الشفة الأرنبية والشق الحلقي للأطفال... آخر المستجدات وطرق العلاج

وسائل لتأهيل الاضطرابات التواصلية

الشفة الأرنبية والشق الحلقي للأطفال... آخر المستجدات وطرق العلاج
TT

الشفة الأرنبية والشق الحلقي للأطفال... آخر المستجدات وطرق العلاج

الشفة الأرنبية والشق الحلقي للأطفال... آخر المستجدات وطرق العلاج

يعرف التواصل بأنه قدرة الفرد على الفهم أو التعبير عن أفكاره، وخبراته، ومعرفته، أو مشاعره لفظياً أو بشكل غير لفظي. إلا أن قدرة الفرد على التواصل قد تتأثر بسبب اضطراب أو خلل قد يصيبه في أي مرحلة من مراحل حياته، وبالتالي قد تختلف أسباب اضطرابات التواصل للأطفال عن الكبار.

في الأطفال، قد لا يكون هناك سبب ظاهر لظهورها مثل الاضطرابات التطورية وقد يكون سببها خلل أثناء الولادة مثل نقص الأوكسجين، أو قد يكون سببها جين وراثي مثل بعض المتلازمات والضعف السمعي.

أما عند الكبار، فغالباً ما تكون ناتجة عن الإصابات الدماغية مثل الحبسة الكلامية أو من سوء استخدام الصوت، مما يؤدي إلى ظهور حبيبات على الأحبال الصوتية، وبالتالي تصبح لدى الشخص بحة بصوته أو يختفي صوته تماماً، بحسب شدة الحالة. وفي بعض الحالات قد يكون لدى الفرد اضطراب تواصلي مستمر معه منذ الصغر كالتلعثم أو التأتأة.

مؤتمر سنوي

من هذا المنطلق أقام مركز جدة للنطق والسمع مؤتمره السنوي الثاني والعشرين الذي كان بعنوان «نهج تكاملي متعدد التخصصات لتأهيل الاضطرابات التواصلية والنفسية والسلوكية وأمراض الأنف والأذن والحنجرة... آخر المستجدات وطرق العلاج الحديثة»، وذلك خلال شهر التوعية العالمي لاضطرابات النطق واللغة والسمع، حيث شمل العديد من المحاضرات وورش العمل. وكان من أبرز ما احتواه المؤتمر حلقات النقاش التي تناولت العديد من الاضطرابات التواصلية وكيفية التعامل معها من منظور متعدد التخصصات، وبنهاية كل حلقة نقاش كانت هناك توصيات لتطوير جودة الخدمة في هذا المجال. وقد تضمن المؤتمر سبع حلقات نقاش تناولت المواضيع التالية: الشفة الأرنبية والشق الحلقي، والضعف السمعي، والتلعثم - التأتأة، واضطرابات التواصل الاجتماعي، واضطراب طيف التوحد. وسوف نتناول في هذا المقال أحد تلك المواضيع.

اضطرابات التواصل

تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة نهلة أحمد الدشاش استشارية اضطرابات التخاطب، زمالة المنظمة الأميركية للنطق واللغة والسمع مديرة الخدمات العلاجية بمركز جدة للنطق والسمع، وعرفت اضطرابات التواصل بأنها أي اضطراب في قدرة الفرد على الفهم أو التعبير عن أفكاره، وخبراته، ومعرفته، أو مشاعره؛ والمقصود به أي ضعف ظاهر في مهارات النطق واللغة الذي يمكن أن يكون خلقياً أو مكتسباً. وهذه المهارات تشمل مهارات النطق والطلاقة والصوت وفهم اللغة واللغة التعبيرية.

إن الاختصاصي المؤهل علمياً للتعامل مع اضطرابات التواصل هو اختصاصي النطق واللغة - التخاطب والبلع، وهو أحد المتخصصين في التخصصات الصحية التأهيلية الذي يقوم بتقييم وتقديم الخدمات العلاجية لجميع الاضطرابات التواصلية والأكل والبلع. وتشمل الاضطرابات التواصلية اضطرابات النطق واللغة والصوت والتلعثم والاضطرابات ذات المنشأ العصبي وصعوبات التعلم ذات المنشأ اللغوي واضطرابات التواصل الاجتماعي. وتشمل اضطرابات البلع مشاكل التغذية - الأكل واضطرابات البلع. أما اختصاصي السمعيات فهو أحد المتخصصين في التخصصات الصحية التأهيلية ويقوم بتقييم وعلاج اضطرابات السمع والتوازن.

ونظراً لاختلاف الاضطرابات التواصلية واختلاف أسبابها وتأثيراتها على الحواس والوظائف البيولوجية المختلفة عند الشخص، فإن من الأمثل أن تكون طريقة التدخل والتعامل مع هذه الاضطرابات من منظور علمي متعدد التخصصات ومبني على البراهين. بمعنى آخر أن يكون التدخل العلاجي بدءاً بمرحلة التشخيص والتقييم وانتهاءً بمرحلة العلاج والمتابعة من قبل فريق متخصص متكامل يعمل معاً يكون الهدف منه التعامل مع جميع جوانب الاضطراب لتقديم أفضل خدمة علاجية متكاملة للفرد ذات جودة عالية ترتقي بجودة الحياة للفرد وعائلته.

الشفة الأرنبية والشق الحلقي

هو أحد أهم المواضيع التي تناولها المؤتمر في جلساته العلمية.

تعرف الدكتورة نهلة الدشاش الشفة الأرنبية (Cleft Lip) والشق الحلقي (Cleft Palate) بأنهما عبارة عن فتحة أو انشقاق في الشفة العليا أو سقف الفم (الحنك) أو كليهما. وتحدث الشفة المشقوقة والحنك المشقوق عندما لا تلتحم أنسجة الوجه عند الجنين بشكل كامل وتعتبر من التشوهات الخلقية الأكثر شيوعاً عند الأطفال. وقد تظهر كجزء من حالة مرضية أو متلازمة جينية موروثة وقد تحدث كتشوهات خلقية منفصلة. ونتيجة لهذا الشق تتأثر قدرة الطفل على الرضاعة فتصبح لديه صعوبات في التغذية وصعوبات في البلع، مع احتمال خروج السوائل أو الطعام من الأنف وصعوبة في نمو أسنانه، وبالتالي تؤثر على قدرته على تناول الأطعمة وتتأثر قدرته على نطق الأصوات الكلامية بالشكل الصحيح، بالإضافة إلى الخنف الأنفي مع احتمالية الإصابة بالتهابات الأذن المزمنة التي قد تؤدي إلى الإصابة بضعف في السمع.

تعتبر الشفة الأرنبية وشق سقف الحلق من العيوب الخلقية الشائعة. ففي الولايات المتحدة الأميركية، مثلاً، تشير التقارير إلى أن حوالي 1 من كل 1600 طفل يولد بشفة مشقوقة وحنك مشقوق، ويولد حوالي 1 من كل 2800 طفل بشفة مشقوقة من دون سقف مشقوق، ويولد حوالي 1 من كل 1700 طفل مصاباً بالحنك المشقوق فقط.

تحدث الشفة الأرنبية وشق سقف الحلق في وقت مبكر جداً من الحمل، حيث تتكون شفتا الطفل بين 4 و7 أسابيع من الحمل، ويتكون سقف الحلق بين 6 و9 أسابيع من الحمل. وتزداد احتمالية إصابة الأطفال الذكور بشفة أرنبية مع أو من دون سقف مشقوق، أما الفتيات فهن أكثر عرضة للإصابة بالحنك المشقوق دون الشفة الأرنبية من الفتيان.

وحول التعامل مع طفل الشفة الأرنبية، تضيف الدكتورة نهلة الدشاش أن هذه المشكلة تتطلب التعامل من فريق متعدد التخصصات مكون من طبيب الأطفال وطبيب أنف وأذن وحنجرة وجراح التجميل والترميم وطبيب الأسنان واختصاصي اضطرابات النطق واللغة والبلع - تخاطب واختصاصي السمعيات واستشاري في الأمراض الوراثية وممرض متخصص في حالات الشفة الأرنبية والشق الحلقي واختصاصي اجتماعي.

وقد كانت حلقة النقاش الخاصة بهذا الموضوع بعنوان «نهج متعدد التخصصات لتأهيل اضطرابات التواصل: رحلة الشق الحلقي للأطفال»، حيث تكوَّن فريق حلقة النقاش من الدكتورة نسرين العواجي اختصاصي أول نطق وسمع - تخاطب ورئيسة قسم علوم الاتصال الصحي بجامعة الأميرة نورة بالرياض، والدكتور فيصل زواوي استشاري طب وجراحة الأنف والأذن والحنجرة ورئيس برنامج زراعة القوقعة والمعينات السمعية بجامعة الملك عبد العزيز بجدة، والدكتور حاتم النعمان استشاري الجراحة التجميلية والترميمية للأطفال وأستاذ مساعد بجامعة الملك سعود بن عبد العزيز بجدة، والبروفسور علي حبيب استشاري طب وجراحة الفم والأسنان بجامعة الملك عبد العزيز بجدة.

علاج الشفة الأرنبية

تقول الدكتورة الدشاش إنه خلال حلقة النقاش أكد الفريق على ضرورة معالجة الشفة الأرنبية أو شق الشفاه أو الحنك عن طريق مختصين مهنيين متخصصين في هذا المجال لحساسية هذه الحالة. وتناول النقاش الأدوار المختلفة التي يلعبها كل فرد في الفريق، حيث أكدوا أن لكل متخصص في الفريق دوراً يكون مسؤولاً عنه في مراحل مختلفة من نمو الطفل، كالتالي:

- عند ولادة الطفل بشق حلقي، تكون أول خطوة هي تقييم وعلاج مجرى التنفس ومشاكل التغذية من قبل طبيب جراحة الأنف والأذن والحنجرة ثم مساعدة الطفل على الرضاعة بالتعاون مع اختصاصي النطق واللغة والبلع حتى يتم اختيار حلمة مناسبة للرضاعة.

- خلال الأشهر الثلاثة الأولى، يجتمع الفريق ويأتي دور طبيب الأسنان الذي من الممكن أن يبدأ التدخل في تقويم الأسنان من سن 2 - 3 أسابيع، باستخدام عمليات جراحية أو إجراءات غير جراحية وفق خطورة الحالة. وهنا تأتي أهمية الدور الذي يلعبه اختصاصي علاج النطق واللغة - التخاطب في اتخاذ قرارات التدخل الجراحي مع الفريق المختص كنوع العملية الجراحية، وكذلك في حال وجود قصور في البلعوم كما يقوم بتقييم وعلاج مشاكل النطق واللغة التي من الممكن أن تحدث نتيجة للتشوهات الموجودة.

- عندما يبلغ الطفل 9 - 12 شهراً، يتم التدخل الجراحي عادة من قبل جراح التجميل والترميم في الشق الحلقي وتكتمل المعالجة حيث يبدأ بتصحيح الشفة المشقوقة والحنك المشقوق من خلال سلسلة من العمليات الجراحية حتى يستعيد المظهر الطبيعي للفم.

- يأتي دور اختصاصي السمعيات، في حال تم الاشتباه بوجود ضعف سمعي عند الطفل فيقوم بتقييم وعلاج صعوبات السمع التي قد يعاني منها الطفل.

- أما استشاري الأمراض الوراثية، فيقوم بمراجعة التاريخ الطبي والعائلي للطفل، كما يقوم بفحص الطفل للمساعدة في التشخيص. ويقوم أيضاً بتقديم المشورة للعائلة فيما يتعلق بمخاطر تكرار الحمل في المستقبل في حال كان الشق الحلقي بسبب جين وراثي.

- بالنسبة للتمريض فيجب أن تكون الممرضة المسؤولة عن الحالة تجمع بين الخبرة في تمريض الأطفال والتخصص في رعاية الطفل ذي الشق الحلقي، وتعمل أيضاً كحلقة وصل بين العائلة وباقي أعضاء الفريق.

- أما الاختصاصي الاجتماعي فيقدم التوجيه والإرشاد لأسرة الطفل وطريقة التعامل مع الجوانب الاجتماعية والعاطفية للشق ويساعد العائلة بالدعم المجتمعي المناسب ويسهل عليهم أي إحالات لازمة.

وتعتمد الخدمات التي يقدمها كل فرد في الفريق الطبي المعالج على شدة المشكلة لديه وطبيعتها، ولذلك يجب أن يجتمع الفريق بشكل دوري لوضع خطة مناسبة لكل مرحلة من مراحل تقدم الطفل، كما على الأبويين الاحتفاظ بالتقارير والسجلات الطبية للطفل والحفاظ على نظافة فم الطفل، كما يجب عليهم توعية أنفسهم بمشاكل النطق واللغة والسمع والتدخل السريع في حال وجود أي مشكلة.

وقد أوصى فريق جلسة النقاش بأهمية استحداث فريق طبي خاص بالشفة الأرنبية والشق الحلقي في جميع مستشفيات المملكة، حيث إنه حالياً لا يوجد فريق متخصص إلا في أحد مستشفيات مدينة الرياض.

تشمل الاضطرابات التواصلية اضطرابات النطق واللغة والصوت والتلعثم والاضطرابات ذات المنشأ العصبي وصعوبات التعلم ذات المنشأ اللغوي واضطرابات التواصل الاجتماعي

درء الحالات

هل يمكن منع الشفة المشقوقة والحنك المشقوق؟ لا يمكنك دائماً منع الشفة الأرنبية وشق سقف الحلق عند الطفل. ولكن هناك أشياء يمكن القيام بها للمساعدة في تقليل فرص إصابة الطفل بهذه العيوب الخلقية، منها:

- تناول حمض الفوليك: قبل الحمل، تناول فيتامينات متعددة تحتوي على 400 ميكروغرام من حمض الفوليك كل يوم. وأثناء الحمل إلى الولادة، 600 ميكروغرام من حمض الفوليك كل يوم.

- عدم التدخين أو شرب الكحول، بما فيها البيرة والنبيذ وجميع المشروبات الكحولية.

- عمل فحص طبي ما قبل الحمل، للمساعدة في التأكد من صحة الأم عندما تحمل.

- المحافظة على وزن صحي قبل الحمل، والتحدث إلى الطبيب حول المقدار الصحي لاكتساب الوزن أثناء الحمل.

- التحدث إلى الطبيب للتأكد من أن أي دواء تتناوله المرأة آمن أثناء الحمل. قد تحتاج المرأة إلى التوقف عن تناول دواء أو التحول إلى دواء أكثر أماناً أثناء الحمل. عدم التوقف عن تناول أي دواء دون التحدث إلى الطبيب أولاً.

- عندما يحدث الحمل، يجب الحصول على المتابعة والرعاية الطبية أثناء الحمل وما قبل الولادة مبكراً وبشكل منتظم.

*استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

دراسة: بديل للمضادات الحيوية يمكنه القضاء على السالمونيلا الملوثة للأغذية

صحتك توجد السالمونيلا في أمعاء كثير من الحيوانات بما في ذلك الدجاج (أرشيفية - رويترز)

دراسة: بديل للمضادات الحيوية يمكنه القضاء على السالمونيلا الملوثة للأغذية

قال باحثون ‌صينيون إن بكتيريا السالمونيلا الملوثة للأغذية والمقاومة للمضادات الحيوية يمكن تعطيلها باستخدام فيروس موجود بشكل ​طبيعي في البيئة.

صحتك أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة

أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة

يُعدّ ألم المفاصل من أكثر الشكاوى شيوعاً في الممارسة الطبية اليومية، وغالباً ما يُفسَّر ضمن إطار الأمراض الروماتيزمية المعروفة، نظراً لتكرار هذه الحالات.

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام

دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام

تُعدّ أصابع الإبهام لدينا أشبه أعجوبة، فهي تمكننا من الإمساك بالأشياء بسهولة تامة. وفي الواقع، يعتمد نحو 40 في المائة من وظائف اليد على الإبهام.

لين كريستنسن (كمبردج - ولاية ماساتشوستس الأميركية)
صحتك المعادن النفيسة... استخدامات علاجية ودوائية

المعادن النفيسة... استخدامات علاجية ودوائية

تُستخدم المعادن بالعموم على نطاق واسع في وسائل العلاجات الدوائية والجراحية والتشخيصية، وهو موضوع بحث علمي وصحي مستمر.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك محتوى الذكاء الاصطناعي... عواقب لا رجعة فيها على الأطفال

محتوى الذكاء الاصطناعي... عواقب لا رجعة فيها على الأطفال

كشفت دراسة نفسية حديثة، عن احتمالية أن يؤدي تعريض الأطفال في سن مبكرة لمحتوى الذكاء الاصطناعي إلى عواقب وخيمة لا رجعة فيها على المستوى النفسي والإدراكي.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

دراسة: بديل للمضادات الحيوية يمكنه القضاء على السالمونيلا الملوثة للأغذية

توجد السالمونيلا في أمعاء كثير من الحيوانات بما في ذلك الدجاج (أرشيفية - رويترز)
توجد السالمونيلا في أمعاء كثير من الحيوانات بما في ذلك الدجاج (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: بديل للمضادات الحيوية يمكنه القضاء على السالمونيلا الملوثة للأغذية

توجد السالمونيلا في أمعاء كثير من الحيوانات بما في ذلك الدجاج (أرشيفية - رويترز)
توجد السالمونيلا في أمعاء كثير من الحيوانات بما في ذلك الدجاج (أرشيفية - رويترز)

قال باحثون صينيون إن بكتيريا السالمونيلا الملوثة للأغذية والمقاومة للمضادات الحيوية يمكن تعطيلها باستخدام فيروس موجود بشكل طبيعي في البيئة.

وذكر هويتيان قو من كلية الطب البيطري بجامعة قانسو الزراعية في لانتشو، والذي قاد فريق الدراسة، في بيان أن الفيروس البكتيري المعروف باسم العاثية دبليو5 يعمل «مثل صاروخ موجه بدقة قادر على القضاء على السالمونيلا الضارة الموجودة على مختلف الأطعمة ومواد التغليف، ليظهر إمكانات كبيرة كحارس جديد لسلامة الأغذية».

ووفقاً لتقديرات المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، تتسبب السالمونيلا في إصابة 1.35 مليون شخص ودخول 26500 إلى المستشفيات ووفاة 420 في الولايات المتحدة وحدها كل عام.

وجاء في تقرير نشر بدورية «علم الأحياء الدقيقة التطبيقية والبيئية» أن الفيروس البكتيري دبليو5 خفض في الاختبارات المعملية مستويات السالمونيلا وعطل عمل الأغشية الحيوية التي تتكون نتيجة وجودها على الحليب واللحوم والبيض والأسطح الملامسة للأغذية في ظل ظروف تخزين تحاكي الواقع.

وقال الباحثون إن الفيروس باعتباره كياناً بيولوجياً طبيعياً، يوفر حلاً «صديقاً للبيئة» للتخلص من التلوث ولا يترك أي بقايا كيميائية ضارة على الأغذية أو في البيئة.

وأضاف الباحثون أن نتائجهم تفتح مساراً جديداً لاستخدام الفيروسات البكتيرية في الحد من مقاومة المضادات الحيوية وتعزيز سلامة الأغذية.

وذكر قو أن الباحثين يدرسون عدة خيارات محتملة للتخلص من التلوث باستخدام الفيروس البكتيري دبليو5 على طول سلسلة الإمداد الغذائي، من بينها «على سبيل المثال إضافته لعلف الماشية، أو استخدامه مطهراً للأسطح في مصانع معالجة اللحوم، أو حتى كرذاذ لحفظ المنتجات الطازجة».


أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة

أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة
TT

أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة

أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة

يُعدّ ألم المفاصل من أكثر الشكاوى شيوعاً في الممارسة الطبية اليومية، وغالباً ما يُفسَّر ضمن إطار الأمراض الروماتيزمية المعروفة، نظراً لتكرار هذه الحالات وتشابه مظاهرها السريرية. غير أن هذا الافتراض، على وجاهته في كثير من الأحيان، قد يتحوّل إلى فخٍّ تشخيصي حين يُختزل العرض في تشخيص شائع، فيما يُغفل احتمال وجود اضطرابات أقل شيوعاً وأكثر تعقيداً تتخفّى خلف الصورة نفسها.

وتشير الأدبيات الطبية إلى أن نسبة غير قليلة من المرضى الذين يعانون من آلام مفصلية مزمنة، لا تنطبق عليهم المعايير الكلاسيكية للأمراض الروماتيزمية الشائعة، أو لا يستجيبون للمسارات العلاجية المتوقعة، كما يؤكد مختصون في أمراض الروماتيزم أن التشخيص الأولي، وإن كان منطقياً، لا ينبغي أن يتحوّل إلى «تشخيص نهائي صامت» لا يُراجع، خصوصاً في الحالات التي لا تُظهر استجابة علاجية متوقعة، وهذا ما يستدعي إعادة النظر في التشخيص بدل الاكتفاء بتعديله دوائياً.

التشخيص التفريقي لآلام المفاصل

يشترك كثير من الأمراض - الشائعة والنادرة على حدٍّ سواء - في مظاهر سريرية متقاربة، ما يعكس أهمية التشخيص التفريقي (Differential Diagnosis) في تقييم حالات آلام المفاصل الالتهابية. وتؤكد تقارير «الكلية الأميركية لأمراض الروماتيزم» (American College of Rheumatology)، أن الأعراض التالية تُعدّ من أكثر المظاهر شيوعاً في هذه الحالات:

- ألم المفاصل، سواء كان متنقّلاً أم ثابتاً.

- التيبّس الصباحي.

- التورّم الموضعي.

- ارتفاع مؤشرات الالتهاب.

- تحسّن جزئي أو مؤقت مع تناول المسكنات أو الكورتيزون.

وقد توجّه هذه الصورة السريرية، المألوفة في الممارسة اليومية، التفكير مباشرة نحو تشخيص روماتيزمي، وهو توجّه مفهوم في ظل ضغط العمل وكثرة الحالات. غير أن الإشكالية لا تكمن في هذا الافتراض الأولي بحد ذاته؛ بل في الاطمئنان المبكر له وعدم إعادة تقييمه عندما لا تسير القصة السريرية وفق المسار المتوقع.

وتحذّر مراجعات منهجية منشورة في دوريات متخصصة بأمراض الروماتيزم؛ مثل «حوليات أمراض الروماتيزم» (Annals of the Rheumatic Diseases)، من أن الاعتماد على العرض المفصلي بمعزل عن التقييم الجهازي الشامل، قد يؤدي إلى تأخير تشخيص أمراض مناعية أو التهابية نادرة، وهو تأخير قد تترتب عليه تبعات علاجية ووظيفية مهمة.

كما تُظهر دراسات تحليلية، من بينها دراسة راموس - كاساز وزملائه، أن عدداً من الأمراض المناعية أو الالتهابية النادرة، قد يبدأ بصورة تحاكي أمراض المفاصل الشائعة، قبل أن تتكشف لاحقاً إصابات متعددة في أجهزة أخرى. وهذا ما يجعل الاكتفاء بالصورة المفصلية وحدها أحد الأسباب الشائعة للتأخر التشخيصي.

من واقع العيادات

في الممارسة السريرية اليومية، هناك صور مرضية تُربك التشخيص وتفرض إعادة التقييم، فالأطباء يواجهون كثيراً من الحالات التي تضطرهم لإعادة النظر في التشخيص الأولي؛ لا بسبب خطأ واضح، بل بسبب تطوّر القصة المرضية خارج الإطار المتوقع، وتُذكّرهم بأن ألم المفصل ليس تشخيصاً بحد ذاته، بل علامة تحتاج إلى تفكير أوسع وتقييم أدق. ومن تلك الحالات الشائعة:

• مريضة في منتصف العمر تشكو من آلام مفصلية متنقلة وتيبّس صباحي، مع ارتفاع طفيف في مؤشرات الالتهاب. يتم تشخيصها مبدئياً بوصفها حالة التهاب مفاصل روماتويدي مبكر (Early Rheumatoid Arthritis)، وتبدأ العلاج وفق البروتوكول المعتاد في هذا التشخيص. غير أن غياب التحسّن المتوقع، وظهور أعراض جهازية لاحقة غير مفصلية، يفتح باب الشك في أن المفصل لم يكن سوى جزءٍ من صورة مرضية أوسع.

• مريضة أخرى، شابة، تشكو من آلام مفصلية شديدة وإرهاق عام، لكن فحوصاتها المخبرية تصنف بأنها «سليمة» رغم تكرار إعادتها، فيتم توجيه أعراضها المبكرة إلى عوامل نفسية أو وظيفية، ثم يكشف تطوّر الصورة السريرية لاحقاً عن مرض نادر لم يكن مطروحاً في قائمة التشخيص التفريقي منذ البداية.

• ومن جانب آخر، فذاك رجل في الخمسين من عمره استمر لسنوات يعاني من آلام مفصلية متكررة دون تآكلات واضحة في الصور الشعاعية، وتلقّى تشخيصات متبدّلة بين التهاب مفاصل غير نوعي واضطرابات روماتيزمية غير محددة. لم يكن التحوّل في مسار التشخيص إلا بعد الانتباه إلى علامات خارج الجهاز الحركي لم تكن موضع تركيز في البداية.

هذه الحالات، وإن اختلفت تفاصيلها، تشترك في نقطة محورية واحدة: تشابه العرض المفصلي، واختلاف جوهر المرض.

تشخيصات محتملة

في سياق التشخيص التفريقي لألم المفاصل، تؤكد المراجع السريرية الحديثة أن الإشكالية لا تكمن في شيوع تشخيص التهاب المفاصل الروماتويدي مثلاً؛ بل في افتراضه إطاراً تفسيرياً نهائياً منذ البداية، خصوصاً عندما لا تتماشى الأعراض مع مساره المعروف. فغياب الاستجابة العلاجية المتوقعة، أو ظهور مظاهر جهازية غير مفسَّرة، أو عدم اكتمال الصورة الروماتيزمية الكلاسيكية، ينبغي أن يدفع الطبيب إلى توسيع دائرة التفكير بدل تضييقها.

ومن بين التشخيصات التي يجب أن تبقى حاضرة في هذا السياق ما يلي:

• الأمراض المناعية الجهازية، وعلى رأسها الذئبة الحمامية (الحمراء) الجهازية (systemic lupus erythematosus)، التي كثيراً ما تبدأ بألم مفصلي غير نوعي، ومتنقل، وغير مخرّب، قبل أن تتبلور علاماتها الجلدية أو المخبرية المميّزة. وفي مثل هذه الحالات، قد يُفسَّر الألم المفصلي خطأً بوصفه التهاباً روماتيزمياً مبكراً، بينما يكون في الواقع جزءاً من اضطراب مناعي أوسع لم يكشف عن نفسه بعد. وينطبق الأمر ذاته على التهاب الأوعية الدموية، حيث قد يكون ألم المفاصل عرضاً مرافقاً لمرض جهازي يتظاهر لاحقاً بإصابات جلدية، أو عصبية، أو كلوية، تجعل التشخيص أكثر وضوحاً بأثر رجعي.

• الأمراض الالتهابية النادرة، مثل التهاب الغضاريف الناكس (Relapsing Polychondritis)، حيث لا يكون المفصل هو الهدف الأساسي للمرض، بل أحد تجلّياته المتعددة. ففي هذه الحالات، قد يتقدّم ألم المفصل المشهد السريري في المراحل المبكرة، بينما تُهمَل مظاهر أخرى أكثر نوعية - كإصابة الأذن أو الجهاز التنفسي - لعدم الربط بينها في البداية. ويُعدّ هذا النموذج مثالاً كلاسيكياً على كيف يمكن لمرض نادر أن يتخفّى خلف عرض شائع إذا لم يُقرأ السياق السريري كاملاً.

• الاضطرابات الاستقلابية، وهي لا تقلّ أهمية عما سبق؛ مثل داء ترسّب الأصبغة الدموية (Hereditary Hemochromatosis)، الذي قد يحاكي التهاب المفاصل الروماتويدي في بداياته، سواء من حيث توزّع الألم أو طبيعته الالتهابية، قبل أن تظهر العلامات الاستقلابية أو العضوية المميّزة. وغالباً ما يؤدي عدم التفكير في هذا الاحتمال إلى سنوات من العلاج غير الموجّه، في حين أن التشخيص المبكر قد يغيّر مسار المرض جذرياً.

• الالتهابات المزمنة، لا سيما تلك المرتبطة بعدوى فيروسية، فهي تمثّل تحدّياً تشخيصياً إضافياً؛ إذ قد يتداخل الألم المفصلي فيها مع سياق إنتاني غير واضح المعالم، ويُساء تفسيره بوصفه مرضاً روماتيزمياً أولياً. ومن الأمثلة المعروفة على ذلك التهاب المفاصل المرتبط بعدوى فيروس التهاب الكبد سي (hepatitis C–associated arthritis)، حيث قد تتقدّم الأعراض المفصلية المشهد السريري قبل ظهور الدلائل الكبدية الواضحة، وكذلك الالتهاب المفصلي التالي لـ«عدوى فيروس بارڤو B19»(parvovirus B19–related arthropathy)، الذي قد يحاكي في بداياته التهاب المفاصل الروماتويدي، خصوصاً عند البالغين. وفي مثل هذه الحالات، لا يكون المفصل هو المشكلة بقدر ما يكون انعكاساً لاستجابة مناعية أوسع تتطلب تقييماً مختلفاً لمسار المرض.

«الشكّ التشخيصي»

متى يصبح الشك التشخيصي ضرورةً؟ توصي الإرشادات السريرية الحديثة بالمعهد الوطني للصحة والرعاية المتميزة - بريطانيا (National Institute for Health and Care Excellence (NICE))، بضرورة إعادة تقييم التشخيص في حال ظهور ما يُعرف بـ«العلامات التحذيرية red flags»، ومن أبرزها:

- عدم الاستجابة للعلاج المتوقع رغم الالتزام به.

- وجود أعراض جهازية غير مفسَّرة (حمّى، ونقص وزن، وتعب شديد).

- إصابة أعضاء لا تنسجم مع نمط المرض الروماتيزمي المفترض.

- تناقض بين شدة الأعراض ونتائج الفحوصات.

- تغيّر نمط الألم أو تطوّره بمرور الوقت.

الاعتماد على أعراض المفصل بمعزل عن التقييم الجهازي الشامل قد يؤدي إلى تأخير تشخيص أمراض مناعية أو التهابية نادرة

وتوضح تقارير منشورة في مجلات الطب الباطني والروماتيزم، أن تجاهل هذه المؤشرات قد يؤدي إلى تأخر تشخيص أمراض مناعية جهازية، أو اضطرابات التهابية نادرة، أو حتى أمراض استقلابية ووعائية، يكون المفصل فيها مجرد نقطة بداية لا أكثر.

وتشير التحليلات الحديثة في أدبيات السلامة الطبية (Singh H, et al. BMJ Quality & Safety)، إلى أن كثيراً من حالات التأخر التشخيصي في الأمراض النادرة لا يعود إلى تقصير فردي؛ بل إلى طبيعة هذه الأمراض نفسها، من حيث ندرتها، وتداخل أعراضها، وافتقارها في المراحل المبكرة إلى علامات فاصلة.

ومن غير المنصف اختزال هذه الإشكالية في إطار «الخطأ الطبي»؛ فالأمراض النادرة، بطبيعتها، لا تأتي غالباً بصورة كتابية، كما أن ندرتها تجعلها خارج دائرة التفكير الأولي في كثير من الأحيان، إضافة إلى ضغط العيادات، كلها عوامل تفسّر - ولا تبرّر - هذا التأخير التشخيصي.

وتؤكد الأدبيات الطبية أن إعادة التفكير التشخيصي، عندما تفرض المعطيات السريرية ذلك، ليست اعترافاً بالخطأ؛ بل ممارسة مهنية ناضجة، تعكس فهماً لطبيعة المرض أكثر مما تعكس تردّداً في القرار.

وهكذا يتضح لنا أن ألم المفصل هو عرض شائع، وأن الطب لا يُمارَس بالشيوع وحده. فحين لا تتماشى الأعراض مع المسار المتوقع، أو تتسع الصورة السريرية خارج إطار المفصل، أو تتعارض القصة المرضية مع التشخيص المتوقع، يصبح التوقّف وإعادة النظر واجباً لا خياراً أو ترفاً علمياً.

وتؤكد الأبحاث أنه ينبغي عدم إغفال بعض الاضطرابات الوراثية أو النادرة التي قد تتظاهر بألم مفصلي مستمر، مع فحوصات مخبرية طبيعية في المراحل الأولى، وهو ما يزيد من خطر تصنيفها بوصفها حالات «غير نوعية» أو «وظيفية».

ويجمع الخبراء على أن إدراج هذه التشخيصات ضمن الذهن السريري لا يعني البحث عن النادر في كل مريض؛ بل الحفاظ على مرونة التفكير عندما لا تدعم المعطيات السريرية التشخيص الأكثر شيوعاً.

فليس كلُّ ألمِ مفصلٍ «روماتيزم»، فأحياناً، يكون المفصل مجرد بداية لقصة مرضية أكثر تعقيداً وأعمق ندرة مما يبدو.

* استشاري طب المجتمع

 

لمتابعة التقارير الخاصة للـ«الشرق الأوسط» عبر محرك البحث غوغل اضغط هنا وانقر مربع التفضيلات


دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام

دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام
TT

دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام

دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام

تُعدّ أصابع الإبهام لدينا أشبه أعجوبة، فهي تمكننا من الإمساك بالأشياء بسهولة تامة. وفي الواقع، يعتمد نحو 40 في المائة من وظائف اليد على الإبهام. وهنا، أوضحت كريستين كاياتي، الاختصاصية المعتمدة بمجال علاج اليد والعلاج الوظيفي، في «مركز سبولدينغ لإعادة التأهيل»، التابع لجامعة هارفارد، أنه «عندما يُصاب إبهامنا بأي مشكلة، فإن ذلك قد يُعوق قدرتنا على أداء وظائفنا اليومية».

إذا أصبحت مهام بسيطة، مثل فتح علبة، أو حمل طبق، أو رفع بنطالك، صعبة ومؤلمة، فمن المحتمل أن تكون المشكلة «التهاب مفاصل الإبهام (thumb arthritis)». الحقيقة أنه بعد سن السبعين، تكون النساء أعلى عرضة للإصابة بهذا النوع من التهاب المفاصل، بنحو الضعف مقارنةً بالرجال.

ما «التهاب مفاصل الإبهام»؟

يُسمى مفصل الإبهام الأكثر عرضة للإصابة بالفصال العظمي بـ«المفصل الرسغي السنعي (carpometacarpal - CMC- joint)». ويقع هذا المفصل في قاعدة الإبهام، بين العظم الطويل في الجزء اللحمي من الإبهام وعظم صغير في الرسغ يُسمى «العظم المربع المنحرف».

ويُتيح «المفصل الرسغي السنعي» للإبهام نطاقاً واسعاً من الحركة، بما في ذلك القدرة على التقابل، بمعنى أن الإبهام يتحرك بحيث يلامس أطراف الأصابع الأخرى؛ مما يسمح لليد بالإمساك بالأشياء والتحكم فيها. وتوفر الأربطةُ (أشرطة مرنة من الأنسجة تربط العظام بعضها ببعض)، والأوتارُ، والعضلاتُ، الثباتَ.

ويجري تعريف «التهاب مفصل قاعدة الإبهام» بأنه مشكلة ناجمة عن التآكل وعدم الثبات. وكما الحال مع التهاب المفصل العظمي في أي مفصل، يتآكل الغضروف المبطن الذي يغطي نهايات العظام، وتضعف الأربطة الداعمة، مما يؤدي إلى حالة من عدم الثبات.

وشرحت كاياتي بأنه «عندما يحدث هذا، فقد لا تصطف العظام بشكل صحيح لتؤدي وظيفتها بكفاءة ودون ألم».

الأعراض الشائعة للالتهاب

تتضمن أعراض التهاب مفصل الإبهام ألماً جديداً أو متفاقماً في قاعدة الإبهام، وألماً يمتد إلى اليد أو الرسغ من جهة الإبهام. وقد يكون مؤلماً عند القرص أو اللف أو الإمساك. وقد يكون القرص الجانبي (تقريب الإبهام من جانب السبابة) مؤلماً بشكل خاص. وقد ينتابك شعور بالألم حتى حال عدم تحريكها.

بوجه عام، يبدو بعض الأشخاص أعلى عرضة لإسقاط الأشياء بسبب الألم، أو ضعف العضلات، أو خلل في المفصل، يحول دون إرسال الدماغ إشارات صحيحة للعضلات، لإبقاء اليد ممسكة بالأشياء.

ومع مرور الوقت، قد تظهر تغيرات واضحة على اليد والإبهام تؤثر على نطاق حركتهما.

تشخيص الالتهاب

للحصول على التشخيص، تنصح كاياتي بزيارة جراح مختص في جراحة اليد. كما يمكن لطبيب الرعاية الأولية أو اختصاصي روماتيزم تشخيص الحالة. ولا يوجد فحص واحد لالتهاب مفاصل الإبهام، وإنما يجري التشخيص من خلال الفحص السريري والأشعة السينية. ويتولى فني الأشعة وضع يدك في أوضاع مختلفة لتحديد مدى التدهور ودرجة التشوه. وقد يحيلك الطبيب إلى اختصاصي علاج وظيفي، مختص في علاج اليد، أو قد يوصي بالجراحة في الحالات الأشد حدة.

خيارات العلاج

إذا لم يكن التهاب المفاصل شديداً، وكنت تستخدم أساليب حماية المفصل، فمن المرجح ألا تحتاج إلى جراحة. وعن ذلك، شرحت كاياتي بأنه «نتولى تعليم الناس كيفية استخدام الإبهام بطرق تُعزز وضعيات اليد التي تُوفر الثبات، بينما نُثني عن الوضعيات التي قد تُسبب عدم الثبات».

في العادة، يتضمن العلاج العناصر التالية:

- التدريب على تحسين ميكانيكية اليد: على سبيل المثال، ستتعلم تجنب الضغط بالإبهام على جانب السبابة؛ مما يخلق ضغطاً على المفصل. يُعدّ إبقاء اليد على شكل حرف «سي (C)» مُقوّس في أثناء الإمساك بالأشياء وإفلاتها، ألطف وأثبت.

- علاج اليد: يتولى اختصاصيو العلاج الوظيفي تعليم تمارين لتقوية العضلات الصغيرة، التي تدعم المفصل. وتستهدف هذه الحركات تثبيت الإبهام (وليس إجهاده). إليك مثالاً بسيطاً: تخيّل أنك تُمسك كرة تنس في يدك. اضغط برفق وثبّت الوضعية. كرّر ذلك من 10 مرات إلى 20 مرة. ويُساعد هذا في تدريب اليد على إبقاء الإبهام في وضعية ثابتة.

- الجبائر واللصقات: توجد جبائر لينة وصلبة، بجانب تقنيات لصق خاصة. تُساعد هذه الأدوات في تثبيت الإبهام وتدريب اليد على استخدام الوضعيات الأعلى ثباتاً. ويمكنك الحصول على جبيرة مصممة خصيصاً أو شراء واحدة جاهزة. احرص على استشارة اختصاصي العلاج الوظيفي للحصول على توصية تضمن لك الحصول على النوع المناسب. وتجعل جبيرةُ اليد المخصصةُ لـ«متلازمة النفقِ الرسغي» الإبهامَ في وضعية لا تسبب التهاب مفاصل الإبهام.

- تسكين الألم: قد يساعد استخدام الحرارة والتدليك الذاتي في تخفيف الألم. بشكل عام؛ الدفء أفضل تهدئة لآلام المفاصل بشكل أعلى فاعلية من الثلج. استشر طبيبك بخصوص أنسب مسكن للألم. ويصف كثير من الأطباء حقن «كورتيكوستيرويد» لتسكين الألم.

وحال استمرار الألم في التأثير على حياتك اليومية رغم هذه الإجراءات، فإن طبيبك قد يوصي بخيار الجراحة.

* «رسالة هارفارد - مراقبة صحة المرأة»

- خدمات «تريبيون ميديا»