واشنطن وطهران أمام خطة معدّلة لوقف النار

أنباء عن «تقدم طفيف»… وإدارة ترمب متمسكة بمطلب تنازلات نووية

إيرانية تقود دراجتها أمام صواريخ «ذو الفقار» ولوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان وسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ)
إيرانية تقود دراجتها أمام صواريخ «ذو الفقار» ولوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان وسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ)
TT

واشنطن وطهران أمام خطة معدّلة لوقف النار

إيرانية تقود دراجتها أمام صواريخ «ذو الفقار» ولوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان وسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ)
إيرانية تقود دراجتها أمام صواريخ «ذو الفقار» ولوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان وسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ)

يعمل وسطاء على خطة معدلة لاتفاق ينهي القتال بين الولايات المتحدة وإيران ويفتح مضيق هرمز، فيما يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الوسيط القطري قبل مغادرة نيويورك، لبحث الرسائل المتبادلة مع واشنطن.

وأعلن التلفزيون الإيراني أن عراقجي سيلتقي الوسيط القطري في نيويورك قبل ظهر الاثنين بالتوقيت المحلي، بعدما تحدثت تقارير عن اتصالات منفصلة يجريها الوسطاء مع الطرفين.

وأضاف التلفزيون أن من المتوقع أن يبحث اللقاء أحدث التطورات المتعلقة بالرسائل المتبادلة مع واشنطن عبر الوسطاء، ولا سيما شروط إيران السبعة لإعادة فتح مضيق هرمز، التي نُقلت إلى الجانب الأميركي عبر الوسيط القطري الثلاثاء الماضي.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن إقامة عراقجي في نيويورك لم تُمدَّد بسبب المحادثات، وإنه سيعود إلى طهران وفق البرنامج المحدد سلفاً. وكانت «إرنا» قد نقلت عن مصدر قريب من الوفد أن عودته مقررة الثلاثاء.

وقال ثلاثة مسؤولين لوكالة «أسوشييتد برس»، الاثنين، إن وسطاء قطريين لا يزالون يعملون مع الجانبين على اتفاق لإنهاء القتال، وفتح المضيق، مع توقع استئناف المحادثات غير المباشرة الاثنين.

وتحدث أحدهم عن إشارات إيجابية من الطرفين، فيما أشار الثاني إلى إحراز «تقدم طفيف» خلال عطلة نهاية الأسبوع، وقال الثالث إن الوسطاء يحاولون «تليين» مواقف الجانبين.

وأكد اثنان من المسؤولين أن المقترح الذي يجري العمل عليه يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز، ورفع الحصار الأميركي، ثم رفع العقوبات.

وقال المسؤولان أيضاً إن الولايات المتحدة، رغم تصريحات ترمب العلنية، لم ترفض المقترح الحالي رسمياً، وأشارا إلى أن تصريحاته ربما كانت تكتيكاً تفاوضياً.

وبحسب مسودة النص التي تجري مناقشتها، سيُعاد فتح المضيق وفق اتفاق منفصل تناقشه إيران مع عُمان لتنظيم حركة الملاحة مؤقتاً، ولن يتضمن الاتفاق فرض رسوم عبور، وهو أمر سعت إليه طهران.

وقال المسؤول الثالث إن واشنطن تريد تنازلات إيرانية بشأن البرنامج النووي، تشمل السماح للمفتشين بدخول البلاد.

وكان من المقرر بموجب مذكرة التفاهم التي وقعها الطرفان بوساطة باكستانية في يونيو (حزيران)، قبل انهيارها خلال أيام، مناقشة البرنامج النووي الإيراني على مدى 60 يوماً.

اتصالات منفصلة مع الطرفين

ونقلت «رويترز» عن مسؤول مطلع قوله إن من المتوقع أن يعقد الوسطاء القطريون محادثات منفصلة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في نيويورك، ومع الجانب الأميركي يوم الاثنين، أو الثلاثاء.

وقال المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، إن المحادثات يتوقع أن تركز على نسخة معدلة من مقترح الأيام السبعة الذي قدمته إيران على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ولا يزال عراقجي في نيويورك بعد مشاركته في أعمال الجمعية، ولم يتضح من سيمثل الجانب الأميركي في المحادثات مع الوسطاء.

وبحسب «رويترز»، تقضي الخطة الإيرانية بإنهاء جميع الأعمال القتالية في إيران، ولبنان، والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة بمليارات الدولارات، وإنهاء العقوبات على النفط الإيراني، ورفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية. وتسمح طهران بعد ذلك بإعادة فتح مضيق هرمز، على أن يستأنف الطرفان المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وقال ترمب، السبت، إنه رفض المقترح الإيراني، مشيراً إلى أن طهران تريد التوصل إلى اتفاق سريع بسبب الضغوط الاقتصادية الشديدة التي تتعرض لها. لكنه قال لموقع «أكسيوس»، الأحد، إنه يتوقع أن يجري المفاوضون الأميركيون مزيداً من المحادثات هذا الأسبوع.

وقال عراقجي إن الوسطاء لم ينقلوا إلى طهران رسمياً رفض الولايات المتحدة، وإن بلاده تنتظر الموقف النهائي لواشنطن قبل اتخاذ قرار بشأن خطواتها التالية.

وأضاف: «شروطنا واضحة، وأي خطوة نحو إعادة فتح مضيق هرمز مرهونة باستيفاء هذه الشروط»، قائلاً إن الحل التفاوضي هو السبيل الوحيد للخروج من هذا المأزق.

ويختلف المقترح الإيراني الأخير عن تفاهم يونيو في سرعة التنفيذ.

وقال عراقجي في اجتماع مغلق مع ناشطين سياسيين على هامش الجمعية العامة الأسبوع الماضي إن طهران قدمت الاتفاق على أساس أنه سيصب في مصلحة ترمب في انتخابات التجديد النصفي. وأبلغ الصحافيين لاحقاً بأن «مهلة الأيام السبعة ستبدأ بمجرد أن تقبل الولايات المتحدة هذه الخطة».

طهران تنفي جولة جديدة

وفي حين أعلنت طهران لقاء عراقجي بالوسيط القطري، نقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن مصدر قريب من الوفد الإيراني في نيويورك قوله إنه «لا يوجد برنامج لجولة جديدة من المفاوضات مع الجانب الأميركي مدرج على جدول أعمال الوفد الإيراني».

وقال المصدر إن مواقف طهران «نُقلت بصورة صريحة وواضحة إلى الجانب الأميركي عبر الوسيط القطري الثلاثاء الماضي»، وإن إيران تنتظر تلقي الرد الأميركي.

وكانت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» قد نقلت أيضاً عن مصدر قريب من فريق التفاوض الإيراني نفيه صحة التقارير عن بدء جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن.

وزعمت «فارس»، نقلاً عن أشخاص وصفتهم بـ«خبراء في الإعلام والاتصالات» من دون تسميتهم، أن نشر تقارير غير موثقة عن المفاوضات يستهدف منع ارتفاع أسعار النفط لمصلحة ترمب قبيل الانتخابات الأميركية.

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لعراقجي من مقابلته مع قناة «إن بي سي نيوز»

من جهتها، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن وسطاء مشاركين في المحادثات، بأن جهوداً تبذل لدفع طهران إلى تقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي لإحياء محادثات وقف إطلاق النار.

ووصف الوسطاء المسعى بأنه محاولة «بعيدة الاحتمال»، وقالوا إن إيران لم تبدِ مؤشرات تذكر على استعدادها لمناقشة برنامجها النووي.

وقال وسطاء للصحيفة إن طهران لم تقدم أي تنازل منذ إعلان ترمب رفض خطتها، فيما قال مسؤولون إقليميون إن إيران تريد من واشنطن تقديم تنازلات أولاً قبل إمكان إحراز تقدم في المفاوضات.

وقال مسؤولون أميركيون للصحيفة إن طهران تريد العودة إلى مذكرة تفاهم يونيو، التي كانت ستقود إلى إعادة فتح مضيق هرمز، ثم إطلاق مفاوضات نووية، مقابل رفع بعض العقوبات، والإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة، ورفع الحصار الأميركي. وأضافوا أن ترمب لم يعد يريد العودة إلى ذلك التفاهم.

لكن مسؤولاً رفيعاً في حكومة شرق أوسطية مشاركة في محادثات السلام قال للصحيفة إن إيران مستعدة لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي، وإنها كانت قريبة من ذلك في وقت سابق من العام خلال محادثات مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس.

وأضاف المسؤول أن طهران ستحتاج إلى ضمانات صريحة بألا تشن إسرائيل هجوماً جديداً بعد التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران.

وفي طهران، طالب أكثر من 30 مسؤولاً إيرانياً سابقاً بانسحاب إيران من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، معتبرين أن استمرار عضويتها فيها «ليس في مصلحة البلاد».

ودعا الموقعون، في رسالة مفتوحة، المجلس الأعلى للأمن القومي والحكومة والبرلمان الإيراني إلى تهيئة الظروف لوقف التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وبدء الإجراءات القانونية للانسحاب من المعاهدة «في أقصر وقت ممكن».

وبين الموقعين وزراء سابقون، منهم وزير الاستخبارات السابق حيدر مصلحي، ونواب سابقون للرئيس في عهدي محمود أحمدي نجاد وإبراهيم رئيسي.

الحصار البحري

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال»، عن مسؤولين في حكومات شرق أوسطية يتواصلون بانتظام مع طهران قولهم إن القيادة الإيرانية تعتقد أنها قادرة على تحمّل حصار أميركي طويل الأمد، أو حملة قصف أميركية متجددة. وأضاف هؤلاء أن السلطة في إيران باتت متركزة في يد «الحرس الثوري»، الذي يتخذ منذ فترة طويلة موقفاً متشدداً تجاه تقديم تنازلات إلى الغرب.

وقال مسؤولون أميركيون وخليجيون للصحيفة إن إيران تفقد سيطرتها على مضيق هرمز، مع عبور ملايين براميل النفط عبر الممر المائي. وبحسب الصحيفة، باتت واشنطن أكثر ثقة بأن حصارها البحري يلحق أضراراً شديدة بالاقتصاد الإيراني.

وتضررت الولايات المتحدة اقتصادياً من ارتفاع أسعار النفط مع مهاجمة إيران السفن في المضيق، فيما تضررت طهران من الحصار البحري، وتزايد العقوبات الأميركية التي تقيد مبيعاتها النفطية. ويتجاوز سعر خام برنت 108 دولارات للبرميل.

سفن شحن ترسو في مضيق هرمز قبالة بندر عباس - الاثنين (أ.ب)

وعلى مدى أشهر، حاول كل طرف الصمود فترة أطول من الآخر، فيما تعرضت دول في المنطقة لهجمات بالصواريخ، والطائرات المسيرة، في وقت تقول فيه طهران إنها تستهدف أصولاً عسكرية أميركية في المنطقة.

وفي تطور ميداني موازٍ، قال المتحدث باسم «الحرس الثوري»، العميد حسين محبي، إن مضيق هرمز «ليس مغلقاً فحسب»، بل هو أيضاً «مكان لاصطياد الغواصات الأميركية».

ونقلت «إرنا» عن محبي قوله، فجر الاثنين، إن الوحدات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» استولت على غواصة مسيّرة أميركية قال إنها الثانية، من طراز «إم كيه 18 مود 2 كينغ فيش»، ووصفها بأنها غواصة آلية متطورة، ذاتية القيادة، ومزودة بأجهزة سونار، ونظام ملاحة دقيق، وتبلغ قيمتها ملايين الدولارات.

وقال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، في رسالة منسوبة إليه ونشرت الاثنين، إن قوات «العدو» تلقت «ضربات مؤلمة» قرب مضيق هرمز، مضيفاً: «وقريباً سيخلو بحر العرب منهم أيضاً».


مقالات ذات صلة

واشنطن تستعد لحرب طويلة الأمد مع إيران

شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

واشنطن تستعد لحرب طويلة الأمد مع إيران

تستعدّ واشنطن لسيناريو صراع طويل الأمد مع طهران، في وقت تتزايد فيه التقارير عن احتمال شنّ ضربات جديدة ضد إيران، قبل الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز، وملفات إقليمية ودولية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب) p-circle

تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

رأى وزير الخارجية التركي، الجمعة، أن الوقت حان لإعادة توحيد الإدارتَين المتنافستَين في شرق ليبيا وغربها، ملمّحاً إلى إمكان صدور إعلان في هذا الشأن في وقت قريب.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ) p-circle

برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

قال وزير خارجية ألمانيا إن برلين وباريس ولندن مستعدة للتفاوض مع إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي. ودعا إلى دعم السعودية واليمن في الدفاع عن نفسيهما.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

بينما يرى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الحرب يمكن أن تنتهي سريعاً، تحذر مؤشرات صادرة عن مسؤولين أميركيين من احتمال الانزلاق إلى صراع طويل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)

واشنطن تستعد لحرب طويلة الأمد مع إيران

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
TT

واشنطن تستعد لحرب طويلة الأمد مع إيران

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

تستعدّ واشنطن لسيناريو صراع طويل الأمد مع طهران، في وقت تتزايد فيه التقارير عن احتمال شنّ ضربات جديدة ضد إيران، قبل الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي أو بعدها، رغم تأكيد الرئيس دونالد ترمب إمكان انتهاء الحرب قريباً.

وأكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، أن بلاده تستعد لاحتمال استمرار الصراع مع إيران فترة طويلة، رغم آمال واشنطن في أن تؤدي الضربات والعقوبات الاقتصادية إلى انتزاع تنازلات من طهران بشأن البرنامج النووي وإعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز.

من جانبه، قال ترمب إن واشنطن قادرة على السيطرة على إيران والاستيلاء على نفطها.ولم يستبعد السفير الأميركي لدى تركيا توم براك احتمال شنّ ضربة أميركية ضد إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، مشيراً إلى أن ترمب أتاح لطهران فرصاً متكررة للتوصل إلى اتفاق.


تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
TT

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز وملفات إقليمية ودولية.

ضم الاجتماع الذي نسقته تركيا -والذي عقد للمرة الأولى، بوصفه لقاءً تنسيقياً لبحث التعاون في حل الأزمات- وزراء خارجية مجموعة «آر 4» التي تشكّلت في مارس (آذار) الماضي، وهم وزير خارجية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان، ونظراؤه المصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان، الذي استضاف الاجتماع الذي عُقد في قصر تشيران سراي، المطل على البسفور في إسطنبول، ومجوعة «إي 3» التي مثلها وزراء الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، والبريطاني إد ميليباند، والفرنسي جان نويل بارو، وانضم إلى الاجتماع وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني.

قضايا متعددة وحلول إقليمية

وناقش الوزراء القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن، وهجمات الحوثيين على السعودية، وأزمة مضيق هرمز، وسبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا.

وأكد فيدان، في بداية الاجتماع، أهمية الحلول القائمة على مبدأ «الملكية الإقليمية»، مشدداً على أنه لا يمكن فرض الحلول القادمة من الخارج، لافتاً إلى أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي، تعطي مثالاً على تطبيق هذا المبدأ عملياً.

اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان قبل انطلاق الاجتماع (الخارجية التركية)

وأوضح أن الاتفاقية تهدف إلى حماية الأمن والسلام والازدهار الإقليمي، مستندة إلى الشعور بالملكية الإقليمية، مؤكداً دعم تركيا لأمن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، وضرورة حماية حرية الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب.

ولفت إلى أن إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة واستمرار الحوار حول القضايا والأزمات أمر ضروري، حتى إذا كان التقدم بطيئاً وهشاً، موضحاً أن هذا النهج تجسّد في عدد من التحركات التركية، بينها المحادثات بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب.

كان فيدان قد أكد، خلال كلمته في افتتاح «مؤتمر إسطنبول التاسع للوساطة»، الذي عُقد في إسطنبول الجمعة، تزايد حالة انعدام الثقة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن شعوب عدد من المناطق باتت تواجه صراعات مسلحة، رغم أن السلام ظل مقبولاً لسنوات طويلة.

فيدان متحدثاً في افتتاح مؤتمر «إسطنبول التاسع للوساطة» (الخارجية التركية)

وأضاف فيدان أن السنوات القليلة الماضية شهدت استمرار صراعات متعددة في مناطق مختلفة من العالم، ما أثّر في طرق تجارية برية وبحرية بالغة الأهمية، فيما أصبحت خروقات وقف إطلاق النار أمراً روتينياً.

ولفت إلى أن خروقات إسرائيل اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة تقوض الثقة بالنظام الدولي، مؤكداً أن إيصال المساعدات الإنسانية وحماية الأطفال يجب أن يكونا أولوية.

هجمات الحوثيين ومضيق هرمز

وقبل قليل من انطلاق «الاجتماع الثُّماني» في إسطنبول، قال مكتب وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، إن المحادثات، خلال الاجتماع، ستتمحور، بشكل أساسي، حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية، وأنه سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة مضيق هرمز، يُعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة، وسيوضح كيف يجري تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة؛ حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس.

لقاء بين فيدان وميليباند قبل انطلاق الاجتماع الثُماني في إسطنبول (الخارجية التركية)

وأشارت «الخارجية الفرنسية» إلى أن المحادثات، التي تُعقد بهذه الصيغة، للمرة الأولى على خلفية حالة من عدم الاستقرار الشديد وعدم اليقين في المنطقة، ستغطي «الأزمة الإيرانية بمختلف تداعياتها».

وأضافت أن «الاجتماع يهدف إلى تعزيز التنسيق بين الأوروبيين ودول الشرق الأوسط في مواجهة أزمات لم نخترها، لكنها تؤثّر علينا جميعاً».

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي في إسطنبول (رويترز)

وقبل الاجتماع، قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إنه من المهم أن يتم استجلاء جميع الفرص للتوصل إلى حل دبلوماسي لإنهاء الصراع اليمني، قبيل تصويت البرلمان المصري الأسبوع المقبل على تفويض ​القوات المسلحة المصرية لدعم السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين المتحالفين مع إيران.

حرية الملاحة البحرية

وحذّر وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

وقال إنه «لا يمكننا مواجهة هذه التحديات الجسيمة إلا إذا عملنا معاً، متجاوزين الأطر القائمة، سواء تعلّق الأمر بالنزاع حول مضيق هرمز، أو هجمات الحوثيين على السعودية وحرية الملاحة البحرية، أو تداعيات الهجمات الروسية المتصاعدة باستمرار على شحنات الحبوب في البحر الأسود».

ولفت إلى أن الدول المشاركة في الاجتماع يجمعها إدراك أن هذه النزاعات المستعصية لها تداعيات كبيرة على الأوضاع الاقتصادية والأمنية، فضلاً عن رغبتها في البحث عن حلول.

فاديفول ووزيرا الخارجية الفرنسي والبريطاني على هامش اجتماع إسطنبول (رويترز)

وأضاف فاديفول: «لن نقبل أن تبتز إيران وميليشيات الحوثيين التجارة العالمية، وأن تواصل إبقاء إمدادات العالم من الطاقة والأسمدة تحت قبضتها الخانقة. يجب أن تتوقف الهجمات العشوائية على حرية الملاحة البحرية والدول المجاورة»، لافتاً إلى أن النزاع يؤدي، من بين أمور أخرى، إلى الجوع.

وذكر أن الوضع في البحر الأسود يُسهم أيضاً في تفاقم الأزمة، متهماً روسيا بأنها تُحاول من خلال مهاجمة شحنات الحبوب المجازفة بحدوث نقص في الغذاء في دول الجنوب العالمي، وهذا يُلحق الضرر بأشد فئات العالم فقراً، التي يعتمد توفير احتياجاتها بدرجة كبيرة على القمح، وكذلك بشركائنا، مثل تركيا التي تُعدّ أكبر دولة في العالم من حيث معالجة القمح المخصص للتجارة العالمية. وقال إن اجتماع إسطنبول، الأول من نوعه بهذا التنسيق، يهدف إلى محاولة تحريك مسار هذين النزاعين.


تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
TT

تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)

رأى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الجمعة، أن الوقت حان لإعادة توحيد الإدارتَين المتنافستَين في شرق ليبيا وغربها، ملمّحاً إلى إمكان صدور إعلان في هذا الشأن في وقت قريب.

ودعمت تركيا على امتداد سنوات النزاع الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس، إلا أن علاقاتها شهدت في السنوات الأخيرة تحسّناً ملحوظاً مع سلطات الشرق الليبي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال فيدان للصحافيين: «لقد بلغنا مرحلة أصبحت فيها الظروف مهيأة لترسيخ إعادة توحيد الشرق والغرب بشكل دائم». وأضاف: «لكل طرف هياكل عسكرية، وهذه الهياكل ينبغي أن تُدمج في إطار جيش وطني».

ترسيم الحدود البحرية

وجاءت تصريحات فيدان إثر استضافته اجتماعاً في إسطنبول ضمّ نظراءه من دول أوروبية وإقليمية، بينها مصر.

وتابع: «لعل إحدى أهم ركائز الوحدة الوطنية تتمثّل في كيفية جمع الوحدات العسكرية الخاضعة حالياً لسيطرة الجانبين تحت مظلّة واحدة».

وأضاف الوزير التركي: «بإذن الله، ستسمعون قريباً أخباراً جيدة جداً من تركيا تخصّ هذا الملف».

كان مجلس النواب في شرق ليبيا قد صادق، الثلاثاء، على مذكرة تفاهم لترسيم الحدود البحرية مع تركيا، بعدما رفضها لدى توقيعها للمرة الأولى في عام 2019.

لكن الاتفاق أثار حفيظة الاتحاد الأوروبي، لا سيما إيطاليا واليونان، بينما اعترضت عليه مصر بوصفه يمس حقوقها في البحر المتوسط.

ولفت فيدان إلى أن «تركيا تتّخذ موقفاً بنّاءً للغاية في هذا الملف»، مضيفاً: «يمكن لتركيا وإيطاليا ومصر أن تجتمع لبحث هواجس» جميع الأطراف.

حرب إيران

وأشار فيدان إلى أن شن هجوم جديد على إيران من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم التوتر وتوسيع نطاق الصراع، مضيفاً أن الدبلوماسية والحوار هما السبيل الوحيد لإنهاء الحرب.

وقال: «نتفق جميعاً على أن أي هجوم جديد على إيران سيؤدي إلى توسيع نطاق الحرب في المنطقة... التدخل العسكري في إيران ليس حلاً على الإطلاق. ولا أحد يوافق على ذلك في الوقت الحالي».

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بعد اجتماعات اليوم إن أي تصعيد جديد بين إيران والولايات المتحدة لن يسفر إلا عن خاسرين، وسيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتأتي هذه التصريحات عقب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، يوم الأربعاء، يفيد بأن الجيشين الأميركي والإسرائيلي وضعا خططاً محددة لشن هجمات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، الشهر المقبل.