دراسة أميركية: «يمكن الشفاء من التوحد»

العلاج المبكر يخفف أعراضه قبل سن الدراسة

دراسة أميركية: «يمكن الشفاء من التوحد»
TT

دراسة أميركية: «يمكن الشفاء من التوحد»

دراسة أميركية: «يمكن الشفاء من التوحد»

كشفت أحدث دراسة نُشرت في مطلع شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الحالي في مجلة الرابطة الطبية الأميركية لطب الأطفال JAMA Pediatrics، عن احتمالية اختفاء أعراض مرض التوحد autism في الأطفال المصابين به بعد علاجهم مبكراً.

وأوضحت أن أولئك الذين تم تشخيصهم بطيف التوحد ASDفي مرحلة الطفولة المبكرة ليس بالضرورة أن يستمروا مرضى طوال حياتهم. ويمكن تخلصهم من الخصائص المميزة للمرض قبل دخولهم المدرسة الابتدائية (بداية التعليم الإلزامي) أي في عمر يقارب الست سنوات.

دراسة مراجعة أميركية

أوضح الباحثون من مستشفى بوسطن بالولايات المتحدة أن هذه الدراسة كانت نتيجة لأوراق بحثية سابقة ونظريات علمية أشارت إلى إمكانية أن يلعب العلاج السلوكي الإدراكي المبكر دوراً كبيراً في تطور المرض وربما الشفاء منه بشكل كامل، وهو الأمر الذي حدث بالفعل في الدراسة الحالية، حيث وجد أن نسبة كبيرة بلغت نحو 37 في المائة تقريباً من الأطفال الذين تم تشخيصهم بالتوحد في مرحلة ما قبل الدراسة toddlers لم تنطبق عليهم أعراض المرض بعد أن أكملوا عامهم السادس.

لفتت الدراسة النظر إلى الأهمية الكبيرة للتشخيص المبكر لضرورة العلاج، وقالوا إن الهدف من البداية المبكرة هو تحسن أداء الطفل حتى في حالة عدم شفائه بشكل كامل، بمعنى أن الطفل يمكن أن يحتفظ بوجود بعض الخصائص التشخيصية لطيف التوحد بنسبة بسيطة.

وبذلك يمكن للأطفال الحصول على نتيجة جيدة سواء تم تشخيصهم بالمرض لاحقاً أم لا، ما يعنى أن التدخل السلوكي شديد الأهمية ولكنه لا يضمن الشفاء بالضرورة.

أكد الباحثون أن اختفاء خصائص التوحد لا يعني بالضرورة أن الطفل سوف يصبح مثاليا وطبيعيا، ولكنه يكون قد تخلص فقط من أعراض التوحد. وعلى سبيل المثال يمكن للطفل أن يعاني من حالة نقص الانتباه وفرط النشاط (ADHD)، أو القلق، ومن صعوبات في التعلم والتواصل، خاصة اللغات، ويمكن أيضاً أن يعاني من انخفاض درجات الذكاء ولكن مع المتابعة الطبية الدقيقة يمكن التعامل مع كل مشكلة تبعاً لدرجة تأثيرها على الطفل.

وجدت الدراسة أيضاً أن الأطفال أصحاب المستويات المنخفضة من مهارات التكيف المختلفة مع الأنشطة اليومية العادية، مثل التواصل مع الآخرين واتخاذ القرارات والعناية اليومية بالنظافة الشخصية وغيرها من المهارات البسيطة كانوا أكثر عرضة لاستمرار أعراض مرض التوحد من الآخرين.

قام الباحثون بتتبع 213 من الأطفال الذين تم تشخيصهم بالتوحد حينما كانت أعمارهم تتراوح بين عام واحد وثلاثة أعوام وجميعهم كانوا قد تلقوا علاجا سلوكيا حسب العمر، ثم خضعوا بعد ذلك لإعادة تقييم التشخيص في دراسة بحثية في عمر يتراوح بين خمس وسبع سنوات وذلك في الفترة من أغسطس (آب) 2018 وحتى يناير (كانون الثاني) 2022.

نتائج مشجعة

وكشفت النتائج عن وجود عدد من الأطفال بلغ 79 طفلا أي بنسبة 37 في المائة لم يعودوا مستوفين لمعايير التشخيص التي يمكن تلخيصها في ثلاث نقاط رئيسية: وجود صعوبة في التواصل مع الآخرين - سلوك تكراري معين - خلل في التفاعل العاطفي.

وأوضح الباحثون أن هناك نسبة بلغت 94 في المائة تم علاجها بالتحليل السلوكي التطبيقي applied behavior analysis الخاص بمرضى التوحد. وتبعاً للإحصاءات، كانت الفتيات أكثر من الذكور في الاستجابة للعلاج وعدم انطباق خصائص المرض عليهن، وكذلك الأطفال الذين تمتعوا بمهارات تكيفية عالية المستوى مثل قدرتهم على التواصل أكثر من غيرهم وتمكنهم من العناية بذواتهم بشكل معقول وكانت لديهم القدرة على اتخاذ قرارات بسيطة.

وذكرت الدراسة أن جزءا كبيرا من تأخر العلاج يكون راجعا إلى عدم الاهتمام بالتشخيص. وعلى الرغم من أن خبراء التوحد أوضحوا أنه يمكن تحديد الحالة بشكل موثق بحلول عمر العامين، فإن العديد من الأطفال لا يتم تشخيصهم إلا بعد وقت طويل من بداية ظهور المرض حسب مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها، الأميركية CDC، لأنهم لا يخضعون لعملية التقييم المبكر لطيف التوحد.

أشار الباحثون إلى أن التشخيص في هذه الدراسة تم إجراؤه بواسطة 44 مجموعة مختلفة من أطباء الأطفال المتخصصين في العلاج السلوكي المعرفي للتوحد بجانب أطباء نفسيين وليس مجرد طبيب واحد فقط أو حتى مجموعة صغيرة من الأطباء، سواء أكانوا أطباء الأسرة أو اختصاصيي الأطفال.

وتم استخدام مقياس معتمد في التقييم وهو جدول ملاحظة تشخيص مرض التوحد Autism Diagnostic Observation Schedule وذلك لأن الانتقاد الأساسي لنظرية إمكانية الشفاء من التوحد هو أن يكون هؤلاء الأطفال قد تم تشخيصهم بشكل خاطئ في البداية ولم يكونوا مرضى حقيقين.

أكد الباحثون ضرورة متابعة التقييم باستمرار للمرضى، وكذلك تقديم الدعم التعليمي حتى بعد اختفاء الخصائص المميزة؛ وذلك لأن هؤلاء الأطفال في الأغلب يعانون من عدم قدرتهم على إظهار مشاعرهم ويحتاجون إلى دعم نفسي ومعنوي بخلاف التدريب على المهارات المختلفة وتنمية المواهب. ويستفيد معظم المرضى من التدخلات العلاجية وأطفال هذه الدراسة احتاجوا لهذه التدخلات بعد تشخيصهم بنحو 18 شهراً.

وقال الخبراء إن الأمر يحتاج بالطبع إلى مزيد من الأبحاث لفهم ما إذا كان العلاج الحالي لمرض التوحد ناجحاً أم لا في مساعدة المرضى على الحياة بشكل أقرب للطبيعي وتنمية مهارات التواصل الاجتماعي والعاطفي لديهم وتنمية قدراتهم على تكوين العلاقات والحفاظ على استمراريتها.

ومع نتائج الدراسة الجديدة تجددت الآمال في إمكانية شفاء هؤلاء الأطفال، خاصة الذين يتمتعون بقدر أكبر من التواصل الاجتماعي مما يتطلب مجهودا كبيرا لتطوير أساليب العلاج.

* استشاري طب الأطفال


مقالات ذات صلة

4 أطعمة قد تقلل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم

صحتك النظام الغذائي الصحي يلعب دوراً مهماً في تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم (أ.ف.ب)

4 أطعمة قد تقلل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم

يُعد سرطان القولون والمستقيم أحد أكثر السرطانات شيوعاً في العالم، لكن خبراء الصحة يؤكدون أن للنظام الغذائي دوراً مهماً في تقليل خطر الإصابة به.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  معظم حالات التهاب الجيوب الأنفية ناتجة عن عدوى فيروسية (بيكسلز)

التهابات الجيوب الأنفية: معدية أم لا؟

يعاني العديد من الأشخاص من التهابات الجيوب الأنفية، التي قد تسبب صعوبة في التنفس، وضغطاً مؤلماً في الوجه، إلى جانب السعال وكثرة الإفرازات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك التعرّض لـ«المواد الكيميائية الأبدية» قد يُسرّع شيخوخة الرجال بعد الخمسين (رويترز)

«المواد الكيميائية الأبدية» قد تسرّع شيخوخة الرجال بعد الخمسين

كشفت دراسة حديثة عن أن التعرّض لما تُعرف بـ«المواد الكيميائية الأبدية (PFAS)» قد يُسرّع شيخوخة الرجال في الخمسينات وأوائل الستينات من العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الأشخاص الذين تناولوا زيت الزيتون البكر سجلوا تحسناً في الوظائف الإدراكية (بكسلز)

اكتشف كيف يحمي زيت الزيتون البكر دماغك

كشفت دراسة إسبانية حديثة أن زيت الزيتون البكر الممتاز لا يدعم صحة القلب فحسب، بل قد يسهم أيضاً في حماية صحة الدماغ وتعزيز الوظائف الإدراكية مع التقدم في العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

من السبانخ إلى الشوكولاته الداكنة… 11 طعاماً تحارب ارتفاع ضغط الدم

تحتوي الشوكولاته الداكنة مركبات الفلافونويد التي قد تحسن مرونة الأوعية الدموية (بكسلز)
تحتوي الشوكولاته الداكنة مركبات الفلافونويد التي قد تحسن مرونة الأوعية الدموية (بكسلز)
TT

من السبانخ إلى الشوكولاته الداكنة… 11 طعاماً تحارب ارتفاع ضغط الدم

تحتوي الشوكولاته الداكنة مركبات الفلافونويد التي قد تحسن مرونة الأوعية الدموية (بكسلز)
تحتوي الشوكولاته الداكنة مركبات الفلافونويد التي قد تحسن مرونة الأوعية الدموية (بكسلز)

إذا كنت تبحث عن طرق طبيعية لخفض ضغط الدم دون الاعتماد الكامل على الأدوية، فقد يكون نظامك الغذائي هو نقطة البداية الأهم. فإلى جانب الشمندر المعروف بفوائده، تكشف دراسات حديثة عن أن أطعمة مثل السبانخ، والتوت، والسلمون، والشوفان، والبقوليات... قد تساعد في دعم صحة القلب وتحسين قراءات ضغط الدم.

ويعرض تقرير من موقع «فيريويل هيلث» أبرز الأطعمة التي قد تساعد في خفض ضغط الدم بشكل طبيعي، وفق دراسات حديثة:

1- السبانخ والخضراوات الورقية

السبانخ، والسلق، وغيرهما من الخضراوات الورقية غنية بالنيترات الطبيعية، وهي المركبات نفسها الموجودة في الشمندر.

وتتحول النيترات في الجسم إلى أكسيد النيتريك، الذي يساعد في إرخاء الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم والأكسجين. وترتبط الأنظمة الغذائية الغنية بالنيترات من الفواكه والخضراوات بانخفاض خطر السكتة الدماغية وتحسن قراءات ضغط الدم.

كما تحتوي هذه الخضراوات البوتاسيوم والمغنسيوم، وهما معدنان أساسيان لدعم ضغط الدم الصحي.

2- التوت

يحتوي التوت بأنواعه مضادات أكسدة تُعرف بالأنثوسيانين، وهي مركبات قد تعزز إنتاج أكسيد النيتريك في الجسم.

وأظهرت دراسة عام 2021 أن الأشخاص الذين تناولوا نحو كوب ونصف من التوت يومياً سجّلوا مستويات ضغط دم أقل. ويمكن الاستفادة من التوت الطازج أو المجمد على حد سواء.

3- البقوليات

تشمل البقوليات الفاصولياء، والعدس، والحمص... وهي مصادر غنية بالبوتاسيوم والمغنسيوم والألياف.

ويساعد البوتاسيوم الجسم على التخلص من الصوديوم الزائد؛ مما يقلل احتباس السوائل ويساهم في خفض ضغط الدم. وتشير دراسات إلى أن تناول البقوليات بانتظام يرتبط بانخفاض ضغط الدم وتقليل خطر أمراض القلب.

4- الأفوكادو

يُعدّ الأفوكادو مصدراً غنياً بالبوتاسيوم والألياف والمغنسيوم والدهون الأحادية غير المشبعة المفيدة للقلب.

ويمكن لكوب من شرائح الأفوكادو أن يوفّر نحو 15 في المائة من الاحتياج اليومي من البوتاسيوم. كما يساعد المغنسيوم على توسيع الأوعية الدموية عبر تقليل تأثير الكالسيوم الذي يسبب انقباضها.

وأشارت دراسة عام 2023 إلى أن تناول 5 حصص أو أكثر أسبوعياً من الأفوكادو ارتبط بانخفاض خطر ارتفاع ضغط الدم بنسبة 17 في المائة.

5- السلمون

تحتوي الأسماك الدهنية، مثل السلمون، أحماض «أوميغا3» الدهنية، التي قد تقلل الالتهاب وتحسن وظيفة الأوعية الدموية.

ووجد تحليل موسّع لعشرات الدراسات أن تناول ما بين غرامين و3 غرامات يومياً من «أوميغا3» يرتبط بانخفاض ملحوظ، وإن كان طفيفاً، في ضغط الدم، خصوصاً لدى المصابين بارتفاعه.

6- الجوز

يُعدّ الجوز مصدراً نباتياً مهماً لأحماض «أوميغا3»، إضافة إلى احتوائه البوتاسيوم والمغنسيوم والألياف ومضادات الأكسدة.

وفي دراسة استمرت عامين على كبار السن، أدى إدراج الجوز في النظام الغذائي إلى انخفاض طفيف في ضغط الدم الانقباضي، خصوصاً لدى من كانت قراءاتهم مرتفعة في البداية.

7- الموز والتفاح

يشتهر الموز بغناه بالبوتاسيوم، كما يوفر الألياف ومضادات الأكسدة.

وأظهرت دراسة حديثة عام 2024 أن المصابين بارتفاع ضغط الدم الذين تناولوا الموز ما بين 3 و6 مرات أسبوعياً كانوا أقل عرضة للوفاة مقارنة بمن تناولوه نادراً، خصوصاً عند دمجه مع فواكه أخرى مثل التفاح.

ورغم أن التفاح ليس مصدراً كبيراً للبوتاسيوم، فإنه غني بالألياف التي تدعم صحة القلب وتساعد في خفض ضغط الدم.

8- الشوكولاته الداكنة

تحتوي الشوكولاته الداكنة مركبات الفلافونويد التي قد تحسن مرونة الأوعية الدموية؛ مما يسهم في خفض ضغط الدم.

وتشير دراسات إلى أن تناول ما بين 6 غرامات و25 غراماً يومياً قد يمنح فوائد ملحوظة. وللحصول على أفضل النتائج، يُفضَّل اختيار شوكولاته تحتوي 70 في المائة من الكاكاو على الأقل مع تقليل السكر المضاف.

9- الزبادي

يوفر الزبادي الكالسيوم والبوتاسيوم، كما يحتوي بكتيريا نافعة قد تعزز إفراز بروتينات تسهم في خفض ضغط الدم.

وتشير أبحاث إلى أن من يتناولون الزبادي بانتظام يتجهون إلى تسجيل قراءات ضغط أقل، خصوصاً بين المصابين بارتفاعه.

10- الشوفان

الشوفان غني بألياف «بيتا غلوكان» القابلة للذوبان، التي تدعم مستويات الكولسترول وصحة القلب، وقد تلعب دوراً في خفض ضغط الدم.

وأظهرت مراجعة دراسات عام 2023 أن تناول الشوفان بانتظام قد يساعد في خفض الضغط الانقباضي، خصوصاً عند استبداله بالحبوب المكررة.

11- البروكلي والخضراوات الصليبية

يُعد البروكلي والكرنب من أعلى الأطعمة كثافة بالعناصر الغذائية، ويحتويان مركبات كبريتية ذات خصائص مضادة للأكسدة قد تحمي الأوعية الدموية.

وأشارت دراسة حديثة إلى أن زيادة استهلاك الخضراوات الصليبية ارتبطت بانخفاض ضغط الدم الانقباضي مقارنة بأنواع أخرى من الخضراوات.

نصائح يومية لدعم ضغط الدم

إلى جانب إدخال هذه الأطعمة في نظامك الغذائي، يمكن لعادات بسيطة أن تُحدث فارقاً بمرور الوقت:

- تقليل الصوديوم.

- اختيار أطعمة كاملة قليلة المعالجة.

- الإكثار من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة.

- ممارسة النشاط البدني بانتظام.

- الحفاظ على وزن صحي.

- الإقلاع عن التدخين.

- إدارة التوتر عبر النوم الجيد أو التأمل أو الحركة.

- اتباع نظامٍ غذائي متوازن ومستدام، ونمطِ حياة صحي، يبقى حجر الأساس في حماية القلب والحفاظ على ضغط دم مستقر.


جسيمات البلاستيك الدقيقة... خطرٌ صامت يتسلل إلى أورام البروستاتا

الجسيمات البلاستيكية الدقيقة تُحيط بنا في كل مكان (رويترز)
الجسيمات البلاستيكية الدقيقة تُحيط بنا في كل مكان (رويترز)
TT

جسيمات البلاستيك الدقيقة... خطرٌ صامت يتسلل إلى أورام البروستاتا

الجسيمات البلاستيكية الدقيقة تُحيط بنا في كل مكان (رويترز)
الجسيمات البلاستيكية الدقيقة تُحيط بنا في كل مكان (رويترز)

كشفت دراسات علمية حديثة عن مؤشرات مقلقة تتعلق بانتشار الجسيمات البلاستيكية الدقيقة داخل جسم الإنسان، بعدما رُصدت في معظم الأعضاء الحيوية، فضلاً عن سوائل الجسم والمشيمة، في تطور يعيد طرح تساؤلات ملحّة حول أثرها الصحي طويل الأمد.

وأظهرت دراسة جديدة العثور على هذه الجسيمات في تسعة من كل عشرة أورام لسرطان البروستاتا، حيث تبين أن تركيزها داخل الأنسجة السرطانية كان أعلى بوضوح مقارنة بالأنسجة السليمة المجاورة، في إشارة يراها الباحثون جديرة بالتوقف والتحقيق. وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وأجرى فريق بحثي من مركز «إن واي يو لانغون هيلث» في الولايات المتحدة الدراسة لاستكشاف ما إذا كان التعرض للجسيمات البلاستيكية الدقيقة قد يسهم في تطور سرطان البروستاتا، الذي يُعد الأكثر تشخيصاً لدى الرجال فوق سن الخامسة والأربعين، وفقاً لهيئة الخدمات الصحية البريطانية.

ويشير خبراء إلى أن البلاستيك المستخدم في تغليف الأغذية ومستحضرات التجميل ومنتجات الحياة اليومية يمكن أن يتحلل بفعل الاستخدام أو التسخين أو المعالجة الكيميائية إلى شظايا متناهية الصغر، قادرة على التسلل إلى جسم الإنسان عبر الطعام والهواء والجلد، من دون أن يشعر بها.

وكانت دراسات سابقة قد رصدت هذه الجسيمات في معظم أعضاء الجسم تقريباً، إلا أن انعكاساتها الصحية لا تزال غير مفهومة بصورة كاملة، وهو ما يجعل النتائج الجديدة موضع اهتمام علمي متزايد.

وفي الدراسة الحالية، فحص الباحثون أنسجة بروستاتا مأخوذة من عشرة مرضى خضعوا لجراحات استئصال الغدة، فوجدوا جسيمات بلاستيكية في 90 في المائة من عينات الأورام، مقابل 70 في المائة في الأنسجة الحميدة.

ولفت الباحثون إلى أن الفارق في التركيز كان واضحاً، إذ احتوت عينات الأورام في المتوسط على كمية من البلاستيك تزيد بنحو 2.5 مرة مقارنة بالأنسجة السليمة، بواقع نحو 40 ميكروغراماً لكل غرام من النسيج مقابل 16 ميكروغراماً.

وقالت الدكتورة ستايسي لوب، الباحثة الرئيسية في الدراسة وأستاذة جراحة المسالك البولية وصحة السكان في كلية غروسمان للطب بجامعة نيويورك، إن الدراسة «تقدم دليلاً استكشافياً مهماً على أن التعرض للجسيمات البلاستيكية الدقيقة قد يكون عاملاً خطراً للإصابة بسرطان البروستاتا».

وأضافت أن مؤشرات مبكرة كانت قد ربطت هذه الجسيمات بحالات صحية أخرى، مثل أمراض القلب والخرف، إلا أن الأدلة المباشرة المتعلقة بسرطان البروستاتا ظلت محدودة حتى الآن.

من جانبه، قال الباحث المشارك فيتوريو ألبيرغامو إن النتائج «تكشف عن مصدر قلق صحي محتمل جديد مرتبط بالبلاستيك»، مؤكداً الحاجة إلى تشديد الإجراءات التنظيمية للحد من تعرض الجمهور لهذه المواد المنتشرة بيئياً على نطاق واسع.

وأوضح أن الفريق البحثي يعتزم في المرحلة المقبلة التعمق في فهم ما تفعله الجسيمات البلاستيكية الدقيقة داخل الجسم، وكيف يمكن أن تسهم في مسار تطور السرطان.

ومن بين الفرضيات التي سيجري اختبارها أن هذه الجسيمات قد تحفّز استجابة مناعية مفرطة مثل الالتهاب المزمن داخل الأنسجة، الأمر الذي قد يقود، مع مرور الوقت، إلى تلف خلوي وتغيرات جينية تُمهّد لنشوء خلايا سرطانية.

وفي المملكة المتحدة، تشير التقديرات إلى أن رجلاً واحداً من كل ثمانية قد يُصاب بسرطان البروستاتا خلال حياته، ما يضفي بعداً إنسانياً وصحياً إضافياً على نتائج هذه الدراسة التي لا تزال في مراحلها الاستكشافية، لكنها تفتح باباً واسعاً لأسئلة أكبر حول عالم بات البلاستيك فيه جزءاً لا ينفصل عن تفاصيل الحياة اليومية.


4 أطعمة قد تقلل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم

النظام الغذائي الصحي يلعب دوراً مهماً في تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم (أ.ف.ب)
النظام الغذائي الصحي يلعب دوراً مهماً في تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم (أ.ف.ب)
TT

4 أطعمة قد تقلل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم

النظام الغذائي الصحي يلعب دوراً مهماً في تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم (أ.ف.ب)
النظام الغذائي الصحي يلعب دوراً مهماً في تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم (أ.ف.ب)

يُعد سرطان القولون والمستقيم أحد أكثر السرطانات شيوعاً في العالم، لكن خبراء الصحة يؤكدون أن للنظام الغذائي دوراً مهماً في تقليل خطر الإصابة به.

وتشير أبحاث حديثة إلى أن إدراج أطعمة معينة ضمن النظام اليومي قد يوفر حماية ملموسة.

ووفق موقع «فيري ويل هيلث» العلمي، فإن هذه الأطعمة هي:

الحبوب الكاملة

يرتبط اتباع نظام غذائي غني بالألياف بانخفاض خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

وتتميز الألياف بخصائصها المضادة للالتهابات، كما أنها تدعم صحة بكتيريا الأمعاء. وهذا يُحسّن عملية الهضم ويُقلل خطر حدوث تلف قد يؤدي إلى تكوّن الأورام السرطانية.

وتُعد الحبوب الكاملة، مثل الشوفان والخبز ومكرونة القمح الكامل والأرز البني والكينوا والشعير والبرغل والذرة، مصدراً ممتازاً للألياف.

وقد يُقلل تناول 90 غراماً، على الأقل، من الحبوب الكاملة يومياً خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و17 في المائة.

الفواكه والخضراوات

مثل الحبوب الكاملة، تُعدّ الفواكه والخضراوات غنية بالألياف والفيتامينات والمعادن، كما أنها مصدر جيد لمضادات الأكسدة، وهي مركبات نباتية تمنع تلف الخلايا وتقلل الالتهاب.

وقد وجدت إحدى الدراسات أن اتباع نظام غذائي غني بالفواكه والخضراوات يقلل خطر الإصابة بسرطان القولون.

منتجات الألبان

قد تقلل الأطعمة الغنية بالكالسيوم، مثل الحليب قليل الدسم والزبادي والجبن، خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بنسبة تتراوح بين 8 في المائة و13 في المائة. كما أن الألبان المدعمة بفيتامين د قد توفر حماية إضافية، إذ يعمل الكالسيوم وفيتامين د معاً على دعم صحة الأمعاء وتقليل التلف الخلوي.

الأسماك

قد تسهم إضافة الأسماك إلى نظامك الغذائي في تقليل خطر الإصابة بالسرطان. وتشير الأبحاث إلى أن اتباع نظام غذائي نباتي غني بالأسماك يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بنسبة 33 في المائة. ويشمل النظام الغذائي النباتي الأمثل الذي يحتوي على الأسماك أيضاً والحبوب الكاملة والفواكه والخضراوات والبقوليات ومنتجات الألبان.