أميركا تضرب «قوات زرع الألغام» في لارك… وترمب يلوّح بتدمير جزيرة خرج

طهران تنفي استهداف مركزها النفطي… و«الحرس» يحذر السفن من مخالفة قواعد عبور «هرمز»

مقاتلة شبح أميركية من طراز «إف 35» تحلّق فوق مياه المنطقة خلال دورية جوية في الشرق الأوسط (القوات الجوية الأميركية)
مقاتلة شبح أميركية من طراز «إف 35» تحلّق فوق مياه المنطقة خلال دورية جوية في الشرق الأوسط (القوات الجوية الأميركية)
TT

أميركا تضرب «قوات زرع الألغام» في لارك… وترمب يلوّح بتدمير جزيرة خرج

مقاتلة شبح أميركية من طراز «إف 35» تحلّق فوق مياه المنطقة خلال دورية جوية في الشرق الأوسط (القوات الجوية الأميركية)
مقاتلة شبح أميركية من طراز «إف 35» تحلّق فوق مياه المنطقة خلال دورية جوية في الشرق الأوسط (القوات الجوية الأميركية)

نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فجر الاثنين، مقطعاً مصوراً مولداً بالذكاء الاصطناعي قال إنه يُظهر جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الرئيسي في إيران، «تُنسف إلى أشلاء»، فيما نفت طهران تعرض الجزيرة لهجوم وقالت إن عملياتها النفطية مستمرة.

وجاء المنشور بعد ساعات من استئناف المواجهة العسكرية المباشرة، بعدما ضربت القوات الأميركية منصتَي إطلاق إيرانيتين في جزيرة لارك. وقالت القيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم) إن القوات الأميركية أحبطت محاولة لقوات من «الحرس الثوري» لإطلاق صواريخ تحمل ألغاماً بحرية إلى مضيق هرمز. وأطلقت إيران لاحقاً صواريخ على أهداف في الأردن، وأعلنت استهداف قاعدة المنهاد في الإمارات.

وفي أول تعليق له على الرد الإيراني، توعد ترمب، الاثنين، بضرب إيران مجدداً. ونقلت عنه شبكة «فوكس نيوز» قوله: «سيكون هناك رد»، مضيفاً: «سنضربهم بقوة». وقال ترمب إن جميع الصواريخ التي أطلقتها إيران اعتُرضت باستثناء صاروخ واحد، مضيفاً أنه لم يشكّل تهديداً.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «جزيرة خرج تُنسف إلى أشلاء!!!»، وأرفق العبارة بمقطع يُظهر انفجارات ضخمة، من دون تقديم تفاصيل عن المقصود بالمنشور.

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن ترمب كان «يوجه رسالة إلى الإيرانيين» عبر منشوره عن جزيرة خرج. وأضاف أن الرئيس «يحب تغيير أسلوبه قليلاً» على وسائل التواصل الاجتماعي، لكنه لا يعلن عمليات عسكرية عبر تلك المنصات.

وقالت «رويترز» إنها تحققت، باستخدام برامج لكشف الصور المتلاعب بها، من أن المقطع كان على الأرجح مولداً بالذكاء الاصطناعي. وبعد ساعات من نشره، لم تظهر أدلة على تعرض خرج لهجوم، وقال مسؤول أميركي إن الجيش لم يستهدف الجزيرة خلال ضربات الليل.

ونقلت وكالة «نور نيوز» التابعة لمجلس الأمن القومي الإيراني، عن الرئيس التنفيذي لشركة النفط الوطنية الإيرانية، حميد بورد، قوله إن العمليات النفطية في خرج لم تتوقف، مضيفاً: «تغريدات ترمب مثيرة للسخرية، والوضع في خرج هادئ».

وقال بورد إن الجزيرة تعرضت لقصف أميركي وإسرائيلي متكرر في السابق، لكن العاملين في قطاع النفط لم يسمحوا بتوقف العمليات «ولو للحظة واحدة»، مشيراً إلى أعمال جارية لإعادة بناء الخزانات والأرصفة البحرية وتحديثها.

وكانت خرج تتولى نحو 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية قبل الحرب التي بدأت بهجمات أميركية-إسرائيلية في 28 فبراير (شباط). ومن شأن استهدافها تعطيل تجارة الطاقة الإيرانية بصورة كبيرة وزيادة الضغط على اقتصاد البلاد.

وتقع خرج على بُعد نحو 660 كيلومتراً غرب لارك، في شمال الخليج العربي، وكانت منذ فترة طويلة محطة التصدير الرئيسية للنفط الإيراني. وإيران ثالث أكبر منتج للنفط في منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك».

ترمب: لا سلاح نووياً لإيران

وقال ترمب، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، إن إيران كانت ستستخدم سلاحاً نووياً لو امتلكته، محذراً من أن إسرائيل و«جزءاً كبيراً من الشرق الأوسط» كانا سيتعرضان للدمار.

وأضاف: «لو كان لديهم سلاح نووي، لأطلقوه»، وقال إن الولايات المتحدة أو أوروبا ربما كانتا «التاليتَين». وتابع: «لا يمكن السماح لهم بامتلاك سلاح نووي، ولن يمتلكوا سلاحاً نووياً».

وقال ترمب: «هؤلاء أناس عنيفون للغاية وأشرار»، مضيفاً أن إسرائيل كانت «ستختفي» لو امتلكت طهران السلاح النووي واستخدمته.

وأشاد بالحصار المفروض على الموانئ الإيرانية وحملة الضغط المالي الأميركية، قائلاً إن إيران أصبحت «دولة فاشلة». وأضاف: «كان الحصار مذهلاً»، مشيراً أيضاً إلى «الضربات المالية التي نوجهها إليهم».

وأكد أن القوات البحرية والجوية الإيرانية تكبدت خسائر واسعة، وقال: «بحريتهم انتهت. قواتهم الجوية انتهت. قادتهم رحلوا. وكل دفاعاتهم المضادة للطائرات... لقد دُمر كل شيء».

وتطرق ترمب إلى الهجمات الإيرانية على دول الجوار في بداية الحرب، قائلاً: «الجميع أُصيب بالصدمة. لقد فُوجئت». وأضاف أنه رأى في تلك الهجمات سبباً لخسارة طهران ما كان لديها من دعم.

وفي طهران، قال الرئيس مسعود بزشكيان، الاثنين، إن إيران لا تسعى إلى الحرب، مضيفاً قبيل توجهه إلى قرغيزستان برفقة وزير الخارجية عباس عراقجي: «لن نصمت أبداً في مواجهة أي عدوان، وسنرد بحزم على المعتدين».

ضربة لارك والرد الإيراني

وبدأت الجولة الجديدة، مساء الأحد، عندما ضربت القوات الأميركية منصتي إطلاق في جزيرة لارك، في أول هجوم أميركي معروف داخل إيران منذ أواخر يوليو.

وقال المتحدث باسم «سنتكوم»، الكابتن تيم هوكينز، إن عناصر من «الحرس الثوري» رُصدت وهي تستعد لإطلاق صواريخ تحمل ألغاماً بحرية باتجاه مضيق هرمز.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن القوات نفّذت «عملاً محدوداً ودقيقاً» ضد قوات زرع الألغام التابعة لـ«الحرس الثوري» التي شكلت «تهديداً وشيكاً» للمضيق.

وقال هوكينز إن «سنتكوم» أكملت الأسبوع الماضي إزالة الألغام من ممرات الملاحة الدولية في المضيق، مضيفاً: «ببساطة، لن نسمح لإيران بزرع المزيد من الألغام».

ورفضت «سنتكوم» اتهام إيران بأن الضربة تمثّل «عملاً عدوانياً»، ووصفته بأنه «كاذب تماماً». وقالت إن إيران «خلقت التهديد»، وإن الجيش الأميركي قضى عليه لحماية الملاحة التجارية والبحارة المدنيين والتدفق الحر للتجارة العالمية.

وكان قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر قد أعلن، الجمعة، أن القوات الأميركية أكملت إزالة الألغام البحرية من ممرات الشحن الدولية في المضيق.

وقال ترمب الأسبوع الماضي إن جميع الألغام في المياه الدولية جرى تفجيرها أو إزالتها، محذراً من أن أي سفينة تُضبط وهي تزرع ألغاماً جديدة «ستُدمر فوراً وبشكل منهجي».

وكانت آخر ضربة أميركية معروفة داخل إيران في 29 يوليو، عندما أعلن الجيش تنفيذ «موجة كثيفة من الضربات» على عشرات الأهداف التابعة لـ«الحرس الثوري»، بينها مواقع للمراقبة والدفاع الساحلي.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات قرب لارك، فيما أعلن «الحرس الثوري» سقوط عدد من عناصره وسكان المنطقة بين قتيل وجريح، وتعهد بأن الهجوم سيقابل بـ«الرد ومعاقبة المعتدي».

وقالت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن الولايات المتحدة نفذت الضربة بواسطة طائرة مسيّرة.

وأعلنت السلطات الإيرانية، الاثنين، مقتل شخصين وإصابة آخرين في الهجوم. ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن حاكم جزيرة قشم حسين أمير تيموري قوله إن المصابين يتلقون العلاج، من دون أن يحدد ما إذا كان القتلى والمصابون عسكريين أم مدنيين.

وكتب المتحدث باسم «الحرس»، حسين محبي، أن الهجوم على لارك سيُقابل بـ«معاقبة المعتدي»، وقال لاحقاً إن الولايات المتحدة ستدفع تداعياته «في المجالَين الاقتصادي والعسكري».

ووصف محبي الضربة بأنها «خطأ استراتيجي وقاتل» من إدارة ترمب، وقال إنها «ستغير التوازن ضد مخططيها»، وستُكبدهم «تكاليف باهظة».

وتقع لارك شرق قشم وجنوب جزيرة هرمز، عند أحد أضيق أجزاء المضيق، وتستخدمها قوات «الحرس الثوري» لمراقبة حركة السفن، كما تضم قاعدة عسكرية وموقعاً لتصدير النفط.

هجمات إيرانية

وردت إيران لاحقاً بإطلاق صواريخ باليستية باتجاه قاعدتين أميركيتين في الأردن. وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن القاعدتين استُخدمتا في شن الهجوم على لارك ودعمه.

وأعلن الجيش الأردني اعتراض ثمانية صواريخ دخلت المجال الجوي للمملكة، فيما قالت الإمارات إن دفاعاتها تعاملت مع مسيّرة إيرانية فوق مياهها الإقليمية، ونددت بالهجوم باعتباره «تصعيداً خطيراً» وانتهاكاً لسيادتها، كما نفت استهداف قاعدة المنهاد الجوية.

وكان الجيش الإيراني قد أعلن استهداف «المنهاد» بطائرات مسيّرة، قائلاً إن الهجوم استهدف مواقع تتمركز فيها قوات ومروحيات أميركية رداً على الخسائر في لارك.

ونقلت وكالة «مهر» عن بيان لـ«الحرس الثوري» أنه استخدم صواريخ للدفاع الجوي لإسقاط طائرة مسيّرة أميركية تحطمت في مياه الخليج العربي.

وأثار تبادل الضربات مخاوف من جولة جديدة من التصعيد؛ إذ قالت صحيفة «نيويورك تايمز» إن المواجهة ترفع خطر شن مزيد من الهجمات العسكرية من الجانبين، في حين رأت «وول ستريت جورنال» أنها تزيد احتمال العودة إلى صراع أوسع.

حركة محدودة في هرمز

وأظهرت بيانات الشحن أن عدد سفن السلع الأولية التي أمكن رصدها وهي تعبر مضيق هرمز انخفض إلى خمس سفن يومياً في مطلع الأسبوع.

وقد يكون العدد الفعلي أعلى، إذ أوقفت بعض السفن تشغيل أنظمة التعريف الآلي لتفادي الهجمات. وقال تحالف متعدد الجنسيات تشرف عليه البحرية الأميركية إن حركة الملاحة التجارية لا تزال عند «مستويات منخفضة».

وارتفعت أسعار النفط بعد استئناف الضربات؛ فصعد خام برنت 2.8 في المائة إلى 90.57 دولار للبرميل، وارتفع الخام الأميركي 2.7 في المائة إلى 85.64 دولار.

وكان نحو خُمس شحنات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم يمر عبر المضيق قبل الحرب، وكانت قرابة 130 سفينة تعبره يومياً. وقال ترمب إن 24 سفينة عبرته خلال الأسبوع الماضي.

ويكرر ترمب القول إن مضيق هرمز مفتوح، في حين وصفت القوة البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» تلك التصريحات بأنها «كذبة واضحة»، وجددت القول إن المضيق مغلق أمام السفن التي لا تحمل تصريحاً إيرانياً.

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة ساحل بندر عباس جنوب إيران الأربعاء 26 أغسطس 2026 (رويترز)

وأعلنت «سنتكوم» أنه حتى 30 أغسطس (آب) أعادت قواتها توجيه 83 سفينة تجارية، وعطّلت ثلاث سفن، وصعدت إلى متن سفينتين لضمان الامتثال للحصار الأميركي على إيران.

وقال التلفزيون الإيراني الرسمي، نقلاً عن «الحرس الثوري»، إن ناقلة نفط عملاقة اشتعلت فيها النيران وتوقفت تماماً بعد إصابتها بلغمين بحريين في الجزء الجنوبي من مضيق هرمز.

وأضاف «الحرس» أن الناقلة كانت تحاول عبور المضيق بصورة «غير قانونية»، من دون تقديم تفاصيل عن اسمها أو طاقمها، وحذر من أن المصير نفسه ينتظر السفن الأخرى التي تنتهك لوائحه الإلزامية للعبور.

وكانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية قد أفادت، السبت، بأن مقذوفاً مجهولاً أصاب ناقلة، السبت، شمال خصب في سلطنة عُمان، في حين كانت متجهة إلى داخل المضيق. ولم تسجل إصابات أو آثاراً بيئية، ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم.

وتأتي الجولة الجديدة فيما تقول واشنطن إنه لا توجد حالياً مفاوضات مباشرة مع طهران، في حين تواصل إيران وسلطنة عُمان بحث ترتيبات مقترحة لاستعادة حركة الملاحة عبر المضيق.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

كوريا الجنوبية: ناقشنا مع فرنسا خيارات التعاون بشأن أمن «هرمز» وليس نشر قوات

شؤون إقليمية سفن تعبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)

كوريا الجنوبية: ناقشنا مع فرنسا خيارات التعاون بشأن أمن «هرمز» وليس نشر قوات

قال المكتب الرئاسي في سيول إن الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونغ، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ناقشا التعاون بشأن الأمن وحرية الملاحة في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط»
الاقتصاد مصفاة «بي بي» المترامية الأطراف في وايتينغ، إنديانا (أ.ف.ب)

تصاعد الضربات في الشرق الأوسط يدفع النفط نحو 100 دولار

ارتفعت أسعار النفط للجلسة الرابعة على التوالي، الأربعاء، بأكثر من دولار في التعاملات المبكرة، مع تصاعد المخاوف من اضطراب الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سفن تعبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)

«الحرس الثوري» يعلن استهداف سفينتين أميركيتين و8 ناقلات نفط في الخليج

ذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن «الحرس الثوري»» أعلن في ‌بيان، ‌اليوم (الأربعاء)، ‌أنه ⁠هاجم سفينتين أميركيتين و8 ⁠ناقلات نفط في الخليج.

شؤون إقليمية سفن تجارية راسية وسط ضباب في مضيق «هرمز» الاثنين 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)

«كبلر»: مرور السفن عبر مضيق هرمز يقل عن المتوسط في 10 أيام

أظهرت بيانات شحن صدرت اليوم أن ست سفن لشحن السلع عبرت ​مضيق هرمز أمس الثلاثاء، مقارنة مع تسع سفن في اليوم السابق ومع متوسط يبلغ نحو 12 سفينة في عشرة أيام.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
المشرق العربي أرشيفية للقطة من تسجيل نشرته السلطات الإيرانية قالت إنه يُظهر صواريخ أُطلقت باتجاه أهداف عسكرية أميركية بالأردن (رويترز)

الجيش الأردني: دفاعاتنا الجوية تعاملت مع 20 صاروخاً مصدرها إيران

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، في بيان نقلته وسائل إعلام ‌إيرانية رسمية، ‌⁠أنه ​هاجم بصواريخ باليستية ⁠ما وصفه بقاعدة أميركية ⁠في ‌منطقة الأزرق ‌بالأردن.


إسرائيل تُبلغ القنصلية البريطانية في القدس الشرقية بوجوب إغلاقها

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
TT

إسرائيل تُبلغ القنصلية البريطانية في القدس الشرقية بوجوب إغلاقها

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)

قال مسؤول إسرائيلي ومصدر مطلع إن إسرائيل أبلغت القنصلية البريطانية في القدس ​الشرقية بوجوب إغلاقها، وبأن الدبلوماسيين المعيّنين فيها سيفقدون اعتمادهم خلال 30 يوماً.

وأضاف المصدران أن الممثلين البريطانيين المعينين في بعثة تنسيق بشأن غزة تقودها الولايات المتحدة في إسرائيل، وكذلك الدبلوماسيون البريطانيون المقيمون ‌في رام ‌الله، يتعين ​عليهم المغادرة ‌خلال ⁠سبعة ​أيام.

وقال وزير ⁠الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، أمس الثلاثاء، إنه يتعيّن على بريطانيا إغلاق قنصليتها في القدس الشرقية، المعتمَدة لدى السلطة الفلسطينية؛ رداً على فرض بريطانيا عقوبات على ⁠المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

رافعات بناء شاهقة تعلو موقع بناء في «جفعات هاماتوس» إحدى المستوطنات الإسرائيلية بالقدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)

وقالت ‌فرنسا وكندا ‌أيضاً، إلى جانب بريطانيا، ​إنهما ستحظران استيراد ‌السلع من المستوطنات.

وقال ثلاثة مصادر ‌إن الحكومة الإسرائيلية، التي كانت تتوقع العقوبات، من المقرر أن تجتمع، اليوم الأربعاء، لمناقشة ردّها على الدول التي ‌أيدت أيضاً الإجراء البريطاني.

ولدى فرنسا والسويد، اللتين أيّدتا الإجراء البريطاني، قنصليات أيضاً في القدس معتمَدة لدى السلطة الفلسطينية.

وأجبرت إسرائيل، في السابق، مكاتب دبلوماسية على الإغلاق في رام الله، العاصمة الإدارية للسلطة الفلسطينية. ولدى كندا ​مكتب في ​رام الله.


كوريا الجنوبية: ناقشنا مع فرنسا خيارات التعاون بشأن أمن «هرمز» وليس نشر قوات

سفن تعبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفن تعبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

كوريا الجنوبية: ناقشنا مع فرنسا خيارات التعاون بشأن أمن «هرمز» وليس نشر قوات

سفن تعبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفن تعبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)

​قال المكتب الرئاسي في سيول، إن الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونغ، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ناقشا التعاون بشأن الأمن وحرية الملاحة في مضيق هرمز، خلال قمة عُقدت في باريس يوم الثلاثاء، ولكن المحادثات لم تتطرق إلى نشر قوات عسكرية.

وذكر لي، الذي يقوم بزيارة رسمية إلى فرنسا، في مؤتمر صحافي مشترك، أنه ناقش مسألة مضيق هرمز مع ماكرون في إطار محادثات أوسع نطاقاً حول قضايا الأمن الدولي.

وقال لي: «اتفقت كوريا الجنوبية وفرنسا على مواصلة التنسيق بشكل وثيق، حتى يمكن استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز، واستقرار سلاسل الإمداد العالمية بسرعة».

ويُعد مضيق هرمز طريقاً حيوياً لنقل الطاقة بالنسبة لكوريا الجنوبية، التي اعتمدت على هذا الممر المائي في 61 في المائة من وارداتها من النفط الخام، و54 في المائة من وارداتها من النفتا العام الماضي.

طائرات حربية تتبع جيش كوريا الجنوبية (موقع القوات الجوية الكورية الجنوبية)

وفي إحاطة عقب القمة، صرح مستشار الأمن القومي وي سونغ لاك، بأن المناقشات ركزت على كيفية مساهمة كوريا الجنوبية في الجهود الدولية المتعلقة بالأمن البحري في المضيق، وليس على نشر قوات.

وقال وي، في معرض حديثه عن خيارات مساهمة سيول: «ما زلنا في مرحلة المراجعة. ولم يتم اتخاذ أي قرار بعد».

وأضاف أن إيران عبَّرت عن اهتمامها وطلبت توضيحات عبر القنوات الدبلوماسية عقب تقارير إعلامية حول دور محتمل لكوريا الجنوبية في جهود تأمين مضيق هرمز.

وأضاف أن مراجعة سيول لخيارات المساهمة في مضيق هرمز لا علاقة لها بمناقشات الاستثمار مع الولايات المتحدة، رافضاً التلميحات التي تشير إلى وجود صلة بين المسألتين.

ومن جانبه، قال مكتب الرئاسة الكوري الجنوبي بشكل منفصل، إن التقارير التي تفيد بأن الولايات المتحدة حددت مهلة لسيول لإرسال قوات إلى مضيق هرمز غير صحيحة.

مركبات مدفعية ذاتية الحركة «K-55» تابعة للجيش الكوري الجنوبي خلال مناورة عسكرية بالقرب من المنطقة منزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين في باجو بكوريا الجنوبية يوم 29 نوفمبر 2017 (رويترز)

وكانت سيول قد ذكرت الأسبوع الماضي أنها تدرس خيارات متنوعة، بما في ذلك الإجراءات العسكرية، للمساهمة في حرية الملاحة في مضيق هرمز، بينما نفت التقارير التي أفادت بأن قراراً بنشر قوات قد اتُّخذ بالفعل.

وجاء هذا في أعقاب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أغسطس (آب) بتقليص نطاق التدريبات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية، وهو ما قال إنه يرجع جزئياً إلى رفض سيول تقديم المساعدة لواشنطن في الصراع مع إيران.

وحذَّر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية هذا الأسبوع، من أن أي مشاركة عسكرية كورية جنوبية في العمليات في الخليج أو مضيق هرمز ستُعتبر دعماً «للعدوان» الأميركي، وستترتب عليها عواقب وخيمة.


«الحرس الثوري» يعلن استهداف سفينتين أميركيتين و8 ناقلات نفط في الخليج

سفن تعبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفن تعبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

«الحرس الثوري» يعلن استهداف سفينتين أميركيتين و8 ناقلات نفط في الخليج

سفن تعبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفن تعبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)

​ذكرت وسائل ​إعلام إيرانية رسمية أن «الحرس الثوري» أعلن في ‌بيان، ‌اليوم ​(الأربعاء)، ‌أنه ⁠هاجم ​سفينتين أميركيتين و8 ⁠ناقلات نفط في الخليج، وذلك رداً ⁠على ما وصفه بهجوم ‌أميركي ​استهدف 5 ‌ناقلات نفط إيرانية.

كما ذكر «الحرس الثوري» أنه هاجم 10 ⁠سفن ⁠أخرى كانت تحاول عبور منطقة في مضيق هرمز، وصفها بأنها «محظورة وغير ​آمنة».

بالإضافة إلى ذلك، هاجم «الحرس الثوري» الإيراني، الأربعاء، قاعدة عسكرية أميركية في الأردن. ونقلت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية «إرنا» بياناً عنه جاء فيه أنه استهدف «حظائر صيانة وتجهيز وتمركز المقاتلات من طراز (F-35) و(F-16) و(F-15)، إضافة إلى ملاجئ الطائرات المقاتلة في قاعدة الأزرق بالأردن» الواقعة على مسافة مائة كيلومتر من عَمَّان.

من جهته، أفاد الجيش الأردني -في بيان (الأربعاء)- بأن دفاعاته الجوية تعاملت مع 20 صاروخاً باليستياً مصدرها إيران استهدفت المملكة، واعترضت 18 منها بينما سقط صاروخان في منطقة نائية، مؤكداً عدم وقوع خسائر في الأرواح.

وقبل ذلك بقليل، حذَّر «الحرس الثوري» بأنه سيستهدف ناقلات نفط في الكويت والبحرين مطالباً الطواقم بـ«مغادرة سفنهم فوراً»، حسب «إرنا».

وكانت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) قد ذكرت الثلاثاء أنها «دمَّرت 5 ناقلات نفط خام إيرانية في 8 سبتمبر (أيلول)، وذلك بعد أن استهدف (الحرس الثوري) الإيراني سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية بصواريخ باليستية مرتين خلال اليومين الماضيين. ونجحت السفينة الحربية الأميركية في تفادي محاولات الهجوم الإيرانية، وواصلت دورياتها في المياه الإقليمية، دون وقوع أي إصابات في صفوف الأفراد الأميركيين».

وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، قد قال إن الولايات المتحدة ستواصل استهداف ناقلات إيرانية بضربات انتقامية الثلاثاء.

مدمرة تابعة للقوات البحرية الأميركية مزودة بصواريخ موجهة تُجري عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)

وقال روبيو لصحافيين خلال زيارة لكولومبيا: «تواصل إيران محاولاتها لضرب السفن الأميركية، وفي كل مرة تُقدم فيها على ذلك، أو تحاول القيام به، ستخسر ناقلات، وأعتقد أنكم سترون ذلك مجدداً اليوم».

وأفادت وكالة أنباء «تسنيم» الإيرانية، ليل الثلاثاء، بأن الجيش الأميركي استهدف بضربة صاروخية ناقلة نفط صغيرة قرب جزيرة خرج، من دون وقوع ضحايا.

الاستيلاء على غواصة مُسيَّرة

وكان رئيس هيئة الأركان العامة علي عبد اللهي توعد باستهداف إيران القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة، في حال واصلت واشنطن قصف ناقلاتها النفطية، حسبما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكد «الحرس الثوري» الثلاثاء أن «مقاتلي القوة البحرية التابعة لـ(الحرس الثوري) تمكنوا من الإيقاع بإحدى أحدث الغواصات الذكية المُسيَّرة التابعة للجيش الأميركي، وذلك عند مدخل مضيق هرمز».

وأضاف في بيان: «إن هذه الغواصة الذكية مُجهزة بأحدث التقنيات على صعيد الغواصات على مستوى العالم، والتي تم تسليمها إلى أسطول الجيش الأميركي الإرهابي عام 2025».

وقال المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) تيم هوكينز: «إن مُسيَّرة بحرية تشغِّلها القوات الأميركية أصابها خلل قبل أكثر من يوم. كانت تقوم بمسح للمياه الإقليمية دعماً للعمليات الجارية»، دون أن يذكر ما إذا كانت إيران قد احتجزتها.

ولفت هوكينز إلى أن «المسيَّرة المعطَّلة من طراز قديم لا يجمع بيانات حساسة، وهي غير مزوَّدة بمعدات سونار ولا رادار، ومصنفة سرية».

كذلك، أكد التلفزيون الرسمي الإيراني، الأربعاء، استهداف «مدمرتين أميركيتين تحملان صواريخ (كروز) و(إيجيس)» بصواريخ باليستية.

وتتواصل المواجهات العسكرية بين إيران والولايات المتحدة في مضيق هرمز ومحيطه، حتى بعد أن وضع اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أبريل (نيسان) حداً للحملة الأولى من القصف المكثف.

وتعثَّرت المفاوضات بين طهران وواشنطن، بينما يتنافس الطرفان للسيطرة على مضيق هرمز الذي كان يمر عبره نحو خُمس صادرات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال قبل بدء الحرب.

ومنذ اندلاعها، تعطلت حركة المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي بشكل شبه كامل، ما انعكس سلباً على أسواق الطاقة العالمية.

وفرضت إيران على السفن الحصول على إذن مسبق لعبور المضيق، في خطوة تعارضها واشنطن وكثير من دول المنطقة.

وردَّت الولايات المتحدة على خطوة طهران بفرض حصار على الموانئ الإيرانية، كما فرضت الثلاثاء عقوبات على «كل شركات الطيران الإيرانية» التي كانت لا تزال خارج نطاق الإجراءات الأميركية الهادفة إلى تكثيف الضغوط الاقتصادية على طهران.