أكثر من ثلث النساء يعانين من مشاكل صحية دائمة بعد الولادة

دراسة جديدة حول فترة «ما بعد الحمل»

أكثر من ثلث النساء يعانين من مشاكل صحية دائمة بعد الولادة
TT

أكثر من ثلث النساء يعانين من مشاكل صحية دائمة بعد الولادة

أكثر من ثلث النساء يعانين من مشاكل صحية دائمة بعد الولادة

لا يزال هدف الوصول إلى معدل عالمي لوفيات الأمهات (MMR)، بحيث يصبح 70 حالة وفاة لكل 100 ألف مولود حي، بعيد المنال. ففي عام 2020، تم الإبلاغ عن 223 حالة وفاة للأمهات لكل 100 ألف مولود حي. وهذا الرقم أقل بكثير من معدل وفيات الأمهات لعام 2000 والذي كان 339 حالة وفاة للأمهات لكل 100 ألف ولادة حية.

ومع ذلك، منذ عام 2016، انخفض معدل وفيات الأمهات في منطقتين فقط من العالم: وسط وجنوب آسيا، وأستراليا ونيوزيلندا. وشهدت منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وأوقيانوسيا (باستثناء أستراليا ونيوزيلندا)، وشرق وجنوب شرقي آسيا، وشمال أفريقيا، ركوداً في معدل وفيات الأمهات. خلال هذه الفترة الزمنية، ارتفع معدل وفيات الأمهات في أوروبا وأميركا الشمالية وأميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي.

وفيات الأمهات

ووفقاً لتقديرات منظمة الصحة العالمية، واليونيسيف، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، ومجموعة البنك الدولي، وإدارة الأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية - شعبة السكان، حول «الاتجاهات في وفيات الأمهات من عام 2000 إلى عام 2020»، فإن الركود المبلغ عنه في معدل وفيات الأمهات على مستوى العالم يعد أمراً ملحاً: فقد توفي ما يقدر بنحو 287 ألف امرأة لأسباب تتعلق بالحمل والولادة وفترة ما بعد الولادة في عام 2020 وحده.

وإضافة إلى كونها مأساة عالمية، فإنها أيضاً مؤشر على التفاوت الصحي الفادح بين البلدان، وانتهاك صارخ لحقوق الإنسان، على الرغم من المكاسب الكبيرة التي تحققت في كثير من البلدان من حيث تحسين الوكالة والتعليم والتوظيف ورغبات الخصوبة لدى النساء. ومع ذلك، لم تكن هذه التطورات شاملة - فمعظم الوفيات النفاسية لا تزال قابلة للوقاية، وتتركز إلى حد كبير بين مجموعات من النساء المحرومات اجتماعياً واقتصادياً.

ويؤدي تفشي الأمراض والصراعات وغيرها من حالات الطوارئ المتعلقة بالصحة العامة إلى تفاقم الوضع من خلال زيادة خطر حدوث مضاعفات الحمل، وتعطيل النظم الصحية، وفرض قيود إضافية على الرعاية الصحية للأمهات والفترة المحيطة بالولادة.

لقد كان النهج الأكثر شيوعاً لمعالجة الوفيات النفاسية من قبل المجتمع العالمي هو توجيه الاستثمارات لمعالجة الأسباب الطبية الحيوية الرئيسية للوفيات النفاسية، وخاصة خلال فترة ما حول الولادة. بالمقارنة مع الأسباب الطبية الحيوية، تم إيلاء اهتمام أقل للمحددات الأساسية لنتائج الحمل والولادة الضارة وكيفية تشكيل النظم الصحية لتنفيذ تدخلات فعالة والتخفيف من الآثار الضارة للعوامل الاجتماعية على صحة الأم.

وعلى الرغم من أن الحالات الطبية الموجودة مسبقاً (مثل فقر الدم المزمن وارتفاع ضغط الدم المزمن والسكري) تشكل قلقا متزايدا، فإن مضاعفات الولادة المباشرة (مثل نزيف ما بعد الولادة، وتسمم الحمل، والعدوى) تظل الأسباب الطبية الحيوية الرئيسية لوفيات الأمهات، وفقا لدراسة تحليلية منهجية لمنظمة الصحة العالمية حول الأسباب العالمية لوفيات الأمهات.

إن التكنولوجيات والخدمات اللازمة للحد بشكل فعال من الوفيات النفاسية موجودة بالفعل. يمكن خفض معدل الوفيات إلى حد كبير إذا كانت خدمات صحة الأم المضمونة الجودة متاحة باستمرار، وإذا تم منع حالات الحمل غير المرغوب فيه في المقام الأول عن طريق زيادة الوصول إلى وسائل منع الحمل الحديثة.

دراسة حديثة

من المرجح أن تعاني ما لا يقل عن 40 مليون امرأة كل عام من مشكلة صحية طويلة الأجل ناجمة عن الولادة، وفقاً لدراسة جديدة نُشرت هذا الأسبوع في موقع مجلة «ذي لانسيت غلوبال هيلث» (thelancet.com/series/maternal-perinatal-health)، وهي المجلة التي تحظى بدعم البرنامج الخاص للبحث والتطوير والتدريب على البحوث في مجال الإنجاب البشري، ومنظمة الصحة العالمية، ووكالة التنمية الدولية التابعة للولايات المتحدة. وهي تتكون من أربع أوراق علمية، وهي:

1- تحليل عالمي لمحددات صحة الأم والتحولات في وفيات الأمهات. وتشمل هذه الدراسة الحالات التي ترتبط بشكل مباشر أو أساسي بأثر المخاض والولادة. ويمكن أن تكون الأسباب مرتبطة بالتدخلات الطبية أثناء المخاض والوضع، مثل الجراحة القيصرية أو بضع الفرج (episiotomy)، ولكنها يمكن أن تحدث بغض النظر عن الطريقة التي تلِد بها المرأة، ودون أي مضاعفات أخرى.

2- إهمال عواقب المخاض والولادة على المديين المتوسط والطويل: تحليل منهجي للعبء والممارسات الموصى بها وسبيل المضي قدماً. في هذه الورقة، تم تعريف الحالات الطويلة الأجل التالية للولادة على أنها حالات تحدث بعد أكثر من ستة أسابيع من الولادة، وهي الفترة التي يتوقف فيها تقديم الرعاية ما بعد الولادة عادةً.

3- نحو مستقبل أفضل: معالجة علاقات القوة المتداخلة بين الجنسين من أجل إنهاء أوجه عدم المساواة في مجال صحة الأم. ونظراً لعدم توافر مسوحات تمثيلية على الصعيد الوطني، فإن البيانات المتعلقة بمعدل انتشار الحالات المحددة تُستمد أساساً من المسوحات التمثيلية للأسر المعيشية أو السجلات الرئيسية الخاصة بالأمومة، وكان 46 منها عبارة عن استعراضات منهجية. واقتصرت البيانات المتاحة بدرجة كبيرة على البلدان المرتفعة الدخل، وقد لا تعكس الأرقام الإجمالية العبء الحقيقي لتلك الحالات.

4- الورقة الأخيرة، أوجه الضعف والاستراتيجيات الترميمية أثناء الحمل والولادة وفترة ما بعد الولادة: الانتقال من الأقوال إلى الأفعال.

نتائج الدراسة

تُظهر الدراسة، التي هي جزءٌ من سلسلة خاصة بصحة الأم، أن هناك عبئا ثقيلا من الحالات اللاحقة للولادة التي تستمر في الأشهر أو السنوات التي تلي الولادة. وتشمل تلك الحالات: الألم أثناء الجماع (عُسر الجماع dyspareunia) الذي يصيب أكثر من ثلث (35 في المائة) من النساء بعد الولادة، وآلام أسفل الظهر (32 في المائة)، والسلس الشرجي anal incontinence (19 في المائة)، وسلس البول urinary incontinence (31 - 8 في المائة)، والقلق (9 - 24 في المائة)، والاكتئاب (11 - 17 في المائة)، والألم العجاني perineal pain (11 في المائة)، والخوف من الولادة (رُهاب الولادة) (6 - 15 في المائة) والعُقم الثانوي (11 في المائة).

ويدعو مؤلفو الورقة العلمية البحثية التي نشرت في بداية هذا الأسبوع أيضا في «مجلة الطب الإكلينيكي» (e-Clinical Medicine) إلى زيادة الاعتراف بهذه المشاكل الشائعة داخل نظام الرعاية الصحية، والتي يحدث الكثير منها خارج الفترة التي تحصل فيها النساء عادةً على خدمات ما بعد الولادة. ويرى هؤلاء أن تقديم الرعاية الفعالة طوال فترة الحمل والولادة يشكل أيضاً عاملاً وقائياً حاسم الأهمية للكشف عن المخاطر وتجنّب المضاعفات التي يمكن أن تتسبب في مشاكل صحية دائمة بعد الولادة.

معاناة الأم

تقول البروفسورة باسكال ألوتي (Dr. Pascale Allotey)، مديرة شؤون الصحة الجنسية والإنجابية والبحوث ذات الصلة في منظمة الصحة العالمية إن كثيراً من الحالات التالية للولادة تُسبّب للنساء معاناة عاطفية وجسدية كبيرة في حياتهن اليومية بعد فترة طويلة من الولادة، ومع ذلك فإن تلك الحالات لا تُقدر حق قدرها ويقلُّ الإقرار بوجودها ويقلُّ الإبلاغ عنها إلى حد كبير. وتحتاج النساء طوال حياتهن، وبعد مرحلة الأمومة، إلى الحصول على مجموعة من الخدمات من مقدّمي الرعاية الصحية الذين يستمعون إلى شواغلهن ويلبّون احتياجاتهن، حتى يتسنى لهن ليس فقط البقاء على قيد الحياة بعد الولادة، ولكن أيضاً التمتّع بصحة ونوعية حياة جيدتين.

وتشير الورقة العلمية التي قدمتها إلى أنه على الرغم من انتشار تلك الحالات، فإنها أُهملت إلى حد كبير في البحوث السريرية والممارسات والسياسات.

وخلال استعراض المؤلفين ما حصل خلال الاثنتي عشرة سنة الماضية، لم يجدوا أي مبادئ توجيهية حديثة عالية الجودة لدعم العلاج الفعّال لما نسبته 40 في المائة من الحالات ذات الأولوية الـ32 التي جرى تحليلها في دراستهم، ولم يعثروا على أي مبادئ توجيهية عالية الجودة من إعداد بلد منخفض أو متوسط الدخل. وهناك أيضاً ثغرات كبيرة في البيانات، حيث إنه لم يُعثر عن أي دراسات تمثيلية على الصعيد الوطني أو العالمي لأي من الحالات التي جرى تحديدها في إطار الدراسة.

وبوجه عام، تدعو هذه السلسلة البحثية المعنونة بـ«صحة الأم في الفترة المحيطة بالولادة وما بعدها» إلى إيلاء مزيد من الاهتمام لصحة النساء والفتيات على المدى الطويل، وذلك بعد الحمل وقبله.

واستناداً إلى الورقة العلمية الافتتاحية، يلزم اتباع نهج شمولي لخفض وفيات الأمهات، مع التركيز ليس فقط على أسبابها الطبية الحيوية المباشرة ولكن أيضاً على التفاعل المعقّد بين الظروف الاجتماعية والاقتصادية والبيئية الأوسع نطاقاً التي تؤثر على صحة النساء، بما فيها عدم المساواة العرقية، فضلاً عن السياق الاقتصادي والتغذية والصرف الصحي والمخاطر البيئية أو التعرّض للعنف والنزاع. وتؤكد الورقة أن عدم الاهتمام بمثل هذه المسائل الأساسية يفسّر نوعاً ما سبب فشل 121 من أصل 185 بلداً في إحراز تقدم كبير في خفض وفيات الأمهات خلال العقدين الماضيين.

مضاعفات الولادة المباشرة تظل الأسباب الطبية الرئيسية لوفيات الأمهات

سلامة الأم

يقول البروفسور جواو باولو سوزا Professor Joao Paulo Souza، مدير مركز أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي لمعلومات العلوم الصحية التابع لمنظمة الصحة للبلدان الأميركية - منظمة الصحة العالمية وأحد مؤلفي الورقة العلمية الأولى: «لا ينبغي أن ننشغل بصحة الأم عند ظهور علامات الحمل فقط. فهناك كثير من العوامل التي تؤثر على سلامة الحمل لدى المرأة، وتتراوح من البيئة المحيطة بها إلى النظم السياسية والاقتصادية التي تعيش في ظلها، مروراً بحصولها على الغذاء المُغذّي ومدى قدرتها على الإمساك بزمام أمورها طيلة حياتها، وهي كلها عوامل يلزم مراعاتها بغية تحسين صحتها، إلى جانب الحصول على الرعاية الصحية العالية الجودة طوال العمر».

وتدعو هذه الدراسة، بشكل أساسي، إلى إرساء نظام صحي متين ومتعدد التخصصات، لا يوفر خدمات أمومة عالية الجودة في كنف الاحترام فحسب، بل يقي أيضاً من اعتلال الصحة ويخفّف من أثر أوجه عدم المساواة الأوسع نطاقاً، بما في ذلك التدخلات المحددة التي تدعم النساء والفتيات الأكثر ضعفاً.

إن التركيز الحصري على وفيات الأمهات قد يكون مقيداً لأن البقاء على قيد الحياة أثناء الحمل لم يعد كافياً لتحقيق الأهداف العالمية المتعلقة بصحة الأم، بل الهدف الأكبر هو رفاهيتها على مدى الحياة. ويتطلب ذلك التركيز الموسع نهجاً شاملاً ومتكاملاً، يتمحور حول تجربة إيجابية للرعاية. وقد تم تصميم الجهود التكاملية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة عمداً لتتلاقى وتتماشى مع هذه الرؤية الأوسع لصحة الأم - وهو عالم يوجد فيه جميع النساء. التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة والرفاهية أثناء الحمل وما بعده. ولذلك، فإن الأمر يتطلب تسريع الجهود العالمية لتحسين صحة الأم إذا أردنا تحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030، وتحقيق الوعد بعالم أفضل للجميع.

*استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

صحتك تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)

فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

قد تكون القهوة واحدة من أكثر المشروبات الصديقة للكبد وفقاً للبيانات، حيث تشير دراسات واسعة النطاق إلى أن شرب القهوة بانتظام يرتبط بانخفاض مشاكل الكبد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك شحم البقر يُستخرج من الدهون الصلبة التي تتكون حول أعضاء الأبقار (بيكسباي)

ما تأثير تناول شحم البقر على مستويات الكوليسترول بالدم؟

شحم البقر هو نوع من الدهون المستخدمة في الطهي التقليدي، ورغم أن له قيمة غذائية في بعض طرق الطهي، لكنه قد يؤثر سلباً على الصحة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك إدخال زيت الأفوكادو في النظام الغذائي قد يكون خطوة مفيدة للأشخاص الساعين إلى فقدان الوزن (بيكسلز)

4 أسباب تدفعك لاستخدام زيت الأفوكادو في مطبخك

يبرز زيت الأفوكادو كأحد الخيارات التي تزداد شعبيتها حول العالم، بفضل تركيبته الغنية بالعناصر الغذائية وفوائده المتعددة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بذور الكتان تتميَّز بغناها بالألياف ما يساعد على إبطاء الهضم (بيكسلز)

هل تساعد البذور على خفض سكر الدم؟ إليك 5 خيارات مفيدة

تُعرف البذور بتركيبتها الغنية بالألياف والبروتين والدهون الصحية، وهي عناصر تُسهم في إبطاء عملية الهضم، مما يساعد على منع الارتفاعات المفاجئة في مستويات السكر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هل تمارس الرياضة لكنك لا تزال تتألم؟ قد يكون السبب في «التعويض العضلي»

تشترك العضلات والمفاصل والأنسجة الضامة جميعها في مسؤولية الحركة والتحكم بها (أرشيفية - رويترز)
تشترك العضلات والمفاصل والأنسجة الضامة جميعها في مسؤولية الحركة والتحكم بها (أرشيفية - رويترز)
TT

هل تمارس الرياضة لكنك لا تزال تتألم؟ قد يكون السبب في «التعويض العضلي»

تشترك العضلات والمفاصل والأنسجة الضامة جميعها في مسؤولية الحركة والتحكم بها (أرشيفية - رويترز)
تشترك العضلات والمفاصل والأنسجة الضامة جميعها في مسؤولية الحركة والتحكم بها (أرشيفية - رويترز)

إذا كنت تمارس التمارين الرياضية بانتظام، لكنك لا تزال تعاني من آلام متكررة أو تيبّس، أو تشعر بأن حركتك ليست مستقرة وسلسة كما ينبغي، فقد لا يكون الحل في مزيد من تمارين التمدد، ولكن غالباً ما تكون المشكلة فيما يُعرف بـ«نمط التعويض العضلي»، حيث يعمل بعض العضلات بجهد أكبر لتعويض ضعف أو خلل حركي في مناطق أخرى من الجسم.

في الحياة اليومية، يمكن للجلوس لفترات طويلة، وسوء وضعية الجسم، والحركات المتكررة، أن تخلق نقاط ضعف في الجهاز العضلي، ما يدفع عضلات معينة إلى القيام بوظائف لم تُصمَّم لها أساساً. ومع مرور الوقت، يبدأ الجسم بالاعتماد على هذه العضلات لتحمل عبء أكبر من طاقتها.

لكن مع الوقت، تتحول أنماط التعويض التي تساعدك في الحركة بالبداية، إلى سبب للألم المزمن والتوتر وزيادة خطر الإصابة.

والطريقة الوحيدة للتخلص من هذه المشكلة ليست بملاحقة الأعراض؛ بل بالتعرّف إلى أنماط التعويض واستعادة الحركة الوظيفية السليمة، حسبما أفاد تقرير لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

من أين تبدأ التعويضات العضلية؟

الجسم مصمم بوصفه نظاماً متكاملاً، تعمل فيه العضلات ضمن سلاسل حركية متناسقة لإنتاج الحركة. وتشترك العضلات والمفاصل والأنسجة الضامة جميعها في مسؤولية الحركة والتحكم بها. وعندما يفشل جزء من هذا النظام في أداء دوره، تتدخل أجزاء أخرى لتعويض النقص.

وبالنسبة لمعظم الناس، تتطور نقاط الضعف هذه تدريجياً خلال الأنشطة اليومية من دون أن يلاحظوها، إلى أن يظهر الألم أو التوتر المزمن. على سبيل المثال، يؤدي الجلوس لفترات طويلة إلى ضعف عضلات الأرداف والعضلات العميقة في البطن، في حين تصبح عضلات ثني الورك مشدودة بشكل غير طبيعي. ونتيجة لذلك، يتولى أسفل الظهر وأوتار الركبة العمل أثناء حركات أساسية مثل القرفصاء أو الاندفاع أو حتى المشي.

كما أن الانحناء المستمر فوق الكمبيوتر يؤدي إلى شدّ عضلات الصدر ومنتصف الظهر، ومع ضعف حركة منتصف الظهر وتيبّس القفص الصدري، تضطر عضلات الرقبة وأعلى الظهر إلى العمل بجهد إضافي أثناء رفع الذراعين، بينما يعوّض أسفل الظهر في حركات الدوران. حتى الإصابات القديمة التي لم تلتئم تماماً، يمكن أن تُطلق سلسلة من التعويضات في الجسم.

في البداية، يُعدّ التعويض تكيفاً مفيداً يسمح لك بالحركة عندما لا يعمل جزء من الجسم بشكل مثالي. لكن المشكلة تظهر عندما يستمر هذا التعويض لفترة طويلة من دون علاج، إذ تتعب العضلات التي تقوم بالعمل الإضافي بسرعة وتتعرض لإجهاد مزمن، بينما تزداد العضلات الضعيفة ضعفاً. والنتيجة هي توتر وعدم استقرار وألم مزمن وزيادة خطر الإصابة.

هل يعوّض جسمك عضلياً؟

يمكنك اكتشاف أنماط التعويض من خلال ملاحظة إحساسك أثناء التمرين:

- هل تشعر بالجهد في أسفل الظهر أو أوتار الركبة أكثر من الأرداف والفخذين عند القرفصاء؟ قد لا يعمل الورك وعضلات البطن كما يجب.

- عند رفع الذراعين، هل ترتفع الكتفين أو تتشنج الرقبة؟ قد تكون حركة منتصف الظهر والقفص الصدري محدودة.

- أثناء تمارين البطن، هل تشعر بالجهد في عضلات ثني الورك أكثر من عضلات البطن؟ هذا يعني أن العضلات العميقة لا تعمل بشكل صحيح.

- هل تستخدم جانباً من جسمك أكثر من الآخر أثناء التمرين؟ هذا قد يشير إلى نمط تعويض بسبب إصابة قديمة أو الاعتماد على جانب واحد.

- هل تشعر بتعب شديد في عضلات معينة بعد التمرين؟ العضلات التي تقوم بالتعويض تتعب أسرع من غيرها.

حلول لعلاج ألم العضلات:

لا يتطلب تصحيح التعويضات تمارين معقدة؛ بل تحسين جودة الحركة أولاً قبل زيادة الشدة أو السرعة.

1. أبطئ الحركة:

أداء التمارين ببطء يساعدك في ملاحظة متى تتدخل العضلات الخاطئة، ويمنح العضلات الصحيحة فرصة للعمل. ابدأ بالحركات الأساسية؛ مثل القرفصاء، والانحناء، والدفع، والسحب، والدوران، وتمارين تثبيت الجذع.

2. حسّن طريقة التنفس:

يعمل الحجاب الحاجز مع عضلات البطن العميقة لتثبيت العمود الفقري، لكن عندما يصبح التنفس سطحياً أو من الصدر فقط، تتدخل عضلات الرقبة والكتفين والظهر، ما يعزز أنماط التعويض. لذلك، فإن التنفس الصحيح يكون بتوسيع الأضلاع إلى الجانبين عند الشهيق، ثم سحبها إلى الداخل والخلف والأسفل عند الزفير، ما يعيد الحجاب الحاجز إلى وضعه الطبيعي.

3. حسّن الحركة في المناطق المتيبّسة:

أكثر المناطق المرتبطة بالتعويض هي: عضلات ثني الورك، والقفص الصدري، ومنتصف الظهر.

فشدّ عضلات الورك يضغط على أسفل الظهر وأوتار الركبة، بينما يحدّ تيبّس القفص الصدري من دوران منتصف الظهر، ما يجبر أسفل الظهر على التعويض.

بعض تمارين الحركة تعالج عدة مناطق في وقت واحد؛ مثل تمرين «الالتفاف مع المدّ» (Windmill twist)، الذي يحرك أوتار الركبة وأسفل الظهر والقفص الصدري ومنتصف الظهر والكتفين في حركة واحدة متزامنة مع التنفس.


لتعزيز طول العمر والحماية من الأمراض بعد الستين... 9 أطعمة ذهبية

يحتوي العنب على مركب «الريسفيراترول» (بكسلز)
يحتوي العنب على مركب «الريسفيراترول» (بكسلز)
TT

لتعزيز طول العمر والحماية من الأمراض بعد الستين... 9 أطعمة ذهبية

يحتوي العنب على مركب «الريسفيراترول» (بكسلز)
يحتوي العنب على مركب «الريسفيراترول» (بكسلز)

مع التقدم في العمر، يصبح اختيار الطعام عاملاً حاسماً في الحفاظ على الصحة، والوقاية من الأمراض المزمنة. وتشير دراسات حديثة إلى أطعمة ذهبية لإدراجها في النظام الغذائي، غنية بالعناصر الغذائية، مثل الحبوب الكاملة، والأسماك، والخضراوات الورقية، ويمكن أن تدعم صحة القلب، والدماغ، والعظام بعد سن الستين.

ويعدد تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث» أبرز الأطعمة التي يُنصح بتناولها بعد الستين لدعم طول العمر، والحفاظ على النشاط، والحيوية.

الحبوب الكاملة

تُعد الحبوب الكاملة مصدراً مهماً للكربوهيدرات، وتحتوي على الألياف الغذائية، وفيتامينات «ب»، ومضادات الأكسدة، وعناصر غذائية ضرورية لعملية الشيخوخة الصحية.

ويرتبط تناول كميات أكبر من الحبوب الكاملة بشيخوخة أكثر صحة، من حيث الوقاية من الأمراض، وطول العمر. فمثلاً، يرتبط تناول حصتين إلى ثلاث حصص يومياً بانخفاض خطر الإصابة بالنوبات القلبية، والسكتات الدماغية، وأمراض القلب.

التوت الأزرق

يُعد التوت الأزرق غنياً بمضادات الأكسدة، خصوصاً مادة الأنثوسيانين، التي قد تساعد على تحسين وظائف الدماغ، وإبطاء عملية الشيخوخة.

كما تساعد هذه المضادات على مكافحة الجذور الحرة الضارة في الجسم، وقد تسهم خصائص التوت الأزرق المضادة للالتهابات في تحسين صحة الأمعاء، وحساسية الإنسولين.

الخضراوات الصليبية

تشمل البروكلي، والكرنب، والقرنبيط، وغيرها، وتحتوي على الألياف، ومضادات الأكسدة، والعديد من الفيتامينات، والمعادن الضرورية للشيخوخة الصحية.

ويرتبط تناولها بكميات أكبر بتحسين وظائف الدماغ، وإبطاء التدهور المعرفي، كما أن مركباتها قد تسهم في تقليل مخاطر الوفاة.

المكسرات والبذور

تُعد المكسرات والبذور أطعمة صغيرة الحجم، لكنها غنية بالفيتامينات، والمعادن، والدهون الصحية، والبروتين، والألياف، ومضادات الأكسدة.

وقد أظهرت دراسات أن تناول نحو 28 غراماً يومياً يرتبط بانخفاض خطر الوفاة بسبب أمراض القلب، والسرطان، كما قد يساهم في إبطاء التدهور المعرفي.

الخضراوات الورقية الداكنة

تُعد هذه الخضراوات جزءاً أساسياً من أي نظام غذائي متوازن، وتكتسب أهمية خاصة بعد سن الستين.

فهي غنية بمضادات الأكسدة، وفيتامين «ك»، والحديد، والألياف، وترتبط بتحسين الذاكرة، والتعلم، كما تساعد في الحفاظ على صحة العظام بفضل احتوائها على الكالسيوم، والمغنيسيوم.

العنب

يحتوي العنب على مركب «الريسفيراترول»، وهو مضاد أكسدة قد يبطئ بعض عمليات الشيخوخة، ويساعد في تقليل الالتهابات، والإجهاد التأكسدي.

وقد تشير الدراسات إلى دوره في الحماية من أمراض القلب، وفقدان العضلات، وهشاشة العظام، وبعض أنواع السرطان.

القهوة

تشير الأبحاث إلى أن تناول القهوة باعتدال قد يساهم في إطالة العمر، وتحسين الصحة.

وقد ارتبط استهلاكها بانخفاض خطر الوفاة الناتجة عن أمراض القلب، والسرطان، سواء كانت تحتوي على الكافيين، أو منزوعاً منها، ما يشير إلى احتوائها على مركبات مفيدة متعددة.

ويُفضل عدم تجاوز 5 أكواب يومياً.

الأسماك

تُعد الأسماك مصدراً مهماً للبروتين، وفيتامين «د»، وأحماض أوميغا-3 الدهنية، وهي عناصر مهمة بعد سن الستين.

ويرتبط تناولها بانخفاض خطر الوفاة، وتحسين صحة الدماغ، كما قد تساعد الأسماك الدهنية في الحفاظ على صحة العظام، وتقليل خطر هشاشتها.

البقوليات

تشمل الفاصوليا والبازلاء وفول الصويا، وترتبط في دراسات عديدة بطول العمر.

وهي مصدر غني بالبروتين النباتي، وفيتامينات «ب»، والمغنيسيوم، والبوتاسيوم، وقد يساعد تناولها في خفض الكوليسترول، وتحسين الصحة العامة، وتقليل خطر الوفاة.

أطعمة يُنصح بالحد منها

للحفاظ على صحة أفضل مع التقدم في العمر، يُنصح باتباع نظام غذائي متوازن يشمل الفواكه، والخضراوات، والحبوب الكاملة، والبروتينات الصحية.

في المقابل، يرتبط الإفراط في تناول بعض الأطعمة بزيادة مخاطر الوفاة، مثل:

الحبوب المكررة.

المشروبات السكرية.

الدهون المشبعة.

الدهون المتحولة.

الأطعمة فائقة المعالجة.

المخبوزات

وبشكل عام، لا تعتمد الصحة على نوع طعام واحد، بل على نمط غذائي متكامل، إلى جانب ممارسة النشاط البدني، والحفاظ على علاقات اجتماعية إيجابية، لما لها من تأثير كبير في تعزيز جودة الحياة، وطول العمر.


هل تساعد مكملات زيت السمك في دعم صحة القلب والمفاصل؟

مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)
مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)
TT

هل تساعد مكملات زيت السمك في دعم صحة القلب والمفاصل؟

مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)
مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)

مكملات زيت السمك هي مكملات غذائية شائعة تحتوي على أحماض «أوميغا - 3» الدهنية، وخاصة EPA (حمض الإيكوسابنتاينويك) وDHA (حمض الدوكوساهيكسانويك). يتناولها العديد من الأشخاص على أمل حماية القلب أو تخفيف آلام المفاصل.

ومع ذلك، بينما تشير بعض الدراسات إلى فوائد، تظهر دراسات أخرى تأثيراً ضئيلاً، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

هل يساعد زيت السمك في صحة القلب؟

يمكن لأحماض «أوميغا - 3» الدهنية خفض الدهون الثلاثية وتقليل الالتهاب. لهذه الأسباب، ركز الكثير من الأبحاث على تناول مكملات زيت السمك من أجل صحة القلب.

وأظهرت بعض الأبحاث انخفاضاً طفيفاً إلى متوسط في خطر حدوث بعض الأحداث القلبية الوعائية، مثل النوبات القلبية والوفاة. ووجد أحد التحليلات أن انخفاض الخطر لوحظ بشكل خاص في المستحضرات التي تحتوي على EPA فقط مقارنة بمكملات EPA وDHA مجتمعة.

لكن ليست كل الدراسات تظهر فوائد واضحة لمكملات زيت السمك. في العديد من التجارب التي شملت بالغين أصحاء عموماً، لم تخفض مكملات زيت السمك بشكل كبير خطر الإصابة بأمراض القلب. كما تشير بعض الأبحاث إلى أن الجرعات العالية قد تزيد قليلاً من خطر الإصابة بالرجفان الأذيني، وهو اضطراب في نظم القلب.

وينصح معظم الخبراء بالحصول على أحماض «أوميغا - 3» الدهنية من النظام الغذائي بدلاً من المكملات الغذائية للوقاية الروتينية من أمراض القلب. وتوصي جمعية القلب الأميركية بتناول حصتين من الأسماك الدهنية أسبوعياً إلى جانب الأطعمة الأخرى المفيدة لصحة القلب.

هل يخفف زيت السمك آلام المفاصل؟

قد تساعد أحماض «أوميغا - 3» الدهنية في تقليل الالتهاب في الجسم، وهو عامل رئيسي في أمراض المفاصل مثل التهاب المفاصل. يشمل ذلك التهاب المفاصل الروماتويدي (RA)، وهو حالة مناعية ذاتية تسبب التهاب المفاصل والألم، وكذلك التهاب المفاصل العظمي (OA).

أظهرت الأبحاث أن مكملات زيت السمك قد تساعد في؛ تقليل نشاط مرض التهاب المفاصل الروماتويدي، وتحسين تيبس المفاصل الصباحي، والحساسية، والألم العام، إلى جانب تحسين الألم ووظيفة المفاصل لدى الأشخاص المصابين بالتهاب المفاصل العظمي.

بالنسبة للعديد من الأشخاص، قد توفر مكملات زيت السمك تخفيفاً بسيطاً للأعراض، لكن من غير المرجح أن تكون بديلاً عن العلاجات القياسية لالتهاب المفاصل.

هل مكملات زيت السمك آمنة؟

تعدّ مكملات زيت السمك آمنة بشكل عام لمعظم الأشخاص عند تناولها بكميات موصى بها، والتي تبلغ غالباً نحو 1000 ملليغرام يومياً. تحتوي كبسولة زيت السمك التي وزنها 1000 ملغ على نحو 300 ملغ من EPA/DHA.

ومع ذلك، يمكن أن تسبب آثاراً جانبية في بعض الحالات؛ مثل: طعم سمكي متبقٍّ أو تجشؤ، واضطراب في المعدة، وغثيان أو انزعاج في البطن، وإسهال.

تحدث إلى طبيبك قبل البدء في تناول مكملات زيت السمك إذا كنت تتناول أدوية مثل مميعات الدم كالوارفارين أو إيليكيس (أبيكسابان)، خاصة إذا كنت تعاني من أمراض القلب أو حالات طبية أخرى.

الحصول على «أوميغا - 3» من الطعام مقابل المكملات

يوصي العديد من المنظمات الصحية بالحصول على «أوميغا - 3» (وجميع الفيتامينات والمعادن تقريباً) من الطعام بدلاً من المكملات كلما أمكن ذلك. إن تناول الأسماك الدهنية كجزء من نظامك الغذائي لا يوفر فقط EPA وDHA، بل يوفر كذلك البروتين وفيتامين D والسيلينيوم والعناصر الغذائية المفيدة الأخرى.

الأسماك الغنية بـ«أوميغا - 3» تشمل السلمون والسردين والماكريل والتراوت (سمك السلمون المرقط) والرنجة.