الزوائد اللحمية في القولون والمستقيم... العلامات والتشخيص

أهمية الكشف عنها وإزالتها مبكراً

الزوائد اللحمية في القولون والمستقيم... العلامات والتشخيص
TT

الزوائد اللحمية في القولون والمستقيم... العلامات والتشخيص

الزوائد اللحمية في القولون والمستقيم... العلامات والتشخيص

الزوائد اللحمية (polyps) هي أورام يمكن أن تحدث في أجزاء مختلفة من الجسم، مثل: الأنف، والقولون، والرحم، والمعدة. ورغم أن غالبية الأورام الحميدة الموجودة في الجسم غير ضارة، فإن بعض السلائل منها يمكن أن تكون خطيرة، وقد تؤدي إلى بعض أنواع السرطان، بما في ذلك سرطان القولون والمستقيم (CRC).

ومن المهم معرفة علامات التحذير من الأورام الحميدة، وكيفية البحث والاختبار والعلاج، وعوامل الخطر المتزايدة، والدور الذي تلعبه في تطور سرطان القولون والمستقيم.

 

- زوائد الجهاز الهضمي

النظام الهضمي الصحي والسليم يمكِّن أجسامنا من الحصول على العناصر الغذائية التي نحتاجها للبقاء بصحة جيدة. وهو عبارة عن مجموعة من الأعضاء التي تعمل معاً لمساعدة أجسامنا على هضم الطعام ومعالجته. بعد مضغ الطعام وابتلاعه، فإنه ينزل إلى المريء والمعدة؛ حيث تحلله أحماض المعدة والإنزيمات. من هناك، ينتقل إلى الأمعاء الدقيقة؛ حيث يتم امتصاص معظم العناصر الغذائية في مجرى الدم. تنتقل الفضلات المتبقية إلى الأمعاء الغليظة -المعروفة أيضاً باسم القولون- حيث يتم امتصاص الماء وتحويل الفضلات إلى براز. ثم تخرج هذه الفضلات من الجسم خلال حركة الأمعاء.

وسرطان القولون والمستقيم (CRC) هو مرض يصيب الجهاز الهضمي، ويتطور في الغالب نتيجة نمو الزوائد اللحمية الضارة.

> علامات تطور الزوائد: تطور الزوائد اللحمية في القولون أو المستقيم يؤدي إلى منع الجهاز الهضمي من القيام بعمله. واعتماداً على حجم الورم وموقعه، يمكنه أن يعيق التدفق الطبيعي للبراز، مما يسبب فقر الدم أو الإمساك أو الإسهال أو النزيف أو آلام البطن.

إذا كان الورم سرطانياً وتحول إلى ورم خبيث، فإنه سوف يغزو الأنسجة المحيطة، مما يؤدي إلى سرطان القولون والمستقيم النقيلي (metastatic colorectal cancer). عند حدوث أي تغيرات في عادات الأمعاء أو عدم ارتياح مستمر في الجهاز الهضمي، تجب استشارة طبيب الرعاية الأولية على الفور.

معظم الناس ليس لديهم أي علامات أو أعراض للزوائد اللحمية. لذلك، يجب أن يتلقى الجميع الفحوصات الموصى بها في الوقت المحدد. يعد اختبار فحص سرطان القولون والمستقيم طريقة سهلة وسريعة للتشخيص والعلاج المبكر.

> أنواع الزوائد الحميدة: غالباً ما تكون الزوائد في القولون والمستقيم حميدة، أي ليست سرطان. قد يكون لدى الواحد منا واحد أو أكثر من هذه الزوائد. تصبح أكثر شيوعاً مع تقدم العمر. هناك أنواع عديدة من الأورام الحميدة، وهي:

- الأورام الحميدة الغدية (Adenomatous polyps)، وهي الأكثر شيوعاً. وهي أورام تشبه الغدة، تتطور على الغشاء المخاطي الذي يبطن الأمعاء الغليظة. وغالباً ما تكون واحدة مما يلي:

1- زائدة أنبوبيّة تبرز في تجويف القولون.

2- ورم حميد زغبي، يكون أحياناً مسطحاً ومنتشراً، ومن المرجح أن يصبح سرطاناً. عندما تصبح الأورام الغدية سرطانية، فيطلق عليها اسم الأورام الغدية. وهي أكثر أنواع سرطان القولون والمستقيم شيوعاً.

3- زوائد لحمية مفرطحة التنسج، نادراً ما تتطور إلى سرطان.

4- زوائد لحمية مسننة، الأقل شيوعاً، ولكنها قد تتطور إلى سرطان بمرور الوقت. الأورام الحميدة التي يزيد حجمها عن سنتيمتر مكعب واحد، تكون أكثر عرضة للتحول إلى سرطان، من الأورام الحميدة التي يقل حجمها عن سنتيمتر مكعب واحد.

 

- حدوث السرطان

> تحول الزوائد الحميدة إلى سرطان القولون والمستقيم: تتطور معظم حالات سرطان القولون والمستقيم (CRC) من الأورام الحميدة الغدية (Adenomatous polyps)، وهي أورام غير طبيعية يمكن أن تصبح سرطانية، إذا تُركت دون علاج. والآلية الدقيقة التي تتحول من خلالها الأورام الحميدة إلى (CRC) ليست مفهومة تماماً، ولكن يُعتقد أنها تنطوي على سلسلة من التغييرات -أو الطفرات- في الخلايا التي يتكون منها الورم.

يمكن أن تتسبب هذه الطفرات في نمو الخلايا وانقسامها بشكل لا يمكن السيطرة عليه، ما يؤدي إلى تكوين الورم. يمكن لعوامل الخطر -مثل العمر والتاريخ العائلي والعِرْق- أن تزيد من احتمالية الإصابة بالزوائد اللحمية وسرطان القولون والمستقيم (CRC).

إذا تُركت من دون علاج، يمكن أن تستمر الأورام الحميدة في النمو والتطور إلى أورام سرطانية، التي يمكن أن تنتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم. المفتاح لمنع (CRC) هو اكتشاف وإزالة الأورام الحميدة في وقت مبكر، قبل أن تتاح لها فرصة أن تصبح سرطانية. كما أن اتباع أسلوب حياة صحي يتضمن نظاماً غذائياً متوازناً، وممارسة التمارين الرياضية بانتظام، وتجنب التدخين والإفراط في استهلاك الكحول، يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بالزوائد اللحمية و(CRC).

> عوامل الخطر المتزايدة لزوائد القولون والمستقيم: ما بين 15- 40 في المائة من البالغين سيصابون بزوائد القولون، وفقاً للمعاهد الوطنية للصحة (NIH) الأميركية. ليس من الواضح سبب إصابة البعض بزوائد في القولون والمستقيم، بينما لا يصاب بها البعض الآخر. ومع ذلك، فقد ارتبطت بعض العوامل بزيادة خطر الإصابة بأورام القولون والمستقيم، بما في ذلك:

- العمر: تكون الأورام الحميدة أكثر شيوعاً لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 50 عاماً.

- تاريخ عائلي للأورام الحميدة أو سرطان القولون والمستقيم.

- وجود تاريخ شخصي للإصابة بمرض التهاب الأمعاء (يجب عدم الخلط بينه وبين متلازمة الأمعاء الالتهابية، والتي لا تشكل خطراً متزايداً للإصابة بالزوائد اللحمية أو السرطانات).

- عدم القيام بالتمارين الرياضية الكافية.

- عدم اتباع نظام غذائي متوازن.

- الإفراط في استهلاك الكحول.

- التدخين.

لتقليل عوامل الخطر للإصابة بأورام القولون والمستقيم والسرطان، من المهم اتباع نمط حياة صحي، والتحدث إلى الطبيب حول أي تغييرات أو مخاوف في صحة الجهاز الهضمي، والخضوع للفحص مبكراً.

اختبارات الزوائد اللحمية

لحسن الحظ أن هناك كثيراً من الطرق التي يمكن من خلالها اختبار الزوائد اللحمية في القولون والمستقيم، منها ما يلي:

> تنظير القولون: يعد تنظير القولون (Colonoscopy) الطريقة الأكثر فعالية للتحقق من وجود زوائد القولون والمستقيم. ويتم إجراؤه تحت مخدر خفيف يساعد على النوم بأمان. يستخدم الطبيب أنبوباً مرناً مزوداً بكاميرا لفحص القولون والمستقيم بالكامل. إذا تم العثور على أي زوائد، يمكن إزالتها خلال العملية، وإرسالها إلى المختبر لإجراء مزيد من الاختبارات.

> التنظير السيني المرن: يشبه التنظير السيني المرن (Flexible Sigmoidoscopy) إجراء تنظير القولون، إلا أنه يتحقق فقط من الجزء السفلي من القولون والمستقيم. إذا تم العثور على الزوائد فإنها تُزال، ويتم استكمال تنظير كامل القولون.

> تنظير القولون الافتراضي: يستخدم تنظير القولون الافتراضي (Virtual Colonoscopy) التصوير المقطعي المحوسب (CT scan) لإنشاء صورة مفصلة للقولون والمستقيم. وفي حين أنه يمكن الكشف عن معظم الأورام الحميدة، فإنه لا يمكن إزالتها. لذلك، لا تزال هناك حاجة إلى تنظير القولون.

> فحص الدم في البراز: يتحقق فحص الدم في البراز (Fecal Blood Test) من وجود دم في البراز. إذا تم العثور عليه، فيمكن أن يشير إلى الأورام الحميدة، وسيتطلب مزيداً من الاختبارات.

> اختبار الحمض النووي للبراز: يبحث اختبار الحمض النووي في البراز (Stool DNA Test) عن التغييرات في الحمض النووي التي قد تشير إلى وجود الأورام الحميدة أو السرطان. هناك كثير من الخيارات المختلفة المتاحة لاختبار وجود الأورام الحميدة. كلما التقطت مبكراً، كانت النتيجة أفضل.

إن غالبية الأورام الحميدة غير سرطانية؛ لكن بعضها قد يكون سرطانياً. من خلال اختبارها وإزالتها، قد يُنقذ من الإصابة بسرطان القولون والمستقيم في المستقبل.

 

- العلاج والوقاية

• علاج زوائد القولون والمستقيم: تجب إزالة زوائد القولون والمستقيم؛ لأن بعضها يمكن أن يتطور إلى سرطان. في معظم الحالات، تُزال الأورام الحميدة أثناء تنظير القولون.

بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من الأورام الحميدة الغدية (Adenomatous polyps)، يمكن أن تظهر الأورام الحميدة الجديدة في المستقبل. يجب أن يخضعوا لتكرار تنظير القولون، عادة بعد عام إلى 10 سنوات، اعتماداً على: العمر - الصحة العامة - عدد الزوائد الحميدة - حجم ونوع الأورام الحميدة - تاريخ عائلي للزوائد أو السرطان.

في حالات نادرة، عندما يكون من المحتمل جداً أن تتحول الأورام الحميدة إلى سرطان، أو تكون كبيرة جداً بحيث لا يمكن إزالتها خلال تنظير القولون، قد يُوصى باستئصال القولون.

إذا تم تشخيص السرطان، فقد يوصى بإجراء عملية جراحية لإزالة أجزاء القولون أو المستقيم التي تأثرت. قد يشمل العلاج أيضاً العلاج الإشعاعي أو العلاج الكيميائي.

والنظرة العامة ممتازة إذا تمت إزالة الأورام الحميدة؛ إلا أن الأورام الحميدة التي لم تتم إزالتها يمكن أن تتحول إلى سرطان بمرور الوقت.

وبعد إزالة الزوائد اللحمية يحتاج المريض إلى إعادة التنظير. يعتمد توقيت تنظير القولون التالي على عدة عوامل، بما في ذلك نوع وعدد وحجم الأورام الحميدة التي تمت إزالتها.

• الوقاية: لتقليل خطر الإصابة بالزوائد اللحمية، يجب أولاً:

- تناول الأطعمة قليلة الدسم، وتناول مزيد من الفاكهة والخضراوات والألياف.

- عدم التدخين أو شرب الكحول

- الحفاظ على وزن الجسم الطبيعي.

- ممارسة التمارين الرياضية بانتظام.

وثانياً: عمل تنظير القولون أو اختبارات الفحص الأخرى؛ إذ يجب أن يبدأ جميع البالغين هذه الاختبارات في سن 45، فهي تساعد في الوقاية من سرطان القولون من خلال الكشف عن الزوائد اللحمية وإزالتها قبل أن تصبح سرطانية. قد يقلل هذا من فرصة الإصابة بسرطان القولون، أو على الأقل يساعد عند الإصابة به في أكثر مراحله قابلية للعلاج.

وقد يساعد تناول الأسبرين أو النابروكسين أو الأيبوبروفين، أو الأدوية المماثلة، في تقليل خطر الإصابة بالزوائد اللحمية الجديدة. يجب تناولها باستشارة الطبيب، تفادياً لآثارها الجانبية الخطيرة إذا تم تناولها لفترة طويلة.

نظراً لأن الزوائد اللحمية يمكن أن تؤدي إلى سرطان القولون والمستقيم، فمن المهم إكمال اختبارات الفحص المنتظمة. يجب أن يبدأ الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بالفحص الروتيني في سن 45. وقد يحتاج الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة بسرطان القولون والمستقيم وعوامل الخطر الأخرى إلى بدء الفحص في سن مبكرة.

في حين أن سرطان القولون والمستقيم هو رابع أكثر أنواع السرطان التي يتم تشخيصها شيوعاً في الولايات المتحدة، فإنه يمكن الوقاية منه وعلاجه بدرجة كبيرة. ولذلك، يمكن أن تساعد الفحوصات المنتظمة وتغيير نمط الحياة في تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم في حياتنا.

 

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

كيف تحصل على الكالسيوم دون الاعتماد على الحليب؟

صحتك  الحصول على الكالسيوم لا يقتصر على منتجات الألبان وحدها (بيكسلز)

كيف تحصل على الكالسيوم دون الاعتماد على الحليب؟

عندما يُذكر الكالسيوم يتبادر إلى الذهن فوراً الحليب ومنتجات الألبان بوصفها المصدر الأساسي لهذا العنصر المهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك البقوليات ومنتجات الصويا تحتوي على مجموعة من العناصر المفيدة أبرزها الألياف الغذائية (بيكسلز)

دراسة: تناول البقوليات وفول الصويا يومياً قد يخفض خطر ارتفاع ضغط الدم

وسط تزايد الاهتمام بالأنظمة الغذائية الداعمة لصحة القلب، يبحث كثيرون عن خيارات غذائية بسيطة يمكن إدراجها في وجباتهم اليومية وتُحدث فرقاً حقيقياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تشير الدراسات إلى أن إهمال تناول وجبة الإفطار أو الغداء أو العشاء يؤثر في توازن السكر بالدم والهرمونات المسؤولة عن الشهيّة والطاقة العامة (رويترز)

عادات غذائية ينصح بتجنبها للحفاظ على صفاء ذهنك

تتأثر صحة الدماغ بعوامل عديدة، ويمكن أن تلعب عاداتك الغذائية دوراً مهماً بشكلٍ مدهش في الحفاظ على صفاء ذهنك، وفقاً لموقع «إيتنغ ويل».

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك المرض يُطلق عليه اسم «مرض ندفة الثلج» لأن أعراضه تختلف من شخص إلى آخر (بيكسلز)

«يصبح أكثر حدة مع الوقت»… ما هو «مرض ندفة الثلج»؟

قد يبدو مصطلح «ندفة الثلج» مألوفًا لدى البعض بوصفه تعبيرًا يُستخدم ساخرًا للإشارة إلى شخص حساس أو سريع التأثر، إلا أن هذا المصطلح يحمل معنى مختلفًا في الطب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك المشي لمدة تتراوح بين 10 و15 دقيقة بعد كل وجبة يساهم في تقليل أعراض الجهاز الهضمي (بيكسلز)

ماذا يحدث لجسمك عند المشي بعد تناول الطعام؟

يبحث كثيرون عن عادات بسيطة يمكن إدراجها في الروتين اليومي دون جهد كبير، لكنها تُحدث فرقاً ملموساً في الصحة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أطعمة تحتوي على مغنسيوم أكثر من الفول السوداني

يُنصح بالحصول على المغنسيوم من مصادر غذائية متنوعة (جامعة هارفارد)
يُنصح بالحصول على المغنسيوم من مصادر غذائية متنوعة (جامعة هارفارد)
TT

أطعمة تحتوي على مغنسيوم أكثر من الفول السوداني

يُنصح بالحصول على المغنسيوم من مصادر غذائية متنوعة (جامعة هارفارد)
يُنصح بالحصول على المغنسيوم من مصادر غذائية متنوعة (جامعة هارفارد)

يُعدّ المغنسيوم أحد المعادن الأساسية التي يحتاج إليها الجسم للقيام بالعديد من الوظائف الحيوية؛ إذ يلعب دوراً مهماً في دعم عمل العضلات والأعصاب، ويُسهم في إنتاج الطاقة داخل الخلايا. كما يساعد في تنظيم ضربات القلب والحفاظ على توازن ضغط الدم ومستويات السكر في الدم، مما يجعله عنصراً مهماً لصحة الجسم بشكل عام.

إلى جانب ذلك، يدخل المغنسيوم في بناء العظام وتقويتها، ويدعم صحة الجهاز العصبي. كما يُسهم في تقليل التوتر والتشنجات العضلية. ونظراً إلى أهميته فإن نقصه قد يؤدي إلى أعراض مثل التعب وضعف العضلات واضطرابات النوم، لذلك يُنصح بالحصول عليه من مصادر غذائية متنوعة ضمن النظام الغذائي اليومي.

وكشفت اختصاصية التغذية الأميركية بريتاني دوب، عن مجموعة من الأطعمة التي تحتوي على كميات من المغنسيوم تفوق ما يوجد في الفول السوداني، رغم أن الأخير يُعد مصدراً جيداً لهذا المعدن، حسب موقع «هيلث» الصحي.

وتوفّر الحصة الواحدة من الفول السوداني (نحو 30 غراماً) نحو 54 ملليغراماً من المغنسيوم، أي ما يقارب 13 في المائة من الاحتياج اليومي، إلا أن هناك أطعمة أخرى تقدم كميات أعلى بكثير.

وتتصدّر نخالة الأرز، وهي الطبقة الخارجية لحبوب الأرز، قائمة هذه الأطعمة، إذ تحتوي على نحو 922 ملليغراماً من المغنسيوم لكل كوب. وعلى الرغم من أنها تُستخدم غالباً بوصفها علفاً أو تُزال في أثناء عمليات التصنيع فإنها تُعدّ من أغنى المصادر الطبيعية بالمغنسيوم. كما يُستفاد منها أحياناً في بعض المنتجات الغذائية والزيوت في عدد من الدول الآسيوية.

كما يُعد دبس السكر أو العسل الأسود من المصادر الغنية بالمغنسيوم؛ إذ يحتوي الكوب الواحد منه على نحو 800 ملليغرام، ويُستخدم عادة في تحلية المخبوزات، مما يجعله وسيلة غير مباشرة لزيادة محتوى المغنسيوم في النظام الغذائي. وبالمثل، يوفّر مسحوق الكاكاو غير المحلي أكثر من 400 ملليغرام لكل كوب، ويُعدّ مكوناً شائعاً في إعداد الحلويات والمشروبات.

أما الحبوب الكاملة فهي من أهم المصادر النباتية للمغنسيوم؛ إذ تتراوح كمياته فيها بين 250 و500 ملليغرام لكل كوب غير مطبوخ. وتشمل هذه الحبوب الحنطة السوداء، ونخالة القمح، والكينوا، والشوفان، وجميعها تُسهم بشكل فعّال في تعزيز المدخول الغذائي من هذا المعدن.

وفي المقابل، يمكن لبعض المصادر الحيوانية أن توفّر كميات جيدة من المغنسيوم أيضاً، مثل المأكولات البحرية واللحوم، إذ يحتوي المحار على نحو 302 ملليغرام لكل كوب، في حين يوفّر صدر الديك الرومي نحو 242 ملليغراماً، ويحتوي حلزون البحر على نحو 212 ملليغراماً، مما يجعلها خيارات تدعم التنوع الغذائي.

كما تُعد المكسرات والبذور من المصادر المهمة للمغنسيوم، مثل بذور القرع التي توفّر 115 ملليغراماً لكل حصة، وبذور السمسم التي تحتوي على 78 ملليغراماً، بالإضافة إلى اللوز والبندق البرازيلي اللذَيْن يقدمان كميات جيدة من هذا المعدن.

كذلك توفر السبانخ نحو 79 ملليغراماً لكل حصة، أي ما يعادل قرابة 19 في المائة من الاحتياج اليومي، إلى جانب كونها من أهم الخضراوات الورقية الغنية بالعناصر الغذائية.

ويساعد إدخال مجموعة متنوعة من هذه الأطعمة ضمن النظام الغذائي اليومي على تلبية احتياجات الجسم من المغنسيوم بشكل طبيعي ومتوازن، دون الاعتماد على مصدر غذائي واحد فقط.


كيف تحصل على الكالسيوم دون الاعتماد على الحليب؟

 الحصول على الكالسيوم لا يقتصر على منتجات الألبان وحدها (بيكسلز)
الحصول على الكالسيوم لا يقتصر على منتجات الألبان وحدها (بيكسلز)
TT

كيف تحصل على الكالسيوم دون الاعتماد على الحليب؟

 الحصول على الكالسيوم لا يقتصر على منتجات الألبان وحدها (بيكسلز)
الحصول على الكالسيوم لا يقتصر على منتجات الألبان وحدها (بيكسلز)

عندما يُذكر الكالسيوم يتبادر إلى الذهن فوراً الحليب ومنتجات الألبان بوصفها المصدر الأساسي لهذا العنصر المهم. لكن الحقيقة أن الخيارات لا تقتصر على ذلك، فهناك عديد من الأطعمة الأخرى التي يمكن أن توفر كميات مماثلة -بل أحياناً أعلى-من الكالسيوم، مع فوائد غذائية إضافية. ويُعدّ إدراك هذه البدائل أمراً مهماً، خصوصاً لمن يتَّبعون أنظمة غذائية نباتية أو يعانون من حساسية تجاه منتجات الألبان.

يلعب الكالسيوم دوراً أساسياً في الحفاظ على قوة العظام والأسنان، لكنه لا يقل أهمية عن ذلك في دعم صحة القلب، ووظائف العضلات، وتنظيم الهرمونات، وعمل الجهاز العصبي.

تحتاج النساء البالغات إلى نحو 1200 ملليغرام من الكالسيوم يومياً، في حين يحتاج الرجال إلى نحو 1000 ملليغرام. ويعتمد كثير من الناس على حليب البقر لتلبية هذه الاحتياجات، إذ يحتوي الكوب الواحد منه على نحو 300 ملليغرام من الكالسيوم. ومع ذلك، توجد مجموعة متنوعة من الأطعمة التي توفر كميات مماثلة أو أكبر من هذا العنصر، وبعضها خالٍ تماماً من منتجات الألبان، وفقاً لموقع «هيلث».

1. اللوز

يُعدّ اللوز من أكثر الأطعمة غنىً بالعناصر الغذائية، إذ يحتوي على الألياف، والبروتين، والدهون الصحية، إضافةً إلى فيتامين هـ، الذي يدعم صحة المناعة والأنسجة والأمعاء والقلب. ومن اللافت أن اللوز يوفر كمية من الكالسيوم تفوق تلك الموجودة في حليب البقر عند المقارنة بالكوب. يمكن إدخال اللوز بسهولة في النظام الغذائي، سواء بإضافته إلى خلطات المكسرات المنزلية، أو المخبوزات، أو الغرانولا، أو حبوب الإفطار، أو دقيق الشوفان، كما يمكن تناوله على شكل زبدة لوز تُدهن على الخبز المحمص.

2. الكرنب الأخضر

يُعدّ الكرنب الأخضر (اللفت الورقي) من الخضراوات الورقية الغنية بالكالسيوم، حيث يحتوي كوب ونصف منه بعد الطهي على كمية تفوق ما يحتويه كوب من الحليب. كما يتميز باحتوائه على فيتامين ك، وفيتامين سي، وبيتا كاروتين، وهي عناصر تدعم تخثر الدم، وتعزز المناعة، وتحافظ على صحة العين. يمكن استخدامه في الحساء واليخنات وأطباق المعكرونة، أو تقديمه كطبق جانبي بعد قليه مع التوابل.

3. الطحينة

الطحينة، المصنوعة من بذور السمسم المطحونة، هي معجون غني بنكهة مميزة تميل إلى الطابع الترابي، وتُستخدم في عديد من الأطباق مثل تتبيلات السلطة والمخللات والمخبوزات والحمص والصلصات. تتميز الطحينة بغناها بالعناصر الغذائية، إذ توفر كميات جيدة من الكالسيوم، إلى جانب الألياف والبروتين، ومعادن مثل الفوسفور والمنغنيز والحديد والزنك، مما يدعم صحة الأمعاء والعظام والقلب والجهاز المناعي.

الطحينة المصنوعة من بذور السمسم المطحونة هي معجون غني بنكهة مميزة تميل إلى الطابع الترابي (بيكسلز)

4. سمك السلمون المعلب

يُعدّ سمك السلمون المعلب خياراً عملياً واقتصادياً لإضافة عناصر غذائية مهمة إلى النظام الغذائي، مثل أحماض أوميغا 3 الدهنية، والبروتين، وفيتامين د. كما أنه غني بالكالسيوم، مما يجعله مفيداً لصحة العضلات والقلب والعظام والمناعة. يمكن استخدامه بطرق متنوعة، مثل إضافته إلى السلطات، أو تحضيره كحشوة للساندويتشات، أو إدخاله في أطباق المعكرونة والطواجن أو كعكات السلمون.

5. السردين

يُعدّ السردين من المصادر الغنية بالكالسيوم بشكل لافت، ويرجع ذلك إلى طريقة تعبئته، حيث يُحفظ غالباً مع عظامه. تكون هذه العظام طرية وآمنة للأكل، وتكاد تذوب في أثناء عملية التعليب، مما يجعلها غير ملحوظة عند تناوله، لكنها في الوقت نفسه توفر كمية كبيرة من الكالسيوم. وكما هو الحال مع السلمون، يحتوي السردين أيضاً على فيتامين د، وأحماض أوميغا 3، والبروتين.

ويمكن استخدامه بسهولة في عديد من الأطباق، مثل المعكرونة، والخبز المحمص، والسلطات، والساندويتشات، والصلصات.

فلا يقتصر الحصول على الكالسيوم على منتجات الألبان وحدها، بل يمكن تحقيق الاحتياج اليومي من خلال تنويع النظام الغذائي والاعتماد على مصادر متعددة غنية بهذا العنصر. وتُعدّ هذه الأطعمة بدائل مثالية لمن يسعون إلى تعزيز صحتهم بطرق متنوعة ومتوازنة.

Your Premium trial has ended


دراسة: تناول البقوليات وفول الصويا يومياً قد يخفض خطر ارتفاع ضغط الدم

البقوليات ومنتجات الصويا تحتوي على مجموعة من العناصر المفيدة أبرزها الألياف الغذائية (بيكسلز)
البقوليات ومنتجات الصويا تحتوي على مجموعة من العناصر المفيدة أبرزها الألياف الغذائية (بيكسلز)
TT

دراسة: تناول البقوليات وفول الصويا يومياً قد يخفض خطر ارتفاع ضغط الدم

البقوليات ومنتجات الصويا تحتوي على مجموعة من العناصر المفيدة أبرزها الألياف الغذائية (بيكسلز)
البقوليات ومنتجات الصويا تحتوي على مجموعة من العناصر المفيدة أبرزها الألياف الغذائية (بيكسلز)

وسط تزايد الاهتمام بالأنظمة الغذائية الداعمة لصحة القلب، يبحث كثيرون عن خيارات غذائية بسيطة يمكن إدراجها في وجباتهم اليومية وتُحدث فرقاً حقيقياً في الوقاية من الأمراض المزمنة. ومن بين هذه الخيارات، تبرز البقوليات ومنتجات فول الصويا كونها عناصر غذائية غنية بالفوائد، لا تقتصر على القيمة الغذائية فحسب، بل تمتد لتشمل دوراً محتملاً في خفض خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

فإذا كنت تسعى إلى تبني نظام غذائي صحي للقلب، فقد يكون من المفيد إضافة أطعمة مثل التوفو، وفول الصويا الأخضر (الإدامامي)، والعدس، وأنواع الفاصوليا المختلفة إلى مطبخك. وتشير أبحاث حديثة إلى أن تناول كميات كافية من هذه الأطعمة قد يُسهِم في تقليل خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

وأظهرت الدراسة أن الفائدة الأكبر لصحة القلب والأوعية الدموية سُجّلت لدى الأشخاص الذين تناولوا نحو ثلاثة أرباع كوب من البقوليات المطبوخة يومياً، إلى جانب حصة صغيرة من منتجات الصويا. ويعادل ذلك تقريباً طبقاً جانبياً كبيراً من الفاصوليا، مع ما يقارب ثلث كوب من التوفو أو حفنة من فول الصويا الأخضر.

تناول المزيد من الفاصوليا والتوفو قد يُسهِم في خفض ضغط الدم

تشير نتائج الدراسة إلى أن الكمية المثلى تتراوح حول 170 غراماً من البقوليات يومياً، بالإضافة إلى ما بين 60 و80 غراماً من منتجات الصويا. وقد ارتبط الالتزام بهذه الكميات بانخفاض خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم بنسبة تصل إلى 30 في المائة.

ورغم أن هذه الكميات قد تبدو مرتفعة نسبياً، خاصة إذا ما قورنت بمتوسط استهلاك البقوليات لدى البالغين في الولايات المتحدة، والذي يُقدّر بنحو 9.3 غرام يومياً فقط، فإن الدراسة أظهرت أن المشاركين استفادوا من بعض الانخفاض في ضغط الدم حتى عند استهلاك كميات أقل من المستهدف.

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور داغفين أون، المؤلف الرئيسي للدراسة والباحث في إمبريال كوليدج لندن، أن تحقيق الفائدة لا يتطلب بالضرورة الوصول إلى الحد الأقصى من الكميات الموصى بها؛ إذ تمكن ملاحظة تأثير إيجابي حتى مع مستويات استهلاك أقل. في المقابل، لم تُظهِر الدراسة أي فوائد إضافية عند تجاوز الكميات المثالية المحددة.

الألياف والبوتاسيوم والمركبات النباتية... عناصر تدعم صحة القلب

رغم أن الدراسة لم تُصمّم لإثبات السبب المباشر وراء هذه الفوائد، فإن الباحثين يرجّحون أن يعود ذلك إلى التركيبة الغذائية الغنية لهذه الأطعمة.

فالبقوليات ومنتجات الصويا تحتوي على مجموعة من العناصر المفيدة، من أبرزها الألياف الغذائية، التي لا تسهِم فقط في تقليل خطر زيادة الوزن والسمنة، بل قد تؤثر أيضاً بشكل مباشر في خفض ضغط الدم.

أظهرت أبحاث سابقة أن تناول كميات كافية من الألياف يرتبط بتحسن في التحكم بمستويات ضغط الدم. فعلى سبيل المثال، يحتوي كوب واحد من الفاصوليا السوداء على نحو 14 غراماً من الألياف، أي ما يقارب نصف الكمية اليومية الموصى بها للكثير من البالغين.

كما أن زيادة الوزن تُعدّ أحد العوامل المرتبطة بارتفاع ضغط الدم؛ إذ يُضطر القلب إلى بذل جهد أكبر لضخ الدم في الجسم. وقد أظهرت الدراسات أن فقدان نحو 10 أرطال من الوزن (نحو 4.5 كيلوغرام) يمكن أن يُسهِم في تحسين مستويات ضغط الدم. من هنا، يدعم النظام الغذائي الغني بالألياف جهود إنقاص الوزن؛ نظراً لأن هذه الأطعمة تستغرق وقتاً أطول للهضم، ما يعزز الشعور بالشبع ويقلل من احتمالات الإفراط في تناول الطعام.

إلى جانب الألياف، تحتوي البقوليات وفول الصويا على معادن مهمة مثل البوتاسيوم والمغنسيوم، وهما عنصران يلعبان دوراً في تنظيم ضغط الدم. كما تتميز منتجات الصويا باحتوائها على مركبات الإيسوفلافونات النباتية، التي قد تسهِم بدورها في خفض ضغط الدم وتحسين صحة القلب، حسب ما أشار إليه أون.