خطط لإنشاء «فيلق أطلسي متعدد الجنسيات» في تركيا

«الناتو» نشر منظومتي «باتريوت» على أراضيها بعد إسقاط صواريخ إيرانية

نشر حلف شمال الأطلسي منظومتي «باتريوت» في تركيا لحماية مجالها الجوي مع اندلاع حرب إيران (رويترز)
نشر حلف شمال الأطلسي منظومتي «باتريوت» في تركيا لحماية مجالها الجوي مع اندلاع حرب إيران (رويترز)
TT

خطط لإنشاء «فيلق أطلسي متعدد الجنسيات» في تركيا

نشر حلف شمال الأطلسي منظومتي «باتريوت» في تركيا لحماية مجالها الجوي مع اندلاع حرب إيران (رويترز)
نشر حلف شمال الأطلسي منظومتي «باتريوت» في تركيا لحماية مجالها الجوي مع اندلاع حرب إيران (رويترز)

أكدت مصادر بوزارة الدفاع التركية وجود خطط لحلف شمال الأطلسي (ناتو) من أجل إنشاء مركز قيادة جديد متعدد الجنسيات في تركيا. ويأتي هذا بعدما نشر الحلف منظومتي «باتريوت» على الأراضي التركية بعد إسقاط صواريخ إيرانية يومي 9 و13 مارس (آذار) الحالي.

ونقلت صحيفة «جمهوريت» التركية عن مصادر، الاثنين، أن ما تردد بشأن هذا المشروع صحيح، وأنه انطلق العام الماضي، لكن لم تتخذ خطوات فعلية بعد. وذكر الكاتب بالصحيفة باريش ترك أوغلو، أن ضابطاً في حلف «الناتو» نشر معلومات عن الفيلق الجديد عبر حسابه في موقع «لينكد إن»، الذي يستخدم فيه حرفين من اسمه ولقبه «هـ. ي».

الكشف عن مشروع «الناتو»

أشار الضابط إلى أنه حضر مؤتمراً لقادة فيالق القوات البرية الأميركية (لاندكوم) يومي 29 و30 يناير (كانون الثاني) الماضي، ممثلاً عن «الفيلق متعدد الجنسيات في تركيا» لمناقشة تنفيذ خطط حلف «الناتو» الدفاعية. وكتب الضابط، الذي نشر صورة من الاجتماع: «أفتخر بالمساهمة في تأسيس (الفيلق متعدد الجنسيات التركي)، وبصفته مقراً جديداً لهيكل قوات (الناتو)، فسيؤدي دوراً محورياً في تعزيز قدرة الحلف على الردع والدفاع، وتحسين قابلية التشغيل البيني متعدد الجنسيات، ودعم الجاهزية العملياتية».

منشور لضابط في «الناتو» عبر حسابه في «لينكد إن» حول «الفيلق متعدد الجنسيات في تركيا» التابع للحلف (صحيفة «جمهوريت» التركية)

وقال ترك أوغلو: «تُظهر صورة اجتماع (الناتو)، التي نشرها ضابط في الخدمة الفعلية، الشارة التي يضعها على كتفه اليمنى... في الواقع، كتب كثير من الجنود الأجانب العاملين في (الناتو) رسائل تهنئة تحت منشور هـ. ي». وأشار إلى أن الضابط نفسه نشر في منشور آخر شعار الفيلق الجديد في تركيا، وهو عبارة عن «نسر سلجوقي برأسين يتوسطه علم تركيا» مع كلمتي: «شجاعة» و«عزم» على جانبيه. وذكر ترك أوغلو أنه توجه إلى وزارة الدفاع في البداية، عندما ترددت مزاعم بشأن المشروع، بسؤال عما إذا كان يتم إنشاء هذا الفيلق وما إذا كانت له علاقة بالتطورات في المنطقة وحرب إيران، لكن مصادر في الوزارة نفت علمها بالمشروع.

وأضاف أنه بدأ بتعميق البحث وتوصل إلى ما نشره الضابط، ثم عاود الاتصال بوزارة الدفاع، موضحاً أن الضابط «هـ. ي» نشر معلومات على شبكة تواصل اجتماعي تضم أكثر من مليار مشترك، وطلب مجدداً رداً على سؤاله، وأنه تلقى رداً هذه المرة بعد ساعات.

شعار «الفيلق متعدد الجنسيات» في تركيا التابع لـ«الناتو» الذي نشره ضابط في الحلف عبر «لينكد إن» (صحيفة «جمهوريت» التركية)

تأكيد رسمي

وقال ترك أوغلو إن مصدراً مسؤولاً بوزارة الدفاع التركية، أكد أن الوزارة وافقت على إنشاء مقر قيادة متعدد الجنسيات تابع لـ«الناتو» في تركيا، وأن هذا العمل ينفذ في إطار التخطيط الإقليمي للحلف. وتابع أن العمل عليه بدأ العام الماضي، لكن لم يتم إنشاؤه بعد، ولا يمكننا الجزم بإنشائه. وأضاف المصدر: «كما أن الشعار المنشور ليس نهائياً، وأن مقر القيادة لا علاقة له بالأزمة الإيرانية الأخيرة، والمشروع يُنفذ بالفعل في إطار (الناتو)، لكننا نحن من نقوم به؛ إنه مشروع محلي لا يزال في مرحلة التأسيس».

وقال ترك أوغلو: «كما ذُكر أن الوزارة غير مرتاحة لنشر ضابط (الناتو) «هـ. ي» المعلومات في هذه المرحلة». ومن المقرر أن تستضيف تركيا قمة قادة «الناتو» في العاصمة أنقرة يومي 7 و8 يوليو (تموز) المقبل.

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال اجتماع وزراء خارجية الحلف في أنطاليا جنوب تركيا العام الماضي (أ.ف.ب)

وقال الأمين العام للحلف مارك روته، في بيان نشره في أغسطس (آب) 2025، إن «تركيا حليف قوي لـ(الناتو) لأكثر من 70 عاماً، وقدمت مساهمات لا تقدر بثمن لأمننا المشترك، ونشكرها لاستضافة هذا الحدث». وذكر أن قادة دول الحلف سيواصلون، خلال القمة المقبلة، جهودهم لجعل «الناتو» تحالفاً أقوى وأكثر عدالة وفاعلية، مضيفاً: «وهكذا سيكون الحلفاء جاهزين للرد على التحديات الخطيرة التي تواجه أمنهم الجماعي».

«الناتو» عزز دفاعات تركيا

ونشر «الناتو» منظومتي دفاع جوي أميركيتين من طراز «باتريوت»، قام بنقلهما من قيادة القوات الجوية الحليفة في رامشتاين بألمانيا، على أراضي تركيا لتأمين مجالها الجوي، بعد إسقاط دفاعاته في شرق البحر المتوسط صواريخ باليستية انطلقت من إيران باتجاه تركيا عقب اندلاع الحرب مع أميركا وإسرائيل.

وكان «الناتو» يحتفظ بمنظومة «باتريوت» واحدة مملوكة لإسبانيا، في قاعدة إنجرليك الجوية في أضنة جنوب تركيا، ونشر منظومة في مالاطيا، شرق تركيا قرب الحدود مع إيران، حيث تقع قاعدة رادارات كورجيك التابعة للحلف، وذلك بعد إسقاط أول صاروخ إيران أطلق من إيران باتجاه تركيا في 4 مارس الحالي.

منظومة «باتريوت» التابعة لإسبانيا في قاعدة إنجرليك في جنوب تركيا (أ.ف.ب)

ونشر الحلف منظومة ثانية في قاعدة إنجرليك إلى جانب المنظمة التابعة لإسبانيا، بعد إسقاط صاروخين آخرين في 9 و13 مارس، وبذلك أصبحت هناك 3 منظومات «باتريوت» تابعة للحلف في تركيا، بعدما سبق وسحبت دول أعضاء في 2029، منظومات نشرت بالقرب من الحدود السورية في 2015 عقب اندلاع الحرب الداخلية هناك.

واشتكت تركيا مراراً من عدم تلبية الولايات المتحدة وحلفاء «الناتو» طلباتها للحصول على منظومات «باتريوت»، ما دفعها لاقتناء منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس - 400» في عام 2019، لكنها لم تتمكن من تشغيلها بسبب اعتراض واشنطن و«الناتو» بسبب مخاطرها على أنظمة الحلف، كما تعرضت لعقوبات أميركية في إطار قانون «مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات» (كاتسا)، وتم إخراجها من مشروع إنتاج وتطوير مقاتلة «إف - 35» الأميركية، وحرمت من الحصول عليها أيضاً.


مقالات ذات صلة

نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)

نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

قبل أسبوع من الانتخابات البرلمانية في إسرائيل، أصر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أنه يظل ملتزماً بالإطاحة بالقيادة الإيرانية، وفقاً لبيان أصدره مكتبه.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (يمين) خلال استقباله نظيره الروسي سيرغي لافروف في طهران (إ.ب.أ)

عراقجي: التعاون بين طهران وموسكو في أعلى مستوياته التاريخية

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الثلاثاء) إن التقارب بين روسيا وإيران بلغ أعلى مستوياته التاريخية.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شمال افريقيا جانب من محادثات عبد العاطي وعراقجي في بغداد السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

مصر تطالب إيران باحترام أمن الخليج

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إنه ناقش في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، التطورات الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية عراقجي ولافروف لدى وصولهما إلى مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في مقر الخارجية الإيرانية بطهران الاثنين (أ.ب)

لافروف يدعو من طهران لاستعادة حرية الملاحة في «هرمز»

وصل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران، الاثنين، في أول زيارة له منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، فيما تسعى موسكو إلى أداء دور الوسيط لإنهاء النزاع.

«الشرق الأوسط» (لندن - موسكو - طهران)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب) p-circle

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

طهران تُبلغ الوسيط الباكستاني شروطها للتهدئة

صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران
صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران
TT

طهران تُبلغ الوسيط الباكستاني شروطها للتهدئة

صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران
صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران

أبلغت طهران، قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، أمس (الثلاثاء)، أن واشنطن لن تكسب ثقتها، ولن تكون هناك تهدئة، إلا بتنفيذ شروطها السبعة.

والتقى الوسيط الباكستاني، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي قال إن «التهديدات والتحركات العسكرية لا يمكن أن تؤثر في القرارات الاستراتيجية» لإيران.

وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، لمنير إنه «لن تخرج من إيران ولو ذرةٌ من المواد النووية المخصبة»، و«لن تكون هناك مفاوضات ما لم تبنِ أميركا الثقة». وتوعّد المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي بالرد على أي ضربة لمنشأة «جبل الفأس»، قائلاً إن «زمن اضرب واهرب، انتهى». وحذر رئيس الأركان علي عبد اللهي من رد «أشد إيلاماً».

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين إسرائيليين أن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بحث سراً الملف الإيراني مع نتنياهو خلال زيارة غير معلنة. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه بحث مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب «استكمال القضاء على النظام الإيراني». كما نقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مصادر أن إدارة ترمب كانت «قريبة جداً» من الموافقة على ضربة لإيران.

كذلك، قال مسؤولون إيرانيون لـ«رويترز»، إن طهران تطيل المفاوضات لإضعاف ترمب قبل الانتخابات، وتتوقع استئناف القصف.


نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)

قبل أسبوع من الانتخابات البرلمانية في إسرائيل، أصر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أنه يظل ملتزماً بالإطاحة بالقيادة الإيرانية، وفقاً لبيان أصدره مكتبه مساء الثلاثاء.

وقال: «نحن ملتزمون باستكمال القضاء على النظام الإيراني»، مضيفاً أن هذه هي القضية الأكثر أهمية بالنسبة لإسرائيل، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتابع أنه تحدّث مجدداً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول هذا الموضوع فقط يوم الأحد.

وقال نتنياهو إنه طالما بقيت القيادة الإيرانية موجودة، فإنها ستحاول إنتاج أسلحة نووية: «والطريقة الوحيدة لمنع ذلك هي الإطاحة بهذا النظام».

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي قد حاول بالفعل الإطاحة بالنظام الإيراني عندما هاجمت إسرائيل والولايات المتحدة معاً إيران في 28 فبراير (شباط). وفي حين أسفر الهجوم عن مقتل العديد من الجنرالات وكبار السياسيين الإيرانيين، إلا أنه لم يؤد إلى سقوط الحكومة.

وفي 27 أكتوبر (تشرين الأول)، من المقرر أن ينتخب الإسرائيليون برلماناً جديداً. ومن المتوقع منافسة محتدمة بين نتنياهو ومنافسه الرئيسي، رئيس أركان الجيش السابق غادي آيزنكوت.

ووفقاً لتقارير إعلامية إسرائيلية، التقى نتنياهو بشكل مفاجئ وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، اليوم الثلاثاء. وربط موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي زيارة هيغسيث إلى إسرائيل بتكهنات حول إمكانية تجدد التصعيد في الصراع مع إيران.

وقال نتنياهو أيضاً إن الجيش الإسرائيلي دمّر كل البنية التحتية الإرهابية لميليشيا «حزب الله» المدعومة من إيران في «المنطقة الأمنية» التي أقيمت بشكل أحادي في جنوب لبنان.


تركيا: «الكردستاني» يحذر من استغلال التلاعب بـ«السلام» لأغراض انتخابية

مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
TT

تركيا: «الكردستاني» يحذر من استغلال التلاعب بـ«السلام» لأغراض انتخابية

مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)

انتقد قيادي بارز في حزب «العمال الكردستاني» الحكومة التركية لعدم اتخاذ أي خطوة في إطار «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» المعروفة باسم «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، رغم إعلان الحزب انسحاب مسلحي الحزب في تركيا وإخلاء بعض ملاجئه في شمال العراق.

وفي الوقت نفسه، حث حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، البرلمان إلى إزالة الضغوط المحيط بمسار العملية، والإسراع بتشكيل لجنة المراقبة المعنية برصد عمل المجالس واللجان التي تشكلت لمتابعة تنفيذ «قانون تعزيز التضامن الوطني والتضامن الاجتماعي» المعروف بـ«القانون الإطاري» للسلام.

تحذير للحكومة

وقال دوران كالكان، عضو أكاديمية العلوم الاجتماعية التابعة لزعيم حزب «العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، إن جميع العناصر المسلحة انسحبت بالكامل من داخل الحدود التركية والمناطق المتاخمة لها، لكن أنقرة أبقت «عملية السلام» في إطار الوعود الكلامية، ولم تتخذ أي خطوات عملية ملموسة على أرض الواقع.

القيادي في «العمال الكردستاني» دوران كالكان (إعلام تركي)

وأضاف كالكان، في مقابلة مع إحدى القنوات المقربة من الحزب نقلتها وسائل إعلام تركية، الثلاثاء، أنهم أقدموا على اتخاذ خطوات تاريخية وجوهرية لإنجاح مسار السلام، وبناء مجتمع ديمقراطي، إلا أن الدولة التركية لم تقابل ذلك بأي إجراءات فعلية.

وأشار كالكان إلى أنه رغم مرور عامين على مبادرات حل الحزب، ونزع أسلحته لم تحسم تركيا أمرها بشأن وضع أوجلان وظروف احتجازه.

وشدد على أنه من أجل تنفيذ قرارات 12 مايو (أيار)، الذي أعلن فيه الحزب حل نفسه، ونزع أسلحته استجابة لنداء السلام والمجتمع الديمقراطي الذي أطلقه أوجلان في 27 فبراير (شباط) من العام نفسه، لا بد من تهيئة بيئة قانونية وسياسية تتيح لمشاركة الديمقراطية، وتضمن الحرية الجسدية لأوجلان وإدارة عملية السلام.

وانتقد كالكان محاولات الحكومة التركية تسييس العملية، وربطها بالصراعات الداخلية والحسابات الانتخابية، وحذرها من «إساءة قراءة الموقف» والظن بأن الحزب في موقف ضعف أو حاجة مطلقة للطرف المقابل؛ لأن المطالبات المتكررة بإلقاء السلاح تماماً أضحت بلا معنى في ظل غياب أي قوة مسلحة تشكل تهديداً لتركيا.

دعوة للبرلمان

بدوره، أشار الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان، إلى أن قيادة «العمال الكردستاني» أعلنت قرارها بالانسحاب الكامل من تركيا في 8 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وأنه تم إخلاء بعض الملاجئ في شمال العراق، مؤكداً ضرورة عدم تأخير خطوات عملية السلام في أعقاب هذه التطورات.

مقاتلات من «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في السليمانية بشمال العراق في 11 يوليو 2025 (رويترز)

ولفت باكيرهان، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء، إلى أن الجميع شهد المراسم الرمزية لإحراق الأسلحة التي أقيمت في السليمانية في 11 يوليو (تموز) 2025، والخطوات التي أعقبتها، مضيفاً: «في ظل هذه الصورة الواضحة، لم يعد هناك أي سبب للانتظار، ولم يعد لدى الحكومة أي عذر أو مبرر... نقول للحكومة ماذا تنتظرون الآن؟ وهو سؤال المجتمع أيضاً».

وشدد على ضرورة تنفيذ «القانون الإطاري» من دون تأجيل بشروط ومبررات جديدة، داعياً البرلمان إلى سَن اللوائح القانونية التي تزيل العقبات أمام إنهاء نظام الوصاية، وإزالة العقبات أمام حرية التعبير والتجمع؛ لأننا أمام فرصة تاريخية لا تجب إضاعتها.

وعد باكيرهان أن السلام في تركيا يمكن أن يكون محركاً للسلام الإقليمي، فعندما تُحل القضية الكردية في تركيا بالوسائل الديمقراطية، لن يقتصر أثرها الإيجابي على تركيا وحدها، بل سيمتدّ إلى سوريا والعراق وإيران أيضاً.

أوزيل والانتخابات المبكرة

وخلال زيارة لـ«الحزب الجديد»، حزب المعارضة الرئيس الذي يقوده أوزغور أوزيل رفقة الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري، تم بحث حالة الغموض التي تحيط بتنفيذ «القانون الإطاري» الذي أقره البرلمان في 10 أغسطس (آب) الماضي، والملاحقات القضائية المستمرة في بلديات المعارضة.

مؤتمر صحافي لرئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل والرئيسين المشاركين لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان وتولاي حاتم أوغولاري (حساب الحزب الجديد في «إكس»)

وخلال مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الذي عُقد، الاثنين، شدد باكيرهان زتلاي أوغلو على ضرورة توضيح الإجراءات المتعلقة بإلقاء السلاح وعودة أعضاء «العمال الكردستاني»، واندماجهم في المجتمع.

ولفت أوزيل إلى عدم اتخاذ أي خطوات حتى الآن فيما يتعلق بالتحول الديمقراطي، منتقداً العمليات ضد رؤساء البلديات، وتعيين الأوصياء بدلاً من رؤسائها المنتخبين بمزاعم لا تستند إلى أي دليل، واستمرار الممارسات المقيدة لحرية الصحافيين وإغلاق القنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة.

وشدد أوزيل على أن الانتخابات المبكرة هي الحل لجميع مشكلات تركيا، وليس القيام بحيل لتمكين الرئيس رجب طيب إردوغان من الترشح مجدداً وانتهاك الدستور، عن طريق تقديم موعد الانتخابات أسبوعاً أو عدة أيام عن موعدها المحدد في 7 مايو 2028، فهذه لا يمكن أن تسمى انتخابات مبكرة.