ترمب: محادثات جيدة مع إيران… واحتمال كبير لاتفاق

لوّح بعمل عسكري قوي إذا أخفقت الدبلوماسية… وطهران تنفي وجود مفاوضات مباشرة مع واشنطن

ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الأسبوع الماضي (أ.ب)
ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الأسبوع الماضي (أ.ب)
TT

ترمب: محادثات جيدة مع إيران… واحتمال كبير لاتفاق

ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الأسبوع الماضي (أ.ب)
ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الأسبوع الماضي (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة تُجري «محادثات جيدة» مع إيران، وإن هناك «احتمالاً كبيراً» لحدوث تطور، لكنه لوّح بالعودة إلى عمل عسكري قوي إذا أخفقت الجهود الدبلوماسية، في وقت نفت فيه طهران وجود مفاوضات مباشرة مع واشنطن، وحصرت الاتصالات الجارية في ترتيبات الملاحة بمضيق هرمز.

وقال ترمب للصحافيين، الاثنين، على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى ولاية ميشيغان، إن الولايات المتحدة تُجري محادثات مع إيران «في الوقت الراهن»، واصفاً إياها بأنها «محادثات جيدة».

وأضاف أن لديه «متسعاً كبيراً من الوقت» للتعامل مع إيران، مشيراً، في معرض حديثه عن إمكان التوصل إلى اتفاق مع طهران، إلى وجود «احتمال كبير بأن يحدث شيء ما».

وتأتي تصريحات ترمب بعد أيام من قراره تعليق الضربات الأميركية على إيران، ومنح الوسطاء فرصة جديدة للتوصل إلى تفاهم يُعيد فتح مضيق هرمز، ويهيئ لاستئناف المحادثات بشأن اتفاق نووي أشمل.

وقال ترمب، في مقابلة منفصلة مع موقع «أكسيوس»: «نحن منخرطون في محادثات عميقة للغاية مع إيران. وإذا لم تنجح فسنعود إلى عمل عسكري قوي للغاية».

ورداً على سؤال عن الوقت الذي يمنحه للمسار الدبلوماسي، قال: «ليس كثيراً من الوقت. فإما أن تسير الأمور سريعاً، وإما لا تسير على الإطلاق».

وبدا أن حديثه عن مهلة قصيرة يتعلق بالمرحلة الحالية من المفاوضات والجهود الرامية إلى تحقيق اختراق، رغم قوله لاحقاً للصحافيين إن لديه «متسعاً كبيراً من الوقت» للتعامل مع الملف الإيراني بصورة أوسع.

وفي سياق متصل، قال ترمب إنه سيسأل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن تقارير تفيد بأن الأقمار الاصطناعية الروسية تساعد طهران في توجيه ضربات في الشرق الأوسط. وأضاف للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية: «سأسأل بوتين عن ذلك... وسنعرف حقيقة الأمر».

تعليق الضربات

وأوضح ترمب أنه قرر، الجمعة، تعليق الضربات الأميركية لمنح المفاوضات فرصة إضافية، بعدما طلبت منه الدول الوسيطة، إلى جانب دول أخرى في المنطقة، الامتناع عن استئناف الهجمات. وقال: «جميع الذين يتعاملون مع إيران طلبوا مني: لا تطلق النار»، مضيفاً أنه يعتقد أن طهران تريد التوصل إلى اتفاق.

ووصف قراره بالاستجابة إلى طلب الوسطاء بالقول: «لا مكاسب ولا خسائر»، مشيراً إلى أن أسعار النفط تراجعت، فيما ارتفعت سوق الأسهم بعد تعليق الهجمات.

ونقل «أكسيوس» عن مصادر أن قرار ترمب جاء بعد اجتماع مع كبار مستشاريه ومسؤولين عسكريين قدموا إليه خطة جديدة لتنفيذ ضربات ضد أهداف إيرانية في اليوم نفسه.

وأضافت المصادر أن الرئيس الأميركي كان يميل، خلال الأيام التي سبقت الاجتماع، إلى استئناف عمليات قتالية واسعة، قبل أن يبدأ موقفه بالتغير مساء الخميس. وتبلور قراره بتعليق قصف الساحل الجنوبي الإيراني ومنطقة مضيق هرمز بصورة نهائية، الجمعة.

مروحيات وعسكريون أميركيون خلال عملية في بحر العرب لتطبيق الحصار على إيران («سنتكوم» - رويترز)

وأصدر ترمب، للمرة الأولى منذ أسبوعين، أوامر إلى القوات الأميركية بوقف النار وعدم تنفيذ ضربات ضد أهداف إيرانية على امتداد الساحل الجنوبي وفي محيط المضيق، بعد 13 ليلة من القصف المتواصل وردود إيرانية استهدفت قواعد ومواقع تستخدمها القوات الأميركية في المنطقة.

وتتركز الجهود الحالية، وفق «أكسيوس»، على اتفاق يُعيد فتح مضيق هرمز، ويمهد لإطلاق محادثات بشأن اتفاق نووي شامل. وتجري الاتصالات بصورة رئيسية بين إيران وسلطنة عُمان، بمشاركة قطر وباكستان ومصر، إلى جانب مبعوثَي ترمب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.

ونقل الموقع عن مصدر إقليمي أن إحدى الأفكار المطروحة تقضي بالسماح لإيران وسلطنة عُمان ودول أخرى في المنطقة بتحصيل «رسوم خدمات معقولة» مقابل توفير الأمن البحري وحماية البيئة وخدمات أخرى.

وأشار المصدر إلى مضيق ملقا، حيث تحصّل ماليزيا وإندونيسيا وسنغافورة رسوماً مقابل خدمات محددة تقدم للسفن، بوصفه نموذجاً محتملاً. كما تشمل الأفكار المطروحة توجيه الإيرادات إلى صندوق مشترك يُدار بمشاركة المنظمة البحرية الدولية.

وفي السياق نفسه، أفادت وكالة «أسوشييتد برس»، نقلاً عن مسؤولين إقليميين، بأن الوسطاء، بقيادة قطر وباكستان، أحرزوا «تقدماً كبيراً» في جهود إعادة الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات، وإحياء اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت الذي انهار مطلع يوليو (تموز) بعد تبادل الهجمات. وأضاف أحد المسؤولين أن الوسطاء يعملون مع إيران وسلطنة عُمان على آلية لتنظيم عبور السفن في مضيق هرمز الذي كان محور أحدث جولات التصعيد بين الجانبين.

طهران تنفي التفاوض

في المقابل، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن طهران لا تُجري حالياً مفاوضات مع الولايات المتحدة، وإن الرسائل التي ينقلها الوسطاء بشأن التطورات في المنطقة لا تعني وجود مسار تفاوضي بين البلدَين.

ونفى بقائي أن تكون إيران قد طلبت إجراء محادثات مباشرة مع واشنطن في باكستان أو الدوحة. ووصف التقارير التي تحدثت عن ذلك بأنها «خبر مفبرك».

وقال خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي: «في الوقت الراهن، لا نُجري أي مفاوضات مع الطرف الأميركي»، مضيفاً أن إيران قد تستخدم الدبلوماسية عندما ترى أنها تخدم مصالحها الوطنية، لكنها لن تتخذ خطوة يمكن أن تفسّرها واشنطن على أنها تراجع في ظل استمرار ما وصفه بـ«الأعمال العدائية».

ورفض بقائي وصف توقف تبادل الهجمات خلال الأيام الثلاثة الماضية بأنه وقف لإطلاق النار، وقال إن أي تحرك عسكري أميركي جديد سيُواجه «برد حاسم».

وأضاف أن إيران «لن تسمح للولايات المتحدة بأن تحدد توقيت الحرب والسلام»، وأن استمرار النهج الأميركي الحالي لا يوفر الظروف اللازمة لإقامة مسار تفاوضي وصفه بـ«المعقول».

وكان مسؤول إيراني كبير قد قال لـ«رويترز»، الأحد، إن طهران ستوقف عملياتها ما دامت واشنطن ملتزمة بتعليق ضرباتها، وإن موقفها يقوم على مبدأ «الرد على الهجوم بالهجوم».

ورغم حديث الوسطاء عن إحراز تقدم، شدد بقائي على أن الاتصالات مع سلطنة عُمان «قد تخضع أحياناً لتفسيرات مختلفة»، مؤكداً أن المسؤولين الإيرانيين والأميركيين لا يجرون أي حوار مباشر.

خلاف على «هرمز»

ودافع بقائي عن مذكرة تفاهم إسلام آباد، قائلاً إن الولايات المتحدة أخلّت بالتزاماتها قبل انتهاء المهلة المخصصة لتنفيذ الترتيبات المتعلقة بحركة السفن في مضيق هرمز.

وأوضح أن البند الخامس من المذكرة منح إيران ثلاثين يوماً لتنظيم المرور الآمن للسفن التجارية، متهماً واشنطن وبعض دول المنطقة بتحويل السفن من المسار الشمالي إلى مسار جنوبي قبل انقضاء المهلة.

وقال إن الولايات المتحدة بدأت عملياتها العسكرية فيما كانت طهران تستكمل ترتيبات المسار الذي تعهدت بتأمينه، واتهمها باستخدام سفن تجارية لنقل معدات عسكرية ومحاولة إظهار المضيق ممراً غير آمن لتبرير توسيع العمليات.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بحضور قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير قبيل الاجتماع الرباعي في منتجع بورغنستوك بسويسرا (رويترز)

وفي شأن المحادثات مع سلطنة عُمان، قال بقائي إن الولايات المتحدة ليست طرفاً فيها، وإنها تقتصر على إيران وعُمان بصفتهما دولتَين ساحليتَين مطلتَين على مضيق هرمز.

وأضاف أن المحادثات بين نائبَي وزيري الخارجية في البلدَين تناولت «المبادئ المشتركة والآليات التشغيلية» لضمان المرور الآمن للسفن، وحققت تقدماً في بحث ترتيبات إدارة الملاحة.

وشدد على أن وضع المضيق «لم يتغير»، وأنه «لا يزال مغلقاً» بسبب الهجمات الأميركية وانعدام الأمن، فيما تتمسك طهران بأن تنظيم حركة الملاحة يجب أن يتم تحت إشرافها وبالتنسيق مع سلطنة عُمان.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

مصادر: زيارة قاليباف إلى بغداد لم تحقق «كامل أهدافها»

خاص رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف عند مدخل المجلس (موقع المجلس)

مصادر: زيارة قاليباف إلى بغداد لم تحقق «كامل أهدافها»

أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، خلال زيارته إلى بغداد، دعم بلاده وضع إطار قانوني ينظم السلاح ويجعله تحت إمرة رئيس الحكومة علي الزيدي.

حمزة مصطفى (بغداد)
الولايات المتحدة​ جنود أميركيون يقفون حراساً خلف الأسلاك الشائكة في مطار كابل عام 2021 (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: خسائر الجيش الأميركي في الحرب مع إيران تتجاوز 750 جريحاً

تجاوز عدد أفراد الجيش الأميركي الذين أُصيبوا بجروح، منذ بدء الحرب مع إيران، 750 جندياً، وفقاً لأحدث البيانات المُسجَّلة في قاعدة بيانات وزارة الدفاع الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مستقبلاً رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يوم 19 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)

مقترح إيراني بـ«إخفاء» سلاح الفصائل العراقية

قالت مصادر متطابقة إن رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، بحث في بغداد مقترحات لتجنب مواجهة بين الحكومة والفصائل المسلحة، في مقدمتها «تجميد» أو إخفاء.

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات توقف التبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران

أعلنت الإمارات وقف جميع الأنشطة والتبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران حتى إشعار آخر.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
أوروبا وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يعقد مؤتمراً صحافياً في باريس 2 مارس 2026 (رويترز)

فرنسا ستطرد دبلوماسيَّين إيرانيَّين في الأيام المقبلة

أعلن وزير الخارجية جان نويل بارو أن فرنسا ستطرد دبلوماسيين إيرانيين من أراضيها، رداً على قرار طهران اعتبار دبلوماسيين من سفارة باريس «غير مرغوب بهما».

«الشرق الأوسط» (باريس)

مصادر: زيارة قاليباف إلى بغداد لم تحقق «كامل أهدافها»

رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف عند مدخل المجلس (موقع المجلس)
رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف عند مدخل المجلس (موقع المجلس)
TT

مصادر: زيارة قاليباف إلى بغداد لم تحقق «كامل أهدافها»

رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف عند مدخل المجلس (موقع المجلس)
رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف عند مدخل المجلس (موقع المجلس)

أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الخميس، دعم بلاده للبرنامج الحكومي العراقي في ما يتعلق بوضع إطار قانوني ينظم السلاح ويجعله تحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة، فضلاً عن التزام إيران بالاتفاقات الأمنية المبرمة بين البلدين.

ووصل قاليباف، برفقة وفد إيراني رفيع المستوى، الأربعاء، إلى العاصمة العراقية في زيارة رسمية تستمر ثلاثة أيام، على أن يختتمها الخميس بزيارة إلى النجف، بعد سلسلة لقاءات مع قيادات سياسية ودينية عراقية، ولا سيما القوى الرئيسية في تحالف «الإطار التنسيقي».

وتأتي الزيارة في وقت يحتل فيه ملف الفصائل المسلحة موقعاً متقدماً في أجندة الحكومة والقوى السياسية العراقية، مع اقتراب موعد 30 سبتمبر (أيلول)، الذي حددته القوى السياسية الرئيسية سقفاً زمنياً لحصر السلاح بيد مؤسسات الدولة. وكان ائتلاف «إدارة الدولة»، الذي يضم أبرز القوى السياسية الشيعية والسنّية والكردية، أكد خلال اجتماعه في 5 أغسطس (آب) ضرورة حصر السلاح بيد الدولة، عادّاً الجهات التي تمارس نشاطاً يهدد أمن البلاد خارج إطار المؤسسات الرسمية «خارجة عن القانون ويجب محاربتها».

رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي مستقبلاً في بغداد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (موقع المجلس)

زيارة لم تحقق كامل أهدافها

حسب مصادر عراقية مطلعة تحدثت مع «الشرق الأوسط»، فإن زيارة قاليباف «لم تحقق كل أهدافها»، ولا سيما ما يتعلق بمحاولة «تليين موقف رئيس الوزراء علي الزيدي» من مسألة حصر السلاح بيد الدولة بعد انتهاء المهلة المحددة في نهاية سبتمبر المقبل.

والتقى قاليباف خلال وجوده في بغداد عدداً من القيادات الشيعية، كما حضر مساء الأربعاء اجتماعاً لقيادات «الإطار التنسيقي»، بحضور رئيس الوزراء الزيدي.

وتأتي هذه اللقاءات في ظل مساعٍ سياسية لتحديد مخرج للملف الأكثر حساسية أمام الحكومة، في وقت بدأت فيه الفصائل المسلحة، وفق المصادر ذاتها، في طرح شروط جديدة بشأن آلية التعامل مع سلاحها.

ويتمسك الزيدي، وفق التقديرات السياسية المتداولة، باحترام الموعد المحدد لتسليم السلاح إلى الدولة، في مقابل ضغوط من قوى سياسية وفصائل مسلحة تسعى إلى إعادة النظر في المهلة أو شروط تنفيذها.

ويرى سياسي عراقي مطلع أن قيادات «الإطار التنسيقي» لم تعد مؤهلة، بالقدر نفسه، للقيام بدور الوسيط بين الزيدي والفصائل الرافضة لحصر السلاح، بسبب انقسام مواقفها وتداخل ملفات سياسية وقضائية أخرى. ويربط المصدر ذلك أيضاً بدور رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، في ظل إمكانية اتساع نطاق إجراءات مكافحة الفساد لتشمل قيادات وشخصيات أخرى داخل الإطار.

الزيدي يرفض التنازل

وتشير تقديرات متداولة إلى أن الزيدي أبلغ نواباً ومسؤولين، خلال لقاءات خاصة، أنه لا ينوي التنازل عن مهلة 30 سبتمبر. وحسب المصادر، قد يذهب رئيس الوزراء في التعامل مع الأزمة إلى ما هو أبعد مما تتوقعه القوى السياسية التي تضغط باتجاه تهدئة الموقف.

ولا يقتصر السيناريو المطروح على احتمال استقالة الزيدي، وهو خيار تقول المصادر إن بعض القوى المتورطة في ملفات فساد قد ترغب فيه لإعادة خلط الأوراق، بل قد يلجأ رئيس الوزراء إلى مخاطبة الرأي العام بصورة مباشرة للدفاع عن موقفه، الأمر الذي قد يضعف موقف خصومه السياسيين، خصوصاً إذا حظي بدعم مقتدى الصدر، زعيم التيار الصدري، الذي يمثل إحدى أبرز الكتل الشيعية.

وتقول مصادر أخرى مطلعة على كواليس قيادات «الإطار التنسيقي» إن بعض الأطراف تسعى إلى الربط بين ملف حصر السلاح والعد التنازلي لموعد 30 سبتمبر من جهة، وملف مكافحة الفساد من جهة أخرى، وهو ملف لا يرتبط بسقف زمني محدد، بما يفتح، وفق هذه المصادر، باباً للمساومة السياسية بين الملفين.

وحسب السياسي العراقي الذي تحدث مع «الشرق الأوسط»، فإن السيناريو المطروح يقوم على احتمال تسجيل الزيدي نجاحاً في حملة مكافحة الفساد، بما يشمل عناوين سياسية وإدارية ورسمية، بصرف النظر عن مستويات المسؤولية فيها، بما قد يجعله أكثر قبولاً لدى الرأي العام. وفي المقابل، يمكن أن تطرح قوى سياسية تمديد مهلة حصر السلاح، سواء عبر تجميد العملية أو إخفاء السلاح أو نقله خارج العراق.

إلا أن هذا السيناريو لم يقنع الزيدي حتى الآن، وفق المصدر، نظراً إلى ما يصفه بالتزامات دولية تحملها رئيس الوزراء خلال زيارته للولايات المتحدة الأميركية.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مستقبلاً في بغداد رئيس البرلمان الإيراني محمد قابر قاليباف (رويترز)

صراع على إدارة الملفات

في الكواليس، ترى أطراف في «الإطار التنسيقي» أن الزيدي ربما ذهب بعيداً في إدارة ملفي السلاح والفساد، وهو ما يصعب السماح به، حسب هذه الرؤية، بسبب تداخل الملفات وعدم رغبة القوى السياسية في أن ينفرد طرف واحد بإدارتها، حتى لو كان رئيس الوزراء نفسه.

ويستند أصحاب هذا الموقف إلى أن الزيدي وصل إلى رئاسة الحكومة بدعم القوى الشيعية الرئيسية، وبالتالي لا يمكنه، من وجهة نظرهم، تجاوز إرادة هذه القوى أو تحديها في ملفات ترتبط مباشرة بتوازناتها السياسية والأمنية.

وفي هذا السياق، اكتسب تصريح فالح الفياض، رئيس هيئة «الحشد الشعبي»، دلالة خاصة، عندما قال في مقابلة تلفزيونية إن «اختيار علي الزيدي لرئاسة الحكومة ولد في هذه الغرفة»، في إشارة إلى المكان الذي كان يجري فيه المقابلة. ويأتي ذلك في ظل أن «هيئة الحشد الشعبي» مؤسسة مرتبطة بالقائد العام للقوات المسلحة، الذي يشغل الزيدي منصبه.

إطار قانوني لحصر السلاح

ويأتي طرح تشريع خاص بحصر السلاح بيد الدولة باعتباره أحد المخارج المحتملة أمام الحكومة لتجاوز التعقيدات السياسية والأمنية المرتبطة بموعد 30 سبتمبر.

وقال الخبير في الشؤون السياسية والتشريعية الدكتور سيف السعدي لـ«الشرق الأوسط» إن تاريخ 30 سبتمبر «ليس مجرد سقف زمني حددته الحكومة»، وإنما يمثل، في رأيه، «استفتاءً على شرعية استعادة الدولة العراقية ومؤسساتها من تغول الدولة الموازية»، كما أنه يشكل اختباراً حقيقياً لقرارات الزيدي، بحيث تكون إما قرارات قوية مقرونة بالتنفيذ، وإما قرارات قوية مع ضعف في التنفيذ.

وأضاف السعدي أن حكومة الزيدي تقول، من الناحية النظرية، إن قرار حصر السلاح بيد الدولة «لا يُناقش في عواصم الدول الأخرى». لكنه أشار إلى أن الفصائل المسلحة ترتبط، وفق توصيفه، بعلاقات عضوية وعقائدية عابرة للحدود، وترتبط أيديولوجياً بالمرشد.

ويرى الخبير أن حكومة الزيدي تتجه إلى إرسال تشريع خاص بحصر السلاح بيد الدولة، عادّاً أن ذلك يعكس «براغماتية عالية» من جانب رئيس الوزراء، إذ يتيح له تجاوز السقف الزمني المحدد في 30 سبتمبر والتخفف من الضغوط الخارجية، التي يمثلها النفوذ الإيراني، والداخلية، المتمثلة في الفواعل السياسية التي تمتلك أجنحة مسلحة، ثم «رمي الكرة في ملعب مجلس النواب».

وعن احتمال اندلاع مواجهة مسلحة بعد 30 سبتمبر (أيلول)، استبعد السعدي هذا السيناريو، قائلاً إنه يعتقد أن «مواجهة مسلحة» لن تحصل بعد انتهاء المهلة، لأن الزيدي حذر من حدوث انهيار داخلي.

كما استبعد السعدي تطبيق قانون مكافحة الإرهاب رقم (13) لسنة 2005

على كل من يصنع، أو يستخدم، أو يحوز الطائرات المسيرة دون إجازة رسمية، باعتبارها أفعالاً تقع ضمن الجرائم الإرهابية المشمولة بالعقوبات الصارمة للنص القانوني. مشيراً إلى أن حكومة الزيدي، في تقديره، لم تنجح في أول اختبار لها في قضية عباس اليعقوبي، القيادي في حركة النجباء الذي اعتقل وأفرج عنه دون تحقيق، الأربعاء.

ورجح السعدي بدلاً من ذلك فرضية تعرض العراق لخطر الانهيار المالي نتيجة عقوبات أميركية خارجية، عادّاً في الوقت نفسه أنه لا يستبعد وقوع «ضربات على أهداف منتخبة داخل العراق».


إيران وأميركا في مأزق تفاوضي... من يلين أولاً؟

إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)
إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)
TT

إيران وأميركا في مأزق تفاوضي... من يلين أولاً؟

إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)
إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)

لا يجري الطرفان مفاوضات جدية، ولا يتبادلان إطلاق النار. وبدلاً من ذلك، استقرت إيران والولايات المتحدة في حالة متوترة ومعلّقة، تنطوي على خطر العودة إلى القتال أو ترسخ حالة الجمود.

وفي صميم هذا الوضع غير المحسوم تكمن حسابات، وربما حسابات خاطئة، لدى كل طرف.

وقال محللون إن المسؤولين الإيرانيين يعتقدون أن مكاسبهم من الصمود أمام الضغوط الاقتصادية الأميركية والحفاظ على السيطرة على مضيق هرمز أكبر مما قد يحصلون عليه من تقديم تنازلات كبيرة في اتفاق تفاوضي. ويبدو أن الولايات المتحدة تراهن على أن إحكام الخناق الاقتصادي على إيران سينجح حيث أخفقت الضربات العسكرية.

والأربعاء، تعهد الرئيس دونالد ترمب بفرض «عواقب اقتصادية هائلة» على الدول التي تتعامل تجارياً مع إيران. وحتى الآن، لم تحصل الولايات المتحدة ولا إيران على ما تريدانه.

وعندما اتفق البلدان على وقف لإطلاق النار قبل شهرين، كان من المفترض أن يضعهما ذلك على مسار نحو اتفاق أوسع خلال 60 يوماً، يشمل البرنامج النووي الإيراني ورفع العقوبات الأميركية. وانقضت تلك المهلة هذا الأسبوع، وقال ترمب، الثلاثاء، على وسائل التواصل الاجتماعي إنه «لا توجد مفاوضات أو محادثات» جارية أو مقررة.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بحضور قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير قبيل الاجتماع الرباعي في منتجع بورغنشتوك بسويسرا (رويترز)

وبدلاً من ذلك، يعيش البلدان «حالة من التعليق المستمر»، وفق نيكول غرايفسكي، الأستاذة المساعدة في مركز الدراسات الدولية بمعهد العلوم السياسية في باريس «سيانس بو».

وأضافت: «لم يتغير الكثير بصورة جوهرية خلال الأشهر القليلة الماضية، باستثناء مزيد من ترسخ الموقف الإيراني، والمحاولات الأميركية المتكررة، وغير الناجحة حتى الآن، لإيجاد نوع من المخرج».

وأصدرت إيران هذا الشهر قائمة مطالب إلى الولايات المتحدة مقابل إعادة فتح مضيق هرمز، الممتد بمحاذاة الساحل الجنوبي لإيران والذي يمثل نقطة عبور رئيسية لجزء كبير من نفط العالم.

وشملت المطالب رفع العقوبات، والإفراج عن الأصول المجمدة، ودفع تعويضات عن الحرب. وكانت شروط مماثلة قد طُرحت سابقاً باعتبارها جزءاً من اتفاق محتمل بين الطرفين، وأُدرجت في مذكرة تفاهم تم الاتفاق عليها في يونيو، لكنها سرعان ما انهارت.

ومنذ أسابيع، تتفاوض إيران مع عُمان بشأن الإدارة المستقبلية للمضيق، لكن قائمة المطالب أشارت إلى أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق، ستواصل القوات الإيرانية تهديد حركة الملاحة البحرية العابرة ومهاجمتها. وقد تعرضت سفينتان على الأقل لهجمات في المضيق خلال الأيام الأخيرة.

وقال مهرزاد بروجردي، عميد كلية الآداب والعلوم والتربية في جامعة ميسوري للعلوم والتكنولوجيا: «بعد أن تعافت طهران من الصدمة الأولى للحرب، أصبحت الآن مصممة على إظهار القوة».

وأضاف: «يجب فهم استخدامها مضيق هرمز كسلاح، ومساومتها المتشددة في المحادثات المتوازية مع الولايات المتحدة وعُمان، في هذا السياق».

وخلال الأشهر القليلة الماضية، تأرجح خطاب ترمب بين التهديدات بالإبادة والوعود بأن اتفاقاً دبلوماسياً أصبح قريباً.

جاريد كوشنر مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في «قمة بحيرة لوسيرن» بمنتجع بورغنشتوك قرب مدينة لوسيرن السويسرية (أسوشييتد برس)

وإذا كان الهدف من هذا النهج تخويف المسؤولين الإيرانيين ودفعهم إلى تقديم تنازلات، فيبدو أنه أدى إلى نتيجة معاكسة. إذ يبدو أنهم أصبحوا مقتنعين بأن ترمب غير مستعد لإعادة إطلاق حرب شاملة تهدد برفع أسعار النفط ولا تحظى بشعبية لدى الرأي العام الأميركي، خصوصاً قبل انتخابات التجديد النصفي.

وقال أليكس فاتانكا، الباحث البارز في معهد الشرق الأوسط، وهو مؤسسة بحثية مقرها واشنطن: «يبدو أن إيران تعتقد أن الولايات المتحدة ستتعب في نهاية المطاف من مواجهة مكلفة ومفتوحة الأمد».

وفي الوقت نفسه، ركزت الولايات المتحدة بصورة متزايدة على الضغط الاقتصادي على إيران.

وقال جاريد كوشنر، صهر ترمب ومبعوثه، لشبكة «فوكس نيوز»، الاثنين، إن المسؤولين الإيرانيين «لا يظهرون أي اهتمام بفعل شيء يكون منطقياً بالنسبة لنا».

وعندما سئل عن وضع المحادثات، أشار إلى الحصار البحري الهادف إلى زيادة إضعاف الاقتصاد الإيراني باعتباره محور تركيز ترمب الحالي.

والثلاثاء، قال ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي إن الحصار لا يزال سارياً بالكامل. كما أعلن أن المضيق مفتوح بالكامل، رغم إشارة مسؤولين في قطاع الملاحة إلى الهجمات الأخيرة على السفن.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، في مقابلة حديثة مع «نيوزماكس»، إن وزارته تعتزم تطبيق إجراءات «لم يسبق لها مثيل في تاريخ العزل الاقتصادي» لأي دولة.

وسبق لحكام إيران أن صمدوا أمام الضغوط الاقتصادية الدولية، رغم أنهم وافقوا عام 2015 على تنازلات تتعلق ببرنامجهم النووي بعد تشديد العقوبات خلال إدارة أوباما.

وبالنظر إلى موقف إيران حتى الآن، فمن المرجح أن يتحمل الإيرانيون الكلفة المباشرة للعقوبات، وهم يواجهون بالفعل تضخماً بالغ الارتفاع ويكافحون لتوفير السلع الأساسية.

وقال بروجردي إن إيران، في مواجهة العقوبات الأميركية، «ستحاول نقل الألم الاقتصادي الناتج عنها إلى سكانها لأطول فترة ممكنة، مراهنة على أن واشنطن ستتراجع أولاً».

وعين المرشد الإيراني مجتبى خامنئي موالين متشددين في مناصب عسكرية رئيسية، في إشارة إلى نيته إبقاء البلاد في حالة استعداد للحرب.

وقال فاتانكا إن اندلاع مواجهة جديدة سيجر على الأرجح البنية التحتية للطاقة في المنطقة، والقواعد الأميركية في الشرق الأوسط، وحركة الملاحة التجارية إلى الصراع.

وفي الوقت الراهن، يبدو من المرجح بالقدر نفسه أن يستمر الجمود مع بقاء القضايا الأساسية من دون حل، بما فيها البرنامج النووي الإيراني ومضيق هرمز.

وقالت غرايفسكي: «كلما طال أمد هذه الحالة المعلّقة، ازدادت ترسخاً، وأصبح من الأصعب إيجاد مخرج يستطيع أي من الطرفين تقديمه على أنه أي شيء آخر غير تنازل».

* خدمة «نيويورك تايمز»


تركيا تنفي أي وجود عسكري لها بمطار أبو الظهور قبل أو في أثناء هجوم إسرائيل

شنت إسرائيل غارات جوية مكثفة على القاعدة الجوية في «مطار أبو الظهور العسكري» شمال غربي سوريا بزعم استخدامه قاعدةً تركية (رويترز)
شنت إسرائيل غارات جوية مكثفة على القاعدة الجوية في «مطار أبو الظهور العسكري» شمال غربي سوريا بزعم استخدامه قاعدةً تركية (رويترز)
TT

تركيا تنفي أي وجود عسكري لها بمطار أبو الظهور قبل أو في أثناء هجوم إسرائيل

شنت إسرائيل غارات جوية مكثفة على القاعدة الجوية في «مطار أبو الظهور العسكري» شمال غربي سوريا بزعم استخدامه قاعدةً تركية (رويترز)
شنت إسرائيل غارات جوية مكثفة على القاعدة الجوية في «مطار أبو الظهور العسكري» شمال غربي سوريا بزعم استخدامه قاعدةً تركية (رويترز)

أكدت تركيا أنها ستواصل دعم جهود سوريا لتطوير قدراتها العسكرية وبنيتها التحتية وللحفاظ على وحدتها وسيادتها، نافية وجود أي وفد لها بالقاعدة الجوية في «مطار أبو الظهور العسكري» قبل أو في أثناء الهجوم الإسرائيلي عليه الثلاثاء الماضي.

ووصف مسؤول في وزارة الدفاع التركية الهجوم الإسرائيلي على المطار العسكري السوري بأنه «عمل يهدف إلى زعزعة استقرار سوريا وأمنها ووحدتها وسلامة أراضيها، فضلاً عن إلحاق الضرر ببنيتها التحتية».

وقال المسؤول العسكري، رداً على أسئلة خلال إفادة صحافية أسبوعية بوزارة الدفاع التركية، الخميس: «نؤكد في كل مناسبة أن أي هجوم ينتهك سيادة سوريا وسلامة أراضيها هو أمر غير مقبول، ونوضح أنه لم يكن هناك أي وفد عسكري تركي بالقاعدة الجوية في (مطار أبو الظهور) قبل أو في أثناء الهجوم الإسرائيلي».

وشدد على أنه من أجل السلام والاستقرار في سوريا والمنطقة، من الضروري أن توقف إسرائيل مثل هذه الهجمات «المتهورة» وأن تلتزم متطلبات القانون الدولي.

دعم عسكري لسوريا

وأكد المسؤول أن تركيا ستواصل دعم جهود سوريا في بناء قدراتها العسكرية وبنيتها التحتية، في إطار مبدأ «دولة واحدة.. جيش واحد».

وكان مكتب رئيس ⁠الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ذكر، في بيان عقب الهجوم الإسرائيلي، أن إسرائيل حذَّرت ‌سوريا قبل الضربة «من ​السماح بوجود تركي ‌في (قاعدة أبو الظهور)، وكانت رسالتنا واضحة ‌جداً؛ وهي: (لا تفعلوا ذلك). وأعتقد أنهم لم يستوعبوا الرسالة بشكل كامل، وتجاهلوا تحذيراتنا».

وردت الرئاسة التركية على الاتهامات الإسرائيلية بأنها «لا أساس لها»، وأن ترويج نتنياهو إياها يأتي في إطار استعداده للانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، مطالبة المجتمع الدولي بوقف الممارسات الإسرائيلية التي تهدد سلام واستقرار المنطقة.

الشيباني خلال مؤتمر صحافي في أنقرة العام الماضي (إ.ب.أ)

من جانبه، قال ‌وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، إن دمشق سبق أن أوضحت لإسرائيل عدم وجود خطط لإنشاء قاعدة عسكرية تركية في ​«مطار أبو الظهور»، وأن الموقع يعاد تأهيله لتستخدمه القوات الجوية السورية.

وأضاف الشيباني، في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الأميركي، أن عسكريين أتراكاً زاروا القاعدة من قبل في إطار التدريب والتعاون العسكري الأوسع نطاقاً، نافياً ‌وجود تعزيزات ‌عسكرية تركية فيها، مؤكداً أنها ‌كانت ⁠خالية ​إلى حد ⁠كبير، وأن العمل لم يبدأ فيها بعد. وأوضح أنه «لا نية لإنشاء قاعدة تركية هناك، ولا لنشر وجود عسكري تركي دائم أو قوات تركية»، وأن إسرائيل ليس لديها مبرر مشروع لقصفها.

ولفت إلى أن سوريا لا تزال منفتحة على التفاوض مع إسرائيل بشأن تهدئة ⁠التوتر، وأن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يعالج المخاوف الأمنية لكلا الجانبين ويحترم السيادة السورية، محذراً من زيادة ​عدم الاستقرار بالمنطقة في حال استمرت العمليات العسكرية الإسرائيلية.

توتر تركي - إسرائيلي متصاعد

وتشهد العلاقات التركية - الإسرائيلية موجات من المد والجزر منذ الهجوم الإسرائيلي على سفينة «مافي مرمرة»، ضمن «أسطول الحرية لغزة» في نهاية مايو (أيار) عام 2010؛ ما تسبب في خفض مستوى التمثيل الدبلوماسي بشكل متبادل، ووقف التدريبات العسكرية المشتركة أو استضافة تركيا تدريبات جوية إسرائيلية في قاعدة بولاية كونيا (وسط الأناضول)، وإن كانت العلاقات التجارية والسياحية لم تتأثر.

مصافحة بين إردوغان ونتنياهو خلال لقاء بينهما على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في 19 سبتمبر 2023 (الرئاسة التركية)

وتخللت ذلك مساعٍ أميركية لمحاولة إصلاح العلاقات، أسفرت عن لقاءات بين مسؤولين أتراك وإسرائيليين، كان آخرها بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ونتنياهو في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في 19 سبتمبر (أيلول) 2023، قبل أقل من شهر من اندلاع حرب غزة.

لكن التوتر في العلاقات تفاقم بشدة مع اندلاع حرب غزة في 7 أكتوبر 2023، التي اتهمت أنقرة إسرائيل بارتكاب «إبادة جماعية» خلالها، وجمدت علاقاتها التجارية معها، وأضيف إلى ذلك التنافس على الساحة السورية بعد سقوط نظام بشار الأسد، ودعم تركيا الواضح الإدارة الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع، وتوثيق علاقاتها بالبلد الجار (سوريا) في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والدفاعية والأمنية.

آثار القصف الإسرائيلي على «مطار حماه» العام الماضي (إ.ب.أ)

وتشعر إسرائيل بقلق من الوجود العسكري التركي في سوريا، وسبق أن نفذت هجوماً على «مطار حماه العسكري» ودمرت بنيته التحتية؛ بزعم أن تركيا تستخدمه لتخزين ونقل معدات عسكرية لإنشاء 3 قواعد جوية وبرية تركية في تدمر، و«مطار تيفور العسكري» بمحافظة حمص، وفي «مطار منغ العسكري» بريف حلب.

في المقابل، ترى تركيا أن إسرائيل تحاول إظهارها على أنها العدو الجديد والهدف التالي بعد إيران، وأن نتنياهو يروج لذلك سعياً للفوز بالانتخابات المقبلة.

وندد المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، خلال الإفادة الصحافية للوزارة، الخميس، بالممارسات التصعيدية من جانب إسرائيل، لافتاً إلى أنها تواصل هجماتها وأنشطتها العسكرية في جنوب لبنان، رغم «اتفاق الإطار» الذي وُقّع برعاية أميركية.

وأضاف أن إسرائيل بهجماتها الأخيرة على سوريا، «تستهدف سلامة أراضيها وسيادتها ووحدتها، ويجب عدم السماح، بتاتاً، بترسيخ فكرة أن التدخلات العسكرية الإسرائيلية في الدول المجاورة هي أمر طبيعي ومقبول، ويجب أن يُبنى مستقبل المنطقة لا على استخدام القوة من جانب واحد، بل على فهم أمني قائم على القانون الدولي واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها».

المتحدث الإعلامي باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك خلال إفادة صحافية الخميس (الوزارة - إكس)

وأكد أكتورك، مجدداً، «ضرورة اتخاذ المجتمع الدولي تدابير أكبر فاعلية وملموسة ضد أعمال إسرائيل التي تهدد السلام والاستقرار الإقليميين، مع التزام القانون الدولي والقيم الإنسانية».

وقال إن «معالجة الوضع الإنساني المتردي في غزة وتمهيد الطريق لعملية إعادة إعمار القطاع أمرٌ بالغ الأهمية لتحقيق سلام واستقرار دائمين في المنطقة»، مشدداً على أن «رفض إسرائيل خطة السلام الأميركية، واستمرارها في هجماتها بالمنطقة، يقوضان الجهود المبذولة لإرساء سلام عادل ودائم، ويزيد من حدة عدم الاستقرار الإقليمي».