استشارات

استشارات
TT
20

استشارات

استشارات

التهاب الكبد الوبائي

* السؤال هو عن مرض الكبد الوبائي. وسؤالي حول أعراض الكبد الوبائي. أجريت تحليلين المدة بينهما نحو 5 أسابيع، والنتيجة سلبية. ما الآلام الناتجة عن هذا المرض، وما العلاج المتوفر حالياً؟

ع. السيد - بريد إلكتروني

- هذا نص سؤالك. ولم يتضح لي منه نوع التهاب الكبد الوبائي الذي تسأل عنه؛ بمعنى هل هو نوع «بيB» أم نوع «سيC»، وهما النوعان الشائعان، أم غيرهما؟

كما لم يتضح لي المقصود بـ«التحليل» الذي كانت نتائجه سلبية عبر فترة الأسابيع الخمسة؛ بمعنى: هل هو تحليل الكشف عن نوع الفيروس، أم تحليل مدى تكوين الجسم مناعة ضده، أم تحليل وظائف الكبد وإنزيماته.

وأيضاً لم يتضح لي مقدار العمر، والحالة الصحية العامة للسائل، والأمراض المزمنة المرافقة إن كانت موجودة لديه، وعدد من الجوانب الأخرى.

ولكن في العموم؛ فإن «التهاب الكبد الوبائي» حالة عامة تصف حدوث عدوى فيروسية لدى شخص ما، وأدت هذه العدوى الفيروسية إلى «تفاعل» من قبل جهاز المناعة في جسمه، وهذا «التفاعل» تسبب في حدوث حالة «التهاب» في أنسجة الكبد.

وثمة أنواع عدة من الفيروسات التي تتسبب في «التهاب الكبد الوبائي»؛ منها نوع «إيهA»، ونوع «بيB»، ونوع «سيC»، ونوع «ديD»، ونوع «إيE»، ومن بينها أنواعٌ تتسبب في حالة مرضية «حادة»، تظهر فيها سريعاً أعراض وتداعيات الحالة المرضية لالتهاب الكبد. ومن بينها أنواع تتسبب في حالة «التهاب مزمن»، بعد تسببها أو عدم تسببها ابتداءً في التهاب بالكبد.

* للتوضيح؛ فإن نوع «إيهA» لالتهاب الكبد الوبائي، هو إصابة «حادة» شديدة العدوى تحدث في الكبد، ويسببها فيروس التهاب الكبد من هذا النوع. وهذا الفيروس أحد أنواع فيروسات التهاب الكبد المتعددة التي تسبب التهاب الكبد، التي قد تؤثر على قدرة الكبد على العمل بشكل طبيعي.

وتحدث الإصابة بالتهاب الكبد «إيهA» على الأرجح نتيجة تناول طعام أو شراب ملوث، أو نتيجة للمخالطة اللصيقة بشخص حامل للمرض. وفي الحالات متوسطة الشدة من التهاب الكبد «إيهA» لا يحتاج المصاب إلى تلقي أي علاج محدد. ومعظم المرضى يتعافون تماماً، دون وقوع ضرر دائم في الكبد. ولا تتطور الحالة لديهم إلى حالة التهاب مزمن في الكبد.

ويمكن منع انتشار الفيروس عبر الحفاظ على مستوى جيد من النظافة؛ بما في ذلك عن طريق غسل اليدين بشكل متكرر. ويمكن الوقاية من الإصابة بالتهاب الكبد «إيهA» بتلقي اللقاح المضاد له، وهو لقاح متوفر.

* أما التهاب الكبد من نوع فيروس «بيB»، فهو عدوى تصيب الكبد بسبب دخول فيروس التهاب الكبد من هذا النوع إلى الجسم. ومعظم المرضى، يحدث لديهم في البداية التهاب كبدي قصير المدى؛ أي التهاب حاد يستمر لمدة تقلّ عن 6 أشهر. ويُشفى معظم البالغين المصابين بالتهاب الكبد «بيB» تماماً، حتى وإن أُصيبوا بأعراض شديدة. ولكن بعض المرضى قد تصبح العدوى لديهم مزمنة، أي يستمر وجود الفيروس في كبدهم لأكثر من 6 أشهر.

وهذه الإصابة «المزمنة» تزيد من احتمالات حدوث مضاعفات بعيدة المدى نتيجة تطور حالة الالتهاب إلى التسبب في تغيرات في بنية الكبد والحمض النووي لخلايا الكبد. ويوجد لقاح يمكنه الوقاية من الإصابة بالتهاب الكبد «بيB»، بينما لا يوجد علاج يقضي على الفيروس تماماً، عند الإصابة به.

* أما التهاب الكبد من نوع «سيC»، فهو عدوى فيروسية أيضاً، ولكن بنوع فيروس «سيC». وينتقل فيروس التهاب الكبد «سي» عن طريق ملامسة الدم المصاب بالفيروس. ولكن لا يعلم كثير من المصابين بالتهاب الكبد «سي» أنهم مصابون به. ويرجع ذلك في الأساس إلى أن الأعراض يمكن أن تستغرق عشرات السنين للظهور. ولذا توصي فرقة العمل المعنية بالخدمات الوقائية بالولايات المتحدة بفحص جميع البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و79 عاماً للكشف عن الإصابة بالتهاب الكبد «سيC»؛ أي يُنصح بهذا الفحص للجميع، حتى أولئك الذين لا يشكون من أعراض أو لديهم مرض كبدي معروف.

ولا يوجد لقاح له، ولكن تتوفر أدوية حديثة ذات تأثيرات مضادة للفيروسات بدرجات عالية. ولذا هي تمثل الخيار العلاجي الأمثل للأشخاص المصابين بعَدوى التهاب الكبد «سيC» المزمن.

ولمزيد من التوضيح حول فيروس «سيC» بالذات، ووفق ما تفيد به مصادر طب الكبد، تبدأ كل عدوى بالتهاب الكبد «سيC» طويلة الأمد، بما تسمى «المرحلة الحادة». ولا يُشخص عادةً التهاب الكبد «سيC» الحاد؛ لأنه نادراً ما يسبب أعراضاً. وقد تشمل الأعراض التي تظهر في هذه المرحلة: اليرقان والإرهاق والغثيان والحمى وآلاماً في العضلات.

والعدوى المزمنة طويلة الأمد لفيروس التهاب الكبد «سيC»، لا تظهر فيها أعراض التهاب الكبد «سي» المزمن لأعوام طويلة. وتحديداً، لا تظهر الأعراض إلا بعد تسبب الفيروس في تلف بالغ في الكبد، للحد الذي يسبب ظهور الأعراض الناجمة عن فشل الكبد، وذلك مثل سهولة النزف، وسهولة ظهور الكدمات على الجلد، والإرهاق، وفقدان الشهية، واصفرار الجلد مع اصفرار بياض العين (اليرقان)، وحكة في الجلد، وتراكم السوائل في منطقة البطن (الاستسقاء)، وتورم الساقين... وعدد آخر من الأعراض.

ولذا من الضروري معرفة ما الذي تسبب في التهاب الكبد الوبائي الذي تقصده في سؤالك؛ أي نوع الفيروس. ومن الضروري كذلك معرفة نتائج التحاليل المتعلقة بالفيروس والأجسام المضادة التي قد يكون الجسم قد كونها ضده. كما أنه من الضروري معرفة نتائج تحاليل وظائف الكبد ومدى قدراته على أداء وظائفه. وكذلك مستوى إنزيمات الكبد، ومدى شدة عمليات الالتهابات الجارية في عضو الكبد. وأيضاً من الضروري معرفة نتائج تصوير الكبد، وتقييم حجمه، ومدى حدوث التغيرات في البنية الهيكلية للكبد نفسه، وبقية عناصر التقييم الطبي لمثل هذه الحالات.


مقالات ذات صلة

تقنية جديدة تحوّل إشارات الدماغ إلى كلام طبيعي في أقل من ثانية

تكنولوجيا التقنية تستخدم الذكاء الاصطناعي لتقليل زمن الاستجابة إلى أقل من ثانية واحدة (Noah Berger)

تقنية جديدة تحوّل إشارات الدماغ إلى كلام طبيعي في أقل من ثانية

نجح باحثون بتطوير تقنية تُحول إشارات الدماغ إلى كلام مسموع في الزمن الحقيقي، ما يعيد الأمل لفاقدي القدرة على النطق.

نسيم رمضان (لندن)
صحتك يبقى البروتين جزءاً أساسياً في نظامنا الغذائي شرط ألا يكون تناوله مفرطاً (رويترز)

هل أنتم ضحية هوس البروتين؟ اكتشفوا الحقيقة قبل فوات الأوان

يُعد البروتين عنصراً أساسياً للحفاظ على صحة الجسم ولكن هل تعلمون أن الإفراط في تناوله قد يكون ضاراً؟

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك شوكولاته مصنوعة يدوياً في بريطانيا (رويترز)

بينها الشوكولاته... أفضل 10 وجبات خفيفة لشيخوخة صحية ومنع التدهور المعرفي

نرغب جميعنا في الحفاظ على صحتنا ونشاطنا لأطول فترة ممكنة، وإحدى طرق مكافحة الشيخوخة هي تناول أطعمة تدعم الصحة على المستوى الخلوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك موعد إجراء العملية الجراحية يؤثر في نتيجتها (رويترز)

ما أفضل أيام الأسبوع من أجل إجراء عملية جراحية؟

رجّحت دراسة جديدة حول المرضى الذين يحتاجون إلى إجراء عملية جراحية أن اليوم الذي يجرون فيه الجراحة قد يؤثر في حصولهم على نتيجة أفضل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك حبوب من فيتامين «د» (أ.ب)

من أسرار العمر الطويل... 6 فيتامينات لا غنى عنها بعد سن الـ50

يوصي الخبراء بـ6 مكملات أساسية لدعم الشيخوخة الصحية، مع ضرورة استشارة الطبيب قبل البدء بأي منها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

كيف يساعد «غاز الضحك» في التغلُّب على الاكتئاب؟

«غاز الضحك» يُنشّط الدوائر العصبية المسؤولة عن تحسين المزاج (جامعة شيكاغو)
«غاز الضحك» يُنشّط الدوائر العصبية المسؤولة عن تحسين المزاج (جامعة شيكاغو)
TT
20

كيف يساعد «غاز الضحك» في التغلُّب على الاكتئاب؟

«غاز الضحك» يُنشّط الدوائر العصبية المسؤولة عن تحسين المزاج (جامعة شيكاغو)
«غاز الضحك» يُنشّط الدوائر العصبية المسؤولة عن تحسين المزاج (جامعة شيكاغو)

كشفت دراسة أميركية عن آلية عصبية جديدة تفسّر كيف يمكن لـ«غاز الضحك»، أو «أكسيد النيتروس»، أن يوفّر علاجاً فعّالاً وسريع المفعول للاكتئاب المقاوم للعلاج.

وأوضح الباحثون من جامعة شيكاغو أنّ هذا الغاز، المعروف بتأثيره المسكّن والمهدّئ، لا يقتصر على التخدير فقط، وإنما يمكنه أيضاً إعادة تنشيط الدوائر العصبية المسؤولة عن تحسين المزاج، حتى بعد خروجه من الجسم بوقت قصير؛ ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Nature Communications».

ويُعدّ الاكتئاب المقاوم للعلاج من الحالات التي لا تستجيب لمضادات الاكتئاب التقليدية، مما يترك نحو ثلث المرضى في حالة معاناة مستمرّة من دون حلول فعّالة. حتى عندما تنجح العلاجات الدوائية التقليدية، فإنها غالباً ما تحتاج إلى أسابيع حتى يبدأ مفعولها، وهو ما يمثّل تحدياً للأشخاص الذين يعانون نوبات اكتئاب حادة.

واستجابةً لهذه الحاجة الملحَّة، بدأ العلماء استكشاف تأثيرات مواد سريعة المفعول ذات تأثيرات عصبية مختلفة بكونها بدائل محتملة لعلاج الاكتئاب. وبعد النتائج المشجِّعة التي أظهرها دواء «الكيتامين» المضاد للاكتئاب، توجّه الباحثون لدرس تأثير «أكسيد النيتروس»، المعروف باسم «غاز الضحك»، بكونه مضاداً سريعاً للاكتئاب.

وخلال الدراسة، استخدم الباحثون تقنيات متقدّمة لمراقبة نشاط الدماغ لدى الفئران التي تعرَّضت إلى ضغوط مزمنة؛ وهو نموذج شائع يستخدم لمحاكاة الاكتئاب لدى البشر.

وبعد استنشاق «غاز الضحك»، لاحظ العلماء تحسّناً فورياً في سلوك الفئران؛ إذ أصبحت أكثر نشاطاً وبدأت الانخراط في سلوكيات إيجابية مثل شرب الماء المحلَّى، وهو مؤشّر على تحسّن حالتها المزاجية.

وأظهرت فحوص الدماغ أنّ الغاز عمل على تنشيط مجموعة محددة من الخلايا العصبية في القشرة الحزامية، وهي منطقة رئيسية في الدماغ مسؤولة عن تنظيم العواطف والمزاج.

وكان التأثير واضحاً بشكل خاص على الخلايا العصبية الهرمية في الطبقة الخامسة، التي عادةً ما تكون غير نشطة لدى الأشخاص الذين يعانون الاكتئاب المرتبط بالإجهاد.

واستمرّ هذا التحسُّن حتى بعد اختفاء الغاز من الجسم، مما يدلّ على أنّ التأثير ليس مجرّد نتيجة لحالة التسمّم اللحظي، وإنما يتجاوز ذلك إلى إعادة ضبط نشاط الدوائر العصبية.

وأظهرت الدراسة أنّ التأثير العلاجي لـ«أكسيد النيتروس» يتضمَّن تنشيط الخلايا العصبية؛ مما يُسهم في استعادة التوازن العصبي والتخلّص من أعراض الاكتئاب.

ووفق الباحثين، فإنّ هذه النتائج تقدّم رؤية جديدة حول كيفية علاج الاكتئاب بطرق غير تقليدية، إذ إنّ تحفيز دوائر الدماغ العصبية قد يكون بديلاً أو مُكمّلاً للعلاجات التقليدية.

وأضافوا أنه رغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم مدى استدامة التأثير العصبي لـ«غاز الضحك»، فإنّ هذه النتائج تمهّد الطريق لتطوير عقاقير فموية جديدة تُحاكي تأثيره من دون الحاجة إلى استنشاقه.