جدة تستضيف المؤتمر الدولي لرابطة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لأمراض الدم

رئيس المؤتمر البروفسور أحمد طراوة
رئيس المؤتمر البروفسور أحمد طراوة
TT

جدة تستضيف المؤتمر الدولي لرابطة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لأمراض الدم

رئيس المؤتمر البروفسور أحمد طراوة
رئيس المؤتمر البروفسور أحمد طراوة

اختتمت مساء (السبت) أعمال المؤتمر الدولي لرابطة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لأمراض الدم، الذي أقيم في هذا العام في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية متزامناً مع انعقاد ملتقى شرق المتوسط للهيموفيليا والمؤتمر الخليجي الرابع للتجلط والنزاف، بحضور مساعد وزير الصحة الدكتور محمد بن خالد العبد العالي.

وافتتح المؤتمر بتقديم المحاضرة الرئيسية والتي ألقتها الدكتورة هتون عزت قائدة مسار أمراض الدم بوزارة الصحة السعودية، تحدثت فيها عن مناشط أمراض الدم بالمملكة والجهود المبذولة في هذا المجال. شارك في المؤتمر 7 جمعيات أهلية من المملكة إضافة إلى الاتحاد العالمي للهيموفيليا والاتحاد الدولي للثلاسيميا. تضمن المؤتمر تقديم جائزة رابطة الشرق الأوسط لأمراض الدم، وقد فاز بها لعام 2023 الدكتور مجدي الإكيابي من مصر.

وصرح رئيس المؤتمر البروفسور أحمد طراوة رئيس مجلس إدارة جمعية المدينة لأمراض الدم الوراثية الخيرية عضو مجلس إدارة الجمعية السعودية لأمراض واعتلالات الدم واستشاري أمراض الدم للأطفال، بأن المؤتمر سلّط الضوء على أمراض الدم الحادة والمزمنة بمختلف أنواعها، وناقش أحدث المستجدات والتطورات في مجال أمراض الدم والتشخيص والعلاج، وهدف إلى تعزيز المعارف والمهارات في هذا المجال، وإلى تكوين علاقات بين المراكز والجهات المتخصصة الوطنية والعالمية.

وشارك في المؤتمر مجموعة من الباحثين والمتحدثين الدوليين والعرب، 157 متحدثاً من 23 دولة منها كندا وأميركا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، تحدثوا في 35 جلسة، قدموا 143 بحثاً و 40 بوستراً. حظي المؤتمر باعتماد الهيئة السعودية للتخصصات الصحية بعدد (21) ساعة للتعليم الطبي المستمر.

وأضاف البروفسور أحمد طراوة أن أربع ندوات جانبية صاحبت المؤتمر، وهي ندوة «أمراض النزاف للتمريض»، وندوة «أمراض الدم لأطباء الأسنان»، وندوة «الهيموفيليا لأخصائيي العلاج الطبيعي»، وندوة «أمراض الدم والأورام للصيادلة».

وأشار طراوة رئيس المؤتمر إلى أنه تم تغطية مواضيع المؤتمر والأوراق العلمية التي الموافقة عليها في المؤتمر، وتم وضعها ضمن مجموعة من المحاور، التي تضمنت 35 جلسة علمية. وكانت محاور المؤتمر كالتالي: محور الثلاسيميا والأنيميا المنجلية، الذي تمثل في أربع جلسات، استعرض فيها المتحدثون آخر وأحدث المعالجات وبالأخص العلاج الجيني، الذي قدمه الدكتور أندريه كلوزك من ألمانيا. وقدم الدكتور محمد نشأت من السعودية خبرة المدينة المنورة في عمليات تغيير الدم التي تعد تجربة فريدة من نوعها حول العالم. كما استعرض الأستاذ الدكتور أحمد طراوة آخر معالجات الأنيميا المنجلية. واستعرضت الدكتورة ملينيا كيربي من كندا آخر ما توصل إليه العلم في مجال الثلاسيميا.

رئيس المؤتمر البروفسور أحمد طراوة

وثاني المحاور هو علاج المفاصل لدى مرضى الهيموفيليا، وقد تشكلت له مجموعة نقاش شارك فيها أطباء الدم والعظام والعلاج الطبيعي والمرضى، وثالث محور هو محور الهيموفيليا، الذي خُصصت له خمس جلسات علمية، تم فيها مناقشة مواضيع عدة منها جلسة عن العلاج الجيني قدمتها الدكتورة فلورا بايفندي من إيطاليا وهي رئيسة الجمعية العالمية للنزاف والتجلط، وترأس الجلسة الدكتور جوني مالانغو من جنوب أفريقيا والدكتور طارق عويضة من السعودية.

أما رابع المحاور فهو محور أمراض النزاف والمشاكل النسوية، قُدم من خلاله بروتوكول المدينة المنورة العلاجي الذي تم تبنيه من قبل عدد من المناهج العلاجية المحلية والإقليمية وبعض دول أوروبا، وخامس محور هو محور أمراض الدم الخبيثة، وقد خُصصت له خمس جلسات، ناقش فيها المتحدثون مختلف الأمراض وطرق التشخيص والعلاج.

ونتج المؤتمر أيضاً عن مجموعة من المحاور المختلفة، تضمنت محوراً لتجلط ونقل الدم، ومحوراً عن علاج أمراض النزاف النادرة، ومحوراً لنقص الصفائح لدى المواليد، ومحوراً للتعريف بالجمعيات.

كما تم خلال المؤتمر استعراض التجارب العلاجية لبعض الدول في مختلف الأمراض مثل تجربة السعودية في علاج الأنيميا المنجلية والكثير من التجارب الأخرى، تجربة تونس والمغرب في علاج الهيموفيليا، وتجربة مصر وسوريا وفلسطين في علاج مرض فون ويلبراند، وتجربة دول الخليج والعراق في إدارة التحديات.

مرض الهيموفيليا

ومرض الهيموفيليا (Hemophilia) يؤدي إلى نزف الدم، عُرف منذ العصور القديمة، في زمن التلمود البابلي. وُصف في القرن الثاني عشر من قبل الطبيب الأندلسي الزهراوي أبي القصاص (936 - 1013) وعُرف مرض الهيموفيليا لاحقا بمرض الملوك.

هذا المرض هو المسؤول عن المتلازمة النزفية، وبشكل أساسي على مستوى المفاصل. يعد النزف المتكرر في المفاصل مسؤولاً عن الإعاقة الحركية. ومن ثم كان العلاج الوحيد المتوفر في الوقت الحاضر، هو العلاج الوقائي للحفاظ على سلامة المفاصل.

خلال السنوات الـ 50 - 60 الماضية، مر علاج مرضى الهيموفيليا بمراحل متعدد، انتقل فيها من عدم العلاج، إلى استخدام الدم الكامل، ثم إلى البلازما الطازجة المجمدة والراسب البردي. لقد كان الأمل في الحياة ضئيلا، وكان المصابون بالهيموفيليا يعيشون مع إعاقة حركية شديدة.

وحديثاً، أتاح تحديد بروتين التخثر المفقود فهماً أفضل لعلم الأمراض وتحسين العلاج. ولم تظهر مركزات عامل البلازما إلا في السبعينات، وظهرت مركزات العوامل المؤتلفة في التسعينات، مما سمح بإجراء بعض العمليات الجراحية، بدءاً بالعلاج في المنزل وتنفيذ العلاج الوقائي الذي أدى إلى تغيير نوعية حياة المرضى.

الملصق الخاص بالمؤتمر

على مدى الخمسة عشر عاماً الماضية، شهد التطور المذهل في العلاج النورَ مع تطور عوامل التخثر طويلة الأمد في عام 2014، مما سمح بتباعد إعطاء الحقن، ثم العلاجات غير البديلة في عام 2018 عن طريق الأخذ تحت الجلد. وأخيراً ظهور العلاج الجيني الذي غير، حقيقةً، مسارَ المرض.

الاتحاد العالمي للهيموفيليا، تأسس في عام 1963، ومقره في مونتريال بكندا، ويضم 147 منظمة وطنية بوصفها أعضاء، ويدعو من أجل تحقيق المساواة للجميع. ورؤيته في الواقع هي الحصول على الرعاية مهما كان العمر أو الجنس أو البلد.

إن مهمة الاتحاد العالمي للهيموفيليا هي تحسين رعاية المرضى الذين يعانون من اضطرابات النزف في جميع أنحاء العالم. وعلى الرغم من أن الهيموفيليا مرض يصيب الأولاد فإن النساء يتأثرن أيضاً، وهناك كثير من أمراض النزف الأخرى. ومنذ عام 2018، جمع مؤتمرُ هيموفيليا شرق البحر الأبيض المتوسط (HEMNET) خبراءَ المنطقة للمشاركة بالخبرات والتحديات لضمان أفضل تشخيص وعلاج لمرضى المنطقة.

مرض فون ويلبراند

يُعد مرض فون ويلبراند (Von Willebrand disease) أكثر أمراض سيولة الدم الوراثية شيوعاً في العالم، حيث يُقدر أن واحداً في المائة من سكان العالم مصابٌ بالمرض بدرجات مختلفة من الشدة، فما هو هذا المرض؟ وما هي مسبباته؟ وكيف يتم علاجه؟

اكتشف مرض فون ويلبراند العالم الفنلندي إيريك أدولف فون ويلبراند (Erik Adolf Von Willebrand) في أوائل القرن العشرين لدى فتاة تعيش في أرخبيل جزر آلاند (the Aland islands) الفنلندية، حيث كانت تعاني من النزف المتكرر تحت الجلد ورعاف الأنف وأيضا غزارة الطمث. وقد اكتشف العالم الفنلندي آنذاك أن سبب سيولة الدم لدى الفتاة هو نقص في أحد بروتينات الدم، وهو المسؤول عن تسهيل التصاق الصفائح الدموية بأماكن الجروح في الأوعية الدموية تمهيداً لتكوين جلطة دموية لإيقاف النزف. كذلك أفاد بأن هذا البروتين الذي أطلق عليه عامل «فون ويلبراند» يحمي العامل الثامن للتجلط (نقص العامل الثامن للتجلط في الدم يسبب مرض الهيموفيليا) من التحلل السريع في الدم، ولذلك يقل أيضا مستوى العامل الثامن في الدم لدى مرضى فون ويلبراند.

بحسب تقديرات انتشار المرض تقدر إصابة حوالي سبعين مليون شخص حول العالم بهذا المرض بدرجات أغلبها طفيفة لا تلفت الانتباه إلى الإصابة بمرضٍ أعراضه سيولة الدم وتستدعي أن يلجأ الشخص المصاب إلى الاستشارة الطبية ومن ثم تشخيص المرض.

وبحسب إحصاء الاتحاد العالمي للهيموفيليا في عام 2021 فإن عدد مرضى فون ويلبراند حول العالم والمسجلين لدى الاتحاد يبلغ 98 ألفا و293 منهم 5956 يعيشون في منطقتنا العربية، إضافة إلى إيران وباكستان وأفغانستان. ومن هذا يتضح أن كثيراً من المرضى لم يتم تشخيصهم، وبالتالي لا يتحصلون على الرعاية الطبية والمشورة الصحيحة للعلاج والتعايش مع المرض.

يتميز مرض فون ويلبراند بالنقص أو اختلال وظائف عامل «فون ويلبراند» وراثياً ويتأثر به الذكور والإناث على حد سواء. نتيجة لتعدد وظائف عامل فون ويلبراند، فإن هذا المرض له ثلاثة أنواع، هي: النوع الأول، هو الأكثر شيوعاً بين الأنواع الثلاثة، ويمثل 75 في المائة من الأفراد المصابين، وعادة ما يكون خفيفاً ولكن بعض الناس يتأثرون بشدة، وهو يتميز باختلاف شدة سيولة الدم من البسيط إلى المتوسط نتيجة للنقص الكمي لعامل فون ويلبراند أقل من 50 في المائة من النسبة الطبيعية للعامل. النوع الثاني من المرض، يمثل حوالي 15 في المائة من الحالات، وعادة ما يكون متوسط الخطورة، ويتميز باختلال في وظائف عامل فون ويلبراند. بينما يعد النوع الثالث أندر أشكال هذه المرض، حيث يمثل حوالي 5 في المائة من الأفراد المصابين، وعادة ما يكون الأكثر خطورة، ويتميز بالنقص الشديد في عامل فون ويلبراند وبالنزف الشديد، ويحدث النزف تحت الجلد على هيئة كدمات، ومن الأغشية المخاطية مثل رعاف الأنف وغزارة الطمث.

هناك شكل آخر من أشكال هذا الاضطراب، وهو متلازمة فون ويلبراند «المكتسبة»، لا ينجم هذا الشكل عن المتغيرات الجينية الموروثة (وتسمى أيضاً الطفرات)، إنما تظهر متلازمة فون ويلبراند المكتسبة عادة عند الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات أخرى، مثل الأمراض التي تؤثر على نخاع العظم أو وظيفة الخلايا المناعية. يتميز هذا الشكل النادر من الحالة بنزف غير طبيعي في الجلد والأنسجة الرخوة الأخرى، وعادة ما يبدأ في مرحلة البلوغ.

تشخيص المرض، يحتاج إلى الوعي المجتمعي بالمرض ووجود مراكز متخصصة لتشخيص المرض، لديها خدمات معملية متقدمة، وذلك لتعقُّد التحاليل الطبية اللازمة لتشخيص المرض.

أما عن العلاج، فتتوفر حاليا أدوية آمنة لتعويض نقص أو اختلال وظائف مرض فون ويلبراند وأغلبها عبارة عن مركزات العامل مشتقة من بلازما الدم أو محضرة بالهندسة الوراثية. توفر كذلك المراكز المتخصصة المشورة عن وراثة المرض وطرق التعايش معه وكيفية الوقاية من النزف وكذا طريقة العلاج.

وتولي المراكز المتخصصة عناية خاصة بالإناث المصابات بالمرض للسيطرة على غزارة الطمث نتيجة لسيولة الدم والمشورة عند الزواج والحمل والولادة واحتمالات وراثة المرض لدى المواليد.


مقالات ذات صلة

ما أفضل منتج ألبان لخفض الكوليسترول؟

صحتك الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)

ما أفضل منتج ألبان لخفض الكوليسترول؟

عند محاولة خفض مستويات الكوليسترول يلجأ كثيرون إلى تقليل استهلاك منتجات الألبان، أو تجنبها تماماً، اعتقاداً بأنها ترفع الكوليسترول في الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أشخاص كبار في السن يتنزهون تحت المطر في مدينة تايبيه الجديدة (أ.ف.ب)

بعد الخمسين: أمراض مفاجئة لا ينبغي تجاهلها

بعد سن الخمسين، قد تتحول بعض الآلام البسيطة أو الأعراض غير المألوفة إلى مؤشرات على حالات طبية خطيرة تتطلب الانتباه والتدخل المبكر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الجهد الذكي طريقٌ أقصر للقوة (جامعة إديث كوان)

حركات بطيئة... نتائج أقوى: تمارين خفيفة تُعزّز العضلات بلا إرهاق

فاعلية التمارين لا ترتبط بالجهد الشديد بقدر ما ترتبط بطريقة أداء الحركة نفسها، وهو ما قد يُغيّر المفهوم الشائع عن اللياقة البدنية مستقبلاً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)

لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، لا يقتصر تأثير الطقس الحار على الشعور العابر بالإرهاق، بل تمتد آثاره لدى كثير من النساء إلى حالة من التعب المستمر.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك مزيج الزبادي وبذور الشيا يُعد خياراً فعالاً للتحكم في الشهية (بيكسلز)

من الهضم إلى المزاج... فوائد تناول الشيا مع الزبادي

لم يعد الزبادي مع بذور الشيا مجرد خيار شائع لوجبة خفيفة صحية، بل أصبح مزيجاً غذائياً يحظى باهتمام متزايد بسبب تأثيره الإيجابي المحتمل على صحة الأمعاء والطاقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ما هو أفضل وقت لتناول الحمضيات؟

يساعد اختيار التوقيت الأفضل لتناول الحمضيات على الحصول على أقصى فوائد ممكنة منها (بيكسباي)
يساعد اختيار التوقيت الأفضل لتناول الحمضيات على الحصول على أقصى فوائد ممكنة منها (بيكسباي)
TT

ما هو أفضل وقت لتناول الحمضيات؟

يساعد اختيار التوقيت الأفضل لتناول الحمضيات على الحصول على أقصى فوائد ممكنة منها (بيكسباي)
يساعد اختيار التوقيت الأفضل لتناول الحمضيات على الحصول على أقصى فوائد ممكنة منها (بيكسباي)

تمتاز الحمضيات بأنها غنية بفيتامين «سي»، وهو عنصر أساسي لتعزيز مناعة الجسم، ودعم إنتاج الكولاجين، وتسريع التئام الجروح. وقد يؤدي طهي الطعام، إلى جانب التعرض المطوّل للضوء، إلى تقليل محتوى فيتامين «سي» في المواد الغذائية؛ لذا يُنصح بتناول الحمضيات طازجة، للحصول على أقصى استفادة من هذا الفيتامين.

كما يساعد اختيار التوقيت المناسب لتناول الحمضيات في تحقيق أكبر قدر من فوائدها. ويبرز تقرير نُشر يوم الجمعة على موقع «فيري ويل هيلث» أفضل هذه التوقيتات، وانعكاسها على تعزيز مناعة الجسم، ودعم صحته.

وأوضح التقرير أنه يمكن تناول الحمضيات في الصباح، أو الظهر، أو المساء، غير أن تناولها في الصباح قد يكون الخيار الأفضل لجني فوائدها المعزِّزة للمناعة، مع تقليل أي آثار سلبية محتملة. فالحمضيات، مثل البرتقال، والغريب فروت، والليمون، تتميز بحموضتها العالية، وقد يؤدي تناولها قبل النوم مباشرة إلى تحفيز ارتجاع المريء. وبما أن الشخص يكون في وضعية الوقوف وأكثر نشاطاً خلال النهار، فإن تناولها صباحاً قد يساعد في تقليل هذا الارتجاع.

تناول الحمضيات في الصباح يساعد على تجنب ارتجاع المريء (بيكسلز)

وأضاف التقرير أن فيتامين «سي» الموجود في الحمضيات قابل للذوبان في الماء، ولا يحتاج إلى دهون لامتصاصه من قِبل الجسم. لذلك فإن تناول الحمضيات في الصباح على معدة فارغة قد يُحسِّن امتصاص هذا الفيتامين، ويُسرّع الاستفادة منه.

ومع ذلك، أشار التقرير إلى أن حموضة الحمضيات قد تُسبب صعوبة لدى من يعانون من الارتجاع المعدي المريئي في حال تناولها على معدة فارغة، إذ قد تؤدي الأطعمة الحمضية إلى ارتخاء العضلة العاصرة المريئية السفلية، مما يسمح بارتداد حمض المعدة إلى المريء، مسبباً تهيّج بطانته، والشعور بحرقة المعدة. لذا يُفضَّل لهؤلاء تناول الحمضيات بعد الوجبات لتقليل تهيّج المعدة، علماً بأن امتصاص فيتامين «سي» يظل فعالاً حتى في هذه الحالة.

وتشير الأبحاث إلى أن فيتامين «سي» يُعزّز امتصاص المعادن الأخرى، خصوصاً الحديد، من المصادر النباتية، مثل الخضراوات الورقية، والمكسرات، والبقوليات. لذلك يُنصح بتناول ثمرة برتقال كحلوى بعد وجبة غنية بالحديد، مما قد يساعد في تقليل خطر الإصابة بفقر الدم الناتج عن نقصه، وهو أمر مفيد بشكل خاص لمن يتبعون نظاماً غذائياً نباتياً.

كما يوضح التقرير أنه يمكن تناول الحمضيات مع أطعمة أخرى غنية بفيتامين «سي»، مثل الفلفل الحلو، والكرنب، والفراولة، لما يوفره ذلك من تنوع غذائي، وكمية مناسبة من هذا الفيتامين لدعم المناعة.


طريقة علاجية مبتكرة للتغلب على الاكتئاب الحاد

يعيق انخفاض القدرة على الشعور بالمشاعر الإيجابية علاج الاكتئاب (بيكسلز)
يعيق انخفاض القدرة على الشعور بالمشاعر الإيجابية علاج الاكتئاب (بيكسلز)
TT

طريقة علاجية مبتكرة للتغلب على الاكتئاب الحاد

يعيق انخفاض القدرة على الشعور بالمشاعر الإيجابية علاج الاكتئاب (بيكسلز)
يعيق انخفاض القدرة على الشعور بالمشاعر الإيجابية علاج الاكتئاب (بيكسلز)

كشفت دراسة جديدة، أجراها فريق من الباحثين الأميركيين، أن استهداف الشعور المفقود بالمتعة يُسهم في تخفيف الاكتئاب الحاد والقلق، بدرجة أكبر وبفاعلية أعلى، مقارنة بتقنيات العلاج التقليدية المستخدمة حالياً.

وخلص الباحثون إلى أن تعزيز المشاعر الإيجابية بشكل مباشر يُعد نهجاً علاجياً مبتكراً، ثبتت فاعليته في الحد من عوامل الخطر الرئيسية المرتبطة بالاكتئاب والقلق، بما في ذلك الميول الانتحارية والانتكاس.

ووفقاً لنتائج الدراسة المنشورة في دورية «جاما أوبن نتورك»، يُمثل هذا البحث تتويجاً لأكثر من عَقد من التجارب السريرية التي تناولت علاج التأثير الإيجابي PAT))، وهو برنامج علاجي نفسي يتألف من 15 جلسة، صُمم لإعادة بناء قدرة المرضى على الشعور بالفرح، والهدف، والدافعية، والمكافأة.

وأشار الفريق البحثي -بقيادة علماء النفس: أليسيا إي. ميوريت، وتوماس ريتز من جامعة ساوثرن ميثوديست في تكساس، وميشيل جي. كراسك من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس- إلى أن معظم الناس يُعرِّفون الاكتئاب بوصفه اضطراباً يُسبب الحزن. غير أن ما يُعيق ملايين المرضى في الواقع هو أمر مختلف تماماً، يتمثل في انخفاض القدرة على اختبار المشاعر الإيجابية أو انعدامها.

وتوضح ميوريت، رئيسة مركز بحوث القلق والاكتئاب في جامعة ساوثرن ميثوديست، قائلة: «هناك فرق بين الشعور بالعجز والشعور باليأس؛ فعندما يشعر المرء بالعجز، يظل لديه دافع وإرادة لتغيير الأمور، أما عندما يشعر باليأس فإنه يفقد الأمل في إمكانية حدوث أي تغيير. هذا هو جوهر فقدان المتعة، وإزالة المشاعر السلبية وحدها لا تحل المشكلة».

انعدام التلذذ

يسعى العلاج لإعادة بناء قدرة المرضى على الشعور بالفرح والمتعة (ميديكال إكسبريس)

يُصيب فقدان الشعور بالمتعة -أو ما يُعرف بـ«انعدام التلذذ»- نحو 90 في المائة من المصابين بالاكتئاب الحاد. ويُنبئ هذا العرض بمسار أطول وأكثر حدَّة للمرض، كما يُعيق التعافي، ويُعد مؤشراً قوياً على السلوك الانتحاري. ولا يقتصر ظهوره على الاكتئاب؛ بل يمتد ليشمل اضطرابات القلق، واضطراب ما بعد الصدمة، واضطرابات تعاطي المخدرات، والفصام. ومع ذلك، فإن معظم العلاجات التقليدية لا تستهدفه بشكل مباشر.

ولعقود طويلة، ركَّزت العلاجات النفسية بشكل شبه كامل على تقليل المشاعر السلبية، تاركة فقدان التلذذ دون معالجة تُذكر. وحسب الباحثين، يرى المرضى أنفسهم أن استعادة المشاعر الإيجابية تمثل هدفهم الأساسي؛ بل تتقدم أحياناً على تقليل الأعراض السلبية.

لذلك، طُوِّر علاج التحفيز الإيجابي (PAT) لاستهداف نظام المكافأة في الدماغ بشكل مباشر، وهو النظام المسؤول عن كيفية توقُّع الأفراد للأحداث الإيجابية، وتجربتها، والتعلم منها.

ووفق نتائج الدراسة، يعمل هذا العلاج على إعادة تدريب ما يُسميه الباحثون «النظام الإيجابي» في الدماغ، من خلال تمارين تُعيد إشراك المرضى في أنشطة مُجزية، وتوجِّه انتباههم نحو التجارب الإيجابية، وتُنمِّي ممارسات مثل: الامتنان، والاستمتاع، واللطف.

وعلى عكس العلاجات التقليدية التي تُعالج المشاعر السلبية مباشرة، يُركِّز علاج التحفيز الإيجابي (PAT) على تعزيز المشاعر الإيجابية، وهو ما يفسِّر نتائجه اللافتة؛ إذ أظهر المرضى تحسناً في مقاييس المشاعر الإيجابية والسلبية معاً، رغم أن العلاج لم يستهدف السلبية بشكل مباشر.

كما سجلوا انخفاضاً ملحوظاً في أعراض الاكتئاب والقلق.

وفي هذا السياق، علَّقت ميوريت بقولها: «لا تكفي إزالة السلبيات؛ بل ينبغي للمعالجين أن يسألوا المرضى: هل لهذا النشاط معنى بالنسبة لك؟ هل سيمنحك السعادة أو الشعور بالإنجاز؟ وهل يعزز تواصلك مع الآخرين؟».


ما أفضل منتج ألبان لخفض الكوليسترول؟

الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)
الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)
TT

ما أفضل منتج ألبان لخفض الكوليسترول؟

الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)
الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)

عند محاولة خفض مستويات الكوليسترول يلجأ كثيرون إلى تقليل استهلاك منتجات الألبان، أو تجنبها تماماً، اعتقاداً بأنها ترفع الكوليسترول في الدم. لكن الأبحاث الحديثة تُظهر أن الصورة أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد سابقاً، إذ يمكن لبعض منتجات الألبان أن تكون جزءاً من نظام غذائي صحي للقلب، بل وقد تُسهم في تحسين المؤشرات الصحية عند اختيارها بعناية، وفقاً لموقع «إيتينغ ويل».

وتوضح لورين تويغ، اختصاصية التغذية المسجلة، أن «منتجات الألبان، مثل الحليب، يمكن إدراجها ضمن نظام غذائي صحي للقلب. فرغم احتواء الحليب على نسبة من الدهون المشبعة، فإنه غني أيضاً بفيتامينات ب، والبوتاسيوم، والكالسيوم، والمغنيسيوم، وهي عناصر تدعم صحة القلب».

كما تشير الأبحاث الحديثة إلى أن الكوليسترول الغذائي الموجود في الطعام لا يؤثر دائماً بشكل مباشر في مستويات الكوليسترول في الدم، كما كان يُعتقد سابقاً. وتضيف تويغ: «أصبحنا ندرك اليوم أن إجمالي الدهون المشبعة المتناولة هو العامل الأكثر تأثيراً في مستويات الكوليسترول، وليس الكوليسترول الغذائي بحد ذاته».

لماذا يُعد الحليب قليل الدسم الخيار الأفضل؟

تشير البيانات إلى أن استهلاك منتجات الألبان قليلة الدسم، مثل الحليب قليل الدسم، قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب، رغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد ذلك. ويتميّز هذا النوع من الحليب بعدة فوائد تجعله خياراً مناسباً لمن يسعون إلى خفض الكوليسترول:

خالٍ من السكريات المضافة

إلى جانب الدهون المشبعة، يُعد السكر المضاف من العوامل التي تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب، إذ قد يؤدي الإفراط في تناوله إلى ارتفاع الكوليسترول الضار (LDL) وانخفاض الكوليسترول النافع (HDL). وقد أظهرت دراسات حديثة أن زيادة استهلاك السكريات المضافة، خصوصاً من المشروبات مثل المشروبات الغازية والعصائر المحلاة، ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب. ورغم أن الحليب يحتوي على سكر طبيعي يُعرف باللاكتوز، فإن الحليب غير المنكّه لا يحتوي على سكريات مضافة، ما يجعله خياراً مناسباً وصحياً مقارنة بالمشروبات الأخرى.

غني بالعناصر الغذائية الداعمة للقلب

بصرف النظر عن نوع الحليب (كامل الدسم، أو قليل الدسم، أو منزوع الدسم)، يحتوي كل كوب منه على نحو 8 غرامات من البروتين، إضافة إلى 13 نوعاً من الفيتامينات، والمعادن الأساسية. ومن أبرز هذه العناصر:

- فيتامين «د».

- الكالسيوم.

- البوتاسيوم.

- المغنيسيوم.

وتشير تويغ إلى أن هذه العناصر تجعل منتجات الألبان جزءاً أساسياً من حمية «داش»، وهي نظام غذائي يُوصى به لخفض ضغط الدم، ودعم صحة القلب.

سهل الدمج مع أطعمة صحية أخرى

يُعد الحليب مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي، كما يتناسب مع العديد من الأطعمة الغنية بالألياف، وهي عنصر مهم في خفض مستويات الكوليسترول.

توضح تويغ أن دمج الحليب مع مصادر الألياف يمكن أن يجعل النظام الغذائي أكثر توازناً، وفائدة. فعلى سبيل المثال، يمكن تحضير عصائر الفواكه، أو مخفوقات البروتين باستخدام الحليب قليل الدسم مع مكونات نباتية، للحصول على وجبة خفيفة، ومغذية، وتدعم صحة القلب.

في المحصلة، لا يعني خفض الكوليسترول بالضرورة تجنب منتجات الألبان، بل يعتمد الأمر على اختيار الأنواع المناسبة، ودمجها ضمن نظام غذائي متوازن يدعم صحة القلب على المدى الطويل.