فيروس معدٍ يتسبب في «مرض الوجه واليدين والقدمين»

ليس له علاج طبي محدد... والوقاية ممكنة وفعّالة

فيروس معدٍ يتسبب في «مرض الوجه واليدين والقدمين»
TT

فيروس معدٍ يتسبب في «مرض الوجه واليدين والقدمين»

فيروس معدٍ يتسبب في «مرض الوجه واليدين والقدمين»

انتشرت حديثاً، عبر منصات التواصل الاجتماعي أخبار عن انتشار «مرض اليد والقدم والفم» بين طلاب المدارس في مدينة مكة المكرمة، وفي عدد من الدول المجاورة ما أثار مخاوف الآباء والأمهات حول صحة أطفالهم. وقد تفاعلت وزارة الصحة السعودية مع هذه الأنباء وأوضحت، مطمئنة الجميع، حقيقة هذا المرض ومسبباته، وطرق العدوى به، وأبعاده على الصحة العامة، وكيف نقي أنفسنا وأطفالنا منه. وأكدت أن مرض اليد والقدم والفم هو عدوى فيروسية خفيفة ولا داعي للقلق، وقد تم اتخاذ الإجراءات الصحية اللازمة في المدارس لمنع انتشار العدوى.

وأمام هذا الحدث، بات لزاماً علينا أن نوضح حقيقة هذا المرض، ونجيب على الأسئلة الشائعة حوله.

عدوى فيروسية

> ما مرض اليد والقدم والفم؟ مرض «اليد والقدم والفم HFMD» هو عدوى فيروسية خفيفة ومُعدية تشيع بين الأطفال الصغار. وتشمل أعراض هذا المرض تقرحات في الفم وطفحاً جلدياً على اليدين والقدمين. تحدث الإصابة بمرض اليد والقدم والفم غالباً بسبب فيروس كوكساكي. يتفشى المرض بشكل أكبر خلال الصيف وأوائل الخريف في الولايات المتحدة، أما في مناطق المناخ الاستوائي، فيحدث التفشي أثناء موسم الأمطار.

لا يوجد علاج محدد لمرض اليد والقدم والفم. لكن قد يساعد غسل اليدين كثيراً وتجنُّب المخالطة اللصيقة مع المصابين بالمرض على تقليل احتمال إصابة الطفل بالعدوى.

> ما السبب الرئيسي لمرض اليد والقدم والفم؟ تحدث الإصابة بهذا المرض (HFMD) بسبب فيروسات تنتمي إلى عائلة الفيروسات المعوية (enterovirus family)، عادةً ما يكون فيروس كوكساكي (Coxsackie Virus A16) هو المسبب الأكثر شيوعاً للمرض. يمكن أن تسبب هذا المرض أيضاً فيروسات كوكساكي الأخرى، ومنها فيروس كوكساكي A6، وفي هذه الحالة قد تكون الأعراض أكثر خطورة.

> كيف تحدث الإصابة؟ تحدث الإصابة بمرض اليد والقدم والفم عن طريق التعرُّض للعدوى من شخص مصاب بفيروس كوكساكي. ويُشار إلى أن معظم الأشخاص يصابون بهذه العدوى - مرض اليد والقدم والفم - من خلال الفم. وينتقل المرض عن طريق التعرُّض المباشر لإفرازات وسوائل الشخص المصاب، التي تتضمن إفرازات الأنف أو الحلق، واللعاب، والسائل المفرز من البثور، والبراز، والرذاذ التنفسي الذي يعلَق في الهواء بعد السعال أو العطس.

> من الشخص الذي نخشى إصابته بالمرض؟

- العمر، هو عامل الخطر الرئيسي لداء اليد والقدم والفم، حيث تشيع الإصابة في الغالب بين الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 5 إلى 7 سنوات. يمكن أن يصيب هذا المرض أي شخص في أي عمر. يُعتقد أن الأطفال الأكبر سناً والبالغين لديهم مناعة ضد داء اليد والقدم والفم. وغالباً ما يكوّنون أجساماً مضادة بعد التعرض للفيروسات المسببة للمرض. لكن يمكن أن يُصاب المراهقون والبالغون بداء اليد والقدم والفم أحياناً.

- التقارب الجسدي، فالأطفال في المدارس، بشكل خاص، معرّضون لخطر الإصابة بالمرض، لأن العدوى تنتشر عن طريق التواصل المباشر بين الأشخاص. ويشيع هذا المرض بصورة أكبر في مراكز رعاية الأطفال، ويرجع ذلك إلى احتياج الأطفال الصغار إلى تغيير الحفاضات باستمرار، والمساعدة على استخدام المرحاض، بالإضافة إلى أنهم يميلون إلى وضع أيديهم في أفواههم.

يصبح الأطفال ناقلين للعدوى بشكل أكبر خلال الأسبوع الأول من الإصابة بمرض اليد والقدم والفم. لكن قد يظل الفيروس كامناً في الجسم لأسابيع بعد زوال الأعراض. ويعني هذا أن الطفل سيظل بإمكانه نقل العدوى إلى الآخرين.

- أما عن بعض الأشخاص، خصوصاً البالغين، فعادة ينقل الفيروس إليهم من دون ظهور أي أعراض للمرض.

الأعراض

قد تبدأ الإصابة عند الأطفال بالحمى والتهاب الحلق. وقد يفقدون شهيتهم ولا يشعرون بأنهم بصحة جيدة في بعض الأحيان. وبعد يوم أو يومين من بدء الحمى، قد تظهر تقرحات مؤلمة في مقدمة الفم أو الحلق. وبعدها بوقت قصير يظهر الطفح الجلدي الذي يتكون من بقع حمراء صغيرة مرتفعة على جلد اليدين والقدمين، وربما على الأليتين. تتطور هذه، عادةً، على الأصابع أو الظهر أو راحتي اليد أو باطن القدمين، وأحياناً على الأرداف والفخذ. قد تتحول البقع بعد ذلك إلى بثور صغيرة ذات مركز رمادي.

قد يسبب مرض اليد والقدم والفم كل الأعراض التالية أو بعضها فقط. وتشتمل على ما يلي:

- الحمى، والتهاب الحلق، والشعور بالإعياء مع فقدان الشهية.

- آفات مؤلمة تشبه البثور على اللسان واللثة والخدين من الداخل، والتهيج عند الرضع والأطفال الصغار.

- طفح جلدي أحمر اللون على راحتي اليد وباطني القدم، وفي بعض الأحيان على الأليتين. ولا يثير هذا الطفح الجلدي الحكة، لكنه يسبب ظهور البثور في بعض الأحيان. وقد يظهر الطفح الجلدي باللون الأحمر أو الأبيض أو الرمادي أو يظهر فقط على شكل نتوءات صغيرة، وذلك على حسب لون الجلد.

تتراوح الفترة المعتادة من وقت العدوى الأولية وحتى ظهور الأعراض (فترة الحضانة) من 3 إلى 6 أيام. وعادةً ما تمر العدوى خلال 7 إلى 10 أيام، وليس هناك الكثير مما يمكن للطبيب فعله، وعادةً، لا تحتاج الإصابة بمرض اليد والقدم والفم إلى رعاية طبية. ولن تساعد المضادات الحيوية لأن هذا المرض يسببه فيروس.

قد تشير القروح التي تظهر في الجزء الخلفي من الفم والحلق إلى الإصابة بمرض فيروسي ذي صلة يسمى «الذباح الهربسي». وتشمل السمات الأخرى للذباح الهربسي ارتفاعاً مفاجئاً في درجة الحرارة، ونوبات تشنجية في بعض الحالات. ونادراً ما تظهر القروح على اليدين أو القدمين أو أجزاء أخرى من الجسم.

مشورة طبية

> متى تكون استشارة الطبيب ضرورية؟ يعد داء اليد والقدم والفم مرضاً بسيطاً. ويُسبب عادةً الإصابة بالحمى والأعراض الخفيفة التي ذكرناها فقط لمدة أيام قليلة. لكن ننصح باستشارة الطبيب في الحالات التالية:

- إذا كان عمر الطفل أقل من ستة أشهر.

- إذا كان مصاباً بضعف الجهاز المناعي.

- إذا كان مصاباً بتقرحات الفم أو التهاب الحلق، ولا يتمكن من شرب السوائل بسبب الألم.

- وأخيراً، إذا لم تتحسن الأعراض التي تظهر على الطفل بعد مرور 10 أيام.

> هل مرض اليد والقدم والفم من الأمراض الخطيرة؟ يُعد مرض اليد والقدم والفم شائعاً لدى الأطفال دون سن 5 سنوات، ويمكن لأي شخص في أي عمر أن يُصاب به.

في الغالب يكون خفيفاً وبسيطاً، ولا يكون مرضاً خطيراً، ولكنه شديد العدوى. ويمكن أن ينتشر بسرعة في المدارس ومراكز رعاية الأطفال...

> ما أهم المضاعفات؟ الجفاف، أحد المضاعفات الأكثر شيوعاً لمرض اليد والقدم والفم. ويمكن أن يسبب هذا المرض قروحاً في الفم والحلق ما يجعل البلع مؤلماً، ويجعل الطفل المصاب بالجفاف الشديد معرضاً للخطر ما لم يتم إعطاؤه سوائل من خلال الوريد في المستشفى.

بالرغم من أن هذا المرض بسيط في العادة ولا يسبب إلا حُمى وأعراضاً خفيفة تستمر لبضعة أيام، فأحيانا هناك إمكانية لدخول الفيروس المعوي المسبب للمرض إلى الدماغ مسبباً مضاعفات خطيرة، منها:

- التهاب السحايا الفيروسي، وهو عدوى والتهاب نادران في الأغشية (السحايا) والسائل الدماغي النخاعي المحيط بالدماغ والحبل النخاعي.

- التهاب الدماغ، يحدث في هذا المرض الشديد والمهدد للحياة التهاب في الدماغ، وإن كان نادراً.

العلاج

لا يوجد علاج طبي محدد لمرض اليد والقدم والفم (HFMD)، فكما ذكرنا فإن الطفح الجلدي يظهر على شكل نتوءات أو بثور حمراء صغيرة على راحتي اليدين، وباطن القدمين، وأصابع اليدين والقدمين، ويظهر في الفم على شكل تقرحات مؤلمة أو تقرحات تتجمع بشكل رئيسي في الجزء الخلفي من الحلق.

ولتخفيف الأعراض ومنع الجفاف أثناء المرض يمكن اتخاذ خطوات بسيطة مثل:

- تشجيع الطفل المصاب على شرب السوائل بكثرة أثناء المرض.

- لإدارة الألم والحمى، تناول أحد الأدوية المسكنة والخافضة للحرارة مما هو متاح من دون وصفة طبية لتخفيف الألم الناجم عن تقرحات الفم وخفض الحمى. ومن هذه الأدوية الأسيتامينوفين أو الإيبوبروفين.

- لتخفيف الحكة، عادةً لا يكون الطفح الجلدي مؤلماً ولا مثيراً للحكة، وبالتالي فإنه لا يحتاج إلى وضع أي شيء عليه. أما إذا بدا أن هناك حكة، فيمكن استخدام مرهم هيدروكورتيزون 1 في المائة (من دون وصفة طبية).

ولتسهيل تناول الطعام والشراب من دون ألم، ننصح بالآتي:

- مص الثلج أو رقائق الثلج.

- تناول الآيس كريم أو الشربات.

- تناول المشروبات الباردة، مثل الماء.

- تناول المشروبات الدافئة، مثل الشاي.

- تجنب الأطعمة والمشروبات الحمضية، مثل الحمضيات ومشروبات الفاكهة والصودا.

- تناول الأطعمة اللينة التي لا تحتاج إلى كثير من المضغ.

يجب مساعدة الأطفال المصابين بمرض اليد والقدم والفم على تنظيف أجسامهم يومياً بشكل جيد لإزالة البكتيريا والفيروسات الملتصقة، والمساعدة في منع العدوى الإضافية. ومع ذلك عند تحميم الأطفال المصابين بالمرض يجب التعامل مع المريض بلطف لتجنب تشقق البثور الموجودة على الجلد.

الوقاية

يمكننا التقليل من خطر إصابة أطفالنا بمرض اليد والقدم والفم باتباع أساليب متعددة، وفقاً لـ«مايو كلينيك»، مثل:

- غسل اليدين بصفة متكررة، اغسل يديك لمدة 20 ثانية على الأقل، واحرص على غسلهما بعد استخدام المرحاض أو تغيير الحفاضات، وأيضاً قبل إعداد الطعام أو تناوله، وبعد التمخط أو العطس أو السعال. استخدم معقم اليدين، في حال عدم توفر الصابون والماء.

- تعليم الأطفال عادات النظافة الصحية، علِّم أطفالك كيفية غسل اليدين، وساعدهم على القيام بذلك بصفة مستمرة. وعلِّمهم كيفية اتباع عادات النظافة الصحية بشكل عام. واشرح لهم سبب منعهم من وضع أصابعهم أو أيديهم أو أي أشياء أخرى في أفواههم.

- تطهير الأماكن المشتركة، احرص على تنظيف الأماكن والأسطح، التي يتناوب كثير من الأشخاص على استخدامها، بالماء والصابون أولاً. ثم استخدم محلولاً مخففاً مكوَّناً من مبيض الكلور والماء؛ لتنظيفها. وإذا كنت في أحد مرافق رعاية الأطفال، فاتَّبع جدولاً صارماً لإجراء عمليات التنظيف والتعقيم، حيث إن الفيروس يمكن أن يعيش لعدة أيام على الأسطح في الأماكن المشتركة، بما في ذلك مقابض الأبواب، وعلى الأغراض المشتركة، مثل الألعاب.

- تجنُّب المخالطة اللصيقة، يجب عزل الأشخاص المصابين بمرض اليد والقدم والفم عن الأشخاص الآخرين عند ظهور أعراض المرض عليهم؛ لأنه مرض مُعدٍ بدرجة كبيرة. ويجب أن يبقى الأطفال المصابون بداء اليد والقدم والفم في المنزل وألا يذهبوا إلى مرافق رعاية الأطفال أو المدارس حتى تزول الحمى وتُشفى تقرحات الفم. لا تذهب إلى العمل، وامكث بالمنزل إذا أُصبت أنت بالمرض.

* استشاري طب المجتمع



تأثير قلة النوم على مرضى السكري

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
TT

تأثير قلة النوم على مرضى السكري

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)

يُعدّ داء السكري من النوع الثاني، مرضاً مزمناً ينشأ نتيجة مقاومة الأنسولين، وهو الشكل الأكثر شيوعاً على مستوى العالم.

والأنسولين هرمون يُساعد على نقل الغلوكوز من الدم إلى العضلات والدهون والكبد، وغيرها من الخلايا، حيث يُستخدم مصدراً للطاقة. وتحدث مقاومة الأنسولين عندما يُواجه الجسم صعوبة في إنتاج الأنسولين، أو عندما يفشل الأنسولين في نقل الغلوكوز إلى هذه الخلايا.

ويؤدي ذلك إلى تراكم الغلوكوز في الدم، وهو ما يُعرف بارتفاع نسبة السكر في الدم، ويُعدّ العرض الرئيسي لداء السكري. إذا لم تتم السيطرة على هذه الحالة بشكل صحيح، فقد تُؤدي إلى عواقب وخيمة على القلب والكلى والأعضاء الأخرى.

يرتبط داء السكري والنوم ارتباطاً وثيقاً، ويعاني كثير من مرضى السكري من النوع الثاني سوء جودة النوم أو الأرق. والخبر السار هو أن الاهتمام الدقيق بالنظام الغذائي والتمارين الرياضية ومستويات السكر في الدم يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً في جودة النوم، وبالتالي في الصحة العامة، وفقاً لما ذكره موقع «سليب فونديشن» وهي مؤسسة مستقلة غير ربحية مقرها واشنطن تهتم بجودة وصحة النوم.

كيف يؤثر مرض السكري على النوم؟

يعاني المصابون بداء السكري من النوع الثاني مشاكل في النوم نتيجةً لعدم استقرار مستويات السكر في الدم والأعراض المصاحبة له. يمكن أن يؤدي ارتفاع مستوى السكر في الدم (فرط سكر الدم) وانخفاضه (نقص سكر الدم) أثناء الليل إلى الأرق والتعب في اليوم التالي. وكما هو الحال مع كثير من الأمراض المزمنة، فإن الشعور بالاكتئاب أو التوتر بشأن المرض نفسه قد يُبقي الشخص مستيقظاً طوال الليل.

عندما ترتفع مستويات السكر في الدم، تُبالغ الكليتان في تعويض ذلك؛ ما يؤدي إلى زيادة التبول. وخلال الليل، تؤدي هذه الزيارات المتكررة إلى الحمام إلى اضطراب النوم. كما قد يُسبب ارتفاع مستوى السكر في الدم الصداع، وزيادة العطش، والتعب؛ ما قد يُعيق عملية النوم.

على النقيض، قد يؤدي الصيام لساعات طويلة أو تناول جرعات غير متوازنة من أدوية السكري إلى انخفاض مستوى السكر في الدم.

وفي أثناء الليل. قد تُعاني الكوابيس، أو تعرّقاً شديداً، أو تشعر بالانزعاج أو الارتباك عند الاستيقاظ. تحدث إلى طبيبك إذا كنت تُعاني التعب، أو صعوبة في النوم، أو أي أعراض أخرى مُقلقة؛ يُمكنه مساعدتك في تحليل السبب والعمل معك للحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم.

كيف تؤثر قلة النوم على مستوى السكر في الدم؟

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم، يبدو أن مشاكل النوم تلعب دوراً في الإصابة به. وقد رُبطت قلة النوم أو عدم الحصول على نوم عميق ومريح (نوم الموجة البطيئة) بارتفاع مستويات السكر في الدم لدى مرضى السكري ومرحلة ما قبل السكري.

وتشير بعض الدراسات التي أجريت مؤخراً إلى أن ربع مرضى السكري يفيدون بأنهم ينامون أقل من ست ساعات أو أكثر من ثماني ساعات ليلاً؛ ما يزيد من خطر ارتفاع مستوى السكر في الدم لديهم.

يرتبط تأخر مواعيد النوم أو عدم انتظامها بارتفاع نسبة السكر في الدم، حتى لدى غير المصابين بالسكري. ومع ذلك، قد توجد عوامل أخرى تفسر ذلك، مثل ميل الأشخاص الذين يعانون عدم انتظام مواعيد النوم إلى اتباع نظام غذائي غير منتظم.

ويؤدي الحرمان من النوم إلى ارتفاع مستويات هرمون الغريلين، هرمون الجوع، وانخفاض مستويات هرمون اللبتين، هرمون الشبع. وللتعويض عن انخفاض مستويات الطاقة، وقد يلجأ الأشخاص الذين يعانون قلة النوم إلى تناول الأطعمة التي ترفع نسبة السكر في الدم؛ ما يعرضهم لخطر السمنة، وهي عامل خطر للإصابة بالسكري.

وقد يكون البالغون المصابون بداء السكري من النوع الثاني والذين يعانون اضطرابات النوم أو الاستيقاظ المتكرر ليلاً أقل التزاماً بمعايير الرعاية الذاتية الأخرى لمرض السكري، مثل ممارسة الرياضة بانتظام ومراقبة مستويات السكر في الدم بدقة.

إضافةً إلى تأثيراته المباشرة على مستويات السكر في الدم، يُمكن أن تؤثر قلة النوم سلباً على صحة مرضى السكري من النوع الثاني على المدى الطويل. فالذين يلجأون إلى أدوية النوم أو يجدون صعوبة في البقاء نائمين هم أكثر عرضةً للإبلاغ عن شعورهم بضيق نفسي شديد. كما توجد أدلة أولية تُشير إلى أن مرضى السكري الذين لا يحصلون على قسط كافٍ من النوم قد يكونون أكثر عرضةً لخطر التدهور المعرفي.

اضطرابات النوم الشائعة لدى مرضى السكري

متلازمة تململ الساقين: يُعاني ما يقارب واحد من كل خمسة أشخاص مصابين بالسكري من النوع الثاني متلازمة تململ الساقين، والتي تتميز بتنميل أو أحاسيس مزعجة أخرى في الساقين قد تُعيق النوم.

كما يُعدّ مرضى السكري عرضةً لخطر الإصابة بحالة أخرى تُسمى الاعتلال العصبي المحيطي. وينتج هذا الاعتلال من تلف الأعصاب، وتتشابه أعراضه إلى حد كبير مع أعراض متلازمة تململ الساقين، وتشمل الخدر والتنميل والألم في الأطراف. ينبغي على الأشخاص الذين يُعانون هذه الأعراض استشارة الطبيب؛ إذ يتطلب الاعتلال العصبي المحيطي علاجاً للحد من تلف الأعصاب على المدى الطويل.

انقطاع النفس الانسدادي النومي: هو اضطراب في النوم يتوقف فيه التنفس بشكل متقطع ومتكرر طوال الليل. في معظم الحالات، لا يدرك الشخص حدوث ذلك، مع أن شريكه في الفراش قد يلاحظ الشخير واللهاث. تُسبب هذه الانقطاعات في التنفس استيقاظات قصيرة جداً تُعيق التدرج الطبيعي لمراحل النوم وتُؤثر سلباً على جودته. يُصيب انقطاع النفس الانسدادي النومي عادةً الأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن أو السمنة؛ نظراً لزيادة محيط رقبتهم التي تُعيق مجرى الهواء.

ويُمكن علاج هذه الحالة باستخدام جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP) الذي يُبقي مجرى الهواء مفتوحاً لاستعادة التنفس الطبيعي وتقليل انقطاعات النوم.

كيف يمكن لمرضى السكري التعامل مع مشاكل النوم؟

يمكن أن يُسهِم ضبط مستويات السكر في الدم بدقة في تحسين جودة النوم لدى مرضى السكري من النوع الثاني. بالإضافة إلى ذلك، ونظراً للعلاقة الوثيقة بين مرض السكري والنوم، تُعدّ عادات النوم الصحية بالغة الأهمية. وتشمل هذه العادات عادات النهار والليل، مثل:

اتباع نظام غذائي مناسب يُساعد في ضبط مستوى السكر في الدم.

ممارسة الرياضة بانتظام.

الحفاظ على جدول نوم منتظم.

تجنب المنبهات مثل الكافيين والنيكوتين قبل النوم.

الحفاظ على غرفة نوم باردة ومظلمة وهادئة.

وبناءً على حالتك الصحية، قد يُوصي طبيبك بأدوية مُساعدة على النوم لمرضى السكري أو بطرق إضافية لتحسين جودة النوم. وقد يختار إجراء تخطيط النوم (دراسة النوم) لتحديد ما إذا كان اضطراب النوم هو سبب مشاكل النوم. ويمكن حينها علاج اضطرابات النوم الثانوية بعلاجات مُخصصة مثل جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP).


تقنية مبتكرة تُميّز مرضى الربو المعرضين للخطر

الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
TT

تقنية مبتكرة تُميّز مرضى الربو المعرضين للخطر

الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)

كشف فريق بحثي مشترك من معهد «كارولينسكا» السويدي ومؤسسة «ماس جنرال بريغهام» الأميركية عن طريقة جديدة قادرة على التنبؤ بنوبات الربو المستقبلية قبل حدوثها بما يصل إلى 5 سنوات، بدقة تصل إلى 90 في المائة.

وأوضح الباحثون أن هذه التقنية المبتكرة تُمثل للمرة الأولى مؤشراً حيوياً موثوقاً نسبياً يمكنه التنبؤ بنوبات الربو قبل وقوعها بسنوات، وليس فقط قبل أسابيع أو أشهر. ونُشرت نتائج الدراسة، الاثنين، في دورية (Nature Communications).

ويُعد الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم، إذ يؤثر على أكثر من 500 مليون شخص. وتمثل النوبات الحادة للربو عبئاً كبيراً على المرضى وأنظمة الرعاية الصحية، سواء من حيث المضاعفات الطبية أو التكاليف العلاجية. ورغم الانتشار الواسع للمرض، لا تتوافر حالياً مؤشرات حيوية دقيقة تمكّن الأطباء من تحديد المرضى الأكثر عرضة للإصابة بنوبات مستقبلية خطيرة، حيث تفشل الأساليب التقليدية في التمييز بين الحالات المستقرة وتلك المعرضة للتفاقم.

واستندت الدراسة إلى تحليل بيانات 3 مجموعات كبيرة من مرضى الربو، ضمَّت أكثر من 2500 مشارك، مدعومةً بسجلات طبية إلكترونية تمتد لعقود. واستخدم الباحثون تقنية متقدمة عالية الإنتاجية تُعرف بـ«علم المستقلبات» (Metabolomics)، لقياس الجزيئات الصغيرة في الدم لدى المصابين بالربو.

وتمكَّن الفريق من اكتشاف علاقة محورية بين فئتين من المستقلبات الحيوية، هما «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات»، وبين مستوى السيطرة على مرض الربو.

وأظهرت النتائج أن نسبة «السفينغوليبيدات» إلى «الستيرويدات» في الدم تُعد مؤشراً قوياً للتنبؤ بخطر النوبات على مدى 5 سنوات بدقة تصل إلى 90 في المائة.

وفي بعض الحالات، استطاع النموذج التنبؤي التفرقة بين توقيت أول نوبة لدى المرضى ذوي الخطورة العالية والمنخفضة بفارق يقارب عاماً كاملاً.

وأشار الباحثون إلى أن أحد أكبر التحديات في علاج الربو يتمثَّل في صعوبة التنبؤ بالنوبات الشديدة.

وأكدوا أن قياس التوازن بين «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات» يتيح تحديد المرضى الأكثر عرضة للخطر والتدخل المبكر قبل وقوع النوبة.

وأضاف الفريق أن التركيز على نسبة التفاعل بين «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات» يمنح النموذج دقة تنبؤية عالية، كما يتيح تطوير اختبار سريري عملي ومنخفض التكلفة يمكن تطبيقه بسهولة في المختبرات التقليدية.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تُمثِّل خطوة مهمة نحو تطبيق مفهوم الطب الدقيق في علاج الربو، إذ يمكن تطوير فحص دموي بسيط يكشف عن الاختلالات الأيضية الخفية لدى المرضى الذين تبدو حالتهم مستقرة ظاهرياً.

ومع ذلك، شدَّد الفريق على الحاجة إلى إجراء دراسات إضافية وتجارب سريرية مباشرة لتأكيد النتائج وتقييم الجدوى الاقتصادية قبل اعتماد الاختبار رسمياً في الممارسة الطبية.


ما تأثير الزنك على التهاب البروستاتا؟

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
TT

ما تأثير الزنك على التهاب البروستاتا؟

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)

تُعدّ غدة البروستاتا من أكثر أعضاء الجسم احتواءً على الزنك، إذ تصل تركيزاته فيها إلى ما يعادل 5 - 10 أضعاف تركيزه في معظم الأنسجة الأخرى. هذا الارتفاع ليس عشوائياً، بل يعكس الدور الحيوي للزنك في الحفاظ على الوظيفة الطبيعية للبروستاتا. وتشير الدراسات الحديثة، ومنها مراجعة علمية نُشرت عام 2025 في مجلة «جورنال أوف ترايس إليمنتس إن ميديسين آند بيولوجي» الطبية، إلى أن توازن الزنك داخل البروستاتا عنصر أساسي في الوقاية من أمراض البروستاتا المختلفة، بما فيها التهاب البروستاتا.

تقليل الالتهاب

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة، مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا. فهو يساعد على تقليل الإجهاد التأكسدي الذي يفاقم تلف الخلايا، كما يدعم آليات «الموت الخلوي المبرمج» للخلايا غير الطبيعية، مما يمنع تحولها إلى خلايا مريضة أو خبيثة. هذه الخصائص تجعل الزنك عاملاً وقائياً مهماً في حالات التهاب البروستاتا، وخصوصاً المزمن منها.

دعم المناعة ومقاومة البكتيريا

يلعب الزنك دوراً محورياً في تقوية الجهاز المناعي، إذ يشارك في تنشيط الخلايا المناعية وتنظيم استجابتها. كما أنه يسهم في تقليل نمو بعض أنواع البكتيريا، وهو أمر بالغ الأهمية في حالات التهاب البروستاتا الجرثومي. هذا التأثير المناعي والمضاد للميكروبات قد يخفف من حدة الأعراض، ويقلل من تكرار الالتهابات.

يعدّ الزنك عنصراً محورياً في صحة البروستاتا إذ يسهم في تقليل الالتهاب وتعزيز المناعة والحد من نمو البكتيريا (بيكساباي)

تخفيف أعراض التهاب البروستاتا المزمن

يعاني مرضى التهاب البروستاتا المزمن غالباً من أعراض مزعجة مثل الألم في منطقة الحوض، والحرقان في أثناء التبول، واضطرابات التبول. وتشير الأبحاث إلى أن اختلال توازن الزنك داخل البروستاتا يرتبط بتفاقم هذه الأعراض. بالمقابل، فإن استعادة هذا التوازن قد تساعد على تخفيف الألم وتحسين وظيفة الغدة، مما ينعكس إيجاباً على جودة حياة المريض.

هل يُنصح بتناول مكملات الزنك؟

على الرغم من الفوائد المحتملة للزنك، فإن الإفراط في تناوله قد يسبب آثاراً جانبية مثل الغثيان، والإسهال، واضطرابات الجهاز الهضمي. لذلك، يُنصح دائماً باستشارة الطبيب قبل استخدام مكملات الزنك، لتحديد الجرعة المناسبة حسب الحالة الصحية واحتياجات الجسم، وضمان تحقيق الفائدة دون التعرض لمخاطر الجرعات الزائدة.

يُعدّ الزنك عنصراً محورياً في صحة البروستاتا، إذ يسهم في تقليل الالتهاب، وتعزيز المناعة، والحد من نمو البكتيريا، وقد يساعد على تخفيف أعراض التهاب البروستاتا المزمن. غير أن التوازن هو الأساس، فالحفاظ على مستويات طبيعية من الزنك -سواء عبر الغذاء أو المكملات بإشراف طبي- يمثل خطوة مهمة في دعم صحة البروستاتا والوقاية من أمراضها.