طعامنا ومرض السكري.. حقائق وأوهام

حمية غذائية صحية تؤمن تزويد الجسم بالطاقة والاستمتاع بالغذاء

طعامنا ومرض السكري.. حقائق وأوهام
TT

طعامنا ومرض السكري.. حقائق وأوهام

طعامنا ومرض السكري.. حقائق وأوهام

ربما قيل لأحد مرضى السكري: «عليك ألا تتناول السكر»، وقيل لآخر: «عليك ألا تتناول التمر»، وبعضهم ربما ألغى من وجبات طعامه اليومية جميع الأطعمة المحببة إلى نفسه.. ولذا أمسى لدى أولئك المرضى مرض السكري «شاغل يومهم وهمّ ليلهم» في كيفية حرمان النفس وتجنب الاستمتاع بتناول الطعام.
الطعام، إضافة إلى أن فيه قوام الجسم وقوته ومساعدته في العمل بشكل صحي، هو أيضا متعة ينعم أحدنا بها بشكل متكرر في اليوم. وليس مطلوبًا من مرضى السكري منهم أن يحرموا أنفسهم من متعة تناول الأطعمة، وليس مطلوبًا منهم أن يحرموا أنفسهم من تناول الأطعمة الحلوة، وليس منهم على وجه الخصوص أن يحرموا أنفسهم من تناول التمر أو العسل أو الحلويات، ولكن المطلوب منهم البدء والاستمرار في تزويد أجسامهم بالأطعمة المفيدة والصحية بطريقة صحيحة وكمية مناسبة ونوعية مفيدة، يستفيد الجسم منها ولا تتسبب للجسم بالضرر.

* الطعام والضوابط
لا يُوجد طعام طبيعي من المنتجات الغذائية الطبيعية أيًا كان نوعه لا يستطيع مريض السكري أن يتناوله، إلا أن هناك ضوابط صحية وممكنة ولا تحرم الإنسان من متعة الطعام بأنواعه المختلفة، التي بمحصلتها ينال الجسم حاجته من الطعام دون تأذيه من تناول الأطعمة الطبيعية والصحية.
مرض السكري اليوم أحد أكثر الأمراض المزمنة انتشارًا، وصحيح أن النوع الأول من السكري ليس منتشرًا بشكل واسع بين فئات الأطفال والمراهقين، ولكن النوع الثاني هو بالفعل اليوم مرض واسع الانتشار بين البالغين والمتقدمين في السن. ولا تُوجد وسيلة تشفي من الإصابة بمرض السكري، ولكن تُوجد وسائل علاجية ناجحة جدًا حال اتباعها في ضبط أي ارتفاعات أو انخفاضات في نسبة السكر بالدم وناجحة أيضا في تقليل احتمالات حصول مضاعفات وتداعيات مرض السكري على المدى المتوسط والبعيد.
ونتيجة للانتشار الواسع للإصابات بمرض السكري، ونتيجة لأن الوقاية والمعالجة تعتمد بشكل مبدئي ورئيسي على الحمية الغذائية، تنشأ كثير من المعلومات لدى فئات المرضى المشاركين لهم في حياتهم اليومية التي من تلك المعلومات ما هو صحيح ومنها ما هو ليس صحيحًا.

* اضطراب عمل الجسم
ثمة فرق بين تناول شخص للسكريات وتناول مريض السكري للسكريات. وثمة فروق بين أنواع السكريات، ذلك أن السكريات ليست نوعًا واحدًا، بل هناك سكريات بسيطة، أحادية أو ثنائية، وهناك سكريات معقدة. والإكثار من تناول السكريات والحلويات بحد ذاته ليس سببًا في نشوء الإصابة بمرض السكري لدى الشخص الطبيعي الخالي من الإصابة بمرض السكري.
وللتوضيح، فإن مرض السكري ينشأ حينما يحصل اضطراب في عمل الجسم على تحويل السكريات التي نتناولها، والعناصر الغذائية الأخرى، في إنتاج الطاقة. وما يحصل هو التالي: يفتت جسم الإنسان لأطعمة التي نتناولها ويُحيلها إلى سكر الغلوكوز، وهو نوع من السكر الذي تستخدمه خلايا الجسم لإنتاج الطاقة. والهرمون الذي يُسهل دخول الغلوكوز إلى الخلايا هو هرمون الإنسولين، الذي بالتالي هو الذي يُسهل استفادة الخلايا من سكر الغلوكوز لحرقه وإنتاج الطاقة التي تحتاجها الخلايا كي تعمل بكفاءة، وخصوصا خلايا العضلات.

* أنواع السكري
وهناك نوعان من مرض السكري:
* النوع الأول يحصل حينما لا يُنتج البنكرياس أي كمية من هرمون الإنسولين نتيجة تلف الخلايا التي مهمتها إنتاج هرمون الإنسولين. ولذا يحتاج مرضى النوع الأول من السكري إلى تلقي الإنسولين من خارج الجسم عبر الحقن الدوائية التي تحقن تحت الجلد والمحتوية على كمية محددة من هرمون الإنسولين. ونشوء حالة النوع الأول من السكري Type 1 diabetes لا علاقة له بكثرة أو قلة تناول السكريات، بل الأمر ينشأ نتيجة اضطراب في عمل جهاز مناعة الجسم. وبالتالي تهاجم خلايا المناعة بالجسم تلك الخلايا البنكرياسية التي تنتج الإنسولين. ومن ثم لا ينتج البنكرياس أي إنسولين وتحصل حالة مرض السكري.
* نوع السكري الثاني Type 2 diabetes. ويحصل في هذه الحالة أن كمية الإنسولين التي يُنتجها البنكرياس لا تكفي للجسم كي يستفيد من سكر الغلوكوز. بمعنى أنه لا تتوفر كميات كافية لحجم الجسم كله كي يدخل سكر الغلوكوز إلى الخلايا ويتم استخدامه كمصدر للطاقة. وعدم الكفاية يُقصد بها أحد أمرين: إما أن في الجسم أنسجة تُقاوم عمل الإنسولين، مثل ما يحصل في حالات كثرة الأنسجة الشحمية نتيجة للسمنة، أو أن خلايا البنكرياس ضعفت بفعل كثرة إرهاقها في إنتاج كميات عالية من الإنسولين لفترات طويلة بفعل السمنة، وزيادة أيضا وبفعل عوامل وراثية أخرى.
* حالات ما يُعرف طبيًا بسكري الحمل Gestational diabetes، تحصل نتيجة للاضطرابات والتغيرات الهرمونية في جسم المرأة نتيجة للحمل، اضطرابات وقصور وتدنٍ في عمل هرمون الإنسولين، وبالتالي تتراكم سكريات الغلوكوز ويرتفع منسوبها في الدم وتحصل حالة السكر، وغالبًا ما تزول الحالة بالانتهاء من عملية الحمل عبر الولادة.

* توصيات غذائية
وتذكر نصائح إرشادات التغذية للأميركيين Dietary Guidelines for Americans في إصداراتها الحديثة عن وزارة الزراعة الأميركية USDA بأنه يجب أن تشكل سكريات الكربوهيدرات نحو 55% من كامل طاقة كالوري السعرات الحرارية لكل الطعام الذي يتناوله المرء خلال فترة اليوم الواحد. وللتوضيح، ينصح إنسان متوسط في العمر ونشيط في حركته البدنية بتناول كمية 2000 كالوري من طاقة الطعام في كامل اليوم الواحد، وعليه تكون كمية طاقة السكريات 1100 كالوري. أي 275 غراما من السكريات بأنواعها المختلفة. وفي هذه الـ275 غراما من السكريات، يكون مقدار نسبة سكر المائدة الأبيض أو البني والسكريات الأخرى الحلوة الطعم المضافة إلى الأطعمة أو المشروبات هي 13 في المائة، أي نحو 150 كالوري، أي نحو 36 غراما. وهو ما يعادل نحو تسع ملاعق شاي من السكر. وتقول رابطة القلب الأميركية: «رابطة القلب الأميركية تنصح بألا تتجاوز كمية كالوري طاقة السعرات الحرارية للإضافات السكرية عن نصف كمية طاقة كالوري السعرات الحرارية ذات الأصول السكرية في وجبات الطعام اليومية. وهو ما يعني لغالبية النساء نحو 100 كالوري في اليوم، أي ما يعادل ست ملاعق شاي من السكر. ولغالبية الرجال نحو 150 كالوري في اليوم، أي ما يعادل تسع ملاعق شاي من السكر». ومعلوم أن ملعقة شاي تتكون من 4 غرامات من السكر، أي 16 كالوري. باعتبار أن كل غرام من السكر يعطي 4 كالوري، وكل غرام من البروتينات يعطي 4 كالوري، وكل غرام من الدهون يعطي نحو 8 كالوري.

* حمية صارمة
بعكس ما يعتقد الكثيرون، فإن حمية السكري ليست سلوكًا صارمًا، بل سلوكًا صحيًا طبيعيًا لا يُنصح به مرضى السكري وحدهم، بل يُنصح به عموم الناس لجعل تناولهم للطعام وسيلة لبلوغ الصحة العافية ولضبط وزن الجسم وللوقاية من السمنة ولتزويد الجسم باحتياجه الفعلي والحقيقي من طاقة كالوري السعرات الحرارية ولخفض وتيرة إرهاق البنكرياس في إنتاج كميات عالية من الإنسولين.
وأساس حمية السكري هو حساب الكمية التي يحتاجها الجسم وفق معطيات وزن الجسم ونوعية نشاط المرء بدنيًا خلال اليوم. ولا أساس سوى هذين الأمرين. ولذا فإن حمية السكري ليست شيئًا جديدًا، بل هي احتياج قديم وطبيعي للجسم من كمية ونوعية الغذاء. وفي حمية السكري تشكل السكريات 55% من كامل طاقة الغذاء اليومي، والبروتينات نحو 25%، والدهون نحو 20%. والمهم هو تناول سكريات صحية وبروتينات صحية ودهون صحية، وهو ما يُمكن معرفته بالجلوس مع المتخصص في التغذية الإكلينيكية ومراجعة قائمة أنواع الأطعمة ومحتواها من العناصر الغذائية ومحتواها بالتالي من كميات كالوري السعرات الحرارية.

* أطعمة الكربوهيدرات
الكربوهيدرات أو السكريات أو النشويات هي أطعمة صحية لمرضى السكري، ولذا يجب أن تشكل 55% من مجمل طعامهم اليومي، ولكن النوعية هي المهم. وللتوضيح، هناك مجموعة من ضمن العناصر الغذائية تسمى السكريات أو الكربوهيدرات، أحدها سكر المائدة الحلو الطعم. وتنقسم السكريات عموما إلى أربعة أنواع، وهي:
- النوع الأول هو السكريات الأحادية monosaccharides التي من أهمها ثلاثة أنواع: سكر الغلوكوز glucose الحلو الطعم والذي يوجد في كثير من الفواكه وفي العسل، وهو الذي يوجد في الدم كمصدر رئيسي لإنتاج الطاقة لخلايا الجسم البشري. وسكر الفركتوز fructose الحلو الطعم والذي يوجد في جميع الفواكه وفي العسل وفي بعض الخضراوات. وفي جسم الإنسان، يوجد في السائل المنوي للرجل.
- والنوع الثاني هو السكريات الثنائية disaccharides التي تتكون نتيجة ارتباط نوعين من السكر الأحادي. ومن أشهرها ثلاثة أنواع، هي سكر المائدة أو سكر السكروز، المكون من ارتباط سكر غلوكوز مع سكر فركتوز. وسكر الحليب lactose، المكون من ارتباط سكر غلوكوز مع سكر غلاكتوز. وهو المادة السكرية في الحليب ومشتقات الألبان، وسكر الشعير أو سكر المالتوز maltose المكون من ارتباط سكر غلوكوز مع سكر غلوكوز.
- والنوع الثالث هو السكريات المعقدة complex carbohydrates والتي تتكون من ارتباط ثلاثة أو أكثر من السكريات الأحادية. وقد يصل عددها إلى 500 وحدة من السكريات الأحادية المرتبطة مع بعضها البعض. وهذه السكريات المعقدة لا تذوب في الماء وليس لها طعم حلو. وهي تنقسم السكريات إلى نوعين رئيسيين: سكريات معقدة ذات أصل نباتي، مثل النشا starch والألياف fibers، وسكريات معقدة ذات أصل حيواني توجد في العضلات أو الكبد كمصدر للطاقة عند الحاجة.
والمطلوب من مرضى السكري ضبط تناولهم لأنواع السكريات. أما لماذا، فإن الإجابة لسببين رئيسيين، الأول منع حصول ارتفاعات سريعة وعالية في نسبة سكر الغلوكوز بالدم، وذلك بتقليل كمية السكريات البسيطة والثنائية المتناولة، وعبر عدم تناول تلك السكريات البسيطة والثنائية على معدة خالية. ولذا يُمكن تناول بضع تمرات بعد تناول وجبة الطعام بدلاً من تناولها على معدة خالية. والسبب الثاني هو ضبط كمية إجمالي كالوري طاقة السكريات المتناولة خلال اليوم.
إن حمية السكري ليست شيئًا معقدًا ولا مُقيدًا للاستمتاع بالطعام اليومي، بل وسيلة متزنة للصحة في الجسم.

* استشارية في الباطنية



حين تتحوّل الزينة إلى علاج: أسرار النباتات المنزلية الصحية

جل الصبار يُعتبر من أشهر العلاجات المنزلية الطبيعية (بيكسلز)
جل الصبار يُعتبر من أشهر العلاجات المنزلية الطبيعية (بيكسلز)
TT

حين تتحوّل الزينة إلى علاج: أسرار النباتات المنزلية الصحية

جل الصبار يُعتبر من أشهر العلاجات المنزلية الطبيعية (بيكسلز)
جل الصبار يُعتبر من أشهر العلاجات المنزلية الطبيعية (بيكسلز)

تُعدّ النباتات المنزلية أكثر من مجرد عناصر جمالية تُزيّن أركان البيوت والمكاتب؛ فهي تسهم بدورٍ فعّال في تعزيز الصحة الجسدية والنفسية على حدٍّ سواء. وقد أثبتت الدراسات أن وجود النباتات في الأماكن المغلقة ينعكس إيجاباً على جودة الهواء، والمزاج العام، بل وحتى على جودة النوم.

ومن أبرز فوائد النباتات المنزلية، وفقاً لموقع «ويب ميد»:

تخفيف الحساسية

أظهرت الأبحاث أن الغرف التي تحتوي على نباتات تضمّ كميات أقل من الغبار والعفن مقارنةً بالغرف الخالية منها. وتقوم أوراق النباتات وأجزاؤها المختلفة بدور المرشّحات الطبيعية، إذ تلتقط مسببات الحساسية والجسيمات الدقيقة العالقة في الهواء. وتُعدّ نباتات الزينة المنزلية التي تتحمّل الإضاءة الخافتة، مثل الأغلاون الصيني وزنبق السلام، من النباتات الفعّالة في أداء هذه المهمة. كما أن النباتات ذات الأوراق الخشنة، مثل البنفسج، قد تكون أكثر قدرة على التقاط هذه الجسيمات وتنقية الهواء منها.

نباتات تظهر على مكتب (بيكسلز)

أزهار تُبهج النفس وتحسّن المزاج

لا تقتصر فوائد النباتات على إضفاء لمسة جمالية على المكان، بل تمتدّ لتشمل التأثير الإيجابي في الحالة النفسية. فقد لُوحظ أن الموظفين الذين يعملون في مكاتب مُزيّنة بالنباتات يشعرون براحة أكبر تجاه وظائفهم، ويعانون مستويات أقل من القلق، كما تنخفض معدلات غيابهم عن العمل بسبب المرض. وتُعدّ الأزهار، على وجه الخصوص، وسيلة فعّالة في تحسين المزاج وبثّ الشعور بالبهجة والحيوية.

الأزهار تعتبر وسيلة فعّالة في تحسين المزاج (بيكسلز)

نباتات العنكبوت وترطيب الهواء

تؤدي أجهزة التدفئة والتكييف إلى خفض مستوى الرطوبة داخل المنازل، لا سيما خلال فصل الشتاء، مما قد يزيد من احتمالية الإصابة بنزلات البرد أو الإنفلونزا، ويسبّب جفاف الجلد وحكّته. وتُسهم النباتات المنزلية في زيادة نسبة الرطوبة في الهواء. وقد بيّنت إحدى الدراسات أن وجود مجموعة من نباتات العنكبوت في غرفة النوم رفع نسبة الرطوبة النسبية من 20 في المائة إلى 30 في المائة، وهي نسبة أكثر ملاءمة وراحة للجسم.

تنقية الهواء من الملوثات

تُطلق السجاد والدهانات والمنظفات وأحبار الطابعات وغيرها من المواد المستخدمة داخل المنزل ملوّثات تُعرف باسم المركبات العضوية المتطايرة، وهي مواد قد تتراكم في الهواء وتؤدي إلى تهيّج العينين والجلد، وتفاقم أعراض الربو، أو التسبّب بصعوبة في التنفّس. وتمتلك بعض النباتات المنزلية قدرة على امتصاص هذه المركبات والمساعدة في تحسين جودة الهواء. ومن أبرز النباتات المعروفة بفاعليتها في تنقية الهواء: اللبلاب الإنجليزي، وسرخس الهليون، وشجرة التنين.

بعض النباتات المنزلية تمتلك قدرة على المساعدة في تحسين جودة الهواء (بيكسلز)

أعشاب لتحسين الهضم

يساعد النعناع على التخفيف من الانتفاخ والغازات وغيرها من المشكلات التي قد تظهر بعد تناول الطعام. كما يُعرف الريحان، وهو من الأعشاب الشائعة في الطهي، بدوره في تهدئة المعدة وتعزيز الراحة الهضمية. ويمكن الاستفادة منه عبر نقع أوراقه في الماء الساخن وشربه كمشروب عشبي دافئ.

نبات النعناع يظهر داخل إناء (بيسكلز)

الخزامى المهدّئ للأعصاب

يُعدّ الخزامى، أو اللافندر، من الأعشاب الطبية المعروفة منذ قرون بخصائصها المهدّئة. ويمكن الاستفادة من فوائده عبر استنشاق زيته العطري أو تدليكه على فروة الرأس، كما يمكن غلي أوراقه لتحضير شاي مهدّئ. وتشير بعض الدراسات إلى أن الخزامى قد يسهم في تهدئة الأعصاب والتخفيف من القلق والتوتر.

الخزامى من الأعشاب الطبية المعروفة منذ قرون بخصائصها المهدّئة (بيكسلز)

الصبار للإسعافات الأولية

يُعتبر جل الصبار من أشهر العلاجات المنزلية الطبيعية، إذ يُستخدم في علاج حروق الشمس والحروق الطفيفة الأخرى، كما يساعد في التخفيف من أعراض الصدفية وبعض المشكلات الجلدية المختلفة، بفضل خصائصه المهدّئة والمرطّبة للبشرة.

نوم هانئ وجودة أفضل للراحة

تمتصّ النباتات ثاني أكسيد الكربون وتُطلق الأكسجين خلال عملية تُعرف بالتمثيل الضوئي، حيث تحوّل ضوء الشمس إلى طاقة وغذاء. وبعض النباتات، مثل زهور الجربيرا، تستمر في إطلاق الأكسجين حتى بعد غروب الشمس. لذلك، فإن وضع بعض هذه النباتات في غرفة النوم قد يُسهم في تحسين جودة الهواء، مما يساعد على نومٍ أعمق وأكثر راحة.

تخفيف التوتر وتعزيز الاسترخاء

إذا كنت تشعر بثقل ضغوط الحياة اليومية، فإن إضافة نباتات داخلية مثل نبات الفيلوديندرون ذي الأوراق القلبية أو نبات الثعبان إلى ديكور منزلك قد يساعدك على الشعور بالاسترخاء والسكينة. فوجود النباتات في المحيط القريب يُضفي إحساساً بالهدوء والاتصال بالطبيعة، مما ينعكس إيجاباً على الصحة النفسية العامة.


فحوصات الدم... نهج استباقي للحفاظ على صحة القلب

فحوصات الدم... نهج استباقي للحفاظ على صحة القلب
TT

فحوصات الدم... نهج استباقي للحفاظ على صحة القلب

فحوصات الدم... نهج استباقي للحفاظ على صحة القلب

ثمة عدة عناصر في دمك تُساعد في تشخيص أي مشكلات قلبية كامنة قد تكون لديك، أو التنبؤ بمدى احتمالات خطر إصابتك بأمراض القلب. ولذا تُعدّ هذه العناصر في دمك بمثابة مؤشر على صحة قلبك.

نهج استباقي

ويُعتبر إجراء فحوصات الدم لفهم خطر إصابتك بمرض الشريان التاجي نهجاً استباقياً للحفاظ على صحة قلبك. ولذا من المفيد جداً التعاون مع طبيبك لفهم نتائجك وتحديد الخطوات التالية الأنسب.

ونقدم إليك هنا مزيداً من التوضيحات حول تلك الفحوصات القلبية التي يتم التعرُّف عليها من خلال تحاليل الدم:

1. التروبونين: وهو الاختبار الأكثر شيوعاً لتشخيص الإصابة بنوبة الجلطة القلبية. التروبونين Troponin مادة تُفرزها أنسجة القلب عند تعرضها للتلف، وهو ما يحدث في أثناء النوبة القلبية وحالات أخرى تتعرض فيها أنسجة عضلة القلب للتلف بفعل الالتهابات العضلية. والتروبونين مركب بروتيني موجود في عضلة القلب والعضلات الهيكلية، وهو يُنظم انقباضها.

وعند تلف عضلة القلب، تُفرز أنواع محددة من التروبونين القلبي في مجرى الدم، ما يجعل فحص الدم أداة تشخيصية أساسية للنوبات القلبية والإصابات والإجهاد. وترتفع مستويات التروبونين عادة خلال 3-4 ساعات من الإصابة، تبلغ ذروتها خلال 12- 48 ساعة، وقد تبقى مرتفعة لمدة أسبوع إلى أسبوعين. ولذا فإن الغرض من إجراء تحليل التروبونين هو قياس مدى حصول تلف في أنسجة عضلة القلب، وخصوصاً في قسم الطوارئ لتشخيص سبب الشكوى من ألم الصدر، الذي من أسبابه القلبية كل من: احتشاء عضلة القلب (نوبة الجلطة القلبية Myocardial Infarction)، والذبحة الصدرية غير المستقرة Unstable Angina، والتهاب عضلة القلب Myocarditis.

ولذا، فإن الأعراض التي تستدعي إجراء الفحص تشمل ألماً في الصدر، وضيقاً في التنفس، ودواراً، وغثياناً، وألماً ينتشر إلى الذراعين أو الظهر أو الرقبة. ويقوم الطبيب بتفسير النتيجة وفق حالة المريض. وفي حين أن المستويات المرتفعة جداً غالباً ما تشير إلى نوبة قلبية، فإن الارتفاعات المتوسطة قد تنتج عن انسداد الجلطة في الشرايين الرئوية Pulmonary Embolism، أو أمراض الكلى المزمنة، أو تسمم الدم بالالتهابات الميكروبية (الإنتان)، أو إنها نتيجة ممارسة التمارين الرياضية الشاقة. ولذا يتطلب ارتفاع التروبونين إجراء مزيد من التقييم لشرايين القلب، لتحديد ما إذا كان الضرر ناتجاً عن متلازمة الشريان التاجي الحادة Acute Coronary Syndrome أو عوامل أخرى.

2. تحليل الدم دي-دايمر D-DIMAR: ودي-دايمر هي بالأساس بروتينات معينة في الدم يتم فحص مستواها لاستبعاد حصول بعض اضطرابات التخثر الدموي، أي استبعاد وجود جلطة دموية خطيرة. وهي بالأساس شظايا من المركَّبات الكيميائية التي ترتفع نسبتها في الدم عند تحلل خثرة الجلطة الدموية. ولذا قد ترتفع مستويات دي-دايمر في الدم إذا كنت تعاني من جلطة كبيرة داخل أحد الأوعية الدموية الكبيرة في «داخل» الجسم، مثل تخثر جلطة الأوردة العميقة، وهي جلطة في الأوردة العميقة التي في الساقين أو الفخذين، ويمكن أن تؤدي إلى مشكلات خطيرة في الرئة إذا انتقلت مع الدم إلى الأوعية الدموية في الرئة (جلطة الانسداد الرئوي).

وحينما يستقبل الطبيب حالة تتضمن تورماً وألماً واحمراراً في إحدى الساقين أو الفخذين (يشتبه بجلطة أوردة عميقة)، أو حالة من الشكوى من صعوبة في التنفس مع سرعة نبضات القلب وألم في الصدر وسعال وانخفاض في نسبة الأكسجين في الدم (يشتبه بجلطة الانسداد الرئوي)، فإن الطبيب ضمن الفحوصات التي يطلبها آنذاك، قد يطلب تحليل الدم لمعرفة مستوى دي-دايمر. وإذا كانت النتيجة منخفضة أو طبيعية، فهذا يعني أن دمك يحتوي على مستويات منخفضة من بروتين دي-دايمر. ولذا فمن «غير المُرجح» أن تكون مصاباً باضطراب تخثر في مكان ما من جسمك. وإذا كانت النتيجة مرتفعة أو إيجابية، فهذا يعني وجود مستويات عالية من بروتين دي-دايمر في دمك. وسيحتاج الطبيب حينئذ إلى إجراء مزيد من الفحوصات والتصوير لمعرفة ما إذا كانت ثمة جلطة دموية، ومكانها، وسببها.

ومع ذلك سيُراعي الطبيب احتمالات وجود حالات وعوامل قد تؤثر على نتائج اختبار دي-دايمر؛ حيث من الممكن أن يكون مستوى دي-دايمر مرتفعاً دون وجود جلطة دموية. أو قد تكون النتيجة المرتفعة أيضاً نتيجة التقدم في السن، أو الحمل، أو وجود عدوى ميكروبية في الجسم، أو أمراض مزمنة في الكبد، أو ارتفاع مستوى الكوليسترول والدهون في الدم، أو تناول أدوية ترفع من نسبته في الدم، مثل الأدوية المضادة للصفيحات مثل الأسبرين، وكلوبيدوغريل (بلافيكس)، وبراسوغريل (إفيينت)، وتيكاجريلور (بريلينتا).

مؤشرات خطر

3. الكوليسترول والدهون الثلاثية: توصي النصائح الطبية ببدء إجراء تحليل الدم لفحص الكوليسترول بين سن 20 و35 عاماً، وذلك اعتماداً على عوامل الخطر الخاصة بك للإصابة بأمراض القلب. ولذا يجب إجراء اختبار الكوليسترول المتكرر أو إجراء مراقبة إضافية أخرى:

- إجراء الاختبار مرة كل 5 سنوات للرجال الذين لديهم مستويات كوليسترول طبيعية.

- إجراء الاختبار بشكل متكرر إذا حدثت تغييرات في نمط الحياة (بما في ذلك زيادة الوزن والنظام الغذائي).

- إجراء الاختبار بشكل متكرر إذا كنت تعاني من مرض السكري، أو ارتفاع ضغط الدم، أو أمراض القلب، أو السكتة الدماغية، أو مشكلات تدفق الدم في الساقين أو القدمين أو بعض الحالات الأخرى.

- إجراء الاختبار بشكل متكرر إذا كنت تتناول أدوية للتحكم في ارتفاع الكوليسترول.

ويقدم تحليل الدم المعتاد للكوليسترول والدهون، نتائج 4 عناصر، هي:

- الكوليسترول الثقيل HDL: وهو الكوليسترول الحميد؛ لأنه كلما ارتفع في الدم انخفضت احتمالات الإصابة بأمراض الشرايين القلبية.

- الكوليسترول الخفيف LDL: وهو الكوليسترول الضار؛ لأنه كلما ارتفع في الدم، ارتفعت احتمالات الإصابة بأمراض الشرايين القلبية.

- الدهون الثلاثية TG: وعند ارتفاعها مع ارتفاع الكوليسترول الخفيف أو انخفاض الكوليسترول الثقيل، ترتفع احتمالات تراكم الكوليسترول والدهون في جدران الشرايين.

- الكوليسترول الكلي TC: وهو محصلة قياس تلك العناصر الثلاثة في نتائج تحليل الكوليسترول.

وفي تقييم عموم الناس، يُجرى تحليل الدم للكوليسترول دون الحاجة للصوم Non-Fasting. ولكن في متابعة مرضى الشرايين القلبية، والمرضى الذين يعانون من متلازمة التمثيل الغذائي Metabolic Syndrome (عند وجود 3 من المؤشرات التالية: زيادة محيط البطن- ارتفاع الدهون الثلاثية- انخفاض الكوليسترول الثقيل- ارتفاع ضغط الدم- ارتفاع السكر A=في الدم) أو مرض السكري، أو مرضى اضطرابات الكوليسترول، يجب أخذ عينة الدم للتحليل بعد الصوم (لمدة تتراوح ما بين 9 و12 ساعة).

4. الببتيد الدماغي المدر للصوديوم BNP: وهذا نوع من البروتينات التي ينتجها القلب والأوعية الدموية، ويُعرف أيضاً بـ«النوع (بي) من الببتيدات الدماغية المدرة للصوديوم». والأساس في عمله أنه يساعد الجسم على التخلص من السوائل المتراكمة فيه، وكذلك على إرخاء الأوعية الدموية، وتسهيل نقل الصوديوم إلى البول (كي يسحب معه مزيداً من الماء الخارج في سائل البول).

وفي حال تضرر القلب -وخصوصاً ضعف قوة القلب- يفرز الجسم نِسَباً عالية من النوع «بي» من الببتيدات الدماغية المدرة للصوديوم في مجرى الدم، وذلك في محاولة لتخفيف الضغط على القلب. ويتمثل أحد أهم استخدامات فحص النوع «بي» من الببتيدات الدماغية المدرة للصوديوم في محاولة تحديد ما إذا كان ضيق النَّفَس ناجماً عن فشل القلب أم لا.

تختلف مستويات النوع «بي» من الببتيدات الدماغية المدرة للصوديوم حسب السن ونوع الجنس والوزن. وبالنسبة للأشخاص المصابين بفشل القلب، يمكن أن يكون إرساء قيمة قاعدية للنوع «بي» من الببتيدات الدماغية المدرة للصوديوم نافعاً جداً. وبالتالي، يمكن للاختبارات المستقبلية أن تساعد على تقدير مدى نجاح العلاج، أو مدى الانتكاس في التحكم في تداعيات حالة ضعف القلب. وأهم تلك التداعيات هو تراكم كثير من السوائل في الجسم، وخصوصاً الرئتين والساقين.

أدوات تشخيصية أساسية للنوبات القلبية أو وجود جلطة دموية خطيرة

رصد الالتهابات

5. البروتين المتفاعل «سي» عالي الحساسية us-CRP: وهو بروتين يفرزه الكبد ضمن استجابة الجسم للإصابة أو العدوى. وتؤدي هذه الاستجابة إلى حدوث تورُّم داخل الجسم يُطلق عليه الالتهاب. ويؤدي الالتهاب دوراً رئيسياً في تراكم اللويحات (المحتوية على الكوليسترول والدهون) في الشرايين القلبية، مسبباً ما يُطلق عليه مرض تصلب الشرايين الذي من مظاهره تضيقات الشرايين القلبية وتداعياتها. ويساعد اختبار تحديد معدل البروتين المتفاعل «سي» عالي الحساسية في تحديد مدى خطر الإصابة بأمراض القلب، قبل ظهور الأعراض بشكل واضح لدى المريض.

ويرتبط ارتفاع مستويات البروتين المتفاعل «سي» عالي الحساسية بزيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتة الدماغية والأمراض القلبية.

ولكن قد تُسبب أشياء عدة (مثل الإصابة بنزلة زكام، أو الركض لمسافة طويلة) ارتفاع مستويات البروتين المتفاعل «سي» لفترة وجيزة. ولذا، ينبغي إجراء الاختبار مرتين، على أن يفصل بينهما أسبوعان. ويُشير ارتفاع مستوى البروتين المتفاعل «سي» عالي الحساسية عن 2.0 ملِّيغرام لكل لتر (ملغم/ لتر) إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.

6. تحاليل أخرى: في حالات معينة، قد يطلب الطبيب إجراء تحليل الدم لوظائف الغدة الدرقية TSH، عند الشكوى من الخفقان أو تراكم السوائل حول القلب.

كما قد يطلب تحليل تراكم السكر في الهيموغلوبين HbA1c، لمعرفة مدى انضباط مستويات سكر الدم لدى مرضى السكري.

وقد يطلب الطبيب قياس مستويات السيراميد Homocysteine في الدم الذي قد يرتبط ارتفاعه بتصلب الشرايين. وأيضاً يتابع طبيب القلب نتائج تحليل وظائف الكلى؛ خصوصاً عند وصفه للمريض أدوية إدرار البول.

وفي حالات المرضى الذين يتلقون دواء منع تجلط الدم، مثل الوارفارين، يتابع الطبيب نتائج تحليل نسبة التخثر الدولية INR لتحديد الجرعة المناسبة من هذا الدواء.وأيضاً إجراء تحليل الدم CBC لمعرفة نسبة الهيموغلوبين ومدى وجود فقر الدم.

وينظم فيتامين «دي» مستويات الكالسيوم والفوسفات في الجسم. ولكن ترتبط المستويات المنخفضة من فيتامين «دي» بمخاطر متنوعة على صحة القلب. كما قد تشير المستويات المنخفضة إلى صعوبة تحمل أدوية الستاتين (أدوية خفض الكوليسترول) وإلى احتمال ارتفاع ضغط الدم.


لماذا يجد بعض الأطفال صعوبة في تعلم الرياضيات؟

لماذا يجد بعض الأطفال صعوبة في تعلم الرياضيات؟
TT

لماذا يجد بعض الأطفال صعوبة في تعلم الرياضيات؟

لماذا يجد بعض الأطفال صعوبة في تعلم الرياضيات؟

كشفت دراسة جديدة لباحثين من كلية الطب بجامعة ستانفورد بالولايات المتحدة، ونُشرت في 9 فبراير (شباط) الحالي في مجلة علم الأعصاب «Journal of Neuroscience»، عن احتمالية أن يكون السبب في صعوبة تعلم الرياضيات math راجعاً إلى أسباب عصبية في الأساس تؤدي إلى اختلاف الطريقة التي يعمل بها المخ في كل طفل.

«عُسر الحساب»: مشكلة شائعة

من المعروف أن صعوبة تعلم الرياضيات تُعد من المشكلات الشائعة في التعليم، وعلى وجه التقريب في معظم المجتمعات، تعاني نسبة من السكان تتراوح بين 3 إلى 7 في المائة من صعوبة تعلم مادة الرياضيات، أو ما يُسمى عسر الحساب dyscalculia، الذي يشمل صعوبات في فهم ومقارنة الكميات، وتعلم العدّ، وفهم رموز الأرقام، وتعلم المهارات الرياضية المختلفة مهما كانت بسيطة.

أوضح الباحثون أن القدرة على حل المسائل الرياضية، والتعامل مع الأرقام يحتاجان إلى مهارات عصبية متعددة، مثل المعالجة البصرية (من خلال إرسال الإشارات إلى المخ لترجمة الأرقام إلى كميات معينة، وأيضاً ترجمة الرموز المختلفة، مثل الجمع، والطرح، والضرب)، والذاكرة قصيرة المدى (للاحتفاظ بتفاصيل المسألة الرياضية أثناء حلها).

قام الباحثون بإجراء الدراسة على 87 طفلاً من أطفال الصفين الثاني والثالث في المدارس الأميركية يتراوح متوسط أعمارهم بين 7 و9 أعوام. ومنهم 34 طفلاً يعانون من صعوبات في تعلم الرياضيات، إذ حصلوا على متوسط درجات أقل من أقرانهم بشكل ملحوظ في اختبار لقياس قدرة الطالب العادي على حل المسائل الرياضية. أما بقية الأطفال الآخرين فقد حصلوا على درجات أعلى، مما يشير إلى قدرة طبيعية على تعلم الرياضيات.

اختار الباحثون مهمة معينة لاختبار القدرة على التعامل مع الأرقام، حيث طُلب من الأطفال إكمال سلسلة من المقارنات البسيطة لحل مسائل حسابية، وفي كل محاولة تتم المقارنة بين كميتين، وكان عليهم تحديد أي الكميتين أكبر، وذلك لتقييم الاختلافات في نشاط المخ أثناء تعاملهم مع الأرقام، وتم عمل أشعة رنين مغناطيسي لكل الأطفال المشاركين، لرصد نشاط المخ أثناء قيام الأطفال بحل المسائل.

في كل محاولة كانت الكميات تُعرض بشكل مختلف، وعلى سبيل المثال تُعرض على صورة أرقام مكتوبة، وفي أحيان أخرى كانت تُعرض على شكل مجموعات من النقاط، ما يتطلب من الطفل تقدير المجموعة التي تحتوي على عدد أكبر من العناصر بسرعة. وكان هدف العلماء من التبديل بين مجموعة الأرقام ومجموعات النقاط تقييم قدرة الطفل على التعامل مع الحسابات، وتوقع الإجابة بمجرد الرؤية.

قام الباحثون بتصميم المسائل بحيث تتضمن مسائل سهلة (التي يوجد بها فارق كبير بين الأرقام، وبالتالي تكون الإجابة واضحة، مثل 7 مقابل 2)، وأخرى صعبة (التي يوجد بها فارق بسيط يفصل بين الأرقام مثل 6 مقابل 7)، وبالتالي تكون الإجابة أكثر صعوبة.

دراسة أداء الأطفال

بدلاً من التركيز فقط على صحة الإجابات، أو خطئها، ركز الفريق البحثي على معرفة الكيفية التي تغير بها أداء كل طفل، في المحاولات المختلفة، عن طريق مراقبة هل يقوم الطفل بتعديل أسلوبه بعد ارتكاب الأخطاء من عدمه؟ ومدى حرصه على تحديد الرقم الأكبر، سواء في المسائل السهلة، أو الصعبة، ومدى سرعة اكتشافه لأخطائه، وإبطاء وتيرة الحل في المسألة التالية بعد ارتكاب الخطأ، وهي كلها أمور أساسية في تعلم الرياضيات، أو التعامل مع الأرقام بشكل عام.

وفي المسائل المتعلقة بالرموز العددية، كان الأطفال من ذوي القدرات الرياضية الطبيعية أكثر تباطؤاً عند إجراء المقارنات الصعبة بين الأرقام المتقاربة، مقارنة بالمقارنات السهلة. وفي المقابل لم يقم الأطفال الذين يعانون من صعوبات في تعلم الرياضيات بتغيير طريقة تفكيرهم بنفس القدر أثناء حل المسائل، بمعنى أنهم لم يحاولوا التباطؤ، أو تغيير سلوكهم في المسائل الصعبة، وبالتالي ساهم ذلك في ارتكابهم للأخطاء.

أظهرت النتائج نمطاً ثابتاً للمجموعتين، حيث كان الأطفال الذين يواجهون صعوبة في الرياضيات أقل ميلاً لتغيير طريقة حلهم بعد الخطأ في حل المسألة، حتى عندما ارتكبوا أنواعاً مختلفة من الأخطاء، ولم يقوموا بتغيير طريقة تفكيرهم استجابة لهذه الأخطاء. وكانت هذه الصعوبة في تعديل السلوك بمرور الوقت فرقاً جوهرياً بين الأطفال ذوي القدرات الرياضية الطبيعية، والذين يواجهون صعوبات في تعلم الرياضيات.

وأوضحت فحوصات أشعة الرنين المغناطيسي أن الأطفال الذين واجهوا صعوبة أكبر في تعلم مادة الرياضيات أظهروا نشاطاً أضعف في المناطق المسؤولة عن مراقبة الأداء، وتعديل السلوك في القشرة المخية، وفي الأغلب ترتبط هذه المناطق العصبية بالتحكم المعرفي، ما يعني القدرة على تقييم الأخطاء، وتغيير طرق التفكير، والمساعدة في اتخاذ القرارات، والتحكم في الاندفاع، والتكيف مع المعلومات الجديدة.

تشير النتائج إلى أن صعوبات الرياضيات قد لا تنبع فقط من مشكلات في مجرد التعامل مع الأرقام، بل قد يواجه بعض الأطفال صعوبة في مراجعة عمليات تفكيرهم أثناء حلّهم للمسائل، لأن القدرة على إدراك الخطأ وتجربة أسلوب جديد تُعد أمراً أساسياً في حل المسائل الرياضية.

في النهاية، أكد الباحثون على ضرورة الاهتمام بمشكلة صعوبة تعلم الرياضيات على وجه التحديد، وعدم التعامل معها كما لو كانت مجرد تراخٍ، وإهمال دراسي، خاصة في الطفولة المبكرة، لأن مخ الأطفال لا يزال في طور النمو، ما يُتيح لهؤلاء الأطفال اكتساب المهارات، وتطوير القدرات اللازمة للتكيف مع هذه الحالة من خلال برامج تعليمية فردية.

• استشاري طب الأطفال