علي رضا تنغسيري… مهندس حرب المرشد على الممرات

قائد بحرية «الحرس الثوري» الذي صعد على إيقاع العداء لواشنطن

علي رضا تنغسيري… مهندس حرب المرشد على الممرات
TT

علي رضا تنغسيري… مهندس حرب المرشد على الممرات

علي رضا تنغسيري… مهندس حرب المرشد على الممرات

مع صعوده إلى قيادة البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» عام 2018، بدا علي رضا تنغسيري تجسيداً دقيقاً للدور الذي أراده المرشد علي خامنئي، لهذه القوة: ذراعاً بحرية عقائدية، صدامية، ومشدودة إلى خط التماس اليومي مع الولايات المتحدة في المياه الإقليمية، خصوصاً الخليج العربي.

ومنذ ذلك الوقت، لم يقدم نفسه بصفته قائداً بحرياً تقليدياً، بل بوصفه حارساً لتنفيذ مخططات «الحرس الثوري» في مضيق هرمز، ومهندساً لعقيدة ترى في الممرات البحرية والجزر والطاقة أدوات ضغط وسيادة معاً.

وبهذا المعنى، تشكلت صورة تنغسيري في ثلاث دوائر متداخلة: الحرب العراقية - الإيرانية التي أنجبت جيلاً مؤسساً داخل «الحرس»، والمياه الإقليمية بوصفها مسرحاً دائماً للاحتكاك مع الولايات المتحدة، ثم الحربين الأخيرتين اللتين دفعتا البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» إلى قلب الصراع الإقليمي.

تنغسيري على متن مروحية تابعة للوحدة البحرية خلال جولة تفقدية لقواته في مضيق هرمز (موقع «الحرس الثوري»)

وفي لحظة كانت فيها طهران تعيد توزيع أدوار قادتها بعد حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) 2025، ثم مع الحرب الجارية منذ 28 فبراير (شباط) 2026، برز تنغسيري بوصفه أحد أهم القادة الميدانيين الناجين، إلى جانب قائد الوحدة الصاروخية مجيد موسوي، قبل أن تتحدث إسرائيل اليوم عن قتله في ضربة على بندر عباس، من دون تأكيد إيراني حتى الآن.

ابن الساحل

وُلد تنغسيري عام 1962 في تنغستان بمحافظة بوشهر، في بيئة ساحلية سترافقه رمزياً ومهنياً طوال مسيرته. وانتقلت عائلته لاحقاً إلى الأحواز، ليبقى بذلك انتماؤه الجنوبي جزءاً من صورته داخل المؤسسة العسكرية. فمثلما خرج كثير من قادة «الحرس» من جغرافيا حربية مختلفة، خرج تنغسيري من جغرافيا المواني والممرات والمياه الضيقة، أي من المسرح الذي سيبني عليه «الحرس» لاحقاً عقيدته البحرية غير المتكافئة.

تنغسيري على هامش جولة ميدانية في شواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)

دخل تنغسيري «الحرس الثوري» في سنوات الحرب العراقية - الإيرانية، وراكم خبرته في الوحدات البحرية والعمليات المرتبطة بالممرات المائية والبيئات الساحلية. ولم يكن من جيل الضباط الأكاديميين في البحريات التقليدية، بل من الجيل الذي تشكل في الميدان، مثل كثير من قادة بحرية «الحرس».

بحرية مختلفة

البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» تعد جهازاً موازياً لبحرية الجيش النظامي الذي يعد نسخة إيرانية من بحريات الدول التقليدية.

وعلى خلاف بحرية الجيش، فإنها لم تُبنَ لمنافسة الأساطيل الكبرى في البحار المفتوحة، بل لإدارة القتال في مياه ضيقة وعالية الحساسية، تتشابك فيها التجارة والطاقة والجزر والقواعد الأجنبية. ومنذ تأسيسها في 1985، تطورت بوصفها أداة لحرب غير متكافئة: زوارق سريعة، وصواريخ ساحل - بحر، وألغام، ووحدات كوماندوز، وانتشار كثيف في خطوط الملاحة والجزر. وخاضت أولى تجاربها في الأهوار المنتشرة في الحدود العراقية في جنوب غربي البلاد.

في هذه المؤسسة صعد تنغسيري تدريجياً. وتولى أول مناصبه القيادية في المنطقة الأولى في بندر عباس، الأقرب إلى مضيق هرمز، ثم أصبح نائباً لقائد البحرية علي فدوي بين 2010 و2018.

وليست منطقة بندر عباس مجرد قيادة محلية، بل خط التَّماس الأكثر حساسية بين إيران والقوات الأميركية في الخليج العربي منذ حرب الناقلات في الثمانينات، التي دارت رحاها قرب النقطة التي يضيّق عنق زجاجة الطاقة العالمي.

العداء طريق الصعود

جاء تعيين المرشد علي خامنئي لتنغسيري قائداً للبحرية في 23 أغسطس (آب) 2018، في لحظة كانت فيها واشنطن تستعد لتشديد العقوبات النفطية بعد انسحاب ترمب من الاتفاق النووي لعام 2015، وكانت طهران تُلوِّح من جديد بورقة هرمز. ومن هنا بدا التعيين سياسياً بقدر ما هو عسكري: اختيار قائد أكثر التصاقاً بعقيدة التصعيد البحري، وأكثر وضوحاً في عدائه العلني للولايات المتحدة.

وتضمن مرسوم التعيين الذي أصدره خامنئي عدة أوامر حينها: قوة بحرية «متحركة متنامية»، ومتقدمة في التدريب والمهارة والتجهيز والاستخبارات، ومنسِّقة مع بقية أفرع «الحرس».

تنغسيري على هامش جولة ميدان في جزيرة أبو موسى العام الماضي (موقع «الحرس الثوري»)

منذ البداية عكست مواقف تنغسيري، صورة الضابط المتشدد الذي يرى الخليج ساحة سيادة إيرانية مباشرة، وليس ممراً دولياً محايداً. كما أن الرجل من أكثر قادة «الحرس» صراحةً في تعريف مهمته عبر مواجهة الولايات المتحدة. وتفاخر مراراً بتتبع السفن الأميركية، وبإمكان منعها من المرور، وبوجود من هم مستعدون لضربها بعمليات انتحارية عبر الزوارق السريعة. كما ارتبط اسمه بحوادث احتجاز أو توقيف سفن تجارية وناقلات وبحارة من جنسيات متعددة في الخليج، خصوصاً من الأميركيين والبريطانيين.

وبالنسبة إلى خامنئي، الذي جعل من «العدو» الأميركي محوراً بنيوياً في خطابه، لم تكن هذه اللغة عبئاً على صاحبها، بل كانت جزءاً من مؤهلاته.

ما بعد 2019

منذ 2019 تحديداً، صار تنغسيري أحد أبرز الوجوه الملازمة للتوترات البحرية في الخليج ومعها تحول إلى أحد أعمدة دعاية إعلام «الحرس الثوري» وإعلام «محور المقاومة».

ففي تلك المرحلة، تزامن تشديد العقوبات الأميركية، والاحتكاك المتزايد في المياه الإقليمية والدولية، مع اتساع دور البحرية التابعة لـ«الحرس» في ضبط إيقاع الرسائل الإيرانية عند البحر.

وأُدرج اسمه في سياق العقوبات الأميركية التي طالت عدداً من قادة البحرية، واتُّهمت القيادة التي يتصدرها بالضلوع في «أنشطة تخريبية» وعمليات مرتبطة بالسفن التجارية والممرات الدولية.

ولم يعد تنغسيري مجرد قائد ميداني، بل صار أحد الوجوه العلنية لـ«الحرس الثوري». وهدد مراراً بإغلاق مضيق هرمز إذا استُهدفت صادرات النفط الإيرانية، وتحدث عن تتبع السفن الأجنبية، وسوَّق فكرة أن كل عبور يجب أن يكون تحت المراقبة الإيرانية.

كما واكب هذا المسارَ توسُّعٌ في خطاب القدرات والردع: قواعد بحرية «تحت الأرض»، وقواعد صاروخية ساحلية، وزوارق هجومية سريعة، وصواريخ كروز بعيدة المدى، في مزيج أراد به «الحرس» القول إن الخليج لم يعد مجرد ساحة مراقبة، بل أصبح فضاءً محصناً ومسلحاً ومعداً لإدارة حرب استنزاف بحرية.

تنغسيري يشارك في مراسم ذكرى مقتل قاسم سليماني التي رعاها وزير الخارجية عباس عراقجي يناير الماضي (الخارجية الإيرانية)

من الردع إلى فرض القواعد

خلال سنوات قيادته، وسَّع تنغسيري الخطاب البحري الإيراني من مجرد التهديد بإغلاق مضيق هرمز إلى صياغة قواعد مرور وسيادة. قال إن كل سفينة تعبر يجب أن تعلن معلوماتها، وذهب إلى أبعد من ذلك حين تحدث عن ضرورة أن تُقدَّم المعلومات بالفارسية، في تحدٍّ واضح لقواعد الملاحة الدولية.

كما ارتبط بخط موازٍ: تثبيت الجزر الإماراتية المحتلة في الخليج بوصفها «خطاً سيادياً متقدماً». تحدث كثيراً عن جزر أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى، وعن جاهزية القوات فيها، وعن أن أمنها جزء لا ينفصل عن أمن المضيق. ولعب دوراً في تطبيق مشروع خامنئي لزيادة العدد السكاني في عدد من الجزر، وأقام فيها قواعد جديدة لـ«الحرس» بما في ذلك في جزيرة طنب الكبرى التي شيّد فيها مطاراً عسكرياً وكذلك، جزيرة «سيري».

ومن خلال ذلك، أسهم في إعادة تعريف البحرية التابعة لـ«الحرس» ليست بوصفها قوة دوريات واعتراض، بل على أنها قوة تمسك قوساً جغرافياً متصلاً من الجزر إلى الممرات إلى الساحل.

«حرب يونيو 2025»

في حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) 2025، لم تُختبر البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» بالعمق نفسه الذي اختُبرت فيه القوة الصاروخية أو الدفاعات الجوية أو البنية القيادية العليا للنظام. ولم تتحول آنذاك إلى الساحة الرئيسية للصدام. لكنَّ الحرب كشفت عن شيء آخر: أن دورها المؤجل قد يكون أكبر في الجولة التالية.

ففي تلك الحرب، بقيت ورقة هرمز، وتهديد الملاحة، والجزر، والطاقة، خلف الخطوط، كاحتمال ردع استراتيجي أكثر منها ميدان مواجهة شاملاً.

وتحدث تنغسيري قبل الحرب الجارية عن أن إيران لم تسعَ إلى إغلاق المضيق، لكنها صاحبة القرار في ذلك إن تعرّضت صادراتها للضغط.

تنغسيري يتحدث إلى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش تدشين بوارج وزوراق سريعة في ميناء بندر عباس (الرئاسة الإيرانية)

الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) 2026 غيّرت موقع الرجل بالكامل. هنا، انتقلت البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» من دور الردع إلى واجهة الاشتباك المباشر. فبينما لم يكن البحر جبهة الاختبار الأولى في يونيو 2025، فقد أصبح في هذه الحرب ميداناً مركزياً للمواجهة مع الولايات المتحدة وحلفائها، والمسؤول عن الضغط على الملاحة، وتهديد دول الجوار، وربط الخليج بمعادلات الطاقة والحرب.

وفي هذه الحرب تحديداً، برز تنغسيري بوصفه أحد أكثر الوجوه تعبيراً عن هذا التحول. لم يكتفِ بلغة التعبئة بـ«الصمود حتى آخر نفس»، بل قدّم هرمز بوصفه مساحة سيادة معلنة. وشدد في رسالة متعددة عبر منصة «إكس» على أن أي سفينة تريد العبور تحتاج إلى تنسيق كامل مع السلطات الإيرانية، وأعلن إعادة سفن ومنع مرور أخرى لعدم التزامها بالإجراءات. كما ربط المعركة البحرية بالدفاع عن الجزر الإيرانية، ووسّع بنك الأهداف ليشمل منشآت الطاقة المرتبطة بالولايات المتحدة.

مقتل رجل المرشد في المضيق

في اليوم السادس والعشرين من الحرب، تتحدث وسائل إعلام إسرائيلية وأميركية عن مقتل تنغسيري في ضربة على بندر عباس، مع عدد من مساعديه، وتربط العملية ذلك بمحاولة كسر قبضة إيران على مضيق هرمز.

لكنَّ إيران لم تؤكد بعد مقتله. ومع ذلك، فإن مجرد تداول اسمه بهذه الكثافة يكشف عن مكانته في الحرب الجارية: لم يعد مجرد قائد سلاح، بل أحد الوجوه التي يُنظر إليها بوصفها مسؤولةً مباشرةً عن إغلاق المضيق ورفع تكلفة الحرب.

وإذا تأكد مقتله، فإن غيابه سيحمل بُعدين: الأول عملياتي، يتعلق بقيادة البحرية التابعة لـ«الحرس» في أكثر لحظات المواجهة حساسية. والآخر رمزي، لأن الرجل لم يكن فقط منفذاً لعقيدة إغلاق هرمز، في وقت تتكاثر المؤشرات على معركة حاسم لإعادة فتح المضيق بالقوة.

في النهاية، لا تكمن أهمية علي رضا تنغسيري في رتبته أو منصبه وحدهما، بل في الوظيفة التي أدّاها داخل النظام الإيراني. فهو أحد أبناء الجيل الذي خرج من حرب الثمانينات ليبني سلطته على حدود الماء هذه المرة، لا على الجبهات البرية فقط. وفي السنوات الأخيرة، صار واحداً من أكثر القادة تجسيداً لفكرة أن الجغرافيا البحرية يمكن أن تتحول إلى سلاح سياسي وعسكري واقتصادي في آن واحد.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

أرباح «إكوينور» النرويجية تصعد بدعم من ارتفاع أسعار النفط والغاز

الاقتصاد منظر لمنشأة الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «إكوينور» في ميلكويا خارج مدينة هامرفست بالنرويج (رويترز)

أرباح «إكوينور» النرويجية تصعد بدعم من ارتفاع أسعار النفط والغاز

قالت شركة «إكوينور»، الأربعاء، إنها حققت أعلى أرباح فصلية فيما يقرب من 4 سنوات بدعم من الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الاقتصاد صهاريج لتخزين النفط في الفلبين (إكس)

الفلبين تجري محادثات مع السعودية لتخزين النفط على أراضيها

قالت وزيرة الطاقة الفلبينية، شارون غارين، الأربعاء، إن بلادها تُجري محادثات مع السعودية وروسيا والولايات المتحدة لتخزين نفط على أراضيها...

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفن تحمل سلعاً متنوعة تنتظر المرور من مضيق هرمز (رويترز)

الأسعار المرتفعة تؤرق الشركات وتضغط على المستهلكين وسط مخاوف من تداعيات التضخم

حذرت كبرى شركات السلع الاستهلاكية والأغذية في العالم، من زيادات جديدة في الأسعار العام المقبل لتغطية التكاليف المتزايدة وسط تباطؤ المبيعات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية 
قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)

ترمب يبحث خيار «حرب قصيرة ومكثفة» مع إيران

أبلغت الولايات المتحدة عدداً من الدول العربية بضرورة الاستعداد لاحتمال شن حملة عسكرية قصيرة ومكثفة ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية أشخاص يقودون سياراتهم بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني في أحد شوارع طهران (رويترز)

إيران تدرس اتفاقاً جديداً قدَّمه الوسطاء القَطَريون لإنهاء الحرب

قال مسؤول مطلع على المفاوضات اليوم (الأربعاء) إن الوسطاء القطريين قدَّموا لإيران يوم الأحد مسودة اتفاق جديد لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على البلاد.

«الشرق الأوسط» (طهران)

انتخابات إسرائيل... ما الذي يمكن توقعه بينما يتواصل فرز الأصوات؟

صورة تجمع كلاً من غادي آيزنكوت زعيم حزب «ياشار» وبنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة تجمع كلاً من غادي آيزنكوت زعيم حزب «ياشار» وبنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

انتخابات إسرائيل... ما الذي يمكن توقعه بينما يتواصل فرز الأصوات؟

صورة تجمع كلاً من غادي آيزنكوت زعيم حزب «ياشار» وبنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة تجمع كلاً من غادي آيزنكوت زعيم حزب «ياشار» وبنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

يبدو أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحلفاءه يتجهون للفوز بأكبر عدد من المقاعد في البرلمان الإسرائيلي عقب الانتخابات التي جرت أمس الثلاثاء، إلا أنه لا توجد فرصة واضحة أمامه ولا أمام منافسه الرئيس غادي آيزنكوت لتحقيق أغلبية برلمانية.

وتجري حالياً عملية فرز الأصوات، ومن المتوقع أن تليها مفاوضات ربما تطول، ستسعى الأحزاب خلالها لتشكيل ائتلاف حكومي. وإذا ما باءت هذه المفاوضات بالفشل، فإنه يمكن أن تتجه إسرائيل نحو جولة أخرى من الانتخابات.

متى سنعرف الأحزاب الفائزة؟

تواصل لجنة الانتخابات المركزية في إسرائيل فرز الأصوات اليوم الأربعاء، ومن المستبعد أن تظهر النتائج النهائية للانتخابات قبل غد الخميس، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وستتولى اللجنة كذلك فرز مئات الآلاف من الأصوات التي أدلى بها جنود إسرائيليون، إلى جانب الدبلوماسيين الذين صوتوا من الخارج.

وتأتي عملية الفرز التي تقوم بها اللجنة في أعقاب استطلاعات رأي أجرتها قنوات تلفزيونية إسرائيلية كبرى عند مراكز الاقتراع. ورغم أن هذه الاستطلاعات ربما تعطي تصوراً عاماً عن القوة النسبية لكل حزب، فإنها لا تعد مؤشراً دقيقاً للنتائج الفعلية، لا سيما في ظل نظام سياسي كالنظام الإسرائيلي الذي تكثر فيه الأحزاب.

ومن المتوقع الانتهاء من فرز الأصوات بحلول 30 أكتوبر (تشرين الأول)، على أن تُنشر النتائج الرسمية للانتخابات بعد أسبوع من يوم الاقتراع، أي في الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني).

لماذا الأمر بهذا التعقيد؟

تتوزع مقاعد الكنيست على قوائم حزبية وفق نظام التمثيل النسبي، ويتعين على الأحزاب تجاوز عتبة 3.25 في المائة من الأصوات على المستوى الوطني للفوز بمقاعد.

ويُعتقد على نطاق واسع أن نحو 12 حزباً لديها فرصة لتجاوز العتبة، لذا فإن الكشف عن عدد الأصوات النهائي وتوزيع المقاعد سيستغرق وقتاً.

ماذا يحدث بعد نشر النتائج؟

بعد معرفة العدد النهائي للأصوات، ونشر النتائج، يتشاور الرئيس إسحق هرتسوغ مع قادة الأحزاب لمعرفة مرشحهم لرئاسة الحكومة، ثم يمنح مهمة تشكيل الحكومة للمرشح الذي يرى أن فرصه هي الأقوى.

ويُمنح هذا المرشح مهلة تصل إلى 42 يوماً لتشكيل حكومة. ولم يفز أي حزب منفرد في إسرائيل بأغلبية مطلقة من قبل، لذا تتشكل الحكومات من ائتلاف من أحزاب، وغالباً ما تستغرق المفاوضات بشأن تشكيل الحكومة أسابيع. ولكل مقعد في الكنيست أهميته، ويمكن للأحزاب الصغيرة أن تؤدي دوراً حاسماً في ترجيح كفة على أخرى في تشكيل الحكومة.

وإذا أخفق المرشح المكلف في تشكيل الحكومة، فقد تتاح لآخرين فرصة للمحاولة. وإذا لم تتشكل حكومة، تتم الدعوة إلى إجراء انتخابات جديدة، فيما تواصل الحكومة القائمة مهمة تصريف الأعمال.


ترمب يبحث خيار «حرب قصيرة ومكثفة» مع إيران


قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)
قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)
TT

ترمب يبحث خيار «حرب قصيرة ومكثفة» مع إيران


قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)
قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)

أبلغت الولايات المتحدة عدداً من الدول العربية بضرورة الاستعداد لاحتمال شن حملة عسكرية قصيرة ومكثفة ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية، في وقت تتزايد المؤشرات على استعداد واشنطن وإسرائيل لاستئناف الضربات الجوية، بهدف إضعاف القدرات الإيرانية ودفع طهران إلى طاولة المفاوضات، وفق «وول ستريت جورنال».

ونقل مسؤولون مطلعون على المحادثات للصحيفة الأميركية، الأربعاء، أن الاتصالات جرت عبر قنوات دبلوماسية وعسكرية، فيما لم يحسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب قراره النهائي بشأن تنفيذ الهجوم، لكنه يميل، بحسب أشخاص مطلعين على تفكيره، إلى شن ضربة واسعة بعد الانتخابات قد تستهدف البنية التحتية الإيرانية والمنشآت النووية.

وفي إطار الاستعدادات المحتملة، تنقل الولايات المتحدة منظومة إضافية للدفاع الصاروخي من طراز «باتريوت» من ولاية تكساس إلى إسرائيل، وفق بيانات تتبع الرحلات الجوية ومسؤولين مطلعين على عملية النقل، كما أعادت القوات الأميركية تزويد مخزوناتها من الذخائر في المنطقة، وتهيأت قاذفات ومقاتلات لتنفيذ ضربات، بحسب مسؤولين.

وتشير الاستعدادات أيضاً إلى احتمال انضمام مجموعة إضافية لحاملة طائرات ووحدة استكشافية من مشاة البحرية الأميركية إلى أسطول يضم نحو 20 سفينة حربية تعمل في الشرق الأوسط، خلال الشهر المقبل، مع احتمال مغادرة بعض السفن الموجودة حالياً.

وكانت تقارير سابقة قد أفادت بأن القوات الأميركية نقلت أفراداً من قواعد في المنطقة كانوا عرضة للخطر، تحسباً لتصعيد محتمل.

القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من ألفَي سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

«جولة صغيرة من الغضب»

لم يعلن ترمب اتخاذ قرار بشن هجوم، لكنه قال في تجمع انتخابي الأسبوع الماضي: «قد نقوم بجولة أخرى صغيرة من عملية (الغضب الملحمي)، أو سيوافقون»، في إشارة إلى حملة القصف الأميركية والإسرائيلية المكثفة خلال الربيع.

وأكد البيت الأبيض أنه لن يعلق على «خطط عسكرية حساسة قد تكون موجودة أو لا تكون»، مضيفاً أن ترمب يُبقي جميع الخيارات مطروحة لضمان ألا تتمكن إيران أبداً من امتلاك سلاح نووي. وكان الرئيس الأميركي قد قال إنه لن يهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي.

وترى «وول ستريت جورنال» أن التحركات العسكرية الجارية تتيح لترمب خيارات إضافية إذا قرر تنفيذ ضربة، فيما تقول وزارة الدفاع الأميركية إن مهمتها تتمثل في توفير هذه الخيارات للرئيس.

وفي إسرائيل، أعد الجيش خططاً وأهدافاً لهجوم جديد، وفق تقارير صحافية، بينما يواصل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الدفع باتجاه استئناف الضربات، أملاً في إضعاف إيران وصولاً إلى إسقاط نظامها.

ويمثل احتمال العودة إلى القصف تحولاً عن استراتيجية إدارة ترمب القائمة على الضغط الاقتصادي. فقد أسهم تشديد العقوبات وفرض حصار بحري في تعطيل مبيعات النفط الإيرانية لأشهر، وتقليص جزء كبير من حركة الطيران والحد من التجارة البرية، ما زاد الضغوط على الاقتصاد الإيراني المتدهور أصلاً.

لكن جدوى استئناف العمليات العسكرية موضع خلاف بين المحللين. وقال بهنام بن طالب لو، مدير برنامج إيران في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي مركز أبحاث أميركي، إن ترمب ينبغي أن يوضح بأكبر قدر ممكن من التفاصيل، مبررات استهداف ما وصفه بالتهديد المتنامي، مثل إعادة بناء القدرات الصاروخية الإيرانية.

وأضاف أن الولايات المتحدة، في غياب مثل هذا المبرر، تمتلك حالياً أفضلية من خلال استمرار العقوبات والحصار، وينبغي لها مواصلة هذا المسار.

صواريخ إيرانية معروضة بأحد شوارع طهران سبتمبر 2026 (رويترز)

هل تستسلم إيران هذه المرة؟

يعتقد محللون أن إيران لن تستسلم بسهولة أمام جولة جديدة من الهجمات، بعدما تعرضت لأكثر من 20 ألف ضربة أميركية وإسرائيلية خلال المرحلة الأكثر كثافة من الحرب. ورغم الأضرار، واصلت طهران استهداف السفن في هرمز، ومهاجمة القوات والسفن الأميركية، والتمسك بمطالب متشددة في المفاوضات.

وقال داني سيترينوفيتش، المسؤول السابق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، إن أحد أكبر الأخطاء التي تواصل الولايات المتحدة وإسرائيل ارتكابها هو الاعتقاد بأن جولة إضافية من الضربات، بما فيها استهداف البنية التحتية الحيوية أو تصفية مسؤولين كبار، يمكن أن تؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني.

وحذر من أن القصف الإضافي قد يدفع النظام إلى مزيد من التشدد، ويعزز تمسكه ببرنامجيه الصاروخي والنووي.

وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد دمرتا جزءاً كبيراً من البرنامج النووي الإيراني خلال الحرب الأقصر التي اندلعت في يونيو (حزيران) 2025. لكن رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، أبلغ مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، بأن الوكالة لم ترصد أي نشاط لإصلاح المنشآت التي تضررت في أي من الحربين أو إعادة بنائها.

وأشار غروسي، في المقابل، إلى أن مفتشي الوكالة لم يتمكنوا من الوصول إلى تلك المنشآت للتحقق من وضعها، وأن الوكالة لم تستطع التأكد من أن إيران لم تحوّل مواد نووية عن الاستخدامات المعلنة. وتضغط واشنطن على طهران للسماح بعودة المفتشين، لكن الأخيرة لا تزال تقاوم ذلك.

ومن بين المواقع التي تثير القلق موقع «بيكاكس ماونتن»، الواقع تحت مئات الأقدام من الصخور.

إيراني يسير أمام لوحة تعرض أسعار صرف العملات في طهران يوم 27 أكتوبر 2026 (رويترز)

ترمب يريد الانتصار

يرى سيث جونز، المحلل في شؤون الدفاع والأمن بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أن ترمب قد يستخدم جولة جديدة من الضربات لإعلان تحقيق انتصار، ثم تقليص انخراط الولايات المتحدة في الحرب، حتى لو لم تؤد الهجمات إلى إلحاق ضرر حاسم بقدرات إيران.

وقال جونز إنه لا يعتقد أن أي ضربة ستؤدي إلى إرجاع البرنامج النووي الإيراني إلى الوراء بصورة دائمة، لكنه أشار إلى أن ترمب قد يتمكن من القول إن واشنطن نجحت مجدداً في تأخير البرنامج.

وفي المقابل، حذرت إيران، عبر قنوات علنية وخاصة، من أنها سترد على أي هجوم بضربات قاسية تستهدف منشآت اقتصادية وأهدافاً مدنية في أنحاء المنطقة. وكانت طهران قد أطلقت تهديدات مماثلة قبيل الحرب، ثم استهدفت قواعد عسكرية ومنشآت دبلوماسية أميركية، إلى جانب مرافق للطاقة ومطارات في دول الخليج.

وقد يأتي أي رد إيراني جديد في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها الخليجيون إلى إعادة تكوين مخزوناتهم من منظومات الدفاع الصاروخي، التي استنزفتها موجات الهجمات الإيرانية خلال الحرب.


إيران تدرس اتفاقاً جديداً قدَّمه الوسطاء القَطَريون لإنهاء الحرب

أشخاص يقودون سياراتهم بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني في أحد شوارع طهران (رويترز)
أشخاص يقودون سياراتهم بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

إيران تدرس اتفاقاً جديداً قدَّمه الوسطاء القَطَريون لإنهاء الحرب

أشخاص يقودون سياراتهم بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني في أحد شوارع طهران (رويترز)
أشخاص يقودون سياراتهم بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني في أحد شوارع طهران (رويترز)

​قال مسؤول مطلع على المفاوضات لـ«رويترز» اليوم (الأربعاء) إن الوسطاء القطريين قدَّموا لإيران يوم الأحد مسودة اتفاق جديد لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على البلاد، وإن طهران تدرسها، ومن المتوقع أن ترسل رداً عليها بحلول نهاية الأسبوع.

وأضاف المسؤول أنه كانت هناك مخاوف قبل الاجتماع في طهران، يوم الأحد، من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو قد يستأنف الهجمات على إيران هذا الأسبوع. وتوجد مساعٍ إقليمية مكثفة لاحتواء التصعيد عقبة الشروط الإيرانية لإنهاء الحرب واستعادة التهدئة.

ميدان في طهران تُعلَّق فيه لافتة دعائية تتوعد القوات الأميركية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

وقال مسؤول إيراني كبير، أمس، إن بلاده لن تناقش برنامجها النووي، مشدداً على ضرورة تلبية الولايات المتحدة شروط طهران «لإنهاء الحرب نهائياً». وشدَّد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي خلال لقائه أمين مجلس الأمن القومي محسن رضائي، على أهمية السعي إلى إنهاء «وضع لا حرب ولا سلام»، مطالباً بضرورة «المحافظة على السيطرة على مضيق هرمز».

في المقابل، حثَّت وزارة الخارجية القطرية إيران على إثبات حسن النوايا، ووقف التهديدات ضد دول الخليج، وإعادة فتح مضيق هرمز، بما يهيئ الظروف لإنجاح جهود الوساطة والتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة.

وفي موسكو، بحث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطورات المفاوضات ومضيق هرمز وإمدادات الطاقة، خلال لقاء على هامش منتدى الدول المصدِّرة للغاز. وقال بزشكيان إن التحركات والإجراءات العسكرية الأميركية في المنطقة تُعطِّل بشدَّة إمدادات وأسواق الطاقة العالمية.