«جبل الفأس»... أعمق منشآت إيران النووية في دائرة الاستهداف

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مركبات عند مدخل أنفاق «جبل الفأس» في 21 يونيو 2026 (رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مركبات عند مدخل أنفاق «جبل الفأس» في 21 يونيو 2026 (رويترز)
TT

«جبل الفأس»... أعمق منشآت إيران النووية في دائرة الاستهداف

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مركبات عند مدخل أنفاق «جبل الفأس» في 21 يونيو 2026 (رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مركبات عند مدخل أنفاق «جبل الفأس» في 21 يونيو 2026 (رويترز)

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمهاجمة موقع إيراني شديد التحصين يعرف باسم «جبل الفأس»، وهو مجمع قيد الإنشاء مدفون على عمق كبير تحت الأرض قرب منشأة نطنز، أحد أبرز مواقع البرنامج النووي الإيراني.

وقال ترمب في مقابلة أُجريت معه في 13 يوليو (تموز): «سندمر جبل الفأس. أخبروا الإيرانيين أن يستعدوا».

وأضاف أن الولايات المتحدة تراقب الموقع من كثب، قائلاً: «لا نرى أي نشاط هناك. إنهم لا يبلون بلاءً حسناً في وضعهم النووي. في كل مرة نسمع عن ذلك، نفجره. لذلك لا يحبون الحديث عنه. لكننا على الأرجح سنوجه ضربة إلى جبل الفأس في وقت قريب نسبياً».

ويأتي التهديد في ظل تصاعد الضربات المتبادلة بين واشنطن وطهران، وتعثر الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، فيما أعاد الموقع إلى الواجهة باعتباره واحداً من أكثر المنشآت المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني تحصيناً وغموضاً.

وفيما يلي ما نعرفه عن «جبل الفأس»:

أين يقع؟

يقع «جبل الفأس» على بعد نحو 220 كيلومتراً جنوب طهران، وعلى مسافة كيلومترين فقط من مجمع نطنز النووي، كما يبعد نحو 145 كيلومتراً جنوب منشأة «فوردو» لتخصيب اليورانيوم.

وترتفع قمة الجبل إلى نحو 1600 متر فوق مستوى سطح البحر، فيما تفصل بينه وبين منشأة نطنز دقائق قليلة.

ويضم مجمع نطنز اثنتين من منشآت تخصيب اليورانيوم الإيرانية، إحداهما فوق الأرض والأخرى تحتها. وقد تعرض المجمع للقصف خلال الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط)، وكذلك خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً العام الماضي.

وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن منشأة التخصيب الواقعة فوق الأرض دُمرت، بينما يرجح أن تكون المنشأة الأخرى المدفونة تحت الأرض قد تعرضت لأضرار جسيمة على الأقل.

لكن معهد العلوم والأمن الدولي، وهو مركز أبحاث أميركي يركز على منع انتشار الأسلحة النووية، قال إن المنشأة التي لا تزال قيد الإنشاء داخل «جبل الفأس» لم تُستهدف في أي من الحربين.

ومنذ العام الماضي، أشارت تقارير صحافية، نقلاً عن خبراء في البرنامج النووي الإيراني، إلى أن الموقع قد يكون مناسباً لإخفاء أجزاء حساسة من البرنامج، وتوسيع قدرات إيران على إنتاج اليورانيوم المخصب داخل منشأة أكثر عمقاً وحماية.

وذكرت صحيفة «التلغراف» أن الموقع قد يكون مخصصاً لنقل أجزاء حساسة من البرنامج النووي إلى منشآت محصنة بدرجة أكبر، مع احتمال استخدامه مستقبلاً في تخصيب اليورانيوم. غير أن طهران لم تعلن رسمياً طبيعة الأنشطة المخطط لتنفيذها داخله.

تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

ما تاريخ الموقع؟

بدأت إيران بناء المنشأة داخل «جبل الفأس» عام 2020، بعد انفجار قالت السلطات الإيرانية في حينه إنه نجم عن عمل تخريبي استهدف منشأة نطنز.

وقالت إيران إن التخريب ألحق أضراراً جسيمة بالموقع، وربما أدى إلى إبطاء تطوير أجهزة الطرد المركزي المتطورة المستخدمة في تخصيب اليورانيوم.

وفي سبتمبر (أيلول) من العام نفسه، أعلن رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية آنذاك علي أكبر صالحي أن بلاده بدأت بناء «قاعة أكثر حداثة وأكبر حجماً وأكثر شمولاً من جميع النواحي في قلب الجبل بالقرب من نطنز»، بهدف تصنيع أجهزة الطرد المركزي المتطورة.

وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، في مقابلة مع شبكة «بي بي إس» في مارس (آذار)، إن إيران كانت قد أعلنت سابقاً نيتها تنفيذ أنشطة نووية في الموقع.

وأضاف غروسي: «كان ذلك جزءاً من توجههم المنهجي تماماً لوضع منشآتهم الأكثر حساسية تحت الأرض».

وتقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها طلبت من إيران معلومات أكثر وضوحاً عن طبيعة الأنشطة المخطط لها داخل الجبل.

وأوضح غروسي أن الموقع يقع في منطقة تشهد أنشطة مهمة عدة مرتبطة بالبرنامج النووي، مضيفاً أن الوكالة سألت طهران: «ماذا يحدث هناك بالضبط؟»، لكن الرد الإيراني كان مقتضباً، ومفاده بأن الأمر «ليس من شأنكم».

وأبقى غياب الإفصاح الإيراني الموقع موضع اهتمام الوكالة والدول الغربية، التي تشتبه في احتمال استخدامه مستقبلاً لأنشطة نووية لم تعلنها طهران.

صورة أقمار اصطناعية تُظهِر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ماذا بنت إيران؟

يقول معهد العلوم والأمن الدولي، الذي حلل صوراً التقطتها الأقمار الصناعية، إن الموقع يضم مجمعين رئيسيين من الأنفاق العميقة داخل الجبل.

وتظهر الصور وجود أربعة مداخل على الأقل، اثنين على الجانب الشرقي واثنين على الجانب الغربي. ويفترض أن تقود هذه المداخل إلى منشأة واحدة أو إلى مجمعين مترابطين تحت الأرض.

ويقدر المعهد أن أجزاء من المنشأة تقع على عمق لا يقل عن 100 متر تحت الجبل، مما يجعلها واحدة من أكثر المواقع النووية الإيرانية تحصيناً.

وقال المعهد في تقرير صدر في 14 يوليو إن التدابير الدفاعية المادية تتكون أساساً من نطاق أمني واسع وتعزيزات كبيرة حول مداخل الأنفاق.

وأضاف أن مدخلي النفق الشرقيين رُدما جزئياً منذ الحربين، بما يعرقل وصول المركبات البرية إليهما، لكنهما لم يُغلقا بالكامل.

وقال سام لير، الباحث في معهد أبحاث السياسة الخارجية، بعد مراجعته صوراً حديثة للموقع التقطتها الأقمار الصناعية، إن تعزيز مداخل الأنفاق من شأنه تعقيد استهدافها بذخائر خارقة للتحصينات.

وأشار لير إلى أن التحصينات الجديدة تظهر أن إيران لا تزال قلقة من احتمال تعرض الموقع لهجوم، حتى مع استمرار أعمال البناء.

وقال: «يمكننا أن نستنتج أن هناك أنشطة جارية في جبل الفأس يرغب الإيرانيون في مواصلتها، لكنهم ما زالوا قلقين بما يكفي من احتمال وقوع هجوم، إلى درجة أنهم يتخذون خطوات لتعزيز دفاعاتهم».

هل دخل الموقع الخدمة؟

لا توجد أدلة معلنة على أن المنشأة بدأت العمل فعلياً. وقال ترمب إن واشنطن لا ترصد نشاطاً داخل الموقع، رغم استمرار مراقبته عن كثب.

وخلص معهد العلوم والأمن الدولي، استناداً إلى صور الأقمار الصناعية، إلى أن المنشأة «لم تبدأ العمل بعد، لكن أعمال البناء مستمرة»، مضيفاً أنه لا يمكن تحديد موعد بدء تشغيلها اعتماداً على الصور وحدها.

ولا يزال الغرض النهائي من المنشأة غير محسوم.

وقالت إيران عند بدء المشروع إنها تريد إنشاء منشأة جديدة لتجميع وتصنيع أجهزة الطرد المركزي المتطورة، بدلاً من الموقع الذي تعرض للتخريب في نطنز.

لكن المعهد قال إنه من غير الواضح ما إذا كانت إيران لا تزال تخطط لإنشاء منشأة تجميع واسعة النطاق، في ضوء الأضرار التي لحقت ببرنامج أجهزة الطرد المركزي، بما في ذلك قدرتها على تصنيع المكونات اللازمة لتجميعها.

وأضاف أنه إذا بدأت إيران إعادة بناء قدراتها على تصنيع أجهزة الطرد المركزي، فقد تنشئ داخل «جبل الفأس» منشأة أصغر لتجميعها، تكون قادرة على خدمة برنامج للأسلحة النووية.

وتنفي إيران سعيها إلى امتلاك قنبلة ذرية، وتقول إن برنامجها النووي مخصص لأغراض سلمية.

وتشتبه جهات غربية في أن الموقع قد يُستخدم مستقبلاً لتخصيب اليورانيوم أو نقل أجزاء أكثر حساسية من البرنامج النووي إلى منشآت محمية بعمق أكبر، لكن لم يُعلن عن أدلة تثبت دخوله الخدمة أو استخدامه في التخصيب.

تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)

كيف يمكن مهاجمته؟

يرى خبراء أن عمق المنشأة قد يضعها خارج القدرة المباشرة لأقوى القنابل الخارقة للتحصينات في الترسانة الأميركية.

ويقول معهد العلوم والأمن الدولي إن الموقع قد يكون «أكثر ملاءمة للهجوم أو التخريب من جانب قوات برية»، بالنظر إلى عمق الأنفاق والتحصينات التي تحيط بمداخلها.

ومع ذلك، لم يستبعد المعهد وجود نقاط ضعف يمكن استغلالها بواسطة أسلحة تخترق أعماق الأرض في هجمات جوية.

وقد تشمل الأهداف المحتملة مداخل الأنفاق ومرافق التهوية والطاقة والاتصالات والمنشآت السطحية التي تدعم المجمع، بدلاً من محاولة اختراق الجبل والوصول مباشرة إلى المنشأة المدفونة تحته.

لكن تعزيز مداخل الأنفاق وردم بعضها جزئياً يزيد صعوبة الوصول إليها أو تدميرها، سواء بواسطة الذخائر الخارقة للتحصينات أو من خلال عملية برية.

ولم يوضح ترمب الوسائل التي قد تستخدمها الولايات المتحدة في حال تنفيذ تهديده، كما لم يحدد ما إذا كان الهدف سيكون تدمير المنشأة نفسها أو تعطيل مداخلها ومنشآتها المساندة.

ويظل الموقع، حتى الآن، منشأة غامضة قيد البناء، لم تعلن إيران طبيعة الأنشطة التي ستجري فيها، ولم تؤكد الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنه دخل الخدمة. لكن موقعه قرب نطنز وعمقه الكبير واستمرار تحصينه جعله أحد أبرز الأهداف المحتملة في أي مرحلة جديدة من المواجهة حول البرنامج النووي الإيراني.


مقالات ذات صلة

ترمب: سحب القاذفات الأميركية من القاعدة البريطانية جاء إثر «تهديدات»

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب: سحب القاذفات الأميركية من القاعدة البريطانية جاء إثر «تهديدات»

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاثنين أن «تهديدات» تستهدف القاذفات الأميركية المتمركزة في المملكة المتحدة كانت وراء سحبها من فيرفورد في جنوب غربي إنجلترا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ قاذفة من طراز «بي-1» تقلع من قاعدة «فيرفورد» الجوية البريطانية يوم 4 أكتوبر (رويترز)

تحذير من مخطط إيراني وراء سحب قاذفات أميركية من بريطانيا

في خطوة لافتة لسرعتها، سحبت الولايات المتحدة جميع قاذفاتها الاستراتيجية من طراز «لانسر بي 1» من قاعدة «فيرفورد» الجوية الملكية في جنوب غربي بريطانيا.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قبيل صعوده إلى الطائرة التي تقله من ميريلاند إلى آيسلندا (رويترز) p-circle 00:43

إدارة ترمب تدعم حق السعودية في الدفاع عن نفسها ضد الحوثيين

أيدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخطوات التي تتخذها الحكومة اليمنية ضد جماعة الحوثي، مؤكدة التزام الولايات المتحدة بالاتفاقية الدفاعية والأمنية.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أسعار الوقود معروضة في محطة بولاية إيلينوي (أ.ب)

الديمقراطيون متفائلون بتقدمهم في استطلاعات انتخابات الكونغرس

يبني الديمقراطيون على إحباط الجمهوريين من العوامل، ومنها غلاء الوقود والتضخم، التي يمكن أن تؤدي إلى انتقال الغالبية للمعارضة في الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في محطة كيندر مورغان في لوس أنجليس (رويترز)

مخزونات النفط في الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي تتراجع لأدنى مستوى منذ 1982

انخفضت مخزونات النفط الخام في الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأميركي إلى 283 مليون برميل الأسبوع الماضي، وهو أدنى مستوى لها منذ أكتوبر 1982.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إيران تحت ضغط الحرب والأزمة الاقتصادية

متسوقون في أحد البازارات بطهران يوليو 2026 (نيويورك تايمز)
متسوقون في أحد البازارات بطهران يوليو 2026 (نيويورك تايمز)
TT

إيران تحت ضغط الحرب والأزمة الاقتصادية

متسوقون في أحد البازارات بطهران يوليو 2026 (نيويورك تايمز)
متسوقون في أحد البازارات بطهران يوليو 2026 (نيويورك تايمز)

تواجه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة بفعل تداعيات الحرب والعقوبات الأميركية؛ ما انعكس بشكل متسارع على تراجع كبير في قيمة الريال، وارتفاع تكلفة الواردات، وتفاقُم أزمة غلاء المعيشة.

وتأتي هذه التطورات بينما تكافح الحكومة للحفاظ على تدفق الإيرادات، وسط قيود على صادرات النفط، وتشديد الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، كما انعكست الأزمة على قطاعات حيوية، مع ازدياد الشكاوى من ضعف الرواتب، وتأخر مستحقات المتقاعدين.

وفي مؤشر على صعوبة الوضع، أقر مسؤولون إيرانيون بتدهور الظروف الاقتصادية؛ إذ حذّر كل من أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، محسن رضائي، ورئيس الجمهورية مسعود بزشكيان، من أن الاقتصاد المتدهور بسرعة دفع البلاد إلى واحدة من أصعب الفترات في تاريخها.

وجاء هذا الإقرار النادر خلال اجتماع حكومي رفيع المستوى لبحث سبل تحقيق الاستقرار الاقتصادي، بعد أكثر من 7 أشهر من الحرب، وفق ما أفادت به صحيفة «نيويورك تايمز».

في هذه الأثناء، يزور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إسلام آباد، لمدة 4 أيام، بغرض دعم جهود الوساطة الباكستانية بين واشنطن وطهران.


الرئيس الإيراني: التفاوض مع الولايات المتحدة لا طائل منه

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
TT

الرئيس الإيراني: التفاوض مع الولايات المتحدة لا طائل منه

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

رأى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الاثنين، أن التفاوض مع الولايات المتحدة أمر «لا طائل منه»، وذلك مع تواصل الحرب في الشرق الأوسط للشهر الثامن من دون أي أفق لتسوية رغم جهود دبلوماسية بذلتها أطراف عدة.

وقال بزشكيان: «مشكلتنا مع الولايات المتحدة هي أنه في كل مرة نحضر إلى طاولة المفاوضات، تُفرض الحرب علينا فوراً. حتى الآن، هاجمونا 3 مرات بعد المباحثات، وهذا يظهر أنهم لا يسعون إلى الحوار. على العكس، هدفهم هو إسقاط الجمهورية الإسلامية الإيرانية».

أضاف خلال استقباله وزير خارجية أرمينيا آرارات ميرزويان، بحسب ما نقلت وكالة «إرنا» الرسمية: «مع عدو يلجأ كل يوم إلى الاغتيال والعقوبات والضغط والتهديدات، وينكث بوعوده، تصبح المفاوضات أمراً لا طائل منه، وأمّتنا لن تقبل بهذا النهج».

واندلعت الحرب في الشرق الأوسط بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في فبراير (شباط)، بينما كانت طهران وواشنطن تجريان مفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وأبرم الطرفان مذكرة تفاهم في يونيو بوساطة من باكستان، قبل أن تنهار في يوليو مع استئناف الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز، ورد الولايات المتحدة بضربات عسكرية على الجمهورية الإسلامية.

وباتت المفاوضات منذ ذلك الحين في طريق مسدود، ولم تثمر مباحثات بين الطرفين والوسطاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول)، في تحقيق اختراق.

ولم تشنّ الولايات المتحدة أي ضربة على إيران منذ الأول من سبتمبر، لكنها كثّفت ضغوطها الاقتصادية، وشددت العقوبات المفروضة على طهران.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إنه «لا يوجد حل عسكري، ولا يوجد حل قائم على عقوبات جديدة».

وبات مضيق هرمز أبرز النقاط الشائكة بين إيران والولايات المتحدة. وعمدت طهران إلى إغلاقه عمليا منذ اندلاع الحرب، ما أسهم في ارتفاع أسعار النفط عالمياً. وهي تتمسك بالإشراف على حركة الملاحة مستقبلاً، بينما ترفض الولايات المتحدة وأطراف عدة ذلك.

في المقابل، تفرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية، وتمنع طهران من تصدير النفط الذي يشكل مصدراً رئيسياً لإيراداتها.

وتعرّضت ناقلة لهجوم في أثناء محاولتها عبور الممر، الأحد، بينما عادت أخرى أدراجها، الاثنين بعد تلقيها تحذيراً من القوات الإيرانية، وفق ما أفادت به هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو).


أميركا: المؤسسات المالية الأجنبية التي تتعامل مع إيران قد تتعرض لعقوبات

مدخل وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)
مدخل وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)
TT

أميركا: المؤسسات المالية الأجنبية التي تتعامل مع إيران قد تتعرض لعقوبات

مدخل وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)
مدخل وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)

قالت وزارة الخزانة الأميركية اليوم الاثنين إنها تحذر المؤسسات المالية الأجنبية التي تواصل التعامل مع إيران أو قطاعها المالي من أنها قد تتعرض لعقوبات من واشنطن من دون إشعار مسبق.

وذكرت الوزارة في تنبيهها: «قد تُستهدف المؤسسات المالية الأجنبية التي تواصل إجراء معاملات مع مؤسسات مالية إيرانية خاضعة للعقوبات في أي وقت ومن دون إشعار مسبق، وينبغي لها اتخاذ إجراءات فورية لإنهاء هذا النشاط وهذه العلاقات».