واشنطن وبكين تخفضان الرسوم على تجارة بقيمة 60 مليار دولار

الزراعة والسلع الاستهلاكية في قلب الاتفاق مع تمديد الهدنة حتى يناير

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرحب بنظيره الصيني شي جينبينغ أمام مقر المتحف الوطني في واشنطن (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرحب بنظيره الصيني شي جينبينغ أمام مقر المتحف الوطني في واشنطن (أ.ب)
TT

واشنطن وبكين تخفضان الرسوم على تجارة بقيمة 60 مليار دولار

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرحب بنظيره الصيني شي جينبينغ أمام مقر المتحف الوطني في واشنطن (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرحب بنظيره الصيني شي جينبينغ أمام مقر المتحف الوطني في واشنطن (أ.ب)

اتفقت الصين والولايات المتحدة على خفض الرسوم الجمركية المفروضة على سلع متبادلة بقيمة إجمالية تبلغ 60 مليار دولار، تشمل طيفاً واسعاً يمتد من الذرة واللحوم ومستحضرات التجميل الأميركية إلى الأجهزة المنزلية والألعاب والسلع الاستهلاكية الصينية، في واحدة من أبرز النتائج الاقتصادية لقمة الرئيسين شي جينبينغ ودونالد ترمب التي عُقدت في واشنطن الأسبوع الماضي.

وبموجب «مجلس التجارة الأميركي - الصيني»، أوصى كل بلد بمنح سلع غير حساسة بقيمة 30 مليار دولار من الطرف الآخر معاملة جمركية أكثر تفضيلاً، بالتزامن مع تمديد الهدنة التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم حتى 10 يناير (كانون الثاني).

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير إن الخطوة تعني بالنسبة إلى الولايات المتحدة «فتح وصول أفضل إلى السوق» لنحو 30 في المائة من الصادرات الأميركية إلى الصين.

وتكشف القوائم التي أعلنها البيت الأبيض تفاصيل أوسع عن القطاعات المستفيدة من التفاهم. ففي الجانب الأميركي، تستعد الصين لخفض الرسوم على مجموعة كبيرة من المنتجات الزراعية تشمل الذرة والقمح والذرة الرفيعة واللحوم ومنتجات الألبان والزيوت النباتية والأعلاف، إضافةً إلى الأسماك والمأكولات البحرية والأخشاب ومستحضرات التجميل والأجهزة الطبية.

وفي المقابل، تستعد واشنطن لمنح معاملة جمركية أفضل لمجموعة من السلع الصينية الموجهة مباشرةً إلى المستهلك الأميركي، تشمل أجهزة منزلية صغيرة مثل آلات صنع القهوة والمحامص، وأدوات المائدة والبطانيات وأغطية الأسرّة، إلى جانب الألعاب والألعاب النارية والزهور الاصطناعية ومصابيح أشجار عيد الميلاد وزينة المناسبات ومقاعد السيارات الخاصة بالأطفال.

وتوضح طبيعة هذه السلع أن الطرفين اختارا، في المرحلة الحالية، التركيز على المنتجات الأقل حساسية استراتيجياً، بدلاً من الملفات التي تقع في قلب المنافسة بينهما، مثل أشباه الموصلات والتكنولوجيا المتقدمة والمعادن الاستراتيجية.

عَلَما أميركا والصين على موكب الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اصطحاب نظيره الصيني شي جينبينغ في زيارة إلى المتحف الوطني (أ.ف.ب)

هدنة أطول ومساحة للتفاوض

يمثل خفض الرسوم جزءاً من حزمة أوسع خرجت بها القمة الثانية بين شي وترمب هذا العام. فقد اتفق البلدان أيضاً على تمديد الهدنة التجارية شهرين حتى 10 يناير، بما يمنحهما وقتاً إضافياً لتقييم تنفيذ التفاهمات ومعالجة القضايا الاقتصادية العالقة.

وقالت وزارة التجارة الصينية إن التمديد يوفر «بيئة سياسية مستقرة ويمكن التنبؤ بها نسبياً» أمام الشركات، ويتيح للطرفين مواصلة المحادثات النشطة.

ومن المقرر أن تعقد الفرق الاقتصادية والتجارية اجتماعات منتظمة لمناقشة فرص الاستثمار والعقبات التي تواجه الشركات، وتعزيز شفافية السياسات وقابليتها للتنبؤ، والاستجابة للمخاوف التي تثيرها الشركات في كلا البلدين.

لكن الأسواق لم تتعامل مع نتائج القمة بوصفها اختراقاً شاملاً؛ فقد تراجعت الأسهم الصينية بقوة، الاثنين، في ظل محدودية التفاصيل التنفيذية التي يمكن للمستثمرين البناء عليها وعودة بعض التوترات الأساسية إلى الواجهة.

وتعرضت أسهم التكنولوجيا لضغوط، خصوصاً بعد تحرك أميركي مدعوم من الحزبين لحظر استخدام مكونات صينية في مراكز البيانات، فيما هبط مؤشر الأسهم القيادية الصينية بأكثر من 2 في المائة إلى أدنى مستوى في عام.

ويعكس رد الفعل الحذر إدراك المستثمرين أن الاتفاق يخفف الاحتكاكات التجارية، لكنه لا يُنهي المنافسة الاستراتيجية بين البلدين، خصوصاً في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وسلاسل الإمداد المتقدمة.

آلاف الحاويات المعدة للتصدير في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

الزراعة تتصدر وفول الصويا خارج القائمة

تعد الزراعة من أكبر المستفيدين من الاتفاق الجديد. ويبدو أن اختيار الصين للمنتجات الأميركية المشمولة بخفض الرسوم يرتبط جزئياً بمحاولة الوفاء بما يقول البيت الأبيض إنه التزام صيني بشراء منتجات زراعية أميركية بقيمة 17 مليار دولار.

غير أن القائمة الصينية لم تشمل فول الصويا، رغم كونه أحد أهم المنتجات الزراعية في التجارة الثنائية.

ولا يزال فول الصويا الأميركي يواجه رسوماً إضافية تبلغ 10 في المائة، وهو مستوى يقول متعاملون إنه يصعب على شركات سحق البذور الخاصة في الصين تحمله، خصوصاً عندما تكون الإمدادات الأميركية أقل تنافسية من حيث السعر.

في الوقت نفسه، استأنفت الصين بالفعل مشتريات واسعة من فول الصويا الأميركي من خلال الشركات الحكومية. واشترت «سينوغرين» و«كوفكو» أكثر من 12 مليون طن متري، بما يقارب نصف الكمية البالغة 25 مليون طن التي يقول البيت الأبيض إن بكين التزمت بشرائها سنوياً حتى عام 2028.

ويشير استبعاد فول الصويا من التخفيضات الحالية إلى أن بكين تحتفظ بالسلعة ضمن مسار تفاوضي منفصل، بينما تمضي في تخفيف الرسوم عن منتجات أخرى أقل حساسية.

وسينشئ البلدان مجموعة عمل زراعية ضمن المجلس التجاري الجديد، على أن تعقد اجتماعها الأول قبل نهاية العام لمناقشة الوصول المتبادل إلى الأسواق والقواعد التنظيمية للمنتجات الزراعية.

أعلام أميركا والصين مرفوعة في العاصمة الأميركية واشنطن خلال زيارة الرئيس الصيني (أ.ف.ب)

الفحم يدخل معادلة التجارة

امتدت نتائج القمة كذلك إلى الطاقة، بعدما وافقت الصين على استيراد 10 ملايين طن متري من الفحم الأميركي سنوياً خلال عامي 2027 و2028.

وتعادل الكمية نحو 2 في المائة من واردات الصين السنوية من الفحم، مما يجعل أثرها محدوداً نسبياً على سوق الطاقة الصينية الضخمة، لكنها توفر منفذاً مهماً للمصدرين الأميركيين.

وقالت وزارة التجارة الصينية إن استيراد الفحم الأميركي يمثل «مكملاً مفيداً» لسوق الفحم المحلية، كما يوفر دخلاً اقتصادياً مستقراً وفرص عمل لصناعة الفحم الأميركية.

ولم تشمل التفاهمات المعلنة النفط أو الغاز الطبيعي المسال، مما يشير إلى أن التعاون في الطاقة سيظل في المرحلة الحالية محصوراً في الفحم.

الذكاء الاصطناعي والخدمات المالية

وتتجاوز التفاهمات تجارة السلع إلى بعض الملفات الاقتصادية والاستراتيجية الأوسع. ففي الذكاء الاصطناعي، اتفق الطرفان على إنشاء قناة اتصال للتعامل مع الحوادث المرتبطة بالتكنولوجيا، إضافةً إلى عقد جولة متابعة من الحوار بحلول نهاية نوفمبر (تشرين الثاني).

تأتي الخطوة في وقت أصبح فيه الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات ومراكز البيانات من أبرز ساحات المنافسة بين البلدين. ومع ذلك، لم تتضمن نتائج القمة المعلنة تخفيفاً للقيود الأميركية الأساسية المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة، مما يعني أن الحوار الجديد يستهدف إدارة المخاطر أكثر من إنهاء الخلافات.

وفي قطاع الخدمات المالية، قالت الصين إنها ستدرس وتوافق على طلبات مؤسسات الخدمات المالية الأجنبية، بما في ذلك المؤسسات المدعومة برؤوس أموال أميركية، لممارسة الأعمال وفتح فروع في السوق الصينية.

كما سيواصل البلدان المحادثات بشأن زيادة عدد الرحلات الجوية المباشرة، في خطوة يمكن أن تدعم حركة الأعمال والسفر بين الاقتصادين.

وتشير الحزمة في مجملها إلى تحول العلاقة التجارية من المواجهة المباشرة إلى إدارة أكثر تنظيماً للخلافات. فبدلاً من تخفيض واسع وشامل للرسوم، اختار الطرفان مجموعة محددة من السلع غير الحساسة بقيمة 60 مليار دولار، مع إنشاء قنوات منفصلة للزراعة والاستثمار والذكاء الاصطناعي والخدمات المالية.

لكن القيمة الاقتصادية للاتفاق لن تتحدد بحجم السلع المدرجة وحده. فالأهمية الكبرى بالنسبة إلى الشركات تكمن في إمكانية الحد من التقلبات المفاجئة في السياسات التجارية، بعدما شهدت العلاقات الأميركية - الصينية جولات من الرسوم المتبادلة تجاوزت خلالها التعريفات 100 في المائة على بعض المنتجات.

ويمنح تمديد الهدنة حتى يناير الشركات فترة إضافية للتخطيط، لكنه يُبقي أيضاً مهلة زمنية واضحة أمام المفاوضين لتحقيق تقدم قبل انتهاء التمديد.

وفي الوقت نفسه، يكشف رد فعل الأسواق أن المستثمرين لا يزالون يبحثون عن أدلة على أن الهدنة يمكن أن تتحول إلى استقرار أطول أمداً. فالخلافات بشأن التكنولوجيا وسلاسل الإمداد والقدرات الصناعية لم تختفِ، بينما يظل الوصول إلى الأسواق والمشتريات الزراعية والتعامل مع الفائض التجاري ملفات مفتوحة.

وهكذا، تؤسس قمة واشنطن لمرحلة أكثر هدوءاً في العلاقات التجارية، لكنها لا تمثل تسوية نهائية. فالجانبان يخففان الرسوم على 60 مليار دولار من التجارة، ويوسعان المشتريات في الزراعة والفحم، ويفتحان قنوات جديدة للحوار، مع إبقاء أكثر الملفات حساسية خارج الاتفاق. وسيكون الاختبار الحقيقي خلال الأشهر المقبلة هو ما إذا كانت هذه الإجراءات ستتحول إلى أساس لاتفاقات أوسع، أم ستظل إجراءات محدودة لإدارة المنافسة ومنع عودة التصعيد؟


مقالات ذات صلة

التضخم يرفع عوائد اليابان ويوقف مكاسب «نيكي»

الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم في طوكيو (رويترز)

التضخم يرفع عوائد اليابان ويوقف مكاسب «نيكي»

عادت الضغوط إلى الأسواق اليابانية، الاثنين، مع ارتفاع عوائد السندات الحكومية نحو أعلى مستوياتها في عقود، مدفوعة بتسارع تضخم الخدمات وتزايد توقعات رفع الفائدة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

الأسهم الصينية تهبط لأدنى مستوى في عام

تراجعت الأسهم الصينية بقوة الاثنين وهبط مؤشر الأسهم القيادية إلى أدنى مستوى في عام مع انحسار التفاؤل الذي أعقب قمة الرئيسين الصيني والأميركي 

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد كلمات «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد روبوتية في رسم توضيحي (رويترز)

«جيه بي مورغان»: تراجع أسهم الذكاء الاصطناعي قد يعزز جاذبية القطاع

قال محللون لدى «جيه بي مورغان»، يوم الاثنين، إن التراجع الأخير في أسهم الذكاء الاصطناعي عالمياً أدى إلى تحسن مراكز المستثمرين وجعل تقييمات الأسهم أكثر جاذبية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
خاص أحد المصانع المنتِجة في المدينة المنورة (واس)

خاص «الصندوق الصناعي للاستثمار» يرصد فجوات السوق لاختيار الفرص السعودية

تتجه الاستثمارات الصناعية في السعودية إلى تنويع أدوات التمويل مع تجاوز استثمارات والتزامات «الصندوق الصناعي للاستثمار» 267 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد محافِظة البنك المركزي الإندونيسي ديستري دامايانتي خلال مؤتمر صحافي بمقر البنك في جاكرتا (رويترز)

«المركزي الإندونيسي» يقلص تدخلاته في سوق الصرف الفوري إلى نحو 30 %

خفّض البنك المركزي الإندونيسي تدخلاته في سوق الصرف الأجنبي الفوري إلى نحو 30 % من إجمالي تدخلاته.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)

«كيه بي دبليو فينتشرز» السعودية تستثمر في «أسترومك» الأميركية بـ20 مليون دولار

أحد مختبرات شركة كولوسال بيوساينسز للأبحاث الطيبة (الشرق الأوسط)
أحد مختبرات شركة كولوسال بيوساينسز للأبحاث الطيبة (الشرق الأوسط)
TT

«كيه بي دبليو فينتشرز» السعودية تستثمر في «أسترومك» الأميركية بـ20 مليون دولار

أحد مختبرات شركة كولوسال بيوساينسز للأبحاث الطيبة (الشرق الأوسط)
أحد مختبرات شركة كولوسال بيوساينسز للأبحاث الطيبة (الشرق الأوسط)

أعلنت «كيه بي دبليو فينتشرز»، شركة رأس المال الاستثماري السعودية عن استثمارها في شركة «أسترومك»، الشركة الأميركية التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي التنبؤية للتغير البيولوجي التطوري.

وتستفيد «أسترومك»، التي تعمل ضمن شركة «كولوسال بيوساينسز»، من مصادر البيانات الجينومية التي جمعتها كولوسال لإنشاء نماذج تنبؤية بالذكاء الاصطناعي لكيفية تطور الأنظمة الحية.

وتهدف «أسترومك» إلى تمكين اختراقات علمية في مجالات اكتشاف الأدوية والحفاظ على الكائنات الحية من خلال تحديد نقاط الضعف التطورية.

وأكد الأمير خالد بن الوليد، مؤسس «كيه بي دبليو فينتشرز»، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أهمية الاستثمار في «أسترومك»، مشيراً إلى استثمار «كيه بي دبليو فينتشرز» منذ أكثر من 10 سنوات في مجالات العلوم الحيوية والتقنيات المتقدمة، وهو ما يتماشى مع الأولويات الوطنية.

وأضاف: «نحن فخورون بأن نرى السعودية تولي أهمية كبيرة لقطاعي الرعاية الصحية والتقنية الحيوية في إطار (رؤية 2030)، وتسعى إلى تعزيز مكانتها مركزاً إقليمياً وعالمياً للابتكار والاستثمار في هذا المجال الواعد».

الأمير خالد بن الوليد خلال مشاركته في قمة الرياض العالمية للتقنية الحيوية الطبية التي عقدت مؤخراً في العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)

ويوسع هذا الاستثمار العلاقة القائمة بين «كيه بي دبليو فينتشرز» و«كولوسال بيوساينسز» ومؤسسيها بن لام وجورج تشيرتش. ففي عام 2023، شاركت «كيه بي دبليو» في جولة التمويل «سيريز بي» لشركة «كولوسال» بتقييم بلغ مليار دولار، لتجمع «كولوسال» لاحقاً 200 مليون دولار في جولة «سيريز سي» بتقييم وصل إلى 10.2 مليار دولار في عام 2024.

ويشير هذا الاستثمار للأمير خالد بن الوليد إلى تطور ملحوظ في تنامي مشاركة دول الخليج في دعم ابتكارات التقنية الحيوية الطبية التي سيكون لديها تأثير إيجابي عالمي.

ومن خلال هذا الاستثمار في «أسترومك»، تواصل «كيه بي دبليو فينتشرز» المشاركة في مشهد الاستثمار بالتقنية الحيوية الطبية.


العقود الآجلة للأسهم الأميركية تتراجع مع صعود النفط والعوائد

شاشة تعرض بيانات سوق الأسهم بعد افتتاح التداول في بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
شاشة تعرض بيانات سوق الأسهم بعد افتتاح التداول في بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تتراجع مع صعود النفط والعوائد

شاشة تعرض بيانات سوق الأسهم بعد افتتاح التداول في بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
شاشة تعرض بيانات سوق الأسهم بعد افتتاح التداول في بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، يوم الاثنين، بعد رفض الرئيس دونالد ترمب مقترحاً إيرانياً لإنهاء الحرب، ما دفع أسعار النفط الخام للارتفاع الحاد وأعاد المخاوف بشأن التضخم إلى الواجهة ودفع عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى الصعود.

وأعلنت إيران، خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، الأسبوع الماضي، مقترحاً للسلام قالت إنه نُقل إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء قطريين. وبينما قال ترمب، يوم السبت، إنه رفض المقترح، أفاد موقع «أكسيوس»، يوم الأحد، بأنه يتوقع أن يواصل المفاوضون الأميركيون المحادثات، هذا الأسبوع، وفق «رويترز».

وقفزت أسعار النفط الخام 3 في المائة إلى نحو 108 دولارات للبرميل. وأظهرت بيانات مجموعة بورصة لندن «إل إس إي جي» أن الارتباط المتحرك لمدة 60 يوماً بين أسعار النفط والعقود الآجلة للأسهم الأميركية ارتفع إلى أعلى مستوياته منذ أواخر مايو (أيار) الماضي، بما يشير إلى أن أسواق الطاقة والأسهم أصبحت أكثر تأثراً بالعوامل الاقتصادية الكلية نفسها، ومنها التداعيات المحتملة لاستمرار الصراع على الاقتصاد والتضخم.

وأثّرت هذه المخاوف أيضاً على سوق سندات الخزانة الأميركية، إذ دفعت عوائد السندات الأطول أجلاً إلى تسجيل مستويات مرتفعة جديدة لم تشهدها منذ عقود.

وكانت أسهم شركات تعدين المعادن النفيسة المُدرجة في الولايات المتحدة من بين أكبر الخاسرين خلال التعاملات المبكرة، مع تأثير ارتفاع العوائد على أسعار الأصول التي لا تُدر عائداً. وهبط سهم «غولد فيلدز» 16 في المائة خلال تعاملات ما قبل افتتاح السوق، في حين تراجعت أسهم «هارموني غولد» و«إنديفور سيلفر» بنسبتيْ 5 و6 في المائة على التوالي.

وبحلول الساعة 05:42 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، انخفضت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز 187 نقطة، بما يعادل 0.36 في المائة، في حين تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 38 نقطة، أو 0.49 في المائة. وهبطت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 304 نقاط، أو 0.98 في المائة.

وحصل المستثمرون على بعض الارتياح على صعيد التجارة، بعد اختتام القمة الأميركية الصينية، الأسبوع الماضي، حيث اتفق البَلدان على خفض الرسوم الجمركية المفروضة على سلع بقيمة 60 مليار دولار مستوردة من كل منهما، كما اتفقا على تمديد الهدنة التجارية لمدة شهرين، حتى 10 يناير (كانون الثاني) المقبل.

وفي غضون ذلك، ازداد التدقيق في مدى إمكانية الوصول إلى عدد من وكلاء الذكاء الاصطناعي، عقب عدة حوادث اختراق حديثة؛ من بينها واقعة تمكنت فيها نماذج تابعة لشركة «أوبن إيه آي» من الوصول إلى معلومات متاحة للعامة على مواقع حكومية أميركية، وفقاً لتقرير.

ومع تقدم الأسبوع، ستتجه الأنظار إلى مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة، في وقت تُسعّر فيه الأسواق احتمالاً يبلغ 70 في المائة لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، على الأقل، في اجتماعين متتاليين، خلال أكتوبر (أكتوبر) المقبل، وفقاً لأداة «فيد ووتش»، التابعة لمجموعة «سي إم إي».

ومن المقرر صدور مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر أغسطس (آب) الماضي وتقرير الوظائف غير الزراعية لشهر سبتمبر (أيلول) الحالي، خلال هذا الأسبوع، وهما من البيانات التي قد تساعد المستثمرين على تقييم مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، خلال العام الحالي.

ومن المقرر أن يتحدث صانعو السياسة ميشيل بومان وليزا كوك وتوماس باركين، في وقت لاحق، يوم الاثنين، وقد يعيدون تأكيد التحول نحو موقف أكثر تشدداً في السياسة النقدية الذي تبنّاه البنك المركزي منذ اجتماعه السابق.

وفي تحركات الأسهم، تراجع سهم «تسلا» 1 في المائة، بعد أن خفّضت شركة الوساطة «جيه بي مورغان» السعر المستهدف للسهم، مشيرة إلى ضعف عمليات التسليم في الربع الثالث. كما انخفض سهم «ميتا» 2.2 في المائة، بعد ارتفاعه 13 في المائة، الأسبوع الماضي.


التضخم يرفع عوائد اليابان ويوقف مكاسب «نيكي»

شاشة تعرض حركة الأسهم في طوكيو (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم في طوكيو (رويترز)
TT

التضخم يرفع عوائد اليابان ويوقف مكاسب «نيكي»

شاشة تعرض حركة الأسهم في طوكيو (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم في طوكيو (رويترز)

عادت الضغوط إلى الأسواق اليابانية، الاثنين، مع ارتفاع عوائد السندات الحكومية نحو أعلى مستوياتها في عقود، مدفوعة بتسارع تضخم الخدمات وتزايد التوقعات بمزيد من رفع أسعار الفائدة من جانب «بنك اليابان»، في حين أنهى مؤشر «نيكي» سلسلة مكاسب استمرت خمس جلسات تحت ضغط أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات.

وارتفع عائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات نقطتي أساس إلى 3.095 في المائة، مقترباً من أعلى إغلاق منذ أغسطس (آب) 1996، في حين صعد عائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، 1.5 نقطة أساس إلى 1.950 في المائة، معادلاً ذروة 31 عاماً التي سجلها الأسبوع الماضي.

كما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً نقطة أساس إلى 4.165 في المائة، في إشارة إلى أن ضغوط البيع تمتد عبر منحنى العائد.

وجاءت التحركات بعدما أظهرت بيانات «بنك اليابان» ارتفاع مؤشر أسعار الخدمات للمنتجين 3.7 في المائة على أساس سنوي في أغسطس، وهي أسرع وتيرة منذ أكثر من عامين، مقابل 3.6 في المائة في يوليو (تموز).

وتكتسب البيانات أهمية لأنها تعكس اتساع الضغوط التضخمية إلى قطاع الخدمات، في وقت يراقب فيه البنك المركزي قدرة الشركات على تمرير ارتفاع تكاليف العمالة إلى الأسعار.

وتعززت توقعات التشديد أيضاً بعد نشر محضر اجتماع «بنك اليابان» في يوليو، والذي أظهر أن أعضاء مجلس السياسة النقدية رأوا ضرورة زيادة التركيز على مخاطر التضخم، في حين دعا بعضهم إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع.

وكان البنك قد رفع سعر الفائدة هذا الشهر إلى 1.25 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ 31 عاماً، وسط ضغوط ناجمة عن ارتفاع الأسعار وضعف الين وتكاليف الواردات.

وقال أتارو أوكومورا، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة لدى «إس إم بي سي نيكو سيكيوريتيز»، إن الاقتصادات المتقدمة الكبرى تتشارك عوامل تغذي التضخم، مثل التوسع المالي وارتفاع أسعار السلع الأولية؛ ما قد يعزز الاعتقاد بأن «بنك اليابان» سيضطر في نهاية المطاف إلى مزيد من تشديد السياسة النقدية.

وتتجه الأنظار الآن إلى مزادات السندات لأجل 40 عاماً، الثلاثاء، ولأجل عامين، الأربعاء، في اختبار جديد لشهية المستثمرين مع ارتفاع العوائد.

ومن المقرر أيضاً أن تعقد وزارة المالية اجتماعاً دورياً مع المتعاملين الرئيسيين، وسط ترقب لاحتمال مناقشة خفض الكميات المطروحة في مزادات تعزيز السيولة للسندات التي تتراوح آجالها بين خمسة و11 عاماً.

وقال تاكويا أونيزاوا، استراتيجي الدخل الثابت لدى «ميتسوبيشي يو إف جي مورغان ستانلي سيكيوريتيز»، إن التركيز ينصبّ على ما إذا كانت التخفيضات ستُنفّذ بالفعل، وحجمها، والأدوات التي ستستخدم لتعويضها.

وفي سوق الأسهم، تراجع مؤشر «نيكي» بنسبة 0.73 في المائة ليغلق عند 65.877.62 نقطة، منهياً سلسلة ارتفاع استمرت خمس جلسات حقق خلالها نحو 4.5 في المائة. وانخفض مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً 0.40 في المائة إلى 4.112 نقطة.

وكان «نيكي» قد ارتفع في وقت سابق من الجلسة بنحو واحد في المائة إلى 67.034.74 نقطة، وهو أعلى مستوى منذ منتصف أغسطس، قبل أن تتبدد المكاسب.

وقالت ماكي ساوادا، استراتيجية الأسهم لدى «نومورا سيكيوريتيز»، إن مستوى 67 ألف نقطة أصبح يُنظر إليه بوصفه مستوى مقاومة رئيسياً للمؤشر.

وتعرضت الأسهم لضغوط مع تراجع العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» خلال التعاملات الآسيوية قبل إعلان شركة «ميكرون تكنولوجي» الأميركية نتائجها الفصلية الأربعاء. وقال تاكاماسا إيكيدا، كبير مديري المحافظ في «جي سي آي أسيت مانجمنت»، إن ضعف العقود الأميركية دفع المستثمرين إلى البيع، إلى جانب عمليات إعادة موازنة المراكز مع نهاية النصف الأول من السنة المالية اليابانية.

وأضاف أن مؤشر أشباه الموصلات الأميركي يتحرك داخل نطاق واسع منذ 20 يونيو (حزيران)، مرجحاً استمرار هذا النمط خلال الأشهر الثلاثة أو الأربعة المقبلة، وأن يتحرك «نيكي» بصورة مماثلة.

وكانت أسهم التكنولوجيا بين أكبر الخاسرين؛ إذ هبط سهم «سوسيونيكست» 5.15 في المائة، و«إيبيدن» 4.43 في المائة، و«كيوكسيا هولدنغز» 4.37 في المائة. وبلغ عدد الأسهم المتراجعة ضمن «نيكي» 171 سهماً، مقابل ارتفاع 53 واستقرار سهم واحد.

في المقابل، استفادت بعض الأسهم المالية من بيئة العوائد المرتفعة. وصعد سهم «ميزوهو فايننشال غروب» 2.01 في المائة ليسجل أعلى إغلاق منذ يونيو 2007، في حين ارتفع «داي إيتشي لايف هولدنغز» 1.91 في المائة. وتصدر «إيبارا» المكاسب بارتفاع 2.82 في المائة.