بعد كلام نتنياهو... هل تستطيع إسرائيل أن «تستقلّ» عسكرياً عن الولايات المتحدة؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

بعد كلام نتنياهو... هل تستطيع إسرائيل أن «تستقلّ» عسكرياً عن الولايات المتحدة؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

تُعدّ العلاقة العسكرية بين إسرائيل والولايات المتحدة من أقوى التحالفات الاستراتيجية في العالم المعاصر. فقد ثُبّت هذا الرباط عبر عقود من الحروب والدبلوماسية والتعاون التكنولوجي وتداخل المصالح الجيوسياسية، ليتحول من علاقة حذرة ومحدودة إلى شراكة أمنية عميقة ومتشابكة. واليوم تشمل هذه العلاقة، على أقل تقدير، المساعدات العسكرية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والتعاون في مجال الدفاع الصاروخي، والمناورات العسكرية المشتركة، والتنسيق الاستراتيجي في قضايا الشرق الأوسط. ومع ذلك، تشير التطورات الأخيرة إلى أن هذه العلاقة قد تدخل مرحلة جديدة تسعى فيها إسرائيل إلى تعزيز اعتمادها العسكري على نفسها مع الحفاظ على شراكتها الوثيقة مع واشنطن.

لم تبدأ العلاقة بوصفها تحالفاً فورياً. فعندما أُعلن قيام إسرائيل عام 1948، سارع الرئيس الأميركي هاري ترومان إلى الاعتراف بها، لكن الولايات المتحدة تجنبت في البداية أن تصبح المورد العسكري الرئيسي لإسرائيل. وخلال خمسينات القرن الماضي، برزت فرنسا بوصفها المصدر الأساسي للسلاح الإسرائيلي، بينما بقيت واشنطن حذرة من إغضاب الدول العربية أو تهديد المصالح النفطية الغربية في الشرق الأوسط. وبعد أزمة قناة السويس والعدوان الثلاثي عام 1956، فرضت الولايات المتحدة قيوداً على تصدير السلاح إلى المنطقة، الأمر الذي أبقى التعاون العسكري محدوداً نسبياً.

دبابة «الميركافا» عماد القوات البرية الإسرائيلية (رويترز)

بدأ التحالف يتعمق خلال ستينات القرن العشرين. ففي عهد الرئيس جون كينيدي، وافقت الولايات المتحدة على بيع إسرائيل أنظمة دفاعية، من بينها صواريخ مضادة للطائرات. لكن التحول الحاسم جاء بعد حرب الأيام الستة عام 1967، حين غيّرت الانتصارات الإسرائيلية السريعة على الجيوش العربية، المدعومة جزئياً من الاتحاد السوفياتي، النظرة الأميركية إلى إسرائيل خلال الحرب الباردة. فقد بدأت واشنطن ترى في إسرائيل حليفاً إقليمياً قادراً على موازنة النفوذ السوفياتي في الشرق الأوسط. ومنذ ذلك الحين، شرعت الولايات المتحدة في تزويد إسرائيل بطائرات متطورة، أبرزها طائرات «فانتوم إف-4»، وبدأ بناء شراكة عسكرية طويلة الأمد.

وتوسعت العلاقة بشكل كبير بعد حرب عام 1973. فعندما شنّت مصر وسوريا هجوماً مفاجئاً على إسرائيل، أطلقت الولايات المتحدة عملية «نيكل غراس»، وهي جسر جوي طارئ لنقل الأسلحة والإمدادات العسكرية التي ساعدت إسرائيل على استعادة توازنها العسكري. وقد غيّرت هذه الحرب طبيعة العلاقات الثنائية، إذ أدت إلى تعزيز التنسيق الاستخباراتي، وترسيخ الالتزامات الأميركية بالمساعدات العسكرية على المدى الطويل، وتوسيع التخطيط الاستراتيجي المشترك.

بحلول أواخر السبعينات والثمانينات، أصبحت إسرائيل من أكبر متلقي المساعدات العسكرية الأميركية. وخلال رئاسة رونالد ريغان (1981 – 1989)، اعتُبرت شريكاً استراتيجياً في مواجهة النفوذ السوفياتي. وتوسعت المناورات العسكرية المشتركة، كما تم تخزين معدات أميركية داخل إسرائيل، وازداد تبادل المعلومات الاستخباراتية حول الأنشطة السوفياتية في المنطقة. وفي عام 1987، مُنحت إسرائيل صفة «حليف رئيسي من خارج الناتو»، وهو ما أتاح لها وصولاً مميزاً إلى التكنولوجيا العسكرية الأميركية وبرامج التعاون الدفاعي.

جناح لشركة «رافائيل» الإسرائيلية في معرض «لوبورجيه» الفرنسي (رويترز)

ومع انهيار الاتحاد السوفياتي، تكيفت الشراكة مع واقع أمني جديد. فقد أبرزت حرب الخليج عام 1991 أهمية أنظمة الدفاع الصاروخي بعد تعرض مدن إسرائيلية لـ39 صاروخ «سكود» أطلقها الجيش العراقي. وبناءً على ذلك، كثّفت الولايات المتحدة وإسرائيل تعاونهما في تطوير أنظمة الدفاع المضاد للصواريخ.

وبعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، تكثّف التعاون بين البلدين في مجالات مكافحة الإرهاب، والأمن السيبراني، والطائرات المسيّرة، وتكنولوجيا الحرب داخل المدن.

*علاقة مؤسساتية

واليوم أصبحت الشراكة العسكرية مؤسساتية ومتشابكة على مستويات متعددة. فبموجب مذكرة التفاهم الممتدة لـ10 سنوات والموقعة عام 2016، تقدم الولايات المتحدة لإسرائيل نحو 3.8 مليار دولار سنوياً كمساعدات عسكرية. ويُستخدم جزء كبير من هذه الأموال لشراء أسلحة أميركية متطورة مثل مقاتلات «إف 35»، إضافة إلى الذخائر الدقيقة وأنظمة الرادار والمراقبة المتقدمة. ويتعاون الجانبان بشكل وثيق في تطوير أنظمة الدفاع الصاروخي مثل «القبة الحديدية» ومنظومتي «مقلاع داود» و«حيتس»، إذ تجمع هذه المشاريع بين التمويل والدعم الصناعي الأميركيين والخبرة العملياتية والابتكار الإسرائيليين.

ويُعد التعاون الاستخباراتي ركناً أساسياً آخر في العلاقة، إلى جانب التدريبات البحرية والجوية ومناورات الدفاع الصاروخي المشتركة.

ومع ذلك، أصبحت هذه العلاقة موضع جدل متزايد داخل الولايات المتحدة وإسرائيل على حد سواء. فمنتقدو التحالف يرون أن حجم المساعدات الأميركية لإسرائيل مبالغ فيه، وأن واشنطن توفر لإسرائيل حماية دبلوماسية مفرطة. وفي المقابل، يؤكد المؤيدون أن إسرائيل تمثل حليفاً أساسياً في منطقة حيوية، وأن التعاون العسكري بين البلدين يحقق فوائد استراتيجية وتكنولوجية مهمة للطرفين.

وقد ازداد هذا الجدل حدة بعد حرب غزة عام 2023، التي دفعت الولايات المتحدة إلى تسريع شحنات الأسلحة وتعزيز انتشارها العسكري في المنطقة. وفي المقابل، بدأ مسؤولون إسرائيليون يتحدثون بشكل متزايد عن ضرورة تقليص الاعتماد على المساعدات العسكرية الأميركية. وأخيراً، أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو صراحةً رغبته في استغناء إسرائيل تدريجياً عن المساعدات الأميركية خلال العقد المقبل، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لتعزيز استقلال القرار السياسي الإسرائيلي.

مقاتلة «إف 35» من سلاح الجو الإسرائيلي... صناعة أميركية لا غنى عنها (رويترز)

*هدف واقعي؟

هل تستطيع إسرائيل فعلاً الاستغناء عن الارتباط العسكري بالولايات المتحدة؟

لا يبدو هذا الطموح بعيداً كلياً عن الواقع، فإسرائيل تملك واحدة من أكثر الصناعات الدفاعية تطوراً في العالم، بوجود شركات مثل شركات «صناعات الفضاء الإسرائيلية»، و«رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة»، و«إلبيت سيستمز». وتطور إسرائيل طائرات مسيّرة، وأنظمة صواريخ، وتقنيات للحرب السيبرانية، وأنظمة للمراقبة والحرب الإلكترونية، إضافة إلى دبابة «ميركافا». وتحتل المرتبة الثامنة عالمياً بين أكبر الدول المصدّرة للأسلحة، وقد سجلت رقماً قياسياً في عام 2024 بلغ 14.8 مليار دولار.

مع ذلك، يبقى تحقيق استقلال عسكري كامل عن الولايات المتحدة أمراً بالغ الصعوبة. فالقوات الجوية الإسرائيلية تعتمد بشكل كبير على المقاتلات الأميركية مثل «إف-35» و«إف-15» و«إف-16»، وهي طائرات تحتاج إلى قطع غيار وبرمجيات وصيانة وذخائر أميركية. وخلال الحروب الواسعة جغرافياً وزمنياً، تعتمد إسرائيل على الإمدادات الأميركية السريعة من القنابل الموجهة والصواريخ الاعتراضية وقذائف المدفعية ومكونات الدفاع الجوي. والأهم من ذلك أن الولايات المتحدة توفر لإسرائيل مظلة استراتيجية ودبلوماسية حيوية، سواء عبر الدعم في مجلس الأمن الدولي حيث ورقة «الفيتو» جاهزة دوماً، أو من خلال الردع الإقليمي والتعاون الاستخباراتي.

تجدر الإشارة إلى أن الكونغرس الأميركي وافق أخيراً على 14.5 مليار دولار مساعدات عسكرية إضافية خلال الحرب الحالية. كذلك، تقدر تقارير بنك إسرائيل أن تكاليف الحرب للفترة 2023-2025 قد تصل إلى 55.6 مليار دولار، ما يلقي بعبءٍ ثقيل على الاقتصاد الإسرائيلي ويجعل التخلي عن الدعم المالي والعسكري الأميركي في الوقت الراهن تحدياً كبيراً.

هل يستطيع الجيش الإسرائيلي الاستغناء عن السلاح الأميركي؟ (رويترز)

بل إن ثمة محللين يرون أن في كلام نتنياهو مناورة ترمي إلى قطع الطريق على أي تلكؤ أميركي في تزويد إسرائيل كل ما تحتاج إليه من أسلحة وذخائر. وقد سبق له أن لام إدارة الرئيس جو بايدن على تأخرها في مدّ جيشه بما يريده. الأمر الذي أدى إلى ارتفاع عدد القتلى في صفوف الجنود الإسرائيليين في غزة، حسب زعمه.

يمكن القول ختاماً؛ إنه من غير المرجح أن يشهد المستقبل انفصالاً كاملاً بين البلدين على مستوى العلاقات العسكرية. بل يبدو أن العلاقة تتجه نحو نموذج أكثر توازناً، تسعى فيه إسرائيل إلى تعزيز اكتفائها الذاتي مع الحفاظ على تعاون استراتيجي عميق مع الولايات المتحدة. وهكذا قد تتحول العلاقة تدريجياً من نموذج «المانح والمتلقي» إلى شراكة بين قوتين عسكريتين متداخلتين تعملان بتنسيق كامل.


مقالات ذات صلة

عندما تتدخل الإدارة الأميركية... تتغير المعادلة

المشرق العربي جنود إسرائيليون يراقبون الموقف إثر دخولهم قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية يوم الخميس (إ.ب.أ)

عندما تتدخل الإدارة الأميركية... تتغير المعادلة

بمجرد أن تدخلت الإدارة الأميركية ونددت باعتداءات المستوطنين في بلدة قصرة بجنوب نابلس، تحركت الحكومة الإسرائيلية وقيادة الجيش وأخليت البؤرة الاستيطانية.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص مزارع فلسطيني يجمع العنب وإلى جواره مقذوف فارغ في حي الشيخ عجلين بمدينة غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)

خاص روايات أمنية وخروقات إسرائيلية تدفع هدنة غزة إلى شفا الهاوية

عادت إسرائيل لترديد روايات بشأن الواقع الأمني في قطاع غزة، وصفتها مصادر فلسطينية بأنها «مُختَلَقة» وتهدف إلى تصعيد الهجمات، وإنهاء حالة الهدوء النسبي بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالقدس يوم 19 مارس الماضي (أ.ف.ب)

أحد وزراء نتنياهو وضع خطة للإطاحة به بعد إخفاقات 7 أكتوبر

مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية العامة المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، لا يكاد الأمر يخلو من أساليب دعاية تنطوي على قدر ليس باليسير من التضليل، دفع…

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

إردوغان وعباس يؤكدان ضرورة تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة

أكد الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والفلسطيني محمود عباس رفضهما ممارسات إسرائيل وعرقلتها تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مارالاغو - فلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

إسرائيل تُعيد رسم الانقسامات السياسية في أميركا

رغم اختلاف دوافع انتقاد إسرائيل فإن غالبية الأصوات المشككة تدعو إلى الحدّ من نفوذ تل أبيب في أروقة القرار الأميركي.

رنا أبتر (واشنطن)

طهران وواشنطن تتنازعان السيطرة على مضيق هرمز

 صورة وزّعتها وكالة «إيسنا» الحكومية الإيرانية لبقعة نفطية على ساحل جزيرة قشم أمس (أ.ف.ب)
صورة وزّعتها وكالة «إيسنا» الحكومية الإيرانية لبقعة نفطية على ساحل جزيرة قشم أمس (أ.ف.ب)
TT

طهران وواشنطن تتنازعان السيطرة على مضيق هرمز

 صورة وزّعتها وكالة «إيسنا» الحكومية الإيرانية لبقعة نفطية على ساحل جزيرة قشم أمس (أ.ف.ب)
صورة وزّعتها وكالة «إيسنا» الحكومية الإيرانية لبقعة نفطية على ساحل جزيرة قشم أمس (أ.ف.ب)

واصلت طهران وواشنطن التنازع على السيطرة على مضيق هرمز، بينما يستمر الجمود في المسار الدبلوماسي رغم جهود الوسطاء.

وردّ مسؤولون إيرانيون على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيطرة الولايات المتحدة على المضيق بالكامل بتحذيرات جديدة. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الولايات المتحدة ارتكبت أخطاء بسبب إخفاقات استخبارية، وإنها تواجه الآن «إساءة تقدير أكبر» بشأن مضيق هرمز.

من جهته، قال قائد «الباسيج»، الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري»، حسين طائب إن المضيق «تحت إدارة وسيطرة» إيران. فيما زعم رسول سنائي راد، مسؤول المكتب السياسي لـ«الحرس الثوري»، أن إيران لن تعيد فتح «هرمز» ما لم ينفذ الطرف الآخر التزاماته بموجب الاتفاق المؤقت.

في المقابل، قال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث إن الولايات المتحدة قادرة على مواصلة الحصار البحري على الموانئ الإيرانية «لأجل غير مسمى»، موضحاً أن البحرية الأميركية ستعتمد على تناوب السفن الداخلة والخارجة لمدّ الحصار.

وتُرسل واشنطن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» إلى الشرق الأوسط لتحل محل «يو إس إس أبراهام لنكولن»، ضمن خطة تناوب مقررة مسبقاً. ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن عملية الاستبدال خُطّط لها قبل إثارة المخاوف بشأن ظروف طاقم «أبراهام لنكولن»، التي أمضت أكثر من 250 يوماً في الانتشار وشاركت في العمليات ضد إيران.


حسين طائب… رجل الشبكات الأمنية لمجتبى خامنئي

حسين طائب القائد الجديد لوحدات «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (همشهري)
حسين طائب القائد الجديد لوحدات «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (همشهري)
TT

حسين طائب… رجل الشبكات الأمنية لمجتبى خامنئي

حسين طائب القائد الجديد لوحدات «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (همشهري)
حسين طائب القائد الجديد لوحدات «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (همشهري)

أجابت تعيينات المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في القيادة العسكرية عن أحد الأسئلة العالقة منذ تعيينه خلفاً لوالده، وهو مصير حليفه المقرب حسين طائب، الذي كان دوره هامشياً عقب إقالته من رئاسة جهاز استخبارات «الحرس الثوري».

وأعاد مجتبى خامنئي طائب إلى رئاسة «الباسيج»، المؤسسة التي قادها خلال اضطرابات 2009، وكلفه بتقوية «شبكة الاستخبارات الشعبية».

وتعود علاقة الرجلين إلى سنوات الحرب الإيرانية - العراقية، حين نشأت بينهما صلة استمرت لاحقاً داخل الدوائر الأمنية المحيطة بمكتب المرشد.

خرج طائب في التسعينات من وزارة الاستخبارات، لكنه عاد لاحقاً عبر جهاز أمني موازٍ أخذ يتوسع على حسابها. قاد «الباسيج» خلال اضطرابات 2009، ثم أمضى 13 عاماً على رأس استخبارات «الحرس الثوري»، مستنداً طوال مسيرته إلى صلته الوثيقة بمركز السلطة.

من «كتيبة حبيب» إلى بيت المرشد

ولد طائب عام 1963 في طهران، وكان اسمه الأصلي حسن، وقد اتخذ اسم شقيقه حسين بعد مقتله في حرب إيران والعراق. درس في الحوزات الدينية بطهران وقم ومشهد، والتحق بـ«الحرس الثوري» في التاسعة عشرة من عمره.

وتعود إحدى المحطات المبكرة في مسيرة طائب إلى «كتيبة حبيب بن مظاهر» في الفرقة 27 التابعة لـ«الحرس الثوري». والتحق مجتبى خامنئي بالكتيبة عام 1986 وهو في السابعة عشرة، فيما كان طائب وشقيقه مهدي من الوجوه المرتبطة بالبيئة العسكرية نفسها، حيث نشأت صلات استمرت بعد الحرب وامتدت لاحقاً إلى دوائر الأمن والسياسة.

حسین طائب يصافح مجتبى خامنئي على هامش مراسم حكومية (أرشيفية - إيسنا)

وخلال حرب الثمانينات مع العراق، تشكلت حول طائب ومجتبى خامنئي صلات داخل البيئة العسكرية لـ«الحرس الثوري» استمرت بعد انتهاء الحرب. ومع تولي علي خامنئي منصب المرشد عام 1989، تحولت علاقات قديمة داخل «الحرس الثوري» إلى رصيد سياسي وأمني فتح لأصحابها الطريق إلى المؤسسات المحيطة بمكتب المرشد.

وخلال عهد المرشد السابق، تقدم حضور قادة «الحرس الثوري» تدريجياً داخل بنية السلطة، فيما انحسر نفوذ رجال الدين في عدد من مواقعها. وشكل طائب حالة مختلفة داخل هذا التحول؛ فهو رجل دين شق طريقه في المؤسسة الأمنية، وجمع في مسيرته بين التكوين الحوزوي والنفوذ المتزايد لـ«الحرس الثوري».

انتقل طائب بعد الحرب إلى وزارة الاستخبارات، وتولى مواقع رفيعة، بينها موقع في إدارة مكافحة التجسس. وفي تلك المرحلة ارتبط اسمه بملف أبناء الرئيس الأسبق أكبر هاشمي رفسنجاني، وتحديداً بملف مهدي هاشمي، وباعتقال رجل الأعمال الإيراني - البريطاني عباس يزدان‌ بناه يزدي، وانتزاع اعترافات منه ضد عائلة هاشمي.

وانتهت القضية بإبعاد طائب من الوزارة. وقال الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد لاحقاً إن طائب «طُرد» لأنه كان يوقع بين المسؤولين، ثم مُنح «صلاحيات كاملة من دون قانون». ومع ذلك، لم يؤد خروجه من الوزارة إلى ابتعاده عن الأجهزة الأمنية.

ومع وصول محمد خاتمي إلى الرئاسة وصعود الإصلاحيين، توسعت منظومة «الاستخبارات الموازية» المرتبطة بمكتب المرشد الإيراني، ومن بينها وحدات استخبارات «الحرس الثوري»، ولعب طائب دوراً محورياً فيها إلى جانب عدد من المسؤولين الأمنيين.

الأجهزة الموازية

ويواجه طائب، المعروف أيضاً باسم «ميثم»، اتهامات بالتدخل إلى جانب مجتبى خامنئي في انتخابات 2005. وتضاربت المعلومات بشأن المرشح الذي دعماه أولاً، بين محمد باقر قاليباف ومحمود أحمدي نجاد، لكن اسميهما ارتبطا منذ تلك المرحلة بدائرة أمنية انخرطت في السياسة الانتخابية.

وقال إسفنديار رحيم مشائي، مساعد أحمدي نجاد، لاحقاً، إن طائب سعى إلى تولي وزارة الاستخبارات في حكومة أحمدي نجاد، لكن الرئيس رفض تعيينه. بعد عامين، عينه قائد «الحرس الثوري»، محمد علي جعفري نائباً في «الباسيج»، ثم تولى قيادته في 2008.

خلال احتجاجات 2009 على نتائج الانتخابات الرئاسية، كان «الباسيج» من أبرز أدوات قمع المتظاهرين. وكتب النائب المحافظ علي مطهري أن إدارة الأزمة أُسندت إلى أشخاص مثل طائب «الأكثر ألفة بالهراوة من الفكر والعقل والتدبير». واتهم المرشح الإصلاحي حينذاك، مهدي كروبي طائب بالمشاركة في إعداد رواية تلفزيونية مضادة في قضايا أمنية.

حسين طائب يلقي محاضرة حول الاحتجاجات في إيران (أرشيفية_فارس)

بعد أشهر، غادر طائب «الباسيج»، لكن الانتقال كان صعوداً، بعدما رُفعت وحدة استخبارات «الحرس الثوري» إلى مستوى منظمة مستقلة، وعُين طائب على رأسها. وبقي هناك 13 عاماً، وهي الفترة التي تحول فيها الجهاز إلى أحد أهم مراكز الأمن في الجمهورية الإسلامية، يعمل بالتوازي مع وزارة الاستخبارات ويتجاوزها في ملفات حساسة.

وطاولت عمليات الجهاز خلال عهده نشطاء سياسيين وصحافيين ومزدوجي الجنسية وناشطين بيئيين ومسؤولين اقتصاديين. وفي بعض الملفات، تمسك الجهاز باتهامات التجسس رغم اختلاف تقييم وزارة الاستخبارات.

كشف اتساع نفوذ جهاز استخبارات «الحرس الثوري» جانباً أساسياً من طريقة عمل طائب وحلفائه. فقد تبنى الجهاز تعريفه الخاص للتهديد، وفتح على أساسه ملفات أمنية واقتصادية وسياسية.

وعندما تدهورت علاقة أحمدي نجاد بمكتب المرشد، تحرك طائب ضد مقربين منه، بينهم مساعداه حميد بقائي وإسفنديار رحيم مشائي. وبعد انتخاب حسن روحاني، امتد الضغط إلى دائرته، ولا سيما شقيقه حسين فريدون.

اتهم أحمدي نجاد طائب بأن «عمله تلفيق الملفات»، وقال مشائي إن مشروع إعداد ملفات ضده وضد المقربين من الرئيس بدأ عام 2011 بإشراف طائب. وأشار فريق أحمدي نجاد إلى ضغوط طائب على بقائي لانتزاع اعتراف منه بالتجسس.

شبكة النفوذ

لم تقتصر مهام استخبارات «الحرس الثوري» على السياسة. ودخلت في ملفات فساد اقتصادي كبرى، واعتقلت مسؤولين في البنوك ورجال أعمال، ما جعلها طرفاً في الصراع بين حكومة روحاني وخصومها. وفي الوقت نفسه، ظهرت تسريبات عن فساد داخل الدائرة المحيطة بالجهاز نفسه.

في 2016، أدت تسريبات إلى اعتقال ثلاثة من كبار مساعدي طائب، عرفوا بأسماء حركية، على خلفية اتهامات شملت الفساد والتهريب وغسل الأموال والابتزاز. وجاء تعيين حسين نجات نائباً له في الفترة نفسها، بالتزامن مع تنامي النشاط الاقتصادي لبعض مسؤولي الجهاز وتصاعد الجدل بشأنه.

طائب يشارك في تشييع قائد الوحدة الصاروخية لـ«الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده يوليو العام الماضي (تلغرام_فارس)

وفي مرحلة لاحقة، ارتبط اسم طائب بملف فساد «هولدينغ ياس» التابعة لمؤسسة تعاون «الحرس الثوري». كما ورد اسمه في تسجيل مسرب لاجتماع عقد قائد «الحرس» محمد علي جعفري مع مسؤولين في جهاز الاستخبارات، ويدور الحديث فيه عن حماية متهمين بالفساد داخل المؤسسة الاقتصادية لـ«الحرس الثوري» ودعم محمد باقر قاليباف.

وبعد مغادرة إيران، قال محمد سرافراز، الرئيس السابق لهيئة الإذاعة والتلفزيون، إن طائب ومسؤولين اقتصاديين في «الحرس الثوري» تدخلوا في مناقصات الهيئة ومشروعات من بينها تطبيق «سروش». كما تحدث عن اجتماعات سياسية وأمنية جمعته بمجتبى خامنئي وطائب وحسين فدائي، مشيراً إلى أن طائب كان يقدم لمجتبى تقارير أمنية بصورة منفصلة. وكان ذلك يعكس موقع طائب داخل الدائرة الأمنية القريبة من مجتبى، قبل سنوات من وصول الأخير إلى موقع المرشد.

خلفية آيديولوجية

وتظهر خلفية حسين طائب الآيديولوجية بوضوح أكبر في نظرته إلى الأمن إذ تجمع بين التكوين في الحوزة العلمية وبيئة «الحرس الثوري» الأمنية، داخل دائرة تتبنى قراءة سياسية للمهدوية ترى الجمهورية الإسلامية جزءاً من مشروع يمهّد لظهور الإمام الثاني عشر.

ويتجلى هذا البعد في المحيط القريب من مجتبى خامنئي، الذي يوظف في خطابه مفردات مرتبطة بـ«صاحب الزمان»، ضمن رؤية تمنح بقاء النظام ومواجهة خصومه بعداً يتجاوز الحسابات السياسية المباشرة.

وتتضح ملامح هذا التوجه أكثر في خطاب مهدي طائب، شقيق حسين ومسؤول «مقر عمار»، أحد تجمعات الضغط المتشددة في طهران ذات الصلات الوثيقة بمكتب المرشد. فقد قدم الجمهورية الإسلامية على أنها تمهيد لحكومة الإمام الثاني عشر، وربط تحركاتها الإقليمية بهذا التصور. وتضع هذه الرؤية المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل والغرب ضمن صراع أوسع على بقاء الجمهورية الإسلامية ومشروعها الآيديولوجي.

حسين ومهدي طائب على هامش مراسم دينية (مشرق)

الإقالة والعودة

انتهى أطول فصول نفوذ طائب في يونيو (حزيران) 2022. أُقيل من رئاسة استخبارات «الحرس الثوري» وعُين مستشاراً لقائده. لم يُعلن سبب رسمي، لكن القرار جاء وسط تصاعد الانتقادات بعد سلسلة اختراقات واغتيالات وعمليات داخل إيران، وبعد تقارير إسرائيلية اتهمته بالتخطيط لاستهداف إسرائيليين في تركيا.

جاءت إقالته بعد سلسلة عمليات أمنية داخل إيران أثارت نقاشاً واسعاً بشأن الاختراق الإسرائيلي، بينها اغتيال العالم النووي محسن فخري زاده وعمليات استهدفت شخصيات ومنشآت حساسة. وبعد 13 عاماً على رأس الجهاز، انتقل طائب إلى موقع أقل ظهوراً مستشاراً لقائد «الحرس الثوري».

مع ذلك، بقي طائب قريباً من دائرة مجتبى خامنئي. وبعد اختيار مجتبى مرشداً، أفادت تقارير بأن طائب وأحمد وحيدي لعبا دوراً في حشد الأصوات لمصلحته داخل مجلس الخبراء، وكانت تقارير سابقة، قد أشارت إلى انخراط طائب منذ سنوات بترتيبات خلافة مجتبى.

وبعد عودته إلى رئاسة «الباسيج»، كُلف طائب بتقوية «شبكة الاستخبارات الشعبية». وتمتد شبكات «الباسيج» إلى الأحياء والمساجد والجامعات والإدارات ومواقع العمل، وهي المؤسسة نفسها التي قادها خلال اضطرابات 2009 قبل انتقاله إلى رئاسة استخبارات «الحرس الثوري».

وبعد يومين من تكليفه رئاسة «الباسيج»، توجه طائب إلى قم في زيارة شملت عدداً من كبار رجال الدين، بينهم جعفر سبحاني وناصر مكارم شيرازي، إلى جانب حسين حسيني بوشهري وأحمد خاتمي من جمعية مدرسي الحوزة العلمية. وخلال لقائه طائب، دعا سبحاني إلى إعداد عناصر «الباسيج» بمستوى يؤهلهم للقيام بمهام مختلفة عند الحاجة.

وبذلك عاد طائب إلى موقع يجمع خبرته الطويلة في العمل الاستخباراتي بشبكة «الباسيج» المنتشرة داخل المجتمع. وبعد نحو أربعة عقود على العلاقة التي نشأت في محيط «كتيبة حبيب»، عاد أحد أقدم المقربين من مجتبى خامنئي إلى قيادة المؤسسة التي شكلت إحدى المحطات الرئيسية في صعوده الأمني.


الإعلام الإيراني يسخر من ترمب بسبب تبديل طائرته لدواعٍ أمنية

مارّة بشارع أمام لوحة دعائية بطهران تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع عبارة بالإنجليزية والفارسية تقول: «الانتقام حتمي» في 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
مارّة بشارع أمام لوحة دعائية بطهران تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع عبارة بالإنجليزية والفارسية تقول: «الانتقام حتمي» في 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

الإعلام الإيراني يسخر من ترمب بسبب تبديل طائرته لدواعٍ أمنية

مارّة بشارع أمام لوحة دعائية بطهران تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع عبارة بالإنجليزية والفارسية تقول: «الانتقام حتمي» في 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
مارّة بشارع أمام لوحة دعائية بطهران تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع عبارة بالإنجليزية والفارسية تقول: «الانتقام حتمي» في 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

سخرت وسائل إعلام إيرانية رسمية من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد ظهور تفاصيل جديدة عن تبديله طائرته سراً خلال زيارة إلى تركيا، وربطت الإجراءات الأمنية الاستثنائية بمخاوف من القدرات الإيرانية.

وقال مذيع في التلفزيون الحكومي الإيراني: «مرة أخرى، أصبح ترمب، بفضيحته الجديدة، الموضوع الأبرز في وسائل الإعلام الأميركية هذه الأيام. فضيحة نابعة من الخوف من القوة العسكرية الإيرانية».

وأضاف أن هذه القوة دفعت ترمب، خلال عودته من تركيا الشهر الماضي، إلى «تغيير طائرته سراً»، معتبراً أن الواقعة أصبحت مصدر «إذلال» للرئيس الأميركي، حسب اقتباس أوردته وكالة «رويترز».

وقال مصدر مطلع على الأمر إن تهديداً محتملاً باستهداف الطائرة الرئاسية الأميركية بصاروخ محمول على الكتف دفع جهاز الخدمة السرية إلى نقل ترمب سراً إلى طائرة حكومية أصغر حجماً.

لافتة تتوعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقتل إلى جانب منظومة صاروخية إيرانية في ساحة آزادي بطهران الخميس (رويترز)

وأضاف المصدر أن التهديد ظهر في اليوم الأخير من زيارة ترمب إلى أنقرة لحضور قمة «حلف شمال الأطلسي»، وسط تصاعد التوتر المرتبط بالحرب الأميركية المستمرة على إيران.

وخلص جهاز الخدمة السرية إلى أن التهديد قائم ووشيك، ما دفعه إلى تنفيذ عملية استثنائية لإخفاء تحركات الرئيس الأميركي.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن المسؤولين الأميركيين شعروا بقلق شديد بعدما اكتشفوا أن الإيرانيين كانوا على علم بمكان إقامة ترمب في أنقرة، بما في ذلك الطابق المحدد في الفندق.

ولم تعلق طهران رسمياً على هذه التقارير أو على عملية تبديل الطائرة. كما تعذر الحصول على تعليق من البيت الأبيض خارج ساعات العمل.

وتستهدف لوحات إعلانية ضخمة وجداريات في أنحاء طهران الرئيس الأميركي وإسرائيل، وتظهر في بعضها صور لترمب ممدداً داخل نعش أو غارقاً في البحر.

وكان المرشد الإيراني مجتبى خامنئي قد توعد، الشهر الماضي، بالانتقام لوالده الذي قُتل في اليوم الأول من الحرب.

داخل شاحنة طعام

وبحسب المصدر المطلع، استخدم ترمب ومجموعة صغيرة من مساعديه شاحنة مخصصة لنقل الطعام للانتقال من الطائرة الرئاسية الكبيرة، ذات اللونين الأزرق والأبيض، إلى طائرة حكومية أصغر من طراز «سي-32 إيه».

وغادر ترمب تركيا على متن الطائرة الصغيرة في 8 يوليو (تموز)، في حين أقلعت «إير فورس وان» بصورة منفصلة، وعلى متنها مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية وموظفون في البيت الأبيض والصحافيون المرافقون.

مركبة نقل الطعام قرب طائرة «إير فورس وان» الرئاسية في مطار أنقرة الدولي بتركيا استعداداً لمغادرة ترمب إلى بريطانيا يوم 8 يوليو (أ.ب)

وقالت السفارة الإيرانية لدى جنوب أفريقيا، في منشور على منصة «إكس»، إن ترمب «سيجري إخفاؤه في سلة مهملات قريباً».

وأرفقت السفارة المنشور بصورة ساخرة للرئيس الأميركي تظهره داخل صندوق مليء بالطعام.

ويحقق حساب السفارة عادة انتشاراً واسعاً بسبب الصور الساخرة التي ينشرها على وسائل التواصل الاجتماعي، وتتناولها وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية. والحساب مدرج على الموقع الإلكتروني الرسمي للسفارة.

وكانت صحيفة «واشنطن بوست» أول من نشر تفاصيل عملية تبديل ترمب للطائرة.

اتهامات سابقة

وسبق أن وجهت وزارة العدل الأميركية، في عام 2024، اتهامات إلى إيراني على صلة بمؤامرة لاغتيال ترمب، قالت السلطات الأميركية إنها نُفذت بأوامر مشتبه بها من «الحرس الثوري».

وجاءت القضية خلال العام الذي انتُخب فيه ترمب مجدداً رئيساً للولايات المتحدة. ونفت طهران تلك الاتهامات في سبتمبر (أيلول) 2024.

وتأتي السخرية الإعلامية الإيرانية مع استمرار الخلاف بين طهران وواشنطن بشأن الجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق دائم لإنهاء الحرب.

لوحة دعائية على مبنى في طهران تُظهر الرئيس الأميركي داخل نعش وعليها شعار بالفارسية: «نحن نقتل ترمب» (رويترز)

وقال مسؤول إيراني كبير إن الخلافات لا تزال قائمة، مضيفاً أن المحادثات الرامية إلى إحياء الاتفاق المؤقت المبرم بين الجانبين في يونيو (حزيران) لم تحقق أي تقدم.

وفي حلقة بثتها وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، استعاد المعلق علي رضا مجيدي زيارة ترمب عام 2018 إلى قاعدة «عين الأسد» في العراق، حيث تحظى جماعات مسلحة بدعم من إيران.

وكان ترمب نفسه قد تحدث آنذاك عن الإجراءات الأمنية الاستثنائية التي رافقت الرحلة. ونقلت شبكة «سي إن إن» عنه قوله للصحافيين في القاعدة العراقية: «لو رأيتم ما اضطررنا إلى خوضه في تلك الطائرة المظلمة، مع إغلاق جميع النوافذ، ومن دون أي إضاءة في أي مكان». وأضاف ترمب: «ظلام دامس. لم أرَ شيئاً مثله من قبل».