إيران تهدد ناقلات النفط المخالفة لمساراتها في «هرمز» بـ«رد قوي»

الخلاف على المضيق والرسوم يضغطان على المسار الدبلوماسي

لقطة من تسجيل بثه التلفزيون الإيراني الرسمي الأربعاء تظهر سفينة جنحت في مضيق هرمز (التلفزيون الإيراني الرسمي - أ.ب)
لقطة من تسجيل بثه التلفزيون الإيراني الرسمي الأربعاء تظهر سفينة جنحت في مضيق هرمز (التلفزيون الإيراني الرسمي - أ.ب)
TT

إيران تهدد ناقلات النفط المخالفة لمساراتها في «هرمز» بـ«رد قوي»

لقطة من تسجيل بثه التلفزيون الإيراني الرسمي الأربعاء تظهر سفينة جنحت في مضيق هرمز (التلفزيون الإيراني الرسمي - أ.ب)
لقطة من تسجيل بثه التلفزيون الإيراني الرسمي الأربعاء تظهر سفينة جنحت في مضيق هرمز (التلفزيون الإيراني الرسمي - أ.ب)

هددت إيران، الخميس، بالرد عسكرياً على ناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز من دون الالتزام بالمسارات التي تحددها طهران، في تصعيد جاء بعد ساعات من إعلان نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي الاتفاق على إنشاء قناة اتصال للإبلاغ عن خروق مذكرة تفاهم إسلام آباد ورصدها.

وقالت عمليات هيئة الأركان المشتركة إن جميع ناقلات النفط العابرة للمضيق يجب أن تستخدم المسارات المعتمدة من السلطات الإيرانية، محذرة من أن أي مخالفة ستُقابل بـ«رد فوري وقوي».

وأضافت أن «أي عدم امتثال، أو انحراف عن المسار المحدد، أو تجاهل لبروتوكولات الملاحة المعتمدة لدى الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مضيق هرمز، سيُقابل برد فوري وقوي من القوات المسلحة، بما يعرض أمن السفن المخالفة للخطر»، حسبما جاء في بيان نقله التلفزيون الإيراني الرسمي.

وجاء التحذير غداة محادثات فنية غير مباشرة عقدتها الولايات المتحدة وإيران في الدوحة، بوساطة قطرية وباكستانية، لمتابعة تنفيذ الاتفاق المؤقت الموقع في 17 يونيو (حزيران).

ووصف الوسطاء المحادثات بأنها أحرزت «تقدماً إيجابياً»، لكن البيان العسكري الإيراني أظهر استمرار الخلاف الحاد بشأن الجهة التي تملك حق تحديد مسارات السفن في المضيق وشروط مرورها.

وقالت هيئة الأركان إن استمرار تحليق المقاتلات الأميركية فوق المضيق «يتسبب في انعدام الأمن في هذا الممر المائي ويهدد أمن المنطقة».

وأضافت أن «أي محاولة من جانب الولايات المتحدة للتدخل في القضايا الأمنية، أو القيام بأي عمل تخريبي في مضيق هرمز، ستُعد تهديداً للسيادة الوطنية الإيرانية، وستُقابل برد سريع وحاسم».

ولم يتضح على الفور ما الذي دفع طهران إلى إصدار التحذير. غير أن القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» كانت قد أعلنت، عقب اجتماع مع مسؤولين من دول في الشرق الأوسط في البحرين، أن المشاركين شددوا على «التزامهم المشترك بحرية تدفق التجارة عبر مضيق هرمز»، حسبما أوردت «أسوشييتد برس».

وبدا أن العبارة أثارت غضب طهران، التي تقول إن ترتيبات المرور في المضيق لن تعود إلى ما كانت عليه قبل الحرب، حين كانت السفن التجارية تعبر من دون رسوم أو اشتراط الحصول على موافقة إيرانية مسبقة.

قناة لم تبدأ عملها

وصدر التحذير بعد ساعات من إعلان غريب آبادي اختتام جولة المحادثات في الدوحة. ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» عنه أن المشاركين اتفقوا على «إنشاء قناة اتصال بحلول الخميس» للإبلاغ عن انتهاكات مذكرة التفاهم ورصدها.

ولم يعلن غريب آبادي تفاصيل القناة أو الأطراف التي ستديرها، كما لم يوضح ما إذا كانت ستسمح باتصال مباشر بين المسؤولين العسكريين الأميركيين والإيرانيين، أم ستعمل عبر قطر وباكستان.

وتعود فكرة قناة الاتصال إلى التفاهمات التي خرجت بها محادثات السلام في سويسرا. وكان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قد قال عقب محادثات سويسرا إن أحد الأهداف الرئيسية للمفاوضات تمثل في إنشاء «قناة على الجانب الإيراني» لمعالجة النزاعات وخفض التصعيد.

وأوضح فانس أن الإيرانيين وافقوا على إرسال ممثل من «الحرس الثوري» إلى الدوحة للقاء مسؤول من القيادة المركزية الأميركية، بهدف استخدام القناة في تسوية عدد من القضايا العالقة.

دخان يتصاعد من انفجارات في موقع غير محدد إثر ضربات قالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إنها نفذتها داخل إيران رداً على هجوم إيراني بطائرة مسيّرة استهدف سفينة شحن في مضيق هرمز في 26 يونيو 2026 (سنتكوم - رويترز)

وبذلك، اتفق الجانبان على إنشاء آليات منفصلة لمنع الاحتكاك الميداني، في مقدمها قناة اتصال مباشرة بين «سنتكوم» و«الحرس الثوري». وتُخصص القناة لتنسيق حركة السفن في مضيق هرمز، وتبادل التنبيهات العاجلة، واحتواء أي حادث بحري أو عسكري قبل تحوله إلى مواجهة أوسع.

وتشمل الترتيبات الموازية نقطة اتصال بين الدول المشاركة في مذكرة التفاهم لضمان المرور الآمن للسفن التجارية، إلى جانب وحدة لمنع النزاعات وخفض التصعيد في لبنان.

ولم يتضح ما إذا كانت القناة التي أعلنها غريب آبادي، الأربعاء، هي نفسها القناة العسكرية المباشرة التي تحدث عنها فانس، أم أنها آلية أوسع تعمل عبر الوسطاء لرصد خروق مذكرة التفاهم.

وكانت طهران قد شددت على أنها لن تعقد أي اجتماع تفاوضي مباشر مع المسؤولين الأميركيين «على أي مستوى». وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن مهمة الوفد الإيراني اقتصرت على متابعة تنفيذ مذكرة التفاهم.

وعقد المفاوضون الأميركيون والإيرانيون اجتماعات منفصلة مع الوسطاء القطريين والباكستانيين. ولم يشارك المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف أو جاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترمب، في الجلسات الفنية.

استئناف بعد التشييع

قالت قطر وباكستان إن اجتماعات الدوحة أحرزت «تقدماً إيجابياً» في القضايا المتعلقة بمذكرة تفاهم إسلام آباد، وإن المحادثات ستستأنف بعد انتهاء مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي.

وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، الخميس، إن الوسطاء القطريين والباكستانيين اختتموا اجتماعات منفصلة مع المفاوضين الأميركيين والإيرانيين، وإن المحادثات استندت إلى نتائج قمة بحيرة لوسيرن في سويسرا.

وأضاف أن الأطراف اتفقت على مواصلة المناقشات، على أن يحدد موعد الاجتماع المقبل في أقرب وقت ممكن بعد انتهاء مواكب تشييع خامنئي.

وقال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي إن اجتماعات الأربعاء حققت «تقدماً إيجابياً»، وإن إسلام آباد تأمل في تحديد موعد الجولة المقبلة في أسرع وقت ممكن بعد التشييع.

وقُتل خامنئي، البالغ من العمر 86 عاماً، في قصف أميركي - إسرائيلي استهدف المجمع الذي يضم مقر إقامته في وسط طهران في 28 فبراير (شباط)، وانتخب نجله مجتبى خلفاً له.

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر مركبات عند مدخل أنفاق جبل «بيك آكس» التابعة لمنشأة نطنز النووية قرب مدينة نطنز الإيرانية في 21 يونيو 2026 (فانتور - رويترز)

وتبدأ مراسم التشييع، السبت، على أن تمتد ستة أيام وتشمل مناطق مختلفة في إيران ومحطات في العراق. وأعلنت إسلام آباد مشاركة رئيس الوزراء شهباز شريف، فيما توقع المنظمون حضور مسؤولين من نحو 30 دولة.

وكانت إيران والولايات المتحدة قد وقعتا مذكرة التفاهم في 17 يونيو، بوساطة قطرية وباكستانية، بعد حرب بدأت بهجوم أميركي - إسرائيلي على إيران في 28 فبراير. ومن المقرر أن تستمر المفاوضات 60 يوماً قابلة للتجديد.

وتشمل المذكرة وقف الحرب على الجبهات المختلفة، وإعادة فتح مضيق هرمز، ورفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية، والإفراج عن قسم من الأصول المجمدة، والتفاوض على اتفاق نهائي.

وأفادت «رويترز» بأن جولة الدوحة ركزت على قضايا كان يفترض أن يكون الاتفاق الأولي قد حسمها، وفي مقدمها حركة الملاحة في المضيق والحوافز المالية لإيران، بدلاً من الانتقال إلى الملفات الأكثر تعقيداً.

وقال ترمب، الأربعاء، إن «عملية نزع السلاح النووي من إيران تسير على ما يرام»، وأشاد بـ«اجتماعات جيدة جداً». غير أن مصادر مطلعة قالت إن البرنامج النووي لم يُطرح في المحادثات الفنية.

وقال فانس إن الملف النووي سيناقش لاحقاً، مضيفاً: «من الواضح أننا قلقون بشأن القضية النووية، وسنبدأ الحديث عنها».

وقال غريب آبادي إن المناقشات في الدوحة تناولت أيضاً مصير الأصول الإيرانية المجمدة. وأضاف أن اجتماعات عُقدت مع مسؤولين قطريين، بمن فيهم ممثلون عن البنك المركزي، لمراجعة قضايا تتعلق بإنفاق جزء من المبلغ الأولي البالغ ستة مليارات دولار.

وقال: «تم الاتفاق على أنه، استناداً إلى الاحتياجات التي أبلغت بها بلادنا، سيتم شراء السلع المطلوبة وتوفيرها لإيران».

لكن مسؤولين أميركيين قالوا إن واشنطن لم تفرج عن أي جزء من الأموال حتى الآن، وإن أي مبالغ مستقبلية ستصرف تدريجياً، وتدفع مباشرة إلى موردي السلع الإنسانية، وترتبط بتقدم إيران في تنفيذ المذكرة.

كما قال غريب آبادي إن الوفد الإيراني أثار خلال الاجتماعات ما وصفه بعدم وفاء الولايات المتحدة بالتزاماتها الواردة في البند الأول من المذكرة، والمتعلق بإنهاء الحرب في لبنان.

وأضاف أن الوفد ناقش تقارير عن تعزيز واشنطن قواتها ومعداتها في المنطقة، إلى جانب تصريحات لمسؤولين أميركيين وصفها بأنها «تهديدية وتدخلية».

من يسيطر على هرمز؟

يمثل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً، محور الخلاف الأكثر إلحاحاً بين طهران وواشنطن.

وبموجب المذكرة، وافقت إيران على السماح للسفن بالعبور من دون رسوم لمدة 60 يوماً. لكنها تقول إن الاتفاق يتيح لها الاحتفاظ بالسيطرة على تحديد السفن المسموح لها بالمرور والمسارات التي تسلكها وإجراءات العبور التي يجب عليها اتباعها.

وقبل المحادثات في الدوحة، قال مصدران إيرانيان رفيعا المستوى لـ«رويترز» إن طهران مصممة على الحصول على اعتراف دولي بسيطرتها على المضيق وقدرتها على فرض رسوم على السفن العابرة، حتى إذا اضطرت إلى فرض ذلك بالقوة.

وأضاف المصدران أن المفاوضين الإيرانيين لن ينتقلوا إلى ملفات الخلاف الأخرى قبل الاتفاق على هذه السيطرة، وأن طهران قد تستأنف فرض الرسوم في منتصف أغسطس (آب) إذا انتهت المرحلة المؤقتة من دون تمديد.

وتريد إيران ترتيبات تمنحها حق تحديد كيفية دخول السفن إلى الخليج وخروجها، ومنع أي سفينة تشتبه في أنها تهدد أمنها، وفرض رسوم على خدمات إلزامية تقدمها.

الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» يكرّم عسكريين أميركيين في وحدة مشتركة لمكافحة الطائرات المسيّرة في البحرين بعدما أسقطوا 14 مسيّرة هجومية إيرانية خلال الأسابيع الماضية (سنتكوم)

وقال أحد المسؤولين الإيرانيين إن طهران لن تقبل العودة إلى الوضع السابق للحرب، وإنها مستعدة لمواجهة متجددة مع الولايات المتحدة إذا رفضت الدول الأخرى شروطها.

وشدد غريب آبادي، الخميس، على أن إدارة المضيق «تحت قيادة إيران»، وقال إن أمن المنطقة سيتحقق بإنهاء التدخلات وانسحاب الولايات المتحدة واحترام سيادة الدول، وقبول «الحقائق الجيوسياسية الجديدة»، وليس تحت المظلة العسكرية الأميركية.

ويواجه الدور الذي تريده طهران أو الموافقة على فرض رسوم على المرور، معارضة دولية واسعة، بما في ذلك الولايات المتحدة والدول المتشاطئة مع الخليج العربي.

وقال ترمب إنه لن يسمح بفرض رسوم، إلا إذا قررت الولايات المتحدة فرضها، فيما قال وزير الخارجية ماركو روبيو إنه لا يحق لأي دولة منع الملاحة أو فرض بدلات عبور في ممر دولي.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي أن ويتكوف وكوشنر حاولا إقناع الإيرانيين بأن الإصرار على الرسوم قد ينسف اتفاقاً أوسع يعود على طهران بعوائد أكبر.

وقال المسؤول إن الرسالة الأميركية كانت: «فكروا بصورة أكبر». وأضاف أن ما يمكن لإيران جنيه من تطوير مواردها النفطية وبيعها بحرية، في حال رفع العقوبات ضمن اتفاق شامل، سيكون «أكثر قيمة بمائة مرة» من الإيرادات التي قد تحققها من رسوم المرور.

وتدفع واشنطن باتجاه اتفاق أوسع يشمل البرنامج النووي ورفع العقوبات وعدم تدخل إيران في دول المنطقة.

ويثير الخلاف أيضاً نزاعاً قانونياً؛ فالمضيق موزع بين المياه الإقليمية لإيران وعُمان، لكن وضعه ممراً دولياً يقتضي حرية المرور.

ولا تعد إيران أو الولايات المتحدة طرفاً في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، بينما تعد عُمان طرفاً فيها. ومع ذلك، تعامل أحكام الاتفاقية على نطاق واسع بوصفها جزءاً من القانون الدولي العرفي.

وقال كريس أوفلاهرتي، القبطان السابق في البحرية البريطانية والمتخصص في القانون البحري، إن الاتفاقية تتيح لإيران المطالبة بمياه إقليمية تمتد 12 ميلاً، بدلاً من ثلاثة أميال بموجب اتفاقيات أخرى.

ولا يزيد عرض المضيق عند أضيق نقطة إلا قليلاً على 20 ميلاً. وقال أوفلاهرتي: «يعتقد معظم الناس أن القانون الدولي حسمها. لكن إيران قررت تحدي ذلك.

صورة أرشيفية لحاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» قبالة ميناء سبليت في كرواتيا في 7 نوفمبر 2022 (رويترز)

المسار العُماني

تطالب كل من إيران وسلطنة عُمان بالسيادة على حركة العبور عبر المضيق، وأعلنتا أنهما تدرسان فرض بدل خدمات. وفي المقابل، شاركت عُمان مع وكالة تابعة للأمم المتحدة في إطلاق مسار ملاحي مؤقت قرب ساحلها، وقدمت المبادرة بوصفها جهداً لإجلاء السفن والبحارة.

وأدى فتح المسار إلى تجدد التوتر خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعدما أطلقت إيران النار على أربع سفن حاولت العبور من الجانب العُماني من دون إذن مسبق من طهران. وردَّ الجيش الأميركي باستهداف أصول للبحرية الإيرانية قبالة خليج عمان.

وأعلنت «سنتكوم» تنفيذ ضربات على عشرة أهداف عسكرية إيرانية بسبب ما وصفته بـ«العدوان الإيراني المستمر على الملاحة التجارية». وقالت طهران إنها ردت بضرب قواعد أميركية في الكويت والبحرين، اللتين دانتا استهداف أراضيهما.

وبقي قطاع الشحن حذراً رغم تراجع حدة القتال. وقالت نقابات وأرباب عمل في القطاع البحري إنهم سيواصلون اعتبار مضيق هرمز منطقة حرب حتى 9 يوليو (تموز) على الأقل.

واستقر خام برنت عند مستوى يزيد قليلاً على 70 دولاراً للبرميل، فيما قال مسؤول أميركي إن ارتفاع عدد السفن العابرة ساهم في تراجع أسعار النفط.

وقال علي أنصاري، أستاذ التاريخ الحديث في جامعة سانت أندروز، إن إيران ربما تبالغ في تقدير أوراقها ومدى استعداد واشنطن لقبول شروطها.

وأضاف: «احتمال اشتعال هذا الصراع مجدداً أكبر بكثير مما يعتقده الناس؛ لأن أياً من الطرفين لا يعتقد أنه خسر».


مقالات ذات صلة

«الحرس الثوري»: خروج القوات الأميركية من العراق انتصار

شؤون إقليمية عناصر من مشاة البحرية الأميركية ينشئون موقعاً عسكرياً وسط عاصفة رملية في غرب الأنبار بالعراق عام 2017 (أ.ب) p-circle

«الحرس الثوري»: خروج القوات الأميركية من العراق انتصار

وصف «الحرس الثوري» الإيراني اليوم (الخميس) انسحاب قوات التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب بقيادة الولايات المتحدة من العراق، في بيان، بأنه «انتصار تاريخي»

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية ناقلتا نفط راسيتان في مضيق هرمز قبالة ميناء بندر عباس الإيراني - 2 مايو 2026 (أ.ب) p-circle

حملة ضغط أميركية تترك ناقلات نفط إيرانية عالقة في المياه الآسيوية

على بُعد نحو 24 كيلومتراً من ساحل جنوب غرب سريلانكا، يقف نحو 20 ناقلة نفط إيرانية فارغة عالقة، تنجرف بمحركاتها المتوقفة بينما تنفد منها المواد الغذائية.

«الشرق الأوسط» (كولمبو)
شؤون إقليمية صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)

إيرانية محكومة بالإعدام تناشد العالم التحرك لإنقاذ حياتها

ناشدت امرأة إيرانية، حُكم عليها بالإعدام على خلفية مشاركتها في الاحتجاجات مطلع العام الحالي، المجتمع الدولي إنقاذ حياتها وحياة آخرين يواجهون عقوبة الإعدام.

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية روسيا هزمت إيران في كازان (أ.ب)

روسيا تهزم إيران بثنائية ودياً

فاز منتخب روسيا على نظيره الإيراني بنتيجة 2 - صفر في تجربة ودية جمعت بينهما الثلاثاء خلال العطلة الدولية الحالية.

«الشرق الأوسط» (كازان (روسيا))
الولايات المتحدة​ شعار وزارة الخزانة الأميركية (أ.ب)

أميركا تفرض عقوبات على 13 فرداً وكياناً لمساعدتهم إيران على شراء أسلحة

 أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، أن واشنطن ​فرضت عقوبات على على 13 فردا وكيانا،، من بينها جهات تتخذ من الصين وهونغ كونغ وباكستان مقراً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب لا يستبعد تكثيف ضربات إيران بعد الانتخابات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن، الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن، الأربعاء (رويترز)
TT

ترمب لا يستبعد تكثيف ضربات إيران بعد الانتخابات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن، الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن، الأربعاء (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن تكثيف الضربات على إيران «ممكن» بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تواجه فيه إدارته صعوبة في إيجاد مخرج من حرب دخلت شهرها الثامن.

وسُئل ترمب، في مقابلة مع مجلة «تايم» نشرت الخميس، عما إذا كان سيستأنف قصف إيران بعد الانتخابات، فأجاب بأن ذلك «ممكن».

وعندما طُلب منه مزيد من التفاصيل، قال: «لا أستطيع أن أخبركم بذلك، لأنكم، كما تعلمون، تسألون: أين ستقصفون؟».

وقال ترمب للمجلة إنه قد يكثف القصف بعد الانتخابات إذا تعذر التوصل إلى اتفاق مُرضٍ، مضيفاً: «لأننا بالقضاء على إيران صنعنا السلام في العالم. مع إيران، لا أعتقد أنه كان يمكن أبداً تحقيق السلام». وقال إن الحرب كانت ضرورية لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.

وألمح ترمب في الأسابيع الأخيرة إلى اعتقاده بأن طهران تماطل في المحادثات إلى ما بعد الانتخابات. ورفض أخيراً مقترحاً إيرانياً لإعادة فتح مضيق هرمز مقابل تنازلات أميركية، بينها رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية أو تخفيف العقوبات النفطية.

وأعلنت الحكومة الإيرانية، الأربعاء، أنها تسلمت رداً أميركياً على أحدث مقترحاته. ونقلت «رويترز» عن مسؤول مطلع لم تحدد جنسيته، الأربعاء، إن الجانبين متفقان إلى حد كبير على الخطوات، لكنهما مختلفان على ترتيب تنفيذها.

نقص الذخائر

وقلل ترمب من المخاوف بشأن المخزونات الأميركية، قائلاً إن الولايات المتحدة لديها «الكثير من الأسلحة»، لكنه أقر بأن مستويات بعض أنواع الذخائر انخفضت.

وقال: «بعض أنواع الذخائر أقل قليلاً من أنواع أخرى. لدينا الفئة المتوسطة وفوق المتوسطة، وهي قوية جداً، وأقوى مما كانت عليه في أي وقت مضى».

وقال إنه أبرم اتفاقات مع شركات دفاع كبرى، بينها «رايثيون» و«لوكهيد مارتن»، لتعويض المخزون وزيادة الإنتاج، مضيفاً: «إنهم يبنون أربعة أو خمسة أو ستة مصانع»، في إشارة إلى منشآت لمنظومتي «باتريوت» و«ثاد».

وعن الكلفة على دافعي الضرائب، قال إنها أقل مما تجنيه الولايات المتحدة في شهر واحد من النفط الفنزويلي.

وأفادت مجلة «تايم»، نقلاً عن مسؤولين مطلعين، أن ترمب استدعى وزير الدفاع بيت هيغسيث ومسؤولين عسكريين وأمنيين إلى المكتب البيضاوي أواخر أبريل (نيسان)، بعدما علم من تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» أن الجيش الأميركي أطلق أكثر من 1200 صاروخ اعتراضي من طراز «باتريوت»، وأن البنتاغون كان يعوض النقص من مخزونات منتشرة في آسيا وأوروبا.

وأفاد المسؤولون أن ترمب سلّم هيغسيث نسخة من التقرير وسأله بغضب عن مضمونه، فرد بأنه «أخبار كاذبة». وأشارت المجلة إلى أن التقرير استند إلى تقييم رسمي للمفتش العام في وزارة الدفاع. ونفى متحدث باسم هيغسيث حدوث تلك المحادثة.

تكلفة الحرب

وكان 13 عسكرياً أميركياً قد قُتلوا وأصيب نحو 400 حتى أواخر أبريل، قبل أن يرتفع العدد إلى 19 قتيلاً وأكثر من 800 جريح بنهاية سبتمبر (أيلول).

وبحلول أواخر أبريل، كانت أسعار البنزين قد ارتفعت بأكثر من 40 في المائة منذ الهجمات الأولى في 28 فبراير (شباط)، فيما تجاوزت كلفة الحرب 25 مليار دولار.

وكان ترمب قد وصف الحرب في بدايتها بأنها عملية تستغرق من أربعة إلى ستة أسابيع.

ونقلت المجلة عن مسؤول كبير في الإدارة أن علاقة ترمب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ازدادت توتراً في الأشهر الأخيرة.

وقال مسؤولون أميركيون لـ«تايم» إن نتنياهو، الذي حث ترمب على خوض الحرب مع طهران، عقّد لاحقاً جهود إنهائها، بما في ذلك عبر ضرب أهداف لـ«حزب الله» في لبنان بعدما طلب منه ترمب عدم القيام بذلك.

وأضافت المجلة أن ترمب أصبح أكثر غضباً من حلفاء رفضوا مساعدة الولايات المتحدة في الحرب، من الدول الأوروبية وكوريا الجنوبية إلى كندا.

«سنضربهم أو نتوصل إلى اتفاق»

وقال ترمب للصحافيين، الأربعاء، رداً على سؤال عن كيفية التوصل إلى اتفاق مع نظام يصفه بأنه «مجنون»: «ربما سأضربهم». وأضاف: «علينا اتخاذ هذا القرار. سنضربهم أو نتوصل إلى اتفاق. لكن الوقت يداهمنا. سينتهي هذا الأمر قريباً جداً، بطريقة أو بأخرى».

وكان ترمب قد قال، الثلاثاء: «لا أعرف ما إذا كانوا سيستسلمون بعد، لكنهم سيستسلمون».


«الحرس الثوري»: خروج القوات الأميركية من العراق انتصار

عناصر من مشاة البحرية الأميركية ينشئون موقعاً عسكرياً وسط عاصفة رملية في غرب الأنبار بالعراق عام 2017 (أ.ب)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية ينشئون موقعاً عسكرياً وسط عاصفة رملية في غرب الأنبار بالعراق عام 2017 (أ.ب)
TT

«الحرس الثوري»: خروج القوات الأميركية من العراق انتصار

عناصر من مشاة البحرية الأميركية ينشئون موقعاً عسكرياً وسط عاصفة رملية في غرب الأنبار بالعراق عام 2017 (أ.ب)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية ينشئون موقعاً عسكرياً وسط عاصفة رملية في غرب الأنبار بالعراق عام 2017 (أ.ب)

وصف «الحرس الثوري» الإيراني اليوم (الخميس) انسحاب قوات التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب بقيادة الولايات المتحدة من العراق، في بيان، بأنه «انتصار تاريخي»، ودعا إلى مغادرة القوات الأميركية منطقة الشرق الأوسط، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الأميركي، يوم الأربعاء، إتمام انسحاب جميع القوات الأميركية من العراق، منهياً بذلك مهمة استمرَّت 12 عاماً لمحاربة تنظيم «داعش»، وهو ما دفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب للإشادة بانتهاء ما وصفها بـ«رحلة باهظة التكاليف إلى الجحيم».

وغادرت آخر دفعة من القوات الأميركية قاعدة جوية في شمال العراق بموجب اتفاق مبرم بين بغداد وواشنطن.

ووصف ترمب، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، الانسحاب بأنه «منظم». وقال: «لقد استغرق الأمر وقتاً طويلاً، حيث تم اتخاذ قرارات سيئة للغاية أدت إلى تورطنا في هذا المستنقع في المقام الأول، لكن سرعان ما سيصبح ذلك جزءاً من التاريخ».

وأفاد ترمب بأن هذا التحول يمثل انتصاراً للولايات المتحدة والعراق، ودليلاً على الانتصار على تنظيم «داعش».

ويأتي الانسحاب، الذي تمَّ الاتفاق عليه قبل عامين، في ظلِّ الحرب المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي امتدت في بعض الأحيان إلى العراق، حيث أطلقت ميليشيات مدعومة من إيران النار على القوات الأميركية، بينما شنَّت الولايات المتحدة هجمات استهدفت معاقل تلك الجماعات.

وتأتي تصريحات ترمب بشأن نهاية الصراع في الوقت الذي تتم فيه مقارنة بين قراره الذي اتخذه في وقت سابق من العام الحالي بشنِّ حرب على إيران وبين حرب العراق، بسبب عدم وضوح أهداف المهمة، مع اقترابها من شهرها السابع.

وفي السنوات الأخيرة، بدا أن واشنطن تسعى إلى تحويل تركيزها من الشرق الأوسط نحو آسيا، إلا أن هذا التحول اتسم بعدم الاتساق، حيث تأرجحت سياسة البنتاغون بين تقليص الوجود العسكري في الشرق الأوسط وبين الانخراط في صراعات جديدة، من بينها الحرب المستمرة مع إيران.

ومن جانبها، عدّت بغداد انتهاء المهمة الأميركية مؤشراً على تنامي قوة العراق وسيادته.


حملة ضغط أميركية تترك ناقلات نفط إيرانية عالقة في المياه الآسيوية

ناقلتا نفط راسيتان في مضيق هرمز قبالة ميناء بندر عباس الإيراني - 2 مايو 2026 (أ.ب)
ناقلتا نفط راسيتان في مضيق هرمز قبالة ميناء بندر عباس الإيراني - 2 مايو 2026 (أ.ب)
TT

حملة ضغط أميركية تترك ناقلات نفط إيرانية عالقة في المياه الآسيوية

ناقلتا نفط راسيتان في مضيق هرمز قبالة ميناء بندر عباس الإيراني - 2 مايو 2026 (أ.ب)
ناقلتا نفط راسيتان في مضيق هرمز قبالة ميناء بندر عباس الإيراني - 2 مايو 2026 (أ.ب)

على بُعد نحو 24 كيلومتراً من الساحل الجنوبي الغربي لسريلانكا، يقف نحو 20 ناقلة نفط إيرانية فارغة عالقة، تنجرف بمحركاتها المتوقفة بينما تنفد منها المواد الغذائية والوقود والمياه العذبة.

في واحدة من أكثر النتائج وضوحاً لحملة الضغط الجديدة التي تشنها الولايات المتحدة لإخضاع إيران. فقد ظلت عشرات الناقلات الإيرانية أو المرتبطة بإيران، والتي كانت تشارك في التجارة السرية لإيصال النفط الخاضع للعقوبات إلى الصين، عالقة في المياه القريبة من دول آسيوية مثل سريلانكا وماليزيا منذ يوليو (تموز)، عندما أعادت الولايات المتحدة فرض حصارها على مضيق هرمز.

ثم في الأسابيع الأخيرة، ضغط مسؤولون أميركيون على سريلانكا لمنع السفن المحلية من تزويد الناقلات وأطقمها بالمؤن، وفقاً لوثائق حكومية سريلانكية وشركات توفر المؤن لتلك السفن، وفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال».

قبل الحرب، كانت السفن التي تحمل النفط الإيراني تنقل الخام إلى المياه الدولية قبالة ماليزيا، حيث تنقله إلى ناقلات أخرى تنقله بعد ذلك إلى مصافي التكرير الصينية، في عملية معقدة مصممة للتهرب من العقوبات الأميركية على النفط الإيراني.

بعض الناقلات إيرانية، وأخرى تبحر تحت أعلام دول أخرى لكنها خضعت لعقوبات أميركية بسبب مشاركتها في مثل هذه الممارسات الخادعة.

وجّه الحصار الأميركي ضربة لهذه التجارة. فلا تستطيع السفن الإيرانية العودة إلى ديارها، حيث أدت موجة العقوبات الأميركية الأخيرة إلى أن بعض الموانئ الآسيوية التي كانت تخدم الناقلات الإيرانية في السابق ترفضها الآن خوفاً من العقوبات الأميركية، تاركة الناقلات تنجرف في البحر. كما أثّر الضغط على سفن الحاويات التي تنقل سلعاً مثل الذرة والمواد الصناعية إلى إيران.

وقال تشارلي براون، باحث في مجموعة «متحدون ضد إيران النووية» التي نظمت رحلة إلى المياه الدولية قبالة سواحل ماليزيا: «عندما ينتهون من مهامهم يركنون هنا. لا يريدون العودة بسبب الحصار».

إحدى الناقلات الخاضعة للعقوبات الراسية هناك تدعى «إلفا»، نقلت نفطاً من جزيرة خارك الإيرانية وعبرت مضيق هرمز في يونيو (حزيران)، وفقاً لمزود البيانات المالية (LSEG). وظلت قابعة قبالة ماليزيا منذ أن فرّغت الخام إلى سفينة أخرى في عملية نقل من سفينة إلى سفينة في أغسطس (آب). وبدا البحارة على متن «إلفا» في حالة ملل. وبدأ أحدهم يرقص عندما رأى قارباً يمر، ملوّحاً ومحرّكاً وركيه.

يتوقع محللو النفط أن ينفد آخر ما تبقى من النفط الإيراني الذي لا يزال في انتظار نقله إلى المشترين في الأسابيع المقبلة، مع انتهاء المدفوعات إلى إيران بحلول نهاية العام. وقال همايون فلکشاهي، رئيس تحليل النفط الخام في شركة كبلر: «تنخفض كل الإيرادات إلى الصفر بالنسبة لإيران بحلول ديسمبر (كانون الأول)».

على مدى الشهرين الماضيين، غادر كثير من الناقلات المنطقة الواقعة قبالة ماليزيا متجهة إلى المحيط الهندي وساحل سريلانكا، وهي أقرب إلى إيران ولها سجل في تزويد السفن الإيرانية بالوقود والمؤن الطازجة وأطقم الإصلاح.

لكن في أغسطس، أبلغت السفارة الأميركية في العاصمة السريلانكية كولومبو الحكومة أنها تتعقب 19 ناقلة إيرانية قبالة الساحل الغربي للبلاد، وحثّت المسؤولين على إبلاغ مزودي خدمات الموانئ المحليين برفض تقديم الدعم لها أو المخاطرة بعقوبات أميركية ثانوية، وفقاً لوثائق حكومية سريلانكية اطلعت عليها صحيفة «وول ستريت جورنال».

في الوقت نفسه، ابتعدت كثير من السفن الإيرانية عن المياه الإقليمية السريلانكية، وانجرفت العديد منها أعمق في المحيط الهندي، مع إيقاف محركاتها لتوفير الوقود، وفقاً لبيانات تتبع السفن وشركات ملاحة سريلانكية.

وعندما رست في أوائل سبتمبر (أيلول) سفينتا حاويات ترفعان العلم الإيراني في حدود ميناء كولومبو، ذكرت هيئة الموانئ السريلانكية، في رسالة اطلعت عليها الصحيفة، أنه «ليس من الحكمة تقديم خدمات» لسفن ترفع العلم الإيراني بسبب خطر العقوبات الأميركية.

وفي منتصف سبتمبر، أجرت السفارة الأميركية في كولومبو دورة تدريبية استمرت ثلاثة أيام شارك فيها أكثر من 40 مسؤولاً سريلانكياً، عرضت خلالها خطر العقوبات الأميركية إذا قدّم وكلاء الشحن ومزودو الوقود وشركات الخدمات الأخرى «بشكل متعمد أو غير متعمد» دعماً لسفن خاضعة للعقوبات.

وقال السفير الأميركي لدى سريلانكا إريك ماير، في بيان، في سبتمبر: «تقع سريلانكا في ملتقى استراتيجي للتجارة العالمية، ما يجلب فرصاً هائلة ويستلزم اليقظة». وأضاف أن الولايات المتحدة تتخذ إجراءات حاسمة للقضاء على التهرب من العقوبات عبر «مشاركة الخبرة الأميركية مع شركائنا السريلانكيين».

وقد توسّل وكلاء الشحن للناقلات ومقرهم دبي إلى شركات في سريلانكا لإرسال طعام طازج ووقود. لكن ممثلي شركات الشحن السريلانكية يقولون إنه أصبح من الصعب الحصول على موافقة سلطات الموانئ لتقديم أي خدمات للسفن الإيرانية.

وأفاد صاحب شركة سريلانكية لإصلاح السفن أرسلت فريقاً إلى سفينة إيرانية قبل بدء القيود الجديدة مباشرةً بأن المؤن على متن الناقلة كانت تتضاءل. وبينما تتناول أطقم الإصلاح في العادة الطعام على متن السفينة ويمكنهم الاغتسال هناك، طلب منهم طاقم الناقلة إحضار طعامهم معهم وحذّروهم من أنهم لن يستطيعوا الاغتسال لأن السفينة تحتاج إلى الحفاظ على المياه العذبة، وفقاً لمسؤول في الشركة.

وقال شاحن سريلانكي آخر إنه تلقى اتصالات يائسة لطلب الطعام والمؤن من وكلاء الناقلات، لكن السلطات السريلانكية لم تكن توافق على زيارات التزويد للسفن الإيرانية.

وأقر توشارا رودريغو، المتحدث باسم وزارة الخارجية السريلانكية، بخطر أن تنفد من السفن الخاضعة للعقوبات المواد الغذائية والوقود والمياه. وقال إنه إذا احتاجت السفن إلى مؤن طارئة، فقد تتردد الشركات الخاصة في تزويد الناقلات والمخاطرة بالعقوبات.

وغامرت سفن أخرى مرتبطة بإيران بالإبحار إلى مياه قريبة من الهند والصين. وبعض تلك السفن التي بقيت في المياه قرب ماليزيا تحركت شمالاً من منطقة تُعرف بحدود الميناء الخارجي الشرقي، حيث جرت عادةً عمليات نقل النفط الإيراني من سفينة إلى سفينة.

في رحلة حديثة، اقترب قاربا صيد محليان صغيران من «بارنيا»، وهي سفينة شحن إيرانية متوقفة قبالة ساحل جنوب شرق ماليزيا. وكانت «بارنيا» قد تقطعت بها السبل هناك منذ يوليو (تموز) عندما عادت من الصين محمّلة بالحاويات، وفقاً لبيانات تتبع السفن.

ويُعرف عن البحارة على متن قوارب الصيد أنهم ينتقلون من سفينة إلى أخرى، يبيعون مستلزمات أساسية مثل السجائر والجعة.

وكانت السفن الإيرانية متحفظة عند الاتصال بها لاسلكياً. ورداً على استفسار عما إذا كان هناك ما يكفي من الطعام على متنها، أجابت إحدى السفن بالفارسية بإيجاز: «لا تقلقوا على طعامنا».