كيف تساعد الأمعاء السليمة قلبك؟

تعزيز ميكروبيوم أكثر تنوعاً وصحة

كيف تساعد الأمعاء السليمة قلبك؟
TT

كيف تساعد الأمعاء السليمة قلبك؟

كيف تساعد الأمعاء السليمة قلبك؟

إن الميكروبيوم المعوي (مجموعة من تريليونات الكائنات الحية الدقيقة التي تعيش في القناة المعوية) له آثار واسعة النطاق على صحتك. ويعكس مزيجك الفريد من البكتيريا والفطريات والطفيليات والفيروسات، جيناتك وعمرك وأنواع الأدوية التي تتناولها، ولكن الأهم من ذلك كله، ما تأكله.

ميكروبات الأمعاء... والقلب

على مدى العقدين الماضيين، استكشف كثير من الدراسات كيف تؤثر ميكروبات الأمعاء ومنتجاتها المتحللة (المُستقلِبات metabolites) على العوامل المرتبطة بأمراض القلب. في أغلب الأحيان، تدعم النتائج النصائح الأساسية نفسها التي يوصي بها خبراء الصحة: اتباع نمط الأكل النباتي في الغالب، والإقلال من الأطعمة عالية المعالجة. يمكن أن يساعد القيام بذلك في تعزيز ميكروبيوم أكثر تنوعاً وصحة.

تقول الدكتورة أوما نايدو، مديرة الطب النفسي التغذوي والأيضي في «مستشفى ماساتشوستس العام» التابع لجامعة هارفارد: «يتميز النظام الغذائي الأميركي القياسي - الذي يطلق عليه بصورة مناسبة اسم (SAD) - بكثير من الأطعمة المصنعة التي تحتوي على نسبة عالية من السكر والمُحليات الصناعية والدهون غير الصحية».

يمكن أن يؤدي هذا النظام الغذائي المفتقر إلى المغذيات إلى اختلال الميكروبيوم (أو اختلال التوازن البكتيري dysbiosis)، أي إلى حالة فرط نمو الميكروبات الضارة. وتوضح الدكتورة نايدو أنه عندما تزدهر الميكروبات الضارة في الأمعاء، فإنها تشكل منتجات متحللة وسموماً مساعدة للالتهابات. ويسهم هذا الالتهاب منخفض الدرجة على مستوى الجسم، في السمنة، وضعف الصحة العقلية، وداء السكري، وأمراض القلب والأوعية الدموية.

أطعمة نباتية مقابل حيوانية

أحد المستقلبات المهمة هو تريميثيلامين (ثلاثي ميثيل الأمين - trimethylamine TMA)، الذي يجري إنشاؤه عندما تتغذى ميكروبات الأمعاء على «الكولين choline (المَرارين)»، وهو عنصر غذائي موجود في اللحوم الحمراء والأسماك والدواجن والبيض.

ويتحول التريميثيلامين إلى «ثلاثي ميثيل أمين ن-أكسيد to trimethylamine N-oxide TMAO»، في الكبد. وفي حين تشير بعض الأبحاث إلى وجود صلة بين «ثلاثي ميثيل أمين ن-أكسيد» ولويحة انسداد الشرايين، فإن الأدلة لا تزال غير متسقة. ومع ذلك، فإن التوصية بالحد من استهلاك اللحوم الحمراء - المصدر الرئيسي لمادة التريميثيلامين في النظام الغذائي - أمر منطقي.

لكن وفقاً للدكتورة نايدو، لا توجد حاجة إلى تجنب هذه الأطعمة الحيوانية، والذي لا يحرص معظم الأميركيين على فعله بصورة خاصة. بدلا من ذلك، يجب على الناس التركيز أكثر على ما لا يأكلونه؛ أي الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة.

الأطعمة المخمّرة

قد يساعد تناول الأطعمة المخمرة في الحد من الالتهاب في الجسم. عند التسوق، ابحث عن عبارة «يحتوي على مستنبتات حية»، وعند اختيار اللبن الزبادي أو لبن الـ«كفير kefir»، وهو مشروب شبيه باللبن يحتوي نكهة لاذعة وقواماً أرق من اللبن الزبادي. وكلا المنتجين يصنع عادة من حليب الألبان. هناك أيضاً منتجات غير الألبان، المصنوعة من حليب اللوز أو جوز الهند أو الشوفان. ويوجد مشروب آخر؛ هو الـ«كومبوشا (kombucha)»، هو مشروب غازي لاذع حلو المذاق قليلاً ومصنوع من الشاي المخمر الذي غالباً ما يكون ممتزجاً بالفواكه والأعشاب. ابحث عن العلامات التجارية التي لا تحتوي السكر المُضاف.

بالنسبة إلى المنتجات المخمرة المصنوعة من الخضراوات، ابحث في قسم المبردات وتحقق من عبارة «مخمرة بشكل طبيعي» على الملصق. عندما تفتح العبوة، تحقق من وجود فقاعات في السائل، التي تشير إلى وجود الكائنات الحية بالداخل. يتم الحفاظ على معظم مخللات المتاجر الكبرى مع الخل ولا يتم تصنيعها باستخدام عملية التخمير الطبيعية باستخدام الماء والملح.

وعند التدقيق في الملفوف الصغير (الملفوف المخلل)، فاختر المنتجات النيئة أو غير المبسترة. وإذا كنت من محبي الأطعمة الحريفة، فجرب الـ«كيمتشي (kimchi)»، وهو طبق من الملفوف المخمر المتبل والمحمر من كوريا مصنوع من مزيج من الثوم والملح والخل والفلفل الحار. ومن اليابان، هناك الـ«ميسو (miso)» وهو معجون قوي مالح مصنوع من فول الصويا المخمر بالأرز البني، والـ«تمبيه (tempeh) وهو منتج صلب ومطاطي القوام مصنوع من فول الصويا المخمر.

تنويع النظام الغذائي

نسبة صغيرة جداً من البالغين (نحو 10 في المائة فقط) يأكلون الكمية اليومية الموصى بها من الفاكهة (كوب ونصف إلى كوبين) أو الخضراوات (كوبان إلى 3 أكواب). لا تقتصر على تناول بعض الأنواع المفضلة فقط مثل التفاح أو البروكلي، كما تقول الدكتورة نايدو. التي تتابع قائلة: «تناول مجموعة واسعة من الفواكه والخضراوات المختلفة بشكل منتظم لتحقق التنوع البيولوجي لبيئة الميكروبيوم الخاص بك».

رغم الارتفاع الأخير في استهلاكها، فإن الحبوب الكاملة تشكل أقل من 16 في المائة من إجمالي استهلاك الحبوب في الولايات المتحدة. تعد الحبوب الكاملة مثل الشوفان والكينوا والحنطة والشعير خيارات صحية أكثر من معظم خبز «القمح الكامل»، الذي لا يصنع دائماً بالحبوب الكاملة بنسبة 100 في المائة. تشمل الأطعمةُ الأخرى التي تعزز صحة الأمعاء البقوليات والعدس والمكسرات والبذور.

تعد الفواكه والخضراوات والبقوليات والحبوب الكاملة مصادر جيدة للألياف القابلة للتخمير أو الـ«بريبيوتك»، التي يجري تفتيتها بواسطة البكتيريا الموجودة في القولون لتشكيل أحماض دهنية قصيرة السلسلة. ثم تدور هذه المركبات عبر مجرى الدم وتتفاعل مع المستقبلات على الخلايا التي تخمد الالتهاب. كما يبدو أن هذه الأحماض الدهنية تلعب دوراً في الحفاظ على مستويات السكر في الدم، وضغط الدم، والكولسترول.

يمكنك أيضا زيادة مستويات البكتيريا المعوية الجيدة عن طريق استهلاك الـ«بروبيوتيك»، الموجود في الأطعمة المخمرة. تقترح الدكتورة نايدو: «حاول إضافة القليل من هذه الأطعمة إلى وجباتك، ثم واصل الزيادة من هذه النقطة».

* «رسالة هارفارد للقلب» - خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

صحتك عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

قد يهتم الكثير منا بمعرفة كيف يمكن أن نعيش لفترة أطول ونجعل صحتنا أفضل... ويمكن لتغيير بسيط في عاداتك اليومية أن يحقق ذلك.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

كشفت دراسة أجرتها جامعة كامبريدج البريطانية أن المواليد الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك في غضون ساعات قليلة من الولادة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة لأمراض الكلى لذلك عليك استشارة الطبيب فور شعورك بالتعب (بيكساباي)

6 علامات مبكرة تدل على ضعف وظائف الكلى

قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة، ولكن من العلامات المحتملة لضعف وظائف الكلى: تورم الساقين أو القدمين، وتغيُّر كمية البول، والبول الرغوي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك اختبار لقياس مستوى الكوليسترول (رويترز)

أيهما أخطر على الكوليسترول: السكر أم الدهون؟

عندما يتعلق الأمر بمستويات الكوليسترول، يتردد سؤال شائع: هل السكر هو العدو الأكبر للكوليسترول، أم أن الدهون أكثر ضرراً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
TT

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)

قد يهتم الكثير منا بمعرفة كيف يمكن أن نعيش لفترة أطول، وإذا ما كان هناك أي تغيير يمكن أن يجعل صحتنا أفضل.

وذكر موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة، أن إجراء تغيير بسيط في عاداتك اليومية، مثل صعود الدرج، يمكن أن يطيل عمرك ويعزز صحتك العامة.

لماذا يعد صعود الدرج مهماً لطول العمر؟

يعد صعود الدرج طريقةً سهلةً لزيادة النشاط البدني باستمرار، وترتبط زيادة النشاط البدني بانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والوفاة المبكرة، كما يقول هاريس فاكيل، المختص بالطب الرياضي لموقع «هيلث».

ووجدت دراسة أجريت عام 2021 أن صعود السلالم خمس مرات يومياً أدى إلى انخفاض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة من 7 لـ 9 في المائة مقارنة بعدم صعود السلالم يومياً.

ويوضح فاكيل: «يعد صعود الدرج أحد أبسط أشكال النشاط البدني على مدار اليوم... إنه يتحدى قلبك ورئتيك وعضلاتك وعظامك وتوازنك في الوقت نفسه، مما يجعله إحدى الحركات اليومية الأعلى قيمة التي يمكنك القيام بها دون معدات خاصة للتمارين».

ورغم أن العيش لفترة أطول لا يقتصر على مجرد صعود السلالم في كثير من الأحيان، فهو نتيجة للعديد من القرارات الصغيرة، فإن إضافة صعود السلالم إلى روتينك اليومي هو مجرد واحد من هذه القرارات.

الفوائد الصحية لصعود السلالم

يعد صعود الدرج أمراً فريداً ومفيداً، لأنه يدرب أنظمة متعددة في جسمك في وقت واحد. ويمكن لصعود الدرج أن يحدث التأثيرات التالية على جسمك:

القوة: يقوي صعود الدرج عضلات الفخذ الأمامية، والأرداف، والساقين، وأوتار الركبة، وعضلات الجذع، بينما يتطلب منك في الوقت نفسه دعم وزن جسمك.

صحة القلب: يؤدي صعود السلالم إلى رفع معدل ضربات القلب بسرعة، مما يساعد على تحسين لياقة القلب والأوعية الدموية وتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.

التوازن: تتطلب كل خطوة في الصعود ثباتاً بساق واحدة، مما يساعد في الحفاظ على التوازن وتقليل مخاطر السقوط مع تقدمك في العمر.

التنسيق: يتطلب صعود الدرج وضعاً دقيقاً للقدم وحركة منسقة بين الدماغ والعضلات والمفاصل.


طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
TT

طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)

يُعدّ الإمساك من المشكلات الشائعة التي قد تنتج عن أسباب بسيطة، مثل قلة شرب الماء أو انخفاض تناول الألياف، لكنه قد يرتبط أحياناً بحالات صحية أو أدوية معينة، وفقاً لأطباء متخصصين.

ووضع خبراء في أمراض الجهاز الهضمي وطب الأسرة مجموعة من الطرق التي قد تساعد في تخفيف الإمساك وتحسين حركة الأمعاء، بدءاً من تغييرات بسيطة في نمط الحياة، وصولاً إلى بعض الأدوية عند الحاجة، وفق مجلة «Prevention» الأميركية.

وينصح الخبراء بالحفاظ على ترطيب الجسم وزيادة تناول الألياف الغذائية، التي تساعد في زيادة حجم البراز والحفاظ على ليونته، ما يسهل مروره عبر الأمعاء. وتشمل المصادر الغنية بالألياف المكسرات والبذور والعدس والحمص والتوت والشوفان والقراصيا.

وقالت كارين واي رو لين، الأستاذة في طب الأسرة وصحة المجتمع بجامعة روتغرز الأميركية، إن الحصول على السوائل لا يقتصر على الماء؛ إذ يمكن الحصول عليها أيضاً من الشاي غير المحلى والحساء والفواكه والخضراوات الغنية بالماء. وأضافت أن «الماء الدافئ قد يساعد في تحفيز انقباضات الأمعاء».

وقال رودولف بيدفورد، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي في مركز «بروفيدنس سانت جون» الطبي بالولايات المتحدة، إن القهوة قد تحفز حركة الأمعاء، لكنه نصح بشرب الماء معها وتجنب الإفراط في تناولها.

وقد يسهم النشاط البدني أيضاً في تحفيز حركة الأمعاء؛ إذ تساعد الرياضة في زيادة انقباضات العضلات المرتبطة بالجهاز الهضمي ودفع محتويات الأمعاء إلى الأمام. ويمكن أن يكون المشي السريع أو ممارسة تمارين قصيرة خياراً بسيطاً للأشخاص الذين يجلسون لفترات طويلة.

وإذا تعذر الحصول على كمية كافية من الألياف من الطعام، يمكن الاستعانة بمكملات الألياف، مثل قشور السيليوم، مع الحرص على شرب كمية كافية من الماء. وقد يساعد سترات المغنيسيوم في بعض حالات الإمساك، لكن يُنصح باستشارة الطبيب قبل استخدام المكملات.

كما قد يسهم بعض الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة، مثل الأفوكادو وزبدة المكسرات والزيتون، في تسهيل حركة البراز.

كما تقترح لين شرب كوب من الماء الدافئ، والانتظار نحو 30 دقيقة، ثم تدليك الجزء السفلي من البطن بلطف. وقد يساعد الاستحمام بالماء الساخن أيضاً في تحفيز المنطقة.

ومن الخيارات الأخرى تناول الأطعمة المخمرة الغنية بالبروبيوتيك، مثل الزبادي اليوناني ومخلل الملفوف. لكن تأثير هذه الأطعمة قد لا يكون فورياً، وقد يستغرق أكثر من يوم حتى تظهر فائدتها.

ويمكن اللجوء إلى بعض الملينات المتاحة دون وصفة طبية عند الحاجة. وتعمل الملينات على سحب الماء إلى الأمعاء، ما يساعد في تليين البراز وتحريكه عبر الجهاز الهضمي. ومع ذلك، لا يُنصح بالاعتماد المستمر على الملينات.

وينصح الخبراء بمراجعة الطبيب إذا استمر الإمساك رغم تغيير النظام الغذائي ونمط الحياة، أو إذا طرأ تغير مفاجئ ومستمر على نمط التبرز. وتزداد أهمية التقييم الطبي عند ظهور أعراض مثل نزيف المستقيم أو وجود دم في البراز، أو ألم مستمر في البطن، أو صعوبة في إخراج الغازات، أو القيء، أو الحمى، أو فقدان الوزن من دون محاولة.


فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
TT

فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)

أظهرت نتائج تجربة سريرية من المرحلة الثانية أن تناول مكملات فيتامين «سي» قد يرتبط بتحسن فرص البقاء على قيد الحياة لدى أشخاص يعانون اضطرابات دموية يمكن أن تتطور إلى سرطان، أو أشكالاً منخفضة الخطورة من سرطانات الدم.

ووصف الباحثون من معهد «فان أندل» في الولايات المتحدة، بالتعاون مع مستشفى جامعة كوبنهاغن في الدنمارك، هذه النتائج بأنها واعدة، مؤكدين الحاجة إلى اختبارها في تجربة سريرية أكبر، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «CANCER» التي تصدرها الجمعية الأميركية للسرطان.

وتستند الدراسة إلى الدور الذي يؤديه فيتامين «سي» في تعزيز نشاط بروتينات خلوية تُعرف باسم إنزيمات (TET)، التي تساعد على تنظيم عمل الجينات من خلال التحكم في تشغيلها أو إيقافها. ويُعد انخفاض نشاط هذه الإنزيمات عاملاً شائعاً في تطور بعض سرطانات الدم، ما دفع الباحثين إلى اختبار ما إذا كان تناول فيتامين «سي» يمكن أن يؤثر في مسار المرض لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بهذه السرطانات.

وشملت التجربة 109مرضى في الدنمارك والولايات المتحدة كانوا يعانون إما اضطراباً دموياً يمكن أن يتطور إلى سرطان، وإما شكلاً منخفض الخطورة من سرطان الدم. وجرى توزيع المشاركين عشوائياً على مجموعتين؛ تلقت الأولى، التي ضمت 55 مريضاً، جرعة يومية قدرها 1000 ملليغرام من فيتامين «سي» عن طريق الفم، في حين تلقى 54 مريضاً دواءً وهمياً. واستمر العلاج لمدة 12 شهراً.

ولم يظهر اختلاف بين المجموعتين في الهدف الرئيسي للدراسة، وهو معدل نمو الخلايا السابقة للسرطان أو الخلايا السرطانية، مما يعني أن التجربة لم تثبت أن فيتامين «سي» يبطئ نمو هذه الخلايا.

لكن الباحثين رصدوا لدى المشاركين الذين تناولوا فيتامين «سي» تغيرات في الإشارات المرتبطة بالالتهاب، وكانت هذه التغيرات متوافقة مع مؤشرات ترتبط بنتائج صحية أفضل. كما كانت بعض المضاعفات أقل شيوعاً في مجموعة فيتامين «سي»، بما في ذلك فقر الدم والالتهاب الرئوي والتهاب المفاصل العقيم الحاد والنزيف الداخلي، في حين كانت المشكلات المرتبطة بالجهاز الهضمي أكثر شيوعاً مقارنة بمجموعة الدواء الوهمي.

وخلال فترة متابعة بلغ متوسطها 33.6 شهر، أي نحو ثلاث سنوات، سُجلت 35 وفاة بين المشاركين، بينها 24 وفاة في مجموعة الدواء الوهمي، مقابل 11 وفاة في مجموعة فيتامين «سي».

وأظهر تحليل استكشافي لهذه البيانات أن المشاركين الذين تلقوا فيتامين «سي» كانوا أكثر احتمالاً للبقاء على قيد الحياة خلال فترة المتابعة مقارنة بمن تلقوا الدواء الوهمي. إلا أن الباحثين شددوا على أن هذه النتيجة كانت استكشافية، ولم تكن ضمن الأهداف الرئيسية للتجربة، ولذلك لا يمكن عدّها دليلاً حاسماً على أن فيتامين «سي» يُطيل البقاء على قيد الحياة أو يمنع تطور سرطان الدم.

وقال الباحثون إن النتائج توفر أساساً لمواصلة دراسة ما إذا كان فيتامين «سي» يمكن أن يفيد الأشخاص المصابين ببعض الاضطرابات الدموية السابقة للسرطان أو السرطانات في مراحلها المبكرة، إلى جانب بحث الآليات التي قد تفسر هذا التأثير المحتمل.

وخلص الفريق إلى أن النتائج تشير إلى فائدة محتملة لفيتامين «سي» لدى بعض الأشخاص المعرضين للإصابة بسرطانات الدم، لكن تأكيد هذه الفائدة يتطلّب إجراء تجربة سريرية من المرحلة الثالثة تضم عدداً أكبر من المرضى.