استشارات

البروستاتا الطبيعية (إلى اليسار) والمتضخمة
البروستاتا الطبيعية (إلى اليسار) والمتضخمة
TT

استشارات

البروستاتا الطبيعية (إلى اليسار) والمتضخمة
البروستاتا الطبيعية (إلى اليسار) والمتضخمة

تضخم البروستاتا ومعالجته

* لدي تضخم حميد في البروستاتا، وأتناول أدوية يصفها الطبيب لي. ولكن تنتابني أعراض متكررة من كثرة التبول في أحيان، وعسر التبول في أحيان أخرى، وكذلك سلس في البول. ما هو العلاج النهائي الذي يزيل هذه المشكلة؟

خالد الغفيلي- بريد إلكتروني

- هذا ملخص أسئلتك عن التضخم الحميد للبروستاتا، وهي من المشكلات الصحية الشائعة والمزمنة والمزعجة. ويتطلب التعايش معها فهماً متسلسلاً لهذه المشكلة الصحية، وكيفية التعامل الطبي معها.

وبداية، لم يتضح لي من رسالتك مقدار العمر، أو وزن الجسم، أو مدى وجود مشكلات صحية أخرى مزمنة، كارتفاع ضغط الدم أو مرض السكري، أو أي أمراض سابقة أو حالية في الكلى، أو بقية أجزاء الجهاز البولي غير البروستاتا، وكذلك مدى تناولك لأي أدوية أخرى، كمُدرات البول أو حاصرات بيتا أو غيرها.

ومع ذلك لاحظ معي النقاط العشر المتسلسلة التالية:

1- البروستاتا غدة صغيرة، توجد تحت المثانة مباشرةً على هيئة هرم مقلوب (قاعدته إلى أعلى وقمته للأسفل وله خمسة أسطح)، وتحيط ببداية مجرى قناة الإحليل. وتتصل البروستاتا بعظم العانة الأمامي، عن طريق أربطة عانية، لتثبت في مكانها. والإحليل هو القناة التي يجري من خلالها البول من المثانة إلى خارج الجسم. والبروستاتا بحجم ثمرة من مكسّرات الجوز (عين الجمل)، أي بحجم 30 ملّيلتراً. ويتراوح وزنها ما بين 25 و45 غراماً (حسب حجم جسم الرجل). وتتكون البروستاتا من جزء داخلي، وهو الأنسجة الغدية (70 في المائة). وغلاف خارجي يتكون من نسيج ليفي عضلي (30 في المائة). وتحيط بها شبكة غزيرة من الأوردة، التي تُسهم في تدفق الدم إلى العضو الذكري خلال الانتصاب.

2- مهمة البروستاتا الأساسية هي إفراز سائل يحتوي على دهون فوسفورية، ليمتزج بالسائل المنوي قبل القذف، ويُكسب السائل المنوي لونه الحليبي. وإضافة سائل البروستاتا تشكل نسبة 30 في المائة من حجم السائل المنوي. ويعمل سائل البروستاتا على تخفيف لزوجة السائل المنوي كي تتحرك الحيوانات المنوية بحرية أكبر، ويوفر تغذية للحيوانات المنوية.

3- غالبًا ما يزداد حجم غدة البروستاتا مع التقدّم في السن. ونادراً ما تسبب غدة البروستاتا المتضخمة أعراضاً قبل سن الأربعين. وبعد هذه السن، تبدأ احتمالات الإصابة بتضخم البروستاتا والأعراض المرتبطة به في الارتفاع. وبحلول سن الستين، يعاني 50 في المائة من الرجال من تضخم البروستاتا الحميد. وببلوغ سن 90 عاماً، يرتفع معدل الانتشار إلى 90 في المائة. وعلى هذا النحو، غالباً ما يُنظر إليه على أنه جزء «طبيعي» من الشيخوخة. ويقول أطباء المسالك البولية في «مايو كلينك»: «البروستاتا من الغدد التي تستمر في النمو مدى الحياة في العادة. وغالباً ما يؤدي هذا النمو إلى تضخمها لدرجة التسبب في ظهور أعراض أو إعاقة تدفق البول. ولا يعرف الباحثون بوضوح ما الذي يؤدي إلى تضخُّم البروستاتا. فقد يرجع ذلك إلى التغيرات في توازن الهرمونات الجنسية كلما تقدمت بك السن».

وإضافة إلى زيادة العمر، ثمة عوامل أخرى ترفع من احتمالات حصول تضخم البروستاتا الحميد. ومنها وجود أمراض القلب أو السكري أو ارتفاع ضغط الدم أو السمنة، أو تناول أحد أنواع أدوية فئة حاصرات بيتا. ويمكن أن تساعد ممارسة التمارين الرياضية على تقليل هذه الاحتمالات.

4- عند تضخم البروستاتا، فإنها تبدأ في إعاقة تدفق البول. وتتضمَّن الأعراض الشائعة لتضخم البروستاتا الحميد: الحاجة المتكررة أو الملحة إلى التبول، والتبول بمعدل أكبر خلال الليل، وصعوبة في البدء بالتبول، وتدفق ضعيف للبول، أو تدفق يتوقف ويبدأ، والتقطير في نهاية التبول، وعدم القدرة على إفراغ المثانة بالكامل. ولكن أيضاً ربما يتسبب تضخم البروستاتا الحميد في التهابات بالمسالك البولية، أو ظهور دم مع البول.

5- هذه الأعراض لتضخم البروستاتا الحميد، غالباً ما تتفاقم ببطء؛ لكن أحياناً تظل كما هي، أو حتى تتحسن مع مرور الوقت. ولكن تجدر ملاحظة أن كبر حجم التضخم في البروستاتا لا يحدد دائماً مدى شدة الأعراض. فقد تظهر لدى بعض الأشخاص المصابين بتضخم بسيط في البروستاتا أعراض شديدة، بينما يواجه أشخاص آخرون مصابون بتضخم شديد في البروستاتا مشكلات بسيطة، كما أن بعض الأشخاص المصابين بتضخم في البروستاتا لا تظهر عليهم أي أعراض على الإطلاق.

6- كما تجدر ملاحظة أن هناك مشكلات صحية أخرى قد تتسبب في أعراض شبيهة بالتي يتسبب فيها تضخم البروستاتا الحميد، مثل الالتهابات الميكروبية في المسالك البولية، أو التهاب البروستاتا، أو ضيق الإحليل (الأنبوب الذي ينقل البول من المثانة إلى خارج الجسم)، أو حصوات المثانة أو الكلى، أو مشكلات في الأعصاب التي تتحكم في المثانة، أو غيرها. وأيضاً قد يُؤدي تناول بعض الأدوية إلى ظهور أعراض مشابهة لتلك الناتجة عن تضخم البروستاتا الحميد. مثل الأدوية القوية المسكنة للألم (العقاقير أفيونية المفعول)، وأدوية الزكام (مضادات الاحتقان)، وأنواع من أدوية الحساسية.

7- لا يُعتقد طبياً أن تضخم البروستاتا الحميد يزيد مستقبلاً من احتمال الإصابة بسرطان البروستاتا. ولكن هذه الحالة وإن كانت حميدة، فإنها تتطلب المعالجة. وذلك أولاً لتخفيف الأعراض المزعجة لدى المُصاب، وأيضاً لمنع حصول المضاعفات. والمضاعفات قد تشمل احتباس البول لدرجة قد تتطلب إدخال أنبوب (يسمى أنبوب القسطرة البولية) إلى المثانة لتسهيل تدفق البول. كما أن عدم القدرة على إفراغ المثانة بالكامل يمكن أن يؤدي إلى زيادة احتمالات الإصابة بعَدوى في الجهاز البولي. وقد يتسبب عدم القدرة على إفراغ المثانة بالكامل في تكوين حصوات المثانة. وأيضاً قد تتمدد المثانة (التي لم تُفرّغ بالكامل) وتضعف جدرانها العضلية. وبمرور الوقت قد تعجز عن الانقباض كما ينبغي لإخراج البول، ويؤدي هذا إلى صعوبة إفراغ المثانة بالكامل. وأيضاً قد يتسبب احتباس البول في ارتداده إلى الكلى، وبالتالي تلف الكلى.

8- الطبيب يُجري الفحص الإكلينيكي، ويُجرى الفحوصات اللازمة التي بمحصلتها يُشخص وجود تضخم البروستاتا الحميد. والمهم أن يتم هذا الأمر -أي التشخيص- بدقة، وبعدها تبدأ المعالجة. أي بناء على تشخيص دقيق.

وثمة عدة طرق لمعالجة تضخم البروستاتا الحميد. تشمل هذه العلاجات الأدوية والجراحة والإجراءات الأخرى (الليزر وغيره). ويعتمد الطبيب في الاختيار بينها على شدة أو استمرار الأعراض التي يُعانيها المُصاب، ومقدار السن، وحجم البروستاتا، والمشكلات الصحية الأخرى التي قد تكون موجودة لدى المُصاب، كمرض السكري وأمراض الكلى وحالة المثانة وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب ومقدار الوزن، وغيرها. كما يمكن اختيار تأجيل العلاج إذا لم تكن الأعراض تعوق حياة الشخص، أو لا تتسبب له في أي مضاعفات، ولكن مع المتابعة لدى الطبيب بشكل دوري.

9- العلاج الدوائي هو أكثر طرق العلاج شيوعاً لعلاج الأعراض البسيطة والمتوسطة لتضخم البروستاتا. ومنها أدوية حاصرات مستقبلات ألفا التي تساعد في ارتخاء العضلات الملساء في عنق المثانة والبروستاتا، ما يجعل التبوُّل أسهل. وهناك أيضاً أدوية أخرى تعمل على تقليص حجم البروستاتا، وذلك عن طريق منع التغيرات الهرمونية التي تسبب تضخم البروستاتا. وفي كثير من الأحيان تُوصف هاتان النوعيتان من الأدوية ليعملا معاً. كما قد يُلاحظ بعض المرضى تحسناً عند تناول أنواع من أدوية علاج ضعف الانتصاب، مثل «سيالس».

10- يمكن اللجوء إلى العمليات الجراحية، أو غيرها من الإجراءات الطبية العلاجية الأخرى (الليزر وغيره)، لمعالجة أعراض تضخم البروستاتا الحميد في حالات محددة؛ مثل إذا كانت الأدوية لا تخفف الأعراض بما يكفي لتخفيف معاناة المُصاب من الأعراض المزعجة، وعيشه حياته اليومية براحة. أو إذا كان المُصاب منذ البداية لا يُفضل تجربة واستخدام الأدوية. وكذلك قد ينصح الطبيب بالعملية الجراحية إذا ما كانت ثمة مشاكل في الكلى لا تحتمل تسبب تضخم البروستاتا وأعراضه في مزيد من الضرر على الكلى. أو إذا تكررت الإصابة بحصوات المثانة، أو ظهر دم في البول، أو تكررت حالات التهابات المسالك البولية، أو في حال وجود اضطراب عصبي، مثل مرض باركنسون أو التصلب المتعدد. ولكن بالمقابل، «قد» يسبب أي نوع من إجراءات علاج البروستاتا آثاراً جانبية. وبناءً على الإجراء الطبي الذي تختاره، «قد» يشمل ذلك التدفق العكسي للسائل المنوي إلى المثانة بدلاً من الخروج عبر القضيب خلال القذف، أو تسرب البول دون قصد، أو ضعف الانتصاب.



دراسة تحذر: المشروبات المحلاة بالسكر قد تزيد خطر سرطان المعدة 3 أضعاف

وجد الباحثون أن تناول مشروب محلى واحد أو أكثر يومياً ارتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة إلى نحو ثلاثة أضعاف (أرشيفية - رويترز)
وجد الباحثون أن تناول مشروب محلى واحد أو أكثر يومياً ارتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة إلى نحو ثلاثة أضعاف (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة تحذر: المشروبات المحلاة بالسكر قد تزيد خطر سرطان المعدة 3 أضعاف

وجد الباحثون أن تناول مشروب محلى واحد أو أكثر يومياً ارتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة إلى نحو ثلاثة أضعاف (أرشيفية - رويترز)
وجد الباحثون أن تناول مشروب محلى واحد أو أكثر يومياً ارتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة إلى نحو ثلاثة أضعاف (أرشيفية - رويترز)

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في «Mass General Brigham» عن أن تناول مشروب محلى بالسكر يومياً قد يرتبط بارتفاع كبير في خطر الإصابة بسرطان المعدة.

وبعد أخذ عوامل الخطر الأخرى في الاعتبار، وجد الباحثون أن تناول مشروب محلى واحد أو أكثر يومياً ارتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة إلى نحو ثلاثة أضعاف مقارنة بمن يتناولون أقل من مشروب واحد شهرياً.

وتكتسب النتائج أهمية في ظل الانتشار الواسع لاستهلاك هذه المشروبات، إذ تشير بيانات المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) إلى أن نحو 63 في المائة من البالغين الأميركيين يتناولون المشروبات المحلاة بالسكر مرة واحدة على الأقل يومياً.

وفي حين ربطت دراسات سابقة المشروبات المحلاة بالسكر بارتفاع معدلات الإصابة بسرطانات الكبد والثدي والقولون والمستقيم، ظل تأثيرها المباشر على أنسجة المعدة غير واضح.

وحللت الدراسة الجديدة بيانات أكثر من 100 ألف مشارك ضمن دراستي «Nurses' Health Study» و«Health Professionals Follow-Up Study»، بهدف بحث العلاقة بين استهلاك المشروبات المحلاة بالسكر وخطر الإصابة بسرطان المعدة.

وتُعد الدراستان من الدراسات الاستباقية طويلة الأمد، وأشرف عليهما باحثون تابعون لجامعة هارفارد، بهدف تحليل العلاقة بين نمط الحياة والنظام الغذائي والأمراض المزمنة لدى العاملين في مجال الرعاية الصحية.

وقال كبير الباحثين أندرو تي. تشان، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي وعلم الأوبئة في معهد «Mass General Brigham» للسرطان في بوسطن، إن النتائج تثير القلق في ظل تسجيل زيادة في سرطانات الجهاز الهضمي، خصوصاً بين الأشخاص دون سن الخمسين.

وأضاف أن تزايد استهلاك المشروبات المحلاة بالسكر والأطعمة فائقة المعالجة «من المرجح أن يسهم في بعض هذه الاتجاهات المتعلقة بالسرطان».

ويرتبط سرطان المعدة بشكل وثيق ببكتيريا «الملوية البوابية» (H. pylori)، وهي نوع من البكتيريا التي تعيش في بطانة المعدة وتُعد من عوامل الخطر الرئيسية للإصابة بالمرض.

لكن الباحثين لم يجدوا، لدى مجموعة فرعية من المشاركين في الدراسة، علاقة بين استهلاك المشروبات المحلاة بالسكر والإصابة بهذه البكتيريا، ما يدعم فرضية أن السكر، وتحديداً الفركتوز، قد يؤدي دوراً مستقلاً في زيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة.

وحدد الباحثون المشروبات المحلاة بالسكر بأنها تشمل المشروبات الغازية العادية، ومشروبات الفاكهة، والليمونادة، والمشروبات الرياضية، التي يُستخدم فيها الفركتوز مُحلّياً رئيسياً. وارتبط استهلاك كميات أكبر من الفركتوز بارتفاع خطر الإصابة بسرطان المعدة.

في المقابل، لم يجد الباحثون ارتباطاً بين المشروبات المحلاة صناعياً، بما فيها المشروبات الغازية المخصصة للحمية وغيرها من المشروبات الغازية منخفضة السعرات الحرارية، وزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة لدى أكثر من 100 ألف مشارك.

وأشار الباحثون إلى أن الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها أظهرت ارتباطاً بين استهلاك المشروبات المحلاة بالسكر وسرطان المعدة، لكنها لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة.

كما أن المشاركين كانوا في غالبيتهم من العاملين البيض في مجال الرعاية الصحية، ما يستدعي تأكيد النتائج من خلال دراسات تشمل مجموعات سكانية أكثر تنوعاً.

وقال تشان: «لا تستطيع الدراسة إثبات علاقة السبب والنتيجة بشكل فعلي. ما رصدناه هو وجود ارتباط، ونحتاج بالتأكيد إلى مزيد من الأبحاث لمعرفة ما إذا كانت العلاقة بين المشروبات المحلاة بالسكر وسرطان المعدة سببية بالفعل».


فيتامين «د» أم «سي»... أيهما يدعم المناعة بشكل أفضل؟

تناول مكملات فيتامين «د» يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بالعدوى لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص هذا الفيتامين (بيكسلز)
تناول مكملات فيتامين «د» يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بالعدوى لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص هذا الفيتامين (بيكسلز)
TT

فيتامين «د» أم «سي»... أيهما يدعم المناعة بشكل أفضل؟

تناول مكملات فيتامين «د» يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بالعدوى لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص هذا الفيتامين (بيكسلز)
تناول مكملات فيتامين «د» يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بالعدوى لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص هذا الفيتامين (بيكسلز)

مع اقتراب موسم البرد والإنفلونزا، يعود السؤال المعتاد إلى الواجهة: أيهما أكثر فائدة لدعم جهاز المناعة، فيتامين «سي» أم فيتامين «د»؟ وقد يبدو من السهل اختيار أحدهما بوصفه «الأفضل»، إلا أن الصورة أكثر تعقيداً من ذلك.

فكلا الفيتامينين يؤدي أدواراً مهمة في الحفاظ على عمل جهاز المناعة بصورة طبيعية، لكن لا يمكن القول إن أحدهما يتفوق على الآخر بشكل مطلق. كما أن الحصول على كميات كافية منهما لا يعني بالضرورة أنك لن تُصاب بالعدوى أو أنك ستتجنب نزلات البرد والإنفلونزا.

وحسب موقع «هيلث»، فإن فهم الدور الحقيقي لكل فيتامين وحدوده يمكن أن يساعد في تكوين صورة أكثر دقة عن العلاقة بين التغذية وصحة المناعة.

فيتامين «سي» يساعد جهاز المناعة على العمل بكفاءة

يؤدي فيتامين «سي» مجموعة واسعة من الوظائف في الجسم، من بينها دعم جهاز المناعة ومساعدته على العمل بكفاءة بما يكفي لحماية الجسم من الأمراض.

ويدعم هذا الفيتامين الوظائف الخلوية لكل من جهاز المناعة الفطري والمكتسب؛ أي أنه يساهم في عمل الدفاعات المناعية التي يولد الإنسان بها، وكذلك تلك التي يطورها مع مرور الوقت نتيجة التعرض للعدوى أو الحصول على اللقاحات.

كما يعمل فيتامين «سي» بوصفه مضاداً للأكسدة، ويساعد على حماية الخلايا من التلف الناتج عن الجذور الحرة، وهي جزيئات يمكن أن يؤدي تراكمها إلى أضرار في الخلايا، وقد يرتبط ارتفاعها بزيادة خطر الإصابة بالسرطان وأمراض أخرى.

وقالت الدكتورة كاثرين دي جورج، أخصائية طب الأسرة في أميركا: «فيتامين سي ضروري لوظيفة المناعة الطبيعية».

لكن أهمية فيتامين «سي» لا تعني أنه يشكل درعاً واقياً من الجراثيم أو يمنع الإصابة بالعدوى. ومن المهم فهم حدوده وعدم النظر إليه على أنه وسيلة مضمونة لتجنب المرض.

وقالت دي جورج لمجلة «هيلث»: «في البالغين الأصحاء عموماً، لا يمنع تناول فيتامين سي الإصابة بالمرض. في أفضل الأحوال، إذا بدأت بتناوله في غضون يوم من الشعور بأعراض البرد، فقد يقلل من مدة الأعراض بشكل طفيف، ولكن ليس بشكل كبير».

وتشير الأبحاث إلى أن فيتامين «سي» قد يقلل من حدة نزلات البرد بنحو 15 في المائة مقارنةً بالدواء الوهمي.

فيتامين «سي» يدعم مجموعة واسعة من الوظائف في الجسم من بينها جهاز المناعة ومساعدته على العمل بكفاءة (بيكسلز)

فيتامين «د» ينظم جهاز المناعة

أما فيتامين «د»، فيؤدي دوراً مختلفاً إلى حد ما، إذ لا يقتصر تأثيره على دعم وظائف المناعة، بل يشارك أيضاً في تنظيم طريقة استجابة الجهاز المناعي.

وأوضح أدريان مارتينو، وهو أستاذ سريري في أمراض الجهاز التنفسي والمناعة في لندن، أن فيتامين «د» يلعب «دوراً تنظيمياً» في جهاز المناعة.

وأشار مارتينو إلى أن فيتامين «د»، من بين وظائف أخرى، يبدو أنه يساعد على التحكم في الالتهابات، كما يساهم في منع جهاز المناعة من مهاجمة أنسجة الجسم السليمة.

وتشير الأدلة أيضاً إلى أن الأشخاص الذين يعانون من نقص فيتامين «د» قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بالعدوى، وهو ما يدعم أهمية الحصول على مستويات كافية من هذا الفيتامين للحفاظ على صحة جهاز المناعة.

وبناءً على هذه العلاقة، قد يبدو منطقياً الاعتقاد بأن تناول مكملات فيتامين «د» يمكن أن يساعد على الوقاية من الأمراض، وخصوصاً لدى الأشخاص الذين تكون مستويات الفيتامين لديهم منخفضة. لكن نتائج الدراسات في هذا المجال ليست بهذه البساطة.

فقد وجدت بعض الدراسات أن تناول مكملات فيتامين «د» يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بالعدوى لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص هذا الفيتامين.

لكن في عام 2025، راجع مارتينو وزملاؤه أكثر من 40 دراسة منشورة سابقاً حول هذه المسألة. وعند تحليل مجمل الأدلة المتاحة، وجد الباحثون أن «فيتامين د لم يكن أفضل من الدواء الوهمي في تقليل خطر الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي الحادة»، وفقاً لما صرّح به مارتينو.

إذاً، أيهما أفضل للمناعة؟

لا توجد إجابة بسيطة تقوم على اختيار فيتامين «سي» أو فيتامين «د» بوصفه الأفضل للمناعة. فكلاهما ضروري للحفاظ على عمل جهاز المناعة بكفاءة، ولكل منهما وظائف مختلفة ومهمة في الجسم.

وفي الوقت نفسه، لا يُعد أي من الفيتامينين حلاً سحرياً للوقاية من الأمراض الشائعة أو علاجها. لذلك، فإن الحصول على كميات كافية منهما مهم، لكن الاعتماد على المكملات الغذائية وحدها ليس استراتيجية كافية للحفاظ على الصحة خلال موسم البرد والإنفلونزا.

والنهج الأفضل هو الحفاظ على نظام غذائي متوازن وتجنب نقص أي من الفيتامينين، بدلاً من التركيز على أحدهما وإهمال الآخر.

وتلخص دي جورج الأمر بوضوح قائلة: «الأمر لا يتعلق بأيهما أكثر أهمية، بل بتجنب نقص أي منهما».


15 دقيقة يومياً... حيلة بسيطة لإنجاز المهام المؤجلة

لا يتطلب إنجاز المشاريع بالضرورة إيجاد ساعات إضافية في اليوم (أرشيفية - رويترز)
لا يتطلب إنجاز المشاريع بالضرورة إيجاد ساعات إضافية في اليوم (أرشيفية - رويترز)
TT

15 دقيقة يومياً... حيلة بسيطة لإنجاز المهام المؤجلة

لا يتطلب إنجاز المشاريع بالضرورة إيجاد ساعات إضافية في اليوم (أرشيفية - رويترز)
لا يتطلب إنجاز المشاريع بالضرورة إيجاد ساعات إضافية في اليوم (أرشيفية - رويترز)

في ظل تسارع إيقاع الحياة وكثرة مصادر التشتيت، قد يصبح إيجاد الوقت لإنجاز المهام والمشاريع المؤجلة تحدياً يومياً. لكن تخصيص 15 دقيقة فقط يومياً لمهمة واحدة قد يكون كافياً لإحراز تقدم ملموس بمرور الوقت.

ووفق تقرير نشرته شبكة «سي إن إن»، تقوم الفكرة على تحديد مجموعة صغيرة من الأهداف أو المشاريع التي يرغب الشخص في إنجازها، ثم تخصيص 15 دقيقة من التركيز الكامل لكل منها يومياً، بعيداً عن البريد الإلكتروني والرسائل والهاتف وغيرها من مصادر التشتيت.

وتستند هذه الطريقة إلى فكرة مشابهة لـ«تقنية بومودورو» التي ابتكرها الإيطالي فرانشيسكو سيريلو في ثمانينات القرن الماضي. وتعتمد التقنية الأصلية على العمل بتركيز لمدة 25 دقيقة، تليها استراحة لمدة خمس دقائق، ثم أخذ استراحة أطول بعد إتمام أربع جولات.

لكن تقليص المدة إلى 15 دقيقة قد يجعل تطبيقها أكثر سهولة ومرونة، خصوصاً مع تغير جداول العمل وكثرة المقاطعات اليومية. ويمكن تخصيص هذه الفترة في الصباح، أو خلال استراحة الغداء، أو قبل النوم.

ويمكن استثمار هذه الدقائق في القراءة أو الكتابة أو ترتيب الملفات القديمة أو التواصل مع الأصدقاء والعائلة، أو في أي مشروع طويل الأمد يصعب إيجاد وقت كافٍ له دفعة واحدة.

وتكمن الفكرة الأساسية في التركيز على مهمة واحدة خلال هذه الفترة. فالانتقال المستمر بين المهام يستنزف الانتباه ويقلل الكفاءة، بينما يساعد حجب مصادر التشتيت والتركيز على نشاط واحد في الاستفادة بشكل أفضل من الوقت.

وقد تبدو 15 دقيقة فترة قصيرة، لكن الاستمرار عليها يومياً يعني تخصيص أكثر من 90 ساعة خلال عام كامل لمهمة واحدة.

وبالتالي، لا يتطلب إنجاز المشاريع بالضرورة إيجاد ساعات إضافية في اليوم، بل قد يبدأ باستثمار الفترات القصيرة المتاحة وتحويلها إلى عادة منتظمة تسمح بتحقيق تقدم تدريجي ومتراكم.