الدورة الشهرية المبكرة قد تعرّض النساء لمرض السكري في منتصف العمر

وفق دراسة شملت 17 ألفاً و377 امرأة بين 20 و65 عاماً

الحيض المبكر قد يعرّض السيدات لخطر السكري (كانفا)
الحيض المبكر قد يعرّض السيدات لخطر السكري (كانفا)
TT

الدورة الشهرية المبكرة قد تعرّض النساء لمرض السكري في منتصف العمر

الحيض المبكر قد يعرّض السيدات لخطر السكري (كانفا)
الحيض المبكر قد يعرّض السيدات لخطر السكري (كانفا)

وجدت دراسة حديثة أنّ بدء الدورة الشهرية في سنّ مبكرة، قبل الـ13 عاماً، مرتبط بزيادة خطر إصابة السيدات بمرض السكري من النوع الثاني في منتصف العمر.

وأوضح الباحثون أنّ الدورة الشهرية المبكرة ارتبطت أيضاً بزيادة خطر الإصابة بالسكتة الدماغية قبل سنّ الـ65 عاماً لدى المصابات بالسكري؛ ونشرت النتائج، الثلاثاء، في إحدى دوريات «المجلة الطبية البريطانية».

ولاحظ الباحثون أنّ السكري ومضاعفاته آخذ في الارتفاع بين الشباب والبالغين في منتصف العمر بالولايات المتحدة، بينما العمر الذي تبدأ فيه الدورة الشهرية لدى النساء آخذ في الانخفاض بجميع أنحاء العالم.

لذلك أرادوا معرفة ما إذا كانت ثمة صلة بين هاتين الظاهرتين لدى النساء الأصغر سناً؛ واعتمدوا على نتائج المسح الوطني لفحص الصحة والتغذية 1999-2018 في الولايات المتحدة.

وشملت الدراسة 17 ألفاً و377 امرأة تتراوح أعمارهن بين 20 و65 عاماً، وقد حدّد المشاركات العمر الذي بدأت فيه أول دورة شهرية لهن.

من بينهن، أبلغت 1773 (10 في المائة) عن تشخيص إصابتهن بمرض السكري، كما أبلغت 205 (11.5 في المائة) عن الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وارتبطت فترات بدء الدورة الشهرية قبل سنّ 13 عاماً بزيادة خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، بعد مراعاة عوامل مؤثرة مُحتملة، بما فيها العمر، والعرق، والتعليم، والأمومة، وحالة انقطاع الطمث، والتاريخ العائلي لمرض السكري، والتدخين، والنشاط البدني واستهلاك الكحول، والوزن.

وتراوحت نسب الخطر ما بين 32 في المائة لدى مَن بدأت لديهن الدورة الشهرية في سنّ 10 سنوات أو أقل، و14 في المائة (11 عاماً)، و29 في المائة (12 عاماً).

ومن بين النساء المصابات بالسكري، ارتبط العمر المبكر في الدورة الشهرية الأولى بزيادة خطر الإصابة بالسكتة الدماغية. كذلك ارتبط العمر المبكر جداً عند أول دورة شهرية (10 سنوات أو أقل)، بمضاعفة خطر الإصابة بالسكتة الدماغية بين النساء دون سنّ 65 عاماً المصابات بمرض السكري.

من جانبها، تؤكد الباحثة الرئيسية للدراسة، بكلية الصحة العامة والطب الاستوائي بجامعة تولين الأميركية، الدكتورة سيلفيا هالي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «بناء على نتائج الدراسة، تحتاج النساء اللاتي بدأت لديهن الدورة الشهرية في سنّ مبكرة مزيداً من الفحص، واستراتيجيات الوقاية من مرض السكري ومضاعفاته».

وتضيف: «يبدو أنّ العمر عند بدء الحيض هو أيضاً أحد عوامل الخطر المبكرة لمضاعفات السكتة الدماغية بين النساء الأصغر سناً المصابات بالسكري»، موضحة أنّ «الفريق يواصل بحوثه لاستكشاف المسارات الفسيولوجية التي قد تكون مسؤولة عن تطوّر السكري والإصابة بالسكتة الدماغية لدى النساء اللاتي بدأت لديهن الدورة الشهرية مبكراً؛ ومنها التعرّض لهرمون (الإستروجين) لفترات أطول من الزمن، بالإضافة إلى السمنة».


مقالات ذات صلة

تمرين بسيط خلال الجلوس قد يساعد على ضبط سكر الدم لساعات

صحتك تمارين رفع الساق خلال الجلوس تُساعد على استقرار مستوى السكر في الدم بعد الوجبات (بيكسلز)

تمرين بسيط خلال الجلوس قد يساعد على ضبط سكر الدم لساعات

تشير البحوث إلى أن تمارين رفع الساق خلال الجلوس، والمعروفة أيضاً بتمارين الضغط على عضلة النعل، تُساعد على استقرار مستوى السكر في الدم بعد الوجبات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  فيتامين «د» يُعرف بـ«فيتامين الشمس» (بيكسلز)

مكملات فيتامين «د» قد تحمل فوائد خفية لبعض الأشخاص

تشير دراسات حديثة إلى أن فوائد هذا الفيتامين قد لا تكون متساوية لدى الجميع، بل قد تعتمد على عوامل وراثية محددة تجعل بعض الأشخاص أكثر استفادة من غيرهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية- رويترز)

4 مشروبات تساعد في خفض سكر الدم بشكل طبيعي

تشير تقارير صحية إلى أن بعض المشروبات اليومية البسيطة قد تلعب دوراً مساعداً في ضبط مستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُعدّ مرض الكبد الدهني المرتبط باضطرابات الأيض من أكثر الأمراض انتشاراً (رويترز)

1.8 مليار شخص مهددون بالإصابة بأمراض الكبد الأيضية بحلول 2050

أشارت دراسة حديثة إلى أن أمراض الكبد الأيضية ستؤثر على 1.8 مليار شخص حول العالم بحلول عام 2050؛ نتيجة لارتفاع معدلات السمنة والسكري.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (أرشيفية - رويترز)

كيف تؤثر الصحة النفسية على مرضى السكري؟

تؤثر الصحة النفسية بشكل مباشر ومتبادل على مرضى السكري، حيث تسبب الضغوط النفسية، مثل القلق والاكتئاب، ارتفاع مستويات سكر الدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

لا تحب السبانخ؟ 9 أطعمة غنية بمضادات الأكسدة قد تمنحك نفس الفائدة

يحتوي الجوز على عدة مركبات مضادة للأكسدة (بيكساباي)
يحتوي الجوز على عدة مركبات مضادة للأكسدة (بيكساباي)
TT

لا تحب السبانخ؟ 9 أطعمة غنية بمضادات الأكسدة قد تمنحك نفس الفائدة

يحتوي الجوز على عدة مركبات مضادة للأكسدة (بيكساباي)
يحتوي الجوز على عدة مركبات مضادة للأكسدة (بيكساباي)

يعتقد كثيرون أن السبانخ هي المصدر الأهم لمضادات الأكسدة، لكن خبراء التغذية يؤكدون أن هناك أطعمة أخرى شائعة قد تقدم فوائد مماثلة أو حتى أعلى في بعض الجوانب.

ونقل موقع «هيلث» العلمي، عن إخصائية التغذية إيرين بالينسكي-ويد قولها إن عديداً من الأطعمة يمكن أن تنافس السبانخ من حيث محتواها من مضادات الأكسدة، خصوصاً المركبات النباتية مثل الفلافونويدات والبوليفينولات، وهي مواد تساعد على حماية الخلايا من الإجهاد التأكسدي.

وأكدت أن هذه الأطعمة تدعم الجسم في مواجهة الالتهابات، وتحمي الخلايا من التلف، وتسهم في تعزيز المناعة وصحة القلب والدماغ.

ومن أبرز الأمثلة على هذه الأطعمة ما يلي:

التفاح

يحتوي التفاح على مجموعة من مضادات الأكسدة مثل الفلافونويدات والأحماض الفينولية التي تدعم جهاز المناعة وتحمي الخلايا.

كما يحتوي على مركب «فلوريدزين» الذي قد يسهم في تحسين صحة الكبد، بالإضافة إلى كمية جيدة من الألياف التي تعزز صحة الجهاز الهضمي.

التوت بأنواعه

التوت الأحمر والأزرق والأسود غني جداً بمضادات الأكسدة التي تمنحه لونه المميز.

ويحتوي التوت على فيتامين «سي» ومركبات الأنثوسيانين التي ترتبط بتحسين صحة الأوعية الدموية ودعم وظائف الدماغ، مما يجعله من أقوى الفواكه المضادة للأكسدة.

البرقوق المجفف

يتميز البرقوق المجفف باحتوائه على مركبات البوليفينول التي تساعد على تقليل الإجهاد التأكسدي والالتهابات، وتشير الدراسات إلى أنه قد يكون مفيداً بشكل خاص لبعض الفئات مثل النساء بعد انقطاع الطمث.

الخرشوف

يعد الخرشوف مصدراً غنياً بمضادات الأكسدة مثل الفلافونويدات والأنثوسيانين والبوليفينولات الأخرى، وحمض الكلوروجينيك، الذي يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بداء السكري، وتحسين مستويات الكوليسترول، وتقليل الالتهاب، كما أنه غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي.

الكرنب الأجعد

يعد الكرنب الأجعد من الأطعمة الغنية بالمركبات النباتية المضادة للأكسدة، إضافةً إلى احتوائه على فيتامينات ومعادن متعددة، مما يجعله من الأطعمة التي تدعم المناعة وتُصنف ضمن «الأطعمة فائقة القيمة الغذائية».

الفستق

رغم أنه لا يُعرف عادةً كمصدر لمضادات الأكسدة، فإن الفستق يحتوي على مركبات مهمة مثل اللوتين الذي يدعم صحة العين، إلى جانب فيتامينات ومعادن تساعد على دعم وظائف الجسم الحيوية.

الجوز

يحتوي الجوز على مركبات مضادة للأكسدة مثل التوكوفيرولات والبوليفينولات كالكاتيكينات والريسفيراترول والإيلاجيتانينات، إضافةً إلى عناصر معدنية مهمة مثل المغنيسيوم والحديد، مما يجعله مفيداً لصحة القلب والدماغ.

بذور دوار الشمس

تتميز هذه البذور بارتفاع محتواها من فيتامين هـ، وهو أحد أهم مضادات الأكسدة التي تحمي الخلايا من التلف.

كما تحتوي على دهون صحية وبروتينات ومعادن تدعم الصحة العامة.

الكاكاو

يحتوي الكاكاو على مركبات الفلافانول التي قد تعزز تدفق الدم إلى الدماغ، وتشير أبحاث إلى أنه قد يدعم الذاكرة والتركيز، إضافةً إلى دوره في دعم صحة الخلايا العصبية مع التقدم في العمر.


تمرين بسيط خلال الجلوس قد يساعد على ضبط سكر الدم لساعات

تمارين رفع الساق خلال الجلوس تُساعد على استقرار مستوى السكر في الدم بعد الوجبات (بيكسلز)
تمارين رفع الساق خلال الجلوس تُساعد على استقرار مستوى السكر في الدم بعد الوجبات (بيكسلز)
TT

تمرين بسيط خلال الجلوس قد يساعد على ضبط سكر الدم لساعات

تمارين رفع الساق خلال الجلوس تُساعد على استقرار مستوى السكر في الدم بعد الوجبات (بيكسلز)
تمارين رفع الساق خلال الجلوس تُساعد على استقرار مستوى السكر في الدم بعد الوجبات (بيكسلز)

على الرغم من أن الارتفاع المؤقت في مستوى السكر في الدم بعد تناول الطعام أمر طبيعي، فإن هناك طرقاً للوقاية من التقلبات الحادة، بما في ذلك طريقة لا تتطلب منك مغادرة مكانك.

فحسب موقع «فيري ويل هيلث» العلمي، تشير البحوث إلى أن تمارين رفع الساق خلال الجلوس، والمعروفة أيضاً بتمارين الضغط على عضلة النعل، تُساعد على استقرار مستوى السكر في الدم بعد الوجبات.

وعضلة النعل هي عضلة في الساق، وتُعدُّ من أكثر العضلات قدرة على استهلاك الغلوكوز من مجرى الدم، حتى عند النشاط منخفض الشدة.

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2025، فإن مقاطعة الجلوس الطويل كل نصف ساعة بثلاث دقائق من هذه التمارين يمكن أن تقلل استجابة الإنسولين بنسبة تصل إلى 26 في المائة، أي أن البنكرياس لا يحتاج لفرز إنسولين بكميات كبيرة، وبالتالي يصبح الجسم أكثر كفاءة في التعامل مع السكر.

وفي الدراسة نفسها، وُجد أن تمارين الضغط على عضلة النعل، وتمارين المقاومة غير المصحوبة بحمل وزن، وتمارين التمدد، جميعها قادرة على تحسين تنظيم الغلوكوز، وحساسية الإنسولين، ووظائف الأوعية الدموية بشكل ملحوظ، لدى الأشخاص غير القادرين على أداء التمارين التقليدية المصحوبة بحمل وزن.

وفي هذا السياق، قالت اختصاصية العلاج الطبيعي آشلي كاتزنباك: «نتائج الدراسة مذهلة حقاً؛ لأننا كنا نعتقد سابقاً أن المشي ضروري لتحقيق استقرار سكر الدم بعد الوجبات، ولكن تبيَّن أن تدخلات بسيطة يمكن تنفيذها خلال الجلوس كافية تماماً لتحقيق ذلك».

وفي دراسة صغيرة أخرى أُجريت عام 2022، تناول المشاركون مشروباً يحتوي على الغلوكوز، ثم قاموا بتمارين الضغط على عضلة النعل لفترات طويلة؛ بلغ مجموعها 270 دقيقة، مع فترات راحة لا تتجاوز 4 دقائق من الجلوس.

وانخفضت مستويات الغلوكوز المرتفعة بنحو 52 في المائة مقارنة بالجلوس المستمر، مع ظهور تحسن تدريجي في مستويات السكر خلال وقت قصير.

من جانبها، قالت سارة روزنكرانز، الأستاذة المشاركة في علم الحركة وعلوم التغذية بجامعة نيفادا في لاس فيغاس: «رفع عضلة الساق في أثناء الجلوس بعد تناول وجبة غنية بالكربوهيدرات يُساعد بالفعل على خفض مستوى الغلوكوز بعد الوجبة، ويزيد من استهلاك الطاقة».

لماذا يرتبط تمرين الضغط على عضلة النعل بمستوى السكر في الدم؟

تكمن أهمية هذا التمرين في طبيعة العضلة النعلية نفسها؛ إذ تعتمد بشكل أقل على مخزون الطاقة الداخلي، وتستخدم الغلوكوز بشكل مستمر، ما يجعلها أداة فعالة في تنظيم السكر.

وقالت كاتزنباك: «من الناحية الميكانيكية، تستطيع عضلة النعل الحفاظ على نشاط منخفض الشدة لفترات طويلة مع استهلاك الغلوكوز بثبات، على الرغم من صغر حجمها مقارنة بحجم الجسم الكلي».

وأكدت كاتزنباك أنها غالباً ما تُخبر مرضاها أن عضلة الساق هي «قلب الأطراف السفلية»؛ لأنها تضخ الدم من أسفل الساقين عائدة إلى القلب. فعند تنشيط هذه العضلة، تسحب الغلوكوز تدريجياً من مجرى الدم، مما يقلل من ارتفاعات مستوى السكر في الدم.

ورغم ذلك، يشير الخبراء إلى أن أي حركة بعد الأكل تبقى مفيدة؛ خصوصاً المشي الذي لا يزال أكثر كفاءة في تحسين الصحة العامة، ولكن هذا التمرين يظل خياراً عملياً وسهلاً؛ خصوصاً لمن يضطرون للبقاء في وضعية الجلوس لفترات طويلة.


ما الذي تكشفه عادات النوم عن الصحة؟

البالغون الذين يعانون عادات نوم غير منتظمة هم أكثر عرضة بنحو الضعف للإصابة بأمراض القلب (بكسلز)
البالغون الذين يعانون عادات نوم غير منتظمة هم أكثر عرضة بنحو الضعف للإصابة بأمراض القلب (بكسلز)
TT

ما الذي تكشفه عادات النوم عن الصحة؟

البالغون الذين يعانون عادات نوم غير منتظمة هم أكثر عرضة بنحو الضعف للإصابة بأمراض القلب (بكسلز)
البالغون الذين يعانون عادات نوم غير منتظمة هم أكثر عرضة بنحو الضعف للإصابة بأمراض القلب (بكسلز)

تُعدّ القيلولة من أكثر متع الحياة بساطة، لكن دراسة جديدة تشير إلى أن تكرار الحاجة إليها قد يكون دلالة على مشكلة كامنة. فقد حذّر باحثون في «ماس جنرال بريغهام» للرعاية الصحية في بوسطن من أن نوم كبار السن خلال النهار بشكل منتظم قد ينعكس سلباً على صحة القلب والوظائف الإدراكية، لافتين إلى أن القيلولات الصباحية تحديداً ارتبطت بارتفاع خطر الوفاة والإصابة بالأمراض.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، وجد الأطباء، الذين فحصوا بيانات 1338 شخصاً فوق سن 56 عاماً، أن كل ساعة إضافية من القيلولة ترتبط بزيادة خطر الوفاة بنسبة 13 في المائة، في حين كان خطر الوفاة أعلى بنسبة 30 في المائة لدى من يأخذون قيلولات صباحية مقارنة بمن ينامون بعد الظهر. ومع ذلك، شدد مؤلف الدراسة الدكتور تشينلو غاو على أن الارتباط لا يعني السببية. وقال: «لقد ارتبط الإفراط في القيلولة في مراحل متقدمة من العمر بالتنكس العصبي وأمراض القلب والأوعية الدموية، وحتى بزيادة معدلات المرض، لكن الكثير من هذه النتائج يعتمد على تقارير ذاتية عن عادات القيلولة ولا تضع في الحسبان عوامل مثل توقيت هذه القيلولات ومدى انتظامها».

بعبارة أخرى، ليست القيلولة بحد ذاتها هي المشكلة، لكنها قد تكون علامة إنذار مبكرة على وجود حالة صحية كامنة أو مؤشراً على أن عادات نومك تحتاج إلى تحسين، حسب استشاري النوم الدكتور نيل ستانلي.

إليكم بعض عادات النوم التي قد تشير إلى تدهور الصحة:

القيلولة المنتظمة

ليست هذه الدراسة الأولى التي تربط بين القيلولة النهارية وسوء الصحة. ففي عام 2022، نشرت American Heart Association (AHA) أبحاثاً وجدت أن الأشخاص الذين يأخذون قيلولات منتظمة بعد الظهر قد يكونون أكثر عرضة لارتفاع ضغط الدم والسكتات الدماغية. وكان لدى من يقيلون في معظم الأيام احتمال أعلى بنسبة 12 في المائة للإصابة بارتفاع ضغط الدم مقارنة بمن لا يقيلون مطلقاً. ويرتبط ارتفاع ضغط الدم بمجموعة من الحالات مثل أمراض القلب والسكتة الدماغية والخرف.

ويقول الدكتور مايكل غراندنر من الجمعية إن هذه الدراسة تعكس «نتائج أخرى تُظهر عموماً أن كثرة القيلولة قد ترتبط بزيادة خطر مشكلات صحة القلب وغيرها من الاضطرابات. وقد يكون ذلك لأن القيلولة بحد ذاتها ليست ضارة، لكن كثيرين ممن يقيلون يفعلون ذلك بسبب سوء النوم ليلاً»، وهو أمر يرتبط بدوره بتدهور الصحة العامة.

قد يؤدي ذلك إلى حلقة سلبية من القيلولة المتزايدة وتدهور جودة النوم؛ إذ وجد باحثون في جامعة كاليفورنيا أن القيلولة النهارية قد تسرّع التدهور المعرفي من خلال التسبب في نوم أسوأ خلال الليل.

ويقول الدكتور ستانلي: «قيلولة سريعة لمدة 20 دقيقة لم تضر أحداً، بل على العكس تماماً. لكن إذا أصبحت تقيل بشكل متكرر، فسيؤثر ذلك في نومك الليلي. ومع التقدم في العمر، تزداد فرص القيلولة؛ ما قد يحوّل الأمر حلقة مفرغة».

تشير الدراسات إلى أن ما بين 20 و60 في المائة من كبار السن يأخذون قيلولات. ويقول الدكتور ستانلي: «يمكن أن تكون القيلولة منعشة ومجدِّدة للطاقة، لكن إذا كنت تقيل كل يوم، فقد تُربك جدول نومك وتجد صعوبة في النوم ليلاً؛ لذا حاول الذهاب للمشي أو القيام بنشاط ما بدلاً من الجلوس».

روتين نوم غير منتظم

يقول الدكتور ستانلي: «على مدى العقود الماضية، ركّزنا عند الحديث عن النوم والصحة على عدد ساعات النوم، لكن الرسالة تغيّرت مؤخراً؛ فالأهم ليس الكمية بقدر ما هو الانتظام. نحن نعلم الآن أن الذهاب إلى النوم والاستيقاظ في الوقت نفسه تقريباً كل يوم، حتى في عطلة نهاية الأسبوع، هو المؤشر الأكبر على الصحة وطول العمر».

ووجدت دراسة أُجريت عام 2020 أن البالغين الذين يعانون عادات نوم غير منتظمة هم أكثر عرضة بنحو الضعف للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية مقارنةً بمن يستيقظون في الوقت نفسه يومياً. ويعزو ستانلي ذلك إلى أن النمط المنتظم للنوم يضبط الساعة البيولوجية، وهي الساعة الداخلية التي تنظّم تجدد الخلايا وإنتاج الإنسولين والهرمونات. كما أن النوم لفترة أطول في عطلة نهاية الأسبوع يربك هذا الإيقاع، فيما يُعرف بـ«اضطراب الرحلات الجوية الاجتماعي». وإذا كنت تنام من سبع إلى ثماني ساعات خلال أيام الأسبوع، فلا سبب يمنعك من الالتزام بالروتين نفسه في نهاية الأسبوع.

كما وجد باحثون في Vanderbilt University Medical Center أن الاستيقاظ في الوقت نفسه يومياً قد يكون مفيداً لصحة القلب بقدر ممارسة الرياضة واتباع نظام غذائي صحي.

وأظهرت النتائج أيضاً أن البالغين فوق سن 45 الذين يختلف وقت استيقاظهم خلال الأسبوع هم أكثر عرضة لتصلّب الشرايين مقارنةً بمن يلتزمون بموعد ثابت للاستيقاظ. ويقول الدكتور ستانلي: «جسمك يزدهر مع روتين نوم منتظم. إذا بدأت بالاستيقاظ في الوقت نفسه كل يوم، ستشعر سريعاً بمزيد من النشاط في الصباح».

الضغط على زر الغفوة (Snooze) إن تكرار الضغط على زر الغفوة لا يجعلك تتأخر فحسب، بل يربك أيضاً دورة النوم ويُطيل فترة خمول ما بعد الاستيقاظ، وهي الشعور بالثقل والنعاس بعد الاستيقاظ مباشرة.

ويقول الدكتور ستانلي إنه لا ينبغي أن تحتاج إلى استخدام الغفوة صباحاً، مشيراً إلى أن انخفاض الطاقة بعد الغداء يُعدّ أمراً طبيعياً أكثر. وأضاف: «النعاس في الصباح مؤشر على وجود خلل ما، إما في صحتك أو في نمط نومك.

عندما يكون لديك وقت استيقاظ منتظم، يبدأ جسمك بإفراز هرمون الكورتيزول قبل نحو 90 دقيقة من الاستيقاظ. وغالباً ما يُعرف بهرمون التوتر، لكنه يساعد أيضاً على تقليل الشعور بالخمول وجعلنا أكثر انتعاشاً في الصباح».

تناول الطعام قرب وقت النوم

تشير الأبحاث بشكل متزايد إلى أن تناول وجبة ثقيلة في وقت متأخر من الليل يؤثر سلباً في الميكروبيوم المعوي وفي مجموعة من العمليات الحيوية الأخرى في الجسم. كما قد يؤدي إلى الارتجاع الحمضي، وسوء جودة النوم، وزيادة الوزن.

ويقول الدكتور ستانلي: «إن جسمك وجهازك الهضمي لا يرغبان فعلاً في تناول وجبة كبيرة قبل وقت النوم. فإذا كان الجسم منشغلاً بحرق السعرات وهضم الطعام، فلن تنخفض درجة حرارته، بل تبقى مرتفعة؛ ما يجعل من الصعب الدخول في نوم عميق».

في عام 2025، أجرى باحثون من Northwestern University دراسة على بالغين تتراوح أعمارهم بين 36 و75 عاماً، ووجدوا أن تناول آخر وجبة قبل النوم بثلاث ساعات يؤدي إلى خفض ضغط الدم ومعدل ضربات القلب، من دون تغيير في جودة أو كمية النظام الغذائي.

وقالت الدكتورة دانييلا غريمالدي، التي شاركت في الدراسة: «إن رؤية أن تغييراً بسيطاً نسبياً في توقيت الوجبات يمكن أن يحسّن في الوقت نفسه عمليات مثل التنفس والهضم وضغط الدم وتنظيم القلب واستقلاب الغلوكوز صباحاً، من دون تقييد السعرات أو فقدان الوزن، كان أمراً لافتاً».