القاهرة تنشد دعماً اقتصادياً دولياً لاحتواء تداعيات الحرب الإيرانية

عبد العاطي أكد لروبيو تأثر مصر بسبب تراجع عائدات السياحة وقناة السويس

إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)
إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)
TT

القاهرة تنشد دعماً اقتصادياً دولياً لاحتواء تداعيات الحرب الإيرانية

إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)
إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)

تنشد القاهرة دعماً اقتصادياً من مؤسسات التمويل الدولية وأوروبا والولايات المتحدة لاحتواء التداعيات «السلبية» للحرب الإيرانية على البلاد، في ظل تراجع عائدات السياحة وإيرادات قناة السويس.

وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، الخميس، مع نظيره الأميركي ماركو روبيو «أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي على مصر».

وتناول الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي وروبيو، بحسب إفادة رسمية للمتحدث باسم «الخارجية» المصرية السفير تميم خلاف، تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد العالمي والمصري؛ إذ أشار عبد العاطي إلى «تأثر أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس».

ومنذ اليوم الأول لاندلاع الحرب تتوالى التحذيرات الرسمية المصرية من تداعيات وخيمة للتصعيد على الأوضاع الاقتصادية. ولمواجهة الأزمة فعّلت الحكومة المصرية «غرفة الأزمات التابعة لمجلس الوزراء»، لضمان استقرار شبكة الطاقة الكهربائية وأرصدة السلع الغذائية، كما اتخذت قرارات استثنائية تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وأعلنت عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحّة.

وزير الخارجية المصري ناقش تسريع الدعم المالي الأوروبي لمصر مع مسؤولين أوروبيين مؤخراً (الخارجية المصرية)

الحرب فرضت تحديات حكومية

وقال عبد العاطي، في تصريحات صحافية الأربعاء الماضي، إن «مصر تتأثر سلباً بالتداعيات الوخيمة للتصعيد في المنطقة»، مشيراً إلى أن «الموازنة المصرية كانت تقيم برميل البترول بنحو 63 دولاراً، واليوم تجاوزت تكلفة البرميل مائة دولار». وأضاف أن تداعيات الحرب «تضع قيوداً وتفرض تحديات على الحكومة والاقتصاد المصري، لا سيما مع أزمة الملاحة في مضيق هرمز وانعكاساتها على أسعار الغذاء والأمن الغذائي».

ورغم التحديات، أعرب عبد العاطي عن «ثقته في قدرة الاقتصاد المصري على الصمود»، وقال إن «الاقتصاد المصري أثبت قدرة عظيمة على الصمود؛ لأنه يقف على أرضية صلبة»، مشيراً إلى «استمرار الحكومة في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي بكل استحقاقاته دون تجميد أو وقف بسبب الأزمة»، ومشيداً بما وصفه بـ«سياسات شديدة التوازن والحكمة»، اعتمدها «البنك المركزي المصري» فيما يتعلق بمرونة سعر الصرف.

وأكد عبد العاطي أن «من مصلحة مصر وقف الحرب؛ لأن إطالة أمدها تزيد التبعات والخسائر على الاقتصاد»، مشيراً إلى أنه بصفته وزيراً للتعاون الدولي «لديه تكليفات محددة بالتواصل مع كل الدول الشريكة ومؤسسات التمويل الدولية وشركاء التنمية من أجل التعامل مع التداعيات السلبية للأزمة».

اتصالات مع جهات دولية مانحة

وأشار في هذا الصدد إلى «اتصالات مصرية مع البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، وبنك التنمية الأفريقي، وبنك التنمية الآسيوي، وبنك التنمية الإسلامي، وبنك الاستثمار الأوروبي، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية». وقال «كل القنوات مفتوحة والجهد متواصل والتواصل مستمر مع جميع الشركاء ومع الجانب الأميركي لاحتواء تداعيات الأزمة».

حركة الملاحة تأثرت في قناة السويس بالحرب الإيرانية (هيئة قناة السويس)

مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير جمال بيومي، قال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر لديها علاقات استراتيجية مع جميع الشركاء سواء الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة أو المؤسسات الدولية، ما يتيح لها التحرك لطلب الدعم».

وأعرب عن اعتقاده بأن «مصر قد تحصل على دعم من دول ومؤسسات دولية عديدة، وأن الولايات المتحدة يمكن أن تقدم دعماً مباشراً لمصر أو من خلال مؤسسات التمويل الدولية»، لافتاً إلى أن «مصر من أكبر الدول التي تحظى بدعم أوروبي بموجب الاتفاقيات الموقعة بين البلدين».

وأشار وزير الخارجية المصري، في تصريحات له الأربعاء الماضي، إلى مباحثاته مع الاتحاد الأوروبي لـ«تسريع صرف الشريحة الثالثة من حزمة الدعم المالي الكلي لمصر بقيمة مليار ونصف المليار يورو»، معرباً عن أمله في «صرفها قريباً للتعامل مع التداعيات الوخيمة للأزمة».

«مبادلة العملات مع الصين»

وتطرق كذلك إلى بحثه مع نظيره الصيني «برنامج مبادلة العملات لإتاحة مزيد من اليوان الصيني داخل السوق المصرية، إضافة إلى إتاحة مزيد من التمويل لدعم الموازنة المصرية وضخ السيولة النقدية».

وزير الخارجية المصري خلال مؤتمر صحافي بمقر الوزارة في العاصمة الإدارية (الخارجية المصرية)

وكان عبد العاطي أعرب في اتصال هاتفي الأربعاء الماضي مع نظيره الصيني وانغ يي، عن رغبته في مضاعفة قيمة اتفاقية تبادل العملات بين البلدين. كما أشار، بحسب بيان رسمي آنذاك، إلى التطلع لتعزيز التعاون بين مصر وبنك الصين للتنمية لزيادة قيمة السندات الصينية، للحد من التداعيات الاقتصادية الواسعة للتصعيد العسكري في الإقليم.

بدوره، قال الخبير الاقتصادي الدكتور مصطفى بدرة، إن «المواثيق الدولية تتيح للدول المتضررة من الحروب والنزاعات طلب دعم»، مشيراً في هذا الصدد إلى «الدعم الذي حصلت عليه مصر خلال حرب غزة عبر حزمة التمويل الأوروبية، وزيادة قيمة قرض صندوق النقد الدولي».

وعوّل بدرة على «دعم مؤسسات التمويل الدولية لمساعدة مصر في مواجهة تداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر تحملت فاتورة اقتصادية كبيرة من تداعيات الحرب الإيرانية، لا سيما على بعض القطاعات التي تسهم في توريد العملة الصعبة مثل قناة السويس والسياحة».

وأضاف أن «هذه التداعيات جاءت في وقت لم تتعافَ فيه مصر بعد من تداعيات حرب غزة التي أثرت بشكل كبير على الملاحة في البحر الأحمر وعائدات قناة السويس»، مشيراً إلى «ضرورة أن تطالب مصر الجهات الدولية المانحة بتوفير دعم نقدي لمساندة الاقتصاد باعتباره الطريق الوحيد الآن لمواجهة تداعيات الأزمة»، كما اقترح المطالبة أيضاً بـ«إلغاء جزء من الديون على مصر، لا سيما مع استمرار التداعيات السلبية للحرب على الاقتصاد المصري والعالمي، ما يعوق القدرة على السداد».

وسبق أن حذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مراراً من تداعيات التوتر الإقليمي على الملاحة بمنطقة البحر الأحمر، وأعلن مطلع مارس (آذار) الحالي أن بلاده «خسرت نحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس إثر الحرب في غزة».

وسجلت إيرادات قناة السويس في عام 2024 تراجعاً حاداً بنسبة 61 في المائة، لتحقق 3.9 مليار دولار مقارنة بنحو 10.2 مليار دولار عام 2023. وهناك تخوفات من تراجع عائدات السياحة التي سجلت قفزة كبيرة في معدلات الإقبال والإشغال العام الماضي، وحققت نسبة نمو بلغت 21 في المائة بعد استقبال 19 مليون سائح، حسب وزارة السياحة.


مقالات ذات صلة

السيسي في أوغندا... تنسيق متزايد لدعم الأمن المائي المصري

العالم العربي الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني مستقبلاً نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في عنتيبي يوم الأربعاء (الرئاسة المصرية)

السيسي في أوغندا... تنسيق متزايد لدعم الأمن المائي المصري

ناقشت مباحثات أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع نظيره الأوغندي يوري موسيفيني، الأربعاء، في عنتيبي، موضوعات المياه ونهر النيل وتحقيق السلم في أفريقيا.

أحمد جمال (القاهرة )
شمال افريقيا وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف يستعرض خططه للاستفادة من النموذج الياباني خلال جلسة لمجلس الشيوخ الاثنين (وزارة التربية والتعليم المصرية)

مصر تراهن على النموذج الياباني في تحديث التعليم... والآراء متباينة

تراهن الحكومة المصرية على التجربة اليابانية لتطوير منظومة التعليم، بعد محاولات جرت على مدار السنوات الماضية هدفت إلى تحديث مخرجات التعليم.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري عقب توقيع اتفاقيتي «إدارة وتشغيل المنظومة الرقمية المستحدثة» بمطار القاهرة يوم الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

تأشيرة رقمية فورية بمطار القاهرة لتسهيل دخول السياح

تشرع الحكومة المصرية في تطبيق تأشيرة رقمية فورية بمطار القاهرة الدولي في أغسطس المقبل، تمهيداً لتعميم هذه الخدمة على باقي المطارات.

وليد عبد الرحمن (القاهرة)
رياضة عربية حزن وصدمة من جماهير «الدراويش» بعد هبوطه (صفحة مشجعي النادي الإسماعيلي على «فيسبوك»)

الدوري المصري: «هبوط» الإسماعيلي يُسلط الضوء على معاناة الأندية الشعبية

ودّع نادي الإسماعيلي لكرة القدم الدوري الممتاز؛ حيث الشهرة والمتابعة الجماهيرية الجارفة، ليهبط إلى دوري المحترفين «القسم الثاني أ»، في تطور وُصف بـ«الصادم».

رشا أحمد (القاهرة )
يوميات الشرق 
الفنان المصري الراحل 
عبد الرحمن أبو زهرة

مصر تودِّع عبد الرحمن أبو زهرة «صائد الأدوار الصعبة»

ودَّعت مصر الفنان عبد الرحمن أبو زهرة، الذي غيَّبه الموت، الاثنين، عن عمر ناهز 92 عاماً، بعد مسيرة فنية حافلة بالعطاء والإبداع. وشيّع رموز من الوسط الفني.

انتصار دردير (القاهرة)

بين رواية ترمب وتقديرات الاستخبارات... ماذا تبقَّى من قدرات إيران العسكرية؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

بين رواية ترمب وتقديرات الاستخبارات... ماذا تبقَّى من قدرات إيران العسكرية؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

تتمثل إحدى أبرز الرسائل التي تروّج لها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الحرب مع إيران في أن القدرات العسكرية لطهران تعرضت لدمار واسع خلال حملات القصف الأميركية - الإسرائيلية التي سبقت وقف إطلاق النار في أبريل (نيسان).

لكن تقارير استخباراتية لم تُنشر للعلن تشير إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية - وخصوصاً منظومة الصواريخ - لم تتعرض للدمار الكامل الذي تحدثت عنه واشنطن.

وعقب نشر معلومات حول هذه التقييمات الاستخباراتية، اعتبر ترمب، أمس الثلاثاء، أن تداولها يرقى إلى مستوى «الخيانة شبه الكاملة».

ماذا تقول التقديرات الاستخباراتية عن الصواريخ الإيرانية؟

في أوائل أبريل (نيسان)، أفادت شبكة «سي إن إن» بأن تقييماً استخباراتياً خلص إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بجزء مهم من قدراتها في مجال الطائرات المسيّرة، إضافة إلى نسبة كبيرة من أنظمة الصواريخ الساحلية.

ناقض هذا التقييم الاستخباراتي الرواية التي قدمها ترمب في خطابه إلى الأميركيين في الأسبوع نفسه، حين قدَّم تقييماً حاسماً للقدرات الإيرانية قائلاً: «قدرة إيران على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة تراجعت بشكل كبير، ومصانع الأسلحة ومنصات إطلاق الصواريخ تتعرض للتدمير بالكامل. لم يتبقَّ منها سوى القليل جداً. لم يشهد تاريخ الحروب عدواً يتكبد خسائر واسعة ومدمرة بهذا الوضوح خلال أسابيع قليلة. أعداؤنا يخسرون».

لكن، وبحسب تقرير لـ«سي إن إن» نُشر هذا الشهر، استغلت إيران الأسابيع الستة التي أعقبت وقف إطلاق النار لإعادة استخراج بعض منصات الإطلاق التي ربما دُفنت أو تعطلت جرَّاء الضربات السابقة.

ويرى التقرير أن ذلك قد يفسر كيف تمكنت إيران من فرض ضغط فعال على حركة الملاحة في مضيق هرمز، وما ترتب على ذلك من تضييق على إمدادات الطاقة العالمية.

وخلال هذه الفترة، استخدم ترمب مراراً أوصافاً مثل «سُحقت» أو «دُمّرت بالكامل» عند حديثه عن القدرات العسكرية الإيرانية، مؤكداً أن الولايات المتحدة قادرة على إنهاء الحرب «غداً» إذا أرادت ذلك.

لكن معلومات استخباراتية أوردتها «سي إن إن» تشير أيضاً إلى أن إيران قد تكون قادرة على الصمود لما يصل إلى أربعة أشهر في ظل الحصار الأميركي الحالي على موانئها، من دون أن يتعرض اقتصادها لاضطراب كامل، وفقاً لمصادر مطلعة على هذه التقييمات.

وفي هذا الأسبوع، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن تقييماً استخباراتياً أميركياً خلص إلى أن إيران لا تزال تتمتع بـ«قدرة تشغيلية» على الوصول إلى 30 موقعاً صاروخياً من أصل 33 على امتداد مضيق هرمز.

«خيانة شبه كاملة»

ورغم أن ترمب لم يشر مباشرة إلى تقرير «نيويورك تايمز»، فإنه هاجم عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي التقارير التي تناولت هذه التقييمات الاستخباراتية.

وقال: «عندما تقول وسائل الإعلام الكاذبة إن العدو الإيراني يحقق أداءً جيداً عسكرياً في مواجهتنا، فإن ذلك يرقى إلى ما يشبه الخيانة، لأنه ادعاء زائف بل ومثير للسخرية. إنهم يقدمون العون والمساندة للعدو».

الوقائع مصنفة سرّية

خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ، أمس، سُئل رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، دان كين، بشكل مباشر عما إذا كان تقرير «نيويورك تايمز» يتعارض مع تصريح ترمب السابق بأن 80 في المائة من القدرات الصاروخية الإيرانية تم تدميرها.

رفض أعلى مسؤول عسكري في الولايات المتحدة، باحترام، تأكيد أو نفي مزاعم الرئيس.

وقال: «جميع تقييماتنا المتعلقة بحجم الأضرار القتالية مصنفة سرّية، وسيكون من غير المناسب بالنسبة لي التعليق عليها في هذا المنتدى»، وأدلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بتصريح مماثل، قائلاً: «لماذا يجب أن أؤكد صحة ما قد يقوم البعض بتسريبه أو عدم تسريبه؟ نحن لا نتحدث عن هذه الأمور».

في أبريل الماضي، قال هيغسيث من داخل البنتاغون إن البرنامج الصاروخي الإيراني «دُمّر عملياً»، مؤكداً أن منصات الإطلاق، ومنشآت الإنتاج، والمخزونات القائمة تعرضت للاستنزاف والتدمير وأصبحت شبه غير فعالة.

ماذا تقول الإدارة خلف الأبواب المغلقة؟

هذا الأسبوع، لمَّح السيناتور الديمقراطي كريس مورفي إلى أن إدارة ترمب تقدم تقييماً مختلفاً بشأن قدرات إيران في الجلسات الاستخباراتية السرّية مقارنة بما تعلنه للرأي العام.

وخلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ، سأل مورفي هيغسيث عما إذا كانت الولايات المتحدة تفتقر عملياً إلى خيار عسكري لفتح مضيق هرمز، غير أن وزير الدفاع نفى ذلك، مؤكداً أن هناك وسائل عسكرية متاحة، سواء عبر أهداف برية أو باستخدام القدرات البحرية الأميركية، بما في ذلك الحصار البحري.

لكن مورفي رد قائلاً: «هذا ليس ما قيل لنا في الإحاطات السرّية»، متسائلاً لماذا لم تلجأ الإدارة إلى هذه الخيارات إذا كانت موجودة بالفعل.

ورد هيغسيث بأن الأولوية تبقى للتوصل إلى اتفاق طويل الأمد يسمح باستمرار تدفق التجارة العالمية عبر المضيق.

بعض التقديرات الاستخباراتية كانت دقيقة

ويشير التقرير إلى أن لجوء إيران إلى استخدام ورقة مضيق هرمز بعد تعرضها للقصف لم يكن أمراً مفاجئاً بالكامل، بل كان سيناريو وارداً ضمن خطط الحرب الأميركية.

كما أن تقديرات استخباراتية أميركية سابقة كانت قد خلصت إلى أن اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في بداية الحرب لن يؤدي بالضرورة إلى إسقاط النظام، وهو تقييم كان مطروحاً أمام ترمب قبل اتخاذ قرار الحرب.

من جهته، قال الأميرال الأميركي المتقاعد جيمس ستافريديس إن مهمة أجهزة الاستخبارات هي تقديم التقييمات كما هي، حتى لو كانت نتائجها غير مريحة سياسياً.

نمط متكرر من المبالغة

ويخلص التقرير إلى أن إدارة ترمب استخدمت مراراً خطاباً يقوم على المبالغة أو تضخيم الوقائع لدعم أجندتها السياسية، وأن بعض الروايات المتعلقة بالحرب مع إيران قد تندرج ضمن هذا السياق.


بعد أشهر من انقطاع الإنترنت... إيران تسمح لعدد من المحظيين باستخدام الشبكة

معلمة إيرانية تُعطي دروساً عبر الإنترنت في مدرسة للبنات بطهران (أ.ف.ب)
معلمة إيرانية تُعطي دروساً عبر الإنترنت في مدرسة للبنات بطهران (أ.ف.ب)
TT

بعد أشهر من انقطاع الإنترنت... إيران تسمح لعدد من المحظيين باستخدام الشبكة

معلمة إيرانية تُعطي دروساً عبر الإنترنت في مدرسة للبنات بطهران (أ.ف.ب)
معلمة إيرانية تُعطي دروساً عبر الإنترنت في مدرسة للبنات بطهران (أ.ف.ب)

بعد أشهر من انقطاع شبه تام للإنترنت خلال الحرب في بلاده، تمكن الموظف في المعلوماتية أمير حسن أخيراً من الاتصال بالشبكة، لكن فقط عبر خدمة خاصة أثارت انتقادات واسعة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وليس في إمكان ملايين الإيرانيين الوصول إلى الإنترنت منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط) بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران.

لكنّ حسن (39 عاماً) لم يتردّد عندما تلقّى رسالة تتيح له فرصة الحصول على الإنترنت، بشراء ما يُسمّى نظام «الإنترنت الاحترافي» المصمم لفئات معينة من المهنيين وأصحاب الأعمال.

ويقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كان الأمر بدافع الضرورة. أنا مضطر للحصول على الإنترنت حتى أضمن استمرار مدخولي»، مضيفاً أنه دفع نحو 11 دولاراً مقابل باقة أولية بسعة 50 غيغابايت.

حتى الخامس من أبريل (نيسان)، قدّر مرصد الإنترنت «نيتبلوكس» أن الانقطاع المتواصل منذ اندلاع الحرب للإنترنت هو «الأطول على مستوى دولة بالكامل تمّ تسجيله في أي بلد».

وترك هذا الانقطاع معظم السكان في ظلامٍ إلكتروني، باستثناء بعض المواقع المحلية المحدودة، والخدمات المصرفية، وتطبيقات معتمدة من الدولة.

وكانت الشبكة خاضعة أصلاً لقيود مشددة بعد موجة الاحتجاجات الشعبية المناهضة للسلطات التي حصلت في يناير (كانون الثاني). لكن مع اندلاع الحرب باتت الحكومة تستخدم الإنترنت كأداة تحكّم.

ويتّهم منتقدون السلطات بإنشاء نظام يحصر الخدمة بفئات محددة.

ويقول أمير حسن: «هذا النموذج القائم على تصنيف وتقسيم الإنترنت في إيران ليس نموذجاً جيداً... ومن الواضح أنه يهدف إلى جني الأموال».

ويضيف أن المستخدمين يضطرون للدفع أكثر مقابل استهلاك إضافي للإنترنت بأسعار أعلى من المعتاد.

وأتاحت له الخدمة استخدام «واتساب» و«تلغرام»، لكن من دون القدرة على الوصول إلى منصات رئيسية أخرى محجوبة منذ فترة طويلة في إيران مثل «إنستغرام» و«إكس» و«يوتيوب»، إلا باستخدام نظام «في بي إن (VPN)» (شبكة افتراضية خاصة) لتجاوز القيود.

وذكر آخرون أن بإمكانهم دخول الشبكة بمستويات متفاوتة، ما يشير إلى أن الخدمة ليست متطابقة لجميع المشتركين.

أشخاص يقفون خارج مقهى في طهران (رويترز)

«مواطن من الدرجة الثالثة»

ويعاني المستفيدون من هذه الخدمة الانتقائية من مضايقات اجتماعية، إذ تُوجَّه انتقادات إلى من يشترون الخدمة.

ويقول أمير حسن: «هناك أحكام أيضاً... الناس يقولون إنك ذهبت وأسهمت في ملء جيوب حكومة تقدّم هذا الأمر بشكل غير عادل».

مع ذلك، لم تُمنح هذه الخدمة الخاصة لجميع مَن ينتمون إلى الفئات المهنية التي تحتاج إليها.

ويقول بهروز محمودي بختياري، أستاذ اللغويات في جامعة طهران، إنه لم يتلقَّ رسالة تدعوه إلى الاشتراك. ولا يمكنه الوصول إلى الإنترنت بشكل موثوق إلا أثناء وجوده في الحرم الجامعي.

ويضيف: «بمجرد أن تخرج من الجامعة، تعود لتصبح مواطناً من الدرجة الثالثة، ولن يكون لديك أي اتصال بالإنترنت»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن أساتذة آخرين تلقوا عرض الاشتراك.

ووصفت وسائل إعلام هذا النظام بأنه «إنترنت طبقي». وانتقدت ما اعتبرته «تحويل الإنترنت من حقّ عام ومدني إلى امتياز يمكن تخصيصه».

ومع تصاعد الانتقادات، قالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني إن وضع الإنترنت سيعود إلى طبيعته «حالما ينجلي شبح الحرب».

وألقت باللوم على «الأعداء»، في إشارة إلى إسرائيل والولايات المتحدة، في خلق ظروف أمنية أجبرت الحكومة على فرض هذا القطع.

«لا يستحق العناء»

في السنوات الأخيرة، اعتاد المستخدمون في إيران الاعتماد على الشبكات الافتراضية الخاصة لتجاوز القيود المفروضة على منصات التواصل الاجتماعي الكبرى. لكن بالنسبة لكثيرين اليوم، حتى أولئك المؤهلين للاشتراك في خدمة الإنترنت الخاصة، أصبح دفع تكاليف خدمة «الإنترنت الاحترافي» عبئاً مالياً إضافياً. وتعاني العديد من الأسر ضغوطاً مالية متزايدة منذ بدء الحرب، مع تدهور وضع الاقتصاد الإيراني المنهك أصلاً جراء سنوات من العقوبات، أكثر فأكثر.

وقفز معدل التضخم إلى أكثر من 50 في المائة في الأسابيع الأخيرة، بينما فقد الريال جزءاً كبيراً من قيمته مقابل الدولار، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار السلع الأساسية.

ويقول مهدي، مصمم الغرافيك البالغ من العمر 34 عاماً: «كمية البيانات المقدمة، في رأيي، ليست مجدية اقتصادياً للمستخدمين مقارنة بالتكلفة».

مع ذلك، اشترى الخدمة من أجل عمله، لكنه أقرّ بأنه «ليس بوسع الجميع تحمّل تكلفة شراء» هذه الباقة.

ويقول كاوه (38 عاماً) الذي يعمل في مجال فني، إنه عُرض عليه أيضاً خيار الحصول على خطة «الإنترنت الاحترافي» لكنه رفضها، معتبراً أنها لا تستحق تكلفتها. وهو يدفع أصلاً مقابل خدمة «في بي إن» لتجاوز القيود.

ويقول إنه لن يدفع ثمن «قدر ضئيل من الحرية يُمنَح لبعضنا كمنّة، وبسعر يساوي عشرة أضعاف السعر العادي».


هاجس الجزر يستنفر إيران

عناصر من مشاة البحرية الأميركية خلال تدريبات إنزال بالحبال من مروحية «سي هوك» فوق السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في 8 مايو (أ.ف.ب)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية خلال تدريبات إنزال بالحبال من مروحية «سي هوك» فوق السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في 8 مايو (أ.ف.ب)
TT

هاجس الجزر يستنفر إيران

عناصر من مشاة البحرية الأميركية خلال تدريبات إنزال بالحبال من مروحية «سي هوك» فوق السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في 8 مايو (أ.ف.ب)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية خلال تدريبات إنزال بالحبال من مروحية «سي هوك» فوق السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في 8 مايو (أ.ف.ب)

برزت تحذيرات إيرانية أمس من تحرك عسكري أميركي - إسرائيلي أوسع، وسط مخاوف وهواجس من أن تستهدف العمليات السيطرة على بعض الجزر في الجنوب.

وقال رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، إن طهران تريد تحويل مضيق هرمز إلى «رافعة قوة»، فيما قال عضو اللجنة، علاء الدين بروجردي، إن إيران «لن تخسر مكسب مضيق هرمز»، ولن تفاوض على التخصيب.

وأجرى «الحرس الثوري»، وسط حالة شبيهة بالاستنفار، تدريبات على إسقاط مروحيات أميركية، في ثاني أيام مناوراته بطهران. وقال قائد «الحرس» في طهران، حسن حسن زاده، إن قواته مستعدة لتنفيذ أي عملية بـ«أقصر وقت ممكن».

وصعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته تزامناً مع زيارته لبكين، قائلاً إن إيران «إما أن تتوصل إلى اتفاق جيد وإما ستواجه الدمار».

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها أجبرت 67 سفينة مرتبطة بإيران على تغيير مسارها ضمن إنفاذ الحصار.

وتُعول طهران على نقل المواجهة إلى اجتماعات مجموعة «بريكس» في الهند اليوم، بدعم من حليفتها موسكو.

وفي المقابل، تسرّع أوروبا تحركها نحو مضيق هرمز، بعدما أعلنت إيطاليا إرسال كاسحتَي ألغام إلى محيط الخليج، فيما تقود بريطانيا وفرنسا مشاورات لمهمة بحرية دفاعية في المضيق.