طهران تسند ملف الصين إلى قاليباف

المهمة تشمل تنسيق مختلف قطاعات العلاقات مع بكين

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدَّث خلال مؤتمر صحافي في بيروت 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدَّث خلال مؤتمر صحافي في بيروت 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
TT

طهران تسند ملف الصين إلى قاليباف

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدَّث خلال مؤتمر صحافي في بيروت 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدَّث خلال مؤتمر صحافي في بيروت 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

أسندت طهران إلى رئيس البرلمان وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف، مهمة الإشراف على العلاقات مع الصين، وسط اعتماد متزايد على بكين سياسياً واقتصادياً خلال الحرب.

وأفادت وكالتا «فارس» و«تسنيم»، التابعتان لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن «مصادر مطلعة»، الأحد، بأن قاليباف جرى تعيينه أخيراً ممثلاً خاصاً للجمهورية الإسلامية الإيرانية لشؤون الصين.

وأوضحت الوكالتان أن التعيين جاء بناءً على اقتراح من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وموافقة المرشد مجتبى خامنئي. وأشارت «تسنيم» إلى أن مهمة قاليباف ستشمل «تنسيق مختلف قطاعات العلاقات بين إيران والصين».

ولا تزال جلسات البرلمان الإيراني العلنية متوقفة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، فيما يكتفي النواب بعقد اجتماعات افتراضية للجان المتخصصة، دون اتضاح موعد لاستئناف أعمال البرلمان بشكل كامل.

ويأتي الإعلان عن مهمة قاليباف الجديدة بعد أيام من زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الصين؛ حيث تُحاول طهران تأكيد أن علاقاتها مع بكين لم تتأثر بضغوط واشنطن.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في حدائق مجمع تشونغنانهاي التاريخي في بكين الجمعة (أ.ف.ب)

وقال ترمب، الجمعة، إن صبره تجاه إيران أوشك على النفاد، وإن نظيره الصيني يتفق معه على ضرورة إعادة فتح ​طهران لمضيق هرمز، لكن الصين لم تُبدِ أي إشارة على أنها ستتدخل.

وأكد ترمب أيضاً أنه يدرس رفع العقوبات الأميركية المفروضة على شركات صينية تشتري النفط الإيراني، في خطوة ترتبط بالمباحثات الأوسع بين واشنطن وبكين بشأن الحرب وتداعياتها الاقتصادية.

لكن تصريحاته لم تُقدم سوى مؤشرات محدودة على ما إذا كانت بكين ستستخدم نفوذها لدى طهران لإنهاء صراع قالت إنه ما كان ينبغي أن يبدأ أصلاً.

ورداً على سؤال حول ما إذا كان قد طلب مساعدة من الصين، قال ترمب: «أنا لا أطلب أي خدمات... قضينا على قواتهم المسلحة بشكل شبه كامل. قد نضطر إلى القيام ببعض أعمال التنظيف».

ولم يُدلِ شي بتعليقات بشأن محادثاته مع ترمب حول طهران، لكن بكين تبنّت خطاباً أكثر تحفظاً تجاه الحرب، إذ أصدرت وزارة الخارجية الصينية بياناً عبّرت فيه عن خيبة أملها إزاء حرب إيران، وقالت إن الصراع «ما كان ينبغي أن يحدث مطلقاً»، مضيفة أنه «لا يوجد سبب لاستمراره».

وكانت طهران قد أعلنت، الخميس، السماح بعبور سفن صينية عبر مضيق هرمز، في إطار ترتيبات وصفتها بأنها «بروتوكولات إدارة إيرانية» للممر المائي.

وأشاد قاليباف، في منشور على منصة «إكس» مساء السبت، بمواقف الرئيس الصيني، قائلاً إن العالم «يقف على أعتاب نظام جديد»، مستشهداً بقول شي إن «تحولاً غير مسبوق منذ قرن يتسارع على مستوى العالم».

وفي إشارة إلى الحرب، أضاف قاليباف أن «مقاومة الشعب الإيراني طوال 70 يوماً» سرّعت هذا التحول، معتبراً أن «المستقبل يعود إلى الجنوب العالمي».

وبعد المحادثات بين ترمب وشي، قال البيت الأبيض إن شي أوضح معارضة الصين لأي محاولة لفرض رسوم على استخدام المضيق.

وقال ترمب إن شي وعد أيضاً بعدم إرسال معدات عسكرية إلى إيران. وأضاف ترمب لشبكة «فوكس نيوز»: «قال إنه لن يقدم معدات عسكرية، وهذا تصريح مهم».

وردّاً على سؤال حول العقوبات الأميركية المفروضة على مصافي النفط الصينية التي تشتري النفط الإيراني، ذكر ترمب للصحافيين على متن طائرة الرئاسة: «لقد تحدثنا عن ذلك، وسأتخذ قراراً خلال الأيام القليلة المقبلة».

ونفت الصين تقارير أفادت بأنها تعتزم تزويد إيران بأسلحة، ووصفتها بأنها «افتراءات لا أساس لها من الصحة»، لكن محللين يشككون في أن يكون شي مستعدّاً للضغط بشدة على طهران أو إنهاء دعمه لجيشها، بسبب أهمية إيران لبكين باعتبارها ثقلاً استراتيجياً موازناً أمام الولايات المتحدة، وفق «رويترز».

وتُعد الصين الشريك التجاري الأكبر للجمهورية الإسلامية، كما أنها المستورد الرئيسي للنفط الإيراني، ما يمنح المنصب أهمية إضافية في ظل الضغوط الاقتصادية والعسكرية التي تواجهها طهران.

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف يستقبل رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف قبيل المحادثات مع الولايات المتحدة أمس (أ.ف.ب)

وتولى علي لاريجاني هذا الدور سابقاً عندما كان رئيساً للبرلمان، قبل أن يشغل لاحقاً منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، وقُتل في غارة خلال الحرب في 17 مارس (آذار).

وأشرف لاريجاني، خلال توليه المهمة، على دفع المفاوضات مع بكين، والتي أفضت إلى توقيع اتفاقية تعاون استراتيجي وتجاري لمدة 25 عاماً بين البلدين عام 2021. كما لعب كمال خرازي، أمين عام اللجنة الاستراتيجية العليا للعلاقات الخارجية، دوراً في توقيع الاتفاقية، وقُتل بدوره في الحرب الأخيرة.

وانتقلت مهمة لاريجاني لاحقاً إلى عبد الرضا رحماني فضلي بعد تعيينه سفيراً لإيران، وهو حليف مقرب من لاريجاني، وشغل منصب وزير الداخلية لمدة 8 سنوات خلال فترة حسن روحاني.

ومنذ اندلاع حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، برز قاليباف بصفته شخصية محورية في إدارة البلاد. وبعد الحرب الأخيرة التي اندلعت في 28 فبراير (شباط)، أصبح قاليباف أحد الوجوه الأكثر حضوراً في إدارة الملف الدبلوماسي الإيراني، خصوصاً بعد مشاركته على رأس الوفد الإيراني في إسلام آباد يومي 11 و12 أبريل (نيسان)؛ حيث أجرى مفاوضات مباشرة مع وفد أميركي قاده نائب الرئيس جي دي فانس.

ومثّلت مفاوضات إسلام آباد، بعد أسابيع من مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، أعلى مستوى من المحادثات بين البلدين منذ الثورة الإيرانية عام 1979.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، إن إيران سترحب بأي إسهامات صينية، مضيفاً أن طهران تُحاول إعطاء الدبلوماسية فرصة، لكنها لا تثق بالولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

وزير النفط الإيراني يستقيل... وبزشكيان يعيّن قائماً بالأعمال

شؤون إقليمية وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وزير النفط الإيراني يستقيل... وبزشكيان يعيّن قائماً بالأعمال

أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية، ​اليوم الأحد، بأن وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد قد استقال.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العُمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

استمرار التوترات العسكرية في مضيق هرمز

أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، يوم الأحد، بتعرض ناقلة لإصابة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز، في حادث يعكس استمرار المخاطر الأمنية في المضيق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تباعد الأولويات يعمّق الخلاف بين واشنطن وطهران

أضحت الخلافات الجوهرية في مسار المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران تتركز على أولويات الأجندة؛ إذ تتمسك واشنطن باتفاق نووي بينما تركز طهران على مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
الاقتصاد ألكسندر نوفاك نائب رئيس الوزراء الروسي (رويترز)

نوفاك: لجنة مراقبة الإنتاج بـ«أوبك بلس» ترى شحاً في المعروض النفطي

قال ألكسندر نوفاك، نائب رئيس الوزراء الروسي، إن اللجنة الوزارية المشتركة لمراقبة الإنتاج في تحالف «أوبك بلس»، أشارت إلى وجود تقلبات شديدة في أسواق النفط.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد شعار «أوبك» (رويترز)

«أوبك بلس» قلق من استهداف البنية التحتية للطاقة

أعربت اللجنة الوزارية المشتركة لمراقبة الإنتاج في تحالف «أوبك بلس»، عن قلقها إزاء الهجمات التي تستهدف البنية التحتية للطاقة.

«الشرق الأوسط» (فيينا)

«النووي» و«هرمز»... مفاوضات تصطدم بالأولويات

ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

«النووي» و«هرمز»... مفاوضات تصطدم بالأولويات

ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

تتواصل الاتصالات غير المباشرة بين واشنطن وطهران للتوصل إلى تسوية تنهي الصراع، وسط خلافات جوهرية بشأن أولويات التفاوض؛ إذ تتمسك واشنطن بإدراج البرنامج النووي الإيراني في أي تفاوض أو اتفاق حالي، في حين تصر طهران على حصر الأولوية حالياً في إعادة فتح مضيق هرمز مقابل إنهاء الحصار البحري المفروض على موانئها ورفع العقوبات عنها، وذلك وفق خطة الـ7 أيام التي قدمتها طهران مؤخراً لواشنطن، ورفضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

من جهته، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن المضيق لن يُعاد فتحه قبل استيفاء الشروط الإيرانية السبعة الواردة في مذكرة التفاهم المبرمة في يونيو (حزيران)، في حين أكد المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية» إسماعيل بقائي أن الرد الأميركي على مقترح طهران لا يزال يركز على الملف النووي.

في المقابل، أبدى الرئيس ترمب استعداده لتخفيف العقوبات والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة إذا تم إحراز «تقدم ملموس» في الملف النووي، مع إبقاء احتمال استئناف الضربات قائماً.

إلى ذلك، قال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا، إن طهران ستزيد مدى صواريخها؛ نظراً لأن القوات الأميركية تتمركز الآن على مسافة تصل إلى 1000 كيلومتر من السواحل الإيرانية.

في الأثناء، أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بأن ⁠وزير النفط ⁠محسن باك نجاد قد ⁠استقال، وأن حامد بوفارد، الرئيس التنفيذي لشركة النفط الوطنية، سيتولى ⁠منصب ⁠القائم بأعمال الوزير.


نذر مواجهة بحرية بين تركيا واليونان

جانب من مناورات أجرتها تركيا في بحر إيجه في سبتمبر الماضي (وزارة الدفاع التركية)
جانب من مناورات أجرتها تركيا في بحر إيجه في سبتمبر الماضي (وزارة الدفاع التركية)
TT

نذر مواجهة بحرية بين تركيا واليونان

جانب من مناورات أجرتها تركيا في بحر إيجه في سبتمبر الماضي (وزارة الدفاع التركية)
جانب من مناورات أجرتها تركيا في بحر إيجه في سبتمبر الماضي (وزارة الدفاع التركية)

تنذر أزمة جديدة بين تركيا واليونان بمواجهة بين أسطوليهما في بحر إيجه، وذلك على خلفية إعلان أثينا استعدادها لاستئناف مشروع «الربط الكهربائي البحري العظيم»، عبر كابل يمتد تحت مياه البحر المتوسط إلى قبرص وصولاً إلى إسرائيل.

وأصدرت تركيا إخطاراً ملاحياً بحرياً (نافتكس) بشأن إجراء مناورات عسكرية في 5 مناطق بالقطاع الأوسط من بحر إيجه، بين 25 سبتمبر (أيلول) الماضي و27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، فيما أصدرت اليونان إخطاراً مضاداً يغطي الفترة من 12 إلى 20 أكتوبر. وتتمسك تركيا بضرورة التنسيق معها بشأن مسار الكابل الكهربائي والحصول على موافقة كتابية للبدء في تنفيذه، وهو ما رفضته اليونان. وجدّدت وزارة الدفاع التركية تأكيدها أنه لن يتم السماح بأي أنشطة غير مصرح بها.


الجيش الإسرائيلي يقتل «مشتبها به» حاول التسلل إلى موقع عسكري في جنوب سوريا

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال جولة برفقة عدد من القادة والجنود في جنوب سوريا (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال جولة برفقة عدد من القادة والجنود في جنوب سوريا (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يقتل «مشتبها به» حاول التسلل إلى موقع عسكري في جنوب سوريا

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال جولة برفقة عدد من القادة والجنود في جنوب سوريا (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال جولة برفقة عدد من القادة والجنود في جنوب سوريا (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي فجر الاثنين، أنه قتل «مشتيها به» حاول التسلسل إلى موثع عسكري داخل المنطقة الأمنية التي يحتلها في جنوب سوريا.

وأفاد الجيش في بيان بأنه «قبل قليل، رصد جنود جيش الدفاع الإسرائيلي مشتبها به يحاول التسلل إلى موقع عسكري داخل المنطقة الأمنية في جنوب سوريا». أضاف «بعد عملية تحديد سريعة، أطلق الجنود النار باتجاه المشتبه به وقضوا عليه»، مشيرا إلى أنه لم تقع إصابات في صفوف عناصره.

وبعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، توغلت القوات الإسرائيلية خارج المنطقة العازلة المحاذية لهضبة الجولان، وصولا إلى جبل الشيخ الفاصل بين لبنان وسوريا، وأعلنت عزمها إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا. ويشدّد مسؤولون في تل أبيب على أن القوات الإسرائيلية لا تعتزم الانسحاب من المنطقة.

وشنّت إسرائيل منذ ذلك الحين، مئات الغارات على سوريا، تركزت على أهداف عسكرية، وقالت إن الهدف منها منع السلطات الجديدة من الاستحواذ على ترسانة الجيش السابق.