رغم المشكّكين: ارتفاع الكولسترول الضار سببٌ رئيسي للجلطات القلبية

جدل علمي حول فوائد تناول أدوية الستاتين

رغم المشكّكين: ارتفاع الكولسترول الضار سببٌ رئيسي للجلطات القلبية
TT

رغم المشكّكين: ارتفاع الكولسترول الضار سببٌ رئيسي للجلطات القلبية

رغم المشكّكين: ارتفاع الكولسترول الضار سببٌ رئيسي للجلطات القلبية

يُعد الكولسترول ضرورياً لعمل الجسم، على الرغم من أن الكثير من نوع «الكولسترول الضار» الذي يسمى البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)، يمكن أن يؤدي إلى تراكم الرواسب الدهنية في الشرايين، ويمكن أن تزيد هذه الرواسب الدهنية من خطر الإصابة بحالات مثل مرض القلب التاجي والنوبات القلبية والسكتة الدماغية.

إن عقاقير الستاتين (Statins) أدوية تخفض مستوى الكولسترول في الجسم، وتعمل عن طريق تقليل إنتاج الكولسترول في الكبد، وبالتالي تقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب. ومن المهم أن يتناول الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية الأدوية الموصوفة لهم.

جدل علمي

يتعرض موضوع «ارتباط الكولسترول بأمراض القلب» للتشكيك به مراراً وتكراراً ومن وقت لآخر. وقد نَشَرَت هذا الموضوع، في تغطياتها الإخبارية، وسائل إعلام عالمية معروفة ومرموقة منها صحف «ديلي ميل»، وغارديان»، و«إندبندنت»، و«تلغراف»، و«التايمز»، وكذلك راديو «بي بي سي أربعة»، وغيرها. وقد أظهر الكثيرُ منها الجدل الذي أثاره تناول الستاتين أو إيقافه.

صحيفة «ديلي ميل» نشرت الموضوع بعنوان «أدوية الستاتين قد تكون مضيعة للوقت»، بتقرير مثير للجدل يدعي أنه لا توجد صلة بين الكولسترول الضار (LDL) وأمراض القلب، وقد تضمن على الأقل تعبير «مثيرة للجدل»، بدلاً من تقديم الأدلة على أنها حقيقة، في حين أنه كان في صحيفة «التايمز» بعنوان «الكولسترول الضار يساعدك على العيش لفترة أطول»، وهو أقل توازناً.

ونتناول في ملحق «صحتك» هذا الموضوع في هذا المقال، وسوف نستعرض الدراسات التي تدعي عدم الارتباط بينهما وتلك التي تؤيده وتنفي صحة المعلومات التي استندت عليها الدراسة المشككة، وسوف نفند ذلك مستنيرين بتعليق جمعيات القلب، ومنها جمعية القلب البريطانية الخيرية (BHF) وآراء عدد من العلماء المتخصصين في هذا المجال عالمياً وإقليمياً.

تشكيك وادعاءات

تصدرت عناوين الأخبار أخيراً، دراسةٌ مثيرة للجدل حول الكولسترول، زاعمةً أنه إذا كان لديك مستوى مرتفع من الكولسترول الضار (LDL) عندما يتجاوز عمرك 60 عاماً، فسوف تعيش لفترة أطول، ولا يوجد خطر متزايد للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وأن أدوية الستاتين (Statins) لن يكون لها تأثير يُذكر.

• ما مدى صحة هذه الادعاءات الجريئة؟ نظر الباحثون في هذه الدراسة الجدلية، بقيادة الدكتور أوفي رافنسكوف (Dr Uffe Ravnskov) من جامعة لوند بالسويد، في 19 دراسة موجودة، تناولت العلاقة بين مستويات الكولسترول الضار (LDL) وخطر الوفاة الإجمالي لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً. وخلصوا إلى أن 92 في المائة من الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع مستوى الكولسترول يعيشون حياة أطول، ودعوا إلى إعادة تقييم المبادئ التوجيهية للوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية، «وخاصة لأن الفوائد المترتبة على علاج الستاتينات مبالغ فيها»، حسب قولهم.

• ما مدى موثوقية هذه الدراسة؟ بلغ العدد الإجمالي للأشخاص الذين دققت البيانات لهم ما يقرب من 70 ألف شخص، لكن 9 فقط من الدراسات الـ19 شملت في الواقع الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والدورة الدموية.

علاوة على ذلك، فإن ثلثي العدد الإجمالي للمشاركين في هذا التحليل الجديد كانوا ضمن دراسة واحدة (Bathum et al 2013). وجدت تلك الدراسة أن ارتفاع نسبة الكولسترول بنوعيه الضار (LDL) والحميد (HDL) ومجموعه العام (total, HDL, or total LDL) لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 50 عاماً، كان مرتبطاً بانخفاض معدل الوفيات الناجمة عن جميع الأسباب. وأظهرت تلك الدراسة أيضاً أن تناول وصفة طبية للستاتين يوفر فائدة كبيرة للبقاء على قيد الحياة، بغض النظر عن العمر، في حين أن الباحثين في هذا التحليل الجديد يستخدمونها لمعارضة أدوية الستاتين.

قال مؤلفو الدراسة الجديدة أنفسهم: «ربما تجاهلنا الدراسات ذات الصلة؛ لأننا بحثنا فقط في PubMed» (وهو بحث عبر الإنترنت عن المنشورات الطبية)، وربما استبعدوا الدراسات التي قيمت الكولسترول الضار كعامل خطر للوفاة. وأضافوا: «ربما تجاهلنا عدداً صغيراً من الدراسات ذات الصلة؛ لأننا بحثنا فقط في الأوراق باللغة الإنجليزية».

تعليقات وردود علمية

• تعليق جمعية القلب البريطانية. علقت جمعية القلب البريطانية، وهي مؤسسة عريقة ومؤثرة في المملكة المتحدة وعالمياً أيضاً، على هذه الدراسة التي تدعي عدم ارتباط الكولسترول بأمراض القلب، وفندتها ونفت صحة المعلومات التي استندت عليها الدراسة.

ووفقاً للجمعية، فقد سبق لخمسة من مؤلفي الدراسة على الأقل أن كتبوا كتباً تشكك في الروابط بين الكولسترول وأمراض القلب. فقد كتب المؤلف الرئيسي الدكتور أوفي رافنسكوف كتاباً بعنوان «أساطير الكولسترول: كشف (المغالطة) القائلة إن الدهون المشبعة والكولسترول تسبب أمراض القلب». ومما يُذكر أن أحد المؤلفين الآخرين، طبيب القلب في لندن الدكتور عاصم مالهوترا، هو ناشط بارز ضد أدوية الستاتين.

علاوة على ذلك، تم اعتبار البحث المنشور في مجلة «BMJ Open» غير متوازن بسبب ما قاله جون دانيش (John Danesh) أستاذ علم الأوبئة في مؤسسة القلب البريطانية (BHF)، عن أن الدراسة استخدمت طرقاً خاماً أولية (crude study methods)؛ وذلك لأن تحليل الباحثين اعتمد على معلومات محدودة ومجمعة وغير متسقة من مصادر منشورة، وهو نهج يعرض للتحيز.

• تعليقات الباحثين والعلماء المتخصصين في هذا الموضوع. قال البروفيسور جيريمي بيرسون (Professor Jeremy Pearson) المدير الطبي المساعد في جمعية القلب البريطانية، إن العديد من العوامل يحدد صحتنا العامة مع تقدمنا في السن، ما يجعل اكتشاف تأثير ارتفاع مستويات الكولسترول أقل سهولة. وأضاف أن الأدلة المستمدة من التجارب السريرية الكبيرة تظهر بوضوح شديد أن خفض نسبة الكولسترول الضار (LDL) يقلل من خطر الوفاة بشكل عام ومن النوبات القلبية والسكتات الدماغية بشكل خاص، بغض النظر عن العمر، وأنه لا يوجد في الدراسة الحالية ما يدعم اقتراحات المؤلفين بأن الدراسات التي راجعوها تلقي بظلال من الشك على فكرة أن الكولسترول «LDL» هو سبب رئيسي لأمراض القلب، أو أن المبادئ التوجيهية المتعلقة بتخفيض «LDL» لدى كبار السن تحتاج إلى إعادة تقييم.

بالمثل، وصف كولن بيجنت (Colin Baigent) من جامعة أكسفورد، الدراسة بأنها توصلت إلى «نتيجة خاطئة تماماً». في الواقع، نحن نعلم أن الكولسترول لا يقل أهمية كمسبب لأمراض القلب لدى كبار السن كما هو الحال عند الشباب. ونحن نعلم ذلك بسبب الأدلة المستمدة من جميع التجارب العشوائية للعلاج بالستاتين، والتي درست بشكل جماعي أعداداً كبيرة من كبار السن.

من جهته، قال الدكتور تيم شيكو (Tim Chico)، استشاري أمراض القلب في المستشفى العام الشمالي في شيفيلد، إن هناك العديد من الدراسات التي أظهرت أن خفض نسبة الكولسترول باستخدام الأدوية، يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب لدى كبار السن. وعبّر عن اندهاشه من أن مؤلفي الدراسة لم يشيروا إلى مثل هذه التجارب، الأمر الذي يجعل ورقتهم البحثية غير متوازنة بشكل مخيب للآمال. قد يكون بعض المشاركين في الدراسة الذين يعانون من ارتفاع نسبة الكولسترول قد بدأوا تناول الستاتين أثناء الدراسة، وبالتالي قد يكون متوسط العمر المتوقع المرتفع لديهم بسبب تناولهم الستاتين. وبالمثل، ربما يكون بعضهم قد بدأ اتباع نظام غذائي صحي أثناء الدراسة، وقد يؤدي ذلك إلى زيادة متوسط العمر المتوقع لهم.

أ. د. خالد فايز الحبيب

• تعليق علمي خليجي. إقليمياً، وفي تصريح خاص بملحق «صحتك» بـ«الشرق الأوسط»، علق الأستاذ الدكتور خالد بن فايز الحبيب، استشاري أمراض وقسطرة القلب للكبار بمركز الملك فهد لأمراض وجراحة القلب وكلية الطب جامعة الملك سعود ورئيس جمعية مكافحة أمراض القلب (نبضات)، بصفته الباحث الرئيسي للسجل الخليجي للكولسترول (Gulf ACTION Registry) وعضواً سابقاً في مجلس إدارة جمعية القلب الخليجية ممثلاً للمملكة العربية السعودية والرئيس السابق لجمعية القلب السعودية - مؤيداً ما جاء في تعليق جمعية القلب البريطانية، وأضاف لما تم ذكره، أن نظرية ارتفاع الكولسترول وارتباطه بأمراض القلب قد تم إثباتها في دراسات عديدة على آلاف المرضى، ليس فقط في دراسات أدوية الستاتين المعروفة وأثرها الفعال في التقليل من الجلطات القلبية، ولكن أيضاً في دراسات أدوية الكولسترول الأخرى، التي تم إثبات فاعليتها مثل أدوية (PCSK9i)، وهي حاصلة على اعتماد إدارة الغذاء والدواء (SFDA)، ما لا يدع مجالاً للشك في هذا الموضوع الذي يتم التشكيك به مراراً وتكراراً من قبل أناس، بل أطباء عديمي الخبرة في هذا الموضوع، يقومون «بالفتوى» بناء على دراسات مغلوطة هدفها فقط إثارة البلبلة في المجتمع وجذب الانتباه.

علاج ارتفاع الكولسترول

يقول الأستاذ الدكتور خالد الحبيب إن الطب قد تطور، حديثاً، بشكل كبير، فلم يعد علاج الكولسترول مقصوراً على إعطاء أقراص الستاتين، وإنما توفرت الآن عقاقير أخرى ذات فاعلية كبيرة في خفض الكولسترول الضار وتُعطى بالحقن وعلى فترات زمنية أطول.

بشكل عام، يعتمد علاج ارتفاع مستويات الكولسترول في الدم على شدة الحالة وعوامل الخطر لدى المريض. ويكون على النحو التالي:

• الخطوة الأولى: إجراء تغييرات في نمط الحياة مثل فقدان الوزن، وتناول نظام غذائي صحي للقلب، وممارسة الرياضة بانتظام، والإقلاع عن التدخين.

• الخطوة الثانية: إذا لم تكن تغييرات نمط الحياة وحدها كافية، فقد يقرر الطبيب المعالج وصف الدواء، ويكون كالتالي:

- أدوية الستاتين، وهي أكثر الأدوية شيوعاً لعلاج ارتفاع نسبة الكولسترول، وتُعطى بشكل أقراص، وتعمل عن طريق منع المادة التي يحتاجها الكبد لتصنيع الكولسترول، فيقوم الكبد بإزالة الكولسترول من الدم.

- الأدوية المثبطة لإنزيم «PCSK9»، وهي أجسام مضادة تعمل على تثبيط عمل إنزيم «PCSK9» في الكبد، مما يؤدي إلى التقليل من مستوى الكولسترول الضار (LDL). وهناك نوعان من مثبطات «PCSK9» المعتمدة لعلاج ارتفاع نسبة الكولسترول وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب، يتم إعطاؤها بالحقن كل أسبوعين؛ أي حقنتان في الشهر. وقد وُجد في الدراسات الحديثة أن هذه الأدوية تقلل من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والنوبات القلبية والوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية، للمرضى المعرضين للإصابة بأمراض القلب، أو المرضى المصابين بتصلب شرايين القلب، أو المرضى المصابين بفرط الكولسترول العائلي، أو المرضى الذين يعانون من آلام في العضلات بسبب أدوية الستاتين.

- العلاج بالتداخلات الصغيرة «رنا» small-interfering (siRNA)، دواء بيولوجي، أحد الابتكارات الحديثة، ينظم التعبير عن الجينات المستهدفة لخفض مستويات «PCSK9» لدى المريض. يُعطى بالحقن كل 6 شهور؛ أي حقنتان في السنة، للمرضى المصابين بتصلب شرايين القلب، أو الذين يعانون من فرط كولسترول الدم العائلي، أو الذين لا يستطيعون أخذ الستاتين لتعرضهم لآثاره الجانبية كآلام العضلات.

- دواء إزيتيمايب (Ezetimibe)، يستخدم لخفض نسبة الكولسترول لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع نسبة الكولسترول في الدم. يُعطى أقراصاً بالفم، ويعمل عن طريق تقليل كمية الكولسترول التي يمتصها الجسم من الأمعاء، للذين لا يستطيعون التحكم في مستويات الكولسترول عن طريق النظام الغذائي وممارسة الرياضة وحدهما.

في الختام يتوجه الأستاذ الدكتور خالد الحبيب برسالة لمرضى الكولسترول المرتفع بأن الباحثين من العلماء والأطباء يقومون بتطوير علاجات جديدة تعمل جنباً إلى جنب مع علاجات الكولسترول المعروفة مثل أدوية الستاتين، تُظهر نتائج واعدة جداً للمرضى الذين يعانون من مستويات الكولسترول التي يصعب التحكم فيها، مثل أولئك الذين يعانون من فرط كولسترول الدم العائلي.

ويشير أيضاً إلى النتائج الأولية لدراسة حديثة جداً أُجريت في دول الخليج العربي أخيراً، أوضحت أن «20 في المائة فقط من المرضى المصابين بتصلب شرايين القلب يصلون إلى الهدف المنشود للكولسترول الضار أقل من (1.4mmol/L) أو أقل من (55mg/dl)». وقد قام البروفيسور الحبيب بعرض هذه النتائج في مؤتمر جمعية القلب السعودية في شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

6 أخطاء شائعة تجعل طبق الآساي أقل صحية مما تعتقد

صحتك خلطات الآساي الجاهزة المتوفرة في الأسواق تحتوي على إضافات تُستخدم لتحسين القوام (بيكسلز)

6 أخطاء شائعة تجعل طبق الآساي أقل صحية مما تعتقد

يُنظر إلى طبق الآساي على نطاق واسع بوصفه خياراً صحياً ومنعشاً، سواء كوجبة فطور خفيفة أو حلوى مغذية. غير أن هذه الصورة الصحية قد تكون مضلّلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الاختبار قد يساعد على تحديد نوع الخرف الذي يعاني منه المريض (بيكسلز)

«يغيّر قواعد اللعبة»...اختبار دم جديد قد يتنبأ بسرعة تطور الخرف

وسط تطور طبي مهم، نجح باحثون في تطوير فحص دم بسيط قد يُستخدم مستقبلاً لمساعدة الأطباء على التنبؤ بسرعة تطوّر حالات الخرف المبكر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات البورون قد تساعد في تحسين صحة العظام  لدى النساء بعد انقطاع الطمث (بيكلسز)

هل ينبغي عليك تناول البورون؟ 3 فئات قد تستفيد من هذا المكمل الغذائي

يُعدّ البورون عنصراً معدنياً نادراً قد يؤدي أدواراً مهمة في عدد من العمليات الحيوية داخل الجسم بما في ذلك استقلاب الكالسيوم ونمو العظام والحفاظ عليها

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك رجل يشرب عصير البرتقال (بيكسلز)

هل نأكل بعقولنا؟ دراسة تكشف تأثير التوقعات على طعم المحليات الصناعية

تُظهر أبحاث علمية حديثة أن تجربة التذوق لا تعتمد فقط على ما نتناوله فعلياً، بل تتأثر بشكل عميق بتوقعاتنا المسبقة وما نعتقد أننا سنشعر به.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك اكتئاب ما بعد الولادة يتجاوز الشعور المؤقت بالحزن (بيكسلز)

صحة الأم بعد الولادة: 4 اضطرابات يجب الانتباه لها

غالبًا ما تُقدَّم فترة ما بعد الولادة في صورة مثالية تركز على لحظات الترابط بين الأم وطفلها، إلا أن هذه المرحلة تحمل أيضاً جانباً آخر لا يقل أهمية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

أطعمة ليلية تسرق نومك... ما الذي يجب تجنّبه؟

ليس كلّ ما نأكله بريئاً
ليس كلّ ما نأكله بريئاً
TT

أطعمة ليلية تسرق نومك... ما الذي يجب تجنّبه؟

ليس كلّ ما نأكله بريئاً
ليس كلّ ما نأكله بريئاً

يؤثّر النظام الغذائي بشكل مباشر على جودة النوم وعمقه، وغالباً لا ينتبه كثيرون إلى أنّ بعض الأطعمة التي يجري تناولها في ساعات المساء قد تكون سبباً رئيسياً في صعوبة النوم أو الاستيقاظ المتكرّر خلال الليل.

ويعاني نحو 30 في المائة من الأميركيين مشكلات في النوم، وقد يكون النظام الغذائي أحد العوامل الأساسية وراء ذلك، خصوصاً اختيارات الطعام في المساء، وفق أخصائية التغذية الأميركية جيلين كوبالا.

وفي هذا السياق، نصحت كوبالا بتجنّب مجموعة من الأطعمة الشائعة قبل النوم، للحصول على راحة أفضل ونوم أكثر استقراراً، وفق موقع «هيلث» الصحي.

وفي مقدّمة هذه الأطعمة تأتي الأغذية الغنيّة بالسكر المُضاف، التي تُعد من العوامل التي قد تؤثر سلباً في جودة النوم، وتشمل المشروبات الغازية، والحلويات، والبسكويت، والسكريات المصنَّعة.

وتشير كوبالا إلى أنّ هذه الأطعمة تؤدّي إلى ارتفاع سريع في مستوى السكر في الدم، ممّا يُسبّب اضطرابات هرمونية مثل زيادة إفراز الأدرينالين والكورتيزول، وهو ما قد ينتج عنه الشعور بالقلق وتسارع ضربات القلب والاستيقاظ المتكرّر خلال الليل، رغم أنها قد تمنح إحساساً بالنعاس في البداية.

وفي السياق عينه، يمكن أن تؤثر الكربوهيدرات المكرّرة، مثل الخبز الأبيض والمعجنات والمعكرونة المصنوعة من الدقيق المكرّر، على استقرار النوم؛ إذ تؤدّي هذه الأطعمة إلى تقلبات في مستويات السكر في الدم، وهو ما يرتبط بزيادة احتمالات الإصابة باضطرابات النوم بنسبة قد تصل إلى 36 في المائة، مقارنةً بالاعتماد على الكربوهيدرات الصحية مثل الحبوب الكاملة والخضراوات والبقوليات.

كما تُعد الأطعمة فائقة المعالجة، مثل الوجبات السريعة، والأطعمة الجاهزة، والحلويات المصنَّعة، والمعكرونة سريعة التحضير، من أبرز العوامل التي قد تؤثر سلباً في جودة النوم.

ووفق خبراء التغذية، فإنّ هذه الأطعمة تحتوي على نسب مرتفعة من الدهون غير الصحية والسكريات المكرّرة، ما يبطئ عملية الهضم ويزيد من احتمالية اضطراب النوم، فضلاً عن ارتباطها بزيادة خطر قلّة النوم وتراجع جودته بشكل عام.

ونصح الخبراء أيضاً بضرورة تجنّب الأطعمة والمشروبات التي تحتوي على الكافيين قبل النوم، مثل القهوة ومشروبات الطاقة، وبعض الحلويات التي تحتوي على الشوكولاته الداكنة، وحتى مشروبات مثل «الماتشا». ويُعد الكافيين من المواد المنبّهة للجهاز العصبي المركزي؛ إذ يُقلِّل تأثير مادة الأدينوسين المسؤولة عن الشعور بالنعاس، مما قد يؤدّي إلى صعوبة في النوم أو تقطّعه خلال الليل.

من جهة أخرى، قد تُسبّب الأطعمة الحارّة، مثل تلك الغنيّة بالفلفل الحارّ والتوابل القوية، مشكلات في النوم لدى بعض الأشخاص؛ إذ يمكن أن تؤدّي إلى تفاقم عوارض الحموضة والارتجاع المريئي، خصوصاً عند الاستلقاء، إضافة إلى رفع درجة حرارة الجسم، ممّا يجعل عملية النوم أكثر صعوبة.

ويخلص الخبراء إلى أن ما يُتناوَل قبل النوم يؤثر بشكل مباشر في جودة النوم، وأن تجنّب هذه الأطعمة والمشروبات قد يساعد في الحصول على نوم أعمق وأكثر راحة، وبالتالي تحسين الصحة العامة على المدى الطويل.


جهاز محمول يكشف السل بدقة عالية

جهاز كشف السل الجديد يتميز بإمكانية استخدام عينات سهلة الجمع مثل مسحات اللسان (جامعة كاليفورنيا - سان فرانسيسكو)
جهاز كشف السل الجديد يتميز بإمكانية استخدام عينات سهلة الجمع مثل مسحات اللسان (جامعة كاليفورنيا - سان فرانسيسكو)
TT

جهاز محمول يكشف السل بدقة عالية

جهاز كشف السل الجديد يتميز بإمكانية استخدام عينات سهلة الجمع مثل مسحات اللسان (جامعة كاليفورنيا - سان فرانسيسكو)
جهاز كشف السل الجديد يتميز بإمكانية استخدام عينات سهلة الجمع مثل مسحات اللسان (جامعة كاليفورنيا - سان فرانسيسكو)

أظهرت دراسة أميركية أن جهازاً محمولاً مبتكراً قادر على تشخيص مرض السل بدقة مماثلة لاختبارات المختبر، خلال أقل من 30 دقيقة فقط.

وأوضح الباحثون من جامعة كاليفورنيا، بسان فرانسيسكو، أن الجهاز قد يُحدث تحولاً كبيراً في طريقة اكتشاف أحد أخطر الأمراض المعدية في العالم. ونُشرت النتائج، الأربعاء، بدورية «New England Journal of Medicine».

والسل هو مرض معدٍ تسببه بكتيريا تُعرف باسم «المتفطرة السلية»، ويصيب غالباً الرئتين، لكنه قد ينتشر أيضاً إلى أجزاء أخرى من الجسم مثل العظام والكلى والدماغ. ورغم وجود علاجات للسل منذ أكثر من 75 عاماً، فإنه يُعد السبب الأول للوفاة بين الأمراض المعدية عالمياً، ويُعزى ذلك جزئياً إلى صعوبة التشخيص؛ إذ تفشل الطرق التقليدية في اكتشاف ما يصل إلى نصف الحالات، أو تتطلب مختبرات مكلفة غير متاحة في العديد من أكثر الدول تضرراً، لذلك يظل التشخيص المبكر تحدياً في بعض المناطق، وهو ما يؤدي إلى استمرار انتشاره عالمياً.

ويعتمد الجهاز الذي يحمل اسم «MiniDock MTB» على تقنية حديثة لتحليل الحمض النووي (DNA) الخاص ببكتيريا «المتفطرة السلية» المسببة للسل؛ إذ يقوم باستخلاص المادة الوراثية من العينة، ثم تضخيمها وتحليلها للكشف عن وجود العدوى بدقة عالية خلال وقت قصير لا يتجاوز نصف ساعة.

ووفق الباحثين، يتميز الجهاز بإمكانية استخدام عينات سهلة الجمع مثل مسحات اللسان، بدلاً من الاعتماد على البلغم في الحالات التي يصعب فيها الحصول عليه، مثل الأطفال أو المرضى الذين يعانون من ضعف القدرة على إخراج عينات من الجهاز التنفسي.

كما صُمم الجهاز ليكون محمولاً ويعمل بالبطارية، ما يجعله مناسباً للاستخدام في العيادات الصغيرة والمناطق النائية.

ويشير الفريق إلى أن تشغيل الجهاز بسيط؛ إذ يمكن لمقدمي الرعاية الصحية استخدامه بعد تدريب محدود يعتمد على قراءة التعليمات فقط، دون الحاجة إلى تدريب معقد أو مختبرات متقدمة.

وأثبتت التجربة أن الجهاز تمكن من تشخيص مرض السل بدقة تعادل تقريباً دقة الفحوصات المعملية التقليدية، وإعطاء النتائج خلال أقل من 30 دقيقة فقط من إجراء الفحص.

في المقابل، تعتمد طرق التشخيص التقليدية في نقاط الرعاية على تقنيات تعود إلى القرن التاسع عشر؛ إذ يتم الكشف عن البكتيريا باستخدام الصبغات والمجهر، وهو ما يستغرق وقتاً أطول، وتكون درجة الدقة أقل.

وأشار الفريق إلى أن النتائج الواعدة للجهاز دفعت منظمة الصحة العالمية إلى إصدار أول توصية رسمية باستخدام هذا النوع من اختبارات السل السريعة، ما يمهد الطريق لاعتماده على نطاق واسع عالمياً.

ويأمل الباحثون أن يؤدي انتشار هذه التقنية إلى تمكين الأطباء من تشخيص المرضى وبدء العلاج في نفس اليوم، بدلاً من انتظار أيام أو أسابيع للحصول على النتائج، وهو ما قد يسهم بشكل كبير في تقليل انتشار المرض، وإنقاذ الأرواح حول العالم.


6 أخطاء شائعة تجعل طبق الآساي أقل صحية مما تعتقد

خلطات الآساي الجاهزة المتوفرة في الأسواق تحتوي على إضافات تُستخدم لتحسين القوام (بيكسلز)
خلطات الآساي الجاهزة المتوفرة في الأسواق تحتوي على إضافات تُستخدم لتحسين القوام (بيكسلز)
TT

6 أخطاء شائعة تجعل طبق الآساي أقل صحية مما تعتقد

خلطات الآساي الجاهزة المتوفرة في الأسواق تحتوي على إضافات تُستخدم لتحسين القوام (بيكسلز)
خلطات الآساي الجاهزة المتوفرة في الأسواق تحتوي على إضافات تُستخدم لتحسين القوام (بيكسلز)

يُنظر إلى طبق الآساي على نطاق واسع بوصفه خياراً صحياً ومنعشاً، سواء كوجبة فطور خفيفة أو حلوى مغذية. غير أن هذه الصورة الصحية قد تكون مضلّلة في بعض الأحيان؛ إذ يمكن أن يتحوّل هذا الطبق بسهولة وجبة غنية بالسعرات الحرارية والسكريات، تبعاً للمكونات المستخدمة وحجم الحصة، وذلك وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث». ومن هنا، تبرز أهمية الانتباه إلى بعض الأخطاء الشائعة التي يقع فيها كثيرون عند تحضيره.

1. تحضير قاعدة سموثي غنية بالسكر

تُعد فاكهة الآساي، التي تعود أصولها إلى أميركا الوسطى والجنوبية، منخفضة السكر بطبيعتها؛ إذ تحتوي على أقل من غرام واحد من السكر لكل 100 غرام، كما تتميّز بطعم مائل إلى المرارة.

تقليدياً، تُحلّى هذه الفاكهة بشراب يُعرف باسم الغوارانا. إلا أن كثيرين، سواء في المنازل أو المقاهي، يلجأون إلى استخدام عصائر الفاكهة، أو الحليب النباتي المُحلّى، أو الزبادي المُحلّى، أو حتى فواكه غنية بالسكر مثل الموز؛ ما يؤدي إلى رفع محتوى السكر في الطبق بشكل كبير.

2. استخدام الخلطات الجاهزة

غالباً ما تحتوي خلطات الآساي الجاهزة المتوفرة في الأسواق على إضافات تُستخدم لتحسين القوام أو منع تكوّن طبقة بيضاء على السطح. لذلك؛ يُنصح بقراءة قائمة المكونات بعناية، واختيار المنتجات التي تحتوي على آساي نقي غير مُحلّى فقط، لتجنّب السكريات والإضافات غير الضرورية.

3. الإفراط في إضافة الفاكهة

تحتوي الفواكه على سكريات طبيعية بنسب متفاوتة. فبعضها، مثل التوت والتفاح والخوخ والكيوي، يُعدّ منخفضاً إلى متوسط السكر، في حين أن أنواعاً أخرى، مثل المانغو، والأناناس، والموز، وفاكهة التنين، تحتوي على نسب أعلى بكثير.

ويميل كثيرون إلى تزيين أطباق الآساي بأنواع متعددة من الفاكهة لما تضفيه من ألوان جذابة، إلا أن هذه الإضافات - حتى بكميات صغيرة - يمكن أن تتراكم سريعاً. فعلى سبيل المثال، يحتوي 50 غراماً من الأناناس على 8 غرامات من السكر، بينما تضيف نصف موزة نحو 9 غرامات إضافية. وبذلك، فإن إضافة نوعين فقط من الفواكه الغنية بالسكر - حتى بنصف حصة - قد يرفع كمية السكر في الطبق إلى نحو 17 غراماً.

ورغم أن هذه السكريات ليست من «السكريات المضافة»، فإن تناولها بكميات كبيرة قد يؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في مستويات السكر في الدم.

4. إهمال إضافة مصدر للبروتين

يلعب البروتين دوراً مهماً في إبطاء عملية الهضم والمساعدة على استقرار مستويات السكر في الدم. ومع ذلك، فإن معظم أطباق الآساي تعتمد بشكل أساسي على الفاكهة والغرانولا والمحليات، وهي مكونات قد تسبب ارتفاعاً سريعاً في سكر الدم.

صحيح أن بعض الأطباق تتضمن مكسرات أو بذوراً، إلا أن الكميات المستخدمة غالباً ما تكون محدودة ولا تكفي لتعزيز المحتوى البروتيني بشكل ملحوظ. لذا؛ قد يكون من المفيد إضافة مصادر أخرى للبروتين أو الألياف أو الدهون الصحية، للمساعدة في تحقيق توازن غذائي أفضل.

5. الإفراط في إضافة الغرانولا

تُعدّ الغرانولا مكوّناً شائعاً في أطباق الآساي، وهي قد تكون مصدراً جيداً للألياف والبروتين. إلا أن قيمتها الغذائية تختلف بشكل كبير حسب مكوناتها؛ إذ غالباً ما تحتوي على سكريات وزيوت مضافة لمنحها القرمشة والنكهة.

وعلى الرغم من أن استخدامها بكميات معتدلة لا يمثل مشكلة، فإن الإفراط في إضافتها قد يؤدي إلى زيادة ملحوظة في السعرات الحرارية والسكريات.

6. اختيار أحجام حصص كبيرة

تقدّم بعض المتاجر أطباق آساي بأحجام كبيرة جداً، قد تكفي في الواقع لوجبتين أو ثلاث وجبات. لذلك؛ من المهم الانتباه إلى حجم الحصة وقراءة المعلومات الغذائية، وتقسيم الطبق إلى حصص أصغر عند الحاجة؛ لتجنّب استهلاك كميات زائدة من السعرات والسكر.

باختصار، قد يكون طبق الآساي خياراً صحياً بالفعل، لكن ذلك يعتمد بشكل أساسي على طريقة تحضيره ومكوناته؛ ما يجعل الوعي بهذه الأخطاء خطوة مهمة للاستفادة منه دون الإخلال بالتوازن الغذائي.