إيران وعُمان تبحثان إدارة «هرمز» وسط خلاف على مسارات العبور

سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان 29 يونيو (حزيران) 2026 (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان 29 يونيو (حزيران) 2026 (رويترز)
TT

إيران وعُمان تبحثان إدارة «هرمز» وسط خلاف على مسارات العبور

سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان 29 يونيو (حزيران) 2026 (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان 29 يونيو (حزيران) 2026 (رويترز)

أعلنت إيران، الاثنين، عقد أول اجتماع مع سلطنة عُمان لبحث الإدارة المستقبلية لمضيق هرمز منذ توقيع طهران وواشنطن مذكرة تفاهم أولية لإنهاء الحرب، في وقت لا يزال فيه الممر المائي الحيوي إحدى أكثر القضايا تعقيداً في المفاوضات بين الطرفين.

وجاء الإعلان بعد ساعات من قول مسؤول أميركي إن واشنطن وطهران اتفقتا على وقف الهجمات مؤقتاً والسماح للسفن بالتحرك بحرية في المضيق ومحيطه، عقب جولة جديدة من الضربات كشفت هشاشة الاتفاق الذي توسطت فيه باكستان لوقف حرب أحدثت اضطرابات واسعة في المنطقة، وعرقلت تدفق شحنات النفط والغاز.

وكتب نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي على منصة «إكس»: «خلال زيارة إلى مسقط، عُقد الاجتماع الأول للجنة هرمز المشتركة».

وأضاف: «استعرضنا القضايا الراهنة المتعلقة بالمضيق، وتبادلنا وجهات النظر بشأن إدارته مستقبلاً»، من دون أن يحدد تاريخ انعقاد الاجتماع.

وتطل إيران وسلطنة عُمان على جانبي المضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، ويشكل الطريق البحري الرئيسي الذي يربط الخليج ببقية العالم.

وفرضت طهران قيوداً فعلية على الملاحة في المضيق منذ اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط)، مستخدمة السيطرة على الممر ورقة ضغط على خصومها. ولا تزال كيفية إعادة فتحه وإدارة حركة السفن فيه نقطة خلاف رئيسية في المحادثات مع واشنطن.

العبور والرسوم

تكفل اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، التي اعتُمدت عام 1982، حق «المرور العابر» في المضائق المستخدمة للملاحة الدولية، ومنها مضيق هرمز، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتنص الاتفاقية على أن جميع السفن والطائرات تتمتع بحق المرور العابر الذي لا تجوز إعاقته، وأن تُمارس حرية الملاحة والتحليق لغرض العبور المتواصل والسريع. ووقّعت إيران الاتفاقية، لكنها لم تصدق عليها.

كما تقضي قواعد القانون الدولي العرفي، بصورة عامة، بعدم جواز إغلاق المضائق المستخدمة للملاحة الدولية أو فرض رسوم لمجرد العبور، حتى عندما تقع الممرات الملاحية داخل المياه الإقليمية للدول المشاطئة.

وتبحث إيران فرض «رسوم خدمات» لم تكن قائمة قبل الحرب، بينما تعارض الولايات المتحدة ذلك، معتبرة أن هرمز «ممر مائي دولي»، رغم أن مياهه تتاخم السواحل الإيرانية والعُمانية.

وأظهرت سلطنة عُمان خلال الأيام الماضية مواقف متفاوتة بشأن المسألة؛ فبعد زيارة مسؤولين إيرانيين، أعلنت مسقط وطهران، الثلاثاء، أنهما ستعملان على التوصل إلى اتفاق يتعلق بالإدارة المستقبلية للملاحة في المضيق والخدمات والتكاليف المرتبطة بها، وفق بيان مشترك نشرته وزارة الخارجية العُمانية.

لكن مسقط عادت وشددت في نهاية الأسبوع على أن الترتيبات المرتبطة بالمضيق لا تشمل فرض «أي رسوم للعبور»، وأعلنت فتح «ممر بحري مؤقت» قُدم بوصفه مبادرة منسقة مع الأمم المتحدة.

وأثار الإعلان استياء طهران، التي تقول إن الممر الوحيد المسموح به يمر بمحاذاة سواحلها. ومع ذلك، سلكت عشرات السفن خلال الأسبوع الحالي الجانب المقابل من الممر المائي، بالقرب من الساحل العُماني.

وقال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، خلال زيارة إلى فرنسا، إن الخدمات المرتبطة بالمضيق ستُبحث مع الدول والشركات المستفيدة منه، مشيراً إلى أنها تمثل «جهوداً مكلفة بلا شك».

وفي مقابلة مع إذاعة «مونت كارلو الدولية» نُشرت، الاثنين، استشهد البوسعيدي بتجارب قائمة في الممر الملاحي عبر مضيقي ملقا وسنغافورة، حيث تُقدم خدمات تهدف إلى تحسين أمن الملاحة، وسلامة المياه، وحمايتها من التلوث.

تحذيرات إيرانية

وحذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، من أن اعتماد أي مسار أو ترتيبات منفصلة عن الآليات التي وضعتها طهران سيزيد تعقيد الأوضاع، ويؤخر إعادة فتح المضيق، ويرفع مستوى التوتر في المنطقة.

وقال عراقجي: «أي محاولة لاعتماد ترتيبات جديدة أو منفصلة عما تقوم به الجمهورية الإسلامية الإيرانية حالياً لن تؤدي إلا إلى مزيد من التعقيدات والتأخير في إعادة فتح مضيق هرمز، وستزيد التوترات».

وجاء تحذيره بعد تجدد المواجهات بين إيران والولايات المتحدة في الخليج، وفي وقت تتمسك فيه طهران بضرورة مرور السفن عبر المسار الذي حددته بالقرب من سواحلها.

وقال «الحرس الثوري» إنه يتخذ إجراءات لتنظيم حركة السفن في المضيق، محذراً من أنه سيتعامل بصرامة أكبر من السابق مع السفن التي تخالف الترتيبات الإيرانية.

وأفاد مراسل التلفزيون الإيراني، الاثنين، بأن عدداً متزايداً من السفن يختار يومياً المسار الواقع جنوب جزيرة لارك.

وكتب محمد مخبر، مستشار المرشد الإيراني، على منصة «إكس» أن «أحلام واشنطن بالهيمنة في المنطقة لن تتحقق» ما دامت إيران تتولى إدارة المضيق.

تباطؤ الملاحة

تباطأت حركة السفن في مضيق هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعدما أصيبت ناقلة نفط بمقذوف، السبت، وسط تجدد تبادل الضربات بين إيران والولايات المتحدة.

وأظهرت بيانات شركة «كبلر» لتتبع الملاحة البحرية أن 29 سفينة محملة بالمواد الأولية عبرت المضيق، السبت، قبل أن ينخفض العدد إلى 12 سفينة، الأحد.

ويمثل ذلك تراجعاً حاداً مقارنة بالأيام التي أعقبت توقيع مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن، إذ سجل عبور 70 سفينة، الأربعاء.

وألحق المقذوف أضراراً بجسر ناقلة النفط من دون وقوع إصابات، في حادث جاء بعد أول تبادل للضربات بين واشنطن وطهران منذ توقيع مذكرة التفاهم.

وواصلت السفن بعد الهجوم استخدام الممر الجنوبي عبر المياه العُمانية، قبل أن تبدأ الحركة في التباطؤ، وفق بيانات موقع «مارين ترافيك» التابع لشركة «كبلر».

لكن هذه البيانات لا تشمل سوى السفن التي أبقت أجهزة الإرسال والتعريف الآلي قيد التشغيل؛ ما يترك احتمال عبور سفن أخرى بعد تعطيل أنظمتها لتجنب الرصد.

ودخل إلى الخليج خلال عطلة نهاية الأسبوع عدد من السفن يفوق عدد السفن التي غادرته، في اتجاه يتوافق مع الجهود التي ركزت أساساً على إجلاء نحو 11 ألف بحار علقوا بسبب اضطراب الملاحة.

ويضيف التراجع في حركة العبور بعداً عملياً إلى الخلاف بشأن إدارة المضيق؛ إذ أعلنت إيران عقد اجتماع مع سلطنة عُمان لبحث ترتيبات الملاحة المستقبلية، بينما تؤكد واشنطن أنها لن تقبل دفع رسوم عبور لاستخدام الممر الذي تعده ممراً مائياً دولياً.

مقاتلة أميركية من طراز «إف - 16» تابعة لسلاح الجو الأميركي خلال دورية في أجواء الشرق الأوسط (سنتكوم)

بنود مذكرة التفاهم

تنص مذكرة التفاهم التي أبرمتها طهران وواشنطن لإنهاء الحرب على أن طهران «ستُجري حواراً مع سلطنة عُمان لتحديد الإدارة المستقبلية والخدمات البحرية في مضيق هرمز، بالتشاور مع الدول الساحلية الأخرى في الخليج، بما يتماشى مع القانون الدولي المعمول به والحقوق السيادية للدول المشاطئة لمضيق هرمز».

وتعهدت إيران بموجب المذكرة ببذل «أفضل الجهود» لضمان المرور الآمن للسفن التجارية من دون رسوم لمدة 60 يوماً فقط، لكن الاتفاق لم يحدد الترتيبات التي ستطبق بعد انتهاء هذه المهلة.

ويضع ذلك الخلاف بشأن الرسوم والخدمات في صلب المفاوضات المقبلة؛ إذ تسعى إيران إلى ترسيخ دورها في إدارة المضيق، بينما تصر الولايات المتحدة على ضمان حرية المرور، وعدم إخضاع السفن لرسوم عبور.

ويأتي اجتماع اللجنة المشتركة في مسقط بينما تستعد واشنطن وطهران لمواصلة المحادثات بشأن تنفيذ مذكرة التفاهم.

وسلطت جولات تبادل الضربات الضوء على هشاشة الاتفاق الذي رعته باكستان، بعدما أدى استمرار الخلاف بشأن المرور في مضيق هرمز إلى احتكاكات متكررة بين إيران والولايات المتحدة.

وجاء أحدث تصعيد في وقت مبكر، الأحد، عندما أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» مهاجمة 10 أهداف عسكرية إيرانية، رداً على ما وصفته بـ«العدوان الإيراني المستمر على السفن التجارية».

وقالت إيران إنها ردت بشن ضربات على قواعد أميركية في الكويت والبحرين، بينما ندد البلدان بالهجمات الإيرانية.

وكانت طهران قد حذرت من أن أي محاولة تقوم بها السفن لتجاوز المسار الذي تفضله عبر المضيق ستؤدي إلى زيادة التوترات في المنطقة.

ويتوقع خبراء استمرار الحوادث في مضيق هرمز ما دام الخلاف على إدارة الممر ومسارات الملاحة والرسوم من دون تسوية.

وقال إتش إيه هيلير، من المعهد الملكي للخدمات المتحدة، وهو مركز أبحاث في لندن، إن «مفاوضات طويلة مصحوبة بضغط منضبط في المضيق يمكن أن تصب في مصلحة إيران».


مقالات ذات صلة

مصير مضيق هرمز ملف رئيسي في مباحثات سلطان عمان مع الرئيس الفرنسي

الخليج سلطان عمان والرئيس الفرنسي يتابعان توقيع الوزراء والمسؤلين من الجانبين على الاتفاقيات (أ.ب)

مصير مضيق هرمز ملف رئيسي في مباحثات سلطان عمان مع الرئيس الفرنسي

الزيارة الرسمية التي يقوم بها السلطان هيثم بن طارق إلى فرنسا تعد حدثاً دبلوماسياً وسياسياً من الدرجة الأولى.

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية موظفو الوفود في بهو منتجع بورغنستوك خلال اجتماع الولايات المتحدة وإيران وقطر وباكستان (رويترز)

ما المقصود بالمحادثات الفنية بين واشنطن وطهران؟

تركز المحادثات الفنية بين واشنطن وطهران على تحويل المبادئ السياسية الواردة في مذكرة تفاهم إسلام آباد إلى ترتيبات عملية قابلة للتنفيذ خلال 60 يوماً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مؤشر قياس ضغط الغاز بإحدى المحطات (رويترز)

أسعار الغاز في أوروبا ترتفع بسبب عدم اليقين بالشرق الأوسط

ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بسبب عدم اليقين بشأن الشحنات عبر مضيق هرمز، حتى مع اتفاق إيران والولايات المتحدة على وقف العمليات القتالية الأخيرة بالشرق الأوسط

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مروحية «سي إتش - 53 إي» تابعة لمشاة البحرية الأميركية تتزوّد بالوقود جواً من طائرة «كيه سي - 130 جيه سوبر هيركوليز» خلال تحليقها فوق الشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

وقف الضربات يمهّد لمحادثات أميركية - إيرانية في الدوحة

اتفقت الولايات المتحدة وإيران على تعليق هجماتهما المتبادلة ومواصلة المسار التفاوضي، في خطوة أعادت التهدئة إلى المنطقة بعد أيام من التصعيد.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الاقتصاد قوارب راسية قبالة شبه جزيرة مسندم شمال عُمان (أ.ف.ب)

استمرار تدفق شحنات النفط والغاز من الخليج رغم التصعيد الأمني

واصل مُنتجو النفط والغاز الطبيعي المُسال في الشرق الأوسط تحميل شحناتهم وتصديرها، رغم الهجمات الأخيرة التي استهدفت سفناً بمضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )

إردوغان يدعو إلى تعزيز قوة الردع والتضامن في الـ«ناتو»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً أمام رؤساء برلمانات دول حلف الـ«ناتو» في إسطنبول الاثنين (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً أمام رؤساء برلمانات دول حلف الـ«ناتو» في إسطنبول الاثنين (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يدعو إلى تعزيز قوة الردع والتضامن في الـ«ناتو»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً أمام رؤساء برلمانات دول حلف الـ«ناتو» في إسطنبول الاثنين (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً أمام رؤساء برلمانات دول حلف الـ«ناتو» في إسطنبول الاثنين (الرئاسة التركية)

أكد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، أن الحفاظ على قدرة «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» على الردع، وتعزيز تضامن الدول الحليفة، باتا أهم من أي وقت مضى في ظل الأجواء الإقليمية والدولية الراهنة.

ودعا إردوغان «الحلفَ» إلى إنشاء شبكة للأمن والدفاع تمتد من مدينة تكساس الأميركية إلى العاصمة التركية أنقرة، «دون أي شروط أو تحفظات».

وقال إردوغان، في كلمة خلال مشاركته بقمة رؤساء برلمانات دول الـ«ناتو» في إسطنبول، الاثنين، إن قمة «الحلف» المقرر عقدها في أنقرة يومي 7 و8 يوليو (تموز) المقبل، ستكون أقوى أرضية لتشارك الخبرات. وأضاف أن «تركيا تتشارك مع حلفائها كلاً من قدرتها الاستثنائية على إدارة الأزمات الإقليمية، وخبرتها الواسعة والمتراكمة في إطار حلف الـ(ناتو)». وتماشياً والتزامات قمة الـ«ناتو» في لاهاي عام 2025، تزيد تركيا إنفاقها الدفاعي، وتعدّ من بين أكبر 5 مساهمين في مهام وعمليات «الحلف». وتابع أنه «في حين سنعرض منتجاتنا المتقدمة في منتدى حلف الـ(ناتو) للصناعات الدفاعية، فسنناقش التدابير التي من شأنها جعل هذا التعاون أعلى فاعلية».

أمن أوروبا

وعن حرب روسيا وأوكرانيا، أكد إردوغان الحاجة إلى تحقيق نتيجة بشأنها عبر الحوار في المرحلة المقبلة، لافتاً إلى أن الأمن الأوروبي - الأطلسي يمر بمنعطف تاريخي، في ظل «التهديدات الناجمة عن الحروب، والأزمات، والإرهاب، والهجرة غير النظامية، على الحدود الشرقية والجنوبية الشرقية» لـ«الحلف»، وهي «تحديات تستوجب إعادة صياغة مفهوم الأمن».

إردوغان أكد خلال كلمة أمام رؤساء برلمانات دول الـ«ناتو» أهمية تعزيز قدرة ردع الحلف (الرئاسة التركية)

وأوضح أن التطورات الجيوسياسية الراهنة عززت أهمية الدور الذي يضطلع به «الحلف»، مشيراً إلى أن تركيا، التي تمتلك حدوداً برية يزيد طولها على 1800 كيلومتر مع مناطق الأزمات، تعدّ «من أبرز الدول الحليفة التي تسهم في أمن الـ(ناتو) منذ أكثر من 70 عاماً، بفضل جيشها القوي، وقدراتها العسكرية الحديثة، وصناعاتها الدفاعية المتطورة».

وذكر إردوغان أن تركيا، التي خاضت مكافحة ناجحة ضد الإرهاب وتعمل حالياً على إنهائه بشكل كامل، تتوقع من الـ«ناتو» دعماً أكبر في هذا المجال، مؤكداً «ضرورة توزيع الأعباء بين الحلفاء بصورة عادلة وإزالة القيود التي تعوق تجارة الصناعات الدفاعية».

ونبه إردوغان إلى أن إسهامات تركيا الأساسية في الأمن الأوروبي تُغفَل أحياناً، مؤكداً أن أنقرة «تمتلك الإرادة للمشاركة في جميع المبادرات الدفاعية والأمنية في القارة بصفتها إحدى الدول المؤثرة في تطوير الركيزة الأوروبية داخل (الحلف)».

ودعا الرئيس التركي برلمانيي الدول الأعضاء في الـ«ناتو» إلى «دعم إشراك تركيا في المبادرات الدفاعية والأمنية التي أعلنها (الاتحاد الأوروبي)»، قائلاً إن «استبعاد القدرات الدفاعية التركية لأسباب سياسية ضيقة لا يخدم أحداً».

دعوة لنظام عالمي جديد

من جانبه، دعا رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، إلى «بناء نظام عالمي جديد أكبر عدلاً وإنصافاً، يقوم على مبدأ المساواة بين الدول في السيادة، والمساواة بين الشعوب في الكرامة والحقوق»، مؤكداً أن هذه المسؤولية تقع على عاتق المجتمع الدولي بأسره.

كورتولموش متحدثاً أمام رؤساء برلمانات دول الـ«ناتو» (حساب البرلمان التركي على إكس)

وذكر أن «تحقيق السلام في الشرق الأوسط سيبقى مستحيلاً ما لم ينعم الفلسطينيون بالحرية»، داعياً دول حلف الـ«ناتو» إلى تقديم الدعم اللازم لإرساء السلام المنشود. وشدد على أن التطورات في فلسطين تمثل أحد أخطر التهديدات التي تواجه السلام العالمي، مطالباً بـ«وقف الهجمات الإسرائيلية التي بلغت، وفقاً لكل معايير القانون الدولي، (مستوى الإبادة الجماعية)».

وأكد أن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق هدف الفلسطينيين في إقامة دولتهم، مبيناً أن إنهاء العدوان الإسرائيلي لا يعني فقط تحقيق الأمن للفلسطينيين، «بل يمثل أيضاً ضمانة للسلام العالمي».

ورحب كورتولموش بالخطوات الإيجابية المتخذة لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، معرباً عن أمله في أن تُكلل المفاوضات التي انطلقت في سويسرا بالنجاح، وأن «تفضي إلى سلام دائم وعادل، لا إلى مجرد وقف لإطلاق النار».

تعزيز استثمارات الـ«ناتو» الدفاعية

بدوره، قال رئيس «الجمعية البرلمانية» لحلف الـ«ناتو»، ماركوس بيريستريلو، إن «الدول الحليفة تحتاج إلى زيادة استثماراتها في مجال الدفاع»، عاداً أن نتائج قمة زعماء دول الـ«ناتو»، التي ستعقد الأسبوع المقبل في أنقرة، «ستعتمد إلى حد بعيد على الإجراءات التي ستتخذها البرلمانات».

صورة تجمع بين إردوغان ورؤساء برلمانات دول الـ«ناتو» (الرئاسة التركية)

وشدد على الدور الذي تضطلع به برلمانات الدول الأعضاء في «الحلف» في دعم الاستثمارات المخصصة لسياسات الدفاع. وأضاف أن دعم أوكرانيا يمثل «مسؤولية تقع على عاتق حلف الـ(ناتو)»، معرباً عن أمله في أن تبعث قمة أنقرة المقبلة برسالة تؤكد أن الـ«ناتو» تحالفٌ موحد وقادر على التكيف مع التحديات ومستعد للدفاع عن أراضي أعضائه.

من جانبها، قالت نائبة الأمين العام لحلف الـ«ناتو»، رادميلا شيكيرينسكا، إن قمة أنقرة، المقررة يومي 7 و8 يوليو، ستظهر التزام الحلفاء تعهداتهم الدفاعية. وأكدت ضرورة الحفاظ على قوة دفاع «الحلف»، وأن «ذلك يتطلب الإرادة السياسية، والتمويل، وزيادة الاستثمارات الدفاعية»، مضيفة: «نتوقع من جميع الحلفاء أن يأتوا إلى أنقرة بخطط ملموسة لتحقيق هدف تخصيص 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق الدفاعي بحلول عام 2035».


ما المقصود بالمحادثات الفنية بين واشنطن وطهران؟

موظفو الوفود في بهو منتجع بورغنستوك خلال اجتماع الولايات المتحدة وإيران وقطر وباكستان (رويترز)
موظفو الوفود في بهو منتجع بورغنستوك خلال اجتماع الولايات المتحدة وإيران وقطر وباكستان (رويترز)
TT

ما المقصود بالمحادثات الفنية بين واشنطن وطهران؟

موظفو الوفود في بهو منتجع بورغنستوك خلال اجتماع الولايات المتحدة وإيران وقطر وباكستان (رويترز)
موظفو الوفود في بهو منتجع بورغنستوك خلال اجتماع الولايات المتحدة وإيران وقطر وباكستان (رويترز)

تركز المحادثات الفنية بين واشنطن وطهران على تحويل المبادئ السياسية الواردة في مذكرة تفاهم إسلام آباد إلى ترتيبات عملية قابلة للتنفيذ خلال المهلة المحددة بستين يوماً.

واتفقت الأطراف، خلال اجتماعات الخبراء التي أعقبت الجولة السياسية في سويسرا، على تشكيل أربع مجموعات عمل متخصصة، تعمل تحت إشراف رؤساء الوفود الفنية، وترفع توصياتها وتقاريرها إلى اللجنة العليا المشرفة على تنفيذ التفاهم.

وتتولى المجموعة الأولى ملف إنهاء العقوبات، بما يشمل متابعة الإعفاءات الأميركية المتعلقة بصادرات النفط والمنتجات البتروكيماوية والمشتقات النفطية، إلى جانب ترتيبات الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة وضمان قدرة طهران على الوصول إليها.

وتبحث المجموعة الثانية القضايا النووية، وفي مقدمها مستقبل البرنامج الإيراني ومخزون اليورانيوم العالي التخصيب، والآليات الفنية التي يمكن إدراجها في أي تسوية نهائية.

أما المجموعة الثالثة، فتختص بإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، بما يشمل تقدير أضرار الحرب، ووضع ترتيبات لتمويل إعادة بناء المنشآت والبنى المتضررة، ودعم استئناف النشاط الاقتصادي والإنتاجي.

وتتولى المجموعة الرابعة الرقابة والتنفيذ، وتتمثل مهمتها في متابعة التزام الأطراف بتعهداتها، والتحقق من تنفيذ البنود ضمن المهل المتفق عليها، ورصد أي خروقات أو تأخير، ورفع تقارير دورية إلى اللجنة العليا.

وبالتوازي مع مجموعات العمل الأربع، اتفق الجانبان على إنشاء آليات منفصلة لمنع الاحتكاك الميداني، في مقدمها قناة اتصال مباشرة بين القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» و«الحرس الثوري». وتُخصص القناة لتنسيق حركة السفن في مضيق هرمز، وتبادل التنبيهات العاجلة، واحتواء أي حادث بحري أو عسكري قبل تحوله إلى مواجهة أوسع.

وتشمل الترتيبات الموازية أيضاً نقطة اتصال بين الدول المشاركة في مذكرة التفاهم لضمان المرور الآمن للسفن التجارية، إلى جانب وحدة لمنع النزاعات وخفض التصعيد في لبنان. غير أن قناة الاتصال بين «سنتكوم» و«الحرس الثوري» لم تدخل حيز التشغيل بعد، رغم تجدد الهجمات والخلاف بشأن مسارات الملاحة في المضيق.

ورغم الاتفاق على هيكل المجموعات واختصاصاتها، لم يبدأ عملها الرسمي بعد. وقال كبير المفاوضين الإيرانيين كاظم غريب آبادي إن موعد الجولة الأولى ومكانها سيُحددان بعد تهيئة الظروف والتوافق عبر الدول الوسيطة، نافياً أن تكون اجتماعات فنية مقررة هذا الأسبوع في الدوحة.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أثناء مصافحته رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبيل انطلاق الاجتماع الرباعي في منتجع بورغنستوك السويسري (رويترز)

مساران في الدوحة

ويجمع اجتماع الدوحة بين مسارين متوازيين: محادثات رفيعة المستوى بشأن تنفيذ مذكرة التفاهم، واجتماعات فنية تبحث آليات التطبيق.

وقال مصدر إيراني كبير إن المناقشات ستركز بصورة أساسية على إدارة مضيق هرمز وخفض التصعيد، بعد أن هددت الضربات المتبادلة مطلع الأسبوع بتقويض وقف إطلاق النار.

ولا يتضح بعد ما إذا كانت المحادثات الفنية ستشمل مجموعات العمل الأربع بكاملها، أم ستقتصر على الترتيبات العاجلة للملاحة ومنع تجدد المواجهات.

ومن المتوقع أن يشارك نيك ستيوارت، رئيس الفريق الفني الأميركي، في الاجتماعات، وفق مسؤول أميركي ومصدر مطلع على الترتيبات. ويترأس الفريق الفني الإيراني غريب آبادي، نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية، الذي سبق أن شغل منصب مبعوث إيران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وكان غريب آبادي قد قال، رداً على أسئلة صحافيين بشأن محادثات مجموعات العمل: «لم يُخطط لعقد الاجتماعات الفنية لمجموعات العمل هذا الأسبوع»، حسبما أوردت وكالة «إيسنا» الحكومية.

وأضاف: «على الرغم من استمرار المشاورات مع قطر كالمعتاد، بما في ذلك متابعة تنفيذ التزامات الطرف المقابل، فإن ما أوردته بعض وسائل الإعلام بشأن عقد محادثات فنية لمجموعات العمل في الدوحة غير مؤكد».

وأوضح أن الجولة الأولى من المحادثات الفنية في إطار المجموعات المحددة ستُعقد «بعد تهيئة الظروف والاتفاق على موعدها ومكانها».

وجها الفريقين الفنيين

انضم نيك ستيوارت في مايو (أيار) إلى مكتب المبعوث الأميركي الخاص لمهمات السلام ستيف ويتكوف، بعدما اختير عضواً جديداً في الفريق المفاوض مع إيران، في وقت كانت فيه المحادثات مع طهران تواجه تعثراً.

وشغل ستيوارت، قبل انضمامه إلى الإدارة، منصب المدير التنفيذي لشؤون المناصرة في «إف دي دي أكشن»، ذراع الضغط التابعة لـ«مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات»، وهي مؤسسة بحثية في واشنطن تركز بصورة واسعة على إيران والعقوبات وسياسات الأمن القومي.

وسبق له العمل خلال الولاية الأولى لترمب رئيساً لموظفي «مجموعة العمل الخاصة بإيران» في وزارة الخارجية، تحت إشراف المبعوث الأميركي الخاص آنذاك برايان هوك. وكانت المجموعة تتولى تنسيق السياسة الأميركية تجاه طهران، بما يشمل العقوبات والبرنامج النووي والأنشطة الإقليمية.

ويمنحه هذا المسار خبرة مباشرة في ملفات العقوبات والضغط الاقتصادي والتفاوض مع إيران، وهي قضايا تقع في صلب عمل المجموعات الفنية المكلفة بتحويل مذكرة التفاهم إلى ترتيبات تنفيذية.

وكانت النائبة الجمهورية كلوديا تيني قد وصفت تعيينه بأنه «إضافة بارزة» إلى مكتب ويتكوف، معتبرة أنه من أبرز خبراء السياسة الأميركية تجاه إيران.

وفي المقابل، يتولى كاظم غريب آبادي رئاسة فريق الخبراء الإيرانيين. وهو دبلوماسي يشغل منصب نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية، ويؤدي دوراً رئيسياً في المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي والعقوبات.

غريب آبادي (يسار الصورة) ينظر إلى وثيقة بيد محمد باقر قاليباف كبير المفاوضين مع الولايات المتحدة ورئيس البرلمان الإيراني وعبد الناصر همتي رئيس البنك المركزي الإيراني على هامش محادثات سويسرا (البرلمان الإيراني)

وُلد غريب آبادي عام 1974، ودرس العلاقات السياسية والدبلوماسية والقانون العام. وشغل منصب سفير إيران لدى هولندا وممثلها الدائم لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، قبل أن يصبح مندوب طهران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية والمنظمات الدولية في فيينا بين عامي 2018 و2021.

وعمل أيضاً مستشاراً لوزير الخارجية في الشؤون النووية، وأميناً للجنة الاتفاق النووي، قبل انتقاله إلى السلطة القضائية، حيث شغل منصب نائب رئيسها وأمين مجلس حقوق الإنسان.

ويُعرف غريب آبادي بمواقفه المتشددة وانتقاداته الحادة للغرب، وربطه بين الملف النووي والعقوبات ومسألة السيادة الإيرانية. وهو صهر محمد باقر ذوالقدر، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي والقيادي في «الحرس الثوري».

مهلة 60 يوماً

وقّعت واشنطن وطهران في 17 يونيو (حزيران) مذكرة تفاهم من 14 بنداً، يُفترض أن توقف الحرب وتعيد فتح مضيق هرمز أمام حركة السفن، تمهيداً لمفاوضات تتناول ملفات أكثر تعقيداً.

وتشمل هذه الملفات البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات الأميركية، ومستقبل مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب، والأصول المجمدة، والترتيبات الدائمة للملاحة في المضيق.

وبموجب المذكرة، تعهدت إيران ببذل أقصى جهودها لضمان مرور السفن التجارية بأمان. وفي المقابل، رفعت الولايات المتحدة حصارها عن الموانئ الإيرانية.

وأمام الجانبين مهلة مدتها 60 يوماً، بدأت من تاريخ توقيع التفاهم، للاتفاق على التفاصيل التنفيذية.

ويركز اجتماع الدوحة على احتواء الخلاف الأكثر إلحاحاً بشأن المضيق، فيما تواصل الفرق الفنية مناقشة الملفات الأوسع التي نصت عليها المذكرة.


إردوغان يدعو إلى «دمج» تركيا في الهيكلية الدفاعية الأوروبية

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتحدث خلال مؤتمر صحافي في قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في لاهاي بهولندا 25 يونيو 2025 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتحدث خلال مؤتمر صحافي في قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في لاهاي بهولندا 25 يونيو 2025 (رويترز)
TT

إردوغان يدعو إلى «دمج» تركيا في الهيكلية الدفاعية الأوروبية

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتحدث خلال مؤتمر صحافي في قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في لاهاي بهولندا 25 يونيو 2025 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتحدث خلال مؤتمر صحافي في قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في لاهاي بهولندا 25 يونيو 2025 (رويترز)

دعا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الذي يستقبل بلده قمّة قريبة لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، الاثنين، إلى «دمج» تركيا في هيكلية الدفاع الأوروبية ورفع القيود عن قطاعها، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

والمقصود تحديداً من نداء الرئيس التركي هو برنامج «سايف» التابع للاتحاد الأوروبي الذي استُبعدت منه تركيا، وهو يتيح للمفوضية الأوروبية حشد الأموال وتوزيعها لتعزيز القدرات الصناعية والتكنولوجية في مجال الدفاع في أوساط الدول الأعضاء.

وقال إردوغان، في خطاب بمناسبة افتتاح قمة برلمانية لـ«الناتو» في إسطنبول: «إذا ما أردنا تخطّي التحديات التي تواجهنا، فلا بدّ من تشارك العبء بطريقة عادلة ومنصفة بين حلفائنا مع تذليل العوائق الماثلة أمام تجارة الصناعات الدفاعية».

وشدّد على ضرورة إشراك أنقرة في «مبادرات الدفاع والأمن في القارة» و«دمجها» في مشروعات من هذا القبيل.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتحدث خلال فعالية في قيادة حوض بناء السفن في إسطنبول بتركيا 20 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وأتى ردّ المفوضية الأوروبية بشكل متزامن تقريباً مع تصريحات إردوغان. وقال الناطق باسمها توما رينييه إن «النصوص القانونية واضحة جدّاً. فكلّ دولة ثالثة لديها فرصة في إطار برنامج (سايف) للمشاركة في أيّ مشروع دفاعي بنسبة 35 في المائة».

وأوضح أن «أيّ مفاوضات» بهدف المشاركة «تقتضي اتفاقاً ثنائياً، كما هو الحال مع كندا مثلاً»، مذكّراً بأن «ما من اتفاق من هذا النوع حالياً مع تركيا».

لتركيا ثاني أكبر جيش في «الناتو» من حيث العدد، وتحتلّ صناعاتها الدفاعية المرتبة الحادية عشرة عالمياً، مع نموّ بنسبة 29.5 في المائة في صادراتها خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام بلغ نحو 4 مليارات دولار، في مقابل 7 مليارات عام 2024.

وقد اضطلعت تركيا الواقعة على ضفاف البحر الأسود بدور محوري مع اندلاع الغزو الروسي لأوكرانيا، مزوّدة كييف بمسيّرات سمحت بالتصدّي للزحف الروسي.

وهي تتشارك حدوداً مع إيران والعراق وسوريا جنوباً، وتُعدّ جهة أساسية لضمان الاستقرار على تخوم الشرق الأوسط.

لكن بلداناً أوروبية كثيرة، أبرزها فرنسا وألمانيا، ما زالت تنظر إليها بعين الريبة، خصوصاً بسبب موقف أنقرة من قبرص.