كيف تضر آثار التدخين المتبقية على أثاث المنزل بصحة الأطفال؟

بقايا التدخين تظل عالقة لفترة على الأثاث والجدران (آن سبلاش)
بقايا التدخين تظل عالقة لفترة على الأثاث والجدران (آن سبلاش)
TT

كيف تضر آثار التدخين المتبقية على أثاث المنزل بصحة الأطفال؟

بقايا التدخين تظل عالقة لفترة على الأثاث والجدران (آن سبلاش)
بقايا التدخين تظل عالقة لفترة على الأثاث والجدران (آن سبلاش)

وجدت دراسة أميركية أن التدخين يترك بقايا تبغ ثانوية سامة ومسرطنة على أسطح المنزل، مثل الأثاث والديكور والجدران والأرضيات، يمكن أن تضر بصحة الأطفال.

وأوضح الباحثون أن هذه المنتجات تعرض الأطفال لمادة مسرطنة خصوصاً بالتبغ تسمى «النتروزامين» (NNK)، تعد أقوى مادة مُسببة للسرطان الناجم عن التبغ. ونشرت النتائج، الاثنين، في دورية «علم الأوبئة البيئية».

ويبحث العلماء من كثب في تأثيرات التدخين السلبي، وتحديداً وجود بقايا التبغ الثانوية السامة التي تظل عالقة في منازل المدخنين. وفي الدراسة الجديدة، فحص الباحثون الأسطح في المنازل التي يتم التدخين بداخلها، ووجدوا نتائج مثيرة للقلق تتعلق بصحة الأطفال.

وعثر الباحثون على بقايا النيكوتين على الأسطح في جميع المنازل، واكتشفوا وجود مادة «النتروزامين» المسرطنة في نصف المنازل تقريباً.

وأثبتت دراسات سابقة أن مادة «النتروزامين» تساهم بشكل كبير في خطر الإصابة بالسرطان؛ خصوصاً سرطان الرئة. وتتشكل تلك المادة خلال معالجة أوراق التبغ، ويمكن أيضاً أن تتولد عند احتراق التبغ، ما يؤدي إلى ظهور دخان.

ويتعرض الأشخاص في المقام الأول لهذه المادة خلال التدخين، ومع ذلك، فإن الدخان السلبي، وهو البقايا التي تظل على الأسطح وفي الغبار بعد التوقف عن التدخين، يمكن أن تحتوي أيضاً على هذه المادة.

ويمكن أن تلتصق المادة بالأسطح والغبار، وتبقى في البيئة لأسابيع أو حتى أشهر بعد التوقف عن التدخين، لذلك فإن الأطفال معرضون بشكل خاص للتعرض لهذه المادة؛ لأنهم يقضون وقتاً أطول على الأرض، ويلعبون بالألعاب التي يمكن أن تتلامس مع الأسطح الملوثة.

ووجد الباحثون أن الأطفال الذين يعيشون في أسر منخفضة الدخل، ومن لا يحظرون التدخين في الأماكن المغلقة بالمنزل، لديهم مستويات أعلى من التعرض لمادة «النتروزامين» والنيكوتين الموجودة على أسطح المنزل.

من جانبها، قالت الباحثة الرئيسية للدراسة في جامعة كاليفورنيا الأميركية، الدكتورة آشلي ميريانوس، إن دراستنا أثبتت أن الأسطح والغبار بالمنزل يمكن أن تكون مصادر قوية لتخزين مادة «النتروزامين» والنيكوتين، ما يعرض الأطفال للخطر حتى بعد انتهاء المدخن من التدخين.

وأضافت عبر موقع الجامعة أن «المواد السامة الناجمة عن تدخين التبغ تبقى على الأسطح، حتى في المنازل التي تحظر التدخين في الأماكن المغلقة، لذلك تسلط الدراسة الضوء على أن حظر التدخين في الأماكن المغلقة بالمنزل لا يحمي الأطفال وأسرهم بشكل كامل من مخاطر التبغ».


مقالات ذات صلة

كيف تؤثر الصحة النفسية على مرضى السكري؟

صحتك يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (أرشيفية - رويترز)

كيف تؤثر الصحة النفسية على مرضى السكري؟

تؤثر الصحة النفسية بشكل مباشر ومتبادل على مرضى السكري، حيث تسبب الضغوط النفسية، مثل القلق والاكتئاب، ارتفاع مستويات سكر الدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك السجائر الإلكترونية الحديثة لم تُخترع إلا في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية (أرشيفية - أ.ب)

دراسة تربط بين السجائر الإلكترونية والإصابة بسرطان الرئة والفم

خلص باحثون أستراليون في مراجعة جديدة للأدلة إلى أن السجائر الإلكترونية قد تسبب سرطان الرئة والفم.

صحتك علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)

انخفاض قياسي في تدخين السجائر بين البالغين

أظهرت دراسة جديدة أن نسبة البالغين الذين يدخنون السجائر في الولايات المتحدة انخفضت إلى أدنى مستوى يُسجَّل على الإطلاق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يُسبب التدخين مباشرةً بعد الإفطار مخاطر صحية جسيمة نتيجةً لزيادة حساسية الجسم (بكسباي)

تأثير التدخين على صحتك بعد الإفطار في رمضان

يُسبب التدخين مباشرةً بعد الإفطار مخاطر صحية جسيمة نتيجةً لزيادة حساسية الجسم بعد ساعات طويلة من الصيام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك التدخين يؤدي إلى الوفاة (أ.ف.ب)

كيف يؤثر الصيام على صحة المدخنين؟

يُعد التدخين من العادات السيئة المُضرة بالصحة التي تضر المدخن والأشخاص المحيطين به.

«الشرق الأوسط» (لندن )

«المنظفات المنزلية»... خطر صامت يهدد حياة الأطفال في سن الخامسة أو أقل

المنظفات المنزلية قد تعرّض الأطفال في سن الخامسة أو أقل للخطر (رويترز)
المنظفات المنزلية قد تعرّض الأطفال في سن الخامسة أو أقل للخطر (رويترز)
TT

«المنظفات المنزلية»... خطر صامت يهدد حياة الأطفال في سن الخامسة أو أقل

المنظفات المنزلية قد تعرّض الأطفال في سن الخامسة أو أقل للخطر (رويترز)
المنظفات المنزلية قد تعرّض الأطفال في سن الخامسة أو أقل للخطر (رويترز)

كشفت دراسة إحصائية عن أنه خلال الفترة من 2007 حتى 2022 تعرّض 240 ألفاً و862 طفلاً تبلغ أعمارهم خمس سنوات أو أقل لحوادث تتعلق بالمنظفات المنزلية في الولايات المتحدة.

وفي إطار الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «Pediatrics»، المتخصصة في طب الأطفال، درس فريق بحثي من مركز أبحاث «أبيغيل ويكسنر»، التابع لمستشفى طب الأطفال في مدينة كولومبوس بولاية أوهايو الأميركية، الحوادث الناجمة عن المنظفات المنزلية التي تعرّض لها أطفال تبلغ أعمارهم خمس سنوات أو أقل واستدعت نقلهم إلى غرف الطوارئ في المستشفيات خلال الفترة ما بين 2007 و2022.

وحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد فحص الباحثون قاعدة البيانات الإلكترونية لمنظومة متابعة الحوادث في الولايات المتحدة، ووجدوا أن سوائل غسيل الملابس والتبييض كانت هي السبب في أكبر عدد من الحوادث التي تعرّض لها الأطفال بنسبة 30.1 في المائة و28.6 في المائة على الترتيب. وتباينت نوعية الإصابات التي تعرض لها هؤلاء الأطفال ما بين التسمم بنسبة 64 في المائة، والحروق الكيميائية بنسبة 14.1 في المائة، والتهابات الجلد بنسبة 11.2 في المائة.

وارتبطت 33 في المائة من الحوادث بأكياس المنظفات، و28.2 في المائة بزجاجات رش السوائل، و19.7 في المائة بالعبوات التي تحتوي على سوائل التنظيف.

ونقل الموقع الإلكتروني «هيلث داي»، المتخصص في الأبحاث الطبية عن الطبيبة ريبيكا ماك آدامز، من مركز «أبيغيل ويكسنر»، قولها في بيان إنه على الرغم من أن الحوادث التي تعرّض لها الأطفال بسبب عبوات سوائل التنظيف قد تراجعت، فإنها كانت السبب الرئيسي لحوادث التعامل مع المنظفات خلال عام 2022.


نقص الأكسجين لدى الخدج يرتبط بمشكلات دائمة في الذاكرة

نقص الأكسجين لدى الخدج يرتبط بمشكلات دائمة في الذاكرة
TT

نقص الأكسجين لدى الخدج يرتبط بمشكلات دائمة في الذاكرة

نقص الأكسجين لدى الخدج يرتبط بمشكلات دائمة في الذاكرة

كشفت دراسة حديثة لباحثين من جامعة أوريغون للصحة والعلوم Oregon Health and Science University في الولايات المتحدة، ونُشرت في نهاية شهر مارس (آذار) من العام الحالي، في مجلة علم الأعصاب «Neuroscience»، عن الآلية التي تربط نقص الأكسجين الخفيف في الخدج بحدوث مشكلات في الذاكرة تستمر مدى الحياة، من خلال تجاربهم على نموذج من الفئران.

نقص الأكسجين وآثاره

قد يعاني بعض الرضع الخدج، خاصة الذين يولدون قبل ميعاد ولادتهم بفترة طويلة، أثناء وجودهم في الحضانة من نقص الأكسجين في أنسجتهم، وخلاياهم، وفي الأغلب يحدث هذا النقص بسبب عدم نضج الجهاز التنفسي بشكل كامل.

ورغم أن نقص الأكسجين الشديد يؤثر بالسلب على أجزاء كثيرة في الجسم، فإن المخ يُعد واحداً من أكثر الأعضاء التي تتأثر سلباً بأي نقص في الأكسجين، حتى لو كان بشكل طفيف. وهذا النقص في الأكسجين يرتبط بشكل واضح بحدوث مشكلات في النمو العصبي للرضع، بما في ذلك تأخر النمو الإدراكي، والحركي، ولذلك كان من المهم فهم الآليات التي يسبب بها نقص الأكسجين هذه المشكلات في المخ.

التأخر الإدراكي

ويؤدي التأخر الإدراكي إلى صعوبات كبيرة في التعلم، ويؤثر على القدرات العقلية بشكل كبير، وذلك لعدم قدرة المخ على تخزين واستعادة المعلومات، وعدم القدرة على التواصل اللغوي بشكل كامل، بجانب ضعف المعالجة البصرية المكانية، بما فيها القدرة على تحديد المواقع، وتفسير المعلومات البصرية.

حاولت معظم الدراسات السابقة تفسير هذه الآلية من خلال التركيز على كيفية تسبب نقص الأكسجين في تلف المادة البيضاء White matter في المخ، وبالتالي موت الخلايا العصبية. وتتكون المادة البيضاء من ألياف عصبية مغلفة بغلاف دهني كثيف، ولذلك سميت بالمادة البيضاء.

وتقوم المادة البيضاء بربط مناطق المخ المختلفة في دوائر وظيفية، بحيث تعمل مثل شبكة توصيل كهربائية، ما يسهل التواصل السريع بين هذه المناطق، وهي ضرورية لدعم الوظائف الإدراكية المختلفة، بما فيها الذاكرة، والقدرة على استدعاء معلومة معينة، بينما يرتبط تدهورها وتلفها بالتراجع الإدراكي، وصعوبة التعلم.

تثبيط نمو قنوات التواصل العصبي

في هذه الدراسة، التي تُعد الأولى من نوعها التي تُفسر آلية التأثير السلبي لنقص الأكسجين على خلايا المخ، وجد الباحثون أن هذا النقص يثبط نمو قنوات بروتين ضرورية للتواصل بين الخلايا العصبية. وفي حالة تثبيطه تتأثر شبكة التوصيل العصبية بشكل واضح، ليس بشكل فوري، ولكن على المدى الطويل.

أوضح الباحثون أن التغيرات الجزيئية التي تحدث في خلايا المخ، جراء النقص الطفيف في الأكسجين، تتسبب في حدوث نوع من التلف الدماغي التدريجي، وبالتالي لا تظهر الأعراض بشكل واضح إلا عند الوصول لمرحلة البلوغ، لأن قناة البروتين التي يحدث لها التثبيط لا يكتمل نموها إلا خلال مرحلة الانتقال من الطفولة إلى المراهقة.

استعادة لاحقة لقنوات التواصل

في هذه الدراسة نجح الفريق البحثي في استعادة وظائف هذه القناة في خلايا المخ، من خلال التجربة على نماذج للبالغين من الفئران، كانت قد تعرضت لنقص الأكسجين الخفيف بعد الولادة المبكرة، وعن طريق استهداف بروتين معين، وتغيير خصائصه، لم يحدث التثبيط في القنوات المسؤولة عن التوصيل العصبي.

لاحظ الباحثون أن النماذج الحيوانية لم تتعرض إلى تدهور في الذاكرة، وقالوا إن نفس الآلية التي تمكنوا بها من استعادة وظائف القناة في الفئران يمكن أن يتم تطبيقها على الرضع في المستقبل القريب، مما يُبشر بأمل في تطوير علاج هذه الحالات، وحمايتهم من المشكلات المتعلقة بتأخر الإدراك.


دراسة: فقر الدم قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان

أظهرت الدراسة أن الأشخاص الذين أُصيبوا بفقر دم حديثاً كانوا أكثر عرضة بشكل ملحوظ لتشخيص السرطان (بكسلز)
أظهرت الدراسة أن الأشخاص الذين أُصيبوا بفقر دم حديثاً كانوا أكثر عرضة بشكل ملحوظ لتشخيص السرطان (بكسلز)
TT

دراسة: فقر الدم قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان

أظهرت الدراسة أن الأشخاص الذين أُصيبوا بفقر دم حديثاً كانوا أكثر عرضة بشكل ملحوظ لتشخيص السرطان (بكسلز)
أظهرت الدراسة أن الأشخاص الذين أُصيبوا بفقر دم حديثاً كانوا أكثر عرضة بشكل ملحوظ لتشخيص السرطان (بكسلز)

تشير دراسة سويدية حديثة إلى أن فقر الدم (الأنيميا)، أحد أكثر اضطرابات الدم شيوعاً، قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، سعت الدراسة إلى تحديد ما إذا كان ظهور «الأنيميا» حديثاً يشكّل علامة مبكرة على السرطان أو على ارتفاع خطر الوفاة، وذلك عبر تحليل بيانات أكثر من 380 ألف بالغ في السويد، نصفهم يعانون من فقر دم حديث التشخيص.

كان جميع المشاركين فوق سن 18 عاماً وخالين من السرطان عند بداية الدراسة.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين أُصيبوا بفقر دم حديثاً كانوا أكثر عرضة بشكل ملحوظ لتشخيص السرطان، خصوصاً خلال الأشهر الثلاثة الأولى، إذ بلغت النسبة 6.2 في المائة لدى الرجال و2.8 في المائة لدى النساء.

كما أظهر المصابون بفقر الدم ارتفاعاً كبيراً في خطر الوفاة خلال فترة متابعة استمرت 18 شهراً.

ووجد الباحثون أن أنواعاً محددة من «الأنيميا» ترتبط بشكل منفصل بتطور المرض ومعدلات الوفاة.

وكان فقر الدم صغير الكريات -حيث تكون خلايا الدم الحمراء أصغر من الطبيعي- الأكثر ارتباطاً بالسرطان، خصوصاً الأنواع التي تصيب الجهاز الهضمي والدم.

وكان فقر الدم كبير الكريات، حيث تكون خلايا الدم الحمراء أكبر من الطبيعي، أكثر ارتباطاً بارتفاع خطر الوفاة بشكل عام مقارنةً بارتباطه بالسرطان.

وخلص الباحثون إلى أن فقر الدم حديث الظهور يُعدّ «مؤشراً قوياً ومستداماً» على خطر الإصابة بالسرطان والوفاة لأي سبب.

وقالت الباحثة الرئيسية، إلينيور نيملاندر، إن خطر السرطان والوفاة يكون في أعلى مستوياته خلال الأشهر الأولى بعد اكتشاف «الأنيميا»، لكنه يظل مرتفعاً لاحقاً أيضاً.

وأضافت أن النتائج تشير إلى أن فقر الدم قد يكون علامة على وجود مرض كامن، وليس حالة مستقلة بحد ذاته.

وأوضحت إلينيور نيملاندر، في تصريح لـ«فوكس نيوز»، أن مؤشرات مثل حجم خلايا الدم الحمراء متاحة بالفعل بشكل روتيني في الرعاية الأولية، مشيرة إلى أن الدراسة تُبرز إمكانية استخدام هذه البيانات الحالية لرصد المخاطر مبكراً.

وأضافت أن استمرار ارتفاع المخاطر مع مرور الوقت يسلّط الضوء على ضرورة المتابعة المنظمة ووضع خطط واضحة للتقييم المستمر، حتى في حال عدم اكتشاف السرطان في البداية.

وبما أن الدراسة رصدية، فهي تُظهر وجود ارتباط بين فقر الدم وخطر السرطان أو الوفاة، لكنها لا تثبت أن «الأنيميا» هي السبب المباشر.

كما لم تشمل جميع أسباب فقر الدم، مثل استهلاك الكحول، وسوء التغذية، وأمراض الكبد المزمنة، والحالات الالتهابية أو فقدان الدم المرتبط بأمراض نسائية.

وأضافت إلينيور نيملاندر أن بعض النتائج قد تتأثر أيضاً بعوامل مثل من يخضع للفحوصات، والأمراض الكامنة، واختلاف طرق تقييم فقر الدم بين أنظمة الرعاية الصحية المختلفة.