هل منتجات الألبان قليلة الدسم أكثر صحية حقاً؟

توصيات صحية متقادمة في حاجة إلى توضيحات علمية

هل منتجات الألبان قليلة الدسم أكثر صحية حقاً؟
TT

هل منتجات الألبان قليلة الدسم أكثر صحية حقاً؟

هل منتجات الألبان قليلة الدسم أكثر صحية حقاً؟

دقّق في رفوف منتجات الألبان بأي محل بقالة، وستجد أنواعاً منها بمستويات مختلفة من الدهون: خالٍ من الدهون، قليل الدسم، كامل الدسم. والسؤال: ما هو الخيار الأكثر صحة؟ إذا استشرت الإرشادات الغذائية الأميركية أو السلطات الصحية مثل جمعية القلب الأميركية أو منظمة الصحة العالمية، فإن الإجابة واضحة: اختر نسخة خالية من الدهون أو قليلة الدهون.

توصيات صحية متقادمة

يقول الدكتور داريوش مظفاريان، طبيب القلب وأستاذ الطب في جامعة تافتس: إن هذه التوصية تنبع من فكرة أن منتجات الألبان كاملة الدسم تحتوي على نسبة عالية من الدهون المشبعة؛ لذا فإن اختيار منتجات الألبان قليلة الدسم يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب. لكنه يضيف، أن هذا التوجيه يعود إلى عام 1980، عندما نُشرت الطبعة الأولى من المبادئ التوجيهية الغذائية للأميركيين.

ويشير مظفريان إلى أنه منذ ذلك الحين، فشلت معظم الدراسات حول الآثار الصحية للدهون الموجودة في منتجات الألبان في العثور على أي دلائل لإعطاء الأولوية للمنتجات قليلة الدسم مقارنة للمنتجات الحاوية كمية الدهون الكاملة.

ويضيف، أن ما يبدو أكثر أهمية من مستوى الدهون هو منتج الألبان الذي تختاره في المقام الأول.

نتائج الأبحاث

وقال مظفريان: إنه في الدراسات التي استطلعت آراء الناس حول وجباتهم الغذائية ثم تتبعت صحتهم على مدى سنوات كثيرة، وجد الباحثون ارتباطات بين استهلاك الألبان وانخفاض مخاطر الإصابة بحالات معينة، مثل ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية والسكري من النوع الثاني. وأضاف، أن مثل هذه الفوائد كانت موجودة في كثير من الأحيان بغض النظر عما إذا كان الناس قد اختاروا الزبادي قليل الدسم أو كامل الدسم أو الجبن أو الحليب.

وعلى الرغم من أن منتجات الألبان كاملة الدسم تحتوي على نسبة عالية من السعرات الحرارية، فقد وجدت الدراسات أن أولئك الذين يستهلكونها ليسوا أكثر عرضة لزيادة الوزن.

في إحدى الدراسات المنشورة عام 2018، على سبيل المثال، تابع الباحثون 136 ألف بالغ من 21 دولة لمدة تسع سنوات. ووجدوا أنه خلال فترة الدراسة، كان أولئك الذين تناولوا حصتين أو أكثر من منتجات الألبان يومياً أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 22 في المائة، وأقل عرضة للوفاة بنسبة 17 في المائة من أولئك الذين لم يتناولوا منتجات الألبان على الإطلاق.

** متناولو منتجات الألبان كاملة الدسم ليسوا أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب

الدهون المشبعة والقلب والسكري

والجدير بالذكر، أن أولئك الذين تناولوا مستويات أعلى من الدهون المشبعة من منتجات الألبان لم يكونوا أكثر عُرضة للإصابة بأمراض القلب أو الموت. وفي تحليل كبير آخر، نُشر أيضاً في عام 2018، قام الباحثون بتجميع نتائج 16 دراسة شملت أكثر من 63000 بالغ. ووجدوا أنه على مدى تسع سنوات في المتوسط، كان أولئك الذين لديهم مستويات أعلى من دهون الألبان في دمائهم أقل عرضة بنسبة 29 في المائة للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني من أولئك الذين لديهم مستويات أقل.

وقال مظفريان: إن هذه النتيجة تشير إلى أنه قد تكون هناك فائدة في استهلاك دهون الألبان بدلاً من تجنبها. وبطبيعة الحال، لا يمكن لهذه الدراسات أن تثبت أن منتجات الألبان نفسها تقلل من مخاطر معينة للإصابة بالأمراض.

واضاف، أن ذلك سيتطلب تجارب سريرية طويلة الأمد، والتي لم يتم إجراؤها بعد. لكن التجارب على المدى القصير أظهرت أن استهلاك منتجات الألبان، بما في ذلك الألبان كاملة الدسم، خفض ضغط الدم لدى المشاركين ولم يزد الوزن أو يرفع مستويات «الكوليسترول الضار» LDL؛ ما يشير مرة أخرى إلى أن دهون الألبان ليست ضارة بالجسم.

فوائد دهون الزبادي والأجبان

لماذا يمكن أن تكون دهون الألبان مفيدة لك. يقول الدكتور رونالد كراوس، أستاذ طب الأطفال والطب بجامعة كاليفورنيا، سان فرنسيسكو: إن هناك تفسيرات محتملة عدة لماذا قد لا تكون دهون الألبان ضارة كما كان يعتقد سابقاً، بل وربما تكون صحية؟

ويضيف كراوس: إنه من بين الأنواع المختلفة من الدهون المشبعة التي يمكن العثور عليها في الأطعمة، تحتوي منتجات الألبان على أنواع معينة تبدو محايدة أو مفيدة للصحة، بما في ذلك تلك المرتبطة بانخفاض مخاطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني وأمراض القلب التاجية.

من جهتها، تقول ماري كارولين ميشالسكي، مديرة الأبحاث في المعهد الوطني الفرنسي لأبحاث الزراعة والأغذية والبيئة: إن دهون الحليب يتم تعبئتها بشكل طبيعي أيضاً في بنية فريدة تسمى الغشاء الكروي لدهون الحليب. يمكن لمكونات هذا الهيكل أن تساعد في ربط الكوليسترول في الجهاز الهضمي؛ مما يؤدي إلى تحسين مستويات الكوليسترول في الدم.

** الزبادي والجبن الأكثر ارتباطاً بالفوائد الصحية

وأضافت ميشالسكي: إنه أصبح من الواضح أيضاً أن أنواعاً معينة من منتجات الألبان قد تكون أفضل بالنسبة لك من غيرها. على سبيل المثال، يبدو أن الزبادي والجبن هما الأكثر ارتباطاً بالفوائد الصحية، وإن هذا قد يكون بسبب أن كليهما من الأطعمة المخمرة، التي يمكن أن توفر البكتيريا الجيدة لأمعائك. وعقّب مظفريان بأن هذه المنتجات تحتوي أيضاً على جزيئات مفيدة أخرى يتم تصنيعها أثناء التخمير، بما في ذلك فيتامين «كيه» K، الذي يرتبط بصحة القلب. يبدو أن الأجبان الأكثر صلابة مثل الشيدر والبارميزان تؤدي أيضاً إلى امتصاص الدهون في الدم بشكل تدريجي أكثر من الأجبان الطرية والزبدة؛ مما قد يساعدك على الشعور بالشبع لفترة أطول، كما يقول ميشالسكي.

مراجعات وإرشادات غذائية مقبلة

وقالت بيني كريس إيثرتون، الأستاذة الفخرية لعلوم التغذية في جامعة ولاية بنسلفانيا: إن لجنة مستقلة من خبراء التغذية تقوم حالياً بمراجعة الأدلة حول كيفية تأثير استهلاك الدهون المشبعة على خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وأضافت، أن ذلك قد يؤدي إلى تغييرات في توصيات منتجات الألبان في الولايات المتحدة. وحتى ذلك الحين، تعتقد أنه من الأفضل تناول ثلاث حصص من منتجات الألبان يومياً كجزء من نظام غذائي متوازن، كما أوصت به الإرشادات الغذائية الحالية.

ومع ذلك؛ بناءً على أحدث بيانات دهون منتجات الألبان، فمن المحتمل أن تكون واحدة أو اثنتين من هذه الحصص عبارة عن حليب كامل الدسم أو زبادي أو جبن، مشيرة إلى أن أكثر من ذلك يمكن أن يضيف الكثير من السعرات الحرارية.

أما مظفريان فيقترح دمج حصة أو حصتين على الأقل من الزبادي والجبن يومياً؛ نظراً للفوائد الصحية لهذه الأطعمة - ويفضل أن تكون غير محلاة لتجنب السكر المضاف. أما بالنسبة لمحتوى الدهون الذي يجب أن تتناوله، «فاختر ما تريد»، حسب مظفريان. وفي حين تشير بعض الدراسات إلى أنه قد تكون هناك فائدة من تناول منتجات الألبان كاملة الدسم، «لكنني لا أعتقد أن الأدلة مقنعة بما يكفي حتى الآن لللقبول بهذه التوصية الغذائية».

فقدان فيتامينات الدهون

تفضل ميشالسكي تناول الزبادي العادي كامل الدسم. وتقول: إنه عند إزالة الدهون الطبيعية، فإنك تفقد بعض الفيتامينات، مثل فيتامين «إيه» A و«دي» D، كما تفقد «اللذة» والملمس الجيد.

وبدلاً من الزبدة، تشجع كريس إيثرتون الناس على استخدام الزيوت النباتية مثل زيت الزيتون أو الكانولا أو زيت فول الصويا، أو السمن النباتي المصنوع من الزيوت نفسها، بينما يقول كراوس: إن الزبدة والقشدة يبدو أنها ترفع مستويات الكوليسترول في الدم أكثر من المصادر الأخرى للدهون الموجودة في منتجات الألبان، ويوصي بالحد منها إذا كنت تعاني من ارتفاع نسبة الكوليسترول.

وعلى الرغم من عدم وجود أدلة جيدة على أن منتجات الألبان قليلة الدسم هي خيار صحي للجميع، فإن الناس يستجيبون بشكل مختلف للأطعمة المختلفة. وأضاف، أنه إذا كنت تعاني من ارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم، فمن المفيد مناقشة خيارات منتجات الألبان الخاصة بك مع طبيبك.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

فوائد تناول ملعقة زيت زيتون يومياً

صحتك زيت الزيتون (بيكساباي)

فوائد تناول ملعقة زيت زيتون يومياً

يعزز تناول ملعقة من زيت الزيتون يومياً خصوصاً على الريق صحة القلب ويقلل الكولسترول الضار ويكافح الالتهابات

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك المشي قبل الإفطار على معدة فارغة قد يساعد في تعزيز حرق الدهون وتحسين حساسية الإنسولين (بيكساباي)

تأثير المشي قبل الإفطار على جسم الإنسان

المشي قبل الإفطار على معدة فارغة قد يساعد في تعزيز حرق الدهون وتحسين حساسية الإنسولين وتنظيم مستوى السكر بالدم إضافةً إلى تنشيط الدورة الدموية

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

توصل باحثون من جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، إلى أن دواءً طُوّر في الأصل للتحكم في مستويات السكر في الدم...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركتها المنتظمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

فوائد تناول ملعقة زيت زيتون يومياً

زيت الزيتون (بيكساباي)
زيت الزيتون (بيكساباي)
TT

فوائد تناول ملعقة زيت زيتون يومياً

زيت الزيتون (بيكساباي)
زيت الزيتون (بيكساباي)

يعزز تناول ملعقة من زيت الزيتون يومياً، خصوصاً على الريق، صحة القلب، ويقلل الكولسترول الضار، ويكافح الالتهابات.

كما أن تناول ملعقة يومية من زيت الزيتون البِكر الممتاز قد يدعم صحة القلب بفضل احتوائه على الدهون الأحادية غير المشبعة ومضادات الأكسدة، ويساعد في تحسين الكولسترول الجيد (HDL)، وتقليل الالتهاب بفضل مركبات مثل الأوليكانثال.

كما قد يسهم في خفض ضغط الدم، وتحسين حساسية الإنسولين، وتقليل خطر السكري من النوع الثاني، إضافة إلى فوائد محتملة لصحة الدماغ والأمعاء، لكنه ليس علاجاً سحرياً، ويجب تناوله ضمن نظام غذائي متوازن لتجنب زيادة السعرات والوزن.

ماذا تفعل تلك الملعقة في جسمك؟

1. تحمي قلبك بشكل تدريجي

زيت الزيتون غني بالأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة، وفي مقدمتها حمض الأوليك. وجدت دراسة نشرتها مجلة «New England Journal of Medicine» عام 2013، وشملت أكثر من 7000 شخص، أن المجموعة التي أضافت زيت الزيتون لنظامها اليومي سجّلت انخفاضاً ملحوظاً في خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتة الدماغية مقارنةً بمجموعة اتبعت نظاماً قليل الدهون.

2. تخفف الالتهاب الصامت

كثير من أمراض العصر - من السكري إلى آلام المفاصل - تبدأ بالتهاب مزمن منخفض الدرجة لا تشعر به. زيت الزيتون يحتوي على مركب «الأوليوكانثال» الذي تُظهر أبحاث جامعة بنسلفانيا أنه يعمل بآلية مشابهة للإيبوبروفين - دواء مضاد للالتهاب - لكن دون آثاره الجانبية عند الاستخدام المعتدل.

3. يدعم صحة الدماغ

ربطت دراسة نشرتها «Annals of Clinical and Translational Neurology» عام 2019 الاستهلاك المنتظم لزيت الزيتون بانخفاض تراكم البروتينات المرتبطة بمرض ألزهايمر في الدماغ. الباحثون يرجّحون أن مضادات الأكسدة فيه تحمي الخلايا العصبية من التلف التدريجي.

4. يوازن سكر الدم

تناول زيت الزيتون مع وجبة يُبطّئ امتصاص السكريات في الدم، ما يعني ارتفاعاً أهدأ وأكثر استقراراً في مستوى الغلوكوز. وخلصت مراجعة منهجية نشرتها مجلة «Nutrients» عام 2020 إلى أن زيت الزيتون يحسّن حساسية الإنسولين لدى مرضى السكري من النوع الثاني.

٥. يحسن امتصاص العناصر الغذائية الفيتامينات A وD وE وK دهنية الذوبان - أي أن جسمك يحتاج إلى دهن ليمتصه. ملعقة زيت الزيتون مع السلطة أو الخضار تضاعف فعلياً ما تستفيده من تلك الوجبة.


تأثير المشي قبل الإفطار على جسم الإنسان

المشي قبل الإفطار على معدة فارغة قد يساعد في تعزيز حرق الدهون وتحسين حساسية الإنسولين (بيكساباي)
المشي قبل الإفطار على معدة فارغة قد يساعد في تعزيز حرق الدهون وتحسين حساسية الإنسولين (بيكساباي)
TT

تأثير المشي قبل الإفطار على جسم الإنسان

المشي قبل الإفطار على معدة فارغة قد يساعد في تعزيز حرق الدهون وتحسين حساسية الإنسولين (بيكساباي)
المشي قبل الإفطار على معدة فارغة قد يساعد في تعزيز حرق الدهون وتحسين حساسية الإنسولين (بيكساباي)

قد يكون من الصعب اختيار أفضل وقت لممارسة الرياضة. ربما سمعتَ بالفعل عن فوائد ممارسة الرياضة على معدة فارغة، ويبدو أن هذا توجهٌ يزداد في عالم اللياقة البدنية والصحة.

يمكن للمشي قبل الإفطار أن يحسّن صحتك بطرق مختلفة. فالمشي قبل الوجبات يحرق الدهون، بينما يساعد المشي بعد الوجبات على التحكم في مستوى السكر في الدم، وتحسين عملية الهضم.

متى يكون أفضل وقت للمشي؟

يعتمد المشي قبل أو بعد تناول الطعام على أهدافك وتفضيلاتك. لكليهما فوائد، مثل المساعدة في إنقاص الوزن والتحكم في مستوى السكر بالدم.

يساعد المشي قبل الوجبة على حرق الدهون المخزنة، وتعزيز فقدان الوزن. أما المشي بعد تناول الطعام، فقد يساعدك على فقدان مزيد من الوزن، وتنظيم مستوى السكر في الدم، وتحسين عملية الهضم.

يمكنك استشارة طبيبك لمناقشة احتياجاتك الخاصة لتحديد أفضل طريقة تناسبك. ستساعدك صحتك العامة وأهدافك في تحديد ما إذا كان المشي قبل أو بعد تناول الطعام هو الأنسب، وفقاً لما ذكره موقع «هيلث دوت كوم» المعني بالصحة.

لماذا يُعد المشي قبل الوجبات فكرة جيدة؟

يُمكن للمشي على معدة فارغة في الصباح أو قبل الإفطار في رمضان أو بعد 3 - 4 ساعات من تناول الطعام أن يُحسّن عملية الأيض. يساعد هذا جسمك على حرق الدهون بدلاً من السعرات الحرارية التي تناولتها مؤخراً، مما يُسهم في إنقاص الوزن.

وجدت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين مارسوا الرياضة على معدة فارغة حرقوا دهوناً أكثر بنسبة 70 في المائة تقريباً من أولئك الذين مارسوا الرياضة بعد ساعتين من تناول الطعام.

كما أن المشي قبل تناول الطعام يُمكن أن يُحقق الفوائد التالية:

زيادة مستويات الطاقة خلال اليوم، وخفض نسبة الدهون في الدم، وكذلك تحسين الدورة الدموية، وزيادة معدل الأيض، والتحكم في مستوى السكر بالدم.

ماذا يحدث عند المشي بعد تناول طعام الإفطار؟

يُمكن للمشي بعد تناول الطعام أن يُحسّن عملية الهضم، ويُساعد في التحكم في مستوى السكر بالدم، ويُعزز إنقاص الوزن.

وأظهرت الأبحاث أن المشي بعد تناول الطعام يُسرّع عملية الهضم، ويُخفف الانتفاخ.

في الواقع، وجد الباحثون أن المشي لمدة 10 - 15 دقيقة بعد كل وجبة ساعد في تخفيف أعراض الغازات والانتفاخ والتجشؤ لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ من هذه الأعراض.

المساعدة في التحكم بمستوى السكر بالدم:

من أهم فوائد المشي بعد تناول الطعام تأثيره على مستوى السكر في الدم. سواء كنت تسعى إلى الوقاية من داء السكري، أو كنت مصاباً به بالفعل، فإن المشي يُساعد في تنظيم مستوى السكر بالدم.

وأظهرت دراسات كثيرة أن المشي بعد تناول الطعام يحرق الغلوكوز، ويُخفض مستوى السكر في الدم. حتى المشي لمدة دقيقتين إلى خمس دقائق فقط يُمكن أن يكون مفيداً.

يُعزز فقدان الوزن: يُعزز المشي المنتظم من فقدان الوزن. وقد وجدت دراسة سابقة أن المشي السريع لمدة 30 دقيقة بعد تناول الطعام مباشرةً يُؤدي إلى فقدان وزن أكبر من المشي بعد ساعة من الوجبة. وقد وردت نتائج مماثلة في دراسات أخرى.

يعتمد توقيت المشي على أهدافك. إذا كنت تمشي قبل تناول الطعام، فاجعل هدفك المشي بعد 3 - 4 ساعات من آخر وجبة أو في الصباح وأنت صائم. يُساعد ذلك جسمك على حرق الدهون بوصفها مصدراً للطاقة بدلاً من السعرات الحرارية المُستهلكة حديثاً.

يرتفع مستوى الغلوكوز إلى أقصى حد له بعد 30 - 60 دقيقة من تناول الطعام. عليك البدء بالمشي قبل ارتفاع مستوى الغلوكوز في الدم لتنظيم نسبة السكر فيه.

ستفقد وزناً أكبر إذا مشيت خلال 30 دقيقة من تناول الطعام.

أظهرت الأبحاث أن المشي السريع لمدة 30 دقيقة مباشرة بعد الغداء والعشاء يؤدي إلى فقدان وزن أكبر من المشي بعد ساعة أو أكثر من تناول الطعام.

نصائح لتحسين الهضم

المشي بانتظام، بغض النظر عن وقت اليوم، مفيد لصحتك وعافيتك. فهو لا يُحسّن النوم وصحة القلب فحسب، بل يُحسّن المزاج ويُطيل العمر أيضاً.

إذا كنت تمشي تحديداً لتحسين الهضم، فهناك بعض الأمور التي يجب مراعاتها:

انتبه للتوقيت: امشِ في أسرع وقت ممكن بعد تناول الطعام للمساعدة في تنظيم أو خفض نسبة السكر في الدم.

فكّر فيما تأكله: بعد المشي قبل الوجبة، انتبه لاختياراتك الغذائية. غالباً ما يختار الناس خيارات غذائية أقل فائدة بعد التمرين. يمكنك الانتظار حتى 4 ساعات بعد التمرين دون التأثير على مخزون الجليكوجين.

افعل ما بوسعك: إذا كانت 30 دقيقة من المشي كثيرة، خاصةً إذا كنت مبتدئاً في المشي، فحاول المشي لأطول فترة ممكنة، حتى 2 - 5 دقائق تُفيد.

تجنب التمارين عالية الشدة: المشي بعد الوجبات أفضل لصحة أمعائك من التمارين عالية الشدة. يستفيد الأشخاص المصابون بمتلازمة القولون العصبي أو داء الارتجاع المعدي المريئي أكثر من المشي، لأن التمارين الشاقة قد تُفاقم الأعراض.

انتبه لخطواتك: يساعد المشي 10,000 خطوة يومياً على الوقاية من داء السكري من النوع الثاني أو السيطرة عليه. زيادة عدد الخطوات اليومية تدعم تنظيم مستوى السكر في الدم.


اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)
يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)
TT

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)
يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)

توصل باحثون من جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، إلى أن دواءً طُوّر في الأصل للتحكم في مستويات السكر في الدم، قادر على عكس تلف خطير في القلب عن طريق إعادة تدريب الجهاز المناعي لحماية القلب من الداخل.

وتكشف النتائج المنشورة في مجلة «نيتشر كارديوفاسكولار ريسيرش»، عن صلة لم تكن معروفة سابقاً بين خلل الجهاز المناعي والتدهور الأيضي الذي يُلاحظ في قلوب مرضى السكري، مما يُشير إلى فرص واعدة لاكتشاف فئة جديدة تماماً من علاجات القلب.

ويُعدّ اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني. ويتطور هذا الاعتلال بمعزل عن انسداد الشرايين التاجية، وينشأ بدلاً من ذلك من مزيج من الالتهاب المزمن، وخلل التمثيل الغذائي، والتلف البنيوي لأنسجة الجسم، مما يُؤدي تدريجياً لتصلب عضلة القلب وإضعافها؛ إذ يُصاب المرضى بخلل في وظيفة الانبساط، وعليه يُعاني القلب من صعوبة في الاسترخاء والامتلاء بشكل صحيح، مما يجعلهم أكثر عرضة لفشل القلب وللإصابة بأضرار جسيمة في حال تعرضهم لنوبة قلبية.

وعلى الرغم من شيوع داء السكري، لا توجد علاجات معتمدة تستهدف استقلاب القلب لدى مرضى السكري. وتعمل علاجات السكري التقليدية على تنظيم مستويات السكر بالدم، لكنها لا تعالج التدهور الأساسي في القلب.

إعادة التوازن للجهاز المناعي

وطوّر دواء «AZD1656»، في الأصل، من قِبل شركة «أسترازينيكا» لتحسين التحكم في مستوى السكر في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني، لكنه لم يُحقق النتائج المرجوة منه. وبدلاً من استهداف مستوى السكر في الدم، كشفت الأبحاث أن الدواء يُمكنه إعادة توازن الجهاز المناعي من خلال مساعدة الخلايا التائية التنظيمية «Treg»، نوع من خلايا المناعة الوقائية، على التحرك في الجسم بكفاءة أكبر.

دفع هذا الاكتشاف فريقاً دولياً من الباحثين، بقيادة البروفسورة دونيا أكسينتييفيتش من معهد ويليام هارفي للأبحاث بجامعة كوين ماري في لندن، إلى دراسة إمكانية الاستفادة من التأثيرات المناعية لدواء «AZD1656» في علاج أمراض القلب لدى مرضى السكري.

وجد الفريق أن الدواء الجديد يُصحح اختلال توازن الخلايا المناعية ويُمكنه عكس تلف القلب الخطير لدى مرضى السكري، وذلك بآلية مختلفة تماماً عن أي آلية وُصفت حتى الآن.

وأظهرت النتائج أن هذا العلاج يُعزز قدرة الخلايا التائية التنظيمية المناعية الواقية على الوصول إلى القلب، حيث تُهدئ الالتهاب، وتُقلل من التندب الناتج عن احتشاء عضلة القلب، والأهم من ذلك، أنها تُتيح لأنظمة الطاقة المُختلة في القلب التعافي والعودة لوضعها الطبيعي.

تحسن وظائف القلب

أظهرت الدراسة أيضاً أن العلاج حسّن وظائف القلب بشكل ملحوظ، وقلل من أضرار النوبات القلبية، وأعاد وظائف القلب الأيضية إلى مستويات قريبة من الصحة.

قالت دونيا أكسينتييفيتش، أستاذة علم وظائف الأعضاء القلبية الوعائية والتمثيل الغذائي في جامعة كوين ماري بلندن وزميلة أبحاث في مؤسسة ويلكوم ترست: «يؤكد هذا العمل على أن الإشارات المناعية الأيضية الشاذة تُعدّ عاملاً محفزاً لإعادة تشكيل القلب في داء السكري من النوع الثاني». وأضافت في بيان الجمعة: «لقد أدى استهداف هذا المحور إلى تحسين اعتلال عضلة القلب السكري، مما يفتح آفاقاً جديدة لعلاج مئات الملايين من الأشخاص حول العالم المصابين بداء السكري من النوع الثاني».