فقدان الشهية العصابي... مضاعفات تؤدي إلى عجز القلب

معايير محددة للتشخيص ونظام غذائي مقنن للعلاج

فقدان الشهية العصابي... مضاعفات تؤدي إلى عجز القلب
TT

فقدان الشهية العصابي... مضاعفات تؤدي إلى عجز القلب

فقدان الشهية العصابي... مضاعفات تؤدي إلى عجز القلب

اضطرابات الأكل نمط غير طبيعي من أنماط الأكل تؤدي إلى مشكلات صحية، وهي تمثل العلاقة بين الحالة النفسية والرغبة الشديدة في تناول الطعام أو العزوف عنه.

اختلال عادات الطعام

أهم ما يميز هذه الاضطرابات وجود اختلال مزمن لعادات تناول الطعام وسلوكيات المحافظة على الوزن، ما يؤثر سلباً على الحالة الغذائية وإعاقة الصحة الجسمانية والوظائف النفسية الاجتماعية.

فما النمط الطبيعي للأكل؟ وما اضطرابات الأكل وأنواعها؟ وكيف يتم التعامل معها؟

التقت «صحتك» الدكتور خالد بن علي المدني، استشاري التغذية العلاجية نائب رئيس الجمعية السعودية للعلوم البيئية عضو مجلس إدارة الجمعية السعودية للغذاء والتغذية، ليجيب عن هذه التساؤلات، فعرَّف سلوكيات الأكل الطبيعية بأنها هي الحالة التي يمكن من خلالها القيام بالوظائف الطبيعية التالية:

- الأكل عند الإحساس بالجوع والامتناع عنه عند الشعور بالشبع.

- القدرة على اختيار الطعام والكمية المتناولة.

- التمييز بين الإفراط والتقليل في تناول الطعام بحيث يكون واضحاً بناءً على الشعور بالتوازن في الجسم.

- القدرة على المرونة بالنسبة إلى جدول مواعيد الأكل. فعادةً ما تكون هناك ثلاث وجبات أساسية يومياً، وقد يتناول الفرد وجبة أو وجبتين خفيفتين بين الوجبات الأساسية.

- السماح للنفس بالأكل (في حالة الشهية الطبيعية) قطعة من الشوكولاته، أو الآيس كريم، أو الحلوى، أو الفاكهة بكميات مقبولة.

أنواع اضطرابات الأكل

• فقدان الشهية العصابي «Anorexia Nervosa (AN)»: على الرغم من أنه يشكل 4 في المائة من اضطرابات الأكل فإن مضاعفاته خطيرة قد تصل إلى عجز القلب والوفاة عند إهمال العلاج. وعليه، ففي هذا الموضوع سوف نتناول هذا النوع بالتفصيل:

• النهام العصابي «Bulimia Nervosa (BN)»: ونسبته 18 في المائة.

• اضطراب التهام الأكل «Binge Eating Disorder (BED)»: ونسبته 45 في المائة.

• اضطرابات الأكل الأخرى «Other Eating Disorders (OED)»: ونسبته 33 في المائة.

فقدان الشهية العصابي

يقول الدكتور خالد المدني إن فقدان الشهية العصابي «(Anorexia Nervosa (AN))» يسمى أيضاً (القهم العصابي) يمثل 4 في المائة من مجموع اضطرابات الأكل، وأنه يحدث غالباً (أكثر من 90 في المائة) لدى الفتيات في سن المراهقة، حين تفكر الفتاة في أن وزنها يزيد على الوزن الطبيعي، أو نتيجة ضغوط المدرب الرياضي على الفتيات الرياضيات للمحافظة على الوزن، خصوصاً في رياضات الجمباز أو الباليه أو ألعاب القوى، حيث يُعد وزن الجسم الرياضي مهماً للأداء الجيد، فتحاول ممارسة نوع من التقيد الشديد في كمية الغذاء الذي تتناوله، والتجنب الشديد للأطعمة عالية السعرات الحرارية مثل الدهون. وتستمر هذه الحال إلى أن تصل الفتاة إلى الدرجة التي تكره فيها الأكل تماماً، وينقص وزنها تدريجياً إلى الحد الذي يهدد حياتها في بعض الأحيان.

يكثر حدوث المرض عند نوع معين من الفتيات ممن يعانين من بعض السمات الوسواسية أو الهستيرية. وعندما تتعرض مثل هؤلاء الفتيات لبعض الضغوط النفسية أو الإحباطات، فإن أعراض المرض تبدأ في الظهور؛ حيث يحدث اضطراب لصورة الجسم لدى الفتاة، بحيث تتصور أن جسمها ممتلئ دائماً على الرغم من أن الآخرين يرونها شديدة النحافة.

التشخيص

يضيف الدكتور المدني أنه قد حُددت معايير لتشخيص فقدان الشهية العصابي بحيث يقل الوزن عن 15 في المائة من الوزن الطبيعي للجسم، أو أن يكون مؤشر كتلة الجسم (BMI) يساوي أو أقل من 17.5 بالنسبة للبالغين. وقد قسمت الرابطة الأميركية فقدان الشهية العصابي إلى نوعين فرعيين هما:

- النوع الأول: التقييد Restriction، حيث لا يحدث عادةً في حالة فقدان الشهية العصابي أي حدوث لسلوكيات النهم ثم إفراغ الأمعاء بالمسهلات أو التقيؤ الذاتي، أو تناول مدرات البول والحقنة الشرجية.

- النوع: الثاني: النهم ثم الإفراغ Bing-Purging، حيث يحدث عادة في حالة فقدان الشهية العصابي أي حدوث لسلوكيات النهم ثم إفراغ الأمعاء بالمسهلات أو التقيؤ الذاتي، أو تناول مدرات البول، أو الحقنة الشرجية.

ويعلق الدكتور خالد المدني على معايير التشخيص الصادرة من الدليل الإحصائي لتشخيص الاضطرابات العقلية (DSM) الخاصة بفقدان الشهية العصابي (انظر الجدول المرفق) بأنها تظهر مستوى الحد الأدنى لشدة الحالة المرضية الذي يعتمد على مؤشر كتلة الجسم. وقد يعكس زيادة مستوى شدة الحالة على الأعراض الإكلينيكية، ودرجة الإعاقة الوظيفية، والاحتياج إلى المراقبة. ويمكن تقييم مستوى الحد الأدنى لشدة الحالة المرضية كالتالي:

• الحالة البسيطة: يكون مؤشر كتلة الجسم يساوي 17 أو أكثر.

• الحالة المتوسطة: يكون مؤشر كتلة الجسم ما بين 16 و16.99.

• الحالة الشديدة: يكون مؤشر كتلة الجسم ما بين 15 و15.99.

• الحالة القصوى: يكون مؤشر كتلة الجسم أقل من 15.

التنظيم الغذائي لعلاج المرضى

كيف يتم التنظيم الغذائي لمرضى فقدان الشهية العصابي؟

• أهداف التنظيم الغذائي. يجيب الدكتور المدني أن التنظيم الغذائي لمرضى فقدان الشهية العصابي يهدف إلى ما يلي:

- إعادة الوظائف الفسيولوجية الطبيعية وذلك من خلال تصحيح عملية التجويع والتغيرات المشاركة والتي تشمل عدم توازن الإلكتروليتات (المنحلات) Electrolytes، وانخفاض سرعة ضربات القلب، وانخفاض ضغط الدم.

- تجنب حدوث متلازمة إعادة الإطعام (Refeeding Syndrome)، مع تجنب حدوث التغذية بصورة ناقصة وغير كافية underfeeding نتيجة الحصر الشديد من معدل الإطعام وقد تحتاج الحالة إلى نظام غذائي تدريجياً مع تجنب تناول نسبة عالية من السعرات الحرارية من الكربوهيدرات.

- مراقبة الوزن والنمو للحصول على أهداف مقبولة؛ وذلك بتعزيز زيادة الوزن داخل المراكز العلاجية، من نصف كيلوغرام إلى كيلوغرام ونصف الكيلوغرام أسبوعياً، ونحو نصف كيلوغرام أسبوعياً في حالة المكوث بالمنزل، وذلك للوصول إلى مؤشر كتلة الجسم الصحي.

- تعزيز العلاج النفسي من المختصين، والعلاج الطبي من الأطباء وذلك باستعمال الأدوية لحماية القلب، والسوائل، والإلكتروليتات، والتي تعد هامة في هذه المرحلة العلاجية.

- تقييم حدوث الالتهاب، والتقيؤ، أو استعمال مسهلات أو مدرات للبول.

- يظهر على مريض فقدان الشهية العصابي الموافقة على العلاج الإلزامي الضروري من أجل المحافظة على الحياة. ومع ذلك يرفض الإطعام بالقوة؛ حيث يعد الرفض لتناول الطعام جزءاً من الحالة المرضية، وبالتالي يعد تعزيز سلوكيات الأكل بصورة طبيعية أفضل.

- التنسيق للتقييم الغذائي والاستشارات مع الفريق العلاجي للخطة العلاجية.

- تعزيز حدوث الدورة الشهرية بصورة طبيعية لصغار النساء.

- دعم صحة العظام.

• توصيات غذائية. يوصي الدكتور المدني أن يشمل النظام الغذائي ما يلي:

- البدء بتعويض السوائل، ثم تكون بداية السعرات الحرارية بحدود 30 إلى 40 سعراً حرارياً/ كيلوغرام من الوزن (نحو 1000 إلى 1600 سعر حراري يومياً) والزيادة حسب الاحتمال.

- تعزيز زيادة الوزن أسبوعياً تدريجياً، وإحراز زيادة في التناول لغاية 70 إلى 100 سعر حراري/ كيلوغرام لبعض المرضى.

- تقديم وجبات جذابة ومستساغة في كمية صغيرة مع ملاحظة نوعية الطعام المفضل.

- يفضل تقديم وجبات صغيرة مع زيادة عدد التناول، وتشجيع التنوع.

- يحتاج بناء البروتينات فترة زمنية طويلة؛ فقد لا يتم توافر البروتينات الكاملة لأنسجة الجسم بعد.

- الاستنزاف حتى يعود الوزن إلى وزن الجسم الطبيعي، وتؤدي المراقبة إلى تحسين مستوى الألبومين ونيتروجين يوريا الدم.

- مراقبة مستويات الكوليسترول بالمصل؛ حيث يرتبط انخفاض نسبة الكوليسترول بحدوث حالات الانتحار.

- مساعدة المريض لاستعادة العادات الطبيعية للأكل، وكذلك مساعدته فى قياس وتسجيل الأطعمة المتناولة، ثم بعد ذلك تدريجياً تعليمه على كيفية تناول الغذاء الصحي المتوازن.

- قد يكون من المفيد تجنب الكافيين؛ تفادياً لتأثيره المنبه والمدر للبول.

- قد يحتاج المريض لبعض المكملات الغذائية من الفيتامينات والمعادن مثل الزنك وغيره من المغذيات.

- قد يحتاج المريض للمحافظة على الوزن تناول من 40 إلى 60 سعراً حرارياً/ كيلوغرام من الوزن.

فقدان الشهية العصابي يحدث غالباً لدى الفتيات في سن المراهقة

التأهيل ودرء المضاعفات

• التأهيل الغذائي للمريض. وهو يعتمد على العلاج بالسوائل المحتوية على الإلكتروليتات (المنحلات) Electrolytes، وقد يحتاج المريض إلى التغذية الوريدية. وأثناء فترة العلاج يعطى وجبات خفيفة من عصير الفواكه واللبن الذي يحتوي على عناصر غذائية إضافية كبعض الفيتامينات والأملاح المعدنية. وتزداد كمية الوجبات بالتدريج، وتضاف إليها أغذية تقليدية كاللحوم، والبيض، والفواكه... إلخ.

• العلاج النفسي. وهو يبدأ بعملية تشخيص للاضطرابات النفسية المختفية، والصراعات والإحباطات المتراكمة، وذلك من خلال جلسات نفسية علاجية تزداد في عمقها شيئاً فشيئاً.

• هل هناك مضاعفات لفقدان الشهية العصابي إذا أهمل علاجه؟

يجيب الدكتور خالد المدني بأن عدم معالجة فقدان الشهية العصابي يؤدي في آخر الأمر إلى عوز في الطاقة والمغذيات الأخرى التي يحتاج إليها الجسم للقيام بوظائفه الطبيعية. وبالتالي يستخدم الجسم الدهون المخزونة والأنسجة الأخرى مثل العضلات والأعضاء بوصفها مصدراً للطاقة، وذلك للمحافظة على وظائف المخ ووظائف الجسم الحيوية. وسوف يؤدي أيضاً إلى توقف أو تخفيض وظائف الجسم غير الحيوية للمحافظة على الطاقة. ويمكن أن يؤدي عدم توازن الإلكتروليتات إلى فشل القلب والوفاة.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

صحتك دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)

دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

الدهون موضوع حسّاس عند اختيار الأطعمة التي يجب تناولها، إذ قد يبدو أنّ اختيار المنتجات قليلة الدسم مفيد لصحة الجسم، وإنما التعامل مع الدهون أكثر تعقيداً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك بعض المصابين يتجاهلون أعراض النوبة القلبية أو ينتظرون زوالها (بيكسلز)

ماذا تفعل في أول 10 دقائق من النوبة القلبية؟ خطوات قد تنقذ الحياة

تُعدّ النوبة القلبية حالة طبية طارئة تحدث عندما يتوقف تدفق الدم إلى القلب بشكل مفاجئ، نتيجة عوامل متعددة، مثل التوتر، وارتفاع الكوليسترول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك غسولات الفم التي تحتوي على بيروكسيد الهيدروجين تُخفف الألم وتساعد في شفاء القرح المستديرة (بيكسلز)

من تنظيف الجروح إلى تبييض الأسنان… ما أبرز استخدامات بيروكسيد الهيدروجين؟

يُعدّ بيروكسيد الهيدروجين من المركبات الكيميائية متعددة الاستخدامات، ويُستعمل في المجال الطبي والمنزلي لأغراض متعددة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)

«رائحة كبار السن» حقيقة علمية... فما سرّها؟

تبيّن أن رائحة الجسم تتغير مع التقدم في السن نتيجة إنتاج مركب كيميائي يُعرف باسم «2 - نونينال».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك القلق قد يؤدي إلى فقر الدم الناتج عن نقص الحديد (بيكسلز)

هل يمكن أن يسبب التوتر فقر الدم؟

يُعدّ فقر الدم حالةً تحدث عندما لا ينتج الجسم كمية كافية من خلايا الدم الحمراء، وهي المسؤولة عن نقل الأكسجين إلى مختلف أعضاء الجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نصف ساعة تُحدِث فرقاً: الحركة والنوم سلاحان لحماية المراهقين من السكري

يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
TT

نصف ساعة تُحدِث فرقاً: الحركة والنوم سلاحان لحماية المراهقين من السكري

يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أن المراهقين الذين يستبدلون نصف ساعة فقط من السلوكيات الخاملة، مثل الجلوس على الأريكة أو استخدام الكمبيوتر، بواسطة نشاط بدني متوسط إلى قوي أو بنوم كافٍ، قد يُخفّضون مقاومة الإنسولين لديهم، وهو عامل رئيسي في الوقاية من داء السكري من النوع الثاني.

وعُرضت نتائج الدراسة في المؤتمر العلمي لنمط الحياة التابع لجمعية القلب الأميركية 2026، الذي عُقد بمدينة بوسطن من 17 إلى 20 مارس (آذار) الحالي.

وقالت الباحثة في علم التغذية في كلية الطبّ بجامعة هارفارد في بوسطن، والمؤلِّفة الرئيسية للدراسة، الدكتورة سورين هارنوا - ليبلانك: «فوجئتُ بقوة العلاقة بين استبدال 30 دقيقة من الخمول بواسطة نشاط بدني متوسط إلى قوي، إذ يُعدّ انخفاض مقاومة الإنسولين بنسبة 15 في المائة تغييراً كبيراً».

وأضافت، في بيان: «تشير نتائجنا إلى أنّ التحوّل من السلوكيات الخاملة إلى النشاط البدني المعتدل إلى المكثف، أو النوم، كان مفيداً للصحة».

ولتقييم تأثير الأنشطة اليومية المعتادة على تطوّر مقاومة الإنسولين لدى المراهقين، فحص الباحثون بيانات صحية من مشروع «فيفا»، وهو دراسة مستمرّة للأطفال المولودين بين عامَي 1999 و2002 وأمهاتهم. وقِيسَت مقاومة الإنسولين باستخدام نموذج تقييم التوازن الداخلي لمقاومة الإنسولين، وهو اختبار يُقدّر مقاومة الأنسولين بناءً على مستويات سكر الدم والإنسولين في حالة الصيام.

وارتدى المشاركون جهاز استشعار يقيس تسارع الحركة، ممّا أتاح للباحثين تحديد شدة النشاط البدني ومدته.

وراقب الباحثون الأنشطة الخاملة التي يمارسها المشاركون، مثل الجلوس في الصف الدراسي، وإنجاز الواجبات المنزلية، والتنقّل، وأوقات الفراغ المسائية، التي غالباً ما تتضمن استخدام الشاشات أو مشاهدة التلفزيون.

وشملت الأنشطة اليومية الأخرى النوم، والنشاط البدني الخفيف، والنشاط البدني المتوسط إلى الشديد، مثل الجري أو السباحة أو لعب كرة السلة.

وحَسبَ الباحثون مدى تأثير استبدال 30 دقيقة من النشاط الخامل بواسطة أنواع مختلفة من النشاط البدني أو النوم على مستويات مقاومة الإنسولين لدى 394 مشاركاً في الدراسة.

وأظهرت النتائج أنّ المراهقين الذين استبدلوا 30 دقيقة من وقتهم الخامل بنشاط بدني متوسط إلى شديد، تمكنوا من خفض مقاومة الإنسولين بنسبة تقارب 15 في المائة. كما أظهرت الدراسة أنّ المشاركين الذين استبدلوا 30 دقيقة من الخمول بواسطة النوم، تمكّنوا من خفض مقاومة الإنسولين بنسبة تقارب 5 في المائة.

وقال الأستاذ المُساعد في أمراض القلب بمعهد ديبيكي للقلب والأوعية الدموية التابع لمستشفى هيوستن ميثوديست، الدكتور كيرشو باتيل: «تُظهر النتائج أنّ المراهقين يقضون معظم يومهم في الخمول، وقليلاً فقط في النشاط البدني».

وأضاف: «من المثير للاهتمام أنّ المراهقين الذين مارسوا نشاطاً بدنياً متوسطاً إلى قوي في بداية مرحلة المراهقة أظهروا علامات انخفاض مقاومة الإنسولين لاحقاً. والخلاصة الأهم هي أنّ النشاط البدني في سنّ مبكرة يمكن أن يُحدث فرقاً كبيراً في الصحة على المدى الطويل».

ويُشار إلى أنّ معايير جمعية القلب الأميركية الثمانية الأساسية لصحة القلب والأوعية الدموية المثلى تقترح استراتيجيات لدمج نمط حياة صحي في الحياة اليومية. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يساعد خفض إضاءة الغرفة قبل النوم، ووضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية، ووضع الجوال على وضع «عدم الإزعاج» أو تركه خارج غرفة النوم، في تحسين جودة النوم وكمّيته. كما أنّ دمج الأنشطة البدنية مع قضاء وقت مع الأصدقاء، لتصفية الذهن أو تخفيف التوتر، يجعل المشي لمسافات طويلة أو غيرها من التمارين أكثر جاذبية من الأنشطة الخاملة.


دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
TT

دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)

تُعدّ الدهون موضوعاً حسّاساً عند اختيار الأطعمة التي يجب تناولها، إذ قد يبدو أنّ اختيار المنتجات قليلة الدسم مفيد لصحة الجسم، وإنما التعامل مع الدهون أكثر تعقيداً من ذلك. فبعضها ضروري لعمل الجسم بشكل سليم، في حين قد يُحدث بعضها أضراراً بصحة الإنسان، خصوصاً صحة القلب. لذلك، فإنّ معرفة طبيعة الدهون تُعدّ أمراً مهماً لتحقيق أقصى استفادة من النظام الغذائي.

والدهون الصحية، أو ما تُعرف علمياً بـ«الدهون غير المشبَّعة»، هي دهون ضرورية للجسم تعزّز صحة القلب وتقلّل من مخاطر السكتات الدماغية، إذ تُسهم في خفض الكوليسترول الضارّ ورفع الكوليسترول الجيّد. في المقابل، ينصح الأطباء بالحدّ من تناول الأطعمة الغنية بالدهون المشبَّعة مثل المقليات واللحوم المصنَّعة، لما لها من آثار سلبية على صحة القلب.

ويستعرض تقرير نشرته منصة «فير وويل هيلث» أبرز 5 أطعمة يوصي بها الأطباء لتعزيز صحة القلب، مع التأكيد على أن نمط الحياة يبقى حجر الأساس في حياة صحية أفضل.

زيت الزيتون: يُعدّ زيت الزيتون عنصراً أساسياً في حمية البحر الأبيض المتوسط لاحتوائه على دهون صحية، إذ توفر ملعقة طعام واحدة نحو 13.5 غراماً من الدهون غير المشبَّعة.

الأفوكادو وزيت الأفوكادو: الأفوكادو فاكهة غنية بالدهون والسعرات الحرارية، وإنما معظمها من الدهون الصحية. ويمكن استخدامه على هيئة حشوة للخبز المحمَّص أو إضافته إلى الساندويتشات أو السلطات.

المكسّرات: المكسرات مصدر جيّد للدهون الصحية، ومن أبرزها البندق واللوز والجوز التي تحتوي على دهون أحادية غير مشبَّعة. كما تُشكّل إضافة مناسبة للشوفان والسلطات، وخياراً جيداً للوجبات الخفيفة لاحتوائها على البروتين والألياف إلى جانب الدهون الصحية.

زبدة المكسرات: تُعدّ زبدة المكسرات، مثل زبدة الفول السوداني وزبدة اللوز، من المصادر الجيدة للدهون الأحادية غير المشبَّعة، ويمكن إضافتها إلى الشوفان أو الزبادي مع الفاكهة.

الزيوت النباتية: تحتوي الزيوت النباتية، مثل زيت الكانولا وزيت القرطم، على نسب مرتفعة من الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبَّعة. وتُعرف هذه الزيوت باسم زيوت البذور، لأنها تُستخرج من بذور النباتات، وقد أظهرت البحوث أنّ استخدامها بديلاً للدهون المشبَّعة أفضل لصحة القلب.

وفي الختام، يُعدّ الانتباه إلى الكميات المتناولة من هذه الأطعمة أمراً مهماً، إذ تبقى الموازنة أساس الاستفادة من مختلف أنواع الدهون عند الحديث عن الصحة.


بعد رمضان... كيف تستعيدون ساعتكم البيولوجية وتوازنكم اليومي بسهولة؟

النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
TT

بعد رمضان... كيف تستعيدون ساعتكم البيولوجية وتوازنكم اليومي بسهولة؟

النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)

تؤثّر التغيّرات في نمط الحياة خلال شهر رمضان في مواعيد النوم، وقد تكون لها آثار سلبية على الأداء البدني والمعرفي. والآن وقد انتهى رمضان، ومن المقرَّر استئناف وتيرة العمل بعد إجازة عيد الفطر مباشرة، إليكم بعض النصائح للعودة إلى أنماط النوم والأكل والعمل المعتادة.

في هذا السياق، يشرح أستاذ مساعد أمراض القلب والأوعية الدموية بكلية الطب في جامعة بنها المصرية، الدكتور أحمد بنداري، لـ«الشرق الأوسط»: «يحدث تغيير جذري في نمط النوم خلال شهر رمضان. السهر الطويل والنوم المتقطع يمثلان إجهاداً خفياً على القلب والأوعية الدموية. فاضطراب الساعة البيولوجية وقلّة النوم يرفعان مستويات هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين، ممّا يزيد من سرعة ضربات القلب ويرفع ضغط الدم».

النوم المتّصل

لذلك ينصح بنداري بتجنُّب السهر المفرط في أيام العيد، ومحاولة التبكير التدريجي في موعد النوم للعودة إلى النمط الطبيعي، مضيفاً أنه من الضروري الحصول على 7 إلى 8 ساعات من النوم الليلي المتّصل، فهو الدرع الواقية الأولى لصحة القلب.

من جهته، يقول الدكتور عبد الرحمن أبو شوك، وهو طبيب القلب المقيم بكلية الطب في جامعة ييل الأميركية، لـ«الشرق الأوسط»، إنّ ضبط الساعة البيولوجية للجسم أمر مهم، وعادة ما يأتي تدريجياً، مشدّداً على ضرورة النوم ساعات كافية، وناصحاً بضرورة تقليل عدد ساعات تصفح الجوال، خصوصاً قبل النوم، كما يمكن أخذ حمام دافئ، وتجنُّب تناول أيّ طعام قبل الذهاب مباشرة إلى الفراش، فكلّ هذه العوامل يمكن أن تُسهم في تعزيز عودتنا إلى نمط النوم الطبيعي.

الإيقاع اليومي للجسم هو عملية داخلية طبيعية تتبع دورة 24 ساعة (بيكسلز)

ويرى خبراء أنّ الإيقاع الحيوي، أو الساعة البيولوجية الداخلية للجسم، قد يكون عاملاً أساسياً في تفسير هذه المسائل. فالجسم يعمل وفق دورة تمتدّ على 24 ساعة، تُنظم عمليات الأيض، وإفراز الهرمونات، ووظائف القلب.

أما اختصاصي التغذية المسجّل والمتحدث باسم أكاديمية التغذية وعلم التغذية، أنجيل بلانيلز، فأشار في تصريحات صحافية إلى أنّ تناول الطعام في وقت متأخّر من الليل، خصوصاً عندما يبدأ الجسم في الاستعداد للنوم، قد يُخلّ بهذه الإيقاعات الطبيعية. فمع اقتراب المساء، ترتفع مستويات هرمون الميلاتونين الذي يُرسل إشارات إلى الجسم للاستعداد للنوم، ويُحفّز تغيرات في وظائف القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي.

مرحلة انتقالية

ويوضح بلانيلز أنّ تناول الطعام خلال هذه المرحلة الانتقالية قد يُجبر الجسم على الانشغال بعملية الهضم في الوقت الذي يحاول فيه الانتقال إلى وضع الراحة، ممّا قد يؤثّر في تنظيم سكّر الدم وضغط الدم. وفي المقابل، فإنّ إنهاء الوجبات مبكراً قد يُساعد على تناغم عمليات الهضم والتمثيل الغذائي مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية.

وينصح الخبراء بضرورة تعديل وقت الذهاب إلى الفراش والاستيقاظ تدريجياً للعودة إلى نمط النوم الطبيعي، وأنه من الضروري التقليل من تناول المنبّهات مثل الشاي والقهوة في النصف الثاني من اليوم لتسهيل الدخول في نوم عميق، وممارسة نشاط بدني خفيف مثل المشي لتهيئة الجسم للراحة.

من جهته، يؤكد أستاذ الباطنة والمناعة والروماتيزم في كلية الطب بجامعة عين شمس المصرية، الدكتور عبد العظيم الحفني، لـ«الشرق الأوسط»، أنه من الضروري تجنُّب الكافيين والوجبات الثقيلة قبل النوم بـ3 إلى 6 ساعات، وممارسة قدر يسير من الرياضة الخفيفة، وتجنُّب المنبّهات.

وينصح: «استيقظوا مبكراً، وتعرّضوا للشمس المباشرة وقت الظهيرة، وناموا ساعات كافية ليلاً، واحرصوا على أن يكون ذلك في غرفة مظلمة ومعتدلة الحرارة».

ومن المعروف طبياً أن صيام شهر رمضان يُدخل الجسم في وضعيّة تكيُّف عالية. وفي هذه الحالة، قد تؤدي العودة المفاجئة إلى تناول وجبات كبيرة ومتكرّرة إلى إجهاد غير ضروري للأمعاء، كما أنه من المُحتمل أن تؤثّر في التوازن الهرموني للجسم. لذا، يُعدّ اتباع نظام تعافٍ مُركّز مفيداً جداً، إذ يمنع الانتفاخ وانخفاض الطاقة قبل حدوثهما. كما أنّ العودة التدريجية إلى تناول السوائل والوجبات بانتظام تُتيح لساعتك البيولوجية إعادة ضبط نفسها بأمان.

لذلك ينصح بنداري بتهيئة الجهاز الهضمي بوجبات خفيفة وصغيرة مقسمة على مدار اليوم، وعدم إثقاله بوجبات غذائية دسمة أو مفاجئة، مما قد يؤدّي إلى عسر الهضم وزيادة العبء على عضلة القلب لضخ مزيد من الدم إلى المعدة.

خطوة بخطوة

ويمثّل انتقال الجسم من شهر رمضان مرحلة انتقالية بين الصحة قبل رمضان والصحة بعد الصيام. ويتضمن ذلك تعديلات بسيطة ومتواصلة تمنح عملية الأيض ومستويات الطاقة المساحة اللازمة للتوازن بشكل طبيعي من دون إرهاق الجسم.

لذلك ينصح الحفني بتناول وجبات صغيرة متكرّرة بدلاً من وجبة كبيرة ثقيلة، وبشرب الماء أو الشاي الخالي من السكر، وممارسة حركة خفيفة مثل المشي لمدة 20 إلى 30 دقيقة بعد الأكل.

ويختم: «احرصوا على تناول عشاء خفيف قبل منتصف الليل، استعداداً للاستيقاظ بنشاط وصحة عند الفجر، والتحضير للزيارات العائلية وبهجة المتنزهات في إجازة العيد، ومن ثم القدرة على استئناف العودة إلى العمل بعد انتهاء أيام الإجازة».