الطعام الصحي للأم الحامل يحدد سلوكيات الأطفال الغذائية

ما قبل الولادة والرضاعة مراحل مهمة في تكوين تذوق الطعم لديهم

الطعام الصحي للأم الحامل يحدد سلوكيات الأطفال الغذائية
TT

الطعام الصحي للأم الحامل يحدد سلوكيات الأطفال الغذائية

الطعام الصحي للأم الحامل يحدد سلوكيات الأطفال الغذائية

تشكيل سلوكيات الأكل لدى الأطفال يبدأ من مراحل مبكرة في حياة الطفل، وتحديداً منذ مرحلة الحمل ومرحلة الرضاعة، وهو ما على الأمهات والآباء إدراكه مبكراً قبل ظهور المشكلة لدى الطفل في عدم إقباله على تناول الأطعمة الصحية، خصوصا منها الخضراوات والفواكه الغنية بالمعادن والفيتامينات والألياف، أو نشوء مشكلة «الانتقائية الصعبة الإرضاء» في تناول الأكل لدى الطفل. كما أن عليهما إدراك أن الفرص لا تزال متوافرة إلى إعادة تشكيل السلوكيات الغذائية للأطفال في تناول الطعام عبر الاهتمام بتطبيق عدد من الخطوات المفيدة في أهميتها خلال فترات الطفولة والمراهقة.
- الحمل والإرضاع
وضمن عدد يوليو (تموز) الماضي من المجلة الأميركية للتغذية الإكلينيكية American Journal of Clinical Nutrition نشر الباحثون من «مركز مونيل للحواس الكيميائية» في فيلادلفيا دراستهم الحديثة حول حرص المرأة الحامل على تناول الخضراوات والفواكه خلال فترة الرضاعة وتأثيرات ذلك على مدى إقبال الطفل على تناول الخضراوات والفواكه.
وأفاد الباحثون بأن على المرأة إدراك أنها لو أرادت أن لا تعاني في تعويد طفلها على تناول الخضراوات والفواكه فإن عليها أن تبدأ ذلك بنفسها عبر تناولهما خلال فترة إرضاعها للطفل، وأن عليها أن تفكّر في هذا الأمر كاستراتيجية مبكّرة في التغلب على حالة «صعوبة الإرضاء والانتقائية المحدودة في الأكل» Picky Eating المنتشرة بين الأطفال. وأضافوا أن دراستهم توصلت إلى أن الأطفال الرُضّع الذين شربوا حليب أمهاتهم اللواتي كنّ يحرصن على تناول الخضراوات والفواكه، واللواتي اكتسب حليب أثدائهن نكهة الفواكه والخضراوات، كانوا أقل نفوراً من الإقبال على تناول الخضراوات والفواكه وذلك عندما بدأوا لاحقاً في التحول إلى تناول الأطعمة الصلبة.
وعلّقت الدكتورة جولي مينيلا، المتخصصة في علم النفس البيولوجي والباحث الرئيسي في الدراسة من مركز مونيل للحواس الكيميائية، بالقول إن «لكل طفل تجربة وخبرة حسية فريدة من نوعها، ولكن نكهة طعامهم الأول، بدءا من مرحلة الجنين في الرحم، تعتمد على ما تأكله الأم». وأضافت أنه عندما تأكل الأم الحامل الخضراوات، فإنها تعطي السائل الأميوني Amniotic Fluid، الذي يحيط بالجنين، نكهة الخضراوات، وكذلك بعد ذلك تعطي هذه النكهة لحليب الثدي، ومن ثمّ تنتقل هذه النكهات إلى طفلها. ونتيجة لذلك، كما قال الباحثون، إذا تعلّم الطفل في وقت مبكر طعم الخضراوات فإنه سوف يكون أقل عُرضة للنفور منها عندما تُعرض عليه الملعقة الأولى من الطعام.
وأضاف الباحثون أن هذا في الحقيقة هو نعمة للآباء والأمهات ونعمة كذلك لصحة الأمة، ذلك أن واحداً من بين كل أربعة أطفال في الولايات المتحدة لا يأكلون الخضراوات، حتى ولا قطعة واحدة منها يومياً، والأطفال، مثل الكثير من أمهاتهم وغيرهم من البالغين، هم أكثر عرضة لاختيار الوجبات الخفيفة المالحة والمشروبات السكرية الحلوة الطعم، وهي التي تسهم في انتشار السمنة والأمراض المزمنة. وقالت الدكتورة مينيلا إن «الجميع يريد أن يبدأ الطفل بداية طيبة»، وأضافت أن الأسابيع الأولى من الحياة هي الوقت المناسب للأطفال والأمهات على حد سواء لتكوين طعم الغذاء الصحي لديهم.
- تشكيل ذوق الأطفال
وكان الباحثون قد شملوا نحو مائة امرأة مرضعة، وتم تقسيمهن إلى مجموعات تتناول كل منها نوعا من الخضراوات، ولاحظوا ارتفاع إقبال الطفل على تناول تلك الخضراوات، وأن حرص المرأة على تناول نوعية معينة من الخضراوات، كالجزر مثلاً، الذي يظهر تأثيره على الطفل خلال أقل من شهر في إقباله على تناول تلك النوعية من الخضراوات.
وأضاف الباحثون أن الأطفال يُقبلون على رضاعة حليب الأم في فترة الأسابيع الأولى من بعد الولادة، وهذه فترة زمنية مهمة لكي يتم بسهولة تشكيل تذوق طعم المأكولات الصحية لديهم. ولذا علّقت الدكتورة مينيلا بالقول: «عبر تغير نكهة حليب الثدي، تقوم الأم بتعليم الطفل أن تناول هذه الأطعمة شيء آمن وأن هذه الأطعمة أتناولها أنا كأم وأنها أطعمة متوافرة لك كطفل». وأضافت: «عبر تغير نوعية الأطعمة التي تتناولها الأم وبدئها في حب تناول تلك الأطعمة من الخضراوات، فإنها سوف تغير نوعية سلوكيات تناول الطعام لدى الأسرة كلها، إن دورنا كوالدين هو أن نكون نموذجاً جيداً أمام أطفالنا». وهو الأمر الذي توافقها عليه جنيفر ماكدانيل، المتحدثة الرسمية باسم الأكاديمية الأميركية للتغذية والحمية American Academy of Nutrition and Dietetics، التي قالت: «تتأثر التفضيلات والاختيارات الغذائية للأطفال بشدة بما يأكله أهلهم، وإذا كان النظام الغذائي للأم منفتحاً ومتنوعاً، فإن ذلك السلوك من الأم سيشجع الأطفال على أن يكونوا أكثر قبولاً وانفتاحاً على النكهات الجديدة للأطعمة المختلفة، لأنهم في مرحلة ما من طريق حياتهم تعرضوا لطعمها». في إشارة منها للمرحلة الجنينية ومرحلة الرضاعة من الثدي.
- تذوق الجنين
ومن الحقائق الطبية التي قد لا يعلمها البعض منّا أن الجنين يبدأ في ابتلاع جرعات من السائل الأميوني الذي يحيط بالجنين وهو في عمر نحو 12 أسبوعا، وبحلول عمر 28 أسبوعاً، يبدأ الجنين في الشعور بشكل قوي بالرائحة، وهو ما لاحظته دراسة الدكتور جيب دي فريز المنشورة عام 1985 في مجلة النمو البشري المبكّر Early Human Devel في دراسته التي كانت بعنوان «الجوانب الكميّة في نشوء سلوكيات الطفل». ولذلك يتعلم الأطفال عن الروائح والنكهات قبل ولادتهم، وقد تم توثيق هذه الظاهرة في الحيوانات كذلك كالأرانب مثل دراسة الدكتور بيلكو المنشورة عام 1994 ودراسة الدكتور هيبر المنشورة عام 1988 وعلى سبيل المثال، يتعّرف الأطفال على رائحة السائل الأمنيوي الخاصة بهم مباشرة بعد الولادة، ولذا يُقبل المولود على الثديين الذين تم دهنهم بالسائل الأمنيوي، وهو ما لاحظته دراسة الدكتور فارندي المنشورة عام 1996 في مجلة «أكتا بيدياتريكا» لطب الأطفال Acta Paediatrica والتي كانت بعنوان «جاذبية رائحة السائل الأميوني: دليل على تعلّم الرائحة ما قبل الولادة».
بيد أن الأطفال في الواقع يفقدون تدريجياً تفضيلهم لرائحة السائل الأمنيوي في غضون بضعة أيام بعد الولادة، لأنهم يفقدون التواصل معه، بخلاف الفترة ما قبل الولادة التي يكونون سابحين فيه. وتشير الأدلة إلى أن النظام الغذائي للأم أثناء الحمل يمكن أن يُشكل اختيارات وانتقاءات وتفضيلات تناول الطعام لدى أطفالها، سواء نحو الأطعمة الصحية أو نحو الأطعمة غير الصحية. وهنا يأتي السؤال: هل يمكن للتعلم في فترة ما قبل الولادة أن يضع الأطفال عُرضة لخطر نشوء العادات الغذائية السيئة؟ وما يبدو من نتائج الكثير من الدراسات الطبية أن التعلم في فترة ما قبل الولادة حول الطعام له بالفعل آثار طويلة الأجل، وهذا قد يساعد الأمهات على تنشئة الأطفال على تجاوز مقاومتهم الأولية لتناول الطعام الصحي وأنواع كثيرة من الأطعمة الجديدة التي تتميز بأنها صحية.
ولكن هذا التأثير له جانب مظلم أيضاً قد لا يعرفه البعض، ذلك أن إحدى الدراسات أشارت في نتائجها إلى أن الأطفال الذين يُولدون للنساء اللاتي يشربن كميات من الكحول، حتى لو بمقدار معتدل، خلال فترة الحمل، تنشأ لدى أطفالهم ردود فعل أكثر استمتاعاً برائحة الكحول، وذلك وفق ما أفادت به نتائج دراسة الدكتور فاز المنشورة عام 2001، كما وجدت الكثير من الدراسات الطبية وجود صلة بين تعرض الجنين للكحول، بسبب تناوله من قبل الأم، وبين الإدمان على الكحول في وقت لاحق من الحياة، مثل دراسة الدكتور أبات المنشورة عام 2008 في مجلة طب التجارب الحيوية Experimental Biology and Medicine، والتي شاركت ضمن فريق البحث فيها الدكتورة جولي مينيلا. ولذلك، فإنه بالإضافة إلى المخاطر التي يشكلها الكحول على صحة الجنين وخاصة الدماغ لديه، يبدو أن التعرض للكحول قبل الولادة قد يُورث الأطفال حباً دائماً لرائحة وطعم الكحول.
وتشير البحوث أيضاً إلى أن اتباع الأمهات لنظام غذائي غير صحي Junk Food خلال فترة الحمل أو الرضاعة، مكوّن من الأطعمة الغنية بالدهون والسكر بكميات عالية، بما في ذلك رقائق البطاطس وحلويات الهلام السكرية، قد يؤثر على تفضيلات الطعام للأطفال، ومنها دراسة الدكتور إس إيه بايول المنشورة عام 2007 ضمن المجلة البريطانية للتغذية Br J Nutr، وكانت بعنوان «اتباع الأمهات لنظام غذائي من الوجبات السريعة في الحمل والرضاعة يعزز بشكل متفاقم لطعم الوجبات السريعة وميل أكبر للسمنة في النسل».
- خطوات لأكل صحي للأطفال
إذا كان لديك طفل صغير أو في سن المراهقة، هذه خمسٌ من أفضل الاستراتيجيات لتحسين التغذية وتشجيع عادات الأكل الذكية:
- تناول وجبات عائلية منتظمة.
- تقديم مجموعة متنوعة من الأطعمة الصحية والوجبات الخفيفة.
- عليك أن تكوني نموذجاً يحتذى به من خلال تناولك الطعام الصحي.
- عليك تجنب حصول المشاجرات مع الزوج أو الأطفال على مائدة الطعام.
- إشراك الأطفال في عملية إعداد وانتقاء الأطعمة.
إن الأطفال الذين يشاركون في تناول الطعام خلال وجبات عائلية منتظمة هم أكثر إقبالاً على تناول الفواكه والخضراوات والحبوب، وأقل عرضة للإقبال على تناول الوجبات الخفيفة من الأطعمة غير الصحية أيضا، كما أن وجبات الأسرة هي فرصة للآباء والأمهات من أجل إدخال الأطعمة الجديدة وأن يكونوا أمامهم نموذجاً يحتذى به للأكل الصحي. وقد تواجه بعض العائلات صعوبات في جذب المراهقين إلى الوجبات العائلية لرغبتهم في أن يكونوا أكثر استقلالية، ومع ذلك، وجدت الدراسات الطبية والسلوكية في جانب التغذية أن المراهقين ما زالوا يرغبون في الحصول على مشورة آبائهم وأمهاتهم، ولذا من الممكن للوالدين استخدام وجبة الطعام كفرصة لإعادة الاتصال مع المراهقين والاستماع إليهم. كما يمكن أيضا تجربة عدة اقتراحات، مثل السماح للأطفال لدعوة صديق لتناول العشاء، أو إشراك الطفل أو المراهق في تخطيط مكونات وجبة الطعام وإعدادها، وجعل وقت وجبة الطعام وقت الحفاظ على الهدوء والودية بين أفراد الأسرة دون محاضرات أو تذكير بملاحظات عليهم وعلى دراستهم أو سلوكياتهم.

- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

تغيير بسيط في موعد النوم قد يساعد على إنقاص الوزن

صحتك الذهاب إلى الفراش في وقت أبكر يرتبط بمستوى الشهية (أرشيفية - أ.ب)

تغيير بسيط في موعد النوم قد يساعد على إنقاص الوزن

يرتبط النوم في وقت مبكر بزيادة فقدان الوزن لدى البالغين المصابين بمقدمات السكري، وفقاً لبحث جديد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك مشروبات الطاقة والمكملات الغذائية التي تحتوي على مواد منبهة قد تزيد المشكلات القلبية الخطيرة لدى الشباب (بيكسلز)

مشروبات شائعة قد تتسبب بمشكلات قلبية خطيرة لدى الشباب

حذَّرت دراسة أميركية حديثة من ارتباط استهلاك مشروبات الطاقة والمكملات الغذائية التي تحتوي على مواد منبهة بزيادة البلاغات عن مشكلات قلبية خطيرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تعرض كبار السن لضوء الشمس يحفز من فيتامين د (أرشيفية - رويترز)

التعرض لضوء الشمس يومياً يقلل من احتمال الإصابة بالخرف

قد يكون لزيادة التعرض للضوء يومياً تأثير إيجابي في صحة الدماغ على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (بكين)
صحتك الأطعمة المقلية التي غالباً ما تكون غنية بالدهون غير الصحية يمكن أن تُلحق أضراراً بالجسم من الداخل والخارج (بيكسلز)

من حَب الشباب إلى التجاعيد... كيف تؤثر الأطعمة المقلية في بشرتك؟

ليس سراً أن الأطعمة المقلية قد تضر بالصحة العامة، ولكن هل تعلم أنها قد تؤثر أيضاً في صحة بشرتك ومظهرها؟

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك اتباع برنامج مستدام لتمارين القوة قد يوفر حماية إضافية للمفاصل (أرشيفية - بيكسباي)

لماذا تزداد آلام المفاصل مع برودة الطقس؟ وكيف يمكن تخفيفها؟

غالباً ما يتزامن انخفاض درجات الحرارة مع ظهور آلام المفاصل؛ فكيف نتعامل مع هذا الانزعاج الموسمي؟

«الشرق الأوسط» (لندن)

تغيير بسيط في موعد النوم قد يساعد على إنقاص الوزن

الذهاب إلى الفراش في وقت أبكر يرتبط بمستوى الشهية (أرشيفية - أ.ب)
الذهاب إلى الفراش في وقت أبكر يرتبط بمستوى الشهية (أرشيفية - أ.ب)
TT

تغيير بسيط في موعد النوم قد يساعد على إنقاص الوزن

الذهاب إلى الفراش في وقت أبكر يرتبط بمستوى الشهية (أرشيفية - أ.ب)
الذهاب إلى الفراش في وقت أبكر يرتبط بمستوى الشهية (أرشيفية - أ.ب)

يرتبط النوم في وقت مبكر بزيادة فقدان الوزن لدى البالغين المصابين بمقدمات السكري، وفقاً لبحث جديد.

ووجد تحليل لبيانات تجربة عشوائية أجرتها كلية التمريض «روري مايرز» بجامعة نيويورك، أن كل ساعة يتقدم فيها موعد نوم المشاركين ارتبطت بفقدان نحو 1.3 رطل (نحو 0.6 كيلوغرام) من الوزن خلال ثمانية أسابيع، لكن هذه النتيجة لا تثبت أن تقديم موعد النوم يؤدي إلى إنقاص الوزن.

وقالت سوزان كول مالون، الأستاذة المساعدة في كلية التمريض والباحثة الرئيسية في الدراسة، في بيان صحافي نقلته شبكة «فوكس نيوز»: «يبدو أن توقيت نومنا، وليس مدة النوم فحسب، عامل مهم غالباً ما يُغفل فيما يتعلق بإنقاص الوزن وصحة التمثيل الغذائي».

وقيّمت الدراسة، المنشورة في دورية «Nursing Research»، 196 بالغاً شُخّصت إصابتهم بمقدمات السكري، وكانوا ينامون عادة أقل من 6 ساعات ونصف الساعة في الليلة.

وشارك نصف المجموعة في دورة تثقيفية استمرت ثمانية أسابيع حول نمط الحياة، وتناولت النظام الغذائي والتمارين الرياضية والتعامل مع التوتر. أما النصف الآخر، فتلقى التدريب نفسه، إلى جانب إرشادات سلوكية تهدف إلى مساعدتهم على تقديم موعد النوم تدريجياً.

وتابع الباحثون مستويات السكر في الدم والنوم والنشاط البدني لدى المشاركين، باستخدام مستشعرات وسجلات للنوم وأجهزة مراقبة تُرتدى على المعصم.

ولم تُظهر أي من المجموعتين تحسناً ملحوظاً في مستويات السكر بالدم. وفقدت المجموعتان بعض الوزن، لكن المشاركين الذين تلقوا إرشادات بشأن النوم لم يفقدوا وزناً أكبر بدرجة ملحوظة مقارنة بمن اكتفوا بالتثقيف حول نمط الحياة.

وقالت مالون: «توقعنا أن تؤدي زيادة مدة النوم إلى تحسين مستويات الغلوكوز وفقدان الوزن لدى البالغين المصابين بمقدمات السكري الذين ينامون لفترات قصيرة، لكن هذا لم يحدث في دراستنا».

ومع ذلك، أفاد المشاركون الذين تلقوا إرشادات بشأن النوم بتحسن جودته وانخفاض الشعور بالنعاس خلال النهار، كما بدأوا تدريجياً الذهاب إلى الفراش في وقت أبكر.

وفي تحليل منفصل شمل المجموعتين، وجد الباحثون أن المشاركين الذين قدموا مواعيد نومهم كانوا أكثر ميلاً إلى فقدان وزن أكبر.

النوم المبكر يحد من الشهية

واقترح الباحثون أن الساعة البيولوجية الداخلية للجسم قد تساعد في تفسير هذه النتائج. فالسهر لوقت متأخر قد يزيد التعرض للضوء الاصطناعي، الذي يمكن أن ينشط استجابة الجسم للتوتر ويؤثر في الهرمونات المنظمة للشهية.

كما يتزامن البقاء مستيقظاً حتى وقت متأخر مع الساعات التي تكون فيها حساسية الجسم للإنسولين في أدنى مستوياتها.

وفي المقابل، أشارت مالون إلى أن النوم مبكراً قد يحد من تناول الطعام في وقت متأخر من الليل، ويساعد على مواءمة مواعيد تناول الطعام مع الفترة التي يكون فيها التمثيل الغذائي للجسم في أفضل حالاته.

واستمرت التجربة ثمانية أسابيع فقط؛ ما يعني أن الباحثين لا يعرفون ما إذا كان المشاركون سيتمكنون من الالتزام بمواعيد النوم المبكرة أو الحفاظ على فقدان الوزن على المدى الطويل.

وعلى الرغم من ارتداء المشاركين أجهزة مراقبة على المعصم، فإن قياس مؤشرات أساسية للنوم، مثل جودة الراحة والنعاس خلال النهار، اعتمد بدرجة كبيرة على السجلات التي أعدها المشاركون بأنفسهم. كما تُظهر النتائج وجود ارتباط بين توقيت النوم وفقدان الوزن لدى المشاركين، لكنها لا تثبت علاقة سببية بينهما.

ووفقاً لمالون، نام المشاركون الذين تلقوا إرشادات بشأن النوم في وقت أبكر بنحو 12 دقيقة في المتوسط، لكن ذلك لم يؤدِ إلى تحسن يمكن قياسه في مستويات السكر بالدم.


مشروبات شائعة قد تتسبب بمشكلات قلبية خطيرة لدى الشباب

مشروبات الطاقة والمكملات الغذائية التي تحتوي على مواد منبهة قد تزيد المشكلات القلبية الخطيرة لدى الشباب (بيكسلز)
مشروبات الطاقة والمكملات الغذائية التي تحتوي على مواد منبهة قد تزيد المشكلات القلبية الخطيرة لدى الشباب (بيكسلز)
TT

مشروبات شائعة قد تتسبب بمشكلات قلبية خطيرة لدى الشباب

مشروبات الطاقة والمكملات الغذائية التي تحتوي على مواد منبهة قد تزيد المشكلات القلبية الخطيرة لدى الشباب (بيكسلز)
مشروبات الطاقة والمكملات الغذائية التي تحتوي على مواد منبهة قد تزيد المشكلات القلبية الخطيرة لدى الشباب (بيكسلز)

حذَّرت دراسة أميركية حديثة من ارتباط استهلاك مشروبات الطاقة والمكملات الغذائية التي تحتوي على مواد منبهة بزيادة البلاغات عن مشكلات قلبية خطيرة، من بينها النوبات القلبية والتوقف المفاجئ للقلب واضطرابات ضرباته، لا سيما بين الشباب.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فقد حللت الدراسة، الصادرة عن جمعية القلب الأميركية، بأثر رجعي أكثر من 28 ألف بلاغ عن أحداث قلبية وعائية قُدمت إلى هيئة الغذاء والدواء الأميركية.

وشملت هذه الأحداث توقف القلب، والنوبات القلبية، واضطرابات ضربات القلب والخفقان وتسارع النبض وآلام الصدر والإغماء.

وأظهرت النتائج أن حالات توقف القلب وردت في البلاغات التي كشفت عن تناول المنتجات المحتوية على الكافيين ومنبهات أخرى بمعدل يفوق بنحو 11 ضعفاً معدل ورودها في البلاغات التي كشفت عن تناول منتجات تخلو من هذه المكونات، بينما زادت بلاغات النوبات القلبية بنحو 4.5 مرة لدى مستهلكي المنبهات واضطرابات ضربات القلب والخفقان بنحو أربعة أضعاف.

ولفتت الدراسة إلى أن نحو 45 في المائة من البلاغات المرتبطة بمضاعفات القلب الناتجة عن المنتجات المنبهة تخص أشخاصاً تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً.

وشملت المواد المنبهة التي تناولتها الدراسة الكافيين ومركبات الميثيل زانثين والجوارانا والمتة والسينفرين واليوهمبين، وهي مكونات تدخل في عدد من المنتجات، أبرزها مشروبات الطاقة ومخفوقات بدائل الوجبات (وهي مشروبات أو مساحيق مُعدّة لتكون بديلاً لإحدى الوجبات الأساسية) وألواح البروتين وبعض المكملات الغذائية والفيتامينات.

وقال كولين كين، طبيب قلب الأطفال ورئيس قسم الخدمات الطبية بمستشفى صحة الأطفال وأستاذ المركز الطبي بجامعة تكساس الجنوبية الغربية، إن النتائج تعزز تقارير سابقة تناولت المخاطر المحتملة للإفراط في استهلاك الكافيين.

وأضاف كين، الذي لم يشارك في الدراسة، أن «الأدلة المستمدة من تقارير الحالات والتجارب الفردية أظهرت أن الكافيين بكميات كبيرة قد يشكل خطراً محتملاً على الأشخاص الذين يعانون مشكلات قلبية كامنة، بل وحتى على أصحاب القلوب السليمة».

ووفقاً لبيان علمي صادر عن جمعية القلب الأميركية هذا العام، يُعد استهلاك ما يصل إلى 400 ملليغرام من الكافيين يومياً آمناً بشكل عام للبالغين، وهي كمية تعادل نحو خمسة أكواب من القهوة السوداء العادية، بحجم 240 ملليلتراً للكوب الواحد.

من جانبها، قالت باميلا بينافيديز، طبيبة التخدير المتخصصة في جراحة القلب والصدر والباحثة الرئيسية في الدراسة، إن بعض مشروبات الطاقة تحتوي على كمية من الكافيين تصل إلى ثلاثة أضعاف الموجودة في القهوة المحضرة لكل وحدة من حجم السائل، بينما تحتوي بعض مكملات ما قبل التمارين الرياضية على كميات تزيد بأكثر من 12 مرة.

وأضافت أن «هذا يعني أن حصة صغيرة واحدة يمكن أن تتجاوز بسهولة الحد اليومي الموصى به أو تزيد عليه».

وحذرت بينافيديز من أن هذه المنتجات قد تحتوي أيضاً على منبهات أخرى، مثل السينفرين واليوهمبين والميثيل هكسانامين، موضحة أن «هذه المواد قد تتفاعل مع الكافيين بطرق لم تُفهم بالكامل حتى الآن، خاصة لدى الشباب الذين يتمتعون بصحة جيدة».

ودعا الباحثون الشباب إلى مراقبة استهلاكهم للكافيين والانتباه إلى الأعراض القلبية التي قد تظهر أثناء تناول المنتجات المنبهة أو بعده، ومن أبرزها خفقان القلب وآلام الصدر أو الشعور بضيق فيه والدوخة والإغماء وتسارع ضربات القلب أو عدم انتظامها.

وقالت بينافيديز: «إذا لاحظت أياً من هذه الأعراض، فاطلب المساعدة الطبية فوراً».

كما نصحت الأشخاص الذين يعانون أمراضاً قلبية معروفة، أو لديهم تاريخ عائلي من حالات الوفاة القلبية المفاجئة، أو يتناولون أدوية منبهة أو تؤثر في معدل ضربات القلب وانتظامها، باستشارة الطبيب قبل استخدام هذه المنتجات.


التعرض لضوء الشمس يومياً يقلل من احتمال الإصابة بالخرف

تعرض كبار السن لضوء الشمس يحفز من فيتامين د (أرشيفية - رويترز)
تعرض كبار السن لضوء الشمس يحفز من فيتامين د (أرشيفية - رويترز)
TT

التعرض لضوء الشمس يومياً يقلل من احتمال الإصابة بالخرف

تعرض كبار السن لضوء الشمس يحفز من فيتامين د (أرشيفية - رويترز)
تعرض كبار السن لضوء الشمس يحفز من فيتامين د (أرشيفية - رويترز)

قد يكون لزيادة التعرُّض للضوء يومياً تأثير إيجابي في صحة الدماغ على المدى الطويل.

فوفقاً لبحث حديث شمل نحو 88 ألف شخص من كبار السن، كان الأشخاص الذين يتعرضون لمستويات أعلى من الضوء يومياً أقل عرضة للإصابة بالخرف خلال السنوات العشر التالية تقريباً.

وكلما طالت مدة التعرّض للضوء، سواء أكان طبيعياً أو اصطناعياً، زاد الارتباط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف، وفق ما أفاد به موقع "ساينس آلرت".

وفي الواقع، ارتبط التعرض للضوء الساطع (بشدة 5000 لوكس أو أكثر) لمدة 42 دقيقة يومياً على الأقل بانخفاض الخطر النسبي للإصابة بالخرف بنسبة 17 في المائة.

وكان ذلك مؤشراً أقوى على خطر الإصابة بالخرف مقارنة بستة عوامل خطر تقليدية أخرى، من بينها السمنة وتلوث الهواء وفقدان السمع.

وكان الارتباط أقوى لدى الأشخاص الذين يفضلون السهر والاستيقاظ متأخراً؛ إذ ارتبط التعرض لمزيد من الضوء خلال النهار بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 41 في المائة.

وتدعم النتائج، المنشورة في دورية «General Psychiatry»، فكرة أن التدخلات القائمة على التعرض للضوء قد تكون واعدة للأشخاص المعرضين لخطر التدهور المعرفي.

إرشادات للصحة العامة توصي بالتعرض للضوء

وكتب الباحثون، بقيادة فريق من جامعة قوانغتشو الطبية في الصين: «تضع هذه النتائج التعرض للضوء خلال النهار بوصفه مؤشراً جديداً وقوياً وقابلاً للقياس على خطر الإصابة بالخرف».

وأضافوا: «يمكن أن تسهم هذه النتائج في توجيه الأبحاث المستقبلية بشأن التدخلات القائمة على الضوء، ووضع إرشادات للصحة العامة توصي بزيادة التعرض للضوء خلال النهار باعتباره استراتيجية منخفضة التكلفة لدعم صحة الدماغ، خصوصاً لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر».

ماذا يحدث لجسمك عند التعرض لضوء الشمس؟

يعاني كثير من مرضى الخرف اضطرابات النوم أو اختلال دورات النوم واليقظة، ومع ذلك، لم تتناول سوى أبحاث قليلة العلاقة بين التعرض للضوء والتدهور المعرفي. وتحدد الساعة البيولوجية للجسم مواعيد الاستيقاظ والنوم، وتتزامن بصورة طبيعية مع ضوء الشمس.

وعندما يدخل الضوء إلى العينين، ينشط الساعة الرئيسية في الدماغ، التي تنظم بدورها الإيقاعات اليومية الأخرى للجسم.

أما تعرّض الجلد لأشعة الشمس فيحفز إنتاج فيتامين «د»، الذي يرتبط أيضاً بخطر الإصابة بالخرف. وأظهرت دراسات سابقة أن زيادة الإضاءة ليلاً وانخفاضها نهاراً يمكن أن يسببا اضطراب الإيقاعات البيولوجية، لكن لا يزال تأثير ذلك في صحة الدماغ على المدى الطويل غير واضح.

وفي التحليل الحديث، فحص الباحثون بيانات من مشروع «UK Biobank»، ارتدى خلاله المشاركون مستشعراً للضوء بصورة متواصلة لمدة سبعة أيام.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تعرضوا لمستويات أعلى من الضوء خلال النهار في هذه الفترة التي استمرت أسبوعاً، سجلوا خطراً أقل بكثير للإصابة بالخرف بعد نحو ثماني سنوات.

وكان هذا الارتباط واضحاً بصورة خاصة لدى الأشخاص الذين يفضلون السهر، مقارنة بمن يستيقظون مبكراً، وكذلك لدى الأفراد الذين يتعرضون لمستويات أعلى من الضوء ليلاً، ومن يحملون عوامل وراثية تزيد خطر إصابتهم بالخرف.

فعلى سبيل المثال، ارتبط التعرض لمزيد من الضوء نهاراً لدى حاملي نسخة الجين «APOE ε4» بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 27 في المائة. وأشار الباحثون إلى أنه «لم تتناول أي دراسة سابقة العلاقة بين متوسط التعرض للضوء نهاراً وليلاً وخطر الإصابة بالخرف».

حجم أكبر للدماغ

ولا يُعرف حتى الآن كيف يمكن للتعرض للضوء أن يؤثر في التدهور المعرفي، لكن المشاركين الذين تعرضوا لمزيد من الضوء خلال النهار في هذه الدراسة الرصدية، أظهروا ميلاً إلى امتلاك حجم أكبر للدماغ أو مساحة سطحية أكبر في أجزاء من الفص الصدغي الإنسي.

وتؤدي هذه المنطقة دوراً مهماً في الذاكرة، وغالباً ما تكون من أولى مناطق الدماغ التي تتأثر بالخرف. ومن المحتمل أيضاً أن يؤثر الضوء في الدماغ بصورة غير مباشرة، فقد أظهرت دراسات سابقة، على سبيل المثال، أن مستويات الضوء خلال النهار يمكن أن تتنبأ بانخفاض خطر الإصابة باضطراب الاكتئاب الشديد، وهو أحد عوامل الخطر المرتبطة بالخرف.

ولذلك، يرى الباحثون في الدراسة الحديثة أن «ضمان التعرض لمستويات أعلى من الضوء خلال النهار (على سبيل المثال، 1000 لوكس أو أكثر) قد يكون وسيلة بسيطة للوقاية من الاضطرابات النفسية والخرف».

وأضافوا: «تكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة، في ضوء أن الناس في المجتمعات الحديثة يقضون نحو 90 في المائة من يومهم داخل المباني، تحت إضاءة اصطناعية لا توفر عادة مستويات كافية من السطوع خلال النهار (نحو 300 إلى 500 لوكس)». وربما يسهم يوم أكثر إشراقاً اليوم في الحفاظ على دماغ أكثر صحة غداً.