استشارات

استشارات
TT

استشارات

استشارات

استشاري باطنية وطب قلب للكبار

- فقدان الوعي وحالات الإغماء

> أصيبت زوجتي بحالة إغماء. ولم يجد الطبيب أي سبب لذلك. هل الأمر نتيجة شيء خطر في القلب أو غيره، وهل من الممكن أن يتكرر؟

- هذا ملخص أسئلتك عن حالة الإغماء التي أصابت زوجتك. ولم يتضح لي مقدار عمرها أو مدى إصابتها بأي أمراض مزمنة، وما الظروف التي حدثت فيها نوبة الإغماء، وما نوع الفحوصات التي أُجريت لها. ومع ذلك؛ لاحظ معي النقاط التالية حول المقاربة الطبية لحالات الإغماء، وأهم الأسباب وأكثرها شيوعاً لهذه الحالة:

1- الإغماء في التعريف الطبي هو حالة من نوع «الفقد المؤقت للوعي»، نتيجة تدني تدفق الدم إلى الدماغ. ويتسم بأنه يحدث بسرعة، ويستمر لفترة وجيزة، وتعقب ذلك إفاقة تامة. وفي كثير من الحالات، عند اقتراب حدوث الإغماء، يشعر الشخص بدوار أو خِفَّة في الرأس أو غثيان. وقد يرى بياضاً ضبابياً أو سواداً، كما قد يكون جلده بارداً ورطباً. وغالباً يفقد المُصاب تحكمه في عضلات جسمه، ومن ثمّ يقع.

2- يجب التأكُّد عند إصابة شخصٍ بالإغماء من سلامة جريان المَسلك الهوائي، والتحقّق من التنفُّس، ومُساعدته في الاستلقاء على الأرض برفق. وتجب محاولة إيقاظ المُصاب بسؤاله عن اسمه أو بالتربيت على كتفه. كما يجب تحري النبض وإجراء الإنعاش القلبي الرئوي عند الحاجة أو طلب المساعدة الطبية العاجلة لذلك في حال عدم استجابته. ويجب سؤال الشخص الذي أصيب بالإغماء، بعد أن يَستفيق، عما إذا كان عنده ألم في البطن أو الظهر أو الصدر أو الرأس أو ضيق في التنفس أو ضعف في أي من الأطراف.

3- والحقيقة هي أنها حالات شائعة، وتُقدّر الإحصاءات الطبية أن نحو نصف الناس عُرضة للإصابة بنوبة «الإغماء» لمرة واحدة على أقل تقدير خلال حياتهم. كما تُضيف أنه على الرغم من أن الإغماء حالة مرضية شائعة، فإن تكرار حدوثها لا يتجاوز 3 في المائة فيما بين منْ سبقت إصابتهم بها إذا ما جرى التعامل العلاجي معهم بطريقة صحيحة. ومعظم أسباب حالات الإغماء غير خطرة، ولذا لا تتطلب الدخول إلى المستشفى في الغالب. ولكن يكتسب الأمر أهمية لعموم الناس؛ لأن حالات الإغماء مثيرة للقلق لدى المُصاب ولدى أفراد أسرته. كما أنه، بخلاف ما قد يتوقعه البعض، 10 في المائة فقط من حالات الإغماء ربما لها علاقة بطريقة أو بأخرى بأحد أنواع الاضطرابات في القلب. ولكن تظل حالات الإغماء وفقدان الوعي تثير الهلع لدى غالبية الناس.

4- تجدر ملاحظة أن الـ«الفقدان المؤقت للوعي» في العموم لا يعني تلقائياً حالة «الإغماء» بالذات، بل إن «الإغماء» يشترك مع حالات أخرى من الاضطرابات المرضية التي يحدث فيها «فقد مؤقت للوعي». ووفق التصنيف الطبي، فإن «الفقد المؤقت للوعي» يُعرّف بأنه حالة حقيقية أو ظاهرية لفقد الوعي، مع فقد للذاكرة عن تلك الفترة من اللاشعور ومن فقدان القدرة على الاستجابة، التي مرّ بها الشخص.

5- في الأساس؛ هناك نوعان من «الفقد المؤقت للوعي»: نوع له علاقة بإصابات الرأس مباشرة في الحوادث، ونوع لا علاقة له بذلك. والنوع الذي لا علاقة له بحوادث إصابات الرأس مباشرة، يُقسم إلى 4 أنواع: الأول هو «الإغماء»، والثاني هو «نوبات الصرع»، والثالث هو «فقدان الوعي النفسي العابر»، والنوع الرابع يُسمى «مجموعة متنوعة من الأسباب النادرة». وهذا التقسيم مفيد للطبيب وللمريض ولأقاربه من أجل فهم آلية حدوث فقدان الوعي؛ لأن حالات «الإغماء» لها وصف دقيق للتفريق بينها وبين غيرها من عموم حالات فقدان الوعي.

6- الذي يحصل في حالات «الإغماء» هو تدني تدفق الدم إلى الدماغ لفترة وجيزة، مما يُؤدي إلى فقدان الوعي. ثم بعد عودة تدفق الدم بشكل كاف إلى الدماغ، يُفيق المُصاب. ومن السمات المهمة لحالة «الإغماء» أنه في أثنائها لا تصدر عن المُصاب في الغالب أي حركات عضلية لتشنجات الأطراف ولا في حركة العين. ولكن على سبيل المثال، في نوبات «الصرع» يكون السبب هو زيادة مفرطة وغير طبيعية في النشاط الكهربائي بالدماغ، مما يُؤدي إلى فقدان مؤقت للوعي، ترافقه تشنجات عضلية في الأطراف، مع حركة العينين، وزيادة خروج اللعاب من الفم، وربما تغيرات في لون الشفتين أو عض اللسان.

7- المظاهر الإكلينيكية التي تميز أنواع حالات «الفقد المؤقت للوعي» يجري التعرف عليها من الشخص أو الأشخاص الذين شاهدوا الشخص المُصاب في حال إصابته بفقدان الوعي. بمعنى أن شهود عيان الحالة هم الذين يستطيعون إفادة الطبيب بالذي جرى للشخص الذي فقد وعيه بشكل مؤقت. ولذا؛ فإن وصف ما جرى جزء مهم في التقييم الإكلينيكي للوصول إلى تشخيص سبب الفقد المؤقت للوعي. أما حالات فقد الوعي نفسية المنشأ، فإنها تحصل ضمن عملية من التغير النفسي غير الطبيعي، ولا يكون ثمة نقص في تروية الدماغ بالدم أو أي اضطرابات في نشاط كهرباء الدماغ.

8- «الإغماء»، الذي هو في الأصل ناجم عن النقص المؤقت في وصول كمية كافية من الدم إلى الدماغ، له 3 أسباب رئيسية: أولها اضطرابات في عمل القلب، وثانيها اضطرابات لا علاقة لها بالقلب، وثالثها اضطرابات غير معروفة المصدر. واضطرابات القلب المحتملة تشمل اضطرابات إيقاع نبض القلب (مثل البطء الشديد في نبض القلب أو التسارع الشديد في عدد نبضات القلب)، أو تضيقات شديدة في أحد الصمامات القلبية، أو الضعف الشديد في قوة القلب. ولكن بخلاف ما يُعتقد؛ فإن اضطرابات القلب المسببة للإغماء أقل شيوعاً من بين جميع الاضطرابات الأخرى المسببة للإغماء.

9- الاضطرابات التي لا علاقة لها بالقلب، هي في الغالب السبب الرئيسي في نوبات الإغماء. وهي التي تُصنّف طبياً إلى 3 فئات؛ فئة ناتجة عن اضطرابات في الجهاز العصبي (مثل السكتة الدماغية العابرة)، وهي تمثل نسبة واحد في المائة فقط من بين جميع أسباب الإغماء. وفئة لها علاقة باضطرابات في العمليات الكيميائية الحيوية بالجسم (مثل نقص نسبة السكر في الدم، وتدني نسبة الأكسجين في الدم، وزيادة وتيرة التنفس في حالات الذعر). وفئة ثالثة لها علاقة بآلية انقباض وارتخاء الأوعية الدموية (خصوصاً المغذية للدماغ). وهذه الفئة الثالثة هي الأعلى شيوعاً في التسبب بالإغماء.

10- وللتوضيح؛ فإن السبب الأعلى شيوعاً من بين جميع مسببات «الإغماء» هو: «اضطرابات ارتخاء وانقباض الأوعية الدموية». وتُصنف إلى نوعين. النوع الأول إغماء ناتج عن انخفاض ضغط الدم في «عموم الجسم» بسبب؛ إما جفاف الجسم في درجات الحرارة العالية، أو مع الإسهال، أو كثرة التعرّق، أو عدم شرب كميات كافية من الماء... أو غيرها من أسباب جفاف الجسم. وإما نتيجة تغير وضعية الجسم مع وجود انخفاض ضغط الدم في «عموم الجسم»؛ أي مثل انخفاض ضغط الدم عند الوقوف الطويل، أو انخفاض ضغط الدم بسبب تناول بعض الأدوية. وإما وجود حالات مرضية، كمرض السكري ومرض «باركنسون» العصبي، وحالات مرضية أخرى، التي فيها لا يتمكن الجسم من الحفاظ على ضغط دم طبيعي لفترات طويلة في أثناء الوقوف أو خلال لحظات تغير وضعية الجسم من الجلوس إلى الوقوف بسرعة.

11- والنوع الآخر يُسمى حالات «الإغماء العصبي القلبي»، التي هي في الواقع السبب الأول لحالات الإغماء، وتشير الإحصاءات إلى أنه في 80 في المائة من حالات الإغماء هي السبب. وما يحدث هو توسع مفاجئ في الأوعية الدموية بالأطراف السفلية نتيجة لإثارة الجهاز العصبي في الأطراف لأسباب عدة؛ غالبها غير مرضي، ولا يستدعي مزيداً من القلق.

الرجاء إرسال الأسئلة على البريد الألكتروني: [email protected]


مقالات ذات صلة

كيف يساعد الثوم في خفض الكوليسترول بشكل طبيعي؟

صحتك خاصية خفض الكوليسترول تضاف إلى مجموعة من الفوائد الصحية الأخرى المعروفة للثوم (بيكسلز)

كيف يساعد الثوم في خفض الكوليسترول بشكل طبيعي؟

على الرغم من الحاجة إلى مزيد من الأبحاث العلمية، فإن هناك أدلة متزايدة تشير إلى أن الثوم (Allium sativum) قد يُسهم في خفض مستويات الكوليسترول في الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الحوامل أكثر عرضة للإصابة بفشل القلب الناتج عن اعتلال عضلة القلب (أ.ب)

مشاكل أثناء الحمل قد تزيد خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والنوبة القلبية... ما هي؟

حذّر خبراء أمراض القلب في الولايات المتحدة من أن مشاكل القلب أثناء الحمل قد تزيد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والنوبة القلبية في المستقبل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك النوم على الظهر يخفف الضغط عن الرقبة والعمود الفقري (بيكسلز)

من آلام الظهر إلى البشرة... لماذا يُنصح بالنوم على الظهر؟

ينام كثير من الناس على جانبهم، أو في وضعية الجنين، أو مستلقين بطرق مختلفة على السرير، بل إن بعضهم يفضل النوم على بطنه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك عادة واحدة بسيطة قد تُساعد بشكل كبير كلاً من المرضى الذين تم تشخيصهم حديثاً والمتعافين من السرطان (رويترز)

خطوة بسيطة بعد تشخيص الإصابة بالسرطان قد تقلل خطر الوفاة

ارتفعت معدلات الشفاء من السرطان إلى مستويات قياسية حيث بلغ معدل البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات 70 % من المرضى الذين تم تشخيصهم

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تحتوي العبوة الواحدة عادة من مشروب الطاقة على 20 إلى 30 غراماً من السكر... ما يزيد خطر الإصابة بمرض الكبد الدهني غير الكحولي (بيكسلز)

ماذا يحدث لكبدك عند تناول مشروبات الطاقة بانتظام؟

تشير تقارير طبية ودراسات إلى أن الاستهلاك اليومي والمفرط لمشروبات الطاقة قد يعرّض الكبد لأضرار خطيرة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

لعبة شهيرة تساعد في التخلص من ذكريات الصدمات النفسية

هناك لعبة فيديو شهيرة قد تساعد في التغلب على ذكريات الصدمات النفسية (رويترز)
هناك لعبة فيديو شهيرة قد تساعد في التغلب على ذكريات الصدمات النفسية (رويترز)
TT

لعبة شهيرة تساعد في التخلص من ذكريات الصدمات النفسية

هناك لعبة فيديو شهيرة قد تساعد في التغلب على ذكريات الصدمات النفسية (رويترز)
هناك لعبة فيديو شهيرة قد تساعد في التغلب على ذكريات الصدمات النفسية (رويترز)

أظهرت دراسة علمية جديدة أن لعبة الفيديو الشهيرة «تتريس Tetris» قد تساعد في التغلب على ذكريات الصدمات النفسية السابقة.

وحسب شبكة «سكاي نيوز» البريطانية، فقد شملت الدراسة، التي أجريت من قبل باحثين في المملكة المتحدة والسويد، ما يقارب 100 من العاملين في هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) ممن تعرضوا لصدمات نفسية في العمل، مثل مشاهدة حالات وفاة أمام أعينهم خلال جائحة كورونا.

وتم تقسيم المشاركين إلى 3 مجموعات، الأولى قامت بلعب نسخة بطيئة من لعبة تتريس مع استحضار ذكرى مؤلمة لفترة وجيزة، وهو علاج باسم «التدخل بالتخيل المتنافس» (ICTI)، فيما قامت المجموعة الثانية بتلقي علاج تقليدي، فيما استمعت المجموعة الثالثة إلى موسيقى موزارت، بالإضافة إلى حلقات بودكاست عن الملحن النمساوي.

وخلصت الدراسة إلى أن أولئك الذين لعبوا لعبة الفيديو الكلاسيكية بوصف ذلك جزءاً من علاجهم عانوا من نوبات استرجاعية أقل لذكريات الصدمات النفسية المؤلمة.

ففي غضون أربعة أسابيع، انخفضت ذكريات الصدمة لدى من تلقوا علاج التدخل بالتخيل المتنافس بمقدار عشرة أضعاف مقارنةً بالمجموعات الأخرى.

وبعد ستة أشهر، أفاد 70 في المائة منهم بعدم وجود أي ذكريات متطفلة على الإطلاق.

ويُعتقد أن التدخل بالتخيل المتنافس يُضعف حدة الذكريات المؤلمة من خلال التأثير على المناطق البصرية المكانية في الدماغ، المسؤولة عن تحليل وفهم الفضاء المادي. فقد طُلب من المشاركين استخدام مخيلتهم لتخيل شبكة اللعبة وتصور المكعبات.

وقالت إميلي هولمز، أستاذة علم النفس في جامعة أوبسالا، التي قادت الدراسة: «حتى ذكرى عابرة ومتطفلة لصدمة سابقة يمكن أن تُحدث أثراً بالغاً في الحياة اليومية، إذ تستحوذ على الانتباه، وتجعل الناس عُرضةً لمشاعر غير مرغوب فيها ومتطفلة».

وأضافت: «من خلال إضعاف الجانب المتطفل لهذه الذكريات الحسية عبر هذا التدخل البصري الموجز، يعاني الأشخاص من عدد أقل من صور الصدمة التي تخطر ببالهم».

وزعمت تايلا ماكلاود، رئيسة قسم أبحاث الصحة النفسية الرقمية في مؤسسة ويلكوم - التي مولت الدراسة - أن تأثير التجربة قد يكون «هائلاً».

وقالت ماكلاود: «من النادر أن نرى شيئاً بهذه السهولة في الوصول إليه، وهو لا يتطلب من المرضى التعبير عن صدماتهم بالكلمات، بل ويتجاوز حتى حواجز اللغة».

ويأمل الباحثون الآن في اختبار هذه الطريقة على مجموعة أكبر من الأشخاص.


الإرشادات الغذائية الجديدة تركز على البروتين… فهل نحتاج إليه في كل وجبة؟

وزير الصحة الأميركي روبرت إف كينيدي الابن خلال إحاطة في البيت الأبيض يتحدث خلالها عن الإرشادات الغذائية الأميركية الجديدة (رويترز)
وزير الصحة الأميركي روبرت إف كينيدي الابن خلال إحاطة في البيت الأبيض يتحدث خلالها عن الإرشادات الغذائية الأميركية الجديدة (رويترز)
TT

الإرشادات الغذائية الجديدة تركز على البروتين… فهل نحتاج إليه في كل وجبة؟

وزير الصحة الأميركي روبرت إف كينيدي الابن خلال إحاطة في البيت الأبيض يتحدث خلالها عن الإرشادات الغذائية الأميركية الجديدة (رويترز)
وزير الصحة الأميركي روبرت إف كينيدي الابن خلال إحاطة في البيت الأبيض يتحدث خلالها عن الإرشادات الغذائية الأميركية الجديدة (رويترز)

وضعت الإرشادات الغذائية الأميركية الجديدة تركيزاً أكبر على البروتين مقارنة بالإصدارات السابقة، موصيةً باستهلاك ما بين 1.2 و1.6 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، أي ما يقارب ضعف الكمية التي كانت موصى بها سابقاً.

لكن ماذا يعني ذلك عملياً في النظام الغذائي اليومي؟ وهل يحتاج الجميع فعلاً إلى البروتين في كل وجبة؟

ويستعرض تقرير لموقع «فيريويل هيلث» أبرز ما جاءت به الإرشادات الغذائية الأميركية الجديدة بشأن البروتين، وما تعنيه هذه التوصيات لصحتك ونظامك الغذائي اليومي.

هل يجب تناول البروتين في كل وجبة؟

توصي الإرشادات بالحصول على البروتين من مصادر «عالية الجودة وكثيفة المغذيات»، سواء كانت حيوانية أو نباتية، مع تشجيع توزيعه على مدار اليوم بدل تناوله بكميات كبيرة دفعة واحدة.

وتوضح اختصاصية التغذية الأميركية غريس أ. ديروشا للموقع أن الحصول على كمية كافية من البروتين أمر مهم، لكن لا داعي لتجاوز احتياجات الجسم الفعلية.

وتنصح بتنوع المصادر، مثل:

الأسماك

الدواجن

اللحوم

البيض

منتجات الألبان

البقوليات

المكسرات والبذور

العدس والبازلاء

وتؤكد أن جود البروتين في كل وجبة مهم، لأن امتصاصه يكون أقل كفاءة إذا تم تناوله دفعة واحدة. ومع ذلك، فإن وجود البروتين في الطبق لا يعني إقصاء أطعمة مغذية أخرى.

كما توضح أن الاحتياجات اليومية تختلف حسب العمر، ومستوى النشاط البدني، والحالة الصحية، ما يجعل استشارة اختصاصي تغذية خطوة مفيدة لتحديد الكمية المناسبة لكل شخص.

جدل حول اللحوم والدهون المشبعة

أثار التركيز على بعض الأطعمة، مثل الزبدة، ودهن لحم البقر، واللحوم الحمراء، ومنتجات الألبان كاملة الدسم، تساؤلات بين خبراء التغذية.

فالعديد من المختصين يرون أن إبراز هذه الأطعمة قد يتعارض مع توصية الإرشادات نفسها التي تنص على ألا تتجاوز الدهون المشبعة 10 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية اليومية.

وتشير الأدلة العلمية إلى أن استبدال الدهون المشبعة بدهون غير مشبعة، خصوصاً من مصادر نباتية، قد يساعد في خفض الكوليسترول وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.

كيف تتبع نظاماً صحياً من دون تعقيد؟

ورغم الجدل، تتفق المبادئ الأساسية للإرشادات الجديدة مع ما توصي به علوم التغذية منذ سنوات، ومنها:

- الإكثار من الفواكه والخضراوات

- اختيار الحبوب الكاملة

- زيادة استهلاك الألياف

- تقليل الأطعمة فائقة المعالجة

- الحد من السكريات والصوديوم

- تفضيل الدهون الصحية

- عدم تجاوز الدهون المشبعة نسبة 10 في المائة من السعرات

وتؤكد ديروشا أن التحدي الأكبر ليس في معرفة ما يجب تناوله، بل في بناء عادات صحية مستدامة.

وتدعو إلى اعتماد نهج واقعي يراعي:

- الأطعمة المتاحة

- التكلفة

- العادات الثقافية

- التفضيلات الشخصية

فالهدف ليس الوصول إلى «نظام غذائي مثالي»، بل إيجاد توازن صحي يمكن الالتزام به على المدى الطويل.


كيف يساعد الثوم في خفض الكوليسترول بشكل طبيعي؟

خاصية خفض الكوليسترول تضاف إلى مجموعة من الفوائد الصحية الأخرى المعروفة للثوم (بيكسلز)
خاصية خفض الكوليسترول تضاف إلى مجموعة من الفوائد الصحية الأخرى المعروفة للثوم (بيكسلز)
TT

كيف يساعد الثوم في خفض الكوليسترول بشكل طبيعي؟

خاصية خفض الكوليسترول تضاف إلى مجموعة من الفوائد الصحية الأخرى المعروفة للثوم (بيكسلز)
خاصية خفض الكوليسترول تضاف إلى مجموعة من الفوائد الصحية الأخرى المعروفة للثوم (بيكسلز)

على الرغم من الحاجة إلى مزيد من الأبحاث العلمية، فإن هناك أدلة متزايدة تشير إلى أن الثوم (Allium sativum) قد يُسهم في خفض مستويات الكوليسترول في الدم. ويحتوي الثوم على مركّب حيوي نشط يُعرف باسم «الأليسين»، يُعتقد أنه يلعب دوراً رئيسياً في هذا التأثير، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

وتُضاف خاصية خفض الكوليسترول إلى مجموعة من الفوائد الصحية الأخرى المعروفة للثوم، من بينها دعم الجهاز المناعي، وخفض ضغط الدم، وامتلاكه خصائص مضادة للأكسدة.

الثوم وارتفاع الكوليسترول: أحدث الأبحاث

أُجريت العديد من الدراسات لتقييم تأثير الثوم في مستويات الكوليسترول بالدم. ورغم أن غالبية النتائج جاءت إيجابية، فإنها لم تكن متطابقة تماماً، إذ ظهرت تباينات ملحوظة بين الدراسات.

يرتبط مركب الأليسين - وهو مركب كبريتي موجود في الثوم - بخفض مستويات الكوليسترول، إلا أن آلية عمله الدقيقة لا تزال محل نقاش علمي.

فقد أشارت دراسة أجراها معهد أبحاث الدهون وتصلب الشرايين في إسرائيل إلى أن الأليسين قد يثبط إنتاج البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)، المعروف باسم «الكوليسترول الضار»، في الكبد. ويتم ذلك -بحسب الدراسة- من خلال ارتباط الأليسين ببروتينات موجودة على خلايا الكبد تُعرف بمستقبلات LDL، ما قد يؤدي عملياً إلى تعطيل إنتاج هذا النوع من الكوليسترول على المستوى الخلوي.

وتتوافق هذه النتائج مع مراجعة علمية أجرتها جامعة أديلايد في أستراليا عام 2013، خلصت إلى أن الاستخدام اليومي للثوم يساهم في خفض مستويات البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL) والكوليسترول الكلي، في حين أن تأثيره على البروتين الدهني عالي الكثافة (HDL) - المعروف باسم «الكوليسترول الجيد» - كان محدوداً.

وأظهرت تلك المراجعة أن 26 تجربة من أصل 39 تجربة سريرية تم تحليلها سجلت انخفاضات ملحوظة في مستويات LDL. وبوجه عام، ارتبطت الجرعات الأعلى من الثوم بانخفاض أكبر في مستويات LDL، كما تعزز هذا التأثير مع إطالة مدة الاستخدام.

ومع ذلك، فإن الانخفاضات المسجلة - التي تراوحت بين 6 و9 في المائة - لم تكن كافية للتوصية باستخدام الثوم علاجاً وحيداً لارتفاع الكوليسترول.

كما يبدو أن تأثير الثوم في خفض LDL قد يكون مؤقتاً، إذ تعود المستويات إلى طبيعتها بعد التوقف عن تناوله.

ولم تتفق جميع الدراسات المدرجة في المراجعة مع هذه النتائج؛ فقد أفادت 13 دراسة من أصل 39 بعدم وجود تغييرات ملحوظة في مستويات LDL أو الكوليسترول الكلي، كما أشارت بعض الدراسات إلى أن تأثير الثوم قصير الأمد. لذلك، لا تزال الحاجة قائمة لإجراء مزيد من الأبحاث لحسم هذا الجدل العلمي.

أي أنواع الثوم أفضل لخفض الكوليسترول؟

يتوفر الثوم في أشكال متعددة، من بينها الثوم الطازج، والمسحوق، والزيت، والمستخلصات، والمجفف بالتجميد، إضافة إلى المكملات الغذائية. وحتى الآن، لا يوجد إجماع علمي واضح بشأن الشكل الأكثر فاعلية في خفض الكوليسترول أو حول الجرعة المثلى لتحقيق هذا التأثير.

وأشارت مراجعة جامعة أديلايد عام 2013 إلى أن مسحوق الثوم قد يُعطي نتائج أكثر اتساقاً، مع الإشارة إلى أن تلك الدراسة لم تشمل تقييم الأقراص أو المكملات الغذائية.

وفي عام 2020، أجرى باحثون من جامعة فيغو في إيطاليا دراسة تناولت «التوافر الحيوي» للأليسين، وهو مقياس لكمية المركب التي تصل إلى مجرى الدم بعد تناول الثوم بأشكاله المختلفة. وشملت الدراسة 13 مكملاً غذائياً للثوم و9 مستحضرات غذائية متنوعة (مثل المهروس، والمسلوق، والمشوي وغيرها).

وأظهرت النتائج أن المكملات الغذائية حققت أعلى مستويات من الأليسين في مجرى الدم. ورغم أن الثوم المهروس الطازج أدى إلى ارتفاع أولي كبير في مستوى الأليسين، فإن هذا الارتفاع كان قصير الأمد، وغالباً ما يتلاشى خلال دقائق.

ومن بين المكملات، سجلت الأقراص غير المغلفة معوياً أفضل أداء، إذ وفرت مستويات ثابتة من الأليسين في الدم لساعات بدلاً من دقائق. وكانت الأقراص المغلفة معوياً فعالة تقريباً بالقدر نفسه، إلا أن التوافر الحيوي انخفض بشكل ملحوظ عند تناولها مع وجبة غنية بالبروتين. أما كبسولات الثوم، فقد كان أداؤها مشابهاً للأقراص المغلفة معوياً، بغض النظر عن نوع الطعام المتناول.