«نقطة ضعف» و«ثغرة خطيرة» تظللان التفاهم الأميركي - الإيراني

«الشرق الأوسط» تحاور خبراء أميركيين حول مفاوضات الأيام الـ60

الرئيس دونالد ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)
TT

«نقطة ضعف» و«ثغرة خطيرة» تظللان التفاهم الأميركي - الإيراني

الرئيس دونالد ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)

رغم مرور أيام على توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، التي كان يُفترض أن تؤدي إلى وقف الحرب على مختلف الجبهات وإعادة فتح مضيق هرمز، كشف تجدد القتال بين إسرائيل و«حزب الله» عن إحدى أبرز نقاط ضعف الاتفاق الأميركي - الإيراني: لبنان.

ويحذر محللون من ثلاثة مراكز أبحاث أميركية بارزة من أن الحرب الدائرة حالياً بين إسرائيل و«حزب الله» قد تتحول إلى العامل الذي يقوّض التفاهم برمّته بين واشنطن وطهران، ليس لأن لبنان يشكل محور الاتفاق، بل لأن الاختبار الذي يمثله بات الأكثر إلحاحاً، في ظل مسار دبلوماسي يمتد 60 يوماً ويتناول ملفات مترابطة تشمل وقف إطلاق النار، وحرية الملاحة في مضيق هرمز، وتخفيف العقوبات على إيران، والانطلاق نحو مفاوضات نووية أوسع.

وأظهرت الساعات الأخيرة أن استمرار المواجهات بين القوات الإسرائيلية و«حزب الله» لا يهدد فقط الاستقرار الهش في جنوب لبنان، بل قد يمتد أثره إلى حركة الملاحة في مضيق هرمز، فضلاً عن احتمال إفشال جولة المفاوضات الإضافية بين الأميركيين والإيرانيين المقررة في سويسرا.

وتحذر المسؤولة السابقة في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) دانا سترول من أن مذكرة التفاهم «تمنح طهران مكاسب مبكرة وكبيرة»، بينما تترك قضايا حاسمة تتعلق بالأمن الإقليمي، وتخفيف العقوبات، وحرية الملاحة من دون حسم. وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «هيكل الحوافز يصبّ في مصلحة إيران أكثر بكثير من الولايات المتحدة»، مشيرة إلى أن إيران لا تلتزم خلال الأيام الستين الأولى سوى بتسهيل فتح مضيق هرمز، فيما يتعين على واشنطن اتخاذ خطوات أكثر بكثير خلال الفترة نفسها.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران السبت (إ.ب.أ)

غموض وإبهام

وترى نائبة رئيس فريق إيران في معهد «أميركان إنتربرايز» ومعهد دراسات الحرب في واشنطن، ريا ريدي، التي تابعت المفاوضات الأميركية - الإيرانية عن كثب، أن مذكرة التفاهم «صيغت بلغة مبهمة عن عمد، تتيح لكل طرف تفسير بنودها بما يخدم مصالحه». وتقول إن هذا الغموض «لم يكن مفاجئاً»؛ نظراً إلى أن الفجوات بين موقفي واشنطن وطهران ظلت واضحة حتى الأيام الأخيرة قبل الإعلان عن الاتفاق، متوقعة أن تكون المذكرة مجرد إطار عام يرحّل القضايا الأكثر تعقيداً إلى مفاوضات لاحقة.

من أبرز الأمثلة على هذا الغموض، البند الأول الذي ينص على إنهاء الحرب «على كل الجبهات»، مع إضافة إيران عبارة تتعلق بـ«السلامة الإقليمية والسيادة اللبنانية»، وهو ما يفسره محللون على أنه محاولة غير مباشرة للضغط باتجاه انسحاب إسرائيل من لبنان، من دون النص على ذلك بوضوح.

من جهته، يقول مدير برنامجي الاستراتيجية والأمن القومي في مؤسسة «راند»، رافائيل كوهين، إن هذه الصياغة المبهمة «كانت خياراً متعمداً» لإتاحة المجال أمام كل طرف لإعلان النصر. لكنه يحذر من أن استبعاد إسرائيل من الاتفاق، مع بقاء مسألة نزع سلاح «حزب الله» معلقة، يهدد بتقويض التفاهم.

ويشرح كوهين أن الضغوط الداخلية التي تحكم مقاربة إدارة الرئيس دونالد ترمب تشمل رغبته في احتواء الأزمة قبل انتخابات الكونغرس النصفية المقبلة، وخفض أسعار الوقود، إضافة إلى تصاعد تيار داخل الإدارة يقوده نائب الرئيس جي دي فانس، يشكك في جدوى التدخلات العسكرية الطويلة.

ويقول: «النص تُرك غامضاً عمداً حتى يتمكن كل طرف من تفسيره كما يشاء»، مضيفاً أن الإيرانيين يقرأونه على أنه يتطلب انسحاباً إسرائيلياً كاملاً ووقفاً شاملاً لإطلاق النار، بينما تعتمد إدارة ترمب تفسيراً أكثر مرونة. ويضيف: «أعتقد أن هذا سينتهي إلى طريق مسدود؛ لأن المسألة الجوهرية لم تُحسم بعد».

وتلفت سترول إلى أن أحد أخطر جوانب الاتفاق أنه يتضمن التزامات نيابة عن أطراف لم تشارك في التفاوض. فالنص يشير إلى «إيران وحلفائها في الحرب الحالية»، بما يعني ضمناً التزاماً من إسرائيل و«حزب الله» ببنود اتفاق تفاوضت عليه واشنطن وطهران.

وتقول: «قدمت الولايات المتحدة التزامات نيابة عن إسرائيل، وقدمت إيران التزامات نيابة عن (حزب الله)». وترى أن إدراج بند السيادة اللبنانية في وثيقة ثنائية أميركية - إيرانية يثير قلقاً واسعاً لدى اللبنانيين؛ لأن مستقبل بلدهم «يُرسم بين أطراف غير لبنانية».

اقتصار التفاهمات الأميركية الإيرانية حول مضيق هرمز يزيد من غموض مصير نفوذ طهران في المنطقة (رويترز)

«ثغرة» المضيق

فيما يتعلق بمضيق هرمز، ترى سترول أن الاتفاق يحتوي على ثغرة خطيرة؛ إذ ينص فقط على أن إيران ستبذل «قصارى جهدها» لضمان حرية الملاحة لمدة 60 يوماً، من دون أي التزام واضح بالتخلي عن مساعيها للهيمنة على المضيق.

وتحذر من أن النص يفتح الباب بعد انتهاء المهلة أمام نوع من «الإدارة المشتركة» بين إيران وسلطنة عمان لهذا الممر الاستراتيجي، بما قد يشمل فرض رسوم عبور أو خدمات. وتقول: «إذا حصل ذلك، فستكون له تداعيات هائلة، ليس فقط على مضيق هرمز، بل على مجمل الممرات المائية الحيوية عالمياً».

وترى ريدي أن إيران خرجت من مذكرة التفاهم بمكاسب استراتيجية متعددة، أبرزها الاحتفاظ بنفوذ طويل الأمد على مضيق هرمز، وهو ما تصفه طهران منذ أشهر بأنه أداة ردع استراتيجية. كما ترى أن وقف إطلاق نار دائم بين إسرائيل ولبنان يخدم مصالح إيران، نظراً إلى الأهمية المحورية لـ«حزب الله» ضمن شبكة حلفائها الإقليميين.

وترجح أن تعطي طهران الأولوية لإعادة بناء «محور المقاومة» ضمن عملية تعافيها الأوسع بعد الحرب.

لكن ريدي تبدي حذراً حيال ما يمكن أن تجنيه واشنطن من الاتفاق، معتبرة أن ذلك يتوقف على نتائج فترة التفاوض الممتدة 60 يوماً، وخصوصاً فيما يتعلق بمدى استعداد إيران للقبول بقيود طويلة الأمد وقابلة للتحقق على برنامجها النووي.

وتشير إلى أن الإيرانيين يلمحون إلى حصر المحادثات المقبلة في قضيتين أو ثلاث فقط، ما يعني أن حجم المكاسب الأميركية سيعتمد على قدرة واشنطن على توسيع جدول الأعمال وانتزاع تنازلات إضافية.

وعندما سُئل كوهين عما إذا كانت مذكرة التفاهم تمثل نقطة تحول في العلاقات الأميركية - الإيرانية الممتدة منذ 47 عاماً، أبدى شكوكاً واضحة، قائلاً: «مجرد توقيع مذكرة تفاهم لا يعني بالضرورة إحلال السلام والأخوة بين الولايات المتحدة وإيران».

ويشير إلى أن انعدام الثقة لا يزال عميقاً لدى الطرفين، سواء داخل النظام الإيراني أو بين المتشددين في واشنطن والكونغرس. كما يلفت إلى أن المذكرة ليست معاهدة، ولا تحمل أي صفة قانونية ملزمة، ما يجعل استمراريتها مرتبطة إلى حد كبير ببقاء ترمب في السلطة.

ورغم الطابع التاريخي للاتفاق، باعتباره أول تفاهم يأتي بعد عمليات عسكرية أميركية داخل إيران، لا ترى سترول أنه «سيغير قواعد اللعبة بعد»، بل تصفه بأنه «فصل جديد في تاريخ طويل جداً»، محذرة من أن طموحات إيران الإقليمية لم تتغير، وأن الوثيقة لا تفرض عليها أي تغيير في سلوكها الداخلي أو الخارجي.

إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)

«خطة مارشال»؟

أما صندوق إعادة إعمار إيران، المقترح بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار، فتصفه سترول بأنه «قد يكون أشبه بخطة مارشال لإيران»، لكنها تؤكد أنه لا يزال حتى الآن «مجرد وعد من دون تمويل واضح أو التزامات تنفيذية».

وتتساءل: إذا حصلت إيران على هذه الأموال، فهل ستستخدمها لإعادة بناء اقتصادها الداخلي، أم لإحياء ترسانتها الصاروخية وبرامجها النووية وشبكاتها الوكيلة؟

وتربط ريدي مصير هذا الصندوق بالتوصل إلى اتفاق نووي نهائي، مشيرة إلى أن المؤشرات لا تزال ضعيفة بشأن استعداد طهران للتراجع في ملفين أساسيين: مصير مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وحقها في مواصلة التخصيب داخل أراضيها.

كما تلفت إلى أن مصدر تمويل الصندوق لا يزال غامضاً، خصوصاً بعدما أكدت إدارة ترمب أن الأموال الأميركية لن تُستخدم، في وقت أشار فيه مسؤول سعودي رفيع أخيراً إلى أن الرياض لا تخطط للمساهمة قبل استعادة الثقة مع إيران بعد الهجمات التي طالت دول الخليج.

وتحذر ريدي من أن طهران قد تسعى إلى توظيف أي أموال تحصل عليها لإعادة بناء برامجها الصاروخية والمسيرات واستئناف تمويل شبكتها من الوكلاء، ما لم تفرض رقابة صارمة على كيفية استخدامها.

ويتفق كوهين مع هذا التقدير، معتبراً أن طبيعة الصندوق لا تتحدد بحجمه، بل بكيفية إنفاقه. ويقول: «قد يكون خطة مارشال إذا استُخدم سلمياً»، لكنه يعبر عن قلقه من «ميل (الحرس الثوري) إلى تحويل الأموال إلى غايات أخرى».

وفي الملف اللبناني، ترى ريدي أن السؤال الأهم الذي لا يزال بلا جواب هو ما إذا كان الجيش اللبناني قادراً على نزع سلاح «حزب الله» بما يكفي لتلبية المخاوف الأمنية الإسرائيلية، وهي مهمة قد تصبح أكثر تعقيداً إذا استخدمت إيران الأموال الناتجة عن الاتفاق لإعادة تمويل الحزب.

وعن احتمال وجود تفاهمات غير معلنة موازية للمذكرة، تقول ريدي إن مسودات عدة جرى تداولها قبل النص النهائي، مرجحة أن تبقى القنوات الدبلوماسية ناشطة بعيداً من الأضواء.

ويشاركها كوهين هذا الرأي، قائلاً إن «هناك نقاشات كثيرة دارت داخل غرفة المفاوضات لم تُذكر في بنود مذكرة التفاهم»، لكنه يرفض التكهن بمضمونها.

أما سترول فلا تستبعد ذلك إطلاقاً، وتختصر الأمر بالقول: «لا شيء يفاجئني».


مقالات ذات صلة

حادثة قاعدة «فيرفورد» كانت بتوجيه من «الحرس الثوري» الإيراني

شؤون إقليمية قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)

حادثة قاعدة «فيرفورد» كانت بتوجيه من «الحرس الثوري» الإيراني

قال رئيس الوزراء البريطاني، آندي بيرنهام، إن التهديد الأمني الذي استهدف قاعدة «فيرفورد»، التي يستخدمها الجيش الأميركي، جرى بتوجيه شبه مؤكد من «الحرس الثوري»...

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية لافتة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة ترمب في شمال طهران (إ.ب.أ) p-circle

تباعد موقفَي واشنطن وطهران يُبقي إنهاء الحرب بعيداً

قالت إيران إنها ما زالت تواصل دراسة الرد الأميركي على مقترحها الرامي إلى إعادة فتح مضيق هرمز خلال 7 أيام وإنهاء الحرب، وسط تعثر الجهود الدبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية عدد المتسوقين في تناقص بسبب ضعف القدرة الشرائية (إ.ب.أ)

الحرب والتضخم يخنقان الأسواق في إيران... والتجار يكافحون للبقاء

في سوق إيراني تفوح في أروقته روائح الأعشاب والتوابل، يراقب التاجر ناصر، البالغ 61 عاماً، كيف غيّرت الحرب الأميركية ـ الإيرانية ملامح الحياة التجارية.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» التي شاركت في حصار إيران البحري (رويترز) p-circle

هل وصل الحصار العسكري والاقتصادي إلى نقطة كسر إيران؟

حاولت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الجمع بين إبقاء الخيار العسكري جاهزاً، وتشديد الحصار الاقتصادي والبحري؛ لإجبار إيران على تقديم تنازلات...

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

تصعيد في «هرمز» وسط تمسك طهران بشروطها

تتصاعد التوترات في مضيق هرمز مع تجدد الهجمات على السفن التجارية وناقلات النفط، ما أدى إلى انخفاض عدد السفن العابرة للمضيق إلى أدنى مستوياته في شهرين.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)

لندن تتهم طهران باستهداف «قاعدة فيرفورد»

قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)
قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

لندن تتهم طهران باستهداف «قاعدة فيرفورد»

قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)
قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء البريطاني، آندي بيرنهام، أن التهديد الأمني الذي استهدف «قاعدة فيرفورد» الجوية، التي يستخدمها الجيش الأميركي في الحرب على إيران، جرى «بتوجيه شبه مؤكد» من «الحرس الثوري» الإيراني.

واستدعت لندن أمس، السفير الإيراني لديها للتعبير عن احتجاجها، كما أدرجت مواطنين إيرانيين اثنين على قائمة العقوبات، «لدورهما في تسهيل أنشطة عدائية نيابة عن النظام الإيراني، بقصد التهديد بشن هجمات في الخارج أو التخطيط لها أو تنفيذها»، وذلك على خلفية الحادثة الغامضة التي وقعت في 27 سبتمبر (أيلول).

وحذّرت الولايات المتحدة وشركاؤها، ومنهم أستراليا وكندا وفرنسا وألمانيا، إيران من الإقدام على أعمال عدائية على أراضيها. وقال البيان المشترك الذي وقعته 29 دولة، إن «أي محاولة من جانب إيران لتهديد أشخاص على أراضينا، أو إسكاتهم، أو ترهيبهم، أو مضايقتهم، أو إلحاق الأذى بهم، أو إكراههم.... يُعدّ أمراً غير مقبول».


حادثة قاعدة «فيرفورد» كانت بتوجيه من «الحرس الثوري» الإيراني

قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)
قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

حادثة قاعدة «فيرفورد» كانت بتوجيه من «الحرس الثوري» الإيراني

قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)
قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)

قال رئيس الوزراء البريطاني، آندي بيرنهام، الاثنين، إن التهديد الأمني الذي استهدف قاعدة «فيرفورد» الجوية، التي يستخدمها الجيش الأميركي في الحرب على إيران، جرى «بتوجيه شبه مؤكد» من «الحرس الثوري» الإيراني.

وفي هذا السياق، أعلنت لندن استدعاء السفير الإيراني فيها، وإدراج مواطنَين إيرانيين اثنين على قائمة العقوبات، على خلفية الحادثة الغامضة التي وقعت في 27 سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت الأسبوع الماضي، بشكل مفاجئ، سحب جميع قاذفاتها من طراز «بي1» من القاعدة التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، عقب الحادثة.

وقال بيرنهام أمام «مجلس العموم (البرلمان)»: «تقييمنا هو أنه من المرجح للغاية أن يكون قد جرى التنسيق في إيران، وبتوجيه شبه مؤكد من (الحرس الثوري) الإيراني». وأضاف: «لن نتسامح مع هذه التهديدات على أراضينا. سنتصدى بحزم لاستخدام إيران الشبكات الإجرامية، مستخدمين كامل صلاحياتنا لاستهدافها واستهداف قنوات تمويلها».

وأعلنت وزارة الخارجية البريطانية استدعاء السفير الإيراني في لندن.

شرطيان بريطانيان في محيط قاعدة «فيرفورد» الجوية (رويترز)

وقال وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند: «نعلن أيضاً تصنيف مواطنَين إيرانيين اثنين؛ لدورهما في تسهيل أو الانخراط في أنشطة عدائية نيابة عن النظام الإيراني، بقصد واضح يتمثل في التهديد بشن هجمات في الخارج أو التخطيط لها أو تنفيذها».

وأثارت الواقعة تكهنات واسعة منذ استدعاء الشرطة إلى القاعدة الواقعة في جنوب غربي إنجلترا، بعدما أبلغ مزارع عن وجود مجموعة من الرجال معهم شاحنات صغيرة بيضاء، يمارسون نشاطاً وصفه بأنه «مريب».

ورغم إجراء شرطة مكافحة الإرهاب تحقيقاً موسعاً، فإنه قد أُفرج بكفالة عن المشتبه فيهم الـ7 الذين أوقفوا على مدى أيام، ومن بينهم مواطن بريطاني - إيراني، من دون توجيه اتهامات إلى أي منهم.

وصنّفت السلطات البريطانية الواقعة، في حينها، حادثةً «كبيرة»؛ مما أدى إلى إخلاء قرية مجاورة للقاعدة، غير أن مصدر التهديد وطبيعته ظلا يكتنفهما الغموض.

ولم يعثر المحققون على أي متفجرات داخل الشاحنات الصغيرة، لكنهم عثروا على كمية من البنزين، وفق ما ذكره مسؤولون.

وذكّر ميليباند بأن المملكة المتحدة قد «صنّفت (الحرس الثوري) الإيراني بموجب صلاحياتنا الجديدة المتعلقة بتهديدات الدول، وفرضت عقوبات كبيرة على المسؤولين عن أنشطة إيران الخبيثة».


تباعد موقفَي واشنطن وطهران يُبقي إنهاء الحرب بعيداً

فرص نجاح جولة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران لا تزال غامضة (رويترز)
فرص نجاح جولة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران لا تزال غامضة (رويترز)
TT

تباعد موقفَي واشنطن وطهران يُبقي إنهاء الحرب بعيداً

فرص نجاح جولة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران لا تزال غامضة (رويترز)
فرص نجاح جولة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران لا تزال غامضة (رويترز)

يتباعد موقفا طهران وواشنطن حول شروطهما للعودة إلى التفاوض، مما يجعل فرص إنهاء الحرب تبدو بعيدة في الوقت الحالي. وقالت إيران إنها ما زالت تواصل دراسة الرد الأميركي على مقترحها الرامي إلى إعادة فتح مضيق هرمز خلال 7 أيام وإنهاء الحرب، وسط تعثر الجهود الدبلوماسية بسبب الخلاف على شروط استئناف المفاوضات، لا سيما إصرار واشنطن على بحث الملف النووي الإيراني منذ البداية، وليس في مرة لاحقة.

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي يوم الاثنين، أن بلاده لا تزال تدرس الرد الأميركي، وأنها ستنقل موقفها إلى واشنطن عبر الوسطاء فور الانتهاء من تقييمه، مؤكداً استمرار تبادل الرسائل بين الطرفين من دون تقديم تفاصيل إضافية.

وتضطلع قطر وباكستان بدور الوساطة، إلى جانب أطراف أخرى أبرزها روسيا التي عادت إلى ساحة الوساطة بقوة مؤخراً في مسعى يرمي إلى إنهاء الحرب التي دخلت شهرها الثامن.

خلاف على الشروط

لافتة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة ترمب في شمال طهران (إ.ب.أ)

تأتي التصريحات الإيرانية في وقت تواجه فيه الجهود الدبلوماسية صعوبات في التوصل إلى صيغة مشتركة لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز بصورة كاملة. وكانت طهران قد قدمت مقترحها في منتصف سبتمبر (أيلول)، وأكدت لاحقاً تلقيها رداً أميركياً، لكن الاتصالات لم تحقق تقدماً ملموساً منذ ذلك الحين.

من جانبه، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، إن الردَّ الأميركي على الشروط السبعة الواردة في المقترح الإيراني بفتح مضيق هرمز خلال 7 أيام، «غيرُ كافٍ». وأضاف أن واشنطن وافقت على بعض الشروط الإيرانية، لكنها لم توضح موقفها من بقية الشروط، من دون أن يحدد أي الشروط التي وافقت عليها واشنطن وتلك التي لن توافق عليها.

وأضاف أن بعض المسائل لا تزال بحاجة إلى توضيح، من دون الكشف عن طبيعتها.

وأشار رضائي إلى أن إيران لن تعود إلى النهج الدبلوماسي السابق، قائلاً إن «دبلوماسية إيران تغيّرت»، في إشارة إلى تمسك بلاده بموقفها في المفاوضات.

وتكتسب الأزمة أهمية دولية بالنظر إلى الدور الاستراتيجي للمضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس التجارة العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال، مما يجعل استعادة حركة الملاحة فيه عاملاً رئيسياً في أي تسوية محتملة.

توسيع نطاق المواجهة

بزشكيان ورضائي يحضران اجتماعاً بشأن إعادة الإعمار (الرئاسة الإيرانية)

وبالتزامن مع تعثر المسار الدبلوماسي، صعّد رضائي لهجته تجاه الولايات المتحدة، متهماً إدارة الرئيس دونالد ترمب بالفشل في تحقيق أهدافها العسكرية المتعلقة بالمضيق، وموجهاً انتقادات حادة إلى لعمليات الأميركية.

كما حذّر من أن تجدد القتال على نطاق واسع قد يدفع إيران إلى استهداف بنى تحتية في المنطقة، تشمل الكابلات ومراكز البيانات ومنشآت الذكاء الاصطناعي ومواقع أخرى، في تهديد من شأنه توسيع نطاق المخاطر الأمنية والاقتصادية المرتبطة بالصراع.

ولم يقدم رضائي تفاصيل إضافية عن طبيعة الأهداف المحتملة أو توقيت تنفيذ هذه التهديدات، التي تأتي في ظل استمرار التوترات وتعثر الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق.

ويتمثل أحد أبرز مواضع الخلاف في ترتيب الملفات المطروحة على طاولة التفاوض؛ إذ تصر الولايات المتحدة على مناقشة البرنامج النووي الإيراني منذ البداية، بينما تريد طهران إعطاء الأولوية لإعادة فتح مضيق هرمز واستعادة الأمن في الممر المائي، على أن يُبحث الملف النووي ضمن مسار المفاوضات لاحقاً.

حوار أميركي ـ إسرائيلي بشأن ضرب إيران

لافتة إعلانية كبيرة مناهضة لإسرائيل في خلفية ميدان وسط طهران 12 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

من جهة ثانية، أكدت مصادر سياسية في تل أبيب أن الاتصالات بين إسرائيل والولايات المتحدة بشأن توجيه ضربة إسرائيلية منفردة إلى إيران، في ظل الاستعدادات للانتخابات الإسرائيلية، لا تزال مستمرة، وأنه لم يُحسم بعد اتجاهها النهائي.

وقالت المصادر نفسها إن الملف لا يزال مطروحاً بجدية، رغم تقديرات ترى أن تسريب تفاصيل هذه الاتصالات قد يكون جزءاً من حرب نفسية تستهدف إرباك القيادة الإيرانية، وزيادة الضغوط على طهران. في المقابل، يتعامل مسؤولون إسرائيليون مع احتمال تنفيذ الضربة بجدية، في ضوء حاجة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تطور أمني كبير قد يعزز موقعه عشية الانتخابات.

وحسب هذه التقديرات، قد لا تنجح الضربة بالضرورة في تأجيل الانتخابات أو إنقاذ نتنياهو من الهزيمة، لكنها قد ترفع أسهمه لدى الناخبين، وتساعده على استعادة أصوات انتقلت إلى المعسكر المنافس.

كان الكاتب في صحيفة «معاريف»، بن كسبيت، المعروف بصلاته بمصادر سياسية في تل أبيب، قد كشف عن أن مسؤولين أميركيين قالوا إن إسرائيل هي المتحمسة لاستئناف الحرب، فطلبوا منها مهاجمة إيران منفردة، كي تتحمل هي الأعباء والمخاطر السياسية المترتبة على الهجوم، بدلاً من أن يتحملها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يستعد لخوض الانتخابات النصفية للكونغرس.

وأضاف بن كسبيت أن رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، أبلغ الأميركيين بأن ضربة من هذا النوع قد تؤدي إلى تأجيل الانتخابات الإسرائيلية، مشيراً إلى أن واشنطن تراجعت عن طلبها في تلك المرحلة.

استعادة إنتاج المسيّرات والصواريخ

لافتة تحمل صورة ترمب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران (رويترز)

جاء الطلب الأميركي بهجوم منفرد تقوم به إسرائيل، وفقاً لتقرير صحيفة «معاريف»، على خلفية تطورات تشير إلى أن إيران تعمل على استعادة قدراتها في إنتاج الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية، على الرغم من الغارات التي استهدفتها خلال الأشهر الماضية، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية.

كانت وكالة «بلومبرغ» الأميركية للأنباء قد ذكرت مؤخراً أن إيران تمكنت من الحفاظ على مصانع للصواريخ والطائرات المسيّرة، رغم تعرضها لغارات إسرائيلية وأميركية على مدى أشهر، نقلاً عن أشخاص مطلعين على التفاصيل.

وحسب التقرير، استطاعت طهران إعادة بناء جزء من ترسانتها خلال الفترة التي توقفت فيها إدارة ترمب عن شن مزيد من الغارات، مع انشغال واشنطن بالاستعداد للانتخابات النصفية للكونغرس. ونقل التقرير عن مصادر غربية أن إيران لا تزال قادرة على إنتاج الأسلحة، وتجديد مخزوناتها.

وأشار أحد المصادر إلى أن إيران لا تزال تمتلك مخزوناً كبيراً من الصواريخ الباليستية والأسلحة البحرية المضادة للسفن، وأنها قادرة على زيادة مخزونها بسرعة، كما أفادت المعلومات التي أوردها التقرير بأن روسيا تزود طهران بصواريخ، استناداً إلى معلومات نُشرت في يونيو (حزيران) الماضي.

وتتعارض هذه التقديرات، وفق «بلومبرغ»، مع تصريحات متكررة لترمب وأعضاء في إدارته، أكدوا فيها أن الغارات الجوية ألحقت دماراً واسعاً بالقدرات الإيرانية التي تهدد القواعد الأميركية وحلفاء واشنطن في المنطقة.

تصعيد في «هرمز»

القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

في غضون ذلك، أعلن «الحرس الثوري» أن قواته استهدفت، يوم الاثنين، سفينة كانت تحاول عبور مضيق هرمز، مما أدى إلى اشتعال النيران فيها. وقالت بحرية «الحرس الثوري» في بيان نُشر على موقعه الإلكتروني «سباه نيوز»، إن «ناقلة نفط عملاقة تعرضت لضربة في مضيق هرمز واشتعلت فيها النيران».

وأضاف البيان أن السفينة المستهدفة «حاولت العبور بعد تعطيل أجهزة التعرّف والتتبع الخاصة بها، وأنها تجاهلت التحذيرات الصادرة عن بحرية (الحرس الثوري)».

تصاعدت التوترات في مضيق هرمز وخليج عُمان مع تجدد الهجمات على السفن التجارية وناقلات النفط؛ مما أدى إلى انخفاض عدد السفن العابرة للمضيق إلى أدنى مستوياته في أكثر من شهرين، وفقاً لما أوردته «رويترز»، وذلك بعدما بلغت الهجمات على ناقلات النفط، الأسبوع الماضي، أعلى مستوى لها منذ اندلاع الحرب.

وأعلن «الحرس الثوري» أيضاً أن ناقلة نفط انفجرت، واشتعلت فيها النيران بعد اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها المضيق مساء يوم الأحد، في أثناء محاولتها عبور مضيق هرمز عبر المسار الجنوبي. وأفادت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية شبه الرسمية (إسنا) بأن هذه هي ثالث ناقلة نفط «مخالفة» تشتعل فيها النيران منذ يوم السبت، خلال عبورها مساراً غير مسموح به في مضيق هرمز.

وأكدت الوكالة أن «جميع السفن الموجودة في نطاق مضيق هرمز التي تطفئ أنظمة الملاحة والتعريف الخاصة بها ستُصنف على أنها معادية، وسيتم التعامل معها بحزم وشدة».

منافسة على التحكم في المضيق

من جانبها، أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، يوم الأحد، استهداف سفينة شحن تجارية في خليج عُمان في أثناء محاولتها اختراق الحصار البحري المفروض على إيران، بعدما تجاهلت التحذيرات الأميركية.

وأوضحت «سنتكوم» في بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أن مقاتلة أميركية أطلقت ذخيرة دقيقة مستهدِفةً مؤخرة السفينة «أوشن موليكا»، التي ترفع علم بنما، وتُعرف أيضاً باسم «أريكا صن»؛ مما أدى إلى «تعطيل نظام الدفع، من دون إلحاق أضرار كاملة بالسفينة وطاقمها».

كما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، يوم السبت، بتعرض ناقلة لإطلاق نار في «هرمز» بمقذوف مجهول أصاب جانبها الأيسر، وأدى إلى اندلاع حريق على متنها، وفقاً لإفادة قبطانها.

ومنذ بداية الحرب، استهدفت إيران مراراً سفناً حاولت عبور مضيق هرمز من دون الحصول على إذن منها.

كان قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري» علي عظمائي، قد حذّر خلال عطلة نهاية الأسبوع من أن أي سفينة تُغلق أجهزة التتبع لتجنب رصدها في أثناء عبور المضيق ستُعد هدفاً معادياً.

وقيّدت إيران حركة الملاحة في هذا المضيق الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، وفي المقابل، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية. وأصبحت الملاحة في المضيق والتحكم بها إحدى نقاط التجاذب الأساسية بين طهران وواشنطن، إذ تتمسك الأولى بأن تكون هي المشرفة على حركة العبور عبر مسار تحدده، في حين ترفض الثانية وأطراف عدة أخرى هذا الأمر.

وتتبادل الولايات المتحدة وإيران إجراءات الضغط البحري وسط مخاوف من تداعيات أمنية واقتصادية على إمدادات الطاقة العالمية.

وتعكس المواقف الإيرانية في مضيق هرمز والمفاوضات والملف النووي اتساع الفجوة مع واشنطن، مما يزيد من نطاق التوترات الإقليمية، في وقت لا تزال فيه فرص التوصل إلى تسوية للحرب مرتبطة بتجاوز الخلافات بشأن شروط التفاوض وترتيب أولوياته.

غير أن التهديدات باستهداف البنى التحتية الإقليمية، إلى جانب تصاعد الهجمات، تُبرز حجم المخاطر التي قد تواجه أي جهود لاحتواء الصراع ومنع امتداده إلى جبهات جديدة.