عوائد سندات منطقة اليورو ترتفع قليلاً في افتتاح تداولات الأسبوع

مع صعود النفط وترقب بيانات اقتصادية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

عوائد سندات منطقة اليورو ترتفع قليلاً في افتتاح تداولات الأسبوع

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

ارتفعت عوائد سندات منطقة اليورو قليلاً يوم الاثنين، مع بداية أسبوع حافل بصدور بيانات اقتصادية رئيسية، في وقت واصلت فيه أسعار النفط صعودها؛ وسط شكوك بشأن التوصل إلى حل للحرب بين الولايات المتحدة وإيران وإعادة فتح مضيق هرمز في وقت قريب.

وارتفع عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المؤشر القياسي لعوائد منطقة اليورو، بشكل طفيف إلى 3.6303 في المائة، ليقترب من أعلى مستوياته منذ يونيو (حزيران) 2009، وفق «رويترز».

وسجل العائد الأسبوع الماضي ارتفاعه الأسبوعي السابع على التوالي، فيما يتجه لتحقيق زيادة تتجاوز 30 نقطة أساس خلال سبتمبر (أيلول) الحالي.

ورفض الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال عطلة نهاية الأسبوع عرضاً إيرانياً للتوصل إلى اتفاق سلام يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الصراع. وأدى استمرار الجمود بين واشنطن وطهران إلى دفع أسعار النفط للارتفاع مجدداً؛ إذ زادت العقود الآجلة لـ«خام برنت» نحو اثنين في المائة بأحدث التعاملات إلى 106.46 دولار للبرميل.

وأبقت أسعار الطاقة المرتفعة ومواقف البنوك المركزية المتشددة، التي عززت توقعات رفع أسعار الفائدة، السندات الحكومية حول العالم تحت الضغط خلال الأشهر الماضية. وكان «البنك المركزي الأوروبي» قد رفع أسعار الفائدة مرتين بالفعل هذا العام لمواجهة التضخم، فيما كانت أسواق المال تتوقع، في أحدث تعاملاتها، رفعاً إضافياً واحداً على الأقل للفائدة خلال العام.

وبعدما أظهرت بيانات الأسبوع الماضي مجدداً متانة غير متوقعة للاقتصاد في منطقة اليورو، فإن الأنظار تتجه هذا الأسبوع إلى بيانات التضخم الأولية، التي قد تؤثر مجدداً في توقعات أسعار الفائدة.

ووفق استطلاع أجرته «رويترز»، فإن من المتوقع أن يتسارع التضخم في منطقة اليورو إلى 3.6 في المائة خلال سبتمبر، مقارنة مع 3.2 في المائة خلال أغسطس (آب) الماضي. ومن المرجح أن يأتي هذا الارتفاع مدفوعاً مجدداً بأسعار الطاقة، إلا إن صناع السياسات والمستثمرين سيراقبون أيضاً من كثب أي تغيرات في معدلات تضخم الخدمات والغذاء، لتقييم ما إذا كانت قد بدأت تظهر تداعيات تضخمية من الجولة الثانية.

وارتفع عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين، الأعلى حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار 2.7 نقطة أساس إلى 3.3134 في المائة. وكان قد سجل الأسبوع الماضي ارتفاعه الأسبوعي السابع على التوالي، ويتجه لتحقيق زيادة تتجاوز 39 نقطة أساس خلال سبتمبر، وهي أكبر زيادة شهرية له منذ مارس (آذار) الماضي، عقب اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) 2026.


مقالات ذات صلة

شركات بناء المنازل البريطانية تقفز بعد تأكيد برنامج دعم المشترين للمرة الأولى

الاقتصاد رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)

شركات بناء المنازل البريطانية تقفز بعد تأكيد برنامج دعم المشترين للمرة الأولى

قفزت أسهم شركات بناء المنازل البريطانية خلال تعاملات الاثنين، بعدما أكدت الحكومة خططاً لإطلاق برنامج جديد للقروض العقارية المدعومة بحصص ملكية لمشتري المنازل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجال يمرون أمام شاشة تعرض نتائج التداول خارج بورصة «بومباي» بالهند (رويترز)

الأسهم الهندية تسجل أدنى مستوى في 6 أشهر

تراجعت الأسهم الهندية إلى أدنى مستوياتها في نحو ستة أشهر، خلال تعاملات الاثنين، مواصلة خسائرها للأسبوع السابع على التوالي.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
الاقتصاد إشارات المرور أمام مبنى بنك اليابان في طوكيو (رويترز)

«بنك اليابان» يلمّح إلى تسريع رفع الفائدة لمواجهة مخاطر التضخم

أظهر محضر اجتماع يوليو (تموز) لبنك اليابان أن عدداً من صانعي السياسة رأوا ضرورة تسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة لمواجهة تصاعد مخاطر التضخم.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أحد المارة يسير أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض متوسط ​​مؤشر «نيكي» خارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)

الأسواق الآسيوية تتراجع مع صعود النفط وارتفاع عوائد السندات

تراجعت معظم أسواق الأسهم الآسيوية في تعاملات يوم الاثنين، مع صعود أسعار النفط مجدداً وسط شكوك في إمكانية توصل الولايات المتحدة وإيران إلى هدنة.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد عامل مصفاة يكدّس سبائك الذهب بعد إخراجها من قوالبها في مصهر مصفاة بسيدني (أ.ف.ب)

الذهب يهبط بأكثر من 2% مع تزايد رهانات رفع الفائدة الأميركية

تراجعت أسعار الذهب بأكثر من 2 في المائة خلال تعاملات يوم الاثنين، مع ارتفاع أسعار النفط الذي عزز مخاوف التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الأسهم الصينية تهبط لأدنى مستوى في عام

شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الصينية تهبط لأدنى مستوى في عام

شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم الصينية بقوة، الاثنين، وهبط مؤشر الأسهم القيادية إلى أدنى مستوى في عام مع انحسار التفاؤل الذي أعقب قمة الرئيسين الصيني شي جينبينغ والأميركي دونالد ترمب، وعودة المستثمرين للتركيز على الاختلالات الاقتصادية الداخلية والمخاطر الجيوسياسية والقيود الأميركية على التكنولوجيا، فيما سجل اليوان انخفاضاً طفيفاً أمام الدولار. وأغلق مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية منخفضاً 2.2 في المائة، في أكبر خسارة خلال خمسة أسابيع، بعدما لامس أدنى مستوى منذ أغسطس (آب) 2025. كما تراجع مؤشر شنغهاي المركب 1.7 في المائة. وفي المقابل، ارتفعت أسهم هونغ كونغ 0.5 في المائة. وستظل سوق هونغ كونغ مفتوحة خلال معظم عطلة «الأسبوع الذهبي» الصينية التي تبدأ في الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، باستثناء الأول من الشهر. وجاءت الخسائر رغم إعلان الولايات المتحدة والصين اتفاقهما على خفض الرسوم الجمركية على سلع بقيمة 30 مليار دولار في كل اتجاه، بما يصل إلى 60 مليار دولار من التجارة المتبادلة، إلى جانب إطلاق حوار بشأن الذكاء الاصطناعي بعد لقاء شي وترمب في واشنطن. لكنّ المستثمرين بدوا أقل اقتناعاً بأن نتائج القمة تعني انتهاء الخلافات الأساسية. وقال «أو سي بي سي بنك» إن الولايات المتحدة والصين، رغم الصورة الإيجابية التي قدمتها القمة، لا تزالان مختلفتين بشأن التكنولوجيا والأمن والتجارة والبنية الأوسع للحوكمة الدولية. وتجددت المخاوف التكنولوجية بعدما قدم مشرعون أميركيون مشروع قانون لمنع الحكومة الفيدرالية من تجهيز الأنظمة الحكومية الحساسة بمكونات صينية تستخدم في نقل البيانات داخل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. وضغطت الخطوة بقوة على شركات معدات الاتصالات البصرية الصينية. وهبط سهم «إي أوبتولينك تكنولوجي» 8 في المائة في شنتشن، بينما خسر سهم «إنولايت تكنولوجي» 9 في المائة في شنتشن و12 في المائة في هونغ كونغ، بعدما ورد اسما الشركتين صراحة في تحرك المشرعين الأميركيين. وتراجع مؤشر «سي إس آي 300» لخدمات الاتصالات بأكثر من 6 في المائة إلى أدنى مستوى في شهرين، فيما هبطت مؤشرات سوق «ستار» للتكنولوجيا و«تشاينكست» والشركات الصغيرة بنحو 4 في المائة لكل منها. كما تعرّضت شركات الرقائق للضغوط بعد تقارير تفيد بإمكانية سماح الصين لبعض الشركات المحلية، ومنها «بايت دانس» و«علي بابا»، بشراء رقائق من «إنفيديا» مصممة لأجهزة الحوسبة الاحترافية المتقدمة، وهو ما أثر في شهية المستثمرين تجاه بعض البدائل المحلية. وزاد الحذر مع اقتراب عطلة تستمر أسبوعاً بدءاً من الأول من أكتوبر. وقالت «شيانغكاي سيكيوريتيز» إن حالة من العزوف عن المخاطرة تنتشر في السوق قبل العطلة الطويلة. وجاءت الضغوط في وقت أظهرت فيه بيانات جديدة تباطؤ نمو أرباح الشركات الصناعية الصينية إلى 4.2 في المائة على أساس سنوي في أغسطس، من 11.2 في المائة في يوليو (تموز)، ما أعاد تسليط الضوء على ضعف الطلب المحلي والاختلال بين قوة الإنتاج والاستهلاك. وفي سوق العملات، تراجع اليوان بصورة طفيفة إلى نحو 6.7142 مقابل الدولار، مع تحول الاهتمام من القمة إلى أساسيات الاقتصاد. وارتفع مؤشر الدولار إلى 101.09 نقطة، مقترباً من أعلى مستوى في شهرين. ورغم ذلك، ترى مؤسسات صينية أن قوة الصادرات يمكن أن تواصل دعم العملة خلال الربع الرابع. وقالت «هواتاي فيوتشرز» إن العوامل التجارية والجيوسياسية تراجعت إلى الخلفية مؤقتاً بعد لقاء الزعيمين، وإن اليوان لا يزال على مسار صعودي، لكن بوتيرة أبطأ. وقالت «كوفكو فيوتشرز» إن اتفاق خفض الرسوم قد يساعد في إبقاء الصادرات الصينية قوية، بما يوفر دعماً للعملة، لكنها حذرت من اتساع فارق العوائد بين الصين والولايات المتحدة ومن تغير الطلب الخارجي. وتشكل عوائد سندات الخزانة الأميركية المرتفعة عقبة إضافية أمام ارتفاع اليوان، إذ تزيد جاذبية الدولار. وكان «بنك الشعب الصيني» قد تعهد باستقرار توقعات السوق والحذر من «سلوك القطيع»، وحدد السعر المرجعي لليوان عند 6.7399 للدولار، وهو أقوى مستوى منذ فبراير (شباط) 2023. وتظهر تحركات الاثنين أن قمة واشنطن نجحت في تخفيف جانب من المخاطر التجارية، لكنها لم تكن كافية لتغيير مزاج المستثمرين بصورة مستدامة. ومع اقتراب العطلة الطويلة، عاد ضعف الاقتصاد المحلي والمواجهة التكنولوجية مع واشنطن وارتفاع العوائد الأميركية لتصبح المحركات الرئيسية للأسهم واليوان.


ارتفاع حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال المرتبطة بقطر عبر مضيق هرمز

سفن تعبر مضيق هرمز 23 سبتمبر 2026 (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز 23 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

ارتفاع حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال المرتبطة بقطر عبر مضيق هرمز

سفن تعبر مضيق هرمز 23 سبتمبر 2026 (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

شهد الأسبوع الماضي عبور مزيد من ناقلات الغاز الطبيعي المسال المرتبطة بشركة «قطر للطاقة» -سواء كانت محملة أو فارغة- عبر مضيق هرمز، وذلك على الرغم من استمرار الصراع بين الولايات المتحدة وإيران.

وكانت بيانات شركة «كبلر» قد أظهرت في شهر أغسطس (آب)، عدم رصد أي عمليات عبور لناقلات غاز طبيعي مسال مرتبطة بقطر أو ناقلات تحمل شحنات من محطة «رأس لفان» للغاز، وذلك وسط مخاوف من هجمات محتملة من جانب إيران التي سعت وتسعى لعرقلة حركة الملاحة عبر المضيق.

ورغم احتمالية عبور بعض الناقلات دون رصدها في حال إبقاء أجهزة التتبع مغلقة، فإن حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال المرصودة بدأت في التزايد خلال الشهر الحالي.

وتُعدّ ناقلة الغاز الطبيعي المسال «غازلوغ سكاغن» أحدث الناقلات التي تظهر مجدداً خارج المضيق؛ إذ رُصدت قبالة سواحل سريلانكا في 27 سبتمبر (أيلول)، وهي تحمل شحنة مقبلة من «رأس لفان»، وذلك وفقاً لبيانات شركتي «إل إس إي جي» و«كبلر».

وكانت هذه الناقلة -التي تديرها شركة «غازلوغ إل إن جي سيرفيسز» اليونانية- توجد داخل مياه الخليج منذ بداية الحرب، حيث كانت تنقل شحنات من قطر إلى الإمارات والكويت، قبل أن يتم رصد وجودها هناك للمرة الأخيرة في 20 سبتمبر.

كما شوهدت ناقلة أخرى تحمل شحنة منشئها قطر، وهي الناقلة «الشمال»، داخل المضيق للمرة الأخيرة في 19 سبتمبر، ثم ظهرت مجدداً خارج مضيق هرمز في الفترة ما بين 24 و25 سبتمبر تقريباً؛ وتتولى شركة «سيبيك ماريتايم» إدارة هذه الناقلة التي تبحر حالياً بمحاذاة السواحل الجنوبية للهند.

وغادرت الخليج أيضاً ناقلتان مرتبطتان بقطر؛ وهما «مسيمير» (Mesaimeer) و«الغشامية» (Al Ghashamiya)، محملتين بشحنات من «رأس لفان»؛ حيث ظهرت «مسيمير» مجدداً قبالة سواحل عُمان في 23 سبتمبر، بينما أفرغت «الغشامية» حمولتها في ميناء «داهيغ» بالهند في 24 سبتمبر.

وفي سياق متصل، ظهرت الناقلة «السامرية» (Al Samriya) -المرتبطة بقطر- خارج الممر المائي في 17 سبتمبر، وهو اليوم نفسه الذي خرجت فيه الناقلة «الضعاين» (Al Daayen) -التي تديرها «سيبيك ماريتايم»- محملة بشحنة متجهة إلى ميناء «كاو فيديان» في الصين.

وعبرت الناقلة «شاندونغ ريدوود» التي تديرها شركة «شاندونغ مارين إنيرجي»، المضيق في 19 سبتمبر، وسلمت شحنة إلى باكستان في 23 سبتمبر.

ودخلت ناقلة واحدة على الأقل للغاز الطبيعي المسال المضيق الأسبوع الماضي؛ إذ عاودت الناقلة «المفيار» (Al Mafyar) -المرتبطة بقطر- الظهور داخل المضيق في 22 سبتمبر وهي فارغة (دون حمولة)، وذلك بعد أن شوهدت آخر مرة خارج مضيق هرمز في 19 سبتمبر.

وكان مضيق هرمز يشهد عبور خُمس الإمدادات العالمية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال قبل فرض حصار عليه خلال الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) بشن ضربات أميركية وإسرائيلية على إيران.

ويقوم كثير من السفن العابرة للمضيق بما يُعرف بـ«عمليات العبور المظلمة»، وذلك عبر إيقاف تشغيل أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بنظام التعرف الآلي (AIS) لتجنب رصدها.

على صعيد موازٍ، قالت ​شركة «إديسون» الإيطالية، يوم الاثنين، إن شركة «‌قطر ‌للطاقة» ​لن ‌تتمكن ⁠من ​تسليم شحنات من ⁠الغاز الطبيعي المسال إليها حتى ⁠بداية ‌ديسمبر (كانون الأول).

وأضافت، ‌في ​رسالة ‌نشرتها ‌على منصة لمسؤولي أسواق ‌الطاقة في إيطاليا، أن 6 شحنات إضافية ⁠من الغاز الطبيعي المسال ستتأثر بذلك.


واشنطن وبكين تخفضان الرسوم على تجارة بقيمة 60 مليار دولار

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرحب بنظيره الصيني شي جينبينغ أمام مقر المتحف الوطني في واشنطن (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرحب بنظيره الصيني شي جينبينغ أمام مقر المتحف الوطني في واشنطن (أ.ب)
TT

واشنطن وبكين تخفضان الرسوم على تجارة بقيمة 60 مليار دولار

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرحب بنظيره الصيني شي جينبينغ أمام مقر المتحف الوطني في واشنطن (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرحب بنظيره الصيني شي جينبينغ أمام مقر المتحف الوطني في واشنطن (أ.ب)

اتفقت الصين والولايات المتحدة على خفض الرسوم الجمركية المفروضة على سلع متبادلة بقيمة إجمالية تبلغ 60 مليار دولار، تشمل طيفاً واسعاً يمتد من الذرة واللحوم ومستحضرات التجميل الأميركية إلى الأجهزة المنزلية والألعاب والسلع الاستهلاكية الصينية، في واحدة من أبرز النتائج الاقتصادية لقمة الرئيسين شي جينبينغ ودونالد ترمب التي عُقدت في واشنطن الأسبوع الماضي.

وبموجب «مجلس التجارة الأميركي - الصيني»، أوصى كل بلد بمنح سلع غير حساسة بقيمة 30 مليار دولار من الطرف الآخر معاملة جمركية أكثر تفضيلاً، بالتزامن مع تمديد الهدنة التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم حتى 10 يناير (كانون الثاني).

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير إن الخطوة تعني بالنسبة إلى الولايات المتحدة «فتح وصول أفضل إلى السوق» لنحو 30 في المائة من الصادرات الأميركية إلى الصين.

وتكشف القوائم التي أعلنها البيت الأبيض تفاصيل أوسع عن القطاعات المستفيدة من التفاهم. ففي الجانب الأميركي، تستعد الصين لخفض الرسوم على مجموعة كبيرة من المنتجات الزراعية تشمل الذرة والقمح والذرة الرفيعة واللحوم ومنتجات الألبان والزيوت النباتية والأعلاف، إضافةً إلى الأسماك والمأكولات البحرية والأخشاب ومستحضرات التجميل والأجهزة الطبية.

وفي المقابل، تستعد واشنطن لمنح معاملة جمركية أفضل لمجموعة من السلع الصينية الموجهة مباشرةً إلى المستهلك الأميركي، تشمل أجهزة منزلية صغيرة مثل آلات صنع القهوة والمحامص، وأدوات المائدة والبطانيات وأغطية الأسرّة، إلى جانب الألعاب والألعاب النارية والزهور الاصطناعية ومصابيح أشجار عيد الميلاد وزينة المناسبات ومقاعد السيارات الخاصة بالأطفال.

وتوضح طبيعة هذه السلع أن الطرفين اختارا، في المرحلة الحالية، التركيز على المنتجات الأقل حساسية استراتيجياً، بدلاً من الملفات التي تقع في قلب المنافسة بينهما، مثل أشباه الموصلات والتكنولوجيا المتقدمة والمعادن الاستراتيجية.

عَلَما أميركا والصين على موكب الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اصطحاب نظيره الصيني شي جينبينغ في زيارة إلى المتحف الوطني (أ.ف.ب)

هدنة أطول ومساحة للتفاوض

يمثل خفض الرسوم جزءاً من حزمة أوسع خرجت بها القمة الثانية بين شي وترمب هذا العام. فقد اتفق البلدان أيضاً على تمديد الهدنة التجارية شهرين حتى 10 يناير، بما يمنحهما وقتاً إضافياً لتقييم تنفيذ التفاهمات ومعالجة القضايا الاقتصادية العالقة.

وقالت وزارة التجارة الصينية إن التمديد يوفر «بيئة سياسية مستقرة ويمكن التنبؤ بها نسبياً» أمام الشركات، ويتيح للطرفين مواصلة المحادثات النشطة.

ومن المقرر أن تعقد الفرق الاقتصادية والتجارية اجتماعات منتظمة لمناقشة فرص الاستثمار والعقبات التي تواجه الشركات، وتعزيز شفافية السياسات وقابليتها للتنبؤ، والاستجابة للمخاوف التي تثيرها الشركات في كلا البلدين.

لكن الأسواق لم تتعامل مع نتائج القمة بوصفها اختراقاً شاملاً؛ فقد تراجعت الأسهم الصينية بقوة، الاثنين، في ظل محدودية التفاصيل التنفيذية التي يمكن للمستثمرين البناء عليها وعودة بعض التوترات الأساسية إلى الواجهة.

وتعرضت أسهم التكنولوجيا لضغوط، خصوصاً بعد تحرك أميركي مدعوم من الحزبين لحظر استخدام مكونات صينية في مراكز البيانات، فيما هبط مؤشر الأسهم القيادية الصينية بأكثر من 2 في المائة إلى أدنى مستوى في عام.

ويعكس رد الفعل الحذر إدراك المستثمرين أن الاتفاق يخفف الاحتكاكات التجارية، لكنه لا يُنهي المنافسة الاستراتيجية بين البلدين، خصوصاً في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وسلاسل الإمداد المتقدمة.

آلاف الحاويات المعدة للتصدير في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

الزراعة تتصدر وفول الصويا خارج القائمة

تعد الزراعة من أكبر المستفيدين من الاتفاق الجديد. ويبدو أن اختيار الصين للمنتجات الأميركية المشمولة بخفض الرسوم يرتبط جزئياً بمحاولة الوفاء بما يقول البيت الأبيض إنه التزام صيني بشراء منتجات زراعية أميركية بقيمة 17 مليار دولار.

غير أن القائمة الصينية لم تشمل فول الصويا، رغم كونه أحد أهم المنتجات الزراعية في التجارة الثنائية.

ولا يزال فول الصويا الأميركي يواجه رسوماً إضافية تبلغ 10 في المائة، وهو مستوى يقول متعاملون إنه يصعب على شركات سحق البذور الخاصة في الصين تحمله، خصوصاً عندما تكون الإمدادات الأميركية أقل تنافسية من حيث السعر.

في الوقت نفسه، استأنفت الصين بالفعل مشتريات واسعة من فول الصويا الأميركي من خلال الشركات الحكومية. واشترت «سينوغرين» و«كوفكو» أكثر من 12 مليون طن متري، بما يقارب نصف الكمية البالغة 25 مليون طن التي يقول البيت الأبيض إن بكين التزمت بشرائها سنوياً حتى عام 2028.

ويشير استبعاد فول الصويا من التخفيضات الحالية إلى أن بكين تحتفظ بالسلعة ضمن مسار تفاوضي منفصل، بينما تمضي في تخفيف الرسوم عن منتجات أخرى أقل حساسية.

وسينشئ البلدان مجموعة عمل زراعية ضمن المجلس التجاري الجديد، على أن تعقد اجتماعها الأول قبل نهاية العام لمناقشة الوصول المتبادل إلى الأسواق والقواعد التنظيمية للمنتجات الزراعية.

أعلام أميركا والصين مرفوعة في العاصمة الأميركية واشنطن خلال زيارة الرئيس الصيني (أ.ف.ب)

الفحم يدخل معادلة التجارة

امتدت نتائج القمة كذلك إلى الطاقة، بعدما وافقت الصين على استيراد 10 ملايين طن متري من الفحم الأميركي سنوياً خلال عامي 2027 و2028.

وتعادل الكمية نحو 2 في المائة من واردات الصين السنوية من الفحم، مما يجعل أثرها محدوداً نسبياً على سوق الطاقة الصينية الضخمة، لكنها توفر منفذاً مهماً للمصدرين الأميركيين.

وقالت وزارة التجارة الصينية إن استيراد الفحم الأميركي يمثل «مكملاً مفيداً» لسوق الفحم المحلية، كما يوفر دخلاً اقتصادياً مستقراً وفرص عمل لصناعة الفحم الأميركية.

ولم تشمل التفاهمات المعلنة النفط أو الغاز الطبيعي المسال، مما يشير إلى أن التعاون في الطاقة سيظل في المرحلة الحالية محصوراً في الفحم.

الذكاء الاصطناعي والخدمات المالية

وتتجاوز التفاهمات تجارة السلع إلى بعض الملفات الاقتصادية والاستراتيجية الأوسع. ففي الذكاء الاصطناعي، اتفق الطرفان على إنشاء قناة اتصال للتعامل مع الحوادث المرتبطة بالتكنولوجيا، إضافةً إلى عقد جولة متابعة من الحوار بحلول نهاية نوفمبر (تشرين الثاني).

تأتي الخطوة في وقت أصبح فيه الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات ومراكز البيانات من أبرز ساحات المنافسة بين البلدين. ومع ذلك، لم تتضمن نتائج القمة المعلنة تخفيفاً للقيود الأميركية الأساسية المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة، مما يعني أن الحوار الجديد يستهدف إدارة المخاطر أكثر من إنهاء الخلافات.

وفي قطاع الخدمات المالية، قالت الصين إنها ستدرس وتوافق على طلبات مؤسسات الخدمات المالية الأجنبية، بما في ذلك المؤسسات المدعومة برؤوس أموال أميركية، لممارسة الأعمال وفتح فروع في السوق الصينية.

كما سيواصل البلدان المحادثات بشأن زيادة عدد الرحلات الجوية المباشرة، في خطوة يمكن أن تدعم حركة الأعمال والسفر بين الاقتصادين.

وتشير الحزمة في مجملها إلى تحول العلاقة التجارية من المواجهة المباشرة إلى إدارة أكثر تنظيماً للخلافات. فبدلاً من تخفيض واسع وشامل للرسوم، اختار الطرفان مجموعة محددة من السلع غير الحساسة بقيمة 60 مليار دولار، مع إنشاء قنوات منفصلة للزراعة والاستثمار والذكاء الاصطناعي والخدمات المالية.

لكن القيمة الاقتصادية للاتفاق لن تتحدد بحجم السلع المدرجة وحده. فالأهمية الكبرى بالنسبة إلى الشركات تكمن في إمكانية الحد من التقلبات المفاجئة في السياسات التجارية، بعدما شهدت العلاقات الأميركية - الصينية جولات من الرسوم المتبادلة تجاوزت خلالها التعريفات 100 في المائة على بعض المنتجات.

ويمنح تمديد الهدنة حتى يناير الشركات فترة إضافية للتخطيط، لكنه يُبقي أيضاً مهلة زمنية واضحة أمام المفاوضين لتحقيق تقدم قبل انتهاء التمديد.

وفي الوقت نفسه، يكشف رد فعل الأسواق أن المستثمرين لا يزالون يبحثون عن أدلة على أن الهدنة يمكن أن تتحول إلى استقرار أطول أمداً. فالخلافات بشأن التكنولوجيا وسلاسل الإمداد والقدرات الصناعية لم تختفِ، بينما يظل الوصول إلى الأسواق والمشتريات الزراعية والتعامل مع الفائض التجاري ملفات مفتوحة.

وهكذا، تؤسس قمة واشنطن لمرحلة أكثر هدوءاً في العلاقات التجارية، لكنها لا تمثل تسوية نهائية. فالجانبان يخففان الرسوم على 60 مليار دولار من التجارة، ويوسعان المشتريات في الزراعة والفحم، ويفتحان قنوات جديدة للحوار، مع إبقاء أكثر الملفات حساسية خارج الاتفاق. وسيكون الاختبار الحقيقي خلال الأشهر المقبلة هو ما إذا كانت هذه الإجراءات ستتحول إلى أساس لاتفاقات أوسع، أم ستظل إجراءات محدودة لإدارة المنافسة ومنع عودة التصعيد؟