أدوية الكوليسترول واحتمال التسبب في مرض السكري

ضرورة التعامل الطبي المتوازن في وصفها

أدوية الكوليسترول واحتمال التسبب في مرض السكري
TT

أدوية الكوليسترول واحتمال التسبب في مرض السكري

أدوية الكوليسترول واحتمال التسبب في مرض السكري

أدوية الستاتين Statin تخفض نسبة الكوليسترول في الدم، عبر خفض إنتاج الكبد له. وهي وإن ظهرت لأول مرة على خشبة المسرح الطبي لمعالجات ارتفاع الكوليسترول في عام 1987، فإنها تعتبر حتى اليوم حجر الزاوية في معالجة ارتفاع الكوليسترول، والمرتكز الأساسي في خفضه. والسبب أن المصدر الأكبر للكوليسترول (80 في المائة) في الجسم هو من الإنتاج الداخلي في الكبد له، بينما لا يمثل الغذاء المحتوي على كميات عالية من الكوليسترول سوى مصدر لأقل من 20 في المائة من الكوليسترول في الدم.

الستاتين والسكري

وترتفع أهمية العمل على خفضه «بصرامة» -وخصوصاً الكوليسترول الخفيف الضار LDL- لدى الأشخاص الأعلى عُرضة للتضرر المهدد لسلامة الحياة نتيجة ارتفاعه، وتحديداً مرضى شرايين القلب ومرضى السكتات الدماغية، ومرضى السكري، ومرضى ارتفاع ضغط الدم، ومرضى ضعف الكلى. أي لدى طيف واسع جداً من عموم المرضى.

ولكن ثمة إشكالية تتمثل في احتمالات تسبب تناول أحد أنواع هذه الأدوية الخافضة للكوليسترول، بالإصابة الجديدة بمرض السكري، أي بين الذين كانوا قبل ذلك خالين من هذا المرض.

وثمة كثير من الدراسات الطبية حول هذا الأمر. وتناولت الأوساط الطبية هذا الموضوع منذ مدة، بمناقشات علمية وإكلينيكية مستفيضة. وقرأت نتائج الدراسات تلك، وكيفية إجرائها، وراجعت بياناتها، وكيفية التوصل إلى استنتاجاتها. ووضعت نصائح عملية وواقعية للممارسات الإكلينيكية حيالها، تتسم بالتوازن بين الحصول على المكاسب وتقليل احتمالات حصول الأضرار الجانبية.

ولكن الدراسات التي تربط الستاتين بمرض السكري لا تزال تحظى باهتمام وسائل الإعلام، بدرجات مختلفة في دقة العرض. وفي حالات التقارير الإعلامية غير الدقيقة، حول عرض العلاقة «المحتملة» بين أدوية الستاتين والإصابة بمرض السكري، يمكن أن تؤدي إلى شعور بعض من المرضى بالقلق، وربما حتى التوقف عن تناول أدوية الستاتين، وبالتالي ترك أنفسهم عُرضة للمخاطر الصحية «الحقيقية» لارتفاع الكوليسترول.

وصحيح أن ذلك الاحتمال بتسبب الإصابة بالسكري لا ينبغي له أن يصرف انتباه الأطباء عن هدف الحد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية كأولوية قصوى، عبر العمل الدؤوب على خفض ارتفاع الكوليسترول، إلا أن من المفيد مناقشة هذا الاحتمال مع المريض. وذلك لتوضيح أن أدوية الستاتين ثبت أنها تقلل من الإصابات بتداعيات أمراض القلب والأوعية الدموية ومن الوفيات أيضاً، ولا ينبغي أن يتعارض تناولها بوصفها علاجاً ضرورياً، مع احتمال الإصابة بمرض السكري، لأن بإمكانها الحد من أمراض القلب والأوعية الدموية وفق توصيات الطبيب، من خلال المتابعة معه في العيادة.

توعية بالإجراءات الوقائية

وكذلك بالإمكان الحد من احتمالات تسببها في مرض السكري، أيضاً عن طريق استمرار المتابعة مع الطبيب، واتخاذ المريض عدداً من الإجراءات الوقائية.

وهذه الإجراءات الوقائية هي بالأصل ضرورية لكل المرضى، بغض النظر عن موضوع علاقة تناول أدوية الستاتين بالإصابة بمرض السكري، مثل الاهتمام الشديد باتباع السلوكيات الصحية في نمط عيش الحياة اليومية، عبر الحاجة إلى تكثيف الجهود لإنقاص الوزن، وتحسين النظام الغذائي، وزيادة ممارسة التمارين الرياضية.

وفي مقالة علمية بعنوان «خطر الإصابة بمرض السكري مع الستاتينات»، تم نشرها ضمن عدد 12 مايو (أيار) الماضي من المجلة الطبية البريطانية BMJ، أفاد باحثون من الولايات المتحدة وأستراليا بأن تناول أدوية الستاتين لخفض الكوليسترول يرتبط بزيادة «طفيفة» في خطر الإصابة الجديدة بمرض السكري، والذي يكون أعلى لدى الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر أخرى للإصابة بمرض السكري، أو الذين يتناولون جرعات عالية من أدوية الستاتين، أو المتقدمين في السن.

تعديل سلوكيات الحياة

ونصحوا بأنه عند بدء المريض في تناول أدوية الستاتين، يجب التأكيد عليه بأهمية إجرائه تعديلات واضحة على سلوكيات نمط الحياة، بما في ذلك اتباع نظام غذائي صحي وممارسة النشاط البدني. هذا مع مراقبة مستويات الغلوكوز في الدم عند بدء العلاج بالستاتين أو زيادة جرعاته.

وفي تحديثاتها هذا العام لبيانها بشأن «ملف السلامة الخاص بالستاتينات: فائدة كبيرة مع مخاطر منخفضة»، أفادت رابطة القلب الأميركية AHA بأن الإصابة بمرض السكرى تحتل المرتبة الثانية من بين مخاطر تناول أدوية الستاتين التي يجدر بالرابطة الحديث عنها وتوضيح موقفها حيالها.

وقالت الرابطة: «يقدم البيان العلمي الصادر عن رابطة القلب الأميركية دليلاً على وجود حد أدنى من المخاطر، 0.2 سنوياً، للإصابة بداء السكري الذي تم تشخيصه حديثاً بعد تناول علاج الستاتين». أي أن من بين كل 1000 مريض بدأوا تناول أدوية الستاتين ولم يكن لديهم مرض السكري، فإن تناول أدوية الستاتين ارتبط بحصول إصابة مريضين جديدين بمرض السكري. ولكن في الوقت نفسه، استفاد نحو 7 مرضى من تناول أدوية الستاتين في منع إصابتهم بالسكتة الدماغية أو نوبة الجلطة القلبية أو الحاجة إلى إجراءات تدخلية أو جراحية لمعالجة تضيقات شرايين القلب.

وأفادت رابطة القلب الأميركية بأن: «آليات التأثير المتسبب في مرض السكري للستاتينات لا تزال غير واضحة». إلا أنها أوضحت قائلة: «ويكون في الغالب بين المرضى الذين لديهم عوامل خطر موجودة مسبقاً لتطوير الإصابة بمرض السكري، مثل البالغين الذين يعانون مسبقاً من حالة ما قبل السكري Pre-Diabetes، أو الذين لديهم متلازمة الأيض Metabolic Syndrome». ولذا تلخصت نصيحتها «الدقيقة والعملية والمتوازنة» بالقول: «من بين المرضى الذين يتناولون أدوية الستاتين، والذين لديهم عوامل خطر للإصابة بمرض السكري، من الحكمة مواصلة (اتباع خطوات) الوقاية بشدة، من خلال تعديل نمط الحياة (فقدان الوزن إذا لزم الأمر وممارسة التمارين الرياضية بشكل أفضل) والفحص الدوري لمرض السكري (تحليل تراكم السكر في الهيموغلوبين HbA1c وقياسات نسبة السكر في الدم)».

عوامل خطر السكري

ومعلوم أن «متلازمة الأيض» هي مجموعة من المشكلات التي تحدث معاً، وتزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية ومرض السكري من النوع الثاني. وتشمل تلك المشكلات ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع السكر في الدم، وزيادة دهون الجسم في منطقة البطن، ومستويات غير طبيعية من الكوليسترول أو الدهون الثلاثية. كما أن من المعلوم أن حالة «ما قبل السكري» هي المرحلة المرضية التي تُسبب ارتفاع سكر الدم لمستويات أعلى من الطبيعي؛ لكنها لا تصل إلى حد مستوى تشخيص الإصابة بمرض السكري من النوع 2. وأن ترك هذه الحالة دون إجراء تغييرات في نمط الحياة، يجعل البالغين والأطفال ممن لديهم حالة «ما قبل السكري»، عرضة بشكل أكبر لخطر الإصابة بمرض السكري من النوع 2.

وتتوافق هذه النصيحة مع نصيحة إدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA عند حديثها عن التقارير حول زيادة مخاطر ارتفاع مستويات الغلوكوز في الدم وزيادة تراكم السكر في الهيموغلوبين؛ حيث قالت إدارة الغذاء والدواء الأميركية إنها «لا تزال تعتقد أن فوائد أدوية الستاتين على القلب والأوعية الدموية تفوق هذه المخاطر الصغيرة المتزايدة».

وكذلك في تحديثها للنصائح الطبية للمرضى الصادرة هذا العام، في الإجابة على سؤال: «هل يمكن للستاتينات Statins زيادة نسبة السكر في الدم؟»، أفادت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأميركية CDC قائلة: «يعد وجود مستويات صحية من الكوليسترول والسكر في الدم أمراً مهماً لتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب. ووجدت بعض الأبحاث أن استخدام أدوية الستاتين يزيد من نسبة السكر في الدم؛ لأن استخدام أدوية الستاتين يمكن أن يمنع الإنسولين في الجسم من القيام بعمله بشكل صحيح. وهذا يمكن أن يعرض الأشخاص الذين يستخدمون أدوية الستاتين لخطر الإصابة بمرض السكري من النوع 2. وعلى الرغم من المخاطر، فلا يزال استخدام أدوية الستاتين موصى به لعديد من الأشخاص المصابين بداء السكري وغير المصابين به، والذين يعانون من ارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم. وذلك لأنه على الرغم من وجود مخاطر عند تناول هذا الدواء، فإن هناك مخاطر محتملة أكبر إذا لم تتناوله، مثل الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية. وتذكر أن كل شخص مختلف عن غيره؛ لذا الأفضل دائماً التحدث مع طبيبك حول المخاطر والفوائد الفردية لتناول أدوية الستاتين».

التعديلات الواضحة على سلوكيات نمط الحياة تقلل من تأثير أدوية الستاتين

أدوية الكوليسترول والتسبب في مرض السكري... «إعلام الحقائق الإكلينيكية»

ربما يكون النموذج الأمثل للإثارات الإعلامية حول مدى تقديم المعلومات الطبية الصحيحة، هو طرح العلاقة بين تناول أدوية الستاتين والاحتمالات الضئيلة للتسبب في الإصابة بمرض السكري.

ووفق ما أشارت إليه رابطة القلب الأميركية في «سلامة أدوية الستاتين والأحداث السلبية المرتبطة بها: بيان علمي من رابطة القلب الأميركية»، فإن أمراض القلب والأوعية الدموية تظل السبب الرئيسي للوفاة في العالم، وقد أحدثت أدوية الستاتين فرقاً كبيراً في معالجتها وخفض الإصابات بها، وأيضاً خفض تكرار حصولها أو حصول تداعياتها. وأشار البيان إلى أن «أدوية الستاتين الأكثر فعالية تنتج انخفاضاً في كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة بنسبة 55- 60 في المائة»، وهو ما كان له «تأثير كبير في الحد من الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وكذلك الحد من الوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية».

ومع ذلك، أشار البيان إلى أن «الدراسات... أبلغت عن زيادة في عدد المرضى الذين توقفوا عن تناول أدوية الستاتين، بعد التغطية الإعلامية السلبية. وأبلغت عن زيادة في حصول أحداث الأوعية الدموية الكبرى السلبية بعد التوقف عن العلاج بأدوية الستاتين».

وأوضح التقرير أن خطر إصابة المرضى الذين يتناولون أدوية الستاتين بمرض السكري «يقتصر إلى حد كبير على المرضى الذين لديهم مسبقاً عددٌ من العوامل التي ترفع بالأصل من خطر الإصابة بمرض السكري». كما أوضح أن الخطورة السنوية المطلقة لاحتمالات الإصابة بمرض السكري، لدى هذه الفئة من المرضى الذين هم بالأصل لديهم عدد من العوامل التي ترفع من احتمالات الإصابة بالسكري، هي 2 لكل 1000 مريض يتناولون أدوية الستاتين.

وأضاف التقرير أيضاً موضحاً أن حجم هذا الاحتمال في التسبب بحصول مرض السكري، يعتمد على الممارسة الإكلينيكية الروتينية في متابعة المرضى، والكشف الدوري عن أي اضطرابات في مستويات سكر الدم، ومدى العمل على اتباع السلوكيات الصحية في نمط الحياة اليومية. وخلص التقرير إلى أن: «العلاج بأدوية الستاتين يقلل بشكل كبير من حصول مضاعفات وتداعيات أمراض شرايين القلب والشرايين الأخرى في الجسم، والتي من بينها الدماغ، لدى أولئك الذين يعانون من مرض السكري أو لا يعانون منه.

إضافة إلى ذلك، عند النظر في الزيادة في حالات مرض السكري التي تم تشخيصها حديثاً، من المهم أن نلاحظ أن هذا يمثل حدثاً أقل دراماتيكية وتهديداً بكثير من حدوث نوبة الجلطة القلبية المؤدية إلى احتشاء عضلة القلب Myocardial Infarction أو السكتة الدماغية Stroke أو الوفاة بسبب القلب أو الأوعية الدموية Cardiovascular Death.

وكما تقول الدكتورة كوني بي نيومان، من كلية الطب بجامعة نيويورك، والتي ترأست لجنة خبراء كتابة البيان: «يوفر البيان العلمي لرابطة القلب الأميركية أساساً قائماً على الأدلة لتقديم المشورة للمرضى».

وهو ما علقت عليه الدكتورة سافيثا سوبرامانيان (أستاذة مشاركة في الطب، قسم التمثيل الغذائي والغدد الصماء والتغذية، جامعة واشنطن بسياتل) قائلة: «إذا كان شخص ما يحتاج إلى عقار ستاتين، فإن الأمر دائماً ما يكون بمثابة مناقشة مع المريض. يجب عليك التحدث مع المرضى؛ لأن هناك كثيراً من المعلومات؛ خصوصاً على الإنترنت. لدى الناس كثير من الآراء، ولسوء الحظ، تعرضت أدوية الستاتين لكثير من الانتقادات، على الرغم من أنها مفيدة جداً».


مقالات ذات صلة

فيتامين «د» أم «سي»... أيهما يدعم المناعة بشكل أفضل؟

صحتك تناول مكملات فيتامين «د» يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بالعدوى لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص هذا الفيتامين (بيكسلز)

فيتامين «د» أم «سي»... أيهما يدعم المناعة بشكل أفضل؟

مع اقتراب موسم البرد والإنفلونزا، يعود السؤال المعتاد إلى الواجهة: أيهما أكثر فائدة لدعم جهاز المناعة، فيتامين «سي» أم فيتامين «د»؟

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك نوبة الهلع تبدأ عادةً بصورة مفاجئة ثم تصل الأعراض إلى ذروتها في غضون نحو عشر دقائق (بيكسلز)

نوبة هلع مفاجئة... 7 أعراض قد تشعر بها

قد تبدأ نوبة الهلع من دون سابق إنذار، وفي لحظة لا تتوقع فيها حدوثها؛ فقد تظهر وأنت تمشي في الشارع، أو تؤدي أعمالك المنزلية، أو حتى تستيقظ بسببها من نوم عميق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك طبق يحتوي بذور الشيا والتوت الأزرق والخوخ وبذور اليقطين (بيكسلز)

وجبة خفيفة من 3 مكونات قد تحسن نومك... ما حقيقتها؟

قد لا يكون الطعام أول ما تفكر فيه عندما تبحث عن طريقة لتحسين نومك، إلا إن «ما تتناوله خلال اليوم»، وكذلك «توقيت تناول وجباتك»، يمكن أن يؤثرا في جودة النوم...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بذور الشيا قد تكون إضافة مميزة إلى المربى المنزلية (بيكسلز)

كيف تتناول بذور الشيا؟ 5 أفكار صحية وسريعة

قد تبدو بذور الشيا صغيرة وبسيطة، لكنها تُعد من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية، ويمكن إدخالها بسهولة في الوجبات اليومية بطرق متنوعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تحتوي بذور الحلبة على ألياف ومركبات قد تساعد في تحسين التحكم بمستويات سكر الدم (بيكسلز)

ماذا يحدث لسكر الدم عند تناول الحلبة يومياً؟

قد يساعد تناول الحلبة يومياً على خفض مستويات سكر الدم، إذ تحتوي بذورها على ألياف ومركبات قد تبطئ امتصاص الكربوهيدرات وتحسن استجابة الجسم للإنسولين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

دراسة تحذر: المشروبات المحلاة بالسكر قد تزيد خطر سرطان المعدة 3 أضعاف

وجد الباحثون أن تناول مشروب محلى واحد أو أكثر يومياً ارتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة إلى نحو ثلاثة أضعاف (أرشيفية - رويترز)
وجد الباحثون أن تناول مشروب محلى واحد أو أكثر يومياً ارتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة إلى نحو ثلاثة أضعاف (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة تحذر: المشروبات المحلاة بالسكر قد تزيد خطر سرطان المعدة 3 أضعاف

وجد الباحثون أن تناول مشروب محلى واحد أو أكثر يومياً ارتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة إلى نحو ثلاثة أضعاف (أرشيفية - رويترز)
وجد الباحثون أن تناول مشروب محلى واحد أو أكثر يومياً ارتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة إلى نحو ثلاثة أضعاف (أرشيفية - رويترز)

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في «Mass General Brigham» عن أن تناول مشروب محلى بالسكر يومياً قد يرتبط بارتفاع كبير في خطر الإصابة بسرطان المعدة.

وبعد أخذ عوامل الخطر الأخرى في الاعتبار، وجد الباحثون أن تناول مشروب محلى واحد أو أكثر يومياً ارتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة إلى نحو ثلاثة أضعاف مقارنة بمن يتناولون أقل من مشروب واحد شهرياً.

وتكتسب النتائج أهمية في ظل الانتشار الواسع لاستهلاك هذه المشروبات، إذ تشير بيانات المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) إلى أن نحو 63 في المائة من البالغين الأميركيين يتناولون المشروبات المحلاة بالسكر مرة واحدة على الأقل يومياً.

وفي حين ربطت دراسات سابقة المشروبات المحلاة بالسكر بارتفاع معدلات الإصابة بسرطانات الكبد والثدي والقولون والمستقيم، ظل تأثيرها المباشر على أنسجة المعدة غير واضح.

وحللت الدراسة الجديدة بيانات أكثر من 100 ألف مشارك ضمن دراستي «Nurses' Health Study» و«Health Professionals Follow-Up Study»، بهدف بحث العلاقة بين استهلاك المشروبات المحلاة بالسكر وخطر الإصابة بسرطان المعدة.

وتُعد الدراستان من الدراسات الاستباقية طويلة الأمد، وأشرف عليهما باحثون تابعون لجامعة هارفارد، بهدف تحليل العلاقة بين نمط الحياة والنظام الغذائي والأمراض المزمنة لدى العاملين في مجال الرعاية الصحية.

وقال كبير الباحثين أندرو تي. تشان، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي وعلم الأوبئة في معهد «Mass General Brigham» للسرطان في بوسطن، إن النتائج تثير القلق في ظل تسجيل زيادة في سرطانات الجهاز الهضمي، خصوصاً بين الأشخاص دون سن الخمسين.

وأضاف أن تزايد استهلاك المشروبات المحلاة بالسكر والأطعمة فائقة المعالجة «من المرجح أن يسهم في بعض هذه الاتجاهات المتعلقة بالسرطان».

ويرتبط سرطان المعدة بشكل وثيق ببكتيريا «الملوية البوابية» (H. pylori)، وهي نوع من البكتيريا التي تعيش في بطانة المعدة وتُعد من عوامل الخطر الرئيسية للإصابة بالمرض.

لكن الباحثين لم يجدوا، لدى مجموعة فرعية من المشاركين في الدراسة، علاقة بين استهلاك المشروبات المحلاة بالسكر والإصابة بهذه البكتيريا، ما يدعم فرضية أن السكر، وتحديداً الفركتوز، قد يؤدي دوراً مستقلاً في زيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة.

وحدد الباحثون المشروبات المحلاة بالسكر بأنها تشمل المشروبات الغازية العادية، ومشروبات الفاكهة، والليمونادة، والمشروبات الرياضية، التي يُستخدم فيها الفركتوز مُحلّياً رئيسياً. وارتبط استهلاك كميات أكبر من الفركتوز بارتفاع خطر الإصابة بسرطان المعدة.

في المقابل، لم يجد الباحثون ارتباطاً بين المشروبات المحلاة صناعياً، بما فيها المشروبات الغازية المخصصة للحمية وغيرها من المشروبات الغازية منخفضة السعرات الحرارية، وزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة لدى أكثر من 100 ألف مشارك.

وأشار الباحثون إلى أن الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها أظهرت ارتباطاً بين استهلاك المشروبات المحلاة بالسكر وسرطان المعدة، لكنها لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة.

كما أن المشاركين كانوا في غالبيتهم من العاملين البيض في مجال الرعاية الصحية، ما يستدعي تأكيد النتائج من خلال دراسات تشمل مجموعات سكانية أكثر تنوعاً.

وقال تشان: «لا تستطيع الدراسة إثبات علاقة السبب والنتيجة بشكل فعلي. ما رصدناه هو وجود ارتباط، ونحتاج بالتأكيد إلى مزيد من الأبحاث لمعرفة ما إذا كانت العلاقة بين المشروبات المحلاة بالسكر وسرطان المعدة سببية بالفعل».


فيتامين «د» أم «سي»... أيهما يدعم المناعة بشكل أفضل؟

تناول مكملات فيتامين «د» يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بالعدوى لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص هذا الفيتامين (بيكسلز)
تناول مكملات فيتامين «د» يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بالعدوى لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص هذا الفيتامين (بيكسلز)
TT

فيتامين «د» أم «سي»... أيهما يدعم المناعة بشكل أفضل؟

تناول مكملات فيتامين «د» يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بالعدوى لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص هذا الفيتامين (بيكسلز)
تناول مكملات فيتامين «د» يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بالعدوى لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص هذا الفيتامين (بيكسلز)

مع اقتراب موسم البرد والإنفلونزا، يعود السؤال المعتاد إلى الواجهة: أيهما أكثر فائدة لدعم جهاز المناعة، فيتامين «سي» أم فيتامين «د»؟ وقد يبدو من السهل اختيار أحدهما بوصفه «الأفضل»، إلا أن الصورة أكثر تعقيداً من ذلك.

فكلا الفيتامينين يؤدي أدواراً مهمة في الحفاظ على عمل جهاز المناعة بصورة طبيعية، لكن لا يمكن القول إن أحدهما يتفوق على الآخر بشكل مطلق. كما أن الحصول على كميات كافية منهما لا يعني بالضرورة أنك لن تُصاب بالعدوى أو أنك ستتجنب نزلات البرد والإنفلونزا.

وحسب موقع «هيلث»، فإن فهم الدور الحقيقي لكل فيتامين وحدوده يمكن أن يساعد في تكوين صورة أكثر دقة عن العلاقة بين التغذية وصحة المناعة.

فيتامين «سي» يساعد جهاز المناعة على العمل بكفاءة

يؤدي فيتامين «سي» مجموعة واسعة من الوظائف في الجسم، من بينها دعم جهاز المناعة ومساعدته على العمل بكفاءة بما يكفي لحماية الجسم من الأمراض.

ويدعم هذا الفيتامين الوظائف الخلوية لكل من جهاز المناعة الفطري والمكتسب؛ أي أنه يساهم في عمل الدفاعات المناعية التي يولد الإنسان بها، وكذلك تلك التي يطورها مع مرور الوقت نتيجة التعرض للعدوى أو الحصول على اللقاحات.

كما يعمل فيتامين «سي» بوصفه مضاداً للأكسدة، ويساعد على حماية الخلايا من التلف الناتج عن الجذور الحرة، وهي جزيئات يمكن أن يؤدي تراكمها إلى أضرار في الخلايا، وقد يرتبط ارتفاعها بزيادة خطر الإصابة بالسرطان وأمراض أخرى.

وقالت الدكتورة كاثرين دي جورج، أخصائية طب الأسرة في أميركا: «فيتامين سي ضروري لوظيفة المناعة الطبيعية».

لكن أهمية فيتامين «سي» لا تعني أنه يشكل درعاً واقياً من الجراثيم أو يمنع الإصابة بالعدوى. ومن المهم فهم حدوده وعدم النظر إليه على أنه وسيلة مضمونة لتجنب المرض.

وقالت دي جورج لمجلة «هيلث»: «في البالغين الأصحاء عموماً، لا يمنع تناول فيتامين سي الإصابة بالمرض. في أفضل الأحوال، إذا بدأت بتناوله في غضون يوم من الشعور بأعراض البرد، فقد يقلل من مدة الأعراض بشكل طفيف، ولكن ليس بشكل كبير».

وتشير الأبحاث إلى أن فيتامين «سي» قد يقلل من حدة نزلات البرد بنحو 15 في المائة مقارنةً بالدواء الوهمي.

فيتامين «سي» يدعم مجموعة واسعة من الوظائف في الجسم من بينها جهاز المناعة ومساعدته على العمل بكفاءة (بيكسلز)

فيتامين «د» ينظم جهاز المناعة

أما فيتامين «د»، فيؤدي دوراً مختلفاً إلى حد ما، إذ لا يقتصر تأثيره على دعم وظائف المناعة، بل يشارك أيضاً في تنظيم طريقة استجابة الجهاز المناعي.

وأوضح أدريان مارتينو، وهو أستاذ سريري في أمراض الجهاز التنفسي والمناعة في لندن، أن فيتامين «د» يلعب «دوراً تنظيمياً» في جهاز المناعة.

وأشار مارتينو إلى أن فيتامين «د»، من بين وظائف أخرى، يبدو أنه يساعد على التحكم في الالتهابات، كما يساهم في منع جهاز المناعة من مهاجمة أنسجة الجسم السليمة.

وتشير الأدلة أيضاً إلى أن الأشخاص الذين يعانون من نقص فيتامين «د» قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بالعدوى، وهو ما يدعم أهمية الحصول على مستويات كافية من هذا الفيتامين للحفاظ على صحة جهاز المناعة.

وبناءً على هذه العلاقة، قد يبدو منطقياً الاعتقاد بأن تناول مكملات فيتامين «د» يمكن أن يساعد على الوقاية من الأمراض، وخصوصاً لدى الأشخاص الذين تكون مستويات الفيتامين لديهم منخفضة. لكن نتائج الدراسات في هذا المجال ليست بهذه البساطة.

فقد وجدت بعض الدراسات أن تناول مكملات فيتامين «د» يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بالعدوى لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص هذا الفيتامين.

لكن في عام 2025، راجع مارتينو وزملاؤه أكثر من 40 دراسة منشورة سابقاً حول هذه المسألة. وعند تحليل مجمل الأدلة المتاحة، وجد الباحثون أن «فيتامين د لم يكن أفضل من الدواء الوهمي في تقليل خطر الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي الحادة»، وفقاً لما صرّح به مارتينو.

إذاً، أيهما أفضل للمناعة؟

لا توجد إجابة بسيطة تقوم على اختيار فيتامين «سي» أو فيتامين «د» بوصفه الأفضل للمناعة. فكلاهما ضروري للحفاظ على عمل جهاز المناعة بكفاءة، ولكل منهما وظائف مختلفة ومهمة في الجسم.

وفي الوقت نفسه، لا يُعد أي من الفيتامينين حلاً سحرياً للوقاية من الأمراض الشائعة أو علاجها. لذلك، فإن الحصول على كميات كافية منهما مهم، لكن الاعتماد على المكملات الغذائية وحدها ليس استراتيجية كافية للحفاظ على الصحة خلال موسم البرد والإنفلونزا.

والنهج الأفضل هو الحفاظ على نظام غذائي متوازن وتجنب نقص أي من الفيتامينين، بدلاً من التركيز على أحدهما وإهمال الآخر.

وتلخص دي جورج الأمر بوضوح قائلة: «الأمر لا يتعلق بأيهما أكثر أهمية، بل بتجنب نقص أي منهما».


15 دقيقة يومياً... حيلة بسيطة لإنجاز المهام المؤجلة

لا يتطلب إنجاز المشاريع بالضرورة إيجاد ساعات إضافية في اليوم (أرشيفية - رويترز)
لا يتطلب إنجاز المشاريع بالضرورة إيجاد ساعات إضافية في اليوم (أرشيفية - رويترز)
TT

15 دقيقة يومياً... حيلة بسيطة لإنجاز المهام المؤجلة

لا يتطلب إنجاز المشاريع بالضرورة إيجاد ساعات إضافية في اليوم (أرشيفية - رويترز)
لا يتطلب إنجاز المشاريع بالضرورة إيجاد ساعات إضافية في اليوم (أرشيفية - رويترز)

في ظل تسارع إيقاع الحياة وكثرة مصادر التشتيت، قد يصبح إيجاد الوقت لإنجاز المهام والمشاريع المؤجلة تحدياً يومياً. لكن تخصيص 15 دقيقة فقط يومياً لمهمة واحدة قد يكون كافياً لإحراز تقدم ملموس بمرور الوقت.

ووفق تقرير نشرته شبكة «سي إن إن»، تقوم الفكرة على تحديد مجموعة صغيرة من الأهداف أو المشاريع التي يرغب الشخص في إنجازها، ثم تخصيص 15 دقيقة من التركيز الكامل لكل منها يومياً، بعيداً عن البريد الإلكتروني والرسائل والهاتف وغيرها من مصادر التشتيت.

وتستند هذه الطريقة إلى فكرة مشابهة لـ«تقنية بومودورو» التي ابتكرها الإيطالي فرانشيسكو سيريلو في ثمانينات القرن الماضي. وتعتمد التقنية الأصلية على العمل بتركيز لمدة 25 دقيقة، تليها استراحة لمدة خمس دقائق، ثم أخذ استراحة أطول بعد إتمام أربع جولات.

لكن تقليص المدة إلى 15 دقيقة قد يجعل تطبيقها أكثر سهولة ومرونة، خصوصاً مع تغير جداول العمل وكثرة المقاطعات اليومية. ويمكن تخصيص هذه الفترة في الصباح، أو خلال استراحة الغداء، أو قبل النوم.

ويمكن استثمار هذه الدقائق في القراءة أو الكتابة أو ترتيب الملفات القديمة أو التواصل مع الأصدقاء والعائلة، أو في أي مشروع طويل الأمد يصعب إيجاد وقت كافٍ له دفعة واحدة.

وتكمن الفكرة الأساسية في التركيز على مهمة واحدة خلال هذه الفترة. فالانتقال المستمر بين المهام يستنزف الانتباه ويقلل الكفاءة، بينما يساعد حجب مصادر التشتيت والتركيز على نشاط واحد في الاستفادة بشكل أفضل من الوقت.

وقد تبدو 15 دقيقة فترة قصيرة، لكن الاستمرار عليها يومياً يعني تخصيص أكثر من 90 ساعة خلال عام كامل لمهمة واحدة.

وبالتالي، لا يتطلب إنجاز المشاريع بالضرورة إيجاد ساعات إضافية في اليوم، بل قد يبدأ باستثمار الفترات القصيرة المتاحة وتحويلها إلى عادة منتظمة تسمح بتحقيق تقدم تدريجي ومتراكم.