهو درجة الحرارة. حيث تتطلب حرارة الصيف الشديدة من الصائم ضرورة أخذ قيلولة في منتصف النهار، التي بدورها قد تؤثر سلباً على النوم ليلاً.

تغير نمط الحياة والنوم

رغم أهمية الأمر للصائمين خلال شهر رمضان والفترة التي تليه، فإنه لا يتوفر كثير من الدراسات الطبية عن تأثيرات الصوم على النوم. ولكن المتوفر منها لا يزال مفيداً جداً في فهم كيف يمكن أن يؤثر شهر رمضان على نومك، خصوصاً التأثيرات المتوقعة على النوم بسبب تغييرات نمط الحياة المرتبطة برمضان. ومن مجمل النتائج الرئيسية التي تطرحها نتائج تلك الدراسات:

- رغم إفادة كثير من الصائمين بزيادة شعورهم بالنعاس في أثناء النهار وانخفاض قدرات الأداء العملي، فإن نتائج الدراسات العلمية المُحكمة أثبتت أنه على الرغم من تأخر وقت النوم ووقت الاستيقاظ لدى الصائمين خلال شهر رمضان، فإنه لا يوجد دليل موضوعي على زيادة النعاس خلال فترة الصيام بالنهار لدرجة تؤثر على القدرات الذهنية (وليس البدنية المُجهدة) في الأداء العملي.

- تفيد بعض الدراسات بأن الإشكالية تظهر بوضوح عند عدم نوم ساعات كافية خلال كامل ساعات اليوم، أي عند عدم استيفاء نوم 8 ساعات خلال اليوم؛ جزء منها في فترة الليل نفسه، وتعويض الباقي عبر زيادة في مدة القيلولة خلال النهار. ولذا؛ بالإمكان منع الشعور بالنعاس النهاري عبر إكمال عدد ساعات النوم اليومي المطلوبة صحياً، وأن يكون جزء منها خلال فترة الليل. وإذا لم يتمكن الصائم من تحقيق هذا، فمن المتوقع جداً أن يشعر بالنعاس خلال فترة النهار.

تأثير وقت تناول الطعام

- أظهرت دراسات عدة نتائج متضاربة فيما يتعلق بالوقت الذي يستغرقه المرء للخلود في النوم وإجمالي عدد ساعات وقت النوم خلال شهر رمضان. وغالبية التناقض بين هذه النتائج هو بسبب تأثير وقت تناول الطعام (وجبة العشاء) على النوم. والدراسات التي لاحظت عدم تأثر سهولة الخلود في النوم، كانت بسبب تبكير تناول وجبة العشاء (نحو 9 مساءً)، ودون تأخيرها إلى ساعات لاحقة من الليل، ما يظهر أن التغييرات في نمط الحياة والنوم خلال هذا الشهر، لديها القدرة على التدخل في النوم.

- في جانب «مراحل النوم»، أو «بنية النوم»، والتغيرات المحتملة فيها لدى الصائمين خلال شهر رمضان، فإن بعض الدراسات أظهرت أن هناك انخفاضاً كبيراً في كمية «نوم حركة العين السريعة (REM)» في نهاية شهر رمضان.

- خلال شهر رمضان، يكون وقت النوم أيضاً متأخراً عموماً، حيث يتناول أفراد العائلة والأصدقاء الطعام ويتواصلون اجتماعياً لفترة طويلة في الليل. ويشير بعض المصادر الطبية إلى أن الدراسات وجدت أن أكثر من 60 في المائة من الصائمين الذين بقوا مستيقظين بعد الساعة الـ11 مساءً، فعلوا ذلك لأنهم كانوا يتواصلون مع العائلة والأصدقاء ويشاهدون التلفزيون. ويميل هؤلاء الأشخاص أنفسهم إلى الاستيقاظ مبكراً والنوم في وقت متأخر جداً. وغني عن القول؛ فإن أوقات الوجبات غير المألوفة وساعة الجسم المضطربة وصفة للنوم المتقطع.

تأثر مراحل النوم

وللتوضيح؛ خلال نومك تمر بنوعين من النوم: مرحلة «نوم حركة العين السريعة» ومرحلة «النوم غير حركة العين السريعة (non-REM)». وخلال كل منهما، يتصرف عقلك وجسمك بشكل مختلف خلال هاتين المرحلتين المختلفتين. و«نوم حركة العين السريعة» هو مرحلة من النوم تشارك في معالجة الذكريات العاطفية وضمان صحتنا النفسية، وبالتالي تحسين جودة الانتباه الذهني والراحة النفسية خلال ساعات الاستيقاظ في النهار.

وتتأثر كمية «نوم حركة العين السريعة» بدرجة حرارة الجسم الأساسية. ولذا؛ من المتوقع أن تؤدي الزيادة الليلية في درجة الحرارة إلى تقليل فترة مرحلة «نوم حركة العين السريعة».

وخلال شهر رمضان، قد يكون هذا بسبب تناول وجبة كبيرة في وقت متأخر من المساء. وأحد الأدلة على ذلك هو ملاحظة بعض الدراسات حدوث ارتفاع في درجة حرارة الجسم خلال النوم، طوال شهر رمضان، مقارنة بوقت عدم الصيام.

تحسين النوم للصائمين

هنا مجال للتدخل الشخصي في تحسين جودة النوم لدى الصائمين، عبر تحديد وقت ونوعية وكمية مكونات وجبات الطعام الليلي لدى الصائمين. وللتوضيح، تؤدي عملية هضم الطعام إلى زيادة درجة حرارة جسمك. ولكن لكي تتمكن من النوم، فإن جسمك يحتاج إلى انخفاض درجة حرارته قليلاً، لذا؛ فإن تناول الطعام قبل النوم مباشرة يمكن أن يكون وصفة مثالية لـ«قلة النوم» و«اضطراب النوم».

ويطرح بعض المصادر العلمية فكرة مفادها بأن الانخفاض في فترة «نوم حركة العين السريعة» خلال شهر رمضان، قد يكون أيضاً بسبب انقطاع النوم والاستيقاظ لتناول وجبة السحور فيما قبل الفجر. ومعلوم طبياً أن الساعات الأولى من الصباح (من بعد منتصف الليل) هي الوقت الذي يجري فيه تحقيق نسبة أكبر من «نوم حركة العين السريعة» بشكل طبيعي.

ولكن تظل ملاحظة أن فترة «نوم غير حركة العين السريعة» لا يبدو أنها تتغير لدى الأشخاص الصائمين خلال شهر رمضان، ملاحظة مثيرة للاهتمام وتحتاج إلى مزيد من فهم حدوثها.

الأوقات غير المألوفة للوجبات وساعة الجسم المضطربة وصْفة للنوم المتقطع

أسباب متعددة لاضطرابات النوم لدى الصائم

ليس حتمياً حدوث معاناة لدى بعض الصائمين من اضطرابات النوم خلال شهر رمضان، وليس حتمياً أن يتسبب ذلك في تداعيات صحية خلاله، وأيضاً في معاناة إضافية عند محاولات إعادة برنامج النوم الطبيعي بعد انقضاء الشهر.

والأساس صحياً؛ أن الجسم والدماغ يطلبان من المرء «فترة من السكون» عبر إعطائهما قسطاً كافياً من النوم. وتتضمن نصائح «المؤسسة القومية للنوم» بالولايات المتحدة، أن الشخص البالغ يحتاج إلى ما بين 7 و9 ساعات من النوم في اليوم، خصوصاً في فترة الليل.

وبالمراجعة لكثير من المصادر الطبية، تنشأ صعوبات النوم لدى الصائمين لأسباب متعددة، وتشمل:

- انخفاض مستوى النشاط البدني خلال الصوم في النهار. ووفق ما تفيد به المصادر الطبية، يعدّ النشاط البدني خلال فترة النهار من أقوى محفزات الخلود إلى النوم في فترة الليل.

- جفاف الجسم نتيجة عدم تناول السوائل وزيادة تبخر العرق. والجفاف يتسبب في انخفاض تدفق الدم، والأكسجين معه، إلى الدماغ والعضلات، مما يتسبب في صعوبة ارتخاء العضلات لتسهيل النوم على الإنسان، وعدم الراحة في عمل الخلايا العصبية في الدماغ.

- الاضطرابات التي يصنعها المرء لنفسه في طريقة التغذية، مثل تأخير تناول وجبة العشاء، وعدم تناول وجبة السحور، وكذلك الإكثار من تناول الحلويات والمشروبات المُحلّاة بشكل عال... هذا كله يتسبب في عدم راحة الجسم، وفي إرهاق الدماغ (كثرة السكريات المُضافة).

- إهمال أو تخلي بعض الصائمين عن العادة الصحية في النوم الليلي، وزيادة طول فترة السهر الليلي والبقاء في غرف مضاءة بشكل قوي... هذا كله يتسبب في اضطراب عمل إيقاع الساعة البيولوجية، وبالتالي المعاناة من اضطرابات النوم، ومن اضطرابات مدى اليقظة الذهنية خلال النهار.

ضبط النوم في رمضان قد يبدأ من سفرة الطعام

إهمال البعض في الحصول على قسط كاف من النوم خلال شهر رمضان، يتسبب في تداعيات صحية، مثل كثرة المعاناة من الصداع، ومن تقلبات المزاج، ومن فقدان التركيز الذهني. وهذا بدوره يؤثر على قدرة المرء على ضبط تناول الأطعمة والاهتمام بالتغذية الصحية في فترة الليل.

وللراحة الذهنية والبدنية للصائمين خلال شهر رمضان، يجدر ضبط نمط النوم، وذلك عبر الخطوات التالية:

- العودة به إلى طريقة متوازنة في تلبية احتياجات الجسم من الأطعمة، وفق التأقلم الطبيعي مع المتغيرات الرمضانية في أوقات الأكل.

- تناول كميات ومكونات صحية في وجبتي الإفطار والسحور، وجعلهما الوجبتين الرئيسيتين لتناول الطعام؛ أي تقليل تكرار تناول الأطعمة خلال فترة الليل التي بين وقت وجبة الإفطار ووقت وجبة السحور.

- خفض تناول الكافيين من المشروبات المحتوية عليه، خصوصاً من بعد منتصف الليل؛ لأن الكافيين والنيكوتين هما من المواد المُنبهة، التي تعوق سهولة الخلود إلى النوم.

- ضرورة أخذ قسط من النوم في الليل، حتى لو كانت مدة ذلك أقل من ساعات النوم الليلي المطلوبة صحياً. وربما لمدة 4 ساعات على أقل تقدير في فترة الليل. وهذا يتطلب وضع روتين يومي لتعديل نمط النوم، والمحافظة على هذا الروتين؛ أي أن ينام ويستيقظ المرء في الوقت نفسه تقريباً كل يوم، مما يساعد جسم الصائم على ضبط إيقاع نومه كي يصبح أكثر راحة، مع إجراء تعديل طفيف على الساعة البيولوجية لديه.

- الاهتمام بتهيئة بيئة ملائمة للنوم؛ لأن الهدوء، وظلمة حجرة النوم، وبرودتها، عوامل تساعد في النوم، مع تجنب استخدام الأجهزة الإلكترونية، مثل الهاتف الجوال والكومبيوتر المحمول والتلفزيون بالقرب من وقت النوم.

- الحرص على أخذ قيلولة في فترة ما بعد الظهر من النهار، ولكن ليس لساعات عدة، كي تبعث النشاط في الجسم وتعيد الحيوية في مستويات التركيز الذهني.

* استشارية في «الباطنية»


مقالات ذات صلة

صحتك تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)

فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

قد تكون القهوة واحدة من أكثر المشروبات الصديقة للكبد وفقاً للبيانات، حيث تشير دراسات واسعة النطاق إلى أن شرب القهوة بانتظام يرتبط بانخفاض مشاكل الكبد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك شحم البقر يُستخرج من الدهون الصلبة التي تتكون حول أعضاء الأبقار (بيكسباي)

ما تأثير تناول شحم البقر على مستويات الكوليسترول بالدم؟

شحم البقر هو نوع من الدهون المستخدمة في الطهي التقليدي، ورغم أن له قيمة غذائية في بعض طرق الطهي، لكنه قد يؤثر سلباً على الصحة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك إدخال زيت الأفوكادو في النظام الغذائي قد يكون خطوة مفيدة للأشخاص الساعين إلى فقدان الوزن (بيكسلز)

4 أسباب تدفعك لاستخدام زيت الأفوكادو في مطبخك

يبرز زيت الأفوكادو كأحد الخيارات التي تزداد شعبيتها حول العالم، بفضل تركيبته الغنية بالعناصر الغذائية وفوائده المتعددة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بذور الكتان تتميَّز بغناها بالألياف ما يساعد على إبطاء الهضم (بيكسلز)

هل تساعد البذور على خفض سكر الدم؟ إليك 5 خيارات مفيدة

تُعرف البذور بتركيبتها الغنية بالألياف والبروتين والدهون الصحية، وهي عناصر تُسهم في إبطاء عملية الهضم، مما يساعد على منع الارتفاعات المفاجئة في مستويات السكر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة جديدة: تناول «السناك» بشكل منتظم يقلل أعراض القولون العصبي

تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة (بكسلز)
تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة (بكسلز)
TT

دراسة جديدة: تناول «السناك» بشكل منتظم يقلل أعراض القولون العصبي

تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة (بكسلز)
تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة (بكسلز)

تشير دراسة جديدة إلى أن طريقة تناول الطعام خلال اليوم قد تؤثر بشكل كبير على شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (IBS). النتائج توضح أن تناول وجبات صغيرة (Snack)، والالتزام بجدول غذائي منتظم يمكن أن يقللا الانتفاخ، والتشنجات، والإسهال، ويساعدان على تحسين صحة الجهاز الهضمي، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من أعراض شديدة.

نتائج الدراسة

في الدراسة التي نقلتها مجلة «هيلث»، أجرى 204 مشاركين من السعودية يعانون من متلازمة القولون العصبي استبانة حول تشخيصهم للمتلازمة، وعاداتهم الغذائية اليومية، وخلفياتهم الاجتماعية، والديموغرافية، وشدة أعراضهم. نحو نصف المشاركين شخصوا أنفسهم بأن لديهم متلازمة القولون العصبي، ونحو 86 في المائة منهم من النساء اللواتي يتعرضن لهذه المتلازمة بمعدل ضعف الرجال.

بعد تحليل الاستجابات، وجد الباحثون أن تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر خلال اليوم مرتبط بانخفاض شدة أعراض متلازمة القولون العصبي. وأفاد العديد من المشاركين أيضاً بعادات تناول غير منتظمة للطعام؛ حيث قال نحو 20 في المائة إنهم لا يتناولون وجبات منتظمة، وأفاد 30 في المائة بأنهم غالباً ما يتخطون وجبة الإفطار.

في هذا المجال، أكدت الدكتورة أدريانّا جيريك، أخصائية الجهاز الهضمي في كليفلاند كلينك، أن هذه الدراسة هي الأولى التي تشير إلى أن تناول الطعام بشكل منتظم، والوجبات الخفيفة المتكررة «يمكن أن يخففا من شدة أعراض القولون العصبي».

لماذا قد تساعد الوجبات الخفيفة في تخفيف الأعراض؟

تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة، بحسب الدكتورة سوبرية راو، أخصائية الجهاز الهضمي، ومديرة برنامج خسارة الوزن الطبي في Lowell General Hospital. وذكرت: «الوجبات الكبيرة يمكن أن تحفز تقلصات معوية أقوى، وحساسية أعلى لدى الأشخاص المصابين بالقولون العصبي. تناول وجبات صغيرة ومتكررة يمكن أن يهدئ هذه الاستجابات، ويقلل الانتفاخ، ويوازن حركة الأمعاء».

وأضافت أخصائية التغذية يي مين تيو أن حجم الطعام وتكراره قد يؤثران على محور المخ والأمعاء، وهو الاتصال المستمر بين الدماغ والجهاز الهضمي، وهو المسؤول عن شعورنا بالجوع، واضطرابات المعدة عند التوتر. الأشخاص المصابون بالقولون العصبي لديهم محور أكثر حساسية، ما يجعلهم يشعرون بعمليات الهضم الطبيعية بشكل أقوى. وأوضحت: «الوجبات الصغيرة والمتكررة قد تقلل من التمدد والضغط الذي يسبب الألم، والإلحاح».

هل يجب البدء بتناول وجبات خفيفة لإدارة القولون العصبي؟

يمكن تجربة تناول وجبات صغيرة ومتكررة خلال اليوم للمساعدة في إدارة الأعراض، خاصة إذا كنت تعاني من أعراض شديدة مع تناول ثلاث وجبات كبيرة يومياً. ومن المهم أيضاً الحفاظ على جدول غذائي منتظم، وتجنب تخطي الوجبات، لأن الدراسة أظهرت أن عدم انتظام الوجبات وتخطي الإفطار كانا شائعين بين من يعانون من أعراض أشد.

كما يُنصح بمضغ الطعام ببطء، وبشكل جيد، أو اختيار أطعمة ناعمة القوام، حيث ارتبطت صعوبة المضغ بزيادة شدة أعراض القولون العصبي. أما بالنسبة لنوع الطعام، فتختلف الحساسية من شخص لآخر، لكن يُنصح عادة بتجنب الأطعمة المصنعة، والأطعمة المسببة للغازات مثل الملفوف، والفاصولياء، والأطعمة الدهنية، والمقلية، وكميات كبيرة من الألياف غير القابلة للذوبان، أو الخضروات النيئة، والأطعمة عالية اللاكتوز مثل القشدة، والحليب، والآيس كريم.

وبشكل عام، لا يوجد جدول غذائي مثالي يناسب الجميع، لكن اتباع مواعيد منتظمة للطعام، وتجنب الوجبات الكبيرة، وتدوين الأطعمة اليومية، والحفاظ على وجبات خفيفة عند الحاجة، يمكن أن يكون نهجاً عملياً لإدارة القولون العصبي.


هل تمارس الرياضة لكنك لا تزال تتألم؟ قد يكون السبب في «التعويض العضلي»

تشترك العضلات والمفاصل والأنسجة الضامة جميعها في مسؤولية الحركة والتحكم بها (أرشيفية - رويترز)
تشترك العضلات والمفاصل والأنسجة الضامة جميعها في مسؤولية الحركة والتحكم بها (أرشيفية - رويترز)
TT

هل تمارس الرياضة لكنك لا تزال تتألم؟ قد يكون السبب في «التعويض العضلي»

تشترك العضلات والمفاصل والأنسجة الضامة جميعها في مسؤولية الحركة والتحكم بها (أرشيفية - رويترز)
تشترك العضلات والمفاصل والأنسجة الضامة جميعها في مسؤولية الحركة والتحكم بها (أرشيفية - رويترز)

إذا كنت تمارس التمارين الرياضية بانتظام، لكنك لا تزال تعاني من آلام متكررة أو تيبّس، أو تشعر بأن حركتك ليست مستقرة وسلسة كما ينبغي، فقد لا يكون الحل في مزيد من تمارين التمدد، ولكن غالباً ما تكون المشكلة فيما يُعرف بـ«نمط التعويض العضلي»، حيث يعمل بعض العضلات بجهد أكبر لتعويض ضعف أو خلل حركي في مناطق أخرى من الجسم.

في الحياة اليومية، يمكن للجلوس لفترات طويلة، وسوء وضعية الجسم، والحركات المتكررة، أن تخلق نقاط ضعف في الجهاز العضلي، ما يدفع عضلات معينة إلى القيام بوظائف لم تُصمَّم لها أساساً. ومع مرور الوقت، يبدأ الجسم بالاعتماد على هذه العضلات لتحمل عبء أكبر من طاقتها.

لكن مع الوقت، تتحول أنماط التعويض التي تساعدك في الحركة بالبداية، إلى سبب للألم المزمن والتوتر وزيادة خطر الإصابة.

والطريقة الوحيدة للتخلص من هذه المشكلة ليست بملاحقة الأعراض؛ بل بالتعرّف إلى أنماط التعويض واستعادة الحركة الوظيفية السليمة، حسبما أفاد تقرير لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

من أين تبدأ التعويضات العضلية؟

الجسم مصمم بوصفه نظاماً متكاملاً، تعمل فيه العضلات ضمن سلاسل حركية متناسقة لإنتاج الحركة. وتشترك العضلات والمفاصل والأنسجة الضامة جميعها في مسؤولية الحركة والتحكم بها. وعندما يفشل جزء من هذا النظام في أداء دوره، تتدخل أجزاء أخرى لتعويض النقص.

وبالنسبة لمعظم الناس، تتطور نقاط الضعف هذه تدريجياً خلال الأنشطة اليومية من دون أن يلاحظوها، إلى أن يظهر الألم أو التوتر المزمن. على سبيل المثال، يؤدي الجلوس لفترات طويلة إلى ضعف عضلات الأرداف والعضلات العميقة في البطن، في حين تصبح عضلات ثني الورك مشدودة بشكل غير طبيعي. ونتيجة لذلك، يتولى أسفل الظهر وأوتار الركبة العمل أثناء حركات أساسية مثل القرفصاء أو الاندفاع أو حتى المشي.

كما أن الانحناء المستمر فوق الكمبيوتر يؤدي إلى شدّ عضلات الصدر ومنتصف الظهر، ومع ضعف حركة منتصف الظهر وتيبّس القفص الصدري، تضطر عضلات الرقبة وأعلى الظهر إلى العمل بجهد إضافي أثناء رفع الذراعين، بينما يعوّض أسفل الظهر في حركات الدوران. حتى الإصابات القديمة التي لم تلتئم تماماً، يمكن أن تُطلق سلسلة من التعويضات في الجسم.

في البداية، يُعدّ التعويض تكيفاً مفيداً يسمح لك بالحركة عندما لا يعمل جزء من الجسم بشكل مثالي. لكن المشكلة تظهر عندما يستمر هذا التعويض لفترة طويلة من دون علاج، إذ تتعب العضلات التي تقوم بالعمل الإضافي بسرعة وتتعرض لإجهاد مزمن، بينما تزداد العضلات الضعيفة ضعفاً. والنتيجة هي توتر وعدم استقرار وألم مزمن وزيادة خطر الإصابة.

هل يعوّض جسمك عضلياً؟

يمكنك اكتشاف أنماط التعويض من خلال ملاحظة إحساسك أثناء التمرين:

- هل تشعر بالجهد في أسفل الظهر أو أوتار الركبة أكثر من الأرداف والفخذين عند القرفصاء؟ قد لا يعمل الورك وعضلات البطن كما يجب.

- عند رفع الذراعين، هل ترتفع الكتفين أو تتشنج الرقبة؟ قد تكون حركة منتصف الظهر والقفص الصدري محدودة.

- أثناء تمارين البطن، هل تشعر بالجهد في عضلات ثني الورك أكثر من عضلات البطن؟ هذا يعني أن العضلات العميقة لا تعمل بشكل صحيح.

- هل تستخدم جانباً من جسمك أكثر من الآخر أثناء التمرين؟ هذا قد يشير إلى نمط تعويض بسبب إصابة قديمة أو الاعتماد على جانب واحد.

- هل تشعر بتعب شديد في عضلات معينة بعد التمرين؟ العضلات التي تقوم بالتعويض تتعب أسرع من غيرها.

حلول لعلاج ألم العضلات:

لا يتطلب تصحيح التعويضات تمارين معقدة؛ بل تحسين جودة الحركة أولاً قبل زيادة الشدة أو السرعة.

1. أبطئ الحركة:

أداء التمارين ببطء يساعدك في ملاحظة متى تتدخل العضلات الخاطئة، ويمنح العضلات الصحيحة فرصة للعمل. ابدأ بالحركات الأساسية؛ مثل القرفصاء، والانحناء، والدفع، والسحب، والدوران، وتمارين تثبيت الجذع.

2. حسّن طريقة التنفس:

يعمل الحجاب الحاجز مع عضلات البطن العميقة لتثبيت العمود الفقري، لكن عندما يصبح التنفس سطحياً أو من الصدر فقط، تتدخل عضلات الرقبة والكتفين والظهر، ما يعزز أنماط التعويض. لذلك، فإن التنفس الصحيح يكون بتوسيع الأضلاع إلى الجانبين عند الشهيق، ثم سحبها إلى الداخل والخلف والأسفل عند الزفير، ما يعيد الحجاب الحاجز إلى وضعه الطبيعي.

3. حسّن الحركة في المناطق المتيبّسة:

أكثر المناطق المرتبطة بالتعويض هي: عضلات ثني الورك، والقفص الصدري، ومنتصف الظهر.

فشدّ عضلات الورك يضغط على أسفل الظهر وأوتار الركبة، بينما يحدّ تيبّس القفص الصدري من دوران منتصف الظهر، ما يجبر أسفل الظهر على التعويض.

بعض تمارين الحركة تعالج عدة مناطق في وقت واحد؛ مثل تمرين «الالتفاف مع المدّ» (Windmill twist)، الذي يحرك أوتار الركبة وأسفل الظهر والقفص الصدري ومنتصف الظهر والكتفين في حركة واحدة متزامنة مع التنفس.


لتعزيز طول العمر والحماية من الأمراض بعد الستين... 9 أطعمة ذهبية

يحتوي العنب على مركب «الريسفيراترول» (بكسلز)
يحتوي العنب على مركب «الريسفيراترول» (بكسلز)
TT

لتعزيز طول العمر والحماية من الأمراض بعد الستين... 9 أطعمة ذهبية

يحتوي العنب على مركب «الريسفيراترول» (بكسلز)
يحتوي العنب على مركب «الريسفيراترول» (بكسلز)

مع التقدم في العمر، يصبح اختيار الطعام عاملاً حاسماً في الحفاظ على الصحة، والوقاية من الأمراض المزمنة. وتشير دراسات حديثة إلى أطعمة ذهبية لإدراجها في النظام الغذائي، غنية بالعناصر الغذائية، مثل الحبوب الكاملة، والأسماك، والخضراوات الورقية، ويمكن أن تدعم صحة القلب، والدماغ، والعظام بعد سن الستين.

ويعدد تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث» أبرز الأطعمة التي يُنصح بتناولها بعد الستين لدعم طول العمر، والحفاظ على النشاط، والحيوية.

الحبوب الكاملة

تُعد الحبوب الكاملة مصدراً مهماً للكربوهيدرات، وتحتوي على الألياف الغذائية، وفيتامينات «ب»، ومضادات الأكسدة، وعناصر غذائية ضرورية لعملية الشيخوخة الصحية.

ويرتبط تناول كميات أكبر من الحبوب الكاملة بشيخوخة أكثر صحة، من حيث الوقاية من الأمراض، وطول العمر. فمثلاً، يرتبط تناول حصتين إلى ثلاث حصص يومياً بانخفاض خطر الإصابة بالنوبات القلبية، والسكتات الدماغية، وأمراض القلب.

التوت الأزرق

يُعد التوت الأزرق غنياً بمضادات الأكسدة، خصوصاً مادة الأنثوسيانين، التي قد تساعد على تحسين وظائف الدماغ، وإبطاء عملية الشيخوخة.

كما تساعد هذه المضادات على مكافحة الجذور الحرة الضارة في الجسم، وقد تسهم خصائص التوت الأزرق المضادة للالتهابات في تحسين صحة الأمعاء، وحساسية الإنسولين.

الخضراوات الصليبية

تشمل البروكلي، والكرنب، والقرنبيط، وغيرها، وتحتوي على الألياف، ومضادات الأكسدة، والعديد من الفيتامينات، والمعادن الضرورية للشيخوخة الصحية.

ويرتبط تناولها بكميات أكبر بتحسين وظائف الدماغ، وإبطاء التدهور المعرفي، كما أن مركباتها قد تسهم في تقليل مخاطر الوفاة.

المكسرات والبذور

تُعد المكسرات والبذور أطعمة صغيرة الحجم، لكنها غنية بالفيتامينات، والمعادن، والدهون الصحية، والبروتين، والألياف، ومضادات الأكسدة.

وقد أظهرت دراسات أن تناول نحو 28 غراماً يومياً يرتبط بانخفاض خطر الوفاة بسبب أمراض القلب، والسرطان، كما قد يساهم في إبطاء التدهور المعرفي.

الخضراوات الورقية الداكنة

تُعد هذه الخضراوات جزءاً أساسياً من أي نظام غذائي متوازن، وتكتسب أهمية خاصة بعد سن الستين.

فهي غنية بمضادات الأكسدة، وفيتامين «ك»، والحديد، والألياف، وترتبط بتحسين الذاكرة، والتعلم، كما تساعد في الحفاظ على صحة العظام بفضل احتوائها على الكالسيوم، والمغنيسيوم.

العنب

يحتوي العنب على مركب «الريسفيراترول»، وهو مضاد أكسدة قد يبطئ بعض عمليات الشيخوخة، ويساعد في تقليل الالتهابات، والإجهاد التأكسدي.

وقد تشير الدراسات إلى دوره في الحماية من أمراض القلب، وفقدان العضلات، وهشاشة العظام، وبعض أنواع السرطان.

القهوة

تشير الأبحاث إلى أن تناول القهوة باعتدال قد يساهم في إطالة العمر، وتحسين الصحة.

وقد ارتبط استهلاكها بانخفاض خطر الوفاة الناتجة عن أمراض القلب، والسرطان، سواء كانت تحتوي على الكافيين، أو منزوعاً منها، ما يشير إلى احتوائها على مركبات مفيدة متعددة.

ويُفضل عدم تجاوز 5 أكواب يومياً.

الأسماك

تُعد الأسماك مصدراً مهماً للبروتين، وفيتامين «د»، وأحماض أوميغا-3 الدهنية، وهي عناصر مهمة بعد سن الستين.

ويرتبط تناولها بانخفاض خطر الوفاة، وتحسين صحة الدماغ، كما قد تساعد الأسماك الدهنية في الحفاظ على صحة العظام، وتقليل خطر هشاشتها.

البقوليات

تشمل الفاصوليا والبازلاء وفول الصويا، وترتبط في دراسات عديدة بطول العمر.

وهي مصدر غني بالبروتين النباتي، وفيتامينات «ب»، والمغنيسيوم، والبوتاسيوم، وقد يساعد تناولها في خفض الكوليسترول، وتحسين الصحة العامة، وتقليل خطر الوفاة.

أطعمة يُنصح بالحد منها

للحفاظ على صحة أفضل مع التقدم في العمر، يُنصح باتباع نظام غذائي متوازن يشمل الفواكه، والخضراوات، والحبوب الكاملة، والبروتينات الصحية.

في المقابل، يرتبط الإفراط في تناول بعض الأطعمة بزيادة مخاطر الوفاة، مثل:

الحبوب المكررة.

المشروبات السكرية.

الدهون المشبعة.

الدهون المتحولة.

الأطعمة فائقة المعالجة.

المخبوزات

وبشكل عام، لا تعتمد الصحة على نوع طعام واحد، بل على نمط غذائي متكامل، إلى جانب ممارسة النشاط البدني، والحفاظ على علاقات اجتماعية إيجابية، لما لها من تأثير كبير في تعزيز جودة الحياة، وطول العمر.