الصوم والنوم... معادلة صعبة تحتاج إلى ضبط طريقة التغذية

وسائل لمعالجة نقص النوم في شهر رمضان

الصوم والنوم... معادلة صعبة تحتاج إلى ضبط طريقة التغذية
TT

الصوم والنوم... معادلة صعبة تحتاج إلى ضبط طريقة التغذية

الصوم والنوم... معادلة صعبة تحتاج إلى ضبط طريقة التغذية

عندما يسأل الصائم: كيف يمكن أن يؤثر شهر رمضان على نومي؟ فإن الإجابة لن تكون واحدة لجميع الصائمين في مناطق مختلفة من العالم؛ لأن الأمر سيعتمد على متغيرات تختلف بين الصائمين.

الصيام وجودة النوم

في العموم؛ إذا كنت صائماً خلال شهر رمضان المبارك، فمن الممكن أن تتسبب التغييرات التي تصنعها بنفسك في روتين حياتك اليومية، في تأثيرات عدة على نومك؛ إما سلباً وإما إيجاباً.

وعندما تكون التغيرات التي تُحدثها في روتينك اليومي تغيرات غير صحية، حينها يمكن أن يؤثر الصيام على جودة نومك؛ لأن ذلك سيتطلب من الساعة البيولوجية لجسمك إجراء بعض التعديلات غير المألوفة كي لا تتفاقم مشكلات نومك.

خلال صوم نهار رمضان، يمتنع الصائم عن تناول الطعام وشرب الماء، وغيره من المشروبات، في فترة ما بين الفجر والغروب؛ أي إنه لا يتناول وجبة الإفطار الصباحي ولا وجبة الغداء. وعوضاً عن ذلك، يستيقظ الصائم لتناول وجبة ما قبل الفجر (السحور). ثم يتناول بعد غروب الشمس وجبة الإفطار الرئيسية.

ولا يقتصر الأمر على ذلك؛ بل إن كثيراً من الصائمين لا ينامون غالب الليل، ويقضي معظم الصائمين فترة المساء مستيقظين إلى ساعات متأخرة من الليل. ويذهب غالبيتهم إلى العمل بعد نوم بضع ساعات فقط في الفترة ما بين الفجر وبداية أوقات العمل. ثم يُمضي بعض الصائمين فترة طويلة من النوم خلال ساعات آخر النهار، ويستيقظون قبل غروب الشمس.

عوامل فصلية

ومع هذا، تجدر ملاحظة أن تأثير شهر رمضان على النوم يختلف من سنة إلى أخرى، فالتقويم الهجري القمري يحتوي على 354 يوماً؛ أي أقل بـ11 يوماً من التقويم الميلادي. وهذا يعني أن شهر رمضان يأتي مبكراً 11 يوماً كل عام، وينتقل من فصل إلى آخر كل 9 سنوات. ونتيجة لذلك، يمكن أن يؤثر شهر رمضان على نومك بشكل مختلف قليلاً كل عام. وتكون مدة كل صيام يومي في شهر رمضان في الصيف أطول منها في أشهر الشتاء. ويتجلى هذا بشكل خاص كلما ابتعدت عن خط الاستواء. بمعنى أن هناك عدداً أكثر من الساعات خلال النهار في الصيف وأقل في الشتاء، مما يعني أن، خصوصاً خلال فصل الصيف، تكون ساعات الليل أقصر ووقت الفجر لبدء الصوم أبكر.

وأيضاً هناك عامل آخر يمكن أن يؤثر على النوم خلال شهر رمضان، وهو درجة الحرارة. حيث تتطلب حرارة الصيف الشديدة من الصائم ضرورة أخذ قيلولة في منتصف النهار، التي بدورها قد تؤثر سلباً على النوم ليلاً.

تغير نمط الحياة والنوم

رغم أهمية الأمر للصائمين خلال شهر رمضان والفترة التي تليه، فإنه لا يتوفر كثير من الدراسات الطبية عن تأثيرات الصوم على النوم. ولكن المتوفر منها لا يزال مفيداً جداً في فهم كيف يمكن أن يؤثر شهر رمضان على نومك، خصوصاً التأثيرات المتوقعة على النوم بسبب تغييرات نمط الحياة المرتبطة برمضان. ومن مجمل النتائج الرئيسية التي تطرحها نتائج تلك الدراسات:

- رغم إفادة كثير من الصائمين بزيادة شعورهم بالنعاس في أثناء النهار وانخفاض قدرات الأداء العملي، فإن نتائج الدراسات العلمية المُحكمة أثبتت أنه على الرغم من تأخر وقت النوم ووقت الاستيقاظ لدى الصائمين خلال شهر رمضان، فإنه لا يوجد دليل موضوعي على زيادة النعاس خلال فترة الصيام بالنهار لدرجة تؤثر على القدرات الذهنية (وليس البدنية المُجهدة) في الأداء العملي.

- تفيد بعض الدراسات بأن الإشكالية تظهر بوضوح عند عدم نوم ساعات كافية خلال كامل ساعات اليوم، أي عند عدم استيفاء نوم 8 ساعات خلال اليوم؛ جزء منها في فترة الليل نفسه، وتعويض الباقي عبر زيادة في مدة القيلولة خلال النهار. ولذا؛ بالإمكان منع الشعور بالنعاس النهاري عبر إكمال عدد ساعات النوم اليومي المطلوبة صحياً، وأن يكون جزء منها خلال فترة الليل. وإذا لم يتمكن الصائم من تحقيق هذا، فمن المتوقع جداً أن يشعر بالنعاس خلال فترة النهار.

تأثير وقت تناول الطعام

- أظهرت دراسات عدة نتائج متضاربة فيما يتعلق بالوقت الذي يستغرقه المرء للخلود في النوم وإجمالي عدد ساعات وقت النوم خلال شهر رمضان. وغالبية التناقض بين هذه النتائج هو بسبب تأثير وقت تناول الطعام (وجبة العشاء) على النوم. والدراسات التي لاحظت عدم تأثر سهولة الخلود في النوم، كانت بسبب تبكير تناول وجبة العشاء (نحو 9 مساءً)، ودون تأخيرها إلى ساعات لاحقة من الليل، ما يظهر أن التغييرات في نمط الحياة والنوم خلال هذا الشهر، لديها القدرة على التدخل في النوم.

- في جانب «مراحل النوم»، أو «بنية النوم»، والتغيرات المحتملة فيها لدى الصائمين خلال شهر رمضان، فإن بعض الدراسات أظهرت أن هناك انخفاضاً كبيراً في كمية «نوم حركة العين السريعة (REM)» في نهاية شهر رمضان.

- خلال شهر رمضان، يكون وقت النوم أيضاً متأخراً عموماً، حيث يتناول أفراد العائلة والأصدقاء الطعام ويتواصلون اجتماعياً لفترة طويلة في الليل. ويشير بعض المصادر الطبية إلى أن الدراسات وجدت أن أكثر من 60 في المائة من الصائمين الذين بقوا مستيقظين بعد الساعة الـ11 مساءً، فعلوا ذلك لأنهم كانوا يتواصلون مع العائلة والأصدقاء ويشاهدون التلفزيون. ويميل هؤلاء الأشخاص أنفسهم إلى الاستيقاظ مبكراً والنوم في وقت متأخر جداً. وغني عن القول؛ فإن أوقات الوجبات غير المألوفة وساعة الجسم المضطربة وصفة للنوم المتقطع.

تأثر مراحل النوم

وللتوضيح؛ خلال نومك تمر بنوعين من النوم: مرحلة «نوم حركة العين السريعة» ومرحلة «النوم غير حركة العين السريعة (non-REM)». وخلال كل منهما، يتصرف عقلك وجسمك بشكل مختلف خلال هاتين المرحلتين المختلفتين. و«نوم حركة العين السريعة» هو مرحلة من النوم تشارك في معالجة الذكريات العاطفية وضمان صحتنا النفسية، وبالتالي تحسين جودة الانتباه الذهني والراحة النفسية خلال ساعات الاستيقاظ في النهار.

وتتأثر كمية «نوم حركة العين السريعة» بدرجة حرارة الجسم الأساسية. ولذا؛ من المتوقع أن تؤدي الزيادة الليلية في درجة الحرارة إلى تقليل فترة مرحلة «نوم حركة العين السريعة».

وخلال شهر رمضان، قد يكون هذا بسبب تناول وجبة كبيرة في وقت متأخر من المساء. وأحد الأدلة على ذلك هو ملاحظة بعض الدراسات حدوث ارتفاع في درجة حرارة الجسم خلال النوم، طوال شهر رمضان، مقارنة بوقت عدم الصيام.

تحسين النوم للصائمين

هنا مجال للتدخل الشخصي في تحسين جودة النوم لدى الصائمين، عبر تحديد وقت ونوعية وكمية مكونات وجبات الطعام الليلي لدى الصائمين. وللتوضيح، تؤدي عملية هضم الطعام إلى زيادة درجة حرارة جسمك. ولكن لكي تتمكن من النوم، فإن جسمك يحتاج إلى انخفاض درجة حرارته قليلاً، لذا؛ فإن تناول الطعام قبل النوم مباشرة يمكن أن يكون وصفة مثالية لـ«قلة النوم» و«اضطراب النوم».

ويطرح بعض المصادر العلمية فكرة مفادها بأن الانخفاض في فترة «نوم حركة العين السريعة» خلال شهر رمضان، قد يكون أيضاً بسبب انقطاع النوم والاستيقاظ لتناول وجبة السحور فيما قبل الفجر. ومعلوم طبياً أن الساعات الأولى من الصباح (من بعد منتصف الليل) هي الوقت الذي يجري فيه تحقيق نسبة أكبر من «نوم حركة العين السريعة» بشكل طبيعي.

ولكن تظل ملاحظة أن فترة «نوم غير حركة العين السريعة» لا يبدو أنها تتغير لدى الأشخاص الصائمين خلال شهر رمضان، ملاحظة مثيرة للاهتمام وتحتاج إلى مزيد من فهم حدوثها.

الأوقات غير المألوفة للوجبات وساعة الجسم المضطربة وصْفة للنوم المتقطع

أسباب متعددة لاضطرابات النوم لدى الصائم

ليس حتمياً حدوث معاناة لدى بعض الصائمين من اضطرابات النوم خلال شهر رمضان، وليس حتمياً أن يتسبب ذلك في تداعيات صحية خلاله، وأيضاً في معاناة إضافية عند محاولات إعادة برنامج النوم الطبيعي بعد انقضاء الشهر.

والأساس صحياً؛ أن الجسم والدماغ يطلبان من المرء «فترة من السكون» عبر إعطائهما قسطاً كافياً من النوم. وتتضمن نصائح «المؤسسة القومية للنوم» بالولايات المتحدة، أن الشخص البالغ يحتاج إلى ما بين 7 و9 ساعات من النوم في اليوم، خصوصاً في فترة الليل.

وبالمراجعة لكثير من المصادر الطبية، تنشأ صعوبات النوم لدى الصائمين لأسباب متعددة، وتشمل:

- انخفاض مستوى النشاط البدني خلال الصوم في النهار. ووفق ما تفيد به المصادر الطبية، يعدّ النشاط البدني خلال فترة النهار من أقوى محفزات الخلود إلى النوم في فترة الليل.

- جفاف الجسم نتيجة عدم تناول السوائل وزيادة تبخر العرق. والجفاف يتسبب في انخفاض تدفق الدم، والأكسجين معه، إلى الدماغ والعضلات، مما يتسبب في صعوبة ارتخاء العضلات لتسهيل النوم على الإنسان، وعدم الراحة في عمل الخلايا العصبية في الدماغ.

- الاضطرابات التي يصنعها المرء لنفسه في طريقة التغذية، مثل تأخير تناول وجبة العشاء، وعدم تناول وجبة السحور، وكذلك الإكثار من تناول الحلويات والمشروبات المُحلّاة بشكل عال... هذا كله يتسبب في عدم راحة الجسم، وفي إرهاق الدماغ (كثرة السكريات المُضافة).

- إهمال أو تخلي بعض الصائمين عن العادة الصحية في النوم الليلي، وزيادة طول فترة السهر الليلي والبقاء في غرف مضاءة بشكل قوي... هذا كله يتسبب في اضطراب عمل إيقاع الساعة البيولوجية، وبالتالي المعاناة من اضطرابات النوم، ومن اضطرابات مدى اليقظة الذهنية خلال النهار.

ضبط النوم في رمضان قد يبدأ من سفرة الطعام

إهمال البعض في الحصول على قسط كاف من النوم خلال شهر رمضان، يتسبب في تداعيات صحية، مثل كثرة المعاناة من الصداع، ومن تقلبات المزاج، ومن فقدان التركيز الذهني. وهذا بدوره يؤثر على قدرة المرء على ضبط تناول الأطعمة والاهتمام بالتغذية الصحية في فترة الليل.

وللراحة الذهنية والبدنية للصائمين خلال شهر رمضان، يجدر ضبط نمط النوم، وذلك عبر الخطوات التالية:

- العودة به إلى طريقة متوازنة في تلبية احتياجات الجسم من الأطعمة، وفق التأقلم الطبيعي مع المتغيرات الرمضانية في أوقات الأكل.

- تناول كميات ومكونات صحية في وجبتي الإفطار والسحور، وجعلهما الوجبتين الرئيسيتين لتناول الطعام؛ أي تقليل تكرار تناول الأطعمة خلال فترة الليل التي بين وقت وجبة الإفطار ووقت وجبة السحور.

- خفض تناول الكافيين من المشروبات المحتوية عليه، خصوصاً من بعد منتصف الليل؛ لأن الكافيين والنيكوتين هما من المواد المُنبهة، التي تعوق سهولة الخلود إلى النوم.

- ضرورة أخذ قسط من النوم في الليل، حتى لو كانت مدة ذلك أقل من ساعات النوم الليلي المطلوبة صحياً. وربما لمدة 4 ساعات على أقل تقدير في فترة الليل. وهذا يتطلب وضع روتين يومي لتعديل نمط النوم، والمحافظة على هذا الروتين؛ أي أن ينام ويستيقظ المرء في الوقت نفسه تقريباً كل يوم، مما يساعد جسم الصائم على ضبط إيقاع نومه كي يصبح أكثر راحة، مع إجراء تعديل طفيف على الساعة البيولوجية لديه.

- الاهتمام بتهيئة بيئة ملائمة للنوم؛ لأن الهدوء، وظلمة حجرة النوم، وبرودتها، عوامل تساعد في النوم، مع تجنب استخدام الأجهزة الإلكترونية، مثل الهاتف الجوال والكومبيوتر المحمول والتلفزيون بالقرب من وقت النوم.

- الحرص على أخذ قيلولة في فترة ما بعد الظهر من النهار، ولكن ليس لساعات عدة، كي تبعث النشاط في الجسم وتعيد الحيوية في مستويات التركيز الذهني.

* استشارية في «الباطنية»


مقالات ذات صلة

صحتك تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)

نصائح لتناول الزبادي لدعم البروبيوتيك والبروتين

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن الزبادي يُعدّ غذاءً غنياً بالعناصر الغذائية، فهو يحتوي على البروتين، والبروبيوتيك (بكتيريا نافعة حية)، والكالسيوم، والزنك...

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك حجم أدوات المائدة يلعب دوراً مهماً في تحديد الكمية التي تتناولها (بيكسلز)

كيف تتحكَّم في شهيتك بسهولة؟ 7 حيل فعَّالة يومية

التحكم في كمية الطعام لا يعني بالضرورة اتباع حميات قاسية ولا الشعور المستمر بالجوع؛ بل يمكن تحقيقه من خلال عادات بسيطة وذكية تُساعدك على تقليل السعرات الحرارية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الكربوهيدرات تُعتبر أحد المغذيات الكبرى الثلاثة إلى جانب البروتين والدهون (بيكسلز)

هل تناول الكربوهيدرات باردة يُساعد فعلاً على إنقاص الوزن؟

انتشرت في الآونة الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي فكرة مفادها بأن تناول الكربوهيدرات بعد تبريدها قد يُسهم في تقليل السعرات الحرارية، وتسهيل فقدان الوزن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ماذا يحدث لعملية الأيض عند إضافة الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي؟

الدهون الصحية مفيدة (بابليك دومين)
الدهون الصحية مفيدة (بابليك دومين)
TT

ماذا يحدث لعملية الأيض عند إضافة الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي؟

الدهون الصحية مفيدة (بابليك دومين)
الدهون الصحية مفيدة (بابليك دومين)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن إضافة الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي لا تؤدي إلى إبطاء عملية الأيض، بل تدعم العديد من العمليات التي تساعد الجسم على تنظيم الطاقة. تساعد الدهون الصحية على استقرار مستوى السكر في الدم، وتنظيم هرمونات الشهية، ودعم امتصاص العناصر الغذائية، والمساهمة في صحة التمثيل الغذائي بشكل عام.

وأوضح أن الدهون الصحية تساعد على استقرار مستوى السكر في الدم؛ لأنها تتحكم في سرعة هضم الجسم للكربوهيدرات، فعند تناول الدهون مع الكربوهيدرات، فإنها تبطئ معدل دخول الجلوكوز إلى مجرى الدم، وهذا يساعد على منع الارتفاعات والانخفاضات الحادة في مستوى السكر في الدم.

ويُعد استقرار مستوى السكر في الدم مهماً لصحة التمثيل الغذائي، ويمكن أن تؤدي الارتفاعات المتكررة في مستوى السكر في الدم إلى زيادة خطر مقاومة الأنسولين، وهي حالة لا تستجيب فيها الخلايا بشكل جيد للأنسولين.

وعندما يحدث ذلك، يواجه الجسم صعوبة أكبر في نقل الجلوكوز من الدم إلى الخلايا لاستخدامه مصدراً للطاقة.

وتشير الأبحاث إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون الأحادية غير المشبعة قد تُحسّن حساسية الأنسولين وتساعد على تنظيم مستوى السكر في الدم. يُحسّن تحسين حساسية الأنسولين قدرة الجسم على استخدام الجلوكوز بكفاءة أكبر، مما يدعم وظائف التمثيل الغذائي الصحية.

من أمثلة الأطعمة الغنية بهذه الدهون، زيت الزيتون والأفوكادو واللوز والجوز وبذور الشيا والكتان والأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين.

وكذلك تؤثر الدهون الغذائية أيضاً على الهرمونات التي تتحكم في الشهية حيث تُبطئ الدهون عملية إفراغ المعدة، مما يعني بقاء الطعام في الجهاز الهضمي لفترة أطول، وهذا بدوره يزيد من الشعور بالشبع بعد تناول الطعام.

اللوز يُعزز عملية الأيض ويساعد على فقدان الوزن (بيكسلز)

وتؤثر الدهون الصحية أيضاً على هرمونات مثل الغريلين، الذي يُشير إلى الجوع، واللبتين، الذي يُشير إلى الشبع فعندما تحتوي الوجبات على كمية كافية من الدهون، يشعر الناس غالباً بالشبع لفترة أطول، وقد تقل لديهم الرغبة الشديدة في تناول الطعام بين الوجبات.

وهناك العديد من العناصر الغذائية المهمة - الفيتامينات أ، د، هـ، وك - قابلة للذوبان في الدهون.

وهذا يعني أن الجسم يحتاج إلى الدهون الغذائية لامتصاصها بشكل صحيح، فعلى سبيل المثال، يساعد فيتامين د الجسم على امتصاص الكالسيوم لصحة العظام، ويساعد فيتامين هـ على حماية الخلايا من التلف التأكسدي، ويدعم فيتامين أ نمو الخلايا ووظائف الجهاز المناعي.

ودون كمية كافية من الدهون الغذائية، قد لا يمتص الجسم هذه العناصر الغذائية بكفاءة، وتشير الأبحاث إلى أن تناول الدهون مع الأطعمة التي تحتوي على الفيتامينات الذائبة في الدهون يُحسّن امتصاصها بشكل ملحوظ.

ولا يقتصر الأيض على عدد السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم فحسب، بل يشمل أيضاً مدى كفاءة الجسم في التبديل بين استخدام الكربوهيدرات والدهون بوصفها مصدراً للطاقة، وتُسمى هذه القدرة بالمرونة الأيضية.

وتشير الأبحاث إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون غير المشبعة قد تساعد الجسم على استخدام الدهون بكفاءة أكبر كمصدر للطاقة.

وتمت دراسة أحماض «أوميغا - 3» الدهنية، على وجه الخصوص، لدورها في دعم أكسدة الدهون، وهي عملية استخدام الدهون المخزنة مصدراً للطاقة.

ومع أن إضافة الدهون الصحية وحدها لن تزيد معدل الأيض بشكل ملحوظ، فإن هذه الدهون قد تدعم قدرة الجسم على استخدام الطاقة بكفاءة.

ويمكن أن يكون لأنواع الدهون المختلفة تأثيرات مختلفة على الصحة. توصي المنظمات الصحية عموماً بالتركيز على الدهون غير المشبعة، والتي ترتبط بنتائج أيضية وقلبية وعائية أفضل.

وتشمل هذه الدهون، الدهون الأحادية غير المشبعة مثل زيت الزيتون والأفوكادو والمكسرات، وكذلك الدهون المتعددة غير المشبعة مثل الأسماك الدهنية والجوز وبذور الكتان، وقد ارتبطت هذه الدهون بتحسين مستويات الكوليسترول وتقليل الالتهابات.

ومن ناحية أخرى، ارتبطت الدهون المتحولة التي انخفضت نسبتها بشكل كبير في الأطعمة المصنعة في الولايات المتحدة بالالتهابات وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. ولهذا السبب، توصي معظم الإرشادات الغذائية بالحد من الدهون المتحولة قدر الإمكان.

وقد تُسهّل إضافة الدهون الصحية إلى الوجبات الحفاظ على أنماط الأكل الصحية، حيث تُشعر الأنظمة الغذائية منخفضة الدهون جداً الأشخاص بالجوع أو عدم الشبع، مما قد يزيد من احتمالية الإفراط في تناول الطعام لاحقاً. غالباً ما تُشعر الوجبات التي تحتوي على دهون صحية بمزيد من الإشباع، وقد تُساعد في دعم عادات الأكل المتوازنة.

ويُركز العديد من الأنماط الغذائية المعروفة بدعمها لصحة التمثيل الغذائي على الدهون الصحية، ومنها حمية البحر الأبيض المتوسط، التي تشمل زيت الزيتون والمكسرات والبذور والأسماك، بوصفها مصادر أساسية للدهون.

وقد وجدت دراسات أن هذا النمط الغذائي يرتبط بتحسين مؤشرات التمثيل الغذائي وتقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.


نصائح لتناول الزبادي لدعم البروبيوتيك والبروتين

تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)
تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)
TT

نصائح لتناول الزبادي لدعم البروبيوتيك والبروتين

تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)
تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن الزبادي يُعدّ غذاءً غنياً بالعناصر الغذائية، فهو يحتوي على البروتين، والبروبيوتيك (بكتيريا نافعة حية)، والكالسيوم، والزنك، وفيتامينات ب.

وأضاف أن نوع الزبادي وأي إضافات يؤثران على العناصر الغذائية والبروتين والبروبيوتيك التي يحتويها.

وقدم الموقع طرقاً صحية لتناول الزبادي لدعم البروبيوتيك والبروتين.

ابحث عن البكتيريا الحية والنشطة للبروبيوتيك:

لا يحتوي كل الزبادي على البروبيوتيك، وللتأكد من أن الزبادي الذي تشتريه من المتجر غني بالبروبيوتيك، ابحث عن عبارة «بكتيريا حية ونشطة» على الملصق.

وهذه إحدى الطرق التي تساعد على ضمان احتواء الزبادي على الكائنات الحية التي تدعم ميكروبيوم الأمعاء، وهي مجموعة الميكروبات الموجودة فيها.

ولفت إلى أن البروبيوتيك كائنات حية؛ لذا قد لا تنجو من التعرض للحرارة، كما هو الحال أثناء البسترة وإذا تم بسترة منتج الزبادي، فإن أي بكتيريا موجودة فيه ستموت ويجب بسترة الحليب المستخدم في صنع الزبادي قبل إضافة البكتيريا.

وتحتوي الأطعمة المخمرة، مثل الزبادي، على كائنات حية تُسمى البروبيوتيك وهي بكتيريا وخمائر وكائنات دقيقة أخرى.

ويؤثر تناول البروبيوتيك، سواء من خلال الأطعمة أو المكملات الغذائية، على ميكروبيوم الأمعاء، وهناك أدلة متزايدة على أن البروبيوتيك تساعد في إدارة أو الوقاية من جوانب صحية مختلفة، وخاصةً مشاكل الجهاز الهضمي.

الزبادي (بيكسلز)

الزبادي اليوناني غني بالبروتين:

يحتوي على ضعف كمية البروتين الموجودة في الزبادي العادي، ولكنه يحتوي على نسبة أقل قليلاً من الكالسيوم.

وتعمل عملية التصفية الإضافية المستخدمة في صناعة الزبادي اليوناني على إزالة مصل اللبن، مما يقلل من محتوى اللاكتوز والكالسيوم مع تركيز البروتين.

وللحصول على المزيد من البروتين، أضف المكسرات أو زبدة المكسرات أو البذور إلى الزبادي.

اختر الزبادي الخالي من السكر والمواد المضافة الاصطناعية:

إذا لم تكن تشتري الزبادي سادة، فقد يحتوي على سكريات ومواد مضافة.

ومن المعروف أن السكر والألوان الصناعية والمحليات الصناعية لها آثار صحية سلبية، ويمكن للمضافات الغذائية أن تجعل الزبادي ألذ وأكثر جاذبية، لكن الزبادي الخالي من السكر والمكونات الصناعية قد يكون خياراً أفضل لمن يبحثون عن فوائد صحية.

إضافة الفواكه والخضراوات:

قد تحتوي بعض أنواع الزبادي التجارية على الفواكه والخضراوات.

تُستخدم مستخلصات من الأطعمة النباتية لإضافة اللون أو النكهة. بالإضافة إلى ذلك، قد تحتوي هذه المستخلصات على عناصر غذائية أو مضادات أكسدة.

ومن السهل أيضاً إضافة الأطعمة الكاملة الطازجة إلى الزبادي العادي.

وتحتوي الفواكه والخضراوات والمكسرات وزبدة المكسرات والبذور على مضادات أكسدة متنوعة وألياف بريبيوتيك وعناصر غذائية أخرى.

يمكن أن تُعزز إضافة الأطعمة الكاملة إلى الزبادي أو اختيار زبادي يحتوي على إضافات نباتية، فوائده الصحية. ويساعد تناول ألياف البريبيوتيك على نمو البكتيريا النافعة في ميكروبيوم الأمعاء.

الزبادي النباتي:

يُصنع الزبادي عادةً من حليب الحيوانات، وخاصةً حليب البقر، ولكنه قد يكون نباتياً أيضاً. تشمل بعض أنواع الزبادي النباتي فول الصويا، والشوفان، والأرز، وجوز الهند، والفول السوداني أو أنواع أخرى من المكسرات. قد يحتوي الزبادي النباتي على إضافات تُحاكي قوام وطعم الزبادي التقليدي.

وقد يحتوي الزبادي النباتي على نسبة بروتين أقل من الزبادي المصنوع من حليب البقر.

مع ذلك، قد تحتوي على كمية البروبيوتيك نفسها، أو حتى أكثر، خاصةً إذا أُضيفت الكائنات الدقيقة إلى الزبادي بعد التخمير.

فوائد الزبادي كامل الدسم مقابل قليل الدسم:

توصي جمعية القلب الأميركية منتجات الألبان قليلة الدسم باستبدال بمنتجات الألبان كاملة الدسم؛ لأن منتجات الألبان قليلة الدسم مصدر للدهون المشبعة التي قد تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب. لكن عندما يتعلق الأمر بالزبادي، قد يكون الزبادي كامل الدسم الخيار الأفضل لبعض الأشخاص الذين يسعون إلى فوائد صحية معينة؛ حيث قد يكون الزبادي كامل الدسم أكثر فاعلية في خفض الكوليسترول لدى بعض الأشخاص المصابين بمقدمات السكري.

وتساعد الدهون الموجودة في الزبادي الجسم على امتصاص الفيتامينات الذائبة في الدهون مثل فيتامينات أ، د، هـ، ويحتوي الزبادي كامل الدسم على سعرات حرارية أعلى من الزبادي قليل الدسم؛ لذا قد يرغب من يتبعون نظاماً غذائياً منخفض السعرات الحرارية أو الدهون في اختيار نوع قليل الدسم أو تقليل حجم الحصة.


7 أطعمة تمنح الشعور بالشبع

يتميز دقيق الشوفان بغناه بالألياف مما يعزز الشعور بالشبع ويحسّن الهضم (بيكسلز)
يتميز دقيق الشوفان بغناه بالألياف مما يعزز الشعور بالشبع ويحسّن الهضم (بيكسلز)
TT

7 أطعمة تمنح الشعور بالشبع

يتميز دقيق الشوفان بغناه بالألياف مما يعزز الشعور بالشبع ويحسّن الهضم (بيكسلز)
يتميز دقيق الشوفان بغناه بالألياف مما يعزز الشعور بالشبع ويحسّن الهضم (بيكسلز)

تُرسل الأطعمة الغنية بالبروتين والألياف والماء إشارات للدماغ تُشعرك بالشبع والرضا عند تناولها، وتنتقل الإشارات بين الأمعاء والدماغ عبر العصب المبهم، أطول الأعصاب وأكثرها تعقيداً؛ إذ يمتد من جذع الدماغ إلى البطن، مما يُثبط الشهية ويُساعدك على الشعور بالشبع لفترة أطول بين الوجبات.

وكما أفاد تقرير نُشر، الجمعة، على موقع «فيري ويل هيلث» فإن بعض الأطعمة تُعد أفضل من غيرها في تعزيز الشعور بالشبع. في هذا السياق، يستعرض الموقع 7 أطعمة يمكن أن تسهم في التغلب على الجوع والشعور بالشبع أطول فترة ممكنة خلال اليوم.

البقوليات

البقوليات، مثل الفاصوليا والبازلاء والعدس، غنية بالعناصر الغذائية التي تُعزز الشعور بالشبع، مثل البروتين، الذي يُعد اللبنة الأساسية للعضلات، كما أنه يُحفز هرمونات الشبع ويُثبط هرمون الجريلين (هرمون الجوع). وتحتوي البقوليات على الألياف القابلة للذوبان، التي تسهم في إبطاء عملية الهضم وتحفز إفراز هرموني GLP-1 وPPY، وهما هرمونان ينظمان الشهية ويعززان الشعور بالشبع بين الوجبات.

وتحتوي البقوليات كذلك على النشا المقاوم للهضم، الذي يذوب ببطء وينتقل للقولون دون هضم يُذكر، حيث يتخمر إلى أحماض دهنية قصيرة السلسلة.

الشوفان

الشوفان غني بنوع من الألياف القابلة للذوبان يُسمى بيتا جلوكان، يذوب في الماء مكوناً هلاماً سميكاً ولزجاً أثناء مروره عبر الجهاز الهضمي. يُبطئ هذا الجل عملية الهضم، ويُشعرك بالشبع لفترة أطول، ويمنع التقلبات الكبيرة في مستويات الجلوكوز والإنسولين التي غالباً ما تُسبب الشعور بالجوع مجدداً.

يشعر البيض الشخص بالشبع لفترة أطول ويقلل من استهلاك السعرات الحرارية (بيكسباي)

الخضراوات

جميع الخضراوات لها فوائد، لكن الخضراوات غير النشوية مثل الخضراوات الورقية، والخضراوات الصليبية، والخيار غنية بالماء والألياف مع سعرات حرارية قليلة. تحتوي الخضراوات الورقية على مركبات تُسمى الثايلاكويدات، التي ثبت أنها تُعزز الشعور بالشبع. ويُعد تناول طبق جانبي أو مُقبلات نباتية كبيرة، مثل سلطة كبيرة أو خضراوات نيئة أو مطبوخة، قبل الطبق الرئيسي من أبسط وأنجع الاستراتيجيات لتقليل إجمالي كمية الطعام المُتناولة.

التفاح

تُعزز الفاكهة الكاملة الشعور بالشبع بفضل محتواها العالي من الألياف والماء، دون أن تُزوّد ​​الجسم بكمية كبيرة من السعرات الحرارية. فعلى سبيل المثال، يُحفّز حجم التفاحة النيئة مستقبلات التمدد في المعدة، التي تُرسل إشارات الشبع إلى الدماغ عبر العصب المبهم. ويُشكّل البكتين، وهو نوع من الألياف الموجودة في التفاح والكمثرى، مادة هلامية تُبطئ عملية إفراغ المعدة وتُساعد على استقرار مستويات السكر في الدم.

المكسرات

على الرغم من ارتفاع كثافة السعرات الحرارية فيها، تحتوي المكسرات على مزيج مُفيد من البروتين والدهون الصحية والألياف، حتى ولو بكميات قليلة. علاوة على ذلك، تتطلب المكسرات مضغاً أكثر من العديد من الأطعمة الأخرى، مما يُتيح للجسم وقتاً أطول لإرسال إشارات الشبع إلى الدماغ قبل وصولها إلى المعدة. كما تُظهر الأبحاث باستمرار أن تناول المكسرات بانتظام لا يُؤدي إلى زيادة الوزن المتوقعة، ويعود ذلك جزئياً إلى تأثيرها على الشهية.

يعد الفشار العادي بسيطاً وفعّالاً بشكل مدهش في تعزيز الشعور بالشبع (بيكسلز)

الفشار

يُعدّ الفشار العادي بسيطاً وفعالاً بشكلٍ مُدهش في تعزيز الشعور بالشبع، وذلك بفضل حجمه الكبير. يُوفّر الفشار المُحضّر بالهواء 100 سعرة حرارية في حصة تتراوح بين ثلاثة إلى أربعة أكواب، مما يشغل حيزاً كبيراً في المعدة ويُساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول. ومثل المكسرات، يتطلب الفشار أيضاً مضغاً أكثر، وهي عملية تستغرق وقتاً وتُتيح لإشارات الجوع والشبع أن تستقرّ بشكلٍ كامل. يُعتبر الفشار أيضاً من الحبوب الكاملة، ويحتوي على ألياف تُساعد على إبطاء عملية الهضم وتُحفّز إشارات هرمونية خفيفة للشعور بالشبع.

البيض

يُعدّ البروتين أكثر إشباعاً من الدهون أو الكربوهيدرات، ويمتصّ الجسم البروتين من البيض بكفاءة عالية، مما يُحفّز إفراز هرموني PYY وGLP-1، بينما يُثبّط هرمون الغريلين. وتُشير الدراسات التي تُقارن وجبات الإفطار المُعتمدة على البيض ببدائل مُماثلة من حيث الكربوهيدرات إلى أن البيض يُشعر الشخص بالشبع لفترة أطول ويُقلّل من استهلاك السعرات الحرارية في الوجبات اللاحقة.