إيران تبدأ مراسم تشييع خامنئي وسط غياب خليفته

وفود أجنبية توافدت إلى طهران… ظهور قائد «الحرس الثوري» للمرة الأولى منذ الحرب

مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)
مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)
TT

إيران تبدأ مراسم تشييع خامنئي وسط غياب خليفته

مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)
مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)

بدأت إيران، الجمعة، مراسم رسمية لتشييع المرشد الإيراني علي خامنئي، بوضع نعشه في مصلّى طهران الكبير إلى جانب نعوش أفراد من عائلته قُتلوا معه في الضربات الأميركية-الإسرائيلية التي استهدفت مقر إقامته في 28 فبراير (شباط).

وتوافد مسؤولون إيرانيون ووفود أجنبية إلى المصلّى قبل بدء مراسم عامة تستمر ستة أيام، في ظل انتشار أمني واسع وقيود على حركة المرور والمجال الجوي. ولا يزال من غير المعروف ما إذا كان المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ الهجوم، سيشارك في تشييع والده.

ومن المقرر أن تبدأ المراسم العامة، السبت، قبل موكب رئيسي في وسط طهران، الاثنين. ويُنقل الجثمان بعد ذلك إلى قم، ثم إلى النجف وكربلاء في العراق، على أن يُدفن، الخميس، في مدينة مشهد، مسقط رأس خامنئي.

وكان دفن خامنئي قد أُرجئ خلال الحرب بسبب المخاطر الأمنية المرتبطة بتنظيم تجمعات واسعة، قبل التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار.

كبار المسؤولين الإيرانيين خلال مراسم وداع المرشد علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير الجمعة (رويترز)

وفود أجنبية

أظهرت لقطات بثها التلفزيون الإيراني الرسمي نعش خامنئي ملفوفاً بالعلم الإيراني، إلى جانب نعوش ابنته الكبرى وزوجها وحفيدته البالغة 14 شهراً، وزهرا حداد عادل، زوجة مجتبى خامنئي.

وقُتل أفراد العائلة في الضربة التي استهدفت المجمع الذي يضم مقر إقامة خامنئي في وسط طهران خلال الساعات الأولى من الحرب.

وتقدّم الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، ووزير الخارجية عباس عراقجي إلى النعوش، إلى جانب مسؤولين في الحكومة والمؤسسات العسكرية.

وكانت وسائل الإعلام الحكومية قد بثت، مساء الخميس، مشاهد من مراسم محدودة أُقيمت قرب مقر إقامة خامنئي السابق، قبل نقل النعوش إلى المصلّى.

وشارك في المراسم أفراد من عائلات قتلى حرب الأيام الـ12 عام 2025 والحرب الأخيرة. وأظهرت التسجيلات بعض الحاضرين وهم يسلمون أوشحة وأغراضاً شخصية إلى القائمين على المراسم لتمريرها على النعش، وهي ممارسة متداولة في بعض مراسم التشييع في إيران.

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير على رأس وفد رسمي خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي في طهران الجمعة (رويترز)

وحضر رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى المصلّى برفقة قائد الجيش عاصم منير ووفد رسمي، وفق لقطات بثها التلفزيون الإيراني. وكان شريف قد أشار في وقت سابق من هذا الشهر إلى احتمال لقائه مع المرشد الجديد مجتبى خامنئي خلال زيارته إلى طهران.

وتؤدي باكستان، إلى جانب قطر، دور الوسيط في الاتصالات غير المباشرة بين طهران وواشنطن بشأن تنفيذ مذكرة التفاهم المؤقتة وإنهاء الحرب.

ووصل الرئيس الروسي السابق ديمتري ميدفيديف إلى طهران بصفته مبعوثاً للرئيس فلاديمير بوتين، واستقبله بزشكيان وعراقجي، حسب التلفزيون الرسمي.

وشملت قائمة الوافدين أيضاً الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد، ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، وممثلين عن الصين وبيلاروس وتركمانستان.

كما حضر وزير الخارجية في حكومة طالبان الأفغانية أمير خان متقي، بعد ساعات من إعلان أحمد مسعود، زعيم إحدى أبرز الجماعات الأفغانية المناوئة لطالبان، تقديم تعازيه بوفاة خامنئي.

وقالت السلطات إن ممثلين عن نحو 30 دولة سيشاركون في المراسم، من دون أن تعلن قائمة نهائية بأسماء الوفود أو مستويات تمثيلها.

ظهور قائد «الحرس الثوري»

ظهر قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي أمام نعش خامنئي، في أول ظهور علني له منذ اندلاع الحرب في فبراير، وفق صور نشرتها وسائل إعلام حكومية.

وأظهرت الصور وحيدي في اجتماع خُصّص لترتيبات التشييع، ثم جالساً إلى جوار النعش خلال مراسم مساء الخميس. ولم يكن قد ظهر علناً منذ 8 فبراير، قبل أسابيع من بدء الهجمات. وكان قد جرى تعيينه قائداً لـ«الحرس»، خلفاً للجنرال محمد باكبور الذي قُتل في الضربات التي طالت مكتب المرشد الإيراني في اليوم الأول من الحرب.

قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي قرب مكتبه السابق في طهران الجمعة (رويترز)

وقال وحيدي للتلفزيون الرسمي إن مقتل خامنئي لن يغيّر موقف إيران في مواجهة الضغوط الخارجية أو يدفعها إلى قبول شروط تمس سيادتها.

وبرز وحيدي خلال الأسابيع الأخيرة في صياغة المواقف العسكرية المتعلقة بالمفاوضات مع الولايات المتحدة، ويُعتقد أنه من أعضاء الدائرة المحدودة التي تتواصل مع مجتبى خامنئي.

وقُتل عدد من كبار القادة العسكريين والمسؤولين الإيرانيين في الضربات التي بدأت في فبراير، فيما وجه مسؤولون إسرائيليون تهديدات علنية إلى المرشد الإيراني الجديد.

وردت القيادة العسكرية الإيرانية، الخميس، بتحذير الولايات المتحدة وإسرائيل من تنفيذ أي هجوم خلال فترة التشييع، ودعتهما إلى تجنّب أي «سوء تقدير».

ولم يظهر مجتبى خامنئي علناً منذ الضربة التي قتلت والده. وأفادت تقارير بأنه أصيب بجروح خطرة فيها.

واقتصرت الرسائل المنسوبة إليه منذ اختياره خلفاً لوالده على بيانات مكتوبة تلاها مذيعون في التلفزيون الرسمي، من دون نشر تسجيل صوتي أو مصور جديد له.

وغاب مجتبى أيضاً عن مراسم أُقيمت، الأربعاء، في مدرسة «فرهنك» بطهران لتأبين زوجته زهرا حداد عادل.

الأمين العام لحركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية زياد النخالة خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي في طهران الجمعة (رويترز)

وحضر المراسم والدها غلام علي حداد عادل، عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، وأفراد من عائلتها، وزملاؤها. كما قُرئت رسالة قالت وسائل إعلام حكومية إن محمد باقر خامنئي، نجل مجتبى وزهرا، كتبها لوالدته.

وقال حداد عادل، في تصريحات سابقة، إنه لم يتواصل مع مجتبى منذ بدء الحرب والهجوم على مقر إقامة خامنئي.

وكانت زهرا حداد عادل تعمل في مجال التعليم وتتولى إدارة مدرسة «فرهنغ» الخاصة، وفق وسائل إعلام إيرانية.

إجراءات مشددة

شهدت طهران انتشاراً أمنياً مكثفاً، مع تمركز مركبات عسكرية وشرطية على طرق رئيسية، وتسيير دوريات للشرطة وعناصر من قوات «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وأعلنت السلطات إغلاق المكاتب الحكومية والخاصة في العاصمة من السبت حتى الاثنين، وفرض قيود واسعة على حركة السيارات في وسط المدينة.

كما تقرر تقييد المجال الجوي فوق طهران، وإغلاقه بالكامل خلال الموكب الرئيسي الاثنين، مع ترتيبات مماثلة في مشهد ومدن أخرى تستضيف مراحل التشييع.

وخصّصت السلطات مدارس ومساجد وقاعات رياضية لإقامة القادمين من خارج العاصمة، فيما أعلنت فنادق تخفيضات تصل إلى 50 في المائة.

وأُعيد توجيه بعض خطوط الحافلات والقطارات لخدمة مواقع المراسم، وأقام الهلال الأحمر الإيراني مخيماً مؤقتاً يضم أكثر من 400 خيمة في إحدى حدائق طهران، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتحدث مسؤولون إيرانيون عن توقع مشاركة ما بين 15 و20 مليون شخص خلال جميع مراحل التشييع، وهي تقديرات لم يتسن التحقق منها بصورة مستقلة.

وانتشرت في شوارع العاصمة لافتات تحمل صور خامنئي وعبارة «يجب أن ننهض» باللغات الفارسية والعربية والإنجليزية، إلى جانب صور للمرشد الإيراني الجديد.

عنصران من قوات «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي الجمعة (رويترز)

ويبقى الجثمان في مصلّى طهران الكبير قبل بدء المراسم العامة السبت، وصلاة الجنازة المقررة الأحد، والموكب الرئيسي الاثنين.

ويُنقل بعد ذلك إلى مدينة قم لإقامة مراسم الثلاثاء، ثم إلى النجف وكربلاء في العراق الأربعاء، قبل إعادته إلى إيران ودفنه في مشهد الخميس.

وقالت السلطات إن طهران وقم ومشهد ستشهد عطلات رسمية وقيوداً على حركة المرور خلال المراسم.

وتأتي الجنازة في وقت تواصل فيه إيران والولايات المتحدة اتصالات غير مباشرة بشأن تثبيت وقف الحرب وتنفيذ مذكرة التفاهم المؤقتة.

وأعلنت قطر وباكستان تعليق الجولة المقبلة من المحادثات الفنية إلى ما بعد انتهاء التشييع، على أن يُحدد موعد جديد عقب اختتام المراسم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

هيئة بحرية بريطانية: ناقلة نفط أصيبت بمقذوف مجهول قبالة عُمان

شؤون إقليمية ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

هيئة بحرية بريطانية: ناقلة نفط أصيبت بمقذوف مجهول قبالة عُمان

قالت هيئة ​عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ناقلة نفط أصيبت ‌بمقذوف ‌مجهول ​وتعطلت ‌على ⁠بعد ​حوالي تسعة أميال ⁠بحرية شمال شرقي منطقة شيصة في ⁠سلطنة ‌عمان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية عنصران من مشاة البحرية الأميركية ونظيرتها الكورية الجنوبية خلال تدريبات مشتركة في عام 2024 (صفحة وحدة الاستطلاع الـ15 التابعة لقوات المارينز الأميركية عبر فيسبوك)

أميركا تلغي تدريبات مع مشاة بحرية كوريا الجنوبية بسبب حرب إيران

قال سلاح مشاة البحرية الكوري الجنوبي إن الولايات المتحدة ألغت تدريبات إنزال برمائية مشتركة كان ​من المقرر إجراؤها الشهر المقبل مع الدولة الآسيوية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد سفن بالقرب من مضيق هرمز، كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)

النفط يتراجع بأكثر من 2 % بعد «يوم بيسنت الاقتصادي» لخنق إيران

واصلت أسعار النفط تراجعها يوم الاثنين، مع ترحيب الأسواق بتفاصيل حملة واشنطن الجديدة لتصعيد الضغط الاقتصادي على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة خلال نزهة برفقة ابنيهما يائير وأفنير (جيروزاليم بوست - المكتب الصحافي الحكومي الإسرائيلي)

نتنياهو يتهم إيران بـ«محاولة قتل» أحد ابنيه

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن إيران حاولت اغتيال أحد ابنيه.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال مؤتمر صحافي في مقر الوزارة بواشنطن الاثنين (أ.ف.ب)

أميركا تبدأ «يوم الإنزال الاقتصادي» لعزل إيران

وسّعت الولايات المتحدة الاثنين نطاق التهديد بالعقوبات الثانوية المرتبطة بإيران ليشمل خمسة قطاعات رئيسية، بالتزامن مع فرض عقوبات على نحو 60 شخصاً وكياناً وسفينة.

علي بردى (واشنطن)

هيئة بحرية بريطانية: ناقلة نفط أصيبت بمقذوف مجهول قبالة عُمان

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

هيئة بحرية بريطانية: ناقلة نفط أصيبت بمقذوف مجهول قبالة عُمان

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

قالت هيئة ​عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ناقلة نفط أصيبت ‌بمقذوف ‌مجهول ​وتعطلت ‌على ⁠بعد ​حوالي تسعة أميال ⁠بحرية شمال شرقي منطقة شيصة في ⁠سلطنة ‌عمان.

وأضافت الهيئة ‌في ​مذكرة ‌أن ‌الضربة ألحقت أضرارا بغرفة المحركات بالسفينة، ‌وأفاد البلاغ بأن طاقمها ⁠بخير، ⁠مشيرة إلى أن التأثير البيئي لم يتضح بعد.


نتنياهو: إيران حاولت اغتيال أحد أبنائي

بنيامين نتنياهو وإلى جانبه نجله يائير (أرشيفية - أ.ب)
بنيامين نتنياهو وإلى جانبه نجله يائير (أرشيفية - أ.ب)
TT

نتنياهو: إيران حاولت اغتيال أحد أبنائي

بنيامين نتنياهو وإلى جانبه نجله يائير (أرشيفية - أ.ب)
بنيامين نتنياهو وإلى جانبه نجله يائير (أرشيفية - أ.ب)

كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء أمس (الاثنين)، أن إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه. وكان مساعدو نتنياهو وأنصاره في «القناة 14» اليمينية قد هاجموا خصومهم الذين ينتقدون طلبه فرض حراسة على عائلته طيلة حياته.

وبحسب مؤيدي نتنياهو، فإن رئيس الحكومة وجميع أفراد عائلته مهددون بالقتل من الأعداء في البلاد ومن إيران. ولتأكيد هذا الكلام، تم الاتصال بنتنياهو نفسه هاتفياً، فأقر النبأ وقال: «هناك أمر لا يُصدق. إيران استهدفت أحد أبنائي، وحاولت اغتيال أحد أبنائي».

بيد أن هذا الكشف لم يُقبل كما هو حتى في إسرائيل نفسها؛ إذ شكّك كثير من الإسرائيليين فيه، وعبّروا عن اعتقادهم بأن هذه طريقة معروفة في الدعاية الانتخابية. وزاد من هذه الشكوك أن الرقابة العسكرية، التي منعت وسائل الإعلام من نشر النبأ طوال عدة أشهر، استغربت قيامه بهذا النشر.


محكمة تركية تقضي بحبس رؤساء بلديات معارضين

الشرطة التركية اتخذت تدابير مشددة حول محكمة (أ.ف.ب)
الشرطة التركية اتخذت تدابير مشددة حول محكمة (أ.ف.ب)
TT

محكمة تركية تقضي بحبس رؤساء بلديات معارضين

الشرطة التركية اتخذت تدابير مشددة حول محكمة (أ.ف.ب)
الشرطة التركية اتخذت تدابير مشددة حول محكمة (أ.ف.ب)

قضت محكمة تركية، الاثنين، بحبس رؤساء بلديات معارضين لمدد تتراوح بين 6 سنوات وأكثر من 23 سنة بتهم تتّصل بالفساد، وفق ما أوردته وكالة أنباء «الأناضول» الرسمية.

وينتمي جميع رؤساء البلديات المنتخبين الذين أُوقفوا بين يناير (كانون الثاني) ويوليو (تموز) من العام الماضي إلى حزب «الشعب الجمهوري»، أبرز أحزاب المعارضة. ويواجه مسؤولو الحزب سلسلة تحقيقات واعتقالات منذ العام الماضي.

وحُكم على رضا أكبولات، رئيس بلدية بشكتاش في إسطنبول، بالحبس 23 سنة و3 أشهر لإدانته بالتلاعب بمناقصات، وتلقي رشاوى وغسل الأموال.

وقال أكبولات أمام المحكمة في سيليفري غرب إسطنبول: «أنا بريء. لا توجد أي أدلة ملموسة في هذه القضية. كل شيء مبني على شهادات مفترين»، وفق ما نقلت عنه وكالة «أنكا» التركية للأنباء.

وأوردت وكالة «الأناضول» أن حُكماً بالحبس 6 سنوات و3 أشهر صدر على زيدان كارالار، رئيس بلدية أضنة الجنوبية، لإدانته بالرشوة.

وأفادت وسائل إعلام تركية بأن المحكمة قضت بحبس رئيس بلدية جيهان في ولاية أضنة قدير أيدار 5 سنوات و10 أشهر.

وبرّأت المحكمة عبد الرحمن توتدير، رئيس بلدية أديامان الجنوبية الشرقية، بينما أصدرت بحق أحمد أوزير، الرئيس السابق لبلدية إسنيورت في إسطنبول، حكماً بالحبس لمدة 8 أشهر و10 أيام مع وقف التنفيذ لإدانته باستغلال المنصب.

كما برّأت المحكمة كل المتهمين بقيادة أو مساعدة أو الانتماء إلى منظمة إجرامية، بمن فيهم رجل الأعمال عزيز إحسان أكتاش، وفق «الأناضول». وقضت المحكمة بأن الأدلة المقدمة لم تُثبت وقوع الجرائم المزعومة.

وشملت المحاكمة نحو 200 متّهم، وأطلقت عليها وسائل الإعلام التركية تسمية «قضية أكتاش» نسبة إلى رجل الأعمال الذي اتهمه الادعاء بقيادة الشبكة الإجرامية المزعومة، وطالب بإصدار حكم بحبسه لمدة تصل إلى 280 عاماً.

تصدّر حزب «الشعب الجمهوري» الانتخابات المحلية التركية لعام 2024، ملحقاً نكسة بالائتلاف الحاكم بقيادة الرئيس رجب طيب إردوغان. منذ ذلك الحين، اعتُقل عشرات من رؤساء البلديات المعارضين، وأُقيلوا من مناصبهم في مختلف أنحاء البلاد. واتهمت شخصيات معارضة الحكومة باستخدام القضاء لاستهداف خصوم سياسيين، وهو ما تنفيه أنقرة.

ويأتي صدور الحكم، يوم الاثنين، في خضم تصاعد الضغوط على شخصيات المعارضة.

عقب عزله من رئاسة حزب «الشعب الجمهوري»، أعلن أوزغور أوزيل في يوليو (تموز) تأسيس «يني بارتي» أو «الحزب الجديد».

في العام الماضي، أوقف رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، وهو عضو سابق في حزب «الشعب الجمهوري» انضم إلى «يني بارتي»، بتهم فساد في اليوم نفسه الذي رُشّح فيه لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة المقرّرة في عام 2028. وأدى احتجازه إلى أكبر موجة احتجاجات مناهضة للحكومة منذ سنوات.