قائد «سنتكوم» يحذر قواته من مقاطع فيديو تساعد إيران

الجيش الأميركي يدرس تقييد هواتف العسكريين بالمنطقة

 الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» يكرّم عسكريين أميركيين في وحدة مشتركة لمكافحة الطائرات المسيّرة في البحرين بعدما أسقطوا 14 مسيّرة هجومية إيرانية خلال الأسابيع الماضية («سنتكوم»)
الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» يكرّم عسكريين أميركيين في وحدة مشتركة لمكافحة الطائرات المسيّرة في البحرين بعدما أسقطوا 14 مسيّرة هجومية إيرانية خلال الأسابيع الماضية («سنتكوم»)
TT

قائد «سنتكوم» يحذر قواته من مقاطع فيديو تساعد إيران

 الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» يكرّم عسكريين أميركيين في وحدة مشتركة لمكافحة الطائرات المسيّرة في البحرين بعدما أسقطوا 14 مسيّرة هجومية إيرانية خلال الأسابيع الماضية («سنتكوم»)
الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» يكرّم عسكريين أميركيين في وحدة مشتركة لمكافحة الطائرات المسيّرة في البحرين بعدما أسقطوا 14 مسيّرة هجومية إيرانية خلال الأسابيع الماضية («سنتكوم»)

حذر قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأميرال براد كوبر الجنود الأميركيين من أن مقاطع الفيديو المصورة بالجوالات والمنشورة على الإنترنت قد تساعد إيران في استهداف القواعد الأميركية، فيما قالت ثلاثة مصادر لـ«رويترز» إن الجيش يدرس إصدار أوامر لبعض العسكريين في المنطقة بتسليم هواتفهم.

وتشير الخطوة، إذا نُفذت، إلى تشديد إجراءات أمن العمليات في صفوف القوات الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط، حيث يعتمد كثير من العسكريين على هواتفهم للتواصل مع عائلاتهم وطمأنتها على أوضاعهم.

وفي مذكرة داخلية مؤرخة في 28 يوليو (تموز)، قال كوبر إن إيران باتت قادرة على تقييم نجاح أو فشل هجماتها بصورة شبه فورية من خلال متابعة التقارير الإخبارية ومنشورات الصحافيين وما ينشره الجنود عبر الإنترنت من «ردود فعل وصور ومقاطع فيديو».

وأضاف أن «الكلفة المباشرة التي لا مفر منها لهذه المعلومات الاستخباراتية المستمدة من المصادر المفتوحة قد تكون أرواح الجنود الأميركيين والمدنيين المقيمين في دول الخليج المستهدفة».

ودعا كوبر القوات إلى «مضاعفة تركيزنا على أمن العمليات»، من دون أن يحدد إجراءات بعينها، في وقت يسلط فيه التحذير الضوء على التوتر المتزايد بين متطلبات التغطية الإخبارية الفورية للحرب، التي تعتمد أحياناً على صور الأقمار الاصطناعية وشهادات الشهود، ورغبة الجيش الأميركي في الحد من أي معلومات قد تساعد إيران في استهداف قواته.

وقال مصدران مطلعان لـ«رويترز» إن بعض الجنود في الأردن، الذي تعرض لغارات إيرانية متكررة، أُبلغوا بأن هواتفهم ستُصادر خلال الأيام المقبلة.

وأضاف مصدر ثالث أن مصادرة الهواتف لا تزال قيد الدراسة ضمن إجراءات مرتبطة بأمن العمليات، لكنه قال إنه لم يُتخذ قرار نهائي بهذا الشأن.

ورداً على طلب للتعليق، قال المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية تيموثي هوكينز إن الرسالة «تذكير عام لأفراد قواتنا المسلحة بأهمية الحفاظ على أمن العمليات»، مضيفاً أنها تمثل إحدى الوسائل التي استخدمها الأميرال كوبر لتوضيح أولوياته العملياتية.

مقطع مصور أثار المخاوف

استشهد كوبر في مذكرته بمقطع فيديو نُشر هذا الشهر، صوره أحد العسكريين الأميركيين، يُظهر جنوداً يركضون إلى الملاجئ في أثناء هجوم إيراني على قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن في 17 يوليو، وهو الهجوم الذي أوقع قتلى في صفوف القوات الأميركية.

وقال إن المقطع صوّر باستخدام نظارات «ميتا» الذكية المزودة بكاميرا مدمجة، وكتب أن «مقطع فيديو التُقط بنظارات ميتا الخاصة بأحد أفراد الخدمة ونشر على إنستغرام أظهر مكان وكيفية انتقاله إلى ملجأ خلال هجوم إيراني بالصواريخ والطائرات المسيّرة».

وأضاف كوبر أن إيران تواجه عادة صعوبة في معرفة نتائج ضرباتها بسبب التشويش الإلكتروني والإجراءات العسكرية الأخرى، لكن المعلومات المنشورة على الإنترنت توفر لها تقييماً شبه فوري للأضرار.

وقال: «إيران تعلم بإطلاق الأسلحة، لكنها لا تعلم ما إذا كانت قد أخطأت الهدف بخمسين متراً، أو أصابت مدرجاً خالياً، أو نجحت في استهداف منشأة مكتظة».

وأضاف أن «القوائم والأوصاف والتحليلات المفصلة لما تم استهدافه، والمنشورة علناً في وسائل الإعلام، تمثل بالنسبة لإيران تقييماً لأضرار المعركة... ومجاناً».

ضغوط في الكونغرس

قتل نحو 18 عسكرياً أميركياً وأصيب أكثر من 600 آخرين منذ اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير (شباط)، وهي خسائر زادت المخاوف داخل الولايات المتحدة بشأن حرب لا يؤيدها، وفق «رويترز»، سوى نحو ثلث الأميركيين.

وطالب مشرعون ديمقراطيون الإدارة الأميركية بتقديم مزيد من المعلومات عن الحرب، بما في ذلك حجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية في القواعد العسكرية، مثل أبراج الرادار والثكنات وحظائر الطائرات.

كما دعوا إلى نشر نتائج تحقيق عسكري أميركي بشأن غارة جوية محتملة على مدرسة للبنات في إيران خلال اليوم الأول للحرب، وهي الواقعة التي كانت «رويترز» أول من كشف عنها.

وقال مسؤولون أميركيون إن قواعد استخدام الهواتف المحمولة تختلف بصورة كبيرة بين وحدات الجيش. ففي حين يُطلب من كثير من الجنود وضع هواتفهم في أماكن آمنة، قد تُحظر الهواتف تماماً خلال المهام شديدة الحساسية التي تنفذها قوات العمليات الخاصة.

لكن مصدرين قالا إن احتمال مصادرة الهواتف المحمولة أثار قلق أقارب بعض الجنود، الذين يعيشون بالفعل حالة من التوتر خلال الأشهر الماضية مع تصاعد التصريحات الإيرانية بشأن شن هجمات على قواعد أميركية في الشرق الأوسط.

وكان مسؤولون أميركيون قد حذروا على مدى سنوات من أن خصوم الولايات المتحدة قد يستغلون بعض التطبيقات المثبتة على الهواتف، مثل تطبيقات اللياقة البدنية، لتحديد مواقع الجنود عبر بيانات الموقع الجغرافي. وكانت «رويترز» قد أفادت في مايو بأن بيانات المواقع المتاحة تجارياً، والمستخرجة من الهواتف الذكية وأجهزة أخرى، استُخدمت في تتبع القوات الأميركية أو استهدافها.

وفي الوقت نفسه، يواصل «البنتاغون» فرض قيود مشددة على نشر المعلومات بدعوى حماية أمن العمليات، وغالباً ما يمتنع عن التعليق على الإعلانات الإيرانية بشأن الهجمات أو الكشف عن تفاصيل الحوادث التي أسفرت عن إصابة جنود أميركيين.

وقال المتحدث باسم «البنتاغون» شون كوبر إن نشر تفاصيل الضربات قد يساعد إيران في التخطيط لهجمات لاحقة، مضيفاً أن «الإفصاحات العامة المفصلة قد تتحول إلى ضوء أخضر فوري للقوات الإيرانية لشن موجة ثانية من الهجمات الأكثر تدميراً».


مقالات ذات صلة

طهران تلوّح بخيار القنبلة النووية مع اشتداد الضغوط الأميركية

شؤون إقليمية  بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران، 3 يوليو 2026 (رويترز) p-circle

طهران تلوّح بخيار القنبلة النووية مع اشتداد الضغوط الأميركية

لوّح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، بإمكان التوجه إلى صنع قنبلة نووية، وهدد بإبقاء مضيق هرمز مغلقاً أمام الدول التي تنضم إلى الضغوط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سيدة إيرانية تسير في إحدى الأسواق في طهران (إ.ب.أ)

الرئيس الإيراني يقر بـ«صعوبات عدة» عشية تشديد العقوبات الأميركية

أقرّ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الأحد، بأن المجتمع الإيراني يواجه «صعوبات عدّة»، فيما تعتزم الولايات المتحدة تشديد ضغوطها على اقتصاد إيران.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ) p-circle

قائد الجيش الباكستاني يزور طهران غداً

قال ​المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن ‌قائد الجيش الباكستاني ​عاصم منير سيزور طهران غداً الاثنين.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية رجل إيراني يقرأ نسخة من صحيفة همشهري في إيران (إ.ب.أ)

إعدام رجل في إيران على خلفية احتجاجات يناير

أعلن القضاء الإيراني اليوم (الأحد) إعدام رجل لإدانته بالقيام بـ«عمليات» لصالح إسرائيل والولايات المتحدة خلال احتجاجات يناير.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية محسن رضائي خلال مناظرة تلفزيونية لمرشحي الرئاسة الإيرانية في طهران 8 يونيو 2021 (نادي الصحافيين الشباب/أ.ف.ب)

مسؤول إيراني: سنستهدف مصالح من يساعد أميركا في شن حرب اقتصادية علينا

قال محسن رضائي أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، السبت، إن طهران ستستهدف مصالح الدول التي تساعد أميركا في شن حرب اقتصادية على بلاده.

«الشرق الأوسط» (طهران)

طهران تلوّح بخيار القنبلة النووية مع اشتداد الضغوط الأميركية

 بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران، 3 يوليو 2026 (رويترز)
بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران، 3 يوليو 2026 (رويترز)
TT

طهران تلوّح بخيار القنبلة النووية مع اشتداد الضغوط الأميركية

 بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران، 3 يوليو 2026 (رويترز)
بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران، 3 يوليو 2026 (رويترز)

لوّح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، بإمكان التوجه إلى صنع قنبلة نووية، وهدد بإبقاء مضيق هرمز مغلقاً أمام الدول التي تنضم إلى الضغوط الاقتصادية الأميركية على طهران.

وجاءت تصريحاته عشية إعلان واشنطن، الاثنين، تفاصيل جولة جديدة من العقوبات، بينما دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى إنهاء حالة «لا حرب ولا سلام» والتحرك نحو حل سياسي.

وقال رضائي في مقابلة مع التلفزيون الرسمي: «إذا كان الأمر كذلك، فلماذا لا نسعى نحن إلى القنبلة النووية؟»، متسائلاً عن جدوى استمرار الالتزام بالقيود الدولية بعد تعرض إيران للهجوم.

وأضاف أن إيران تعرضت للهجوم رغم عضويتها في معاهدة حظر الانتشار النووي وقبولها عمليات التفتيش والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقال: «إذن لا معاهدة حظر الانتشار فعالة، ولا العضوية في الوكالة للطاقة الذرية»، مضيفاً أن ذلك يزيد «رغبة» الدول في امتلاك القنبلة النووية.

ولم يعلن رضائي تحولاً في العقيدة النووية الإيرانية أو قراراً بصنع قنبلة، غير أن صدور هذا الطرح عن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، الهيئة التي تدير الملف النووي وتتخذ قرارات استراتيجية يصادق عليها المرشد الإيراني، من شأنه أن يثير مخاوف في الأوساط الغربية.

وبذلك بات رضائي في صدارة الأصوات الإيرانية التي فتحت، حتى الآن، باب الحديث علناً عن إمكان امتلاك السلاح النووي.

وكان رضائي قد عُيّن هذا الشهر أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي ضمن تغييرات شملت مواقع أمنية وعسكرية عليا، في خطوة عُدّت مؤشراً على تشدد أكبر في الموقف السياسي والعسكري لطهران. وكانت مقابلته مع التلفزيون الرسمي أوسع ظهور له منذ تعيينه.

تهديد بإغلاق «هرمز»

وتستعد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعلان تفاصيل عقوبات جديدة الاثنين، بعد إعلانه «حرباً اقتصادية وعزلة على نطاق غير مسبوق» ضد إيران.

وهددت واشنطن الدول والمؤسسات التي توفر لطهران منافذ مالية أو تجارية بعواقب اقتصادية، فيما حذر مسؤولون إيرانيون خلال الأيام الأخيرة من معاملة الدول المشاركة في الضغوط باعتبارها «عدواً».

وحذر رضائي من أي تصعيد أميركي جديد قائلاً: «إذا أراد (ترمب) أن يفعل شيئاً، فسنرد رداً زلزالياً».

وهدد رضائي بمنع خروج «قطرة نفط واحدة» من مضيق هرمز والخليج العربي إلى أي دولة تشارك في ما سماه «الحرب الاقتصادية» الأميركية.

وقال إن المضيق «لن يُفتح»، مشيراً إلى تفاهم مع عُمان بشأن «مسار أوسط» للعبور، ومحذراً من أن أي تحرك أميركي عبر المسار الجنوبي سيكون عرضة للاستهداف.

ووسع رضائي نطاق تهديده ليشمل طرق شحن النفط البديلة لمضيق هرمز والخارجة من الخليج العربي، قائلاً إن طهران ستستهدفها إذا انضمت دول الجوار إلى الحملة الاقتصادية ضد إيران.

وأضاف أن الدول التي تشارك في الضغوط ستُعتبر «أعداء»، متوعداً: «سنستهدف مصالحها».

وقال رضائي إن الولايات المتحدة لجأت إلى الحصار والضغط الاقتصادي بعدما تعثرت في تحقيق أهدافها العسكرية.

وأضاف أن إيران ستدخل تغييرات على طريقة إدارة الحرب وعلى تحركها الدبلوماسي، وأن خبراتها خلال العام الماضي ستستخدم في أي مواجهة جديدة، قائلاً إن «الحرب المقبلة ستكون مختلفة عن الحرب السابقة».

بزشكيان يدعو إلى مخرج

وفي موازاة ذلك، جدد بزشكيان دعوته إلى إنهاء حالة «لا حرب ولا سلام»، وقال إن المرشد الإيراني السابق علي خامنئي كان قد طالب قبل مقتله بالخروج من هذا الوضع.

وقال بزشكيان خلال مراسم «يوم الطبيب» إن خامنئي «أعلن علناً أنه يجب الخروج من حالة لا حرب ولا سلام». وأضاف أن اتخاذ القرار يتطلب مراعاة «التدبير والمصلحة والحكمة والعزة»، وتابع: «لن نتراجع أمام العدو بذل ونحني رؤوسنا. نستطيع أن نجلس بقوة، ولكن بمنطق، ونحل مشكلاتنا».

ودافع بزشكيان بصورة أكثر تفصيلاً عن مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، معتبراً أنها أفضل سبيل متاح لإخراج البلاد من حالة الجمود الحالية، مشيراً إلى أنه شدد مراراً خلال اجتماعات المجلس الأعلى للأمن القومي على أن مذكرة التفاهم التي جرى بحثها مع الولايات المتحدة كانت، في تقدير المشاركين في المفاوضات وصنع القرار، «أفضل مذكرة تفاهم».

وقال إن أعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي يرون أن المذكرة تمثل أفضل اتفاق ممكن استناداً إلى «العزة والحكمة والمصلحة الوطنية». وأضاف: «لا يوجد بند واحد في هذا الاتفاق يرقى إلى الاستسلام»، وتابع: «المرشد يحدد السياسات، ونحن سنتبع ذلك المسار».

اجتماع ثلاثي يجمع بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)

وحددت مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة في يونيو مهلة مدتها 60 يوماً لإنهاء الحرب والتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني. وانقضت المهلة الأسبوع الماضي، فيما بقي الجانبان متباعدين بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.

وربط بزشكيان ضرورة الخروج من حالة «لا حرب ولا سلام» أيضاً بالوضع الاقتصادي، قائلاً إن استمرار حالة عدم اليقين يمنع إيران من جذب الاستثمارات. وقال: «رأس المال والمال شديدا الحساسية للمخاطر»، مضيفاً: «علينا إزالة هذا الخطر من البلاد».

وبعد نحو ستة أشهر من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، يواجه الاقتصاد الإيراني العقوبات والحصار البحري الذي صعّب بصورة حادة تصدير النفط، أهم مصادر إيرادات البلاد.

وتأتي مواقف بزشكيان ضمن سلسلة تصريحات دعا فيها خلال الأيام الأخيرة إلى إنهاء الحرب والتحرك نحو تسوية سياسية. ودعا الجمعة إلى حل دبلوماسي.

وقال بزشكيان: «سيكون من الأفضل إنهاء الحرب اليوم، ونحن في أوج قوتنا وكرامتنا، والعالم بأسره يعترف بانتصارنا ويؤكد أن أميركا، خلافاً لجميع القواعد، هاجمت مدارسنا ومستشفياتنا وبنيتنا التحتية، وهي مكروهة في العالم».

والخميس أقر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، وهو المفاوض الرئيسي لطهران في محادثات مع واشنطن عبر وسطاء، بالضغوط التي يتعرض لها الاقتصاد الإيراني.

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عنه قوله: «مهما كانت قوتنا العسكرية، فلن نصمد إذا كان الناس جائعين ولم تكن لدينا دورة مالية ونمو اقتصادي وإنتاج وطني».

منير إلى طهران

وفي تحرك دبلوماسي موازٍ، أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير سيقود وفداً رسمياً إلى طهران الاثنين.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الزيارة تستهدف تعزيز التعاون الثنائي بين إيران وباكستان ومواصلة جهود إسلام آباد لدعم السلام والأمن في المنطقة.

وجاء الإعلان عن الزيارة بعد اتصال هاتفي بين منير ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

ولم يصدر تعليق فوري من باكستان، التي قادت خلال الأشهر الماضية عدة جهود للوساطة بهدف إنهاء الحرب مع إيران.


الرئيس الإيراني يقر بـ«صعوبات عدة» عشية تشديد العقوبات الأميركية

سيدة إيرانية تسير في إحدى الأسواق في طهران (إ.ب.أ)
سيدة إيرانية تسير في إحدى الأسواق في طهران (إ.ب.أ)
TT

الرئيس الإيراني يقر بـ«صعوبات عدة» عشية تشديد العقوبات الأميركية

سيدة إيرانية تسير في إحدى الأسواق في طهران (إ.ب.أ)
سيدة إيرانية تسير في إحدى الأسواق في طهران (إ.ب.أ)

أقرّ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الأحد، بأن المجتمع الإيراني يواجه «صعوبات عدّة»، فيما تعتزم الولايات المتحدة تشديد ضغوطها على اقتصاد إيران بفرض سلسلة جديدة من العقوبات عليها.

وقال بزشكيان في خطاب بثّه التلفزيون الرسمي: «أدرك أن مجتمعنا يشهد راهناً عدّة صعوبات. ونحن نبذل قصارى جهدنا لتفادي تفاقم الوضع»، وأكد: «نسعى جاهدين إلى تخطّي التضخّم ومشاكل المعيشة والبطالة وضمان مستقبل الشعب كي يعيش بكرامة وعزّة»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتأتي هذه التصريحات فيما توعّدت الولايات المتحدة الخميس بتشديد العقوبات الاقتصادية على إيران «للدفع بهذا النظام إلى الانهيار»، بعد حوالى ستة أشهر من اندلاع الحرب مع أولى الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط).

وسيعقد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت مؤتمراً صحافياً الساعة الثانية بعد الظهر بتوقيت شرق الولايات المتحدة (1800 بتوقيت غرينتش) يوم الاثنين، بشأن الآلية التي تعوّل عليها الولايات المتحدة لتشديد الضغوط على طهران بعد نحو ستة أشهر على بدء الحرب التي أشعل فتيلها ضربات إسرائيلية-أميركية ضد إيران.

وعلّق بزشكيان على التصريحات الأميركية، قائلاً: «نواجه حرباً شاملة على الأصعدة الاقتصادية والعسكرية والأمنية. ويجاهر (الرئيس الأميركي دونالد ترمب) بأنه يفرض على إيران أشدّ العقوبات أو أكثرها سحقاً».

في السنوات الأخيرة، واجهت الحكومة الإيرانية موجات عدّة من المظاهرات انطلقت في غالب الأحيان احتجاجاً على تدهور الوضع الاقتصادي والتضخّم وتراجع القدرة الشرائية.

وفي أواخر ديسمبر (كانون الأول)، تحوّلت حركة احتجاجية انطلقت بسبب غلاء المعيشة إلى مظاهرات عارمة مناهضة لقيادة الجمهورية الإسلامية.

وأحصت السلطات أكثر من 3 آلاف قتيل في تلك الاحتجاجات، وعزت العنف إلى «أعمال إرهابية» اتهمت الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراءها.

في المقابل، أفادت منظمات غير حكومية تنشط من خارج إيران بسقوط آلاف القتلى جراء قمع السلطات العنيف.


قائد الجيش الباكستاني يزور طهران غداً

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)
TT

قائد الجيش الباكستاني يزور طهران غداً

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)

قال ​المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، ‌اليوم ‌الأحد، ​إن ‌قائد الجيش الباكستاني ​عاصم منير سيزور طهران غداً الاثنين.

وذكر بقائي، في بيان، أن الزيارة تأتي ‌استمراراً ‌لجهود ​باكستان ‌من ‌أجل تعزيز السلام والأمن في المنطقة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتضطلع باكستان ‌بدور الوسيط في المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة الرامية إلى إنهاء الحرب بينهما.

وبعد مرور نحو ستة أشهر على اندلاع الحرب منذ أن شنَّت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران في 28 فبراير (شباط)، لا يتبادل الطرفان إطلاق النار لكنهما لا يبديان أيضاً أي مؤشر على السعي لإجراء محادثات سلام.

وأكد مصدران ​حكوميان ‌باكستانيان، لوكالة «رويترز»، ​نبأ زيارة منير. وقال المصدر الأول إن إيران وباكستان على اتصال مباشر. وذكر المصدر الثاني أن المحادثات ستتناول أيضا أحدث تطورات الصراع، ومنها تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض عقوبات أكثر صرامة على إيران.

وتأتي الزيارة وسط توتر متصاعد، إذ تهدد طهران برد عسكري على خطط الولايات المتحدة فرض عقوبات قد تزيد من الضغوط على الاقتصاد الإيراني ‌المتعثر.

وستتزامن الزيارة غداً الاثنين مع إعلان تفاصيل عن العقوبات المزمعة، والتي قال مسؤولون أميركيون إنها ستكون «أقسى العقوبات في التاريخ» على إيران.

وتوعد ترمب بعواقب تلحق باقتصاد أي دولة تقدم «أي نوع من المساعدة لإيران»، في إطار سعيه لفرض عزلة على طهران. وشحنات النفط عالقة فعليا في مضيق هرمز، حيث تهدد طهران باستهداف أي ناقلات تحاول عبور الممر المائي دون تصريح منها. ويعاني الاقتصاد الإيراني كذلك من ضغوط هائلة ​جراء العقوبات.