نوبات واضطرابات الهلع... الأعراض والعلاج

قد تسببها الجينات الوراثية وعمق المشاعر السلبية

نوبات واضطرابات الهلع... الأعراض والعلاج
TT

نوبات واضطرابات الهلع... الأعراض والعلاج

نوبات واضطرابات الهلع... الأعراض والعلاج

نوبات الهلع (panic attack) هي نوبات مفاجئة من الخوف الشديد أو الانزعاج الشديد الذي يصل إلى ذروته في غضون دقائق، أما اضطراب الهلع (panic disorder) فإنه يُشخَّص -وفقاً لمعايير الجمعية الأميركية للطب النفسي- عند وجود نوبات هلع متكررة وقلق مستمر بشأن التعرض لنوبات مستقبلية أو لعواقبها.

وتشير الدراسات الوبائية إلى أن معدل انتشار نوبات الهلع مدى الحياة يتراوح بين 1.4 و4.1 في المائة في عامة السكان البالغين في العالم.

نوبات الذعر

تبدأ نوبات الذعر -أو الهلع- في المتوسط، في منتصف وأواخر العشرينات من العمر، على الرغم من أن ظهورها يمكن أن يحدث في أي وقت من الطفولة إلى أواخر العمر، ويُعتقد أن نوبات الهلع تميل إلى الانخفاض مع تقدم العمر. ومع تقدم العمر يصعب تشخيص وعلاج نوبات واضطراب الهلع، ربما بسبب اختلاف الأعراض بين كبار السن التي لا يتم تحديدها بدقة بواسطة المعايير القياسية والأدوات المصممة للبالغين الأصغر سناً.

ترتبط معظم حالات نوبات الهلع المتأخرة بأمراض نفسية وطبية مصاحبة، مما قد يعيق التشخيص الصحيح. يمكن للتغيرات المرتبطة بالعمر في هياكل الدماغ ووظائفه وعلم وظائف الأعضاء المحيطية، أن يكون لها أيضاً تأثير على الميل إلى الاستجابات اللاإرادية، مما يقلل من احتمالات الإصابة بالمرض بين كبار السن.

وكون الإناث يتعرضن لأحداث حياتية مرهقة في وقت مبكر من حياتهن، فهن معرضات للاضطرابات النفسية العامة واضطراب الشخصية في عمر البلوغ والشباب وفي منتصف العمر. وتتم ملاحظة الاعتلال المصاحب النفسي والجسدي بشكل متكرر بين المرضى الذين يعانون من نوبات واضطرابات الهلع.

تم تسجيل حالات اكتئاب وتعاطي المخدرات والاعتماد عليها ورهاب الخلاء والسلوك الانتحاري، على أنها مرتبطة بزيادة حدوث نوبات الهلع. كما يرتبط بعض الحالات الطبية، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية أو أمراض الجهاز التنفسي، بشكل شائع باضطراب الهلع.

على الرغم من الأدلة، قد يكون لعوامل الخطر تأثيرات مختلفة على احتمالية المعاناة من نوبات الهلع على مدى العمر. على سبيل المثال: قد تؤثر التغيرات الهرمونية أو الضغوطات النفسية والاجتماعية لدى النساء، خلال حياتهن، بشكل مختلف، على ضعفهن النفسي. يمكن أن يساعد التحقيق في التأثيرات المختلفة لكثير من عوامل الخطر خلال مرحلة البلوغ وأواخر العمر، في اكتشاف الأهداف المحتملة للكشف المبكر والوقاية.

وحول وبائية المرض، يقول الدكتور كريغ ساوشوك، Craig N. Sawchuk، استشاري علم النفس في روشستر مينيسوتا، إن كثيرين يصابون بنوبة الهلع مرة أو مرتين فقط طوال حياتهم، ثم تزول المشكلة، ربما عند انتهاء موقف عصيب. لكن إذا تكررت الإصابة بالنوبات وكانت غير متوقعة، وأدت إلى الخوف المستمر من الإصابة بنوبة أخرى ولفترات زمنية طويلة، فتشخص الحالة باضطراب الهلع.

وعلى الرغم من أن نوبات الهلع نفسها لا تهدد الحياة، فإنها قد تكون مخيفة ومؤثرة في جودة نوعية الحياة بشكل كبير. لكن قد يكون العلاج فعّالاً للغاية.

الأعراض

تَبدأ نوبات الهلع عادة فجأة، دون سابق إنذار. ويُمكن حدوثها في أي وقت، خلال قيادة السيارة أو النوم أو الوجود في أحد المراكز التجارية أو في منتصف اجتماع عمل. قد تَشعر بنوبات هلع بين الحين والآخر، أو قد تَحدث بشكل متكرر.

لنوبات الهلع أشكال متعددة؛ لكن عادة ما تَبلغ الأعراض ذروتها خلال دقائق. قد تَشعر بالإرهاق والإنهاك بعد أن تَهدأ نوبة الهلع.

تَتضمن نوبات الهلع عادة بعض العلامات أو الأعراض التالية: الشعور بالهلاك المحدق أو الخطر - الخوف من فقدان السيطرة أو الوفاة - معدل خفقان سريع بالقلب – التعرُّق - الارتعاش أو الاهتزاز - ضيق في التنفس أو ضيق في الحلق – القشَعْريرة - الهبَّات الساخنة – الغثيان - تقلص في البطن - ألم في الصدر – الصداع - الدوخة أو الدوار أو الإغماء - الخدر أو الإحساس بالوخز - الشعور بعدم الواقعية أو الانفصال.

أحد أسوأ الأمور بشأن نوبات الهلع هو الخوف الشديد من الإصابة بنوبة أخرى، لدرجة تَجنب بعض المواقف التي قد تَحدث النوبة فيها.

يجب طلب المساعدة الطبية في أسرع وقت عند الإصابة بأعراض نوبة الذُّعر. نوبات الهلع ليست خطيرة مع أنها مزعجة بشدة؛ لكن لا يمكن التعامل معها منفرداً، وقد تزداد سوءاً من دون علاج. تتشابه أعراض نوبات الذعر مع أعراض مشكلات صحية خطيرة أخرى، مثل النوبة القلبية؛ ولذلك من المهم الحصول على تقييم مقدِّم الرعاية الطبية.

الأسباب وعوامل الخطر

- الأسباب: تشير الأبحاث إلى أن استجابة الجسم الطبيعية للمجابهة أو الهروب في المواقف التي يتعرض فيها للخطر تساهم في حدوث نوبات الهلع. على سبيل المثال، إذا طاردك دب، فسيستجيب جسمك غريزيّاً، فيسرع معدل ضربات القلب والتنفس؛ حيث يستعد الجسم لمواجهة موقف يهدد الحياة. يحدث كثير من الاستجابات المشابهة في نوبة الهلع. لكن من غير المعروف سبب حدوث نوبة الهلع عند عدم وجود خطر واضح. قد تلعب العوامل التالية دوراً في حدوث النوبة:

• الجينات الوراثية.

• الإجهاد الشديد.

• مزاج أكثر حساسية للإجهاد أو عرضة للمشاعر السلبية.

• بعض التغييرات في طريقة عمل أجزاء من الدماغ.

وقد تحدث نوبات الهلع فجأة ودون سابق إنذار، ولكن مع مرور الوقت، عادة ما تكون ناجمة عن مواقف معينة.

- عوامل الخطر: غالباً ما تبدأ أعراض اضطراب الهلع في أواخر المراهقة أو أوائل البلوغ، وتصيب النساء بمعدل أكبر من الرجال.

تتضمن العوامل التي يمكنها أن تزيد من خطر الإصابة بنوبات أو اضطراب الهلع:

• التاريخ العائلي للإصابة بنوبات أو اضطراب الهلع.

• الضغوط الحياتية الكبيرة، مثل وفاة شخص محبوب أو إصابته بمرض خطير.

• الحدث الذي يسبب صدمة، مثل اعتداء جنسي أو حادث خطير.

• تاريخ من الاعتداء البدني أو الجنسي في مرحلة الطفولة.

• التغيرات الكبرى في حياتك، مثل الطلاق أو ولادة طفل آخر.

• التدخين أو تناول القهوة بإفراط.

إن عدم معالجة نوبات الهلع واضطراب الهلع يمكن أن يُؤَثِّر على جميع مناحي الحياة. قد يَتملَّك الشخص خوف من التعرُّض لمزيدٍ من نوبات الهلع؛ فيعيش في حالة دائمة من الخوف، من شأنها إفساد نوعية الحياة التي يعيشها.

- المضاعفات: تتضمَّن المضاعفات التي قد تُسببها نوبات الهلع أو ترتبط بحدوثها ما يلي:

• الإصابة بأنواع محدَّدة من الرهاب، مثل الخوف من القيادة أو مغادرة المنزل.

• طلب الرعاية الطبية المتكرِّرة للمخاوف الصحية والحالات المرضية الأخرى.

• تجنُّب المواقف الاجتماعية.

• مشكلات في العمل أو المدرسة.

• الاكتئاب واضطرابات القلق والاضطرابات النفسية الأخرى.

• زيادة مخاطر الإقدام على الانتحار أو الأفكار الانتحارية.

• إدمان الكحول أو المواد المخدرة الأخرى.

• المشكلات المالية.

في حالة بعض الأشخاص، ربما يتضمَّن اضطراب الهلع رهاب الميادين، وهو تجنُّب الأماكن أو المواقف التي تُسبب القلق بسبب الخوف من عدم القدرة على الهروب أو الحصول على المساعدة في حالة التعرض لنوبة الهلع. أو قد تعتمد على وجود الآخرين معك حتى تستطيع مغادرة المنزل.

- الوقاية: لا توجد طريقة مؤكدة لمنع حدوث نوبات الهلع. مع ذلك، فقد تساعد التوصيات التالية:

• الحصول على علاجٍ لنوبات الهلع، في أقرب وقتٍ ممكن لتتجنب احتمالية سوئها أو تكرارها بشكلٍ دوري.

• الالتزام بخطة العلاج، لتجنب الانتكاسات أو زيادة حدة الأعراض.

• المواظبة على الأنشطة البدنية؛ لأنها تساعد على تخفيف القلق.

التشخيص والعلاج

- التشخيص: سوف يحدد مقدم الرعاية الأولية ما إذا كانت الحالة هي نوبة هلع أو اضطراب هلع أو أي حالة أخرى، مثل مشكلات القلب أو الغدة الدرقية، إلى جانب الأعراض التي تشبه نوبات الهلع. وللمساعدة في تحديد التشخيص، يُجرى ما يلي:

• فحص بدني كامل.

• اختبارات الدم للتحقق من الحالات المحتملة مثل الغدة الدرقية وغيرها، وإجراء بعض الاختبارات على القلب، مثل تخطيط القَلْب (ECG أو EKG).

• تقييم نفسي للتحدث عن الأعراض والمخاوف والمواقف المرهقة للأعصاب ومشكلات العلاقة الجنسية، والمواقف التي قد تتجنبها، والتاريخ العائلي. قد تحتاج لملء التقييم الذاتي النفسي أو الاستبيان. قد تُسأل عن تعاطي الكحول أو غيره من المخدرات.

أما حول معايير تشخيص الإصابة باضطراب الهلع، فقد سرد الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية (DSM-5) الذي نشرته الجمعية الأميركية للأطباء النفسيين (American Psychiatric Association) النقاط التالية، لتشخيص الإصابة باضطراب الهلع:

• وجود نوبات هلع متكررة وغير متوقعة.

• أن تكون إحدى نوبات الهلع على الأقل متبوعة بشهر أو أكثر من القلق المستمر بشأن التعرض لنوبة أخرى، أو الخوف المستمر من توابع النوبة، مثل فقدان السيطرة أو التعرض لنوبة قلبية، أو «التصرف بجنون»، أو أن يكون هناك تغييرات كبيرة في السلوك، مثل تجنب المواقف التي يُعتقد أنها قد تحفز نوبات الهلع.

• لا تنتج نوبات الهلع بسبب العقاقير أو استخدام أي مواد أخرى، أو الحالات المرضية، أو حالات الصحة العقلية الأخرى، مثل الفوبيا الاجتماعية، أو مرض الوسواس القهري.

- العلاج: قد يُساعد العلاج في تقليل شدَّة ومعدَّل نوبات الهلع التي تُصيب الشخص وتحسن أداءه في الحياة اليومية. خيارات العلاج الأساسية هي العلاج النفسي والأدوية. يُمكِن اقتراح نوعٍ واحد أو أكثر من العلاج، اعتماداً على: التفضيل، والتاريخ المرضي، وشدَّة اضطراب الهلَع، وإذا ما كان يُمكِن الوصول إلى المُعالِجين المُتمرِّسين في علاج اضطرابات الهلَع.

أولاً- العلاج النفسي: يُعد العلاج النفسي خياراً فعالاً في علاج نوبات الهلع واضطراب الذعر. يمكن أن يساعد العلاج النفسي في فهم نوبات الهلع واضطراب الذعر، وتعلُّم كيفية التوافق معهما.

يمكن أن يستغرق ظهور نتائج العلاج وقتاً وجهداً. قد تبدأ بالشعور بأن أعراض نوبات الذعر تقل خلال عدة أسابيع، وغالباً ما تقل الأعراض بشكل كبير أو تنتهي خلال عدة أشهر. يمكنك تحديد مواعيد زيارات متابَعة عَرَضية للمساعدة في التأكد من أن نوبات الهلع ما زالت تحت التحكم، أو لعلاج التكرارات.

ثانياً- الأدوية: يمكن أن تساعد الأدوية في تقليل الأعراض المصاحبة لنوبات الهلع والاكتئاب إذا كنت تعاني من أي منهما. أظهَرَ عدد متنوع من الأدوية فاعليته في تهدئة أعراض نوبات الهلع، مثل:

• مثبطات استرجاع السيروتونين الانتقائية (SSRIs): عادة ما تكون مضادات الاكتئاب (SSRI) آمنة، ويصاحبها قليل من الأعراض الجانبية الخطيرة، وهي الخيار الدوائي الأول المُوصى باستخدامه لعلاج نوبات الهلع. اعتمدت إدارة الغذاء والدواء الأميركية مثبِّطات استرجاع السيروتونين الانتقائية (SSRIs) دواءً لعلاج اضطراب الهلع، والتي تشمل: «فلوكسيتين بروزاك»، و«باروكسيتين باكسيل‏، بيكسيفا»، و«سيرترالين زولوفت».

• مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين والنورابينيفرين (SNRI): تُعَد هذه الأدوية فئة أخرى من مضادات الاكتئاب. اعتمدت إدارة الغذاء والدواء الأميركية فينلافاكسين (Effexor XR)، أحد مثبطات استرجاع السيروتونين والنورابينيفرين (SNRIs)، دواءً لعلاج اضطراب الهلع.

• البنزوديازيبينات: تثبِّط هذه المهدئات الجهاز العصبي المركزي. اعتمدت إدارة الغذاء والدواء الأميركية البنزوديازيبينات مثل «ألبرازولام زاناكس»، و«كلونازيبام كلونوبين» علاجاً لاضطراب الهلع. تُستخدَم البنزوديازيبينات بوجه عام على المدى القصير فقط؛ لأنها قد تسبب الإدمان والتعوُّد عليها، مما يؤدِّي إلى الاعتماد البدني أو الذهني عليها. لا يُوصَى بهذه الأدوية إذا كنت تواجه مشكلات إدمان الكحوليات أو تعاطي المخدرات. كما أنها قد تتفاعل مع عقاقيرَ أخرى مما يسبب آثاراً جانبية خطيرة.

* استشاري طب المجتمع



4 مراحل للصداع النصفي

4 مراحل للصداع النصفي
TT

4 مراحل للصداع النصفي

4 مراحل للصداع النصفي

الأمر ليس مجرد وهم، بل وحرفياً: لا يقتصر الصداع النصفي (صداع الشقيقة) على ألم حاد ونابض في الرأس فحسب، بل يشمل أيضاً العديد من الأعراض الأخرى المصاحبة للنوبة، والتي تطال أعضاء ومناطق أخرى في الجسم.

والصداع النصفي وإن كان حالة مزمنة تؤثر بشدة على جودة الحياة، ويشكل مصدر قلق صحي بالغ، غير أن معرفة مراحل نوباته تساعد على معالجة الأعراض مبكراً، وربما تُسهم في تقليل آثاره.

والسؤال: ما الذي يحدث في الدماغ ليُسبب هذه العاصفة المؤلمة؟ تبدأ نوبة الصداع النصفي عادةً بمُحفّز. وغالباً ما يكون المحفز معلومات حسية ترد إلى الدماغ ولا تُزعج معظم الناس، مثل فتح الباب على ضوء الشمس الساطع، أو تناول قطعة من الجبن المعتق اللذيذ. ولكن خلال نوبة الصداع النصفي، تبدو هذه المحفزات وكأنها اجتياح شامل يزيل راحة الدماغ ويُدخل الشخص في معاناة.

والنتيجة: يُنتج الدماغ رد فعل للمحفز بشكل مُفرط، حيث يعمل نظامه الكهربائي بكامل طاقته. ويُسبب هذا النشاط الكهربائي تغييراً في تدفق الدم إلى الدماغ، ما يؤثر بدوره على أعصاب الدماغ، مُسبباً الألم.

وتفيد منظمة الصحة العالمية أن الصداع النصفي يُعد مشكلة صحية عالمية رئيسية، تُصيب أكثر من مليار شخص. مما يجعله ثالث أكثر الأمراض شيوعاً في العالم. وارتفع معدل انتشاره وتكاليف عبئه بين عامي 1990 و2023.

مراحل الصداع النصفي

وتقول الدكتورة ستارلينغ، طبيبة الأعصاب في «مايو كلينك»: «قد تحدث أعراض تحذيرية قبل الصداع النصفي أو مصاحبة له. وقد تتفاقم «الشقيقة» عبر أربع مراحل لكل منها أعراض مختلفة: بادرة ما قبل الصداع، و الهالة (الأورة)، ونوبة الألم، وما بعد الصداع. ولكن ليس كل منْ أُصيب بالصداع النصفي يمر بجميع المراحل».

وإليك هذه المراحل الأربعة:

1. مرحلة البادرة Prodrome. تبدأ مرحلة «البادرة»، التي تُسمى أيضاً المرحلة التمهيدية، قبل يوم أو يومين من الصداع نفسه. ولا يمر جميع المرضى بهذه المرحلة، والنساء أكثر عرضة لها من الرجال. وفي مرحلة «البادرة» قد يلاحظ المريض قبل إصابته بالصداع، تغيرات طفيفة تنذر بأن نوبة صداع نصفي قادمة، وتشمل:

- الإمساك.

- التغيرات المزاجية، من الاكتئاب إلى الابتهاج إلى العصبية.

- فرط النشاط.

- صعوبة في التركيز.

- الحساسية للضوء أو الصوت.

- الرغبة الملحة في تناول الطعام.

- ألم أو تيبّس الرقبة، وخاصة أعلى الرقبة.

- كثرة التبول.

- احتباس السوائل.

- كثرة التثاؤب.

ويكمن مفتاح إيقاف نوبة الصداع النصفي في التشخيص والعلاج المبكرين. وتزداد احتمالية نجاح العلاجات عند البدء بها مبكراً بدلاً من انتظار تفاقم الأعراض. وإذا وصف الطبيب للمريض أدوية مثل الجيبانت Gepants أو التريبتانات Triptans لعلاج الصداع النصفي، فإن تناولها خلال مرحلة ما قبل ظهور الأعراض قد يساعد في إيقاف نوبة الصداع النصفي.

والجيبانتات هي فئة حديثة من الأدوية الفموية ذات الجزيئات الصغيرة، مصممة خصيصاً لعلاج الصداع النصفي والوقاية منه عن طريق تثبيط مستقبلات الببتيد المرتبط بجين الكالسيتونين CGRP. وتعمل هذه الأدوية عن طريق منع CGRP، وهو بروتين يحفز الالتهاب والألم، من الارتباط بمستقبلاته.

أما التريبتانات، فهي فئة من الأدوية تُستخدم لعلاج الصداع النصفي الحاد، حيث تعمل على تضييق الأوعية الدموية المتوسعة في الجمجمة وتقليل الالتهاب. وتكون فعَّالة للغاية عند تناولها في بداية النوبة، ولكنها لا تمنع حدوث الصداع النصفي.

2- مرحلة «الهالة» Aura. لا تُصاحب كل نوبة صداع نصفي بهالة الأورة. بل يُعاني فقط نحو ربع المصابين بالصداع النصفي من الهالة، التي قد لا تظهر دائماً في كل نوبة. وقد يشعر بعض الأشخاص بالأورة قبل الإصابة بنوبات الصداع النصفي أو أثناءها. وللتوضيح، يُعاني المصابون بالصداع النصفي المصحوب بهالة الأورة من أعراض عصبية قبل 5 إلى 60 دقيقة من بدء الصداع. وفي بعض الحالات، قد تستمر هذه الأعراض خلال مرحلة الصداع. وتعد الأورة عَرضاً للجهاز العصبي يمكن علاجه. وتكون مظاهر الأورة بصرية عادةً، ولكنها يمكن أيضاً أن تنطوي على اضطرابات أخرى. ويبدأ كل عَرض بشكل تدريجي في العادة، ويزداد حدة على مدار عدة دقائق، ما يصل إلى 60 دقيقة. وتتضمن أمثلة أعراض هالة الصداع النصفي:

- التغيُّرات البصرية، مثل رؤية أشكال متنوعة أو خطوط متعرجة أو بقع عمياء أو بقع ساطعة أو ومضات من الضوء.

- فقدان الرؤية.

- الشعور بوخز بالإبر أو ضعف في الذراع أو الساق.

- تنميل أو وخز في الوجه.

- اضطرابات في حاسة التذوق أو الشم أو اللمس.

- ضعف أو خدَر في الوجه أو أحد جانبَي الجسم.

- صعوبة الكلام.

وتجدر ملاحظة أنه إذا ظهرت لدى الشخص أي من هذه الأعراض العصبية الجديدة بشكل لم يعانِ منه المرء من قبل، فمن المهم مراجعة الطبيب، فقد تكون هذه أعراض سكتة دماغية أو حالة طبية طارئة أخرى. ولكن إذا تم تشخيص إصابته بالصداع النصفي المصحوب بهالة الأورة، وكان يعاني من أعراض الهالة المتكررة، فيمكنه حينها التعامل مع هذه الأعراض كجزء من الصداع النصكك

ويفيد أطباء «كليفلاند كلينك» أنه عند بدء أعراض الأورة للصداع النصفي، فيجب اتخاذ إجراء فوري بالتوقف عن النشاط، والراحة في غرفة هادئة ومظلمة، وتناول الأدوية الموصوفة خلال أول 15-30 دقيقة. كما تشمل الإجراءات الشائعة وضع كمادات باردة، وشرب الماء بكثرة، وتناول أدوية مسكنة للألم (مثل التريبتانات أو مسكنات الألم) لتخفيف حدة الصداع أو منع حدوثه لاحقاً.

نوبة الصداع

3. مرحلة نوبة الصداع Headache. يُعدّ الألم النابض الكلاسيكي للصداع النصفي هو مرحلة الصداع.

وعند البالغين، يتركز ألم الصداع عادةً في جانب واحد من الرأس.

أما عند الأطفال، فمن المرجح أن يصيب كلا الجانبين.

وتستمر نوبة الصداع النصفي الرئيسية عادة من 4 ساعات إلى 72 ساعة إذا لم تُعالَج. ويختلف عدد مرات حدوث الشقيقة من شخص إلى آخر. وربما تحدث الشقيقة نادراً أو قد تحدث عدة مرات في الشهر. وقد يشعر المريض عند الإصابة بالصداع النصفي بما يلي:

- ألم نابض أو خافق في أحد جانبي الرأس عادةً، إلا أنّه قد يكون في الجانبين.

-تقلبات مزاجية.

- زيادة التحسس للضوء والصوت، وأحياناً للرائحة والملمس.

- الغثيان والقيء.

- صعوبة، ربما بالغة، في النوم.

والتطبيقات الدوائية (العلاجية والوقاية) الواردة في المعالجة الطبية لمرحلة الهالة هي الأساس في معالجة حالة الصداع نفسه. ويقول أطباء «مايو كلينك»: «الدواء وسيلة مثبتة الفعالية لعلاج الصداع النصفي والوقاية منه. ولكن الدواء لا يمثل سوى جزء واحد من المسار العلاجي كله. فمن المهم أيضاً أن تعتني بنفسك جيداً وأن تفهم كيفية التعامل مع ألم الصداع النصفي عند حدوثه. ويمكن أيضاً أن يقلل تبني خيارات نمط الحياة نفسها التي تدعم الصحة الجيدة عموماً، عدد مرات إصابتك بالصداع النصفي وتقليل الألم الذي يسببه. وغالباً يكون الجمع بين الأدوية والتدابير السلوكية ونمط الحياة الجيد، أكثر الطرق فعالية في التعامل مع الصداع النصفي».

وفي هذه المرحلة من المفيد جداً شرب الماء، لأن الجفاف هو أحد محفزات الصداع النصفي وأحد عوامل شدة الصداع خلال نوباته. وقد يساعد تناول الكافيين، من خلال تناول فنجان صغير من القهوة أو الشاي، في تخفيف آلام الصداع النصفي في مراحله المبكرة، على الرغم من أن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى صداع الانسحاب.

والزنجبيل من العلاجات الطبيعية والمريحة. مثل تناول شاي الزنجبيل أو مكملاته الغذائية للمساعدة في تخفيف الغثيان وربما تقليل شدة الصداع. وكذلك التدليك، وخاصة تدليك منطقة الصدغين أو الرقبة برفق لتخفيف التوتر. وأيضاً العلاج بالروائح العطرية، حيث يجد البعض راحة مع روائح خزامى اللافندر أو النعناع.

4. مرحلة ما بعد الصداع النصفي Postdrome. تُعرف مرحلة ما بعد النوبة أيضاً باسم «صداع ما بعد الصداع النصفي». وتبدأ هذه المرحلة عندما يخفّ ألم ذروة الصداع. وقد يشعر المريض بعد نوبة الصداع النصفي بالإنهاك وفقدان التركيز والإرهاق لمدة تصل إلى يوم كامل. وقد يظهر الألم أو الانزعاج الناتج في أي مكان من الجسم. وقد يشعر بعض الأشخاص بالابتهاج. ولذا تختلف تجربة هذه المرحلة من شخص لآخر، كما أن أعراضها ليست متشابهة. وقد تستمر مرحلة ما بعد النوبة لمدة تصل إلى 48 ساعة، ولكنها لا تصيب الجميع، ولا يشترط أن تحدث بعد كل نوبة صداع. وقد تشمل أعراض ما بعد نوبة الصداع النصفي ما يلي:

- إرهاق.

- آلام في الجسم.

- تشوش ذهني.

- جفاف.

- اكتئاب.

- شعور بالنشوة.

- صعوبة في التركيز.

ويقول أطباء «كليفلاند كلينك» ما مُلخصه، أنه عند بدء مرحلة ما بعد الصداع النصفي (مرحلة «الخُراب» Hangover Phase)، يُنصح باتباع «أساليب العناية الجيدة بالصداع» Good Headache Hygiene. وذلك من خلال الراحة، وشرب كميات كافية من الماء أو محاليل الإلكتروليت، وتجنب التحفيز الحسي الزائد، مثل الأضواء الساطعة أو الشاشات. وحتى بعد زوال الألم، يظل الدماغ في طور التعافي من حدث عصبي كبير، لذا من الضروري عدم التسرع في العودة إلى الأنشطة المعتادة.

متى تجب زيارة الطبيب فورًا أو التوجّه إلى قسم الطوارئ

تفيد مصادر طب الأعصاب بعدد من الحالات التي يتطلب الصداع فيها زيارة الطبيب فورًا أو التوجّه إلى قسم الطوارئ، لأن الأمر قد يكون بسبب مشكلة صحية أكثر خطورة من مجرد "صداع". وذلك في الحالات التالية:

-صداع شديد للغاية ومفاجئ مثل قصفات الرعد.

-صداع مصحوب بحمى أو تصلب في الرقبة أو ارتباك أو نوبات مَرَضية أو ازدواج الرؤية أو خَدر أو ضعف في أي جزء من الجسم. قد يكون ذلك مؤشرًا على الإصابة بسكتة دماغية.

-صداع بعد التعرّض لإصابة في الرأس.

-صداع مزمن يتفاقم بعد السعال أو بذل مجهود أو إجهاد أو حركة مفاجئة.

-صداع جديد يبدأ في الظهور بعد بلوغ 50 عامًا.

مُحفزات بيئية متعددة لحدوث نوبات الصداع النصفي

أسباب الصداع النصفي ليست مفهومة بالكامل لدى الأطباء، ويبدو أن للجينات والعوامل البيئية دورًا فيه. كما يبدو أن تفاعلات منطقة جذع الدماغ مع العصب ثلاثي التوائم (مسار رئيسي لألم صداع الشقيقة)، له دور في هذه العملية. ويبدو أيضاً أن حصول اختلال في توازن وجود عدد من المواد الكيميائية في الدماغ له دور مُساهم. ومن أمثلة ذلك مركب السيروتونين، الذي يضبط الشعور بالألم في الجهاز العصبي. ولذا يطرح بعض الباحثين ضرورة الاستفادة من هذا الدور للسيروتونين في اكتشاف علاج للصداع النصفي.

ومهما كان السبب وآلية تأثيره، فإن ما يهم المريض بالدرجة الأولى أن ثمة عدد من العوامل "المُحفّزة" للإصابة بنوية صداع الشقيقة، ومن ذلك وفق ما يلخصه أطباء الأعصاب في مايوكلينك:

-التغيُّرات الهرمونية لدى المرأة. تقلّب مستويات هرمون الإستروجين قد يُسبب حدوث صداع لدى بعض النسوة. وهذا ما قد يحدث قبل الدورات الشهرية أو أثناءها أو أثناء الحمل وفترة انقطاع الطمث. كما قد تُسبب الأدوية الهرمونية، مثل وسائل منع الحمل التي تؤخذ عن طريق الفم، في تفاقم الصداع النصفي. ومع ذلك، تجد بعض النساء أن نوبات الصداع النصفي تحدث بمعدل أقل عند تناول وسائل منع الحمل الهرمونية.

-الكحول والكافيين. وقد يسبب كذلك الكحول، لا سيما النبيذ، والكميات الكبيرة من الكافيين، كالتي في القهوة، صداع الشقيقة.

-يمكن أن يسبِّب الإجهاد في العمل أو المنزل، الصداع النصفي.

-المحفزات الحسية (الضوء، الصوت). قد تحفِّز الأضواء الساطعة أو الوامضة وكذلك الأصوات العالية. نوبات الصداع النصفي. وقد تؤدي الروائح القوية إلى إصابة بعض الأشخاص بالشقيقة. قد تشمل هذه الروائح العطور ومخفف الطلاء والتدخين السلبي وغيرها من المحفزات.

-يمكن أن تؤدي قلة النوم أو الإفراط فيه إلى الإصابة بالشقيقة لدى بعض الأشخاص.

-قد يُسبب المجهود البدني الشديد، بما في ذلك النشاط الجنسي، الإصابة بالشقيقة.

-تغيُّرات الطقس أو الضغط الجوي.

-قد تؤدي الأجبان القديمة والأطعمة المالحة والأطعمة المعالجة إلى حدوث الشقيقة. وقد يسبب تخطي الوجبات أيضًا الشقيقة.

-مُنكهات الغذاء. وتشمل هذه المُنكهات محليات الأسبارتام والغلوتامات أحادية الصوديوم المعروفة اختصارًا بـ MSG. حيث توجد هذه المُنكهات في عديد من الأطعمة.

* استشارية في الباطنية.


ألعاب الفيديو تضعف التحكم العصبي لدى المصابين بالتوحد

ألعاب الفيديو تضعف التحكم العصبي لدى المصابين بالتوحد
TT

ألعاب الفيديو تضعف التحكم العصبي لدى المصابين بالتوحد

ألعاب الفيديو تضعف التحكم العصبي لدى المصابين بالتوحد

كشفت دراسة حديثة لباحثين في جامعة ويسترن أنتاريو University of Western Ontario في كندا، ونُشرت في النصف الأول من شهر مايو (أيار) من العام الحالي في مجلة هيليون العلمية Heliyon، عن وجود صلة قوية، بين الإفراط في استخدام ألعاب الفيديو لدى الأطفال المصابين بالأمراض العصبية مثل اضطرابي طيف التوحد ونقص الانتباه وفرط النشاط، وضعف التحكم في ردود الفعل، وهي مهارة عصبية ضرورية للتعلم، والتفاعل الاجتماعي، لأنها تمكن الطفل من التفكير قبل التصرف.

دراسة علمية

قام الباحثون بإجراء الدراسة على 226 طفلاً، وشملت أطفالاً مصابين باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD) وبلغت نسبتهم 39 في المائة تقريباً، وأيضاً مصابين باضطراب طيف التوحد وبلغت نسبتهم 22 في المائة، بالإضافة إلى أطفال عاديين نسبتهم 38 في المائة، وكانت أعمارهم جميعاً تتراوح بين 4 و16 عاماً.

وأجاب أولياء الأمور، عن استبيانات حول استخدام أطفالهم للشاشات المختلفة، (مثل مشاهدة التلفاز بشكل سلبي، ووسائل التواصل الاجتماعي، وألعاب الفيديو). وأيضاً شملت الأسئلة بقية الأمور الحياتية التي يقضي الأطفال وقتهم فيها، مثل القراءة والأنشطة البدنية اليومية والأسبوعية والعلاقات الاجتماعية مع الأقران والأقارب، وكيفية قضاء وقت الفراغ، بالإضافة إلى عدد ساعات النوم وجودته.

وطُلب من أولياء الأمور تقديم تفاصيل حول تشخيص اضطراب النمو العصبي المصاب به طفلهم، ومدى حدة الأعراض، وقام الباحثون باستبعاد الأطفال الذين يعانون من تأخر شامل في النمو، وصعوبات واضحة في المهارات الحركية سواء الدقيقة أو الكبيرة، بالإضافة إلى الاضطرابات العصبية أو السلوكية الأخرى (مثل اضطراب الوسواس القهري).

كان معظم الأطفال الذين شملتهم الدراسة، قد قاموا بتجاوز إرشادات الجمعية الكندية لطب الأطفال الخاصة بوقت استخدام الشاشات، (أقل من ساعة واحدة يومياً للأطفال من عمر سنتين إلى 4 سنوات وأقل من ساعتين يومياً للأطفال الأكبر من 5 سنوات) حيث بلغ متوسط استخدام المشاركين، ما بين ثلاث إلى أربع ساعات يومياً في أنشطة رقمية متنوعة.

قلة ضبط النفس

كان الأطفال المصابون باضطراب طيف التوحد، هم الأكثر عرضة لتجاوز الإرشادات لوقت الشاشات، بنسبة بلغت 88 في المائة، وبلغت النسبة 78 في المائة في الأطفال المصابين باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، وفي المقابل بلغت نسبة الأطفال العاديين 74 في المائة.

في الاغلب، يعاني معظم الأطفال المصابين بالأمراض العصبية، من ضعف مهارات ضبط النفس بشكل متكرر، ولذلك هدفت هذه الدراسة إلى تقييم كيفية تأثير زيادة وقت استخدام الشاشات على الوظائف التنفيذية المختلفة، عن طريق اختبار معين (اختبار ستروب Stroop task) وهو اختبار نفسي تفاعلي يسمى «المشكلة المزدوجة» لأنه يتطلب إجابة سريعة مع التفكير قبل الاختيار، يُستخدم لقياس قدرة الأطفال على التحكم في ردود فعلهم.

تعتمد فكرة اختبار ستروب بشكل أساسي، على قدرة الطفل على كبح الإدراك المعرفي المسبق، بمعنى عدم الاندفاع وراء المعرفة المسبقة، والتركيز على الهدف المطلوب، حيث يُطلب من المشاركين، تسمية لون حبر لكلمة معينة مع تجاهل معناها الحقيقي.

وعلى سبيل المثال اختيار كلمة (أحمر) المكتوبة أسفل الشاشة من ضمن اختيارين، عند رؤية أي كلمة مطبوعة باللون الأحمر في أعلى الشاشة، ويمكن في بعض الحالات أن يتطابق الوصف مع لون الخط.

أو قد تكون الكلمة المستهدفة مكتوبة بلون معاكس للون الوصف مثل (الأزرق). وفي معظم الأحيان تكون الكلمة المطبوعة بلون مختلف لقياس التركيز، حيث تمثل الدرجات عدد الإجابات الصحيحة خلال دقيقة ونصف وتُخصم نقطة واحدة للإجابات الخاطئة.

يقوم الاختبار بتقييم الانتباه، وسرعة المعالجة، وقدرة المخ على المرونة، بسبب التناقض الواضح بين معنى الكلمة ولونها، ما يبطئ زمن الاستجابة، وفي حالة الأطفال الذين يعانون من مشاكل عصبية، في الأغلب لا يستطيعون اختيار الإجابة الصحيحة، بسبب اندفاعهم الشديد في اختيار الكلمة تبعاً لمعرفتهم السابقة بمعناها، وعدم قدرتهم على التفكير بهدوء للوصول للإجابة الصحيحة.

أظهرت النتائج، أن الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد، لم تكن لديهم القدرة على التحكم في ردود فعلهم، وبالتالي اختاروا بشكل عشوائي متسرع. وعند مقارنة هذه النتيجة بالمستويات العادية، تبين أن الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد الذين يقضون وقتاً أطول في لعب ألعاب الفيديو، أظهروا مستوى أعلى من الاندفاعية، أكثر حتى من المصابين بنقص الانتباه وفرط النشاط، واحتاجوا إلى عدد أكبر من المحاولات حتى يصلوا إلى الإجابة الصحيحة.

وعلى الرغم من تشابه إجمالي وقت استخدام الشاشات بين المجموعات المختلفة، فإن الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد، كانوا أكثر حساسية لأنواع معينة من استخدام الشاشات، وخاصة ألعاب الفيديو.

ويرتبط الإفراط في استخدام العاب الفيديو لدى الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد وأيضاً نقص الانتباه، بتأخر النمو اللغوي، وعدم القدرة على فهم اللغة، خاصة في مرحلة ما قبل المدرسة. وفي المقابل، يمكن أن يفيد الحد من وقت الشاشات واستبدال عوامل نمط حياة صحي به، وزيادة النشاط البدني، في تحسن حالة هؤلاء الأطفال، على المستوى البدني والنفسي والاجتماعي والمعرفي.

وحذرت الدراسة، الآباء من خطورة زيادة وقت الشاشات، على كل الفئات العمرية، خاصة الأطفال الذين يعانون من مشاكل في الجهاز العصبي، ونصحتهم بضرورة حث الأطفال على المشاركة في أنشطة متنوعة، وممارسة الرياضة في الهواء الطلق، وتكوين علاقات اجتماعية مع شخصيات حقيقية، حتى يمكن لهؤلاء الأطفال النمو بشكل طبيعي.

• استشاري طب الأطفال


«حِج بصحة»... دليل وقائي لصحة الحجاج

«حِج بصحة»... دليل وقائي لصحة الحجاج
TT

«حِج بصحة»... دليل وقائي لصحة الحجاج

«حِج بصحة»... دليل وقائي لصحة الحجاج

مع دخول اليوم الخامس من شهر ذي الحجة ستكون جموع الحجاج قد اكتملت تقريباً في مكة المكرمة استعداداً للانتقال إلى المشاعر المقدسة لأداء الركن الخامس من أركان الإسلام، في رحلة إيمانية استثنائية تختلط فيها الروحانية العميقة بالمشقة البدنية، والنفسية. وفي هذه الأيام القليلة التي تسبق الوقوف بعرفة يتحول الاهتمام الصحي من مرحلة الاستعدادات والتطعيمات المسبقة إلى مرحلة أكثر حساسية، وهي «الإدارة الصحية الميدانية» للحاج أثناء أداء المناسك.

ويتميّز الحج بخصوصية صحية لا تشبه أي تجمع بشري آخر في العالم؛ فالحجاج يأتون من أكثر من مائة دولة بخلفيات صحية واجتماعية مختلفة، وبينهم كبار السن، ومرضى الأمراض المزمنة، كما يجتمعون في مساحة محدودة، وخلال فترة زمنية قصيرة، وفي ظروف مناخية قد تكون قاسية مع ارتفاع درجات الحرارة التي قد تقترب من 45 درجة مئوية، أو تزيد، إضافة إلى الزحام، والتنقل المستمر، والجهد البدني الكبير.

ولذلك أصبحت صحة الحشود أو «طب الحشود Mass Gatherings Medicine» أحد أهم التخصصات الصحية الحديثة، حيث يُنظر إلى الحج عالمياً بوصفه نموذجاً متقدماً لإدارة المخاطر الصحية المرتبطة بالتجمعات البشرية الكبرى، وهو ما دفع المملكة العربية السعودية، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، إلى تطوير منظومات صحية وميدانية متقدمة، لحماية ضيوف الرحمن، والحد من المخاطر الصحية المحتملة.

استعدادات صحية

• الاستطاعة الصحية. في الفقه الإسلامي، ترتبط فريضة الحج بمفهوم «الاستطاعة» الذي لا يقتصر على القدرة المالية فقط، بل يشمل أيضاً القدرة الصحية، والبدنية. ومن هذا المنطلق شددت الجهات الصحية السعودية في السنوات الأخيرة على أهمية تقييم الحالة الصحية للحاج قبل إصدار التصاريح، خاصة للحالات المرضية عالية الخطورة التي قد لا تتمكن من تحمّل مشقة المناسك بأمان.

وتشمل هذه الحالات بعض المرضى الذين يعانون من فشل عضوي متقدم غير مستقر طبياً، مثل بعض حالات قصور القلب، أو أمراض الرئة الشديدة، أو الفشل الكبدي المتقدم، إضافة إلى بعض الاضطرابات العصبية أو النفسية التي تؤثر على الإدراك، والقدرة على الحركة، واتخاذ القرار. كما يُنصح طبياً بأن تؤجل الحوامل، في المراحل المتقدمة من الحمل، أداء فريضة الحج، خصوصاً إذا وُجدت عوامل خطورة صحية قد تعرض الأم أو الجنين للخطر.

وتهدف هذه المعايير في جوهرها إلى حماية الحاج نفسه، وضمان أن يكون قادراً على أداء المناسك دون أن تتحول الرحلة الروحية إلى خطر صحي جسيم.

• الحج مجهود بدني قد يفوق التوقعات. قد لا يدرك بعض الحجاج قبل وصولهم إلى المشاعر المقدسة حجم الجهد البدني الذي يتطلبه أداء المناسك، فالحاج قد يضطر إلى المشي لمسافات طويلة خلال أيام قليلة، خصوصاً أثناء التنقل بين منى، وعرفات، ومزدلفة، والطواف، والسعي، وقد تصل المسافات المقطوعة لدى بعض الحجاج إلى عشرات الكيلومترات خلال فترة الحج.

ولهذا يؤكد الأطباء على أهمية الاستعداد البدني المسبق قبل الحج بأسابيع أو أشهر، من خلال المشي التدريجي، وتحسين اللياقة البدنية، خاصة لكبار السن، ومرضى السكري، والقلب، وارتفاع ضغط الدم.

كما تلعب الأحذية المناسبة دوراً بالغ الأهمية في الوقاية من إصابات القدمين، إذ إن البثور والجروح البسيطة قد تتحول إلى التهابات خطيرة، لا سيما لدى مرضى السكري الذين قد يعانون من ضعف الإحساس الطرفي، وتأخر التئام الجروح.

• الحرارة والإجهاد الحراري. يُعد الإجهاد الحراري وضربات الشمس من أكثر المشكلات الصحية شيوعاً وخطورة خلال مواسم الحج الصيفية. فالتعرض المباشر للشمس، مع الزحام، وفقدان السوائل المستمر، كلها قد تؤدي إلى اضطراب قدرة الجسم على تنظيم حرارته، خاصة لدى كبار السن، ومرضى القلب، والسكري.

وتبدأ الأعراض غالباً بالإرهاق الشديد، والعطش، والدوخة، والصداع، وتشنجات العضلات، لكنها قد تتطور إلى ضربة شمس حقيقية تهدد الحياة، حيث ترتفع حرارة الجسم بصورة خطيرة، وقد يتعرض الحاج لفقدان الوعي، أو اضطرابات في القلب، والدورة الدموية.

ومن هنا يشدد الدليل الصحي التوعوي «حِج بصحة»، الصادر عن وزارة الصحة السعودية وهيئة الصحة العامة «وقاية» الخاص بموسم الحج، على أهمية الالتزام بعدد من التدابير الوقائية البسيطة، والتي قد تلعب دوراً حاسماً في الوقاية من الإجهاد الحراري، وضربات الشمس، ومن أبرزها:

-شرب المياه والسوائل بصورة منتظمة حتى دون الشعور بالعطش.

-استخدام المظلات فاتحة اللون أثناء التنقل.

-تجنب التعرض الطويل لأشعة الشمس المباشرة.

-أخذ فترات راحة متكررة.

-ارتداء الملابس الخفيفة، والفاتحة.

كما ينصح الأطباء مرضى الأمراض المزمنة بمراجعة أطبائهم قبل الحج، إذ قد تتطلب بعض الأدوية، مثل مدرات البول أو أدوية السكري، تعديلات خاصة تتناسب مع فقدان السوائل، والجهد البدني، على أن يتم ذلك تحت إشراف طبي فقط.

الوقاية من الأمراض المعدية

ورغم النجاحات الكبيرة التي حققتها المملكة في السيطرة على المخاطر الوبائية خلال الحج، فإن الأمراض المعدية تظل من أهم التحديات الصحية، بسبب الطبيعة الفريدة لهذا التجمع البشري الضخم، استناداً إلى الدراسة الشاملة حول ممارسات مكافحة العدوى المنشورة في مجلة (JICRCR) لعام 2024.

• التهاب السحايا (الحمى الشوكية) يأتي في مقدمة الأمراض التي تحظى بمتابعة صحية دقيقة، ولذلك أصبح التطعيم باللقاح الرباعي شرطاً أساسياً لدخول الحجاج، ويجب إعطاؤه قبل الوصول بمدة كافية، لضمان فعاليته.

• الأمراض التنفسية. كما تستمر التوصيات بالحصول على لقاحات الإنفلونزا الموسمية، وكوفيد-19، خاصة لكبار السن، وأصحاب الأمراض المزمنة، نظراً لأن الفيروسات التنفسية تنتشر بسهولة في البيئات المزدحمة.

ولا تزال الإجراءات الوقائية البسيطة تمثل خط الدفاع الأول ضد العدوى، مثل غسل اليدين المتكرر، واستخدام المعقمات، وارتداء الكمامات عند الحاجة، وفي الأماكن شديدة الازدحام، إضافة إلى تجنب مشاركة الأدوات الشخصية.

أما بالنسبة لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS-CoV)، فلا تزال الهيئات الصحية تنصح الحجاج بتجنب مخالطة الإبل، أو شرب حليبها غير المبستر، أو تناول منتجاتها غير المطهوة جيداً، وذلك ضمن الإجراءات الاحترازية المعروفة.

• العناية الخاصة بمرضى الأمراض المزمنة. تشير الدراسات الصحية الخاصة بالحج إلى أن نسبة كبيرة من الحجاج يعانون من أمراض مزمنة، مثل السكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، والجهاز التنفسي، وهو ما يجعلهم أكثر عرضة للمضاعفات أثناء المناسك.

ولهذا ينصح الأطباء بأن يحمل الحاج حقيبة صحية صغيرة تحتوي على أدويته الأساسية، وأجهزة قياس السكر أو الضغط عند الحاجة، إضافة إلى تقرير طبي مختصر يوضح حالته الصحية، والأدوية التي يستخدمها.

كما يجب حفظ الأدوية بطريقة صحيحة، خاصة الإنسولين، وبعض العلاجات الحساسة للحرارة، مع حمل كميات كافية تكفي طوال الرحلة.

ويؤكد الأطباء كذلك على أهمية العناية اليومية بالقدمين لدى مرضى السكري، وعدم المشي حافياً مطلقاً، مع فحص القدمين باستمرار لاكتشاف أي جروح أو التهابات في وقت مبكر.

من الجوانب الصحية التي قد يغفل عنها البعض مسألة الحلاقة بعد انتهاء المناسك، وتؤكد المراجع الصحية الصادرة عن مراكز مراقبة الأمراض الأميركية (CDC) أن استخدام أدوات حلاقة غير معقمة قد يرفع احتمالات انتقال بعض الأمراض المنقولة بالدم.

ولهذا يوصي الدليل الوقائي لصحة الحجاج بالتعامل فقط مع الحلاقين المرخصين في المواقع المعتمدة، والتأكد من استخدام شفرة جديدة لكل حاج يتم فتحها أمامه مباشرة، في خطوة بسيطة، لكنها شديدة الأهمية، للحد من احتمالات العدوى.

أهمية «الإدارة الصحية الميدانية» للحاجّ ضمن الحشود في ظروف مناخية قاسية

سلامة الغذاء والإصابات

• سلامة الغذاء. في بيئة شديدة الازدحام ومرتفعة الحرارة، تصبح سلامة الغذاء قضية صحية أساسية، إذ ترتفع احتمالات فساد الطعام وتلوثه إذا لم تُراعَ شروط الحفظ والنقل المناسبة.

وتحدث معظم حالات التسمم الغذائي نتيجة تناول أطعمة مكشوفة، أو محفوظة لفترات طويلة في درجات حرارة مرتفعة، خاصة اللحوم، ومنتجات الألبان، والأطعمة المطهية مسبقاً، وفقاً للمجلة الدولية للطب في الدول النامية (IJMDC) لعام 2026.

ويؤكدُ الخبراءُ الصحيون على الاعتماد على مصادر الغذاء الرسمية، والموثوقة، وتجنب شراء الطعام من الباعة غير المرخصين، والتأكد من نظافة المياه المستخدمة، مع التخلص من أي طعام تُرك خارج التبريد لساعات طويلة. كما ينبغي غسل الفواكه، والخضراوات جيداً، والحرص على شرب المياه المعبأة، أو المياه المعتمدة من المصادر الرسمية.

• الإصابات والسقوط. إلى جانب الأمراض، تشكل الإصابات الجسدية أحد التحديات المهمة خلال الحج، خاصة مع كثافة الحشود، والمشي الطويل، والإجهاد البدني. فالسقوط، والتعثر، والتزاحم، كلها قد تؤدي إلى إصابات متفاوتة، كما أن التسلخات الجلدية، وإجهاد العضلات، وآلام المفاصل تُعد من المشكلات الشائعة بين الحجاج، خصوصاً كبار السن.

ولذلك تنصح الجهات الصحية بالالتزام بخطط التفويج، والتنظيم، وعدم محاولة مخالفة المسارات، أو الإسراع الشديد أثناء التنقل، إضافة إلى استخدام الأحذية المريحة، والحفاظ على جفاف الجلد، لتقليل التسلخات، والإصابات.

• منظومة صحية متكاملة لخدمة ضيوف الرحمن. خلال العقود الماضية بنت المملكة العربية السعودية واحدة من أكثر منظومات «طب الحشود» تطوراً على مستوى العالم، وذلك عبر شبكة واسعة من المستشفيات، والمراكز الصحية، والعيادات المتنقلة، والفرق الإسعافية المنتشرة في المشاعر المقدسة.

كما يتم تدريب آلاف الكوادر الصحية سنوياً للتعامل مع الحالات الطارئة، والأمراض المعدية، والإجهاد الحراري، إلى جانب تطبيق أنظمة مراقبة وبائية متقدمة تهدف إلى الاكتشاف المبكر لأي مخاطر صحية محتملة.

وقد ساهم هذا التكامل بين التخطيط الصحي والخدمات الميدانية والتوعية الوقائية في خفض كثير من المضاعفات الصحية، وتحسين سلامة الحجاج عاماً بعد عام.

• اليقظة الصحية بعد انتهاء المناسك. لا تنتهي المسؤولية الصحية بمجرد انتهاء الحج، والعودة إلى الوطن، إذ توصي الهيئات الصحية العالمية بمراقبة الحالة الصحية لمدة تصل إلى أسبوعين بعد العودة، خاصة في حال ظهور أعراض مثل الحمى، أو السعال، أو ضيق التنفس، أو الإسهال الشديد.

ويُفضل في هذه الحالات مراجعة الطبيب، وإبلاغه بتاريخ السفر، وأداء الحج، لأن هذه المعلومة قد تساعد على سرعة التشخيص، والتعامل المبكر مع بعض الأمراض المعدية.

وأخيراً، يبقى الحج رحلة إيمانية عظيمة تختبر صبر الإنسان، وروحه، وجسده في آنٍ واحد، ومع ما تبذله المملكة من جهود صحية وتنظيمية هائلة لخدمة ضيوف الرحمن، فإن الوعي الصحي الشخصي يظل حجر الأساس في الوقاية من العديد من المشكلات الصحية، والمضاعفات.

وتتفق معظم التوصيات الصحية الحديثة على أن الالتزام بالإرشادات الوقائية البسيطة -من شرب السوائل، والالتزام بالأدوية، وتجنب الإجهاد الزائد، والحرص على النظافة وسلامة الغذاء- يمكن أن يُحدِثَ فرقاً كبيراً في سلامة الحاج، وتمكينه من أداء المناسك بطمأنينة، وأمان، والعودة إلى وطنه بسلام.

*استشاري طب المجتمع