قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن الجهود الرامية إلى نزع السلاح النووي من إيران «تمضي بصورة جيدة»، مشيداً بأحدث الاجتماعات في قطر، في وقت ربط فيه التقدم الدبلوماسي بارتفاع سوق الأسهم وتراجع أسعار النفط والبنزين.
وقال ترمب للصحافيين في قاعدة أندروز المشتركة، قبل صعوده إلى الطائرة الرئاسية الجديدة التي أهدتها قطر إلى الولايات المتحدة: «إن نزع السلاح النووي من إيران يمضي بصورة جيدة. لقد عقدوا اجتماعات جيدة جداً، وسنرى. لقد ضربناهم بقوة شديدة على مدى 3 ليالٍ، كما تعلمون، لكننا نتفاهم معهم بصورة جيدة جداً».
وأضاف: «لذلك أسميه نزع السلاح النووي. وكل ذلك يجري الآن، وكل شيء يسير على ما يرام».
وربط الرئيس الأميركي بين التقدم في المحادثات وأداء الأسواق، قائلاً: «تسجل سوق الأسهم مستويات قياسية كل يوم تقريباً، وسعر النفط منخفض جداً. نحن عند 68 دولاراً. رأيته يبلغ 68 دولاراً اليوم».
وتابع: «وهذا أقل مما كان عليه عندما بدأت ما أعتقد أنه يمكن تسميته هجوماً على إيران، حتى لا تمتلك سلاحاً نووياً أبداً. ولذلك أصبح سعر النفط الآن أقل، كما تتراجع أسعار التجزئة وأسعار البنزين بسرعة».
وانخفضت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام إلى أقل من 69 دولاراً للبرميل، الأربعاء، مسجلة أدنى مستوى لها منذ بدء الحرب مع إيران في فبراير (شباط).
وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن المحادثات في الدوحة «تسير على نحو جيد»، وإن مناقشة الملف النووي ستبدأ قريباً.
وأضاف، في تصريحات لشبكة «سي إن إن» بعد كلمة ألقاها أمام عسكريين أميركيين في ولاية فرجينيا، أن المفاوضين الفنيين يجتمعون مع الإيرانيين والقطريين وأطراف أخرى لبحث تفاصيل المحادثات.
وقال: «لا يزال الوقت مبكراً إلى حد ما، لكن المحادثات تسير على نحو جيد»، مضيفاً: «نحن قلقون بشأن الملف النووي، وسنبدأ الحديث عنه».
وخلال كلمته في قاعدة أوشيانا الجوية البحرية في فرجينيا بيتش، شكر فانس الجيش الأميركي، وقال إن المفاوضات مع إيران تمضي «ليس من موقع ضعف، بل من موقع قوة».
وأضاف أن ترمب «يتفاوض من موقع دُمّر فيه البرنامج النووي الإيراني، كما دُمّرت قواتها العسكرية التقليدية أيضاً»، منتقداً من يهاجمون الإدارة بسبب التفاوض، وقال إنهم أنفسهم الذين دعوا سابقاً إلى «إلقاء مزيد من القنابل» في أماكن مثل أفغانستان.
وتابع: «يحتفظ رئيس الولايات المتحدة اليوم، في عام 2026، بخيارات كثيرة، لكن إذا طلب منكم يوماً الذهاب وإلقاء قنابل، فسيكون ذلك من أجل هدف محدد».
خيارات عسكرية
ورد ترمب أيضاً على تقارير أفادت بأنه ناقش مع وزير الحرب بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين احتمال استئناف هجمات واسعة على إيران.
وسأله أحد الصحافيين عما إذا كانت مناقشة الخيارات العسكرية تعني أنه غير راضٍ عن التزام إيران بمذكرة التفاهم، فأجاب: «حسناً، أعتقد أنهم قطعوا شوطاً طويلاً. لقد ضربناهم بقوة شديدة الأسبوع الماضي. أعتقد أن الأمور على ما يرام».
وأضاف: «الأمر يتعلق بنزع السلاح النووي من إيران. المسألة بسيطة جداً. ولا يمكن لإيران أن تمتلك سلاحاً نووياً، وإلا...».
وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد ذكرت، الثلاثاء، أن ترمب عقد اجتماعات مع وزير الحرب بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين لبحث جميع الخيارات المتعلقة بإيران، بما في ذلك العودة إلى هجمات واسعة النطاق، في خطوة وُصفت بأنها تهدف إلى «إكمال المهمة».
اتصالات غير مباشرة
جاءت تصريحات ترمب في وقت عقدت الولايات المتحدة وإيران محادثات فنية غير مباشرة في الدوحة، في محاولة للتوصل إلى تفاهم بشأن حركة الملاحة في مضيق هرمز وضمان وقف دائم لإطلاق النار.
وقال مصدر مطلع مباشرة على المحادثات ومسؤول إيراني إن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر ترمب، التقيا رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الذي يتولى الوساطة إلى جانب باكستان، لتمهيد الطريق أمام المناقشات.
ولم يشارك ويتكوف وكوشنر في الجلسات الفنية، إذ اقتصر التواصل بين الوفدين الأميركي والإيراني على الوسطاء القطريين والباكستانيين، في ظل رفض القيادة الإيرانية إجراء مفاوضات مباشرة مع المسؤولين الأميركيين.
مكاسب اقتصادية
وفي طهران، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن التفاهمات الأخيرة أسفرت عن «إنجازات مهمة وقيمة» في المجالين الاقتصادي والتجاري.
وأضاف أن استمرار صادرات النفط، وتخفيف بعض القيود المالية والنقدية، وتهيئة فرص جديدة لتطوير التعاون الاقتصادي، كانت من بين نتائج هذا المسار.
كما أشاد بزشكيان بالإجراءات التي اتخذتها وزارة النفط في مجالات الإنتاج والتصدير وتطوير البنية التحتية للطاقة، إلى جانب الجهود المبذولة للحفاظ على تدفق الصادرات.







