كوب من اللبن الزبادي يوميا يقي من مرض السكري

غذاء صحي يقلل مخاطر الإصابة به

كوب من اللبن الزبادي يوميا يقي من مرض السكري
TT

كوب من اللبن الزبادي يوميا يقي من مرض السكري

كوب من اللبن الزبادي يوميا يقي من مرض السكري

عرض الباحثون الطبيون من جامعة هارفارد نتائج دراستهم حول التأثيرات الصحية لتناول اللبن الزبادي (Yogurt) على احتمالات الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري (Type 2 Diabetes)، وذلك ضمن عدد 24 نوفمبر (تشرين الثاني) من مجلة «بي إم سي» الطبية (Journal BMC Medicine) التي تصدرها المعاهد القومية للصحة بالولايات المتحدة. ولاحظوا في نتائج دراستهم أن تناول حصة غذائية من لبن الزبادي يوميا، بما يعادل كمية ما يملأ الكوب، يقلل من احتمالات خطورة الإصابة بمرض السكري.
وعلق البروفسور فرانك هيو، الباحث الرئيسي في الدراسة وأستاذ التغذية وعلم الأوبئة، بالقول: «البيانات التي جمعناها تبين أن استهلاك اللبن يمكن أن يكون لها فائدة كبيرة في الحد من خطر الإصابة بمرض السكري. والتأثير الصحي الإيجابي ليس ضخما، ولكنه واضح بنسبة 18 في المائة، وهي نسبة مفيدة بكل المعايير في إبعاد شبح الإصابة بمرض السكري، بكل ما يعني ذلك من معاناة معالجته ومعاناة تداعياته على الشرايين القلبية وشبكية العين وعمل الكلى وسلامة الجهاز العصبي في الجسم». وفي نفس الوقت، ذكر الباحثون أن هذه الفائدة الجيدة الملاحظة للبن الزبادي ليست بديلا يغني عن منظومة العناصر الأربعة الرئيسية للاهتمام بمرض السكري، أي ضرورة اتباع الحمية الغذائية وتناول الأطعمة الصحية، وممارسة الرياضة البدنية، وخفض وزن الجسم، وتناول الأدوية التي قد يصفها الطبيب.

* مرض السكري

* في داء السكري من النوع الثاني، لا ينتج بنكرياس الجسم ما يكفي من هرمون الإنسولين، أو أن الإنسولين الذي ينتجه البنكرياس لا يعمل في الجسم بكفاءة نتيجة لأن خلايا الجسم تنشأ لديها مقاومة لمفعول الإنسولين. ومحصلة ذلك أن تصبح مستويات السكر في الدم مرتفعة جدا.
وقام الباحثون في هذه الدراسة بتجميع نتائج 3 دراسات كبيرة سابقة كانت قد تتبعت التاريخ الطبي وأسلوب الحياة والعادات للعاملين في مجال الصحة، وهي «دراسة متابعة المهنيين الصحيين» (Health Professionals› Follow - up Study)، والتي شملت أكثر من 51 ألفا من المهنيين الصحيين الذكور، و«دراسة صحة الممرضات» (The Nurses› Health Study)، التي شملت أكثر من 120 ألفا من النساء الممرضات، و«دراسة صحة الممرضات الثانية» (The Nurses› Health Study II)، التي تابعت هي الأخرى نحو 117 ألفا من النساء الممرضات.
ولاحظ الباحثون أنه أثناء دراسات المتابعة تلك، ظهرت نحو 15 ألف حالة إصابة بداء السكري من النوع الثاني. وعندما نظر الباحثون إلى مجموع مشتقات الألبان (Dairy Foods) بالعموم، كالحليب ولبن الزبادي والقشدة والجبن وغيرها، لم يلحظوا أن لها أي تأثير في رفع خطورة الإصابة بمرض السكري لدى أولئك المشمولين بالدراسات الـ3. ومع ذلك، عندما ركز الباحثون النظر على اللبن الزبادي، وجدوا أن تناول حصة واحدة منه في اليوم مرتبط بانخفاض في احتمالات خطورة الإصابة بمرض السكري بنحو 17 في المائة.
ثم قام الباحثون بتجميع نتائج دراسات أخرى منشورة كانت قد بحثت في حقيقة الروابط بين منتجات الألبان وداء السكري من النوع الثاني، وشملت تلك الدراسات نحو 460 ألف شخص أصيب منهم خلال المتابعة نحو 36 ألف شخص بمرض السكري. ووجدوا أن تناول حصة غذائية من اللبن الزبادي في اليوم يقلص من خطر الإصابة بمرض السكري بنسبة 18 في المائة.
وقال البروفسور هيو، إن الدراسات تلك لم تفرق بين أنواع اللبن الزبادي، سواء كان ذلك من نوع لبن الزبادي اليوناني (Greek - Style Yogurt) أو غيره، ولا حول محتوى لبن الزبادي من الدهون، أي قليل الدسم أو كامل الدسم.

* غذاء صحي

* وقال الباحثون إنه بينما وجدت دراسات سابقة أن اللبن الزبادي جيد للحفاظ على وزن صحي للجسم وخفض مخاطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، إلا أن معظم الدراسات السابقة كانت صغيرة للغاية في عدد المشمولين في المتابعة، ولذا قرر فريق البحث النظر في شمل مجموعات أكبر من الناس خلال دراستهم الجديدة.
ومن النتائج يبدو أن تناول حصة واحدة في اليوم من اللبن الزبادي ليس عاملا يرفع من احتمالات خطورة الإصابة بمرض السكري، بل هو عامل مفيد لجهة خفض الإصابة به، ولذا يمكن أن يكون تناول اللبن الزبادي سلوكا غذائيا صحيا ضمن منظومة الاهتمام الغذائي بالوقاية من مرض السكري. ولذا أكد البروفسور هيو أن «تناول اللبن الزبادي ليس علاجا سحريا أو مانعا عن الإصابة بمرض السكري، وهذا هو بيت القصيد، والرسالة التي نريد أن ننقلها إلى المستهلكين لدينا، أن علينا أن نولي اهتماما لنمط نظامنا الغذائي والحفاظ على وزن طبيعي للجسم، وعلى الرغم من ضرورة إجراء المزيد من الدراسات حول هذا الأمر فإنه فيما يبدو اللبن الزبادي له مكان في منظومة اتباع نظام غذائي صحي».

* بكتريا مفيدة

* وأشار الباحثون إلى أنه لا يعرف بالضبط كيف يمكن أن يساعد اللبن الزبادي على خفض احتمالات خطورة الإصابة بمرض السكري، ولكن الكثير من الخبراء في شأن التغذية الصحية يرون أن وجود البروبيوتيك (Probiotics) في الزبادي، أي البكتيريا «الجيدة» و«الصديقة»، تعمل على تغير البيئة المعوية بطريقة مفيدة، مما يساعد على تقليل الالتهاب وتحسين إنتاج الهرمونات الهامة للسيطرة على الشهية.
والأمر الذي يميز اللبن الزبادي عن بقية مشتقات الألبان هي مجموعة من الجوانب المهمة، ولذا فإن اللبن الزبادي هو في جانب وبقية مشتقات الألبان في جانب آخر. وتجدر ملاحظة أن إعداد اللبن الزبادي يتم بإضافة نوعين من البكتيريا الصديقة هما بكتيريا «لاكتوبسيلاي بولغريكس» و«بكتيريا ستربتوكوكس ثيرموفيلس». وهذان النوعان من البكتيريا يعملان على تحويل سكر اللاكتوز الموجود في الحليب إلى حمض اللكتيك. ولتمكين البكتيريا من النجاح في القيام بهذه العملية الكيميائية في داخل الحليب المبستر، من الضروري وضع مزيجهما في جو دافئ لعدة ساعات، وخلالها يكتسب الحليب السائل قواما أكثر تماسكا وصلابة وذا نكهة مميزة عند التناول. ولذا فإن الكلمة الإنجليزية «يوغرت» أخذت من الكلمة التركية «يوغيرماك» أي جعل الشيء أكثر كثافة وسمكا.
وتختلف الطرق الإنتاجية لتقديم لبن الزبادي للمستهلك، ذلك أن بعض المنتجين يقوم بإعادة بسترة اللبن كي يتم التخلص من البكتيريا الصديقة، ولكن غالبهم يحافظون على بقاء البكتيريا الصديقة في اللبن الزبادي كي يستفيد منها الجسم إضافة إلى استفادته من اللبن نفسه ومكوناته.
وتشير مصادر التغذية الصحية أنه كلما كان الحليب، المستخدم لإعداد اللبن الزبادي، منزوعا من الدسم أكثر كلما كان القوام أكثر تماسكا وأغنى نكهة. ومع ذلك لبن الزبادي يمكن إنتاجه حتى من حليب كامل الدسم. ويلاحظ أن اللبن المنتج من هذا الحليب الطبيعي تتكون على سطحه طبقة من الكريم الجاف التي هي غنية بالدسم الذي تبعده البكتيريا عن مزيج اللبن الزبادي، فتطفو بالتالي على السطح.

* مكونات الزبادي

* ونلاحظ في الأسواق أنواعا من اللبن الزبادي المضاف إليه إما قطع الفواكه التي تترسب في قعر كوب اللبن الزبادي، كما في النوع الأميركي، أو إضافة قطع أصغر من الفواكه تلك كي تمزج مع اللبن ليصبح في قوامه مثل الكاسترد، كما في النوع السويسري أو الفرنسي. وتتنوع كذلك نكهات اللبن الزبادي بإضافة الشوكولاته أو الفانيلا أو نكهات الفواكه، كما يستخدم المنتجون إضافات من بعض المواد الطبيعية كالجيلاتين أو النشا أو البكتين أو غيرها للتحكم في هيئة قوام المزيج وإكسابه طعما وكتلة مختلفة في الفم عند التناول.
ويحتوي كوب من لبن الزبادي الطبيعي والقليل الدسم بوزن نحو 230 غراما علي نحو 140 سعرا حراريا (كالوري)، ومنزوع الدسم نحو 100 كالوري، وكامل الدسم يصل إلى نحو 200 كالوري. إذ إن قليل الدسم يحتوي نحو 3 غرامات دهون، وكامل الدسم قد يتجاوز المحتوى كمية 8 غرامات منها.
وقيام البكتيريا بتحويل سكر الحليب أو اللاكتوز إلى حمض اللكتيك يسهل على الأمعاء عناء هضم تلك السكريات ويزيل ظهور أعراض الغازات والإسهال لدى الأشخاص الذين لديهم صعوبات في تناول مشتقات الألبان، وخصوصا كلما تناولوا الحليب مباشرة. كما أن البكتيريا الصديقة تسهل هضم بروتين الحليب أو «كازين»، إضافة إلى رفعها نسبة البكتيريا الصديقة الطبيعية الموجودة في القولون، خاصة حينما تقل كميتها بفعل تناول المضادات الحيوية أو لغيرها من الأسباب.
وثمة الكثير من العناصر الغذائية الغنية في كوب من لبن الزبادي، وتحديدا فإن كوب من لبن الزبادي يحتوي على نحو 85 ميكروغراما من عنصر اليود، أي نحو 60 في المائة من الحاجة اليومية، و450 ملليغراما من الكالسيوم، أي نحو 45 في المائة من الحاجة اليومية، و350 ملليغراما من الفسفور، أي 35 في المائة من الحاجة اليومية، و0,52 ملليغرام من فيتامين بي - 2، أي نحو 30 في المائة من الحاجة اليومية. أما العناصر ذات النسب الجيدة في كوب لبن الزبادي التي تؤمن حاجة الجسم اليومية بنسبة تتفاوت لتصل إلى حد 25 في المائة فتشمل البروتينات وفيتامين بي - 12 وبي - ،5 والبوتاسيوم والزنك و«تريبتوفان» وغيرها.

* استشارية في الباطنية



تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
TT

تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
كمية من الأرز في طبق (بكساباي)

يُطلَق مصطلح «الكربوهيدرات العارية»، الذي شاع بين روّاد مواقع التواصل الاجتماعي، على تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة بمفردها من دون مرافقتها بأطعمة أخرى. ويشير خبراء إلى أن تناولها من حين لآخر لا يسبب مشكلة، لكن الجمع بينها وبين عناصر غذائية أخرى قد يساعد على تقليل تأثيرها في مستويات سكر الدم.

ما الذي تفعله «الكربوهيدرات العارية» بمستويات السكر؟

تُمتص الحبوب المُكرَّرة في مجرى الدم بسرعة أكبر من الحبوب الكاملة، حسب اختصاصية التغذية جوان سالج بليك. وقالت إن ذلك سيؤثر في مستويات غلوكوز الدم عند تناولها بمفردها، خصوصاً على معدة فارغة.

وبعبارة أخرى، فإن الحبوب المُكرَّرة مثل الخبز الأبيض والمعكرونة وحبوب الإفطار والأرز الأبيض ستؤدي إلى ارتفاع في سكر الدم عندما تُؤكل وحدها. لكن عند تناولها مع البروتين والألياف والدهون، أوضحت بليك أن امتصاصها سيتباطأ، ولن يحدث ارتفاع كبير في مستويات غلوكوز الدم.

ومع ذلك، فإن الارتفاع السريع في سكر الدم ليس أمراً سيئاً دائماً، حسب الاختصاصية دارا فورد. فرياضيّو التحمّل، على سبيل المثال، يحتاجون إلى هذه الدفعة السريعة من السكر للحفاظ على النشاط، كما يحتاج الأشخاص الذين يعانون انخفاض سكر الدم إلى مصدر سريع للسكر لتجنّب نقصه.

وقالت فورد: «لكن بالنسبة لمعظم الأفراد، نرغب في الحد من كمية السكر البسيط المتناولة واختيار خيارات أكثر غنى بالعناصر الغذائية».

لماذا تُعدّ الكربوهيدرات المعقّدة أفضل لسكر الدم؟

تُعدّ الكربوهيدرات المعقّدة أفضل لضبط سكر الدم مقارنة بالمُكرَّرة، لأنها توفّر للجسم الكربوهيدرات مع عناصر غذائية إضافية مثل الألياف والبروتين والدهون الصحية والفيتامينات والمعادن. وتشمل مصادرها الفواكه الكاملة والخضراوات والحبوب الكاملة والمكسرات والبقوليات.

ويشير خبراء إلى أن كثيرين لا يتناولون ما يكفي من الألياف لأن الكربوهيدرات السريعة أسهل توافراً، رغم أن زيادة الألياف تحمل فوائد صحية متعددة. فالألياف تُبطئ الهضم وإطلاق السكر في الدم، بينما يعزّز البروتين الشعور بالشبع وتساعد الدهون الصحية على الامتلاء لفترة أطول، لذلك يُنصح بالجمع بين الألياف والبروتين في الوجبات للمساعدة على توازن مستويات الغلوكوز.

فائدة غير مُقدَّرة للحبوب المُكرَّرة

ورغم أن الكربوهيدرات البسيطة قد تؤثر في سكر الدم، أشارت بليك إلى أن الحبوب المُكرَّرة تكون مُدعَّمة بفيتامينات «ب» مثل حمض الفوليك والحديد، ما يمنحها دفعة غذائية.

ويُعد حمض الفوليك تحديداً ضرورياً لتكوين الحمض النووي في خلاياك، ويلعب دوراً بالغ الأهمية خلال الحمل، خصوصاً في الأسابيع الأولى بعد الإخصاب. فهذا الفيتامين ضروري لتكوين خلايا جديدة كي يتمكن الجنين من النمو والتطور.

وقالت بليك: «ضع في اعتبارك أنه ليس إلزامياً أن تُدعَّم الحبوب الكاملة بحمض الفوليك، لذلك فإن كثيراً من النساء في سن الإنجاب يفقدن هذه الفائدة إذا استبعدن جميع الحبوب المُكرَّرة من نظامهن الغذائي. ويمكن للنظام الغذائي الصحي أن يجمع بين الحبوب الكاملة والحبوب المُكرَّرة المُدعَّمة».

طرق بسيطة لجعل الكربوهيدرات المُكرَّرة أكثر توازناً

لتحقيق توازن أفضل عند تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة، يُنصح بدمجها مع مصادر للبروتين أو الألياف أو الدهون الصحية. ويمكن مثلاً إضافة حبوب إفطار مُدعَّمة إلى الزبادي اليوناني مع التوت في وجبة الفطور، أو إعداد شطيرة بالديك الرومي المشوي أو اللحم قليل الدهن مع الغواكامولي للغداء، كما يمكن خلط المعكرونة المطبوخة مع الفاصولياء والخضراوات المطبوخة للعشاء، أو تناول كعكة أرز مع طبقة خفيفة من زبدة الفول السوداني وشرائح الموز كوجبة خفيفة، وهو ما يساعد على جعل الوجبة أكثر توازناً غذائياً.


هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

 الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
TT

هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

 الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)

يفضّل كثيرون احتساء الشاي أو القهوة أو تناول الحساء وهو في أقصى درجات سخونته، خصوصاً خلال الأجواء الباردة، لما يمنحه ذلك من شعور بالدفء والراحة. لكن، خلف هذا الإحساس المطمئن، قد يكمن خطر صحي لا يتنبه إليه كثيرون؛ فبحسب خبراء في مجال الأورام، فإن الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء والجهاز الهضمي العلوي. وتؤكد الأبحاث أن مسألة درجة الحرارة ليست تفصيلاً بسيطاً، بل عامل قد يكون مؤثراً في سياق الوقاية من بعض أنواع السرطان.

كيف تُلحق الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة الضرر بالجهاز الهضمي؟

يوضح الدكتور أرون كومار جيري، مدير قسم جراحة الأورام في «أكاش للرعاية الصحية» بالهند: «عند تناول الطعام أو الشراب في درجات حرارة عالية جداً، قد يُسبب ذلك أضراراً بالغة للأغشية الحساسة للفم والحلق والمريء. هذا الضرر الحراري يؤدي إلى تلف مجهري والتهاب».

ويضيف أن المشكلة لا تكمن في التعرض العرضي، بل في التكرار المستمر. فمع مرور الوقت، يُجبر التلف المتكرر الجسم على إصلاح هذه الأنسجة بشكل دائم، وهو ما قد يزيد من احتمالية حدوث تغيرات غير طبيعية في الخلايا نتيجة عمليات التجدد المتكررة.

التهيُّج المزمن وعلاقته بخطر الإصابة بالسرطان

يُعدّ التهيج المزمن أحد العوامل المعروفة التي قد تسهم في تطور بعض أنواع السرطان. ويُعتبر المريء من أكثر الأعضاء حساسية للإصابة الناتجة عن الحرارة المرتفعة.

وقد أظهرت دراسات متعددة تناولت خطر الإصابة بسرطان المريء وجود ارتباط وثيق بين تناول المشروبات شديدة السخونة وارتفاع خطر الإصابة بهذا النوع من السرطان. ويزداد هذا الخطر لدى الأشخاص الذين يستهلكون هذه المشروبات يومياً، خصوصاً عند توافر عوامل أخرى مثل التدخين، واستهلاك الكحول، وسوء التغذية.

كما أن التلف الحراري المتكرر قد يجعل بطانة المريء أكثر عرضة لتأثير المواد المسرطنة والالتهابات المزمنة؛ ما يزيد من احتمال حدوث مضاعفات على المدى الطويل.

ولا تقتصر المخاطر المحتملة على الشاي والقهوة فحسب؛ فالحساء والمرق شديدا السخونة، وكذلك الأطعمة التي تُستهلك مباشرة بعد الطهي دون تركها لتبرد قليلاً، قد تُسبب بدورها إصابات حرارية متكررة للأنسجة الحساسة في الجهاز الهضمي.

المسألة، إذن، لا تتعلق بنوع الطعام أو الشراب، بل بدرجة حرارته عند الاستهلاك.

من هم الأكثر عرضة لخطر تلف المريء؟

توجد فئات قد تكون أكثر عرضة لتفاقم الضرر الناتج عن الحرارة، من بينها:

- الأفراد الذين يتناولون الشاي أو القهوة شديدة السخونة بانتظام.

- مرضى الارتجاع المعدي المريئي أو من يعانون من حرقة المعدة المزمنة.

- المدخنون بشراهة أو مدمنو الكحول.

- الأشخاص الذين يعانون من سوء صحة الفم أو سوء التغذية.

بالنسبة لهذه الفئات، قد يؤدي الضرر الحراري المتكرر إلى تسريع تفاقم التهيج أو الالتهاب الموجود مسبقاً، ما يزيد من احتمالية حدوث مضاعفات.

في المحصلة، لا تعني هذه التحذيرات ضرورة التوقف عن شرب المشروبات الساخنة، بل تدعو إلى التنبه لدرجة حرارتها وتركها لتبرد قليلاً قبل تناولها، لتجنب تعريض الأنسجة الحساسة لضرر متكرر قد تكون له تبعات صحية على المدى الطويل.


ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟
TT

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

تُعد مكملات فيتامين «سي» آمنة لمعظم الناس، لكن الإفراط في استخدامها أو تناول جرعات كبيرة جداً قد يؤدي إلى عدة آثار سلبية. ورغم أن ذلك نادر، فإن آثاراً جانبية خطيرة لفيتامين «سي» قد تحدث، خصوصاً عند تناوله بكميات كبيرة على مدى فترة طويلة. فما أبرز هذه الآثار؟

1- قد تُصاب بحصوات الكلى

يمكن للجرعات العالية من فيتامين «سي» أن تزيد مستويات الأوكسالات في البول. والأوكسالات مادة يمكن أن ترتبط بالكالسيوم لتشكّل حصوات الكلى. وعندما يستقلب الجسم كميات زائدة من فيتامين «سي»، قد يحوّل جزءاً منها إلى أوكسالات.

وتكون هذه العملية مثيرة للقلق خصوصاً لدى الأشخاص المعرّضين لحصوات الكلى أو الذين لديهم أمراض كلوية قائمة. وقد يكون الأفراد الذين لديهم تاريخ من حصوات الكلى أو مرض كلوي مزمن أو مستويات مرتفعة من الأوكسالات أكثر عرضة للخطر.

2- قد تعاني اضطرابات في الجهاز الهضمي

يُعد الانزعاج الهضمي أحد أكثر الآثار الجانبية شيوعاً لجرعات فيتامين «سي» العالية، ويشمل أعراضاً مثل تقلصات المعدة والغثيان والإسهال والغازات. وتكون هذه التأثيرات عادةً مرتبطة بالجرعة، أي تزداد احتمالاتها مع زيادة الكمية المتناولة.

وفيتامين «سي» حمضي، كما أنه نشط أسموزياً، ما يعني أنه عند تناوله بكميات كبيرة يسحب الماء إلى الأمعاء ويهيّج بطانة الجهاز الهضمي، مما يؤدي إلى براز رخو وعدم ارتياح.

وتظهر الأعراض الهضمية عادةً عند جرعات تتجاوز 2000 ملليغرام يومياً، رغم أن بعض الأشخاص قد يواجهون مشكلات عند مستويات أقل.

3- قد يحدث فرط في الحديد

يعزّز فيتامين «سي» امتصاص الحديد غير الهيمي (الموجود في الأطعمة النباتية). وبينما يكون ذلك مفيداً عادةً، فقد يضر بالأشخاص المصابين بداء ترسّب الأصبغة الدموية، وهو اضطراب وراثي يجعل الجسم يخزّن كميات زائدة من الحديد.

ولدى المصابين بهذا المرض، قد يؤدي تناول كميات كبيرة من فيتامين «سي» إلى تفاقم فرط الحديد، ما يزيد خطر تلف الكبد وأمراض القلب والسكري.

وينبغي للأشخاص الذين لديهم اضطرابات معروفة في استقلاب الحديد تجنّب مكملات فيتامين «سي» بجرعات عالية ما لم يوصِ بها مقدم رعاية صحية.

4- قد تحصل على نتائج مخبرية غير دقيقة

قد يتداخل الإفراط في فيتامين «سي» مع بعض الفحوص المخبرية، إذ يمكن أن يعطي قراءات خاطئة في أجهزة قياس سكر الدم، وفي اختبارات الكرياتينين في البول، وفي الفحوص التي تستخدم كواشف كيميائية حساسة للأكسدة.

5- قد يتآكل مينا الأسنان لديك

غالباً ما تكون مكملات فيتامين «سي» القابلة للمضغ أو على شكل علكة حمضية، وقد تؤدي مع مرور الوقت إلى تآكل مينا الأسنان. ويمكن أن يسبب هذا التآكل زيادة حساسية الأسنان وتغيّر لونها وارتفاع خطر التسوّس.

فالبيئة الحمضية التي تُحدثها منتجات فيتامين «سي» تضعف الطبقة الواقية من المينا، خصوصاً عند تناولها على شكل أقراص للمصّ أو للمضغ. ولتقليل الخطر، يجب غسل الفم بالماء بعد تناول مكملات فيتامين «سي» وتجنّب تنظيف الأسنان مباشرة بعد ذلك.

6- قد تحدث تأثيرات مُؤكسِدة

على الرغم من أن فيتامين «سي» معروف بخصائصه المضادّة للأكسدة، فإنه قد يعمل مؤكسِداً في ظروف معيّنة، خصوصاً عند الجرعات العالية وفي وجود أيونات معدنية حرّة (مثل الحديد أو النحاس). وقد يؤدي ذلك إلى زيادة الإجهاد التأكسدي بدلاً من تقليله.

وتشير دراسات مخبرية إلى أن المستويات المرتفعة جداً من فيتامين «سي» قد تولّد جذوراً حرّة (جزيئات عالية التفاعل) في وجود بعض المعادن، ما قد يسهم في تلف الخلايا. ولا تزال الأهمية السريرية لهذا التأثير لدى البشر قيد البحث، لكنه يثير مخاوف بشأن المخاطر المحتملة لتناول مضادات الأكسدة بجرعات مفرطة.

كم تُعدّ كمية فيتامين «سي» كثيرة؟

يبلغ الحدّ الأعلى المقبول لتناول فيتامين «سي» لدى البالغين 2000 ملليغرام يومياً، ويؤدي تجاوز هذا المقدار، خصوصاً لفترات طويلة، إلى زيادة خطر الآثار الجانبية، في حين قد تجعل المكمّلات الغذائية والأطعمة المدعّمة من السهل تجاوز هذا الحد من دون قصد. وتختلف الكمية الغذائية الموصى بها حسب العمر والجنس ومرحلة الحياة، إذ تبلغ نحو 90 ملغ يومياً للرجال، و75 ملغ للنساء، و85 ملغ للحوامل، و120 ملغ للمرضعات.

لماذا يحتاج الجسم إلى فيتامين «سي»؟

يُعد فيتامين «سي»، المعروف أيضاً باسم حمض الأسكوربيك، عنصراً أساسياً لنمو أنسجة الجسم وتطورها وإصلاحها. ونظراً لأن الجسم لا يخزّنه، فمن المهم الحصول على كميات كافية منه عبر الغذاء مثل الحمضيات والفراولة والفلفل الحلو، أو عبر المكمّلات عند الحاجة.

من الأكثر عرضة لمخاطر الجرعات العالية؟

قد يكون بعض الأشخاص أكثر عرضة لآثار الجرعات المرتفعة، مثل المصابين بأمراض الكلى بسبب خطر تراكم الأوكسالات، أو من لديهم اضطرابات فرط الحديد نتيجة زيادة امتصاصه، وكذلك مرضى السكري الذين قد تتأثر قراءات أجهزتهم لقياس السكر. كما يُنصح من يخضعون للعلاج الكيميائي أو الإشعاعي باستشارة فريقهم الطبي قبل استخدام مضادات الأكسدة، بما فيها فيتامين «سي»، لاحتمال تأثيرها في فاعلية العلاج.

كيف يمكن استخدامه بأمان؟

للاستخدام الآمن والفعّال، يُفضَّل الالتزام بالكمية الموصى بها ما لم يوجّه الطبيب بخلاف ذلك، والانتباه إلى أن الأطعمة المدعّمة والفيتامينات المتعددة قد تسهم في إجمالي الاستهلاك اليومي. كما قد يساعد اختيار أشكال غير حمضية مثل أسكوربات الصوديوم في تقليل التهيّج، مع ضرورة إبلاغ مقدم الرعاية الصحية بأي مكمّلات تُستخدم، خصوصاً قبل العمليات الجراحية أو الفحوص الطبية.