جدل حول معلومات إسرائيلية عن مخطط إيراني لاغتيال ترمب

مخاوف من محاولات تل أبيب «التودد» للرئيس الأميركي ودفعه إلى استئناف الحرب

يرفع أحد المشيعين لافتة تحمل صورتي الرئيس ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع عبارة «الانتقام حتمي» (أ.ف.ب)
يرفع أحد المشيعين لافتة تحمل صورتي الرئيس ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع عبارة «الانتقام حتمي» (أ.ف.ب)
TT

جدل حول معلومات إسرائيلية عن مخطط إيراني لاغتيال ترمب

يرفع أحد المشيعين لافتة تحمل صورتي الرئيس ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع عبارة «الانتقام حتمي» (أ.ف.ب)
يرفع أحد المشيعين لافتة تحمل صورتي الرئيس ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع عبارة «الانتقام حتمي» (أ.ف.ب)

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية نقلت إلى واشنطن معلومات تفيد بأن إيران وضعت، خلال الأسابيع الأخيرة، خطة جديدة لاستهداف واغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في تطور يأتي وسط تصاعد المواجهة العسكرية بين البلدَين، وبعد سلسلة من الضربات الأميركية المكثفة ضد أهداف إيرانية.

ولم يوضح التقرير تفاصيل المؤامرة أو المخطط الإيراني الذي حذّرت منه إسرائيل.

وأشار مصدر مطلع لشبكة «سي إن إن» إلى أن الولايات المتحدة لم تتحقق من صحة المعلومات بنفسها، لكنها كانت تتلقى باستمرار معلومات استخباراتية خلال الأسابيع الماضية حول خطط محتملة لاغتيال ترمب، إلا أن التحذير الإسرائيلي كان «جديداً» وتناول «مؤامرة محددة»، فيما رجح مسؤولون أميركيون آخرون أن يكون التقرير الإسرائيلي محاولة للتودد إلى الرئيس ترمب والتأثير في قراراته لتكثيف العمل العسكري الأميركي ضد إيران.

وربطت التقديرات الأميركية هذه التهديدات بوعود إيران القديمة بالانتقام لمقتل قائد «فيلق القدس» السابق، قاسم سليماني، الذي أمر ترمب بقتله في ضربة أميركية عام 2020.

ومنذ ذلك الحين، أعلنت وزارة العدل الأميركية، في عدة مناسبات، إحباط مخططات مرتبطة بإيران لاستهداف مسؤولين أميركيين، من بينهم ترمب، لكن إيران نفت تلك الاتهامات. وخلال مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، رفع المشيعون الإيرانيون لافتات تطالب بقتل ترمب.

توقيت حساس

الرئيس دونالد ترمب (أ.ب)

لكن تقرير صحيفة «وول ستريت جورنال» عن معلومات استخباراتية بشأن مخطط جديد لاغتيال ترمب أثار الكثير من الجدل؛ إذ جاءت هذه المعلومات في توقيت حساس، مع سعي إدارة ترمب إلى تحقيق توازن بين استمرار الضغط العسكري على طهران ومنع تحول الأزمة إلى حرب إقليمية واسعة.

كما لم تصدر أي تعليقات من جهات رسمية إسرائيلية أو أميركية أو إيرانية تؤكد أو تنفي صحة هذه التقارير الاستخباراتية، فيما امتنعت السفارة الإسرائيلية والبعثة الإيرانية عن التعليق على مضمون التقرير، وسط مخاوف من محاولات تل أبيب «التودد» للرئيس الأميركي ودفعه إلى استئناف الحرب ضد إيران.

ولم يعلق البيت الأبيض على تقرير صحيفة «وول ستريت جورنال»، لكنه أشار إلى تعليقات الرئيس ترمب للصحافيين، خلال رحلة العودة من تركيا إلى الولايات المتحدة على متن الطائرة الرئاسية، حيث أشار بالفعل إلى وجود تهديدات لحياته، وقال للصحافيين: «إنهم يريدون القضاء على الزعيم الأميركي، أي أنا. اسمي موجود في كل قائمة؛ فقد رأيت هذا الصباح أنني مدرج في كل قائمة من قوائمهم. وحتى الآن، أعتقد أنني كنت محظوظاً بعض الشيء، لكن ربما لن يستمر هذا الحظ طويلاً».

تغيير الطائرة الرئاسية

بينما ربطت وسائل إعلام أميركية أخرى بين تلك التقارير الاستخباراتية الإسرائيلية وتغيير ترمب طائرته الرئاسية عند مغادرته قمة حلف الناتو في تركيا. وقالت شبكة «سي إن إن»، نقلاً عن مصادر لم تسمّها، إن واشنطن كانت ترصد «تدفقاً مستمراً» للمعلومات الاستخباراتية حول خطط محتملة لاغتيال ترمب، «لكن التحذير القادم من إسرائيل كان جديداً ويتعلق بمؤامرة محددة».

وكان ترمب قد استخدم طائرته القديمة «إير فورس وان» لمغادرة تركيا -حيث عُقدت القمة-، في حين أرسل طائرته الجديدة مسبقاً إلى بريطانيا، حيث بدل الطائرتين لإكمال رحلته إلى واشنطن.

وأثار الانتقال من الطائرة الجديدة -في أول رحلة خارجية لها- تكهنات بأن السبب يعود إلى افتقارها إلى تدابير أمنية كافية. وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، في وقت متأخر من يوم الأربعاء، أن عملية التبديل تمت بناءً على طلب جهاز الخدمة السرية الأميركي بوصفه «إجراء احترازياً أمنياً».

ترمب ونتنياهو

مشيعون إيرانيون في جنازة المرشد السابق علي خامنئي يحملون لافتة تطالب بقتل ترمب (رويترز)

كما جاء التحذير الإسرائيلي في وقت تتحدث فيه تقارير أخرى عن توتر وانقسام وتباين متزايد بين ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول كيفية إدارة المرحلة التالية من المواجهات مع إيران.

ويميل نتنياهو إلى مواصلة الضغوط العسكرية وتحقيق المزيد من أهداف الحرب، في حين يفضّل ترمب استخدام التفوق العسكري الأميركي لدفع طهران إلى الالتزام بمذكرة التفاهم وتنفيذ بنودها ووقف التهديدات في مضيق هرمز، دون الانجرار إلى توسعة الحرب بما تحمله من انعكاسات اقتصادية وسياسية داخل الولايات المتحدة.

وكشف مكتب نتنياهو عن أنه تحدث هاتفياً إلى ترمب مساء الخميس، واتفقا على مواصلة التنسيق بين البلدين. وقال المكتب إن الرئيس ترمب أطلع رئيس الوزراء الإسرائيلي على التحركات الأميركية الأخيرة في منطقة الخليج. وحرص تقرير «وول ستريت جورنال» على الإشارة إلى أن كلاً من ترمب ونتنياهو كان كل منهما يتحدث إلى الآخر بشكل متكرر منذ بداية الحرب، وأن التنسيق بينهما شمل الأهداف الإيرانية والمعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية، وأن التواصل بينهما مستمر رغم أي علامات للتوتر والفتور خلال تلك المكالمات الهاتفية المشحونة.

وفي وقت سابق من يوم الخميس، وعلى متن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، سلحت الأطقم الطائرات المقاتلة، وأجرى الطيارون تدريبات تحسباً لاحتمال تكليفهم بشن ضربات. وقد أبلغ قائد الحاملة، دان كيلر، آلافاً من أفراد الطاقم بأن الأوضاع تشهد تصعيداً متزايداً.

تشديد الإجراءات الأمنية

ورغم الجدل حول هذه التقارير، فقد أكد مسؤولو البيت الأبيض اتخاذ جميع الإجراءات لتشديد التدابير الأمنية لحماية الرئيس الأميركي، وتم إبلاغ مراسلي البيت الأبيض بتدريبات لعملاء جهاز الخدمة السرية في محيط البيت الأبيض يوم الجمعة.

ويبدو أن الإدارة الأميركية تستغل هذه التقارير لتشديد إجراءاتها الأمنية، وتبرير استمرار الضغوط العسكرية ضد إيران، ومحاولة إثبات أن التهديدات الإيرانية قائمة، وأن المواجهة مع طهران ليست مجرد خلاف حول البرنامج النووي، وإنما تتعلق أيضاً بأمن الرئيس الأميركي ومصالح الولايات المتحدة في المنطقة.

وفي الوقت نفسه، لا تريد إدارة ترمب المبالغة في تقدير تلك المخططات الإيرانية لاغتياله، أو تسليط الضوء بشكل كبير على هذه التقارير الاستخباراتية، نظراً إلى حساسية التوقيت قبل أشهر قليلة من انتخابات التجديد النصفي.

فمن جانب، تسمح هذه التقارير لترمب بتقديم نفسه إلى الناخبين باعتباره رئيساً يواجه خصماً خارجياً يسعى لاستهدافه، وهو خطاب يعزّز صورته لدى قاعدة الناخبين الجمهوريين. لكن من جانب آخر، يخشى الجمهوريون أن يؤدي تضخيم هذا التهديد إلى تبرير انخراط عسكري أوسع مع إيران، بما يتعارض مع وعود ترمب السابقة بتجنب الحروب التي لا تنتهي.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

ترمب يعلن عزمه منح عفو استباقي لحلفائه في حال خسارة الانتخابات النصفية

الولايات المتحدة​ ترمب يعبر الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض بعد نزوله من المروحية الرئاسية في واشنطن الاثنين (أ.ب)

ترمب يعلن عزمه منح عفو استباقي لحلفائه في حال خسارة الانتخابات النصفية

أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة عبر مدونة صوتية (بودكاست) بُثّت الاثنين، إلى إمكان منح عفو استباقي لحلفائه، وذلك عشية انتخابات التجديد النصفي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية  ترمب يغادر المنصة بعد إلقاء كلمة خلال تجمع انتخابي في مطار سالينا بولاية كانساس الأحد (أ.ب)
p-circle

ترمب: لا أستعجل ضرب إيران… ونشلّ اقتصادها

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إنه ليس في عجلة لاستئناف الحرب على إيران؛ لأن بلاده «تشل» اقتصادها. وأضاف أن طهران تريد اتفاقاً أكثر من أي وقت مضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ ناخبة تدلي بصوتها في محطّة اقتراع بفلوريدا يوم 27 أكتوبر (أ.ب)

54 مليون صوت مبكر تشعل رهانات الحزبين قبل الانتخابات

الديمقراطيون يرون مؤشرات على تعبئة تمنحهم فرصة انتزاع السيطرة على الكونغرس، فيما يراهن الجمهوريون على ناخبين ينتظرون يوم الانتخابات.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أنصار المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد خلال تجمع انتخابي في ديترويت يوم 1 نوفمبر (أ.ب)

العرب الأميركيون يعودون إلى الديمقراطيين بشروط وحسابات معقدة

بعد عامين من التقلبات في علاقتهم بالحزبين الرئيسيين، تشير الاستطلاعات إلى عودة العرب الأميركيين إلى الديمقراطيين، وسط انقسامات حزبية حادة في ميشيغان.

علي بردى (واشنطن)
تحليل إخباري المرشح الجمهوري في ميشيغان مايك روجرز والمرشحة الديمقراطية السابقة هايلي ستيفنز في ديترويت 1 نوفمبر 2026 (أ.ب)

تحليل إخباري فوز الديمقراطيين بالكونغرس يهدّد بتعميق انقساماتهم الداخلية

سلّطت أزمة ميشيغان الضوء على الانقسامات الداخلية التي قد يواجهها الحزب إذا فاز بمجلسي الكونغرس، والتي كانت قياداته تأمل تأجيل الخوض فيها.

رنا أبتر (واشنطن)

نتنياهو: منفتح على تشكيل حكومة موسعة بقيادتي

رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو يلوح بيده عقب صدور استطلاعات الرأي الخاصة بالانتخابات الوطنية الإسرائيلية وذلك في المقر الانتخابي لحزب الليكود في القدس يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو يلوح بيده عقب صدور استطلاعات الرأي الخاصة بالانتخابات الوطنية الإسرائيلية وذلك في المقر الانتخابي لحزب الليكود في القدس يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

نتنياهو: منفتح على تشكيل حكومة موسعة بقيادتي

رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو يلوح بيده عقب صدور استطلاعات الرأي الخاصة بالانتخابات الوطنية الإسرائيلية وذلك في المقر الانتخابي لحزب الليكود في القدس يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو يلوح بيده عقب صدور استطلاعات الرأي الخاصة بالانتخابات الوطنية الإسرائيلية وذلك في المقر الانتخابي لحزب الليكود في القدس يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن حزب «الليكود» يطمح إلى «تشكيل حكومة موسعة مع شركائنا، ومع أي طرف يرغب في ذلك ولا يدعم الإرهاب». وأشار إلى أنه منفتح على إجراء حوار حول هذا الأمر، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وزعم نتنياهو أن «الجمهور في إسرائيل لا يريد حكومة تعتمد على «رعام» و«القائمة المشتركة»، وأنه «منذ اليوم الأول، امتدت أيدينا لتشكيل حكومة وطنية واسعة النطاق»، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية في موقعها الإلكتروني.

وأضاف رئيس الوزراء: «لقد اختارت أغلبية واضحة من الجمهور اليهودي الليكود أكبر حزب، وأنا رئيساً للوزراء لقيادة الحكومة المقبلة».

كان نتنياهو قد صرّح: «يجب ألا نشكّل حكومة تعتمد على أحزاب عربية معادية للصهيونية».

واتهم نتنياهو الأحزاب العربية بأنها تعارض وجود إسرائيل، وتصوّر حركة «حماس» على أنها منظمة خيرية، وتصف الجنود الإسرائيليين بأنهم مجرمو حرب.

كان الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ قد أعلن في وقت سابق من اليوم (الاثنين)، أنه يعتزم إجراء محادثات مع الأحزاب الصغيرة بشأن تشكيل حكومة جديدة، ومن المقرر أن تنطلق المشاورات، التي ستُبث مباشرة، عصر بعد غد (الأربعاء).

وتقضي التقاليد بأن يكلّف الرئيس المرشح الذي يرى أن لديه أفضل فرصة لتأمين أغلبية برلمانية بتشكيل الحكومة، دون أن يكون ذلك بالضرورة زعيم الحزب الأكبر، وهو رئيس الوزراء الحالي نتنياهو، الذي تصدّر حزبه «الليكود» اليميني الانتخابات البرلمانية الأخيرة بـ27 مقعداً من أصل 120.

وحصل السياسي المعارض غادي آيزنكوت على 21 مقعداً مع حزبه المؤسس حديثاً «يشار». وبما أن أياً من ائتلاف نتنياهو الحاكم وكتلة المعارضة لا يمتلك الأغلبية المطلوبة، البالغة 61 مقعداً، فإن الوضع السياسي في إسرائيل من المرجّح أن يشهد جموداً.


مصادر محلية: هجوم مسلح على «فاطميون» و«زينبيون» في بلوشستان إيران

عناصر من ميليشيا «فاطميون» الأفغانية خلال عرض عسكري في شوارع طهران أبريل الماضي (خبر أونلاين)
عناصر من ميليشيا «فاطميون» الأفغانية خلال عرض عسكري في شوارع طهران أبريل الماضي (خبر أونلاين)
TT

مصادر محلية: هجوم مسلح على «فاطميون» و«زينبيون» في بلوشستان إيران

عناصر من ميليشيا «فاطميون» الأفغانية خلال عرض عسكري في شوارع طهران أبريل الماضي (خبر أونلاين)
عناصر من ميليشيا «فاطميون» الأفغانية خلال عرض عسكري في شوارع طهران أبريل الماضي (خبر أونلاين)

قتل وأصيب عدد من عناصر ميليشيا «فاطميون» و«زينبيون»، الاثنين، في هجوم مسلح على مدرسة كانوا يتمركزون فيها بمقاطعة كنارك في محافظة بلوشستان، جنوب شرقي إيران، بحسب موقع «حال وش» المحلي.

وبدوره، أعلن «الحرس الثوري» إحباط «عملية إرهابية» في جنوب المحافظة، ومقتل أحد المسلحين واعتقال آخرين.

ووقع الهجوم نحو الساعة الرابعة عصراً بالتوقيت المحلي، في مدرسة «بير سفلى» بقرية بير، التابعة لناحية كهير في مقاطعة كنارك، وفق الموقع المتخصص في نقل أخبار المحافظة.

وأفاد الموقع، استناداً إلى «معلومات تلقاها»، بأن دراجتين ناريتين تقلان مسلحين دخلتا القرية، وأن راكبيهما أطلقوا رشقات نارية على القوات المتمركزة في المدرسة، ما أدى إلى مقتل وإصابة «عدد من الأشخاص على الأقل» وأشار في تحديث لاحق إلى سقوط ستة قتلى على الأقل.

ونقل عن مصادر مطلعة أن سيارة دخلت المكان خلف الدراجتين بعد بدء إطلاق النار، وأن الاشتباك استمر بين المهاجمين والقوات المتمركزة في المدرسة. وأضاف أن عدداً من عناصر «الباسيج» و«المخبرين المحليين» خرجوا من مواقعهم لمواجهة المهاجمين، وانتشروا حول مكان الاشتباك.

وبحسب المعلومات الأولية التي أوردها الموقع، كانت المدرسة موقع تمركز لعناصر تابعة للمجموعتين. وقال إنه لا تتوفر حتى الآن «معلومات مستقلة» عن هوية القتلى والجرحى أو عددهم، وإنه يتابع التفاصيل وسينشرها بعد التحقق منها.

وأفادت «شبكة توثيق حقوق الإنسان في بلوشستان» بمقتل عدد من عناصر «فاطميون» وإصابة اثنين على الأقل في الهجوم. وأفادت الشبكة، في تقرير آخر، بمقتل عنصرين من «الحرس الثوري» في منطقة كله‌غان.

ولم تُنشر حتى الآن حصيلة دقيقة للقتلى، ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم.

وتعد «فاطميون» ميليشيا مسلحة تضم مقاتلين شيعة أفغاناً، كما تضم ميليشيا «زينبيون» مقاتلين شيعة باكستانيين. وخاضت في السابق معارك في سوريا تحت إشراف «فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري».

عناصر من ميليشيا «فاطميون» الأفغانية خلال عرض عسكري في شوارع طهران أبريل الماضي (خبر أونلاين)

رواية «الحرس الثوري»

وأعلنت العلاقات العامة لـ«مقر القدس» التابع للقوات البرية في «الحرس الثوري» إحباط «عملية إرهابية» قبل تنفيذها، بحسب موقع «نور نيوز»، المنصة الإعلامية للمجلس الأعلى للأمن القومي.

وقال البيان إن «فريقاً إرهابياً» كان «محدداً مسبقاً وتحت الرصد الاستخباراتي» وقع في كمين نصبه «مقر القدس» وجهاز استخبارات «الحرس الثوري» في المحافظة. وأضاف أن أحد أفراد الفريق قُتل، واعتُقل عدد آخر، وتجري ملاحقة الفارين.

وبحسب البيان، كان الفريق يخطط لمهاجمة مقرات «قوات حفظ الأمن» التي «تمركزت في المنطقة للدفاع في مواجهة العدو المعتدي»، ولقطع طريق زرآباد - كنارك.

وقال البيان إن «المساس بأمن أهالي محافظة سيستان وبلوشستان خط أحمر»، وإن «الفرق الإرهابية التي تنفذ مهاماً بتكليف من العدو المهزوم» تحت الرصد الاستخباراتي. ولم يحدد الجهة التي قصدها.

ولم يذكر البيان توقيت العملية، ولم يشر إلى الهجوم على مدرسة «بير سفلى» أو إلى «فاطميون» و«زينبيون»، ولم يعلن سقوط ضحايا في صفوف القوات.

ولم يتضح ما إذا كان البيان يتناول عملية منفصلة في المنطقة نفسها، أم يرتبط بالهجوم الذي أورده الموقع المحلي. فالبيان يتحدث عن إحباط هجوم قبل تنفيذه، بينما يفيد «حال وش» بوقوع إطلاق نار واشتباك داخل القرية.

هجمات متكررة

وشهدت المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة سلسلة هجمات واشتباكات. ففي 9 أكتوبر (تشرين الأول)، أفادت وكالة «فارس» بمقتل مسؤول في الشرطة بتفجير على جانب طريق قرب زاهدان، مركز المحافظة.

وقبل ذلك بيومين، تعرض مقر قيادة الشرطة في مقاطعة غلشن لانفجار أعقبه إطلاق نار من مسلحين، وقالت الشرطة إنها قتلت أحد المهاجمين وأصابت آخرين. وأفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» في اليوم نفسه بمقتل عسكري وإصابة ثلاثة في هجوم على حافلة صغيرة تقل عسكريين في نيكشهر، وبمقتل شرطي في هجوم على دورية في محور لخشك - زاهدان/نصرت آباد.

الشرطة الإيرانية على الحدود مع أفغانستان بالقرب من زابل إقليم سيستان وبلوشستان في إيران (رويترز - أرشيفية)

وفي 5 أكتوبر، أفادت مصادر إيرانية بمقتل شرطيين وإصابة ثالث في هجوم على دورية في بمبور. وأعلن «الحرس الثوري» في مطلع أكتوبر مقتل ستة أشخاص قال إنهم أعضاء في مجموعة مسلحة، بعد اشتباكات قرب زاهدان. وأعلنت وزارة الاستخبارات تفكيك ثلاث خلايا مسلحة في جنوب شرقي البلاد، واعتقال عشرة أشخاص ومقتل اثنين.

وفي 12 أكتوبر، أعلنت السلطة القضائية إعدام عمر دروستاران، بتهمة العضوية في جماعة «جيش العدل»، بعد إدانته بتقديم «دعم لوجستي» لهجوم على مركز للشرطة في مدينة راسك عام 2024 أسفر عن مقتل 11 عنصراً من قوات الأمن. وقال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي حينها إن طهران «لا يساورها أي شك في أن زعزعة الاستقرار على حدود بلادنا جزء من المخطط الخبيث للنظام الصهيوني والولايات المتحدة».

وتشهد المحافظة، الواقعة على الحدود مع باكستان وأفغانستان، اشتباكات متكررة بين قوات الأمن وجماعات المعارضة البلوشية المسلحة.

اقرأ أيضاً


ترمب: لا أستعجل ضرب إيران… ونشلّ اقتصادها

ترمب يعبر الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض بعد نزوله من المروحية الرئاسية في واشنطن الاثنين (أ.ب)
ترمب يعبر الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض بعد نزوله من المروحية الرئاسية في واشنطن الاثنين (أ.ب)
TT

ترمب: لا أستعجل ضرب إيران… ونشلّ اقتصادها

ترمب يعبر الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض بعد نزوله من المروحية الرئاسية في واشنطن الاثنين (أ.ب)
ترمب يعبر الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض بعد نزوله من المروحية الرئاسية في واشنطن الاثنين (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إنه ليس في عجلة لاستئناف الحرب على إيران؛ لأن بلاده «تشل» اقتصادها، مشدداً على أن طهران تريد اتفاقاً أكثر من أي وقت منذ بداية الحرب، لكنه أبدى شكوكاً بشأن الجهة التي تتخذ القرار في القيادة الإيرانية.

وقال ترمب لـ«القناة 12» الإسرائيلية وموقع «أكسيوس»: «لست في عجلة من أمري. نحن نشل اقتصادهم». وأضاف: «لا يوجد لدى القيادة الإيرانية شعور بالإلحاح كما توقعت. لكنهم يريدون اتفاقاً أكثر من أي وقت منذ بداية الحرب». وقال إن الإيرانيين لا يملكون المال ولا الوقود، وإن شعبهم سئم الوضع الحالي.

وعن المفاوضات الجارية بوساطة قطرية، قال ترمب: «نتحدث معهم. الأمر يتقدم بشكل جيد. المشكلة أننا لسنا متأكدين من يتخذ القرارات، ولا نريد أن يحاولوا المماطلة معنا مرة أخرى». وتأتي تصريحات ترمب بعدما أرسل نائبه جي دي فانس رسالة إلى أمين عام مجلس الأمن القومي، محسن رضائي.

3 خيارات

ويواجه ترمب ضغوطاً متباينة من مستشاريه؛ فبعضهم يرى أن عليه المضي نحو اتفاق؛ لأن ضربة جديدة لن تحقق نتائج مختلفة. وتقول القناة إن معظم قادة دول الخليج العربي يؤيدون هذا الموقف.

ويرى مستشارون آخرون أن على ترمب استئناف الحرب «لإنهاء المهمة». ويؤيد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هذا الخيار، ويضغط في اتجاهه، بحسب القناة.

ويقترح فريق ثالث من المستشارين مواصلة الحصار والعقوبات، و«خنق» الحكم الإيراني اقتصادياً.

وكانت القناة قد أفادت، الأحد، بأن اتصالاً «مباشراً وحاداً» جرى بين ترمب ونتنياهو، نقلاً عن مصدرين إسرائيلي وأميركي مطلعين على تفاصيله. وقال المصدران إن ترمب يريد في هذه المرحلة منح المفاوضات فرصة لاستنفاد مسارها، ولا يريد أن تتدخل إسرائيل. وأضافا أن هذا قد يتغير جذرياً إذا فشلت المفاوضات، وأن نتنياهو قلق من مسارها.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولَين أميركي وإسرائيلي أن نتنياهو حض ترمب، في الاتصال الذي جرى، السبت، على ضرب إيران فور انتهاء انتخابات التجديد النصفي الأميركية، الثلاثاء. ووصف المصدر الإسرائيلي الاتصال بأنه «صعب»، والمصدر الأميركي بأنه «مباشر». وامتنع البيت الأبيض ومكتب نتنياهو عن التعليق.

واكتفى ترمب، الأحد، بالقول إنه أجرى «حديثاً جيداً جداً» مع نتنياهو.

«ضربة ساحقة»

وكان ترمب قد قال للصحافيين، مساء السبت، إن واشنطن «ليست في عجلة» لاستئناف الضربات؛ لأنها دمرت معظم القدرات العسكرية الإيرانية. وأضاف أن الإيرانيين «ليسوا جديرين بالثقة كثيراً. يبرمون اتفاقاً ثم يتراجعون عنه. أريد إبرام اتفاق. سنرى إن كانوا سيبرمون اتفاقاً».

وتابع: «ما زال علينا التعامل مع موقع أو موقعين، لكن يمكننا إنجاز ذلك في 10 دقائق»، مشيراً إلى «جبل الفأس» قرب نطنز.

ترمب يغادر المنصة بعد إلقاء كلمة خلال تجمع انتخابي في مطار سالينا بولاية كانساس الأحد (أ.ب)

وخلال تجمع انتخابي في ولاية آيوا، الأحد، قال ترمب، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»: «السبب الوحيد الذي يجعلني لم أنتهِ بعد من إيران هو أنني أريد أن أكون لطيفاً. أريد محاولة إنقاذ كل تلك الأرواح إن استطعت... لكن في مرحلة ما، سنضطر إلى توجيه ضربة ساحقة لهم».

وكان ترمب قد أعلن مراراً أن بلاده لن تشن هجمات جديدة على إيران قبل الانتخابات. وقال وزير الخارجية ماركو روبيو إن ترمب لم يحسم قراره بشأن استئناف الهجمات، وإنه يفضل إنهاء الصراع دبلوماسياً، مع احتفاظ واشنطن بالخيار العسكري.

طهران تتأهب

وفي طهران، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، إن بلاده مستعدة «لكلا السيناريوهين»، الدبلوماسية أو المواجهة العسكرية، «بل أكثر بكثير من المرات السابقة». وأضاف أن المشاورات عبر الوسيطين القطري والباكستاني «مكثفة للغاية»، وأن «كل شيء يتوقف على الطرف الأميركي».

وقال مسؤول مطلع لوكالة «رويترز» إن المفاوضين الإيرانيين غادروا الدوحة، الأحد، وإن مسودة مقترح لاتفاق يجري تداولها للحصول على ملاحظات بشأنها، مع احتمال عقد اجتماع للمتابعة. وأضاف أن المغادرة لم تكن بسبب صعوبات في المفاوضات.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والرئيس مسعود بزشكيان وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي خلال اجتماع مع وزير الدفاع السعودي وقائد الجيش الباكستاني ورئيس الاستخبارات التركية في طهران 26 أكتوبر الماضي (الرئاسة الإيرانية - أ.ف.ب)

واشترط المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي رفع الحصار البحري الأميركي، وتنفيذ مطالب طهران لإعادة فتح مضيق هرمز. وقال إن المقترح الإيراني المؤلف من 7 خطوات لا يزال أساس الاتصالات، مشيراً إلى أن طهران مستعدة لتنفيذه «في غضون يومين». وأضاف أن العودة إلى المفاوضات النووية غير ممكنة إلا بعد تلبية المطالب الإيرانية، بحسب «رويترز».

وأعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن المرشد منح الحكومة «صلاحيات» في المفاوضات، من دون أن يحدد نطاقها.

وقال النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف، الاثنين، إن الرسائل الأميركية التي تصل عبر الوسطاء تظهر أن واشنطن قبلت «انتصار» إيران. ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عنه قوله: «لم يتمكن عدونا في الحربين الأخيرتين من تحقيق أي من أهدافه».

وأضاف: «حتى اليوم، تقوم أميركا بمناورات مختلفة، بالنظر إلى أهدافها ومخاوفها بشأن الرأي العام الداخلي، لكن الرسائل التي تُنقل إلى إيران عبر الوسطاء تدل على قبول انتصارنا».