إيران ترفض مقترح عمان لإدارة «هرمز»

تمسكت بالسيطرة على الممر... وأعلنت استهداف ثلاث ناقلات نفط

مارة في شارع أمام لوحة دعائية بطهران تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع عبارة بالإنجليزية والفارسية تقول: «الانتقام حتمي» 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
مارة في شارع أمام لوحة دعائية بطهران تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع عبارة بالإنجليزية والفارسية تقول: «الانتقام حتمي» 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

إيران ترفض مقترح عمان لإدارة «هرمز»

مارة في شارع أمام لوحة دعائية بطهران تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع عبارة بالإنجليزية والفارسية تقول: «الانتقام حتمي» 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
مارة في شارع أمام لوحة دعائية بطهران تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع عبارة بالإنجليزية والفارسية تقول: «الانتقام حتمي» 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

رفضت إيران المقترح العماني للإدارة الإقليمية المشتركة لمضيق هرمز، متمسكة بسيطرتها على الممر الملاحي الاستراتيجي، في وقت أعلن «الحرس الثوري» استهداف ثلاث ناقلات نفط بدعوى مخالفة التعليمات، وسلكت «مساراً غير آمن وغير قانوني»، في أحدث مؤشر على تعثر الجهود الرامية إلى احتواء أزمة الملاحة.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول إيراني كبير قوله إن طهران أبلغت سلطنة عُمان رفضها المقترح، وأنه «لا فرصة لنجاحه»، واتهم هذا المسؤول الولايات المتحدة بمحاولة الضغط على مسقط للمضي في ما وصفها بـ«خطط غير واقعية» بشأن المضيق.

وأضاف أن إيران تتمسك بأن يكون كامل مسار السفن الداخلة إلى المضيق، وجزء من مسار السفن المغادرة، تحت سيطرتها، عادّاً أن تقاسم إدارة الممر مناصفة مع عُمان لا يخدم المصالح الإيرانية، رغم أن طهران تعد مسقط جاراً مهماً.

وجاء الموقف متزامناً مع تصريحات نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، الذي أعلن أن بلاده رفضت أيضاً المقترح العُماني، موضحاً أن الخطة تقوم على تقسيم المضيق إلى مسارين يتولى كل منهما عبور نصف حركة السفن، وهو ما قال إنه لا يعالج المخاوف الإيرانية.

وأضاف في تصريحات للتلفزيون الرسمي أن طهران قدمت مقترحاً مضاداً يقضي بمرور السفن مؤقتاً عبر المياه الإقليمية الإيرانية، مؤكداً أن سياسة بلاده تقوم على أن مضيق هرمز «لن يعود أبداً إلى وضعه الذي كان عليه قبل الحرب».

وتقود سلطنة عُمان منذ أسابيع وساطة بين إيران والولايات المتحدة لمحاولة التوصل إلى ترتيبات دائمة للملاحة بعد انهيار التفاهمات السابقة، إلا أن تمسك طهران بحقها في إدارة حركة العبور يضع الوساطة أمام اختبار جديد، في وقت تتعامل فيه القوى الغربية مع حرية الملاحة بوصفها أولوية أمنية واقتصادية.

صراع على مسارات العبور

ووفقاً لما نقلته «رويترز» عن مصدر خليجي ودبلوماسي غربي، فإن المقترح العُماني المدعوم إقليمياً لا يمنح إيران سلطة منفردة على المضيق، بل يقوم على إدارة إقليمية مشتركة، مع نظام رسوم طوعية على السفن على غرار النموذج المعمول به في مضيق ملقة الآسيوي، حيث تستخدم إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة المساهمات لتمويل خدمات الملاحة والبحث والإنقاذ وحماية البيئة.

لكن إيران تصر على نموذج مختلف يمنحها اليد العليا في إدارة حركة السفن. ويتركز الخلاف بصورة خاصة حول مسارات العبور، إذ تطالب طهران بأن تستخدم السفن مساراً قريباً من سواحلها، بينما انتقلت أعداد كبيرة من السفن خلال الأسابيع الماضية إلى مسار جنوبي بمحاذاة الساحل العُماني تحت حماية عملية تقودها الولايات المتحدة.

وتعد إيران هذا المسار «غير آمن وغير قانوني»، وتتهم الولايات المتحدة بتوجيه السفن إليه في محاولة لتقويض ترتيباتها الجديدة في المضيق، بينما ترى واشنطن وشركاؤها أن المسار الجنوبي يوفر حرية ملاحة بعيداً عن القيود التي تحاول طهران فرضها.

وكان مضيق هرمز قد تحول إلى محور الصراع منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير (شباط)، بعدما أعلنت إيران عملياً إغلاقه عبر استهداف السفن التجارية وناقلات النفط أو تهديدها. ورغم أن تفاهماً جرى التوصل إليه الشهر الماضي أعاد فتح المضيق جزئياً، فإن الاتفاق انهار مطلع يوليو (تموز) بعد إطلاق النار على سفن استخدمت المسار الذي لا تعترف به طهران.

في الأثناء، أعلنت بحرية «الحرس الثوري» أنها استهدفت ثلاث ناقلات نفط وأجبرتها على التوقف بعد تجاهلها التحذيرات وسلوكها ما وصفته بـ«المسار غير الآمن وغير القانوني».

وقالت البحرية في بيان إنها تواصل «فرض الإدارة الكاملة» على مضيق هرمز، محذرة من أن «التدخل العسكري الأميركي غير القانوني» والتعليمات التي تصدرها القوات الأميركية للسفن في المنطقة «لن تمر دون رد». ولا يمكن التحقق بصورة مستقلة من صحة البيان.

وفي السياق نفسه، نقلت وكالة «فارس» عن مصدر عسكري قوله إن المضيق «لا يزال مغلقاً بالكامل»، وإنه «لا يحق لأي سفينة العبور من دون إذن إيران»، مضيفاً أن القوات المسلحة الإيرانية تفرض سيطرة كاملة على الممر، وأن أي محاولة لعبور السفن، ولا سيما تلك التي لا تستجيب للتحذيرات، ستواجه «رداً حاسماً وفورياً».

كما قال رئيس هيئة الأركان ومنسق شؤون الجيش الإيراني الأميرال حبيب الله سياري إن البحرية الإيرانية تفرض سيطرة كاملة على شرق مضيق هرمز وشمال المحيط الهندي وبحر عُمان، مضيفاً أن «أي تحرك في المضيق لن يتم من دون موافقة القوات الإيرانية».

وفي المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن أكثر من 20 سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية تنفذ مهمات في أنحاء الشرق الأوسط، بينها فرض «الحصار ذي الجدار الفولاذي» على إيران. وأضافت أنه حتى الثلاثاء 28 يوليو، أعادت قواتها توجيه 18 سفينة تجارية، وعطلت سفينتين، وصعدت إلى متن سفينتين أخريين لضمان «الامتثال الكامل».

اتصالات دبلوماسية

وفي موازاة التصعيد الميداني، بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، خلال اتصال هاتفي، آخر التطورات المتعلقة بمضيق هرمز، واستعرض المباحثات الجارية مع سلطنة عُمان بشأن ترتيبات الملاحة، وفق بيان للحكومة الإيرانية.

وشمل الاتصال أيضاً ملفات أخرى، بينها انتقاد عراقجي بياناً أوروبياً بشأن موظفين فرنسيين في طهران، وملف الهجوم على سفينة تجارية إيرانية، إضافة إلى اطلاع الحكومة الإيرانية على نتائج الاتصالات التي أجراها مع سلطنة عُمان.

وقال الرئيس السابق لمنظمة التخطيط والموازنة الإيرانية داود منظور للتلفزيون الرسمي إن طهران لا تنظر إلى مضيق هرمز بوصفه مصدراً للإيرادات، عادّاً أن الرسوم المحتملة على السفن «قد لا تكون ذات قيمة كبيرة»، لكن الأهمية تكمن فيما وصفه بتعزيز «التنظيم والحوكمة» على أحد أهم الممرات البحرية في المنطقة.

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان الثلاثاء (رويترز)

من جهته، قال نائب رئيس البرلمان الإيراني علي نيكزاد إن مضيق هرمز «لن يعود إلى وضعه الذي كان عليه قبل الحرب»، واصفاً السيطرة الإيرانية عليه بأنها «من ألطاف الله الخفية». وأضاف أن جميع النواب أيدوا مشروع إدارة المضيق، وأن رئاسة البرلمان أحالته إلى لجنة الأمن القومي ولجان أخرى لإجراء المراجعة الفنية والقانونية قبل عرضه على الجلسة العامة.

وفي موازاة ذلك، حذرت صحيفة «كيهان»، المقربة من مكتب المرشد الإيراني، من استئناف التفاوض مع الولايات المتحدة تحت الضغط، وعدّت أن الجمع بين «الحرب والتفاوض» يهدف إلى «الاستسلام التدريجي» لإيران، مضيفة أن أي مفاوضات مستقبلية يجب أن تُجرى من «موقع قوة» وبـ«صلابة ثورية».


مقالات ذات صلة

واشنطن تصعّد الضغط على إيران... وتلوّح بخنق طيرانها

شؤون إقليمية نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)

واشنطن تصعّد الضغط على إيران... وتلوّح بخنق طيرانها

تكثف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطها الاقتصادية على إيران، بالتزامن مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز وتعثر المسار السياسي بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (لندن- واشنطن)
المشرق العربي طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية في مطار أربيل الدولي بالعراق (رويترز - أرشيفية)

العراق سينفّذ حظر شركات الطيران الإيرانية امتثالاً للعقوبات الأميركية

أفاد مصدران حكوميان بأن العراق سيعلّق رحلات شركات الطيران الإيرانية، وذلك بعد إعلان واشنطن وقف هذه الشركات لخدماتها في الساعات المقبلة بسبب العقوبات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً تحت قبة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال العام الماضي (الأمم المتحدة)

ترقب لقاءات الأمم المتحدة لخفض التصعيد في المنطقة

تتجه الأنظار إلى نيويورك مع بدء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة حيث يترقب المجتمع الدولي سلسلة لقاءات يجريها الرئيس دونالد ترمب على هامش الاجتماعات.

«الشرق الأوسط» (عواصم )
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

إصابة ناقلتين بـ«مقذوفات مجهولة المصدر» في مضيق هرمز

أصيبت ناقلة للغاز النفطي المسال بشظايا «مقذوفات مجهولة المصدر» أثناء خروجها من مضيق هرمز، في ثاني حادثة تتعرض لها ناقلة في الممر المائي، الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)

النفط يهبط دون 100 دولار وسط آمال التهدئة الأميركية - الإيرانية

تراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في 12 يوماً، الاثنين، مع زيادة تدفقات الخام السعودي عبر هرمز، وتنامي الآمال بإحراز تقدم في الحرب الأميركية - الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بلومبرغ: «باينانس» تحت تدقيق أميركي بشأن انتهاكات محتملة لعقوبات إيران

هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)
هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)
TT

بلومبرغ: «باينانس» تحت تدقيق أميركي بشأن انتهاكات محتملة لعقوبات إيران

هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)
هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)

ذكرت وكالة بلومبرغ نيوز أمس الاثنين نقلا عن مصادر مطلعة أن ممثلي ادعاء اتحاديين في الولايات المتحدة يحققون في ما إذا كانت منصة باينانس انتهكت العقوبات الأميركية المفروضة على إيران من خلال عدم وقف بعض عمليات التداول على منصتها.

وذكرت بلومبرغ نيوز أن مكتب المدعي العام الأميركي في مانهاتن يقود التحقيق بمشاركة القسم الجنائي في وزارة العدل في واشنطن، مضيفة أن السلطات تدرس ما إذا كانت باينانس قد سمحت بالتداول عن علم. وقالت منصة باينانس في بيان إنها تتبع نهجا صارما تجاه انتهاك العقوبات، وأضافت «نتعاون بشكل كامل مع جهات إنفاذ القانون، ونظل ملتزمين باستئصال الجهات السيئة وإيقافها».

وأحجمت وزارة العدل عن التعليق، بينما لم يتسن التواصل مع مكتب المدعي العام الأميركي في مانهاتن للحصول على تعليق خارج ساعات العمل الرسمية.

من المعلوم أن باينانس واجهت تدقيقا أميركيا في وقت سابق. ففي عام 2023، تنحى رئيسها التنفيذي آنذاك تشانغ بنغ تشاو وأقر بالذنب في انتهاك قوانين مكافحة غسل الأموال الأميركية في إطار تسوية بقيمة 4.3 مليار دولار أنهت تحقيقا استمر لسنوات بشأن أكبر منصة لتداول العملات المشفرة في العالم.

وفرضت الحكومة الأميركية في وقت سابق من هذا الشهر عقوبات على شركات وأفراد قالت إنهم يساعدون جماعة حزب الله وحلفاء آخرين لإيران في الشرق الأوسط، في إطار تكثيف حملتها لعزل طهران اقتصاديا.


أروقة نيويورك ترسم مسار الحرب

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
TT

أروقة نيويورك ترسم مسار الحرب

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)

تتجه الأنظار إلى أروقة نيويورك مع بدء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم، حيث يترقب العالم كلمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وسلسلة اللقاءات التي يُتوقع أن يجريها على هامش الاجتماعات، وذلك بالتزامن مع تكثيف الجهود الدبلوماسية لاحتواء التوتر مع إيران ومنع انزلاق المنطقة مجدداً إلى مواجهة عسكرية واسعة.

وتكتسب التحركات واللقاءات في أروقة الأمم المتحدة أهمية خاصة العام الحالي في ظل تصاعد التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران خلال اليومين الماضيين، بالتزامن مع تحركات تقودها باكستان ودول أخرى لإحياء المسار الدبلوماسي المتعثر.

وأعلن المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي أن طهران ستغيّر «جغرافيا الحرب وتسليحها»، في حال وقوع عدوان جديد عليها، مؤكداً استعداد طهران لخوض صراع طويل الأمد، وذلك غداة تصريحات ترمب بأنه قريب جداً من اتخاذ «قرار حاسم بشأن إيران».

في غضون ذلك، شهد مضيق هرمز حادثتين؛ إذ أعلن «الحرس الثوري» تدمير طائرة مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو - 1» في أجواء المضيق، فيما قالت شركة الأمن البحري البريطانية «فانغارد» إن الناقلة «لا ستيفاني»، التي ترفع العلم البريطاني، تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة أثناء عبورها المضيق، مؤكدة إصابة اثنين من أفراد الطاقم بجروح طفيفة.


واشنطن تصعّد الضغط على إيران... وتلوّح بخنق طيرانها

نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)
نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

واشنطن تصعّد الضغط على إيران... وتلوّح بخنق طيرانها

نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)
نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)

تكثف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطها الاقتصادية على إيران، بالتزامن مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز وتعثر المسار السياسي بين واشنطن وطهران. وفي أحدث خطوات التصعيد، أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن شركات الطيران الإيرانية ستواجه عزلة دولية اعتباراً من 23 سبتمبر (أيلول)، محذراً الشركات والمطارات التي تقدم لها خدمات من التعرض لعقوبات ثانوية.

وقال بيسنت، الاثنين، إن الولايات المتحدة ترى أن مسؤولين ماليين صينيين «منخرطون بشكل كبير» في حملة الضغوط الاقتصادية الأميركية على إيران، في مؤشر إلى اتساع نطاق المساعي الأميركية لتقييد قنوات تعامل طهران مع النظام المالي العالمي.

واشنطن تستهدف الطيران الإيراني

وأوضح بيسنت، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»، أن شركات الطيران الإيرانية ستواجه صعوبة في مواصلة عملياتها الدولية اعتباراً من الأربعاء، بسبب التهديد بمعاقبة مقدمي الخدمات الجوية لها.

وقال إن الطائرات الإيرانية، إذا هبطت في مطارات أجنبية، لن يكون من الممكن تزويدها بالوقود أو تقديم خدمات الهبوط أو بيع تذاكرها، من دون أن يواجه مقدمو هذه الخدمات خطر الاستبعاد من النظام المالي القائم على الدولار.

وجاءت تصريحات بيسنت بعد محادثات أجراها الأحد مع نائب رئيس الوزراء الصيني خه لي فنغ. وقال الوزير الأميركي إن واشنطن تجري «مناقشات إيجابية» مع السلطات المالية الصينية، بما في ذلك محافظ بنك الشعب الصيني بان قونغ شنغ، بشأن الالتزام بالعقوبات الأميركية المفروضة على إيران. ويأتي الضغط على قطاع الطيران ضمن حملة أوسع تستهدف تقليص قدرة إيران على الوصول إلى الخدمات والموارد المرتبطة بالنظام المالي الدولي.

الصين في مرمى الضغوط الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وخلفه إلى يسار الصورة نائبه جي دي فانس (رويترز)

وتكتسب الإشارة الأميركية إلى الدور الصيني أهمية خاصة في ظل مساعي واشنطن إلى تضييق القنوات التي تستخدمها طهران للالتفاف على العقوبات.

وقال بيسنت إن المسؤولين الصينيين «منخرطون بشكل كبير» في حملة الضغوط الاقتصادية على إيران، في وقت تسعى فيه الإدارة الأميركية إلى دفع مزيد من الجهات الدولية إلى الالتزام بالعقوبات الأميركية.

وتزامنت هذه التصريحات مع استمرار الاتصالات المالية الأميركية - الصينية، في إطار محادثات أوسع بين البلدين، بينما يبقى ملف علاقة الصين بإيران أحد الملفات المطروحة في النقاش بين واشنطن وبكين. وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت في وقت سابق أن بيسنت سيبحث مع نظيره الصيني العلاقات المالية بين بكين وطهران.

فانس: النفط لا يزال يعبر هرمز

وفي ملف الملاحة والطاقة، قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إن كميات كبيرة من النفط والغاز لا تزال تمر عبر مضيق هرمز، رغم استمرار التوترات التي تصفها واشنطن بأنها تهديد للملاحة الدولية.

وقال فانس، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، إن إدارة ترمب ستواصل مواجهة ما وصفه بالتحركات الإيرانية التي تستهدف حركة السفن التجارية.

وتأتي تصريحاته في وقت تشهد فيه حركة الملاحة عبر المضيق اضطراباً واضحاً. وأظهرت بيانات نقلتها «رويترز» الاثنين عبور 17 سفينة للسلع الأساسية المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع، مقارنة بـ37 سفينة في الأسبوع السابق، وأقل بكثير من المتوسط اليومي قبل الحرب البالغ نحو 125 سفينة.

وفي المقابل، أشار تقرير منفصل إلى أن صادرات النفط من بعض دول المنطقة لا تزال مستمرة، مع استخدام ناقلات ومسارات بديلة وعمليات نقل من سفينة إلى أخرى لتجاوز القيود الناجمة عن الأزمة. وكان قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر قد أشار إلى ارتفاع حركة النفط عبر هرمز إلى أعلى مستوياتها في ستة أشهر، في وقت تراجعت فيه أسعار الخام.

الملف النووي في صلب المواجهة

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)

وربط فانس بين التوتر في مضيق هرمز والملف النووي الإيراني، قائلاً إن موقف ترمب واضح في أن إيران «لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً»، وإن الإدارة الأميركية اتخذت إجراءات لمنع ذلك.

وبحسب الرواية الأميركية، جاء استهداف الملاحة الدولية رداً إيرانياً على الضغوط العسكرية والسياسية. وكانت واشنطن قد اتهمت طهران مراراً باستهداف سفن تجارية في منطقة الخليج، بينما قال فانس سابقاً إن الولايات المتحدة لن تضع جدولاً زمنياً لإنهاء المواجهة طالما استمرت الهجمات على السفن.

وربط نائب الرئيس الأميركي كذلك بين اضطراب حركة الملاحة وارتفاع تكاليف الطاقة داخل الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن استمرار المخاطر في هرمز ينعكس على أسعار الوقود.

وتواجه سوق نقل الطاقة بدورها ارتفاعاً في تكاليف الشحن ونقصاً في ناقلات النفط، مع بلوغ تكلفة استئجار بعض الناقلات العملاقة أكثر من مليون دولار يومياً، وفق تقارير اقتصادية.

ويأتي التصعيد الاقتصادي والعسكري بينما تبرز إشارات إلى تحرك دبلوماسي محتمل في نيويورك، مع مشاركة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال حبيب الله عباسي، المدير العام للعلاقات العامة في مكتب الرئيس الإيراني، إن بزشكيان سيتوجه جواً إلى نيويورك الثلاثاء للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة، وفق وكالة «إرنا».

وكان ترمب قد أعلن أنه منفتح على لقاء بزشكيان في نيويورك، ما يفتح الباب أمام احتمال إجراء اتصالات مباشرة أو غير مباشرة بين الجانبين على هامش الاجتماعات الدولية، رغم استمرار الخلافات بشأن الملف النووي والعقوبات والملاحة في مضيق هرمز.