الاستعدادات المصرية لاستقبال الرئيس الصيني تعكس تعويلاً على تعزيز العلاقات الثنائية

لافتات ترحيب بشي تزين شوارع القاهرة

رئيس الوزراء المصري يتابع الاثنين ترتيبات زيارة الرئيس الصيني (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
رئيس الوزراء المصري يتابع الاثنين ترتيبات زيارة الرئيس الصيني (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
TT

الاستعدادات المصرية لاستقبال الرئيس الصيني تعكس تعويلاً على تعزيز العلاقات الثنائية

رئيس الوزراء المصري يتابع الاثنين ترتيبات زيارة الرئيس الصيني (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
رئيس الوزراء المصري يتابع الاثنين ترتيبات زيارة الرئيس الصيني (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

عكست الاستعدادات المصرية لاستقبال الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال الساعات المقبلة في القاهرة تعويلاً على تعزيز العلاقات الثنائية، وسط احتفاء شهدته شوارع القاهرة بمناسبة الزيارة.

ويصاحب زيارة شي إلى القاهرة زخم على مستويات عدة سياسية وعسكرية وثقافية وفنية. فبجانب لافتات الترحيب بالرئيس الصيني، التي غزت شوارع القاهرة باللغات العربية والإنجليزية والصينية، انطلقت فعاليات أسبوع السينما الصينية في القاهرة مساء الأحد.

وبدأت مصر والصين الأسبوع الماضي تنفيذ التدريب الجوي المشترك «نسور الحضارة 2026» في نسخته الثانية بمشاركة عدد من الطائرات المقاتلة متعددة المهام من طرازات مختلفة مع تنفيذها على مدار عدة أيام في عدد من القواعد الجوية داخل مصر، وفق بيان نشره المتحدث العسكري للقوات المسلحة.

وشهد العديد من الشوارع والطرق التي سيمر منها موكب الرئيس الصيني تطويراً وتجميلاً بما فيها المنطقة المحيطة بالمتحف المصري الكبير، الذي من المقرر أن يقوم بزيارته إلى جانب منطقة الأهرامات التي زينت بالأعلام المصرية والصينية للترحيب بضيف مصر.

70 عاماً

وتتزامن زيارة الرئيس الصيني إلى القاهرة مع مرور 70 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، في وقت يتزايد فيه التعاون الاقتصادي بين الجانبين مع زيادة حجم التجارة بين البلدين في 2025 ليسجل 20.8 مليار دولار بنسبة نمو تقارب 20 في المائة وفق البيانات الرسمية.

الرئيس الصيني يستقبل نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في بكين 29 مايو 2024 (الرئاسة المصرية)

ترتيبات الزيارة

ويرى كبير الباحثين في «المركز الدولي للابتكار والحوكمة الصيني» إينار تانجن أن زيارة الرئيس الصيني إلى مصر تكتسب زخماً استثنائياً، ليس فقط لأنها تأتي بعد عقد من آخر زيارة له، لكن لأنها تتزامن مع لحظة تشهد فيها العلاقات المصرية - الصينية انتقالاً واضحاً إلى مرحلة أكثر عمقاً واتساعاً.

وأضاف تانجن لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم تعد تنظر إلى بكين باعتبارها شريكاً في تنفيذ مشروعات البنية التحتية فحسب، إنما باعتبارها شريكاً يمكنه الإسهام في بناء قاعدة إنتاجية داخل مصر، ونقل التكنولوجيا، وتوطين الصناعات، وتوسيع قدرة الاقتصاد المصري على الوصول إلى أسواق المنطقة.

وفي المقابل، وبحسب تانجن، «تنظر الصين إلى الموقع الجغرافي لمصر باعتباره نقطة ارتكاز تربط آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا، بما يمنح العلاقة بعداً يتجاوز حدود التعاون الثنائي التقليدي». ويشير إلى أن هذا الزخم ينعكس كذلك في اتساع نطاق الملفات المطروحة على طاولة العلاقات بين البلدين، من المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والطاقة المتجددة والنقل واللوجستيات، إلى آليات التمويل بالعملات المحلية وزيادة الصادرات المصرية إلى السوق الصينية.

الترتيبات النهاية

واستعرض رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، الاثنين، الترتيبات النهائية لزيارة الرئيس الصيني إلى مصر، مؤكداً على الأهمية التي تحظى بها الزيارة في زيادة أطر التعاون بين مصر والصين، ودفع مسارات التنسيق والتعاون المشترك بينهما في مختلف المجالات.

وبحسب بيان لـ«مجلس الوزراء» شهد الاجتماع الحديث عن مجالات التعاون المتنوعة بين البلدين وكذا المشروعات المشتركة القائمة بينهما، مع تأكيد أهمية مواصلة البناء على ما تحقق خلال السنوات المنقضية من نتائج إيجابية وتطور ملموس في العلاقات، بما يسهم في دعم جهود التنمية وزيادة الاستثمارات.

نائب مدير «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» أحمد قنديل قال لـ«الشرق الأوسط» إن استعدادات استقبال الرئيس الصيني تعبر عن «زخم غير مسبوق» على مستويات عدة إعلامياً وسياسياً، مشيراً إلى أن «الاهتمام بزيارة شي مختلف بشكل كامل».

وأضاف قنديل أن ثمة تفسيرات يمكن أن تبرر هذا الزخم، منها المواقف التاريخية المهمة من بكين تجاه القاهرة من مساندة المواقف المصرية من العدوان الثلاثي في الخمسينات وحتى مساندة ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013، مشيراً إلى «وجود علاقات قوية تربط بين القيادات السياسية في البلدين، ومواقف الصين تجاه القضية الفلسطينية أيضاً ربما تكون أحد العوامل التي شجعت على الاهتمام في الإعلام المصري بإبراز الزيارة وتسليط الضوء عليها».

احتفاء صحافي وإعلامي

وأبرز عديد من الصحف والمواقع الإخبارية المصرية بجانب المحطات التلفزيونية مساحات للحديث عن مجالات التعاون المصري - الصيني، وهو الأمر الذي لم يقتصر على كُتاب المقالات الذين تطرقوا لزوايا متعددة في الشراكة بين القاهرة وبكين؛ لكن امتد لاستضافة محللين صينيين مع تسليط الضوء على مساحات التوافق ببين البلدين وأهميتها.

جانب من عمليات التجميل في الجيزة استعداداً لاستقبال الرئيس الصيني (محافظة الجيزة)

وأكد المحلل الصيني بيني كوك لـ«الشرق الأوسط» أن مصر باعتبارها شريك حوار في منظمة «شنغهاي للتعاون» تمثل بالنسبة إلى الصين شريكاً مهماً يتجاوز حدودها الإقليمية، موضحاً أن «بكين تنظر إلى القاهرة باعتبارها قوة رئيسية في الشرق الأوسط وتسعى لتعميق علاقاتها مع مصر».

وأشار كوك إلى أن «الرئيس عبد الفتاح السيسي يسعى إلى مزيد من الاستثمارات الصينية وتوسيع الشراكات الاقتصادية مع بكين»، لافتاً إلى أن مصر تعد إحدى الدول المشاركة في المسار البحري لمبادرة «الحزام والطريق»، و«الاستثمارات الصينية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمثل مثالاً واضحاً على دوافع الاهتمام الصيني بمصر، وتعكس أهمية موقعها بالنسبة إلى حركة التجارة والمصالح الصينية».


مقالات ذات صلة

هل تمهد «نسور الحضارة» لتنسيق دفاعي مصري - صيني؟

شمال افريقيا تدريبات عسكرية مشتركة بين مصر والصين تستمر بأحد ميادين القتال المصرية (المتحدث العسكري المصري)

هل تمهد «نسور الحضارة» لتنسيق دفاعي مصري - صيني؟

تثير النسخة الثانية من مناورات «نسور الحضارة» بين القوات الجوية المصرية والصينية، تساؤلات حول ما إذا كانت تفتح الطريق أمام تنسيق دفاعي مشترك.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا محادثات جرت في بكين مايو 2024 بين السيسي وشي (الرئاسة المصرية)

التقارب المصري - الصيني يثير قلقاً في إسرائيل

مخاوف تتصاعد في منابر إسرائيل ترقباً لنتائج زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى مصر لا سيما على مستوى التقارب العسكري والاقتصادي بين القاهرة وبكين

محمد محمود (القاهرة )
الاقتصاد يسير الناس في ساحة بمدينة قوانغتشو بمقاطعة قوانغدونغ في الصين (رويترز)

تريليون دولار حجم اقتصاد البيانات في الصين

واصلت صناعة البيانات في الصين توسعها السريع في عام 2025، ما يدعم نمو قطاع الذكاء الاصطناعي الذي يشهد تطوراً متسارعاً.

«الشرق الأوسط» (بكين)
تحليل إخباري تدريب عسكري لجنود من قوات المشاة في الجيش الياباني (رويترز)

تحليل إخباري عصر الردع: اليابان تخرج من «عقيدة السلام»

تدخل اليابان مرحلة جديدة في سياستها الدفاعية، في ظل تحولات متسارعة تشهدها البيئة الأمنية في شرق آسيا، وتصاعد القدرات العسكرية للصين وكوريا الشمالية.

أنطوان الحاج
العالم العربي احتفاء مصري يسبق زيارة الرئيس الصيني للقاهرة (الرئاسة المصرية)

«زيارة شي» للقاهرة... اختبار للتوازن المصري بين الصين وأميركا

مع اقتراب زيارة الرئيس الصيني، شي جين بينغ، لمصر، تبرز تساؤلات حول كيفية قدرة القاهرة على المواءمة بين علاقاتها مع بكين وواشنطن في ظل تباين وتجاذبات الطرفين.

محمد محمود (القاهرة)

هل تمهد «نسور الحضارة» لتنسيق دفاعي مصري - صيني؟

تدريبات عسكرية مشتركة بين مصر والصين تستمر بأحد ميادين القتال المصرية (المتحدث العسكري المصري)
تدريبات عسكرية مشتركة بين مصر والصين تستمر بأحد ميادين القتال المصرية (المتحدث العسكري المصري)
TT

هل تمهد «نسور الحضارة» لتنسيق دفاعي مصري - صيني؟

تدريبات عسكرية مشتركة بين مصر والصين تستمر بأحد ميادين القتال المصرية (المتحدث العسكري المصري)
تدريبات عسكرية مشتركة بين مصر والصين تستمر بأحد ميادين القتال المصرية (المتحدث العسكري المصري)

تثير النسخة الثانية من مناورات «نسور الحضارة» بين القوات الجوية المصرية والصينية تساؤلات حول ما إذا كانت تفتح الطريق أمام تنسيق دفاعي مشترك، وبخاصة أن التدريبات هذه المرة شملت «إدارة أعمال القتال الجوي لمهاجمة الأهداف المعادية وحماية الأهداف الحيوية»، وبمشاركة مقاتلات صينية متطورة.

وقال المتحدث العسكري المصري في بيان، الاثنين، إن التدريبات مستمرة بمشاركة عدد من الطائرات المقاتلة متعددة المهام من مختلف الطرازات لكلا الجانبين، وإنه تم «تنفيذ عدد من الطلعات المشتركة للتدريب على إدارة أعمال القتال الجوي لمهاجمة الأهداف المعادية وحماية الأهداف الحيوية».

ويسهم التدريب في «تبادل الخبرات وتطوير مهارات وقدرات الطيارين على العمل المشترك في تناغم وتنسيق كامل فيما بينهم، فضلاً عن التدريب على أعمال التزود بالوقود في الجو»، وفق المتحدث العسكري المصري.

ويتفق عضو بلجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب المصري وخبيران عسكريان تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، على أن التدريبات تستهدف التعرف عن قرب على إمكانيات المقاتلات الصينية المتطورة ضمن سياسة مصرية تقوم على تنويع مصادر التسليح، وأن زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ المرتقبة إلى القاهرة، الثلاثاء، قد تشهد اتفاقيات تدعم التعاون العسكري، لكنهم شددوا على أنه من السابق لأوانه الحديث عن تنسيق دفاعي مشترك.

خبراء يؤكدون أن تنوع مصادر التسليح هدف مصري رئيسي من التدريبات المشتركة (المتحدث العسكري المصري)

وانطلقت فعاليات المناورات، مساء السبت الماضي، بحسب ما أعلن الجيش المصري، وفي ذلك الحين أشار إلى أن التدريبات تُنفذ على مدار عدة أيام في عدد من القواعد الجوية داخل مصر، ضمن النسخة الثانية من المناورات بين البلدين. وقبلها قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الوطني الصينية، تشن شي، إن تلك المناورات ستُختتم أوائل سبتمبر (أيلول).

وكيل لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، اللواء إبراهيم المصري، يرى «أن التدريبات تأتي في سياق تاريخ ممتد من العلاقات المصرية الصينية، وتتزامن مع رؤية القيادة السياسية المصرية نحو تنويع السلاح لكي لا يقع الجيش تحت ضغوطات في ظروف معينة حال الاعتماد على مورد واحد».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن التوجه المصري نحو الصين يأتي في وقت تحقق فيه بكين طفرات تكنولوجية هائلة، وبعد أن أحدثت تقدماً في تصنيع أحدث المقاتلات والأسلحة، وأصبحت منافساً دولياً من الممكن الاعتماد عليه لإحداث تغيير في موازين القوى.

لا يفصل النائب البرلماني بين تقدم مستوى العلاقات العسكرية بين مصر والصين عن التطور في العلاقات السياسية والاقتصادية، لافتاً إلى «أن الصين لديها نقطة ارتكاز صناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس (عبر المنطقة الصناعية الصينية) وتتخذها نقطة انطلاق إلى العالم، ويعزز ذلك من تدشين علاقات عسكرية متطورة تتضمن التصنيع العسكري المشترك ونقل التكنولوجيا الصينية».

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وقعت «الهيئة العربية للتصنيع» المصرية مذكرة تفاهم مع شركة «Shadow Wings» الصينية، بهدف توطين تكنولوجيات تصنيع أنظمة دفاعية متقدمة والاستفادة من قدرات مصنع الطائرات التابع للهيئة.

وقالت الهيئة إن الاتفاق يمثل بداية لمزيد من التعاون في الصناعات الدفاعية المتقدمة بين مصر والصين، وإنها تسعى إلى تحويل مصانعها إلى مركز للشراكة وتبادل الخبرات مع الشركات الصينية.

التدريبات الجوية المشتركة بين مصر والصين ركزت على حماية الأهداف الحيوية (المتحدث العسكري المصري)

وتوقع الخبير العسكري والاستراتيجي، اللواء سمير فرج، توقيع اتفاقيات عسكرية خلال زيارة الرئيس الصيني إلى القاهرة، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنه من السابق لأوانه الحديث عن «تنسيق دفاعي مشترك» بين البلدين، مضيفاً: «الأمر يخضع لاعتبارات سياسية وعلاقات متوازنة مع قوى دولية عظمى أخرى».

وأكد في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الصين تهدف لاستعراض أحدث طائراتها وإمكانياتها المتطورة، وأن القاهرة تستفيد من التعرف على هذه المقاتلات قبل تحديد اختياراتها بشأن تطوير التسليح، كما أن هناك مكاسب مشتركة جراء مشاركة المقاتلين من البلدين في تدريبات على أسلحة متعددة.

وبحسب البيان الأخير للمتحدث العسكري المصري فإن التدريب «يهدف إلى تحقيق أقصى استفادة ممكنة للعناصر المشاركة في التخطيط والتنفيذ لإدارة العمليات الجوية الحديثة، وكذا تعظيم الخبرات المتبادلة بما ينعكس على قدرة وجاهزية القوات الجوية لكلا البلدين لتنفيذ جميع المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار».

ويُمثل التدريب النسخة الثانية من «نسور الحضارة»، بعد نجاح نسخته الأولى التي استضافتها مصر خلال الفترة من 17 أبريل (نيسان) إلى 4 مايو (أيار) 2025.

تعزيز الثقة

الخبير في الشأن العسكري والاستراتيجي، اللواء أركان حرب أيمن عبد المحسن، أشار إلى أن النسخة الثانية من هذه التدريبات تركزت على تكتيكات القتال الجوي، وتهدف إلى تعزيز الثقة المتبادلة ودعم السلام الإقليمي، في ظل علاقات عسكرية بين البلدين تحتل مكانة استراتيجية متنامية مع وجود أهداف مصرية تتعلق بتنويع مصادر السلاح وتعزيز العلاقات الدفاعية المشتركة، في مواجهة تحديات إقليمية متصاعدة بالشرق الأوسط وأفريقيا.

ويتوقع عبد المحسن أن تمهد المناورات إلى تنسيق دفاعي أكبر وبخاصة أنها تركز على توحيد المفاهيم القتالية وتبادل المهارات القتالية في الميدان، مشيراً إلى أن هذا التنسيق يمكن أن يتطور؛ كون أن البلدين لديهما مصلحة مشتركة في حماية الممرات الملاحية وتأمين حركة التجارة العالمية في ظل التصعيد القائم بالمنطقة.

واعتبر أن التعاون العسكري جزء من العلاقات الاستراتيجية المصرية - الصينية التي تشهد أفضل مراحلها بعد الارتقاء إلى «الشراكة الاستراتيجية»، مشيراً إلى أن القاهرة في الوقت ذاته تهدف لإرسال إشارات سياسية في اتجاهات متعددة تؤكد من خلالها استقلالية القرار العسكري المصري، وتنويع الشراكات الدولية، إلى جانب توجهها نحو تعزيز قدرات الردع المشتركة في مواجهة التهديدات الأمنية بالإقليم.


برلمان إثيوبيا يناقش مقترح «النظام الرئاسي» خلال سبتمبر

جلسة سابقة للبرلمان الإثيوبي (وكالة الأنباء الإثيوبية)
جلسة سابقة للبرلمان الإثيوبي (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

برلمان إثيوبيا يناقش مقترح «النظام الرئاسي» خلال سبتمبر

جلسة سابقة للبرلمان الإثيوبي (وكالة الأنباء الإثيوبية)
جلسة سابقة للبرلمان الإثيوبي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

يتجه البرلمان الإثيوبي إلى مناقشة تحول البلاد من النظام البرلماني إلى الرئاسي، مع بدء جلساته منتصف سبتمبر (أيلول)، وسط تأكيد نيابي لـ«الشرق الأوسط»، أن مسودة هذا المشروع المحتمل ستكون مناقشتها وصدورها «أولوية قصوى» للبلاد الفترة المقبلة.

وقال البرلماني الإثيوبي محمد نور أحمد لـ«الشرق الأوسط»، إن مخرجات لجنة الحوار الوطني أوصت بتحويل النظام إلى رئاسي، وهناك مسودة متفق عليها ستناقش في البرلمان قريباً.

وعن موعد ذلك، أضاف أحمد، وهو أحد أبرز نواب البرلمان الإثيوبي الجديد: «ستعرض المسودة مع بدء البرلمان الجديد جلساته منتصف سبتمبر، وستبدأ المناقشات بشأنها والتصويت عليها»، مؤكداً أن مناقشة هذه التوصيات «أولوية قصوى» التزاماً بمخرجات الحوار الوطني المهم بالبلاد.

وبعد 40 يوماً اختتم مؤتمر الحوار الوطني الإثيوبي أعماله في 22 أغسطس (آب) 2026 بالعاصمة أديس أبابا، وأصدر نحو 400 توصية بينها بحسب البرلماني الإثيوبي «تحويل النظام الحاكم لرئاسي».

رئيس الوزراء الإثيوبي خلال جلسة بالبرلمان (وكالة الأنباء الإثيوبية)

ويُطبق النظام البرلماني بالشكل الحالي في إثيوبيا منذ أغسطس (آب) 1995، وذلك بعد تبني الدستور الفيدرالي الجديد للبلاد في ديسمبر (كانون الأول) 1994.

ويتكون نظام الحكم في إثيوبيا من ثلاث سلطات رسمية تشريعية وتنفيذية وقضائية.

ويعد منصب رئيس الدولة في إثيوبيا منصباً شرفياً، ويتم انتخاب الرئيس لمدة 6 سنوات من قبل البرلمان، ويمكن إعادة اختياره لفترة جديدة.

وتقع السلطة التنفيذية في يد رئيس الوزراء، ويتولى المنصب حالياً آبي أحمد، وذلك منذ أبريل (نيسان) 2018، ويتم اختيار رئيس الوزراء من قبل الحزب الفائز بالأغلبية في مجلس النواب، وبالنسبة لمجلس الوزراء يختارهم رئيس الوزراء ويوافق على التشكيل مجلس النواب.

ووسط غياب المعارضة، لا سيما بإقليم تيغراي وأمهرة المناهضين لحكومة آبي أحمد، بدأ الحوار الوطني في 15 يوليو (تموز) الماضي بأديس أبابا بمشاركة نحو 4 آلاف شخص، لمناقشة 8 محاور رئيسية، من بينها بناء الدولة، وشكل الحكومة والنظام الفيدرالي، ووضع المدن الفيدرالية، والشؤون الدينية، وبناء المؤسسات وسيادة القانون وحقوق الإنسان، والقضايا الاقتصادية والاجتماعية.

Your Premium trial has ended


الظلام يتمدّد في ليبيا... وشركة الكهرباء تسعى إلى احتواء الأزمة

جانب من عملية إظلام سابقة ضربت العاصمة طرابلس (من صفحات ليبية موثوقة على مواقع التواصل)
جانب من عملية إظلام سابقة ضربت العاصمة طرابلس (من صفحات ليبية موثوقة على مواقع التواصل)
TT

الظلام يتمدّد في ليبيا... وشركة الكهرباء تسعى إلى احتواء الأزمة

جانب من عملية إظلام سابقة ضربت العاصمة طرابلس (من صفحات ليبية موثوقة على مواقع التواصل)
جانب من عملية إظلام سابقة ضربت العاصمة طرابلس (من صفحات ليبية موثوقة على مواقع التواصل)

ساد إظلام تام مناطق واسعة ممتدة من غرب ليبيا إلى وسطها، إثر انهيار مفاجئ للشبكة الكهربائية خرجت على أثره مدن كاملة ومنشآت حيوية -من بينها مطار معيتيقة الدولي بطرابلس - عن الخدمة، بالتزامن مع موجة حر شديدة لامست فيها درجات الحرارة 43 درجة مئوية.

وتعاني ليبيا منذ بداية الصيف أزمة حادة بشأن انقطاع الكهرباء تسببت في حدوث إظلام تام في غالبية مدن البلاد أكثر من مرة، مما اضطر مواطنين إلى التظاهر، وسد طرق رئيسية في طرابلس، والتهديد بإغلاق منشآت نفطية، وسط وعود سابقة من حكومة «الوحدة» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة بمعالجة الأزمة.

تواجه المنظومة الكهربائية في ليبيا عجزاً هيكلياً كبيراً (المكتب الإعلامي لشركة الكهرباء)

وتحدث شهود عيان من مناطق مختلفة بالعاصمة عن انقطاع الكهرباء عن منازلهم منذ الساعات الأولى من صباح الاثنين، كما وثّق مواطنون اشتعال النيران في محول كهرباء في غوط الشعال غرب طرابلس، وأظهرت مقاطع فيديو انقطاع التيار عن مطار معيتيقة الدولي، ما تسبب في عرقلة حركة المسافرين.

وتواجه المنظومة الكهربائية في ليبيا عجزاً هيكلياً كبيراً مدفوعاً بأعطال وحدات التوليد، وشح إمدادات الوقود والغاز، فضلاً عن الأضرار التي لحقت بخطوط النقل جراء التعديات العشوائية والصراعات المسلحة السابقة.

شركة الكهرباء

وأصدرت «الشركة العامة للكهرباء» بطرابلس بياناً قالت فيه إن القاطع الغربي من الشبكة «تعرض في الساعة الواحدة صباح الاثنين إلى اضطراب حاد ومفاجئ، تزامن مع خروج دوائر مصراتة/ الخمس، وبئر الغنم/ الرويس، وما ترتب على ذلك من هبوط حاد في تردد الشبكة خلال فترة زمنية وجيزة، الأمر الذي أدى إلى فقدان التوازن بين الإنتاج والأحمال وحدوث حالة من الإظلام الجزئي».

وذهبت الشركة إلى أن «المعطيات التشغيلية الأولية تشير إلى أن خروج دوائر النقل بصورة مفاجئة كان العامل المباشر في الاضطراب الذي أصاب الشبكة، وأن طبيعة وتزامن هذه الأحداث تستوجب تحقيقاً فنياً دقيقاً وشاملاً لتحديد أسبابها، والتحقق مما إذا كانت ناتجة عن أعطال فنية، أو تدخلات خارجية أو أفعال متعمدة».

البشير المرعاش رئيس مجلس إدارة «الشركة العامة للكهرباء» يتابع جهود إعادة التيار مساء الأحد (المكتب الإعلامي للشركة)

وتحدثت الشركة عما شهدته بعض محطات التحويل ودوائر النقل خلال الفترة الماضية من تعديات وتدخلات، وقالت إنها «ممارسات تمثل خطراً بالغاً على أمن واستقرار الشبكة الكهربائية، وقد تتسبب في انهيارات متسلسلة، وخروج وحدات التوليد ومحطات التحويل ودوائر النقل عن الخدمة»، منوهة بأن «أي انهيار أو خروج مفاجئ لدوائر النقل الرئيسية يحد من قدرة الشبكة على نقل وتصريف الطاقة والمحافظة على التردد، وقد يقود إلى اضطرابات واسعة مهما كانت القدرة الإنتاجية المتاحة».

وشدّدت على أن مهندسي وفنيي وعاملي الشركة «يواصلون العمل على مدار الساعة لإعادة الاستقرار والمحافظة على سلامة المنظومة الكهربائية»، مؤكدة أن التحقيقات الفنية جارية «بكل شفافية ومسؤولية، وأنه سيتم تحليل تسجيلات منظومات الحماية والتحكم وتسلسل الأحداث التشغيلية، وتحديد المسؤوليات وفق النتائج الفنية».

وانتهت الشركة العامة للكهرباء قائلة: «نتعهد أمام الشعب الليبي بأن نتائج التحقيق النهائية ستوضع بكل شفافية بين يدي الرأي العام فور استكمال التحقيقات، ولن يتم التستر على أي تقصير أو تدخل أو اعتداء يثبت أنه أسهم في تعريض الشبكة الكهربائية ومقدرات الشعب الليبي للخطر».

احتقان الشارع

وكان الدبيبة قد سعى إلى تدارك احتقان الشارع، ووجَّه وزير الدولة لشؤون رئيس الحكومة ومجلس الوزراء محمد بن غلبون بضرورة الالتزام بـ«التوزيع العادل لعمليات طرح الأحمال» بين المدن والمناطق كافة دون استثناء؛ منعاً لتركز الأزمة في مناطق دون غيرها، مع استثناء المستشفيات والمرافق الصحية والمواقع النفطية الحيوية.

ويلجأ بعض المواطنين في ليبيا إلى أساليب القوة لإعادة التيار الكهربائي إلى مناطقهم المظلمة، وسط استياء شعبي واسع مما يوصف باستثناء منازل قادة الجماعات المسلحة من عمليات طرح الأحمال.

ودخلت مدينة سرت ومحيطها (وسط ليبيا) في انقطاع تام منذ الساعات الأولى من صباح الاثنين، وسارعت بلدية سرت إلى طمأنة المواطنين بأن المحولات الرئيسية بالمحطة البخارية توجد بها تغذية كهربائية، وأنه يجري حالياً العمل على تشغيل الوحدتين الأولى والثانية وإعادتهما إلى الشبكة العامة في أسرع وقت ممكن.

جانب من شبكة الكهرباء في مدينة سرت الليبية (بلدية سرت)

وتحدثت البلدية بعد ظهر الاثنين عن «عودة تدريجية للتيار إلى مدينة سرت، ابتداءً من مستشفى ابن سينا، وصولاً إلى باقي الأحياء والضواحي بالمدينة».

خطط وجداول زمنية

على أثر هذه الأزمة، عقد الفريق صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» اجتماعاً موسعاً مع أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب، وعدد من الوزراء والمسؤولين، بحضور قيادات أمنية وعسكرية، لمناقشة عدد من الأزمات الخدمية والاقتصادية من بينها أزمة الكهرباء وارتباطها بمنظومة المياه وأزمة الوقود.

وقالت القيادة العامة إن الاجتماع الذي عُقد بمقر مجلس الوزراء في بنغازي، الاثنين، تناول الإجراءات التنفيذية اللازمة لمعالجة هذه الملفات، ووضع خطط عاجلة تتضمن جداول زمنية ومسؤوليات محددة «بما يضمن التعامل مع الأزمات القائمة والحد من تداعياتها».

صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي خلال اجتماع عقده مع أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان يوم الاثنين (القيادة العامة)

وقال صدام حفتر: «خدمة أبناء الشعب الليبي واجب ومسؤولية؛ ومن حق المواطن رؤية أثر مؤسسات الدولة في حياته اليومية، ووصول الخدمات والاحتياجات الأساسية إليه دون معاناة، على أن يكون المعيار هو النتائج الملموسة على أرض الواقع».

وشدّد على أن «مرحلة تشخيص المشكلات قد انتهت؛ وأن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال إلى التنفيذ والحلول وتحقيق النتائج».