نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فجر الاثنين، مقطعاً مصوراً مولداً بالذكاء الاصطناعي قال إنه يُظهر جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الرئيسي في إيران، «تُنسف إلى أشلاء»، فيما نفت طهران تعرض الجزيرة لهجوم وقالت إن عملياتها النفطية مستمرة.
وجاء المنشور بعد ساعات من استئناف المواجهة العسكرية المباشرة، بعدما ضربت القوات الأميركية منصتَي إطلاق إيرانيتين في جزيرة لارك. وقالت القيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم) إن القوات الأميركية أحبطت محاولة لقوات من «الحرس الثوري» لإطلاق صواريخ تحمل ألغاماً بحرية إلى مضيق هرمز. وأطلقت إيران لاحقاً صواريخ على أهداف في الأردن، وأعلنت استهداف قاعدة المنهاد في الإمارات.
وفي أول تعليق له على الرد الإيراني، توعد ترمب، الاثنين، بضرب إيران مجدداً. ونقلت عنه شبكة «فوكس نيوز» قوله: «سيكون هناك رد»، مضيفاً: «سنضربهم بقوة». وقال ترمب إن جميع الصواريخ التي أطلقتها إيران اعتُرضت باستثناء صاروخ واحد، مضيفاً أنه لم يشكّل تهديداً.
وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «جزيرة خرج تُنسف إلى أشلاء!!!»، وأرفق العبارة بمقطع يُظهر انفجارات ضخمة، من دون تقديم تفاصيل عن المقصود بالمنشور.
وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن ترمب كان «يوجه رسالة إلى الإيرانيين» عبر منشوره عن جزيرة خرج. وأضاف أن الرئيس «يحب تغيير أسلوبه قليلاً» على وسائل التواصل الاجتماعي، لكنه لا يعلن عمليات عسكرية عبر تلك المنصات.
وقالت «رويترز» إنها تحققت، باستخدام برامج لكشف الصور المتلاعب بها، من أن المقطع كان على الأرجح مولداً بالذكاء الاصطناعي. وبعد ساعات من نشره، لم تظهر أدلة على تعرض خرج لهجوم، وقال مسؤول أميركي إن الجيش لم يستهدف الجزيرة خلال ضربات الليل.
ونقلت وكالة «نور نيوز» التابعة لمجلس الأمن القومي الإيراني، عن الرئيس التنفيذي لشركة النفط الوطنية الإيرانية، حميد بورد، قوله إن العمليات النفطية في خرج لم تتوقف، مضيفاً: «تغريدات ترمب مثيرة للسخرية، والوضع في خرج هادئ».

وقال بورد إن الجزيرة تعرضت لقصف أميركي وإسرائيلي متكرر في السابق، لكن العاملين في قطاع النفط لم يسمحوا بتوقف العمليات «ولو للحظة واحدة»، مشيراً إلى أعمال جارية لإعادة بناء الخزانات والأرصفة البحرية وتحديثها.
وكانت خرج تتولى نحو 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية قبل الحرب التي بدأت بهجمات أميركية-إسرائيلية في 28 فبراير (شباط). ومن شأن استهدافها تعطيل تجارة الطاقة الإيرانية بصورة كبيرة وزيادة الضغط على اقتصاد البلاد.
وتقع خرج على بُعد نحو 660 كيلومتراً غرب لارك، في شمال الخليج العربي، وكانت منذ فترة طويلة محطة التصدير الرئيسية للنفط الإيراني. وإيران ثالث أكبر منتج للنفط في منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك».
ترمب: لا سلاح نووياً لإيران
وقال ترمب، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، إن إيران كانت ستستخدم سلاحاً نووياً لو امتلكته، محذراً من أن إسرائيل و«جزءاً كبيراً من الشرق الأوسط» كانا سيتعرضان للدمار.
وأضاف: «لو كان لديهم سلاح نووي، لأطلقوه»، وقال إن الولايات المتحدة أو أوروبا ربما كانتا «التاليتَين». وتابع: «لا يمكن السماح لهم بامتلاك سلاح نووي، ولن يمتلكوا سلاحاً نووياً».
وقال ترمب: «هؤلاء أناس عنيفون للغاية وأشرار»، مضيفاً أن إسرائيل كانت «ستختفي» لو امتلكت طهران السلاح النووي واستخدمته.
وأشاد بالحصار المفروض على الموانئ الإيرانية وحملة الضغط المالي الأميركية، قائلاً إن إيران أصبحت «دولة فاشلة». وأضاف: «كان الحصار مذهلاً»، مشيراً أيضاً إلى «الضربات المالية التي نوجهها إليهم».
وأكد أن القوات البحرية والجوية الإيرانية تكبدت خسائر واسعة، وقال: «بحريتهم انتهت. قواتهم الجوية انتهت. قادتهم رحلوا. وكل دفاعاتهم المضادة للطائرات... لقد دُمر كل شيء».
وتطرق ترمب إلى الهجمات الإيرانية على دول الجوار في بداية الحرب، قائلاً: «الجميع أُصيب بالصدمة. لقد فُوجئت». وأضاف أنه رأى في تلك الهجمات سبباً لخسارة طهران ما كان لديها من دعم.
وفي طهران، قال الرئيس مسعود بزشكيان، الاثنين، إن إيران لا تسعى إلى الحرب، مضيفاً قبيل توجهه إلى قرغيزستان برفقة وزير الخارجية عباس عراقجي: «لن نصمت أبداً في مواجهة أي عدوان، وسنرد بحزم على المعتدين».
ضربة لارك والرد الإيراني
وبدأت الجولة الجديدة، مساء الأحد، عندما ضربت القوات الأميركية منصتي إطلاق في جزيرة لارك، في أول هجوم أميركي معروف داخل إيران منذ أواخر يوليو.
وقال المتحدث باسم «سنتكوم»، الكابتن تيم هوكينز، إن عناصر من «الحرس الثوري» رُصدت وهي تستعد لإطلاق صواريخ تحمل ألغاماً بحرية باتجاه مضيق هرمز.
وقالت القيادة المركزية الأميركية إن القوات نفّذت «عملاً محدوداً ودقيقاً» ضد قوات زرع الألغام التابعة لـ«الحرس الثوري» التي شكلت «تهديداً وشيكاً» للمضيق.
وقال هوكينز إن «سنتكوم» أكملت الأسبوع الماضي إزالة الألغام من ممرات الملاحة الدولية في المضيق، مضيفاً: «ببساطة، لن نسمح لإيران بزرع المزيد من الألغام».
ورفضت «سنتكوم» اتهام إيران بأن الضربة تمثّل «عملاً عدوانياً»، ووصفته بأنه «كاذب تماماً». وقالت إن إيران «خلقت التهديد»، وإن الجيش الأميركي قضى عليه لحماية الملاحة التجارية والبحارة المدنيين والتدفق الحر للتجارة العالمية.
وكان قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر قد أعلن، الجمعة، أن القوات الأميركية أكملت إزالة الألغام البحرية من ممرات الشحن الدولية في المضيق.
CLAIM: Iran’s Islamic Revolutionary Guard Corps (IRGC) claims that a supertanker passing through the southern route of the Strait of Hormuz struck two mines and was brought to a complete stop. This is FALSE.✅ FACT: No ships have hit mines in the Strait of Hormuz. This is... pic.twitter.com/spkaogBx81
— U.S. Central Command (@CENTCOM) August 31, 2026
وقال ترمب الأسبوع الماضي إن جميع الألغام في المياه الدولية جرى تفجيرها أو إزالتها، محذراً من أن أي سفينة تُضبط وهي تزرع ألغاماً جديدة «ستُدمر فوراً وبشكل منهجي».
وكانت آخر ضربة أميركية معروفة داخل إيران في 29 يوليو، عندما أعلن الجيش تنفيذ «موجة كثيفة من الضربات» على عشرات الأهداف التابعة لـ«الحرس الثوري»، بينها مواقع للمراقبة والدفاع الساحلي.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات قرب لارك، فيما أعلن «الحرس الثوري» سقوط عدد من عناصره وسكان المنطقة بين قتيل وجريح، وتعهد بأن الهجوم سيقابل بـ«الرد ومعاقبة المعتدي».
وقالت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن الولايات المتحدة نفذت الضربة بواسطة طائرة مسيّرة.
وأعلنت السلطات الإيرانية، الاثنين، مقتل شخصين وإصابة آخرين في الهجوم. ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن حاكم جزيرة قشم حسين أمير تيموري قوله إن المصابين يتلقون العلاج، من دون أن يحدد ما إذا كان القتلى والمصابون عسكريين أم مدنيين.
وكتب المتحدث باسم «الحرس»، حسين محبي، أن الهجوم على لارك سيُقابل بـ«معاقبة المعتدي»، وقال لاحقاً إن الولايات المتحدة ستدفع تداعياته «في المجالَين الاقتصادي والعسكري».
ووصف محبي الضربة بأنها «خطأ استراتيجي وقاتل» من إدارة ترمب، وقال إنها «ستغير التوازن ضد مخططيها»، وستُكبدهم «تكاليف باهظة».
وتقع لارك شرق قشم وجنوب جزيرة هرمز، عند أحد أضيق أجزاء المضيق، وتستخدمها قوات «الحرس الثوري» لمراقبة حركة السفن، كما تضم قاعدة عسكرية وموقعاً لتصدير النفط.

هجمات إيرانية
وردت إيران لاحقاً بإطلاق صواريخ باليستية باتجاه قاعدتين أميركيتين في الأردن. وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن القاعدتين استُخدمتا في شن الهجوم على لارك ودعمه.
وأعلن الجيش الأردني اعتراض ثمانية صواريخ دخلت المجال الجوي للمملكة، فيما قالت الإمارات إن دفاعاتها تعاملت مع مسيّرة إيرانية فوق مياهها الإقليمية، ونددت بالهجوم باعتباره «تصعيداً خطيراً» وانتهاكاً لسيادتها، كما نفت استهداف قاعدة المنهاد الجوية.
وكان الجيش الإيراني قد أعلن استهداف «المنهاد» بطائرات مسيّرة، قائلاً إن الهجوم استهدف مواقع تتمركز فيها قوات ومروحيات أميركية رداً على الخسائر في لارك.
ونقلت وكالة «مهر» عن بيان لـ«الحرس الثوري» أنه استخدم صواريخ للدفاع الجوي لإسقاط طائرة مسيّرة أميركية تحطمت في مياه الخليج العربي.
وأثار تبادل الضربات مخاوف من جولة جديدة من التصعيد؛ إذ قالت صحيفة «نيويورك تايمز» إن المواجهة ترفع خطر شن مزيد من الهجمات العسكرية من الجانبين، في حين رأت «وول ستريت جورنال» أنها تزيد احتمال العودة إلى صراع أوسع.
حركة محدودة في هرمز
وأظهرت بيانات الشحن أن عدد سفن السلع الأولية التي أمكن رصدها وهي تعبر مضيق هرمز انخفض إلى خمس سفن يومياً في مطلع الأسبوع.
وقد يكون العدد الفعلي أعلى، إذ أوقفت بعض السفن تشغيل أنظمة التعريف الآلي لتفادي الهجمات. وقال تحالف متعدد الجنسيات تشرف عليه البحرية الأميركية إن حركة الملاحة التجارية لا تزال عند «مستويات منخفضة».
وارتفعت أسعار النفط بعد استئناف الضربات؛ فصعد خام برنت 2.8 في المائة إلى 90.57 دولار للبرميل، وارتفع الخام الأميركي 2.7 في المائة إلى 85.64 دولار.
وكان نحو خُمس شحنات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم يمر عبر المضيق قبل الحرب، وكانت قرابة 130 سفينة تعبره يومياً. وقال ترمب إن 24 سفينة عبرته خلال الأسبوع الماضي.
ويكرر ترمب القول إن مضيق هرمز مفتوح، في حين وصفت القوة البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» تلك التصريحات بأنها «كذبة واضحة»، وجددت القول إن المضيق مغلق أمام السفن التي لا تحمل تصريحاً إيرانياً.

وأعلنت «سنتكوم» أنه حتى 30 أغسطس (آب) أعادت قواتها توجيه 83 سفينة تجارية، وعطّلت ثلاث سفن، وصعدت إلى متن سفينتين لضمان الامتثال للحصار الأميركي على إيران.
وقال التلفزيون الإيراني الرسمي، نقلاً عن «الحرس الثوري»، إن ناقلة نفط عملاقة اشتعلت فيها النيران وتوقفت تماماً بعد إصابتها بلغمين بحريين في الجزء الجنوبي من مضيق هرمز.
وأضاف «الحرس» أن الناقلة كانت تحاول عبور المضيق بصورة «غير قانونية»، من دون تقديم تفاصيل عن اسمها أو طاقمها، وحذر من أن المصير نفسه ينتظر السفن الأخرى التي تنتهك لوائحه الإلزامية للعبور.
وكانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية قد أفادت، السبت، بأن مقذوفاً مجهولاً أصاب ناقلة، السبت، شمال خصب في سلطنة عُمان، في حين كانت متجهة إلى داخل المضيق. ولم تسجل إصابات أو آثاراً بيئية، ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم.
وتأتي الجولة الجديدة فيما تقول واشنطن إنه لا توجد حالياً مفاوضات مباشرة مع طهران، في حين تواصل إيران وسلطنة عُمان بحث ترتيبات مقترحة لاستعادة حركة الملاحة عبر المضيق.


