اليوان يوسع حضوره العالمي مع صعود أسهمه

تداول قياسي في هونغ كونغ... والبورصة تتراجع

رجل يحمل حزمة عملات من الدولار الأميركي واليوان الصيني بمحل صرافة في العاصمة الإندونيسية جاكرتا (أ.ف.ب)
رجل يحمل حزمة عملات من الدولار الأميركي واليوان الصيني بمحل صرافة في العاصمة الإندونيسية جاكرتا (أ.ف.ب)
TT

اليوان يوسع حضوره العالمي مع صعود أسهمه

رجل يحمل حزمة عملات من الدولار الأميركي واليوان الصيني بمحل صرافة في العاصمة الإندونيسية جاكرتا (أ.ف.ب)
رجل يحمل حزمة عملات من الدولار الأميركي واليوان الصيني بمحل صرافة في العاصمة الإندونيسية جاكرتا (أ.ف.ب)

يسجل اليوان الصيني تحولاً لافتاً على جبهتين متوازيتين؛ فمن جهة، أصبح زوج الدولار واليوان الأكثر تداولاً في سوق الصرف بهونغ كونغ للمرة الأولى، متجاوزاً زوج الدولار الأميركي ودولار هونغ كونغ، ومن جهة أخرى ارتفعت العملة الصينية إلى أعلى مستوياتها في 3 أعوام ونصف العام، مستفيدة من تراجع الرهانات على تشديد قريب للسياسة النقدية الأميركية.

ويعكس هذا التطور اتساع استخدام اليوان في أحد أهم المراكز المالية العالمية، في وقت تدفع فيه بكين باتجاه تعزيز حضور عملتها في التجارة والاستثمار والتمويل الدوليين، مستفيدة من مكانة هونغ كونغ بوصفها أكبر بوابة خارجية للعملة الصينية.

وأظهرت بيانات جمعية أسواق الخزانة في هونغ كونغ أن متوسط التداول اليومي في سوق الصرف بالمدينة ارتفع إلى 908.2 مليار دولار في أبريل (نيسان)، في حين قفز متوسط التداول اليومي في زوج الدولار واليوان إلى 274 مليار دولار، بما يعادل نحو 30.2 في المائة من إجمالي معاملات العملات الأجنبية في المدينة، مقارنة مع 198.6 مليار دولار في المسح السابق.

وبذلك تجاوز زوج الدولار واليوان للمرة الأولى زوج دولار هونغ كونغ والدولار الأميركي، الذي ارتفع متوسط التداول اليومي عليه بدوره إلى 240.2 مليار دولار.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية تتجاوز مجرد تغير ترتيب أزواج العملات؛ إذ تأتي في وقت تُكثف السلطات في بكين وهونغ كونغ جهودها لتطوير تداول العملات والسندات والذهب في المدينة، بهدف ترسيخ موقع هونغ كونغ مركزاً رئيسياً لليوان في الخارج، خصوصاً في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية والرغبة الصينية في توسيع قنوات التمويل والتسوية خارج نطاق الدولار.

أعلى مستوى منذ 2023

وتزامن رواج تداول اليوان مع ارتفاع العملة الصينية، الخميس، إلى أقوى مستوياتها منذ فبراير (شباط) 2023، بعدما قلّصت بيانات التضخم الأميركية المخاوف من رفع وشيك لأسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وفتح اليوان في السوق المحلية عند 6.7455 للدولار، ثم ارتفع إلى 6.74 خلال التعاملات المبكرة، قبل أن يجري تداوله عند 6.7441 للدولار بحلول الساعة 02:51 بتوقيت غرينتش.

وارتفعت العملة الصينية بنحو 0.6 في المائة منذ بداية أغسطس (آب)، فيما بلغت مكاسبها منذ بداية العام نحو 3.7 في المائة، أما اليوان المتداول خارج البر الرئيسي فسجل نحو 6.745 للدولار.

وجاء الدعم الخارجي للعملة بعدما أظهرت بيانات أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة ضغوطاً تضخمية تتماشى مع التوقعات. ويرى محللو «دي بي إس» أن تسجيل قراءتين معتدلتين للتضخم على التوالي من شأنه تهدئة المخاوف من انتشار الضغوط السعرية إلى ما يتجاوز قطاع الطاقة، خصوصاً مع تباطؤ سوق العمل الأميركية، وهو ما يُضعف مبررات تشديد نقدي قريب.

كما يواجه الدولار ضغوطاً من اتساع عجز الموازنة الأميركية إلى أسوأ مستوياته منذ مارس (آذار) 2021، بما يحد من فرص تحقيق العملة الأميركية مكاسب قوية في الأجل القريب.

بكين تضبط سرعة الصعود

ورغم قوة اليوان، لا تبدو السلطات الصينية راغبة في ترك العملة ترتفع بوتيرة سريعة. فقد حدد بنك الشعب الصيني السعر المرجعي اليومي عند 6.7888 يوان للدولار، أي أضعف بمقدار 418 نقطة من تقديرات السوق.

ويعزز ذلك الاعتقاد بأن البنك المركزي لا يعارض ارتفاع العملة، لكنه يريد إدارة سرعة التحرك وتجنب صعود حاد قد يضغط على القدرة التنافسية للمصدرين، خصوصاً مع اعتماد الاقتصاد بدرجة متزايدة على الطلب الخارجي.

ويرى محللو «يو بي إس» أن التدفقات الموسمية قد توفر دعماً إضافياً للعملة مع اقتراب سبتمبر (أيلول)، إذ تميل عائدات الصادرات إلى الارتفاع في الخريف، لكن حجم مكاسب اليوان سيظل مرتبطاً بدرجة كبيرة بسياسة البنك المركزي في تحديد السعر المرجعي.

وفي جانب السيولة، أعلن بنك الشعب الصيني أنه سيجري عمليات إعادة شراء عكسية لليلة واحدة، تصل قيمتها إلى 600 مليار يوان (نحو 89 مليار دولار) يومياً في 14 أغسطس، وبين 17 و19 أغسطس، في إطار إدارة السيولة قصيرة الأجل في النظام المصرفي.

الأسهم لا تواكب العملة

لكن قوة اليوان لم تنتقل بالكامل إلى سوق الأسهم الصينية، فقد أغلق مؤشر «CSI 300» للأسهم القيادية منخفضاً 0.6 في المائة، وفقد مؤشر «شنغهاي المركب» 0.5 في المائة، فيما تراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 0.2 في المائة.

وقادت أسهم المعادن غير الحديدية خسائر البر الرئيسي، بتراجع 3.8 في المائة، في حين هبط قطاع المواد في هونغ كونغ 5.4 في المائة، وتراجع سهم «تشاينا غولد إنترناشيونال ريسورسز» بأكثر من 8 في المائة.

وفي المقابل، استمرت بعض الرهانات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية في جذب المستثمرين. وقفز سهم «تي إف سي أوبتيكال كوميونيكيشن»، بما يصل إلى 13 في المائة، بعدما عززت توقعات شركات أميركية الثقة باستمرار الطلب القوي على قدرات الحوسبة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

غير أن القلق من ارتفاع تكلفة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ظهر بوضوح في هونغ كونغ؛ حيث هبط سهم «تينسنت» 4.5 في المائة إلى أدنى مستوى في أسبوعين، بعدما سجَّلت الشركة تدفقاً نقدياً حراً سلبياً قياسياً، بالتزامن مع زيادة إنفاقها الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي.

وهكذا تُقدم الأسواق الصينية صورة مزدوجة: اليوان يكتسب قوة وحضوراً متزايداً في التداولات الدولية، في حين تظل الأسهم أكثر انتقائية وحساسية لمخاوف الأرباح والإنفاق الرأسمالي وضعف الاستهلاك. وبالنسبة إلى بكين، سيكون التحدي في المرحلة المقبلة هو تحويل تنامي دور العملة واستمرار السياسة النقدية الداعمة إلى ثقة أوسع بالأصول الصينية، من دون السماح لصعود اليوان بأن يتحول إلى عبء جديد على قطاع التصدير.


مقالات ذات صلة

المركزي التركي يعدل توقعات التضخم بنهاية العام إلى 29.61 %

الاقتصاد البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

المركزي التركي يعدل توقعات التضخم بنهاية العام إلى 29.61 %

عدل البنك المركزي التركي توقعاته للتضخم في أسعار المستهلكين إلى 29.61 في المائة بنهاية العام الحالي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد لافتة في محطة وقود بولاية كاليفورنيا الأميركية تُظهِر تخطي سعر الديزل مستوى 6 دولارات للغالون للمرة الأولى في التاريخ (أ ب)

الديزل الأميركي يتجاوز 6 دولارات لأول مرة

تجاوز متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة مستوى 6 دولارات للغالون للمرة الأولى في التاريخ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل يتابع شاشة تعرض سعر الين مقابل الدولار في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

اليابان تنسق سوق الصرف مع واشنطن وتستعد لرفع الفائدة

قالت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما إن الحكومة ستواصل التواصل الوثيق مع واشنطن لضمان تحركات منظمة في سوق العملات.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

«نيكي» يتراجع متأثراً برهانات الفائدة وأسعار النفط

تراجع مؤشر «نيكي» الياباني يوم الجمعة وسط مخاوف متجددة بشأن رفع أسعار الفائدة الأميركية وارتفاع حاد في أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد ناطحات سحاب في الحي المالي بمدينة لندن (رويترز)

الاقتصاد البريطاني ينمو 0.4 % في يوليو متجاوزاً التوقعات

أظهرت بيانات صادرة عن مكتب الإحصاء الوطني يوم الجمعة أن الاقتصاد البريطاني نما بنسبة 0.4 في المائة في يوليو (تموز)، وهي وتيرة أقوى بكثير من المتوقع.

«الشرق الأوسط» (لندن)

العراق يوقّع اتفاقاً مدته 25 عاماً لتطوير حقل عجيل النفطي

رئيس الوزراء العراقي خلال توقيع اتفاقية تطوير وتشغيل حقل عجيل النفطي مع شركة «كيبت» الخاصة (إكس)
رئيس الوزراء العراقي خلال توقيع اتفاقية تطوير وتشغيل حقل عجيل النفطي مع شركة «كيبت» الخاصة (إكس)
TT

العراق يوقّع اتفاقاً مدته 25 عاماً لتطوير حقل عجيل النفطي

رئيس الوزراء العراقي خلال توقيع اتفاقية تطوير وتشغيل حقل عجيل النفطي مع شركة «كيبت» الخاصة (إكس)
رئيس الوزراء العراقي خلال توقيع اتفاقية تطوير وتشغيل حقل عجيل النفطي مع شركة «كيبت» الخاصة (إكس)

قال مكتب رئيس الوزراء العراقي، السبت، إن شركة نفط الشمال وقّعت عقداً مدته 25 عاماً مع شركة «كيبت» الخاصة لتطوير المشروعات بهدف تطوير وتشغيل حقل عجيل النفطي.

وأضاف المكتب، في بيان، أن الاتفاق يهدف إلى رفع إنتاج الغاز في الحقل تدريجياً إلى 300 مليون قدم مكعبة قياسية يومياً، مقارنة مع نحو 135 مليوناً حالياً، وزيادة إنتاج النفط إلى 40 ألف برميل يومياً من 30 ألف برميل.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان، يأتي هذا «في إطار توجه وزارة النفط نحو تعظيم استثمار الموارد الهيدروكربونية، ورفع معدلات إنتاج النفط والغاز والاستفادة المثلى من موارد الحقول النفطية والغازية، بما يعزز أمن الطاقة، ويدعم منظومة توليد الطاقة الكهربائية في البلاد».


كوريا الجنوبية قد تلجأ إلى مقايضة احتياطي النفط الاستراتيجي بعد ارتفاع الأسعار

صهاريج تخزين النفط في منشآت تكرير بمجمع دايسان للبتروكيماويات في كوريا الجنوبية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط في منشآت تكرير بمجمع دايسان للبتروكيماويات في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية قد تلجأ إلى مقايضة احتياطي النفط الاستراتيجي بعد ارتفاع الأسعار

صهاريج تخزين النفط في منشآت تكرير بمجمع دايسان للبتروكيماويات في كوريا الجنوبية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط في منشآت تكرير بمجمع دايسان للبتروكيماويات في كوريا الجنوبية (رويترز)

طمأن الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، السبت، مواطني بلاده بأن الحكومة تتخذ جميع التدابير اللازمة لاستقرار أسعار النفط، وسط ارتفاع حاد في أسعار الخام العالمية جراء الاضطرابات الأخيرة في الشرق الأوسط، حسبما أفادت وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية للأنباء.

وأبرز لي، في منشور على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»، جهود الحكومة لتنويع واردات النفط الخام لتقليل اعتماد البلاد على الشرق الأوسط، حيث تراجعت حصة المنطقة من الواردات من نحو 70 في المائة إلى 50 في المائة.

كما أشار إلى تدابير تشمل وضع سقوف لأسعار النفط، وضوابط التصدير، ونظام مقايضة احتياطي النفط الاستراتيجي.

وأعاد لي، تأكيد التزام الحكومة بملاحقة عمليات تخزين النفط والتحايل على الأسعار، مع تعويض المصافي المحلية عن الخسائر الناجمة عن تدابير الحكومة لاستقرار الأسعار.

وكتب لي في منشوره: «لا داعي للقلق بشأن أسعار النفط على الإطلاق».

وجاءت هذه التصريحات في وقت أثارت فيه الاضطرابات في البحر الأحمر ومضيق «هرمز» المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية؛ مما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع مجدداً لتتجاوز 100 دولار للبرميل.


الصين تحث الشركات المملوكة للدولة على تحسين استثماراتها الخارجية

صورة لأفق العاصمة الصينية بكين (رويترز)
صورة لأفق العاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

الصين تحث الشركات المملوكة للدولة على تحسين استثماراتها الخارجية

صورة لأفق العاصمة الصينية بكين (رويترز)
صورة لأفق العاصمة الصينية بكين (رويترز)

دعت الصين الشركات المملوكة للحكومة إلى تطوير استراتيجيات استثماراتها الخارجية وتعزيز الضمانات الأمنية، وذلك في إطار سعي بكين إلى توسيع الانتشار العالمي لشركاتها الحكومية، حسبما أفادت وكالة «بلومبرغ».

ونقلت «بلومبرغ»، عن بيان للجنة الإشراف وإدارة الأصول المملوكة للدولة، نُشِرَ على موقعها الإلكتروني السبت، إنه يتعين على الشركات تعميق التعاون الدولي في مجالات تشمل التكنولوجيا والمعدات والمعايير.

وأوضحت اللجنة أنه يتعيّن على الشركات المركزية المملوكة للدولة مواءمة توسعها الخارجي، مع إطار الانفتاح الأوسع للصين، وأن تستخدم الأسواق المحلية والدولية بشكل منسق.

ودعت إلى تعاون يُحقق منافع للصين وشركائها في الخارج، ويُعزز التنمية السلمية.